تحميل رواية تمردت علي الصعيدي بقلم نور الشامي pdf
بقلم نور الشامي
الفصل 4
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
اقرأ تمردت علي الصعيدي بقلم نور الشامي.
الفصل 4
غيم كفاية... مش وجته، مينفعش ال بتعمليه دا نهائي.. انا مش فاهم انتي راجعه منين بالحاله دي وازاي تشربي اصلا ولا انتي حد شربك حاجه ولا اي
لكنها لم تسمع زم تهتم حتى...رفعت يدها ولمست وجنته بأطراف أصابعها ودفء أناملها اخترق مسامه ثم همست بصوت أقرب حتى كاد يشعر بأنفاسها الساخنة على شفتيه:
لع دا وجته... دا أحسن وجت أنا شايفاه.. متبعدش عني بالله عليك
تراجع جارح خطوة لكن لم تمنحه فرصة للهرب قبضت على قميصه بكلتي يديها وهي تردد:
مش عايزني بجد؟
أغمض جارح عينيه للحظة.... كره تلك الطريقة التي تجعله ينهار ف فتح عينيه ليجدها تحدق فيه وعيناها مليئتان بمزيج من الرغبة والضعف فارتبك وهو يهمس:
غيم... ال بتعمليه دا مينفعش... كفاية خلاص بجا... أكده غلط أنا بحاول أحميكي دلوجتي،ط بلاش تزودي في ال بتعمليه أكتر من اكده
نظرت إليه بصمت، ثم همست بكلمة واحدة كانت كفيلة بأن تهدم كل ما تبقى من ثباته:
بتحميني؟ ولا بتحمي نفسك مني؟
وفي تلك اللحظه شعر جارح وكأن الهواء سُحب من حوله.. لم يستطع الرد و لم يستطع حتى أن يتنفس بشكل طبيعي وفجأة، شعر بلمسة دافئة على زاوية فكه وشفتاها لمسته ببطء وسقطت كل مقاومته في لحظة واحدة فـ قبض على خصرها.. كان ينوي دفعها بعيدا لكنه بدل من ذلك وجد نفسه يسحبها إليه أكثر. لم يكن يعلم أن هذه اللحظة ستكون الفاصلة بينهما وأن كل شيء سيتغير بعدها.. لن يكون أحد على ما يرام بعد هذه الليلة وكأنهما يكتبان سطور هلاكهما معا وفي صباح يوم جديد كانت تدخل لؤلؤ إلى شقة كبيرة في منطقة بعيدة وخطواتها متوترة وعيناها تراقبان المكان بحذر و فجأة، ظهر شفيق من الظلام فاستدارت نحوه سريعا وسألته بقلق:
عملت ال جولتلك عليه؟
أومأ برأسه مؤكدا:
أيوه كل حاجة تمام ومسعود اقتنع بكل كلمة جولتها.. وكل حاجه تمام يا ست هانم .. بس مسعود بيه مش ناوي يسكت.. هو عايز ينتجم من عيلتكم بأي طريجه بس مستني لما بنته تتجوز جارح بيه وعارف كمان بموضوع ست شمس. عارف ان عصام بيه هو ال جتلها علشان كانت عايزه تفضحه وتجول للكل انه عاجز وجال انها هربت وكانت بتخونه بس متخافيش هو مستحيل يجول للاسرار دي لحد علشان كل ال هامه دلوجتي انه يجوز بنته لجارح بيه بس
تنفست لؤلؤ بارتياح ثم أضافت:
تمام تكمل ال جولتله... ولو في حاجة جديدة عرفني... دلوجتي امشي يلا
ألقى شفيق عليها نظرة سريعة ثم خرج دون كلمة فـ انتظرت لحظة قبل أن تتجه إلى غرفة داخلية، فتحت الباب بحذر، وعيناها تتعلقان بالشخص النائم على السرير بخطوات مترددة دخلت لؤلؤ اكثر و يديها كانت باردة رغم حرارة المكان وعيناها تبحثان بلهفة، حتى استقرتا عليه...كان مستلقيا على الفراش جسده مكشوف حتى خصره زأنفاسه هادئة لكن عينيه كانتا مفتوحتين يتابعها بصمت.. للحظة شعرت وكأنها ترى شبحا، لكن ارتجافة صدره مع كل نفس أكد لها الحقيقة... عصام لم يمت. فـ ارتسمت على شفتيه ابتسامة جانبية واردف بصوت أجش محمل بالسخرية :
أخيرا افتكرتِ إن ليكي جوز؟
ابتلعت ريقها بصعوبه وهي تقترب نظراتها تلتهمه وكأنها لا تصدق... ثم جلست بجواره ويدها امتدت ببطء تلامس وجهه كأنها تتأكد أنه ليس سرابا وهتفت:
مكنتش عارفة أجيلك غير دلوجتي
ضحك عصام بخفوت وامسك بمعصمها ثمجذبها نحوه حتى كادت تسقط على صدره وهمس قرب شفتيها:
بس جيتي... ودا أهم حاجة
وفي مكان اخر استيقظت غيم على صداع حاد ينبض في رأسها و عيناها نصف مغمضتين وهي تحاول استيعاب ما حولها فـ تحركت ببطء لكن شعور الهواء البارد على بشرتها جعلها تدرك أنها مكشوفة تماما فـ شهقت بصمت ورفعت الغطاء بسرعة على جسدها زعيناها تبحثان في الغرفة بقلق... حاولت تذكر ما حدث الليلة الماضية... فـ تذكرت نظرات جارح و لمسته ودفء أنفاسه القريبة... وفجأة تراجعت أنفاسها وشعرت بصدمة تضربها. فـ نظرت حولها بعينين متسعتين وكأنها تحاول إنكار ما جرى كيف سمحت لنفسها بذلك؟ كيف فقدت السيطرة بهذه السهولة... ونهضت بسرعة من علي الفراش تبحث عن أي شيء ترتديه واندفعت نحو الدولاب بيدين مرتجفتين وسحبت منه قميصا طويلا لكنها لاحظت كومة من الأوراق بين الملابس فـ مدت يدها وسحبتها بحذر وعيناها تجمدتا على الكلمات المكتوبة و حاجباها تقوسا بصدمة وهي تهمس بذهول:
مستحيل.. اي دا
وقبل أن تتمكن حتى من استيعاب ما تقرأه انفتح باب الحمام فجأة وخرج منه جارح بمنشفة مربوطة حول خصره وقطرات الماء تتسلل على صدره العاري ورفع حاجبه وهو يراها ممسكة بالأوراق بينما بقيت هي متجمدة في مكانها والورق يرتجف بين أصابعها وصوتها بالكاد يخرج وهي تكرر:
جارح...اي دا و
↚
كان ينظر اليها وهي تصرخ وتلوح بالورقة أمامه مردده :
– دا تحليل حمل… ليا وأنا مش حامل اصلا
نظر إليها جارح ببرود وهو يربط أزرار قميصه وهاف:
علشان أنا عارف إنك مش حامل فجولت بلاش اجولك حاجه ولا لازم تعرفي كل حاجه.. تحبس كنت اجي اعمل معاكي مشكله واتهمك انك خاينه. انا اتأكدت ان التحاليل مش صوح يبجي خلاص ملهاش لازمه بجا الكلام الكتير
اتسعت عيناها بصدمة وهي تتحدث بغضب:
انتوا عايزين مني إي؟ ليه بتعمل معايا اكده مش فاهمه.. ما تجتلني وتريحني بجا انا مبجيتش فاهمه اي حاجه.. مش عارفه انت كويس معايا ولا دي خطه منك ولا انت بتخدعني ولا انت مصدجني. ما تجول بالظبك ناوي تعمل معايا اي اكتر من اكده
ألقى جارح عليها نظرة ثابتة وهو يسوي ياقة قميصه مرددا:
لحد دلوجتي أنا معملتش حاجة… بس كان المفروض أعمل أكتر من اكده بكتير... انا ساكت يا غيم مش عارف ليه.. فـ اهدي بجا علي نفسك
شهقت غيم بغضب لكن صوتها اختنق وهي تراه يتجه نحو الباب وقبل أن يخرج، توقف للحظة واردف بلهجة صارمة:
لما أرجع عايز أعرف كنتي فين وازاي راجعه نص الليل سكرانه.. مش مرت جارح الاسيوطي ال ترجع بتتطوح بليل وجسما بالله يا غيم لو ال عملتيه امبارح دا اتكرر تاني ما تعرفي هعمل فيكي اي عاد.. واها انسي ال حوصل بينا ليله امبارح.. مش معني اني لمستك تفتكري انك مهمه
القي جارح كلماته ثم غادر تاركا إياها وسط عاصفة من الأسئلة والدموع وفي مكان اخر عند لؤلؤ كانت تنظر إلى عصام بذهول و عيناها مليئتان بالدهشة وعدم التصديق وهي تهمس بصوت مضطرب:
أنا مش مصدجة إنك عايش… إزاي؟ دا مستحيل!
ابتسم عصام بسخرية وهو يسند ظهره إلى المقعد، عاقدا ذراعيه أمام صدره ثم اردف بهدوء:
كنت فعلا بموت… بس شفيق أنقذني.. لولا شفيق انا كان زماني ميت دلوجتي
قطبت لؤلؤ حاجبيها بعدم فهم واقتربت منه خطوة وهتفت:
شفيق؟ أنقذك إزاي؟ والناس كلها شافتك ميت… إزاي عملتوا اكده وليه ؟ انا مبجيتش فاهمه اي حاجه
أطلق عصام ضحكة قصيرة قبل أن يرد بنبرة ساخرة:
حكينا حكاية من الخيال لمسعود، وصدجها.. هو فاكر داوجتي ان شفيق هو ال جتلني بس لع. الحقيقه ان شفيق هو ال انقذني
ازدادت حيره لؤلؤ وجلست أمامه مباشرة.. تنظر إليه بقلق قبل أن تسأله:
تجصد إي.. وهو جوز عمتك عايز يعمل اكده فيكم ليه عاد.. دا طول عمره راجل كويس وبيحبكم زي ولاده
تنهد عصام وهو يمرر يده فوق وجهه قائلا بجديّة:
– مسعود بيحاول يجتلني من سنين بكل الطرج الممكنة وهو سايب حارح للاخر علشان عارف ان جارح صعب ومش هيحلص منه بالسهوله دي وكمان هو عايز الفلوس … علشان اكده انا مستحيل أسيب جارح يتجوز بنته لأنه بعد الجواز هيجتل جارح وياخد كل حاجة
شهقت لؤلؤ وهي تضع يدها على فمها غير مصدقة لما تسمعه واردفت:
يا لهوووي...طيب وغيم يعني اكده جواز جارح وغيم باطل؟!
هز جارح رأسه نافيا بحزم:
لع الجواز صوح… صوح علشان انا طلجت غيم اصلا قبل الليله ال عملت فيها ميت بيوم واحد.. كان لازم اطلجها علشان كنت ناوي اخلص عليها وارتاح زيها زي شمس بالظبط.. شمس ال كانت عايزه تفضحني وتجول للناس كلها اني عاجز
اتسعت عيناها أكثر وهي تهمس بدهشة:
عاجز اي عاد وبتاع اي. انت مش عاجز اصلا اومال ازاي عاجز طيب وال حوصل بينا. انا مش فاهمه حاجه... انا مبجيتش فاهمه اي حاجه.. عصام هو اي ال انت بتعمله دا كله انت مخبي كل دا امتي وجارح عارف موضوع الطلاج دا ولا لع
حرك رأسه مؤكدا، ثم أردف بنبرة واثقة:
أيوه… جارح عرف من المحامي بعد الدفن إننا طلجتها رسمي بس أكيد مش هيجولها ولا هيعرف حد.. هو اصلا لو عرف اني عايش هيجتلني
مررت لؤلؤ يدها في شعرها بتوتر.. تفكر للحظات قبل أن ترفع عينيها إليه مجددا:
– مش مستوعبة ال بيوحصل… بس جارح شك إن غيم بتجول الحقيقة يا عصام.. ومش فاهمه برده ازاي عاجز دي.. احنا حوصل بينا علاقه مره يعني انت مش عاجز
نظر عصام اليها بتوتر ثم اردف بارتباك:
اها طبعا.. دي كدابه.. زيها زي شمس بالظبط.. هو انتي بتصدجي الكلام دا... دول كلهم كدابين متصدجيش حد فيهم بس انتي لازم لازم تساعديني يا لؤلر
ترددت قليلا وهي تتفحص ملامحه وكأنها تحاول قراءة ما يخفيه ثم سألته بقلق:
أساعدك إزاي؟
ابتسم عصام ابتسامة غامضة عاقدا ذراعيه أمام صدره ثم اردف بصوت خافت لكنه حاسم:
أنا هجولك تعملي إي، بس اسمعي كلامي كويس جوي ونفذيه بالحرف الواحد وفي المساء كان الليل قد أسدل ستاره على القصر والهدوء يخيم على المكان إلا من صوت حفيف الأشجار ونسمات الهواء الباردة التي تتسلل بين الأغصان. كانت غيم تقف في الحديقة، تمسك هاتفها بقوة بينما تتحدث بغضب:
↚
بغضب:
— مش هفضل ساكتة، لازم حد يعرف اللي بيحصل هنا! انتو فاكرين إني هفضل تحت رحمتكم للأبد؟
لكن فجأة، انتبهت إلى ظل يقف عند البوابة الخارجية. ضيّقت عينيها محاولة تمييز ملامحه وسط الظلام، ليتضح أمامها وجه مسعود، يقف هناك وكأنه يراقب المكان بحذر. شعرت بقلبها يخفق بقوة، ولكن قبل أن تتحرك، لمحت رجلاً آخر يقف إلى جانبه… شفيق. فـشهقت بصوت مسموع وتحركت بسرعة باتجاههما لكنها ما إن اقتربت حتى اختفى شفيق بين الأشجار فـ وصلت إلى البوابة تتلفت حولها بجنون، ثم استدارت إلى مسعود، الذي كان ينظر إليها ببرود وسألته بانفعال:
فين شفيق؟!
رفع مسعود حاجبه ببراءة مصطنعة:
شفيق مين عاد..انا كنت واجف لوحدي يا بنتي ؟
صرخت غيم بغضب مردفه :
شفيق أنا شوفتك واجف معاه اهنيه دلوجتي.. جولي فين شفيق
ابتسم نسعود بسخرية ونفى مجددا:
إنتي بتتوهمي أنا واجف اهنيه لوحدي، معرفش حد اسمه شفيق اصلا
ارتجف جسد غيم من الغضب والارتباك ودون تفكير ة اندفعت خلفه إلى داخل القصر تصرخ بعنف:
كلكم كدابين أنا شوفت شفيق بعيني... وال بتعملوه دا علشان تخبوا عجز عصام ال جاب واحد يعمل معايا علاقة علشان يغطي على فشله
اتسعت عينا مسعود بصدمة من كلامها لكنه تمالك نفسه سريعا وهتف بحدة:
انتي بتجولي إي؟ انتي اتجننتي ولا اي عاد
خرجت لؤلؤ من إحدى الغرف وقد بدا الذعر واضحا على ملامحها مردده:
— غيم.. انتي بتجولي إي؟ إنتي اتجننتي ولا اي عاد
لكن غيم لم تتوقف... كانت تصرخ بانفعال، ووجهها يحمر من الغضب وتردد:
كلكم كدابين..انتوا جننتوني خلاص..انا هتصل بالشرطة دلوجتي وأفضحكم واحد واحد
أمسك مسعود بمعصمها بعنف واردف:
إنتي مش هتتجرائي تعملي اكده.. اهدي يا بنتي وميصحش ال بتجوليه دا و
لكن قبل أن ترد دوى صوت قوي في القصر وكان صوت جارح وهو يهتف بغضب:
إي الهرجلة ال بتوحصل اهنيه دي
استدارت غيم نحوه بعيون مشتعلة وأشارت إلى مسعود وهي تصرخ:
شوفت شفيق بره... كان واجف مع مسعود بره.. يبحي كل دي خطه منكم علشان تغطوا علي ابنكم العاجز
نظر جارح إليها بعيون سوداء باردة لكنه لم يتحرك، مما زاد من غضبها فصرخت فيه:
وانت.... لنت مجرم... أكيد كنت عارف كل حاجة عن أخوك، انتوا كلكم عصابة واحدة و
وقبل أن تنطق بكلمة أخرى تحرك جارح بسرعة وصفعها على وجهها بقوة جعلتها تتراجع للخلف وهي تضع يدها على خدها الذي احمر من شدة الضربة فـ شعرت بالدموع تحرق عينيها لكنها لم تبكي بل نظرت إليه بكره صريح فـ اقترب منها و صوته منخفض لكنه كان يحمل وعيدا مرعبا واردف :
اخرسي. انتي المجرمة اهنيه.. وغلطي إني مجتلتكيش من أول لحظة دخلتي فيها حياتي
تراجعت غيم خطوة للخلف وهي تحدق فيه بذعر لكنه تابع بصوت ثابت كالصخر:
وأحسن حاجة هعملها... اني هتجوز سماح ويوم جوازي هجتلك وهاحد بتار اخوي منك يا غيم
القي جارح كلماته ونظر إليها نظرة أخيرة قبل أن يستدير ويخرج من البيت، تاركا إياها وسط صدمة جعلت كل شيء من حولها يبدو ضبابيا وفي صباح يوم جديد كانت تجلس الجدة في بهو القصر العتيق... تحيط بها لؤلؤ ورجاء وعيونهم مليئة بالغضب والترقب حتي اردفت الجدة بحزم، وهي تطرق بعصاها على الأرض:
لازم نخلص منها... لازم غيم تموت علشان ناخد تار عصام.. البنت دي وجودها اهنيه خطر علي الكل
أيدتها رجاء قائلة:
صح كلامك يا حجه.... البنت دي وجودها خطر ولازم تختفي.. انا مكنتش اتخيل انها ممكن تكون اكده.. بجا تحتل عصان وانتوا لسه سايبنها في البيت وعايشه معانا كمان.. لع دي ممكن تعمل اي حاجه في اي حد اهنيه
نظرت لؤلؤ وهي تضع يدها على جبينها تشعر بأن الأمور تزداد تعقيدا مردده:
بس جتلها مش حاجة سهلة... غيم مش سهله ولو حوصلها جارح مش هيسكت برده
نظرت إليها الجدة نظرة باردة قبل أن ترد بصرامة:
جارح هيبجب مشغول بجوازه من سماح وهي مش مهمه معاه يعني مش بيحبها.. كلنا عارفين انه محبش حد غير جميله وبس
رجاء بضيق:
نفسي اعرف مين جميله دي ولا فين ولا اؤ ال حوصل معاها بالظبط
نظرت لؤلؤ اليها بتوتر لكن قبل أن يواصلن الحديث فتح الباب فجأة ودخلت نرمين بخطوات واثقة رغم أن القلق كان يتسلل إلى عينيها وتوقفت عند عتبة الباب، تراقب الوجوه المتجهمة أمامهافـ ضيقت الجدة عينيها وهي تنظر إليها بعدم ترحيب، قبل أن تسألها بصوت جاف:
إنتي إي ال جابك اهنيه يا بت؟!... مش كفاية أبوكي الواطي ال كان شغال عندنا وطردناه.. جاية إنتي برده تكملي السرجه ولا اي
رفعت نرمين رأسها بعناد قبل أن تقول بهدوء :
أنا جايه علشان أجولك حاجة مهمة… حاجة تخص العيلة دي
نظرت إليها لؤلؤ ورجاء بريبة بينما رفعت الجدة حاجبها تنتظر لتسقط نرمين القنبلة التي فجرت الصمت مردده:
أنا حامل… وحامل من فارس
اتسعت عينا الجدة بصدمة، بينما وضعت لؤلؤ يدها على فمها، ولم تستطع رجاء إخفاء ارتعاشة يدها وهي تتمتم بعدم تصديق:
إنتي بتجولي إي يا بنت المركوب انتي
نرمين بحده:
زي ما سمعتي اكده… أنا حامل من ابنكم و
وفي الأعلى كانت غيم تقف في غرفتها ممسكة باختبار الحمل بين يديها المرتعشتين تحدق فيه بصدمة وكأن عقلها يرفض استيعاب الحقيقة فـتمتمت بصوت مرتجف:
إزاي؟ إزاي عملت في نفسي اكده.؟
رفعت غيم عينيها إلى انعكاسها في المرآة ونظراتها تحمل خليطا من الذعر والخذلان..فࢪ عضت على شفتها بقوة تكاد تشعر بطعم الدموع المالحة في حلقها ثم همست:
مستحيل يوافج علي الحمل ده... هو مش بيحبني أصلا... ولا عمره حبني… بس أنا مش هخاف لازم يعرف، حتى لو طلب مني أنزله حتى لو طردني... مش هسكت برده كفايه خوف بجا
حسمت غيم أمرها وأمسكت باختبار الحمل بقوة ثم خرجت من الغرفة بخطوات سريعة لكن فجأة انتبهت إلى باب غرفة سماح كان شبه موارب زضوء خافت يتسلل من الداخل... فتوقفت مكانها لثواني ثم دفعت الباب ببطء وقلبها يدق بعنف وعندما وقعت عيناها على المشهد أمامها... تجمدت في مكانها وهي تراهم على الفراش كان جارح مستلقيا وسماح نائمة في حضنه جسدها متكور حوله وذراعه ملقاة بإهمال فوقها كأنهما عاشقان اعتادا النوم معا ف، سقط اختبار الحمل من يد غيم على الأرض وأطلقت شهقة مختنقة و
↚
كانت غيم واقفة في غرفتها، الدموع تملأ عينيها وهي تضع ملابسها بعشوائية في الحقيبة. قلبها يحترق... تشعر بأن حياتها تتداعى قطعة بعد قطعة حتى لم يبقي منها شيء سوى رماد الخذلان ولم تعد قادرة على الاحتمال أكثر... لم يعد هناك أي سبب للبقاء وفجأة، انفتح باب الغرفة بعنف زظهر جارح عند العتبة و صدره العاري يعلو ويهبط مع أنفاسه المتوترة ونظر إليها بحدة وهو يهتف:
إنتي مش هتمشي من اهنيه... فاهمة اهدي اكده وخلينا نجعد نتكلم بهدوء
توقفت غيم عن حزم أمتعتها واستدارت إليه وعيناها مشتعلة بالغضب ثم صرخت بقوة:
ابعد عني بجا.. انت وأخوك دمرتولي حياتي خدتوا مني كل حاجة حتى روحي مش جادرين تسيبوها في حالها.. ليه ال بتعملوه دا حرام عليكم والله العظيم
رفع جارح حاجبه بسخرية باردة ومال بجسده قليلا وهو يضع يديه في جيبه قائلاً بنبرة هادئة لكنها مشحونة بالاستفزاز:
هو انتي مصدجة إننا متجوزين بجد.. انتي ناسيه احنا اتحوزنا ليه عاد
اتسعت عيناها بدهشة لكنها سرعان ما تمالكت نفسها وهتفت بحدة:
يبجى طلجني بجا ونرتاح احنا الاتنين
تغيرت ملامح جارح في لحظة وتلاشى الاستهزاء من عينيه وحل محله ظلام مخيف وهو يقترب منها قائلا:
وبتار أخوي... هيضيع بالساهل؟ فاكرة إن ال حوصل هيعدي اكده.. انتي جتلتيه
نظرت إليه غيم بعينين مشتعلة بالألم والقهر قبل أن تمسك بسكين كانت على الطاولة ورفعتها بيد مرتعشة ووضعتها على معصمها وعيناها تبرقان بجنون وهي تهتف بصوت مختنق:
خلاص... بتار أخوك أهه.. هجتل نفسي ورايحك.... هو دا ال عايزه مش اكده
شعر جارح بصدمة حقيقية لأول مرة وتحرك بسرعة نحوها و صوته انخفض لكنه كان محملا بالذعر مرددا :
غيم لع... اهدي، بلاش تتهوري.. جسما بالله ما حوصل بيني وبين سماح اي حاجه.. انا كنت بحاول اضايجك بس والله
القي جارح كلماته لكنها لم تتوقف كانت يداها ترتجفان وهي تضغط أكثر على الجلد الرقيق لتبدأ قطرة دم صغيرة في الظهور فاندفع نحوها بسرعة وأمسك يدها وسحب السكين منها بعنف لكن النصل شق راحة يده ليسقط السلاح على الأرض وينطلق أنين ألم من بين شفتيه اما غيم فـ كانت أنفاسهما متلاحقة و عيناها الدامعتان تنظران إلى يده الدامية بينما كانت يده الأخرى لا تزال ممسكة بمعصمها بقوة كأنه يخشى أن تحاول مجددا وفجأة انفتح الباب بعنف وظهرت لؤلؤ ووجهها الشاحب والذعر يملأ عينيها وهي تهتف:
الحق يا جارح بسرعة
القت لؤلؤ كلماتهت ونزلت الي الاسفل مره اخري فاقتربت غيم من جارح ونظرت إلى يده النازفة ثم التقطت قطعة قماش نظيفة وربطتها حول الجرح بحذر.. كانت أنفاسها لا تزال مضطربة.. لكنها حاولت أن تسيطر على ارتجاف يديها اما عن جارح فظل يراقبها بصمت حتى عندما انتهت من تضميد يده و أمسك بمعصمها فجأة فـ نظرت إليه متوجسة ورفع يدها برفق ونظر إلى الجرح البسيط على معصمها مرددا:
عمر الانتحار ما كان حل لأي مشكلة...وأنا مستحيل اسمحلك تجتلي نفسك يا غيم
لم تنتبه غيم إلى نظرة عينيه الطويلة، لأنه في اللحظة التالية كان قد استدار ونزل بسرعة، تاركا إياها واقفة مكانها بين مشاعر لم تعد تفهمها و بعد فترة...كان فارس يقف أمام العائلة بينما جدته تواجهه بغضب و صوتها المرتفع يملأ المكان مردده:
إزاي تعمل اكده يا فارس؟! تتجوز واحدة زي دي عرفي؟! دي بنت واحد كان شغال عندنا وكان حرامي كمان
ارتجفت ملامح نرمين بالغضب وتقدمت خطوة إلى الأمام عيناها تلتمعان بالتحدي وهتفت:
ابوي عمره ما كان حرامي وبعدين أنا حامل منه وال في بطني ابنه ولا اي يا فارس... اتكلم واجف اكده ليه عاد
نظرت رجاء إليها بسخرية باردة وأخرجت ورقة من حقيبتها وهي تهتف بازدراء:
عايزة كام ونخلص من الحوار دا
لكن نرمين لم تتردد لحظة وهي ترد بحزم:
أنا مش عايزة حاجة غير إن فارس يتجوزني رسمي ويعترف بابنه.. انا مش بتاعت فلوس يا حجه.. مش كل حاجه فلوس.. فلوس
قهقهت سماح بسخرية وهي تعقد ذراعيها قائلة بتحد:
وإحنا إي عرفنا إنه ابنه أصلا و
قبل أن ترد نرمين دوى صوت جارح بغضب وهو يصرخ:
كفاية بجا.. اسكتوا شويه اي انتوا مش بتبطلوا كلام
سكت الجميع فورا واندفع جارح نحو فارس وهو ينظر إليه بعينين حادتين قبل أن يقول بلهجة آمرة:
ال في بطنها ابنك يا فارس ولا لع؟!
شعر فارس بالإحراج لكنه تنهد واستجمع شجاعته ليقول بصوت خافت:
أيوه... ابني
أومأ جارح برأسه ثم اردف بحسم:
يبجي تتجوزها رسمي
شهقت الجدة بصدمة ونظرت إليه بغضب وهي تردد:
عايزه يتجوز بنت شفيق الحرامي الخاين يا جارح... تنت اتجننت ولا اي عاد
تنهد جارح بضيق ولم يتراجع بل نظر إليها بثبات واردف بحده :
ال غلط يتحمل غلطه يا حجه.. هو اصلا الغلطان من الاول انه سمح لنفسه يعنل اكده و
لم ينهي جارح كلامه بل سادت لحظة صمت مشحونة لكن فجأة، تجمد وجه جارح وكأن خاطرا ضرب عقله بعنف... صوت غيم عاد يتردد في ذهنه وهي تهتف:
عصام جاب واحد اسمه شفيق علشان يعمل معايا علاقة
اتسعت عيناه بصدمة ثم استدار فجأة واندفع خارج المنزل بسرعة، تاركا الجميع في ذهول...ما عادا لؤلؤ التي وقفت تنظر بتوتر وذهبت بسرعه وبعد فتره عند غيم كانت تقف في غرفتها تحكم إغلاق الباب خلفها وصوتها يتهدج بالبكاء وهي تتحدث في الهاتف:
انا مش هجول لحد إني حامل… وهحاول أهرب بأي طريجه وانت لازم تساعدني… لازم أمشي من اهنيه بالله عليك
كانت أنفاسها متلاحقة وعيناها ممتلئتان بالدموع لكنها كانت مصممة لا يمكنها البقاء هنا أكثر... لا يمكنها المخاطرة بأن يعرف جارح أو أي أحد بحملها… عليها الرحيل قبل أن يفوت الأوان فـ تابعت:
هكلمك تاني لما أكون جاهزة وتشوفلي حل علشان اخلص بجا
أنهت غيم المكالمة بسرعة ومسحت دموعها بعنف قبل أن تبدأ بجمع بعض الأغراض لكن فجأة اهتز هاتفها بين يديها و نظرت إلى الشاشة لترى رسالة نصية مجهولة المصدر محتواها:
↚
لو عايزة تعرفي مكان شفيق… تعالي العنوان دا دلوجتي
اتسعت عيناها بصدمة و حدقت في الرسالة للحظات قبل أن يشتد عزمها لا تعلم من أرسلها لكنها لا تستطيع تجاهلها… شفيق هو مفتاح الحقيقة وإذا كان هناك من يعرف مكانه فعليها أن تذهب وبسرعة فـ أخذت هاتفها وخرجت من الغرفة بخطوات متوجسة وتسللت خارج المنزل بحذر اما عند جارح فكان يقف ك في غرفة نوم عصام يقلب المكان بعصبية وهو يبحث عن أي دليل. عيناه كانت تتنقل بسرعة حتى لفت انتباهه شيء صغير فوق الستارة… كاميرا مراقبة متصلة بهاتف عصام، الذي كان معه بالفعل... وبسرعة فتح التسجيلات وبدأت الصدمة تتسلل إلى ملامحه وهو يرى المشهد بوضوح… عصام أدخل شفيق إلى غرفة غيم، ونيته واضحة. لكنها لم تستسلم… أمسكت بسكين وطعنته ثم خرجت مسرعة طلبًا للمساعدة وبعدها دخل شفيق وضرب عصام بسكين هو الآخر قبل أن يفر هاربا. فجأة، تقطعت التسجيلات ووقف جارح مصدوما و عيناه متسعتان وهو يردد:
غيم بريئة... كل كلمه جالتها صوح.. انا ال كنت غبي.. ازاي اعمل اكده.. ازاي اعمل كل دا
القي جارح كلماته ولكن الصدمة لم تنته بع واهتز هاتفه برسالة جديدة و فتحها بسرعة ليجد فيديو لغيم مربوطة أمام حمام السباحة… المكان مألوف جدا و قلبه خفق بعنف وهو يدرك الحقيقة المروعة… هذا حمام السباحة في بيت عصام نفس المكان الذي يقف فيه الآن فتقدم بسرعه وفتح شباك الغرفه وانصدم عندما وجدها حقا تقف وهي وهي مقيده امام حمام السباحه وبعد فتره عند جارح كانت أنفاسه تتلاحق وهو يركض بسرعة لم يشعر بها من قبل يكاد صدره ينفجر من فرط التوتر وقدماه تضربان الأرض بقوة وعيناه مثبتتان على غيم التي تقف عند حافة حمام سباحة ضخم وجسدها محاصر بين ذراعي رجل يمسك بها بإحكام يبتسم ببرود بينما هي تتلوى بين يديه عيناها تلمعان بالذعر وشفتيها ترتجفان دون أن تخرج منهما أي صرخة فـ توقف جارح على بعد خطوات وجسده متشنج وأنفاسه ثقيلة و نظر إلى الرجل الواقف أمامه وهتف بصوت يحمل تهديدا: واضحا:
سيبها … سيبها دلوجتي قبل ما يحوصلك ال عمرك ما هتتخيله... طسما بالله العظيم هجتلك
ضحك هو بسخرية وشدد قبضته على ذراع غيم أكثر ثم نظر إلى جارح بنظرة مستمتعة واردف:
يااه.... بجا جارح بيه الأسيوطي بيترجاني علشان واحدة؟ معقول؟ انت خايف عليها اكده ليه عاد ؟ بتحبها؟
تصلب فك جارح... وعيناه اشتعلتا غضبا لكنه لم يملك رفاهية الإنكار ليس الآن ليس وهي معلقة بين الحياة والموت فصرخ بغضب :
آه بحبها… ابوس إيدك سيبها، هي مش بتعرف تعوم أصلا.. انا هعملك ال انت عايزه كله.. ليه اكده.. جول انت عايز اي وانا هعمله بس سيبها
ارتفع حاجبيه بدهشة ثم انفجر في ضحكة مستفزة وهو يهز رأسه باستمتاع:
حب؟ جارح الأسيوطي بيحب؟ دا يوم للتاريخ والله
نظر جارح اليه بغضب وكان على وشك التقدم لكنه توقف فور رؤية هؤلاء الرجال وهم يرفعون أسلحتهم نحوه فعض على شفتيه ويديه مقبوضتان بقوة تكاد تحطم عظامه وهتف احدهم:
متحاولش... خطوة كمان وهتكون جثة في ثواني وال بتحبها هتموت غرفانة تحت عيونك... اهدي يا ابن الاسيوطي
تجمد جارح في مكانه وصدره يعلو ويهبط بعنف وعيناه تحترقان بالغضب والعجز… لكن فجأة دوى صوت إطلاق نار في المكان فالتفت الاخر بصدمة ليرى رجال جارح يقتحمون المكان بسرعة بينما ارتبك رجاله للحظة…وفي تلك اللحظة كأن الزمن تباطأ أمام جارح وهو يراه يبتسم بسخرية ثم تمتم بهدوء:
بما إنك بتحبها جوي اكده… يبجى تعوم وراها بجا لو عرفت تنقذها
ودون إنذار دفع غيم بقوة إلى المياه
* غيييم
صرخ جارح بأسمها بألم وهرع نحوها دون تفكير زجسده اندفع بقوة وقفز في المياه بينما صرخت غيم وهي تغرق تقاوم بضعف ذراعاها تتحركان بفوضوية في محاولة للبقاء على السطح لكن المياه كانت تبتلعها بسرعة حتي فقدت وعيها تماما وكأنها تري شريط حياتها امام عيونها وغاص جارح نحوها وقلبه يصرخ قبل صوته وم ذراعيه بقوة وانتشلها قبل أن تبتلعها الظلمة… لكنه ادرك انه تأخر كثيرا وبعد فتره وقف الجميع في قاعة المنزل الكبير و التوتر يملأ الأجواء، والجدة واقفة بعصبية ووجهها يشتعل غضبا وعيناها تضيقان وهي تتحدث :
ازاي... فارس يعنل اكده ؟! ياربلط مع واحدة زي دي... دا حتى مفكرش يختار بنت كويسه.. بنت ناس
تنهد مسعود بضيق وهو يردد:
معلش يا حجه.. متزعليش الولاد شكلهم اتجننوا كلهم ولا اي عاد.. المهم خلينا نفكر هنعمِل اي دلوجتي
لكن رجاء تدخلت بحدة وقد بدأت تشعر أن الأمور تتجه لمنحنى خطير واردفت :
مش وجته العتاب... لازم نشوف هنتصرف ازاي في ال احنا فيه دا
لم تهدأ الجده بل نظرت إليهم بعزم وهي تطرق بعكازها على الأرض بقوة، قائلة بحسم:
عارفين بجا احنا لازم نعمل اي؟! لازم نجوز جارح لسماح... أنا مش هستنى لحد ما دا كمان يضيع مننا زي فارس