تحميل رواية «ترانيم في درب الهوى» PDF
بقلم دودو محمد
الفصل 32 — رواية ترانيم في درب الهوى الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم دودو محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
اقرأ ترانيم في درب الهوى بقلم دودو محمد.
رواية ترانيم في درب الهوى الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم دودو محمد
رواية ترانيم في درب الهوى الجزء الثاني (اقدار محترقة نار لا تنطفئ) الفصل الثاني والثلاثون
في صباح اليوم التالي...
استيقظت رنيم على صوت رنين هاتفها يقطع سكون الشقة، فتحت عينيها بتعب شديد وكأن النوم لم يزرها من الأساس، ثم زفرت بضيق وهي تتحسس الهاتف بجوارها حتى التقطته وأجابت بصوت ناعس متحشرج:
"ألو، مين معايا؟"
أتاها صوت أنثوي هادئ يقول باحترام:
"صباح الخير يا باشمهندسه رنيم، أنا اسفه أن صحيت حضرتك، بس حبيت ابلغ حضرتك أنه فيه عميل مهم جدا حابب يقابل حضرتك وهيجي النهاردة على الضهر، فكنت بسأل حضرتك لو حابه ألغي الميعاد أو أجله بلغيني."
اعتدلت ببطء فوق الفراش، ومررت يدها على وجهها بإرهاق واضح قبل أن تقول بصوت مازال مثقل بالنوم:
"لا خلي الميعاد زي ما هو أنا جايه."
أنهت المكالمة وألقت الهاتف بجوارها، ثم أسندت رأسها للحائط خلفها وأغمضت عينيها لثوانٍ طويلة. شعرت بثقل هائل جاثم فوق صدرها، وكأنها استيقظت لتكمل نفس المعركة التي نامت هربًا منها بالأمس. خرجت منها زفرة طويلة محاولة أن تفرغ بها ذلك الاختناق المستقر داخل قلبها، ثم أنزلت قدميها عن السرير وكأنها تجبر نفسها على النهوض ومواجهة يوم جديد لا تملك طاقة له.
اتجهت نحو المرحاض بخطوات بطيئة، وأغلقت الباب خلفها، ثم وقفت أسفل المياه الدافئة تحاول أن تغسل بها إرهاق روحها قبل جسدها. لكنها رغم دفء المياه، لم تستطع إيقاف عقلها عن استحضار وجه شاهين، صوته، نظراته، وحتى ارتعاشة أنفاسه وهو يتحدث معها بالأمس.
بعد وقت خرجت، ارتدت ملابسها ومشطت شعرها بشرود، ثم غادرت غرفتها متجهة إلى المطبخ حتى تعد لنفسها كوبًا من الشاي. وما إن وضعت الماء فوق النار حتى داهمتها ذكرى شاهين وهو يقف بنفس المكان يعد لها الشاي بيده، يثرثر بكلمات غزله التي كانت تغضبها وتضحكها بنفس الوقت، وطريقته وهو يقترب منها دون استئذان ليحتضنها وكأن العالم كله خلق ليضعها داخل ذراعيه.
ارتجف قلبها بعنف، وهبطت دمعة ساخنة فوق خدها دون إذن. أزالتها سريعًا بعنف وكأنها تعاقب نفسها على ضعفها، على اشتياقها له رغم كل شيء، وعلى تلك الدموع التي تخونها كلما حاولت أن تتماسك.
سكبت الشاي داخل الكوب وتحركت إلى الخارج، جلست فوق المقعد بصمت وبدأت ترتشف منه ببطء، بينما عيناها شاردتان في اللاشيء.
وبعد أن انتهت، تركت الكوب ونهضت متجهة نحو الباب. خرجت من شقتها وأغلقت الباب خلفها، ثم توقفت للحظة تنظر إلى باب شقة شاهين بحزن موجع، وكأن قلبها ينتظر أن يفتح الباب فجأة ويظهر هو أمامها.
ابتلعت غصتها وأجبرت نفسها على التحرك نحو المصعد، وقفت أمامه تنتظره بصمت، لكن في تلك اللحظة انفتح باب شقة شاهين وخرجت أماليا تغلق الباب خلفها ثم اقتربت منها ووقفت بجوارها تنتظر المصعد هي الأخرى.
شعرت رنيم بألم حاد يجتاح صدرها. للمرة الأولى تشعر بثقل الحقيقة بهذا الشكل، تقف الآن بجوار زوجة الرجل الذي أحبته، المرأة التي تشاركه حياته واسمه وأيامه، المرأة التي تنتمي إليه علنًا بينما هي لا تملك منه سوى وجعها.
أغمضت عينيها بألم، لكنها فتحتهما فور أن سمعت صوت أماليا يقول بسخرية لاذعة:
"معلش بقى يا حلوة، اخد جوزي منك، اصل الصراحه هو ده مكانه الطبيعي، إنما انتي مجرد وقت قضاه معاكي، نزوة زي ما بيقولوا، بس فى الاخر رجع لمراته ام بناته."
التفتت لها رنيم ببطء، ونظرت إليها بثبات رغم النار التي اشتعلت داخلها، ثم قالت بنبرة قوية:
"والله كان نفسي أقولك عندك حق، بس الحقيقه، أن شاهين بيحبني أنا، عايزني أنا، بس انا اللي مش عايزاه، متعودش اخد حاجة مش بتاعتي، حتى لو هيموت عليا، روحي بقي شوفي ايه نقصك، خلى جوزك يكرهك، ويحبني أنا."
اشتعلت ملامح أماليا غضبًا، وضغطت على أسنانها بقوة قبل أن تقول من بينهما:
"بقى جوزي هيسبني أنا ويجري وراكي انتي؟ شكلك موهومه يا عيني، ما هو لازم يظهرك كده، علشان ياخد منك اللي هو عايزة، واحده سهله، بتاعة رجالة."
في لحظة تبدلت ملامح رنيم بالكامل، وتحولت نظراتها إلى شيء مخيف. نظرت لها طويلًا، ثم اندفعت عليها فجأة وأمسكت شعرها بعنف وهي تقول بتحذير مرعب:
"أقسم بالله لو نطقتي بالكلام ده تاني، لاقطعلك لسانك، واعرفك مين رنيم الدسوقي، بلاش تجري شكلي، علشان مش هتصدي معايا، وانتي عاملة شبه صفار البيض كده."
صرخت أماليا بألم وهي تحاول إبعاد يدها:
"سيبي شعري يا همجيه أنتي أنا هوريكي يا خطافة الرجالة انتي."
لكن رنيم ضغطت على شعرها بقوة أكبر حتى كادت تقتلعه من جذوره وهي تقول بغضب مشتعل:
"لااا، انتي لسه مشوفتيش الهمجيه على أصولها."
تعالت صرخات أماليا بقوة، وفي نفس اللحظة انفتح باب الشقة وخرج شاهين ومعه ابنتاه، فتجمد مكانه بصدمة وهو يرى المشهد أمامه.
اقترب سريعًا وهو يقول بعدم استيعاب:
"فيه ايه؟ انتوا بتعملوا ايه؟"
صرخت أماليا بغضب وألم:
"انت لسه هتسأل؟ خليها تسيب شعري."
أمسك شاهين يد رنيم محاولًا إبعادها عنها، لكنها صرخت فيه بغضب هائج:
"ابعد ايدك عني، أنا هوريها تغلط فيا ازاي."
كانت أماليا تصرخ بألم وهي تتشبث بشعرها، بينما رنيم ترفض تركها وكأنها تخرج بها كل غضبها ووجعها دفعة واحدة.
شعر شاهين أن الوضع بدأ يخرج عن السيطرة، فحمل رنيم فجأة رغم مقاومتها العنيفة، ودخل بها المصعد بسرعة قبل أن يغلق الباب.
ظلت تتحرك بعنف بين ذراعيه وهي تصرخ بغضب:
"ابعد عني سيبني والله ما هسيبها غير لما اقطلعها شعرها."
ثبتها بين ذراعيه بقوة حتى يمنع اندفاعها، ثم قال محاولًا تهدئتها:
"اهدي يا رنيم وفهميني فيه أيه؟"
نظرت له بعينين مشتعلة وقالت بغضب حقيقي:
"الصفرا المعفنه، بتجيب في سيرتي، أنا هعرفها ازاي تقول الكلام ده عليا."
رغم توتره، شعر شاهين بدهشة من غيرتها وانفعالها، حتى طريقة كلامها كانت مليئة بامتلاك لم تعترف به يومًا. اقترب منها أكثر وقال بترجي:
"طيب اهدي علشان خاطري وانا هجبلك حقك منها."
دفعته بعيدًا عنها بعنف وهي تقول:
"ابعد عني ما أنت السبب فى كل حاجه، من ساعة ما شفتنا مع بعض وهي عماله تقول عليا كلام مش كويس، انت أكبر غلطه في حياتي."
أمسكها من ذراعيها حتى يجبرها على النظر إليه وقال بصوت مختنق:
"حقك عليا متزعليش، بس وقتها احنا الاتنين اللي اندفعنا بمشاعرنا لبعض، لحظة اعترافك بحبك ليا خلتني طاير من الفرحه، واللي حصل ده كان اندفاع لمشاعرنا مش اكتر."
نظرت إليه بوجع حقيقي وقالت بصوت مرتعش:
"يا ريتني ما اعترفت ليك بحبي، يا ريتني ما حبيتك، لو أعرف أنك متجوز ومعاك اولاد منها عمري ما كنت فكرت فيك، عمري ما كنت هسمحلك تقرب مني بأي شكل."
أسندها للحائط برفق، وظل ينظر إليها بعينين ممتلئتين بالعجز والحب، ثم قال بصوت مخنوق:
"وانا داريت عنك الحقيقة علشان كده، كنت خايف من كل اللي بيحصل دلوقتي يا رنيم، يعني مكنتش عايز اضحك عليك زي ما قولتي، انا كنت بحاول اقولك بس كنت بتراجع في اخر لحظة، خوفي من أني أفقدك هو اللي خلاني مقولش ليكي يا رنيم."
اهتز قلبها رغمًا عنها، لكنها قالت بوجع حاد:
"وانا مش مستعدة اخطف راجل من مراته وبناته، هما الاهم، هما اولى مني يا شاهين، أنا مش هستحمل نظرة اللوم اللي هتبقى في عيون بناتك ليا، مش هقدر اشوف كرهي في عيونهم، انت ليهم هما مش ليا أنا."
حرك رأسه بالرفض، ثم رفع يده ولمس خدها بحنان موجع وهو يقول:
"أنا ليكم انتوا الاتنين، حبي اللي في قلبي مختلف لكل حد فيكم، هما بناتي حته من قلبي وحبي ليهم ملوش حدود، وانتي عمري كله، ساكنه قلبي، وكل حته فيا بتطالب بيكي، عمري ما هقصر في حق حد فيكم، وبكره لما تعرفيهم هتحبيهم يا رنيم، بلاش تشوفي الصورة من بعيد قربي وانتي هتشوفي كل حاجه على حقيقتها."
صرخت فيه بغضب وهي تشعر أن كلماته تجرها نحوه رغمًا عنها:
"أنا اكتر واحده عايشه فى قلب الصورة، وعارفه هيكون وجع بناتك ازاي، صورة هتفضل مشوهه في عيوني بسبب واحده انانيه فكرت في نفسها، واخدته من بنته ومراته من غير ما يهمها إحساسهم ايه، أنا مش هي ولا عمري هكون انانيه زيها علشان نفسي، واوجع بناتك لمجرد أني حبيتك، بالنسبالي اللي خلقك، خلق كتير زيك، إنما هما انت بالنسبالهم العالم بتاعهم دنيا خاصه بيهم، راجل نادر ومش هيتكرر."
تبدلت ملامحه فجأة، واشتعل شيء مظلم داخل عينيه عند كلماتها الأخيرة. أغلق عينيه للحظة يحاول السيطرة على نفسه، ثم قال من بين أسنانه:
"يعني ايه بالنسبالك اللي خلقني خلق مني كتير؟ يعني ممكن تبصي لحد غيري؟ ممكن تحبي غيري وتبقى معاه؟"
ثم أمسك ذراعها بقوة ونظر داخل عينيها بنظرة أرعبتها فعلًا وهو يقول:
"زي ما انا بالنسبه ليهم، العالم كله، برضه بالنسبه ليكي الراجل الوحيد اللي في العالم كله، ولو يوم فكر حد يقرب منك، همحيه من على وش الأرض."
ثم أشار بإصبعه إلى عقلها وبعده قلبها وقال بصوت ممتلئ بالتملك:
"أنا بس اللي أعيش هنا وهنا، ومش هتقبل أي رأي تاني، أنتي بتاعتي أنا وبس فاهمه."
ارتجفت أنفاسها وابتلعت ريقها بصعوبة، ثم حاولت أن تتكلم رغم خوفها:
"ب بتحلم يا شاهين، ا أنا عمري ما هكون لي..."
لكنها لم تستطع إكمال كلماتها، لأنه انقض على شفتيها بعنف يقبلها بطريقة مشتعلة تحمل كل غضبه وخوفه وتملكه، غير آبه بمحاولاتها لإبعاده أو تأوهاتها المتألمة من قسوته.
ظل يقبلها بجنون حتى شعر فجأة بطعم مالح اختلط بريقها، فابتعد بسرعة وهو يلهث، لينصدم حين رأى دموعها تنهمر بغزارة فوق وجنتيها.
تراجع خطوة للخلف، ومرر يده داخل شعره بتوتر شديد، ثم استدار إليها وهو يقول بندم واضح:
"أنا آسف يا رنيم، ا أنا مكنتش حابب اعمل كده، بس انتي اللي وصلتيني لكده، قلتلك مليون مره أني رافض فكرت بعدك عني ومجرد التفكير بس بتحولني لشخص تاني مخيف، حذرتك من الوش ده بس انتي اللي استهترتي بكلامي، ارجوكي يا رنيم اوعي تكرهيني، متزعليش مني."
ضمت ذراعيها حول نفسها وكأنها تحاول الاحتماء من قربه، وظلت تبكي بصمت موجع.
شعر قلبه يتمزق وهو يراها بهذه الحالة، فاقترب منها سريعًا محاولًا احتضانها، لكنها انتفضت فور اقترابه وتراجعت خطوة للخلف وكأنه أصبح مصدر خوفها.
توقف مكانه، وحدق بها بعجز قاتل، ثم حرك رأسه بيأس واستدار بعيدًا عنها.
ضغط على زر المصعد، وظل الصمت يطبق عليهما حتى هبط للأسفل. وما إن انفتح الباب حتى اندفعت رنيم إلى الخارج دون أن تعطيه فرصة للكلام، ركضت نحو سيارتها وصعدت إليها بسرعة، ثم أدارت المحرك وانطلقت بها بجنون مبتعدة عن المكان وكأنها تهرب منه، ومن نفسها.
أما شاهين فظل واقفًا مكانه يتابع اختفاء سيارتها بعينين ممتلئتين بالضياع، ثم زفر بضيق ومسح وجهه بيده بعنف قبل أن يصعد سيارته هو الآخر وينطلق بها بسرعة جنونية.
***************************
بغرفة جواد...
استيقظ جواد على صوت والده وهو يهزه بعنف نسبي حتى يستيقظ، فتح عينيه بصعوبة شديدة وقد بدا الانزعاج واضحًا فوق ملامحه، ثم نظر إليه بامتعاض وقال بسخرية ناعسة:
"شوف يا جدع فرق الراجل عن الست، الست كده تصحيك صوتها رقيق واخر دلع وحنيه، أما الراجل صوته خشن تحس ان فيه زلزال فوق راسك، ايه يا حاج فيه حد يصحي حد كده ويخضه؟"
لكن غريب لم يكن يملك أي استعداد لمزاحه المعتاد، فصفعه على رأسه بنفاذ صبر وهو يقول بغضب مكتوم:
"قوم يا بغل انت مش وقت هزارك ده."
اختفت ملامح المزاح من وجه جواد فورًا، فقد التقط من نبرة والده أن هناك أمرًا خطيرًا يحدث. اعتدل سريعًا في جلسته ونظر إليه بقلق واضح وقال:
"فيه ايه يا بابا قلقتني؟"
تحرك غريب ببطء وجلس فوق الأريكة المقابلة له، ثم مال بجسده للأمام وكأن الكلمات ثقيلة فوق صدره، قبل أن يقول بصوت مختنق:
"مريم تبقى أم شاهين."
تجمدت ملامح جواد بالكامل، واتسعت عيناه بصدمة حقيقية وهو يردد بعدم استيعاب:
"شاهين مين ده اللي امه مريم؟ يعني احنا كنا شاكين فيه ليكون ما بينهم صلة قرابه بعيدة تطلع أمه؟!"
أومأ غريب برأسه ببطء، بينما بدت ملامحه مشدودة بغضب وقلق دفين، ثم قال:
"هي دي أمه اللي كانت فى التقارير ومكانش واضح هي مين جابته وهي عندها خمستاسر سنه ورمته عند باب ملجأ وبعد عشر سنين، رجعت أخدته تاني، يعني تقريبا لما بدأت تشتغل مع المافيا وبقت هي ورجب ابو خالك تامر مع بعض، وبقى معاها فلوس كتير، كده اللعبه كبرت اوي، حتى نظرت الشر اللي شفتها في عيونها امبارح بتقول انها راجعه علشان تدمرنا احنا وبس."
شعر جواد بانقباض حاد داخل صدره، ونهض واقفًا دون شعور وهو يقول بقلق حقيقي:
"طيب ورنيم يا بابا هنسيبها وسطهم يأذوها؟ صحيح هي لسانها طويل وعنادية، بس وحيده ومعهاش حد."
رفع غريب عينيه إليه، وظهرت داخله مرارة واضحة وهو يحرك رأسه بالرفض ثم يقول بصوت مثقل بالخذلان:
"للاسف هي حبيته وكانت عارفه الحقيقه كلها بس خبتها عني علشان خايفه عليه، واي محاولة مننا دلوقتي، مش هتجيب معاها أي نتيجه غير العند، بس هحاول احميها على قد ما اقدر لحد ما نخلص من اللي اسمه شاهين ده وأمه، الحرب ما بينا مش هتكون سهله، لأن مريم كانت قويه زمان ودلوقتي قوتها بقت الضعف بوجود ابنها شاهين."
ساد الصمت للحظات، بينما كان جواد يستوعب حجم الكارثة القادمة. لأول مرة يشعر أن الأمر تخطى مجرد عداوات قديمة أو تهديدات عابرة، وكأنهم يقفون بالفعل على أبواب حرب حقيقية.
مرر يده داخل شعره بتوتر وقال وهو ينظر أمامه بقلق:
"ربنا يستر بقى ونخلص منهم."
استقام غريب واقفًا، لكن ملامحه كانت ما تزال متجهمة وعيناه تحملان حذرًا واضحًا، ثم قال بنبرة صارمة:
"اهم حاجه خد بالك من نفسك اليومين دول ومراتك متغبش لحظة عن عينك، وانا هزود حراسه تاني على الفيلا هنا علشان امك واختك وهخلي ترنيم تحاول تقنع حماتك تيجي تقعد معانا هنا الفترة الجايه دي علشان تبقى جنب بنتها بعد الجواز ونبقي قادرين نحميها هي كمان."
أومأ جواد برأسه بطاعة وهو يقول:
"حاضر يا بابا."
تحرك غريب نحو الباب بخطوات ثقيلة، ثم خرج من الغرفة وأغلقه خلفه.
أما جواد فظل واقفًا مكانه للحظات طويلة، يحدق في الفراغ بقلق متزايد، يشعر أن الأيام القادمة تحمل لهم ما هو أسوأ بكثير مما يتخيلون.
تنهد بضيق، ثم تحرك أخيرًا نحو المرحاض محاولًا استيعاب كل ما سمعه.
*****************************
وصلت رنيم إلى الشركة وملامحها متجهمة بشدة، وكأن ما حدث داخل المصعد منذ قليل ما زال يطاردها حتى الآن. كانت تسير بخطوات سريعة متوترة، تحاول الهروب من أفكارها، لكن عبثًا، فكلما حاولت التماسك، عادت تلك اللحظة لتصفعها بقوة أكبر.
دخلت مكتبها وأغلقت الباب خلفها بهدوء، ثم جلست على مقعدها بإرهاق واضح. أسندت ذراعها فوق سطح المكتب وأغمضت عينيها للحظات، بينما ارتفعت أنفاسها باضطراب خفي. دون وعي منها، تحركت أصابعها نحو شفتيها تتحسس أثر قبلته، وكأنها ما زالت تشعر بحرارة أنفاسه العنيفة فوقهما.
تشنج فكها بضيق وهي تحاول فهم نفسها، هل كانت غاضبة منه فقط؟ أم أن هناك شيئًا آخر أخافها أكثر من غضبها؟ شيئًا جعل قلبها يرتجف رغم ألمها، وكأن جزءًا منها قد استسلم لتلك اللحظة رغم قسوتها.
فتحت عينيها بسرعة وكأنها تعاقب نفسها على تلك الفكرة، لكن قبل أن تسترسل أكثر، دوى طرق خفيف على الباب، فانتفضت قليلًا وابعدت يدها عن شفتيها سريعًا، ثم اعتدلت في جلستها وقالت بنبرة حاولت جعلها طبيعية:
"ادخلي."
دخلت السكرتيرة تحمل عدة ملفات، وضعتها أمامها باحترام ثم قالت بهدوء:
"الملفات دي محتاجه أمضت حضرتك، وكمان العميل اللي بلغت حضرتك بي، بره وعايز يدخلك."
أومأت لها رنيم دون أن ترفع عينيها، وبدأت توقع على الأوراق بسرعة وهي تقول:
"ماشي دخلي."
أنهت توقيع الملفات وأعطتها لها، فأخذتها السكرتيرة وغادرت المكتب. وبعد ثوانٍ قليلة عادت مجددًا، وخلفها شاب يبدو في نفس عمر رنيم تقريبًا، لكنه كان يمتلك حضورًا قويًا لافتًا. جسده العريض وملامحه الجذابة جعلا العيون تلتفت إليه أينما ذهب، حتى السكرتيرة نفسها كانت تنظر له بإعجاب واضح قبل أن تقول أخيرًا:
"حضرته أستاذ عمر، من أهم العملاء عندنا يا فندم."
وقفت رنيم من مكانها بابتسامة مجاملة رسمية، رغم شعورها بالإرهاق النفسي:
"اهلا وسهلا يا أستاذ عمر اتفضل."
أومأ لها برأسه وجلس بثقة واضحة، واضعًا قدمًا فوق الأخرى، ثم قال بنبرة تحمل شيئًا من الاعتداد بالنفس:
"اهلا بيكي يا باشمهندسه رنيم، اعتقد انك سمعتي عني قبل كده."
رفعت نظرها إليه بهدوء، لكنها شعرت بضيق خفي من طريقته، إلا أنها حافظت على رسميتها وجلست أمامه قائلة:
"للاسف لا والله مسمعتش عنك، بس احنا هنا بالنسبه لينا أي عميل عندنا في الشركه مميز."
ارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة قبل أن يقول بتوضيح:
"أنا عندي أرض وعايز أستغلها كويس وابنيها شركة لصناعة المجمدات، وتكون تسلسل لباقي شركاتي، وطبعا ده مش أول تعامل ما بينا، أنا أتعاملت مع الباشمهندس حسام قبل كده كتير، ويعتبر شركاتي اكترهم شغلكم انتوا، علشان كده مترددتش ثانيه واحده ان اتعامل معاكم تاني في الجديد."
ابتسمت له بمجاملة مهنية وقالت بثقة هادئة:
"شكرا لثقة حضرتك في شركتنا، وإن شاءالله تستلم مننا الشغل زي ما حضرتك عايز بالظبط، بس هحتاج بس اشوف الأرض بنفسي واتأكد من التراخيص وتشرحلي الفكره اللي حضرتك راسمها في دماغك، وان شاءالله يتنفذ زي ما عايز واحسن كمان."
أومأ برأسه وقال بنبرة رسمية هذه المرة:
"طبعا كل التراخيص موجودة وكمان تقدري حضرتك تحددي الميعاد اللي حابه تشوفي فيها الأرض وبعدها نحدد ميعاد نتكلم على التفاصيل والعقود."
ردت عليه باحترافية:
"بكره إن شاءالله نتقابل عند الأرض واشوفها وبعد كده نتكلم في التفاصيل."
استقام عمر من جلسته، وعدل ملابسه بعناية قبل أن يقول بصوت رجولي هادئ:
"بأمر الله بكره هبعتلك السواق يجي يخدك، علشان مكان الأرض بعيد شويه وهيكون صعب عليكي تيجي المكان ده لوحدك."
شعرت رنيم بشيء من التوتر لا تعرف سببه، ربما طريقته، أو نظراته الثابتة التي جعلتها غير مرتاحة، لكنها أخفت ذلك خلف ابتسامة بسيطة وقالت:
"لا متتعبش حضرتك سيب العنوان عند السكرتيرة بره وانا بكره هاجي لوحدي."
حرك كتفيه بلا اهتمام وقال:
"اوك براحتك، عن اذنك."
ثم تحرك نحو الباب وغادر المكتب بهدوء.
ظلت رنيم تنظر إلى الباب المغلق لثوانٍ طويلة، بينما شعور غريب بعدم الارتياح تسلل إلى داخلها دون سبب واضح. حاولت إقناع نفسها أنه مجرد عميل جديد، وأن كل ما يحدث لا يتعدى حدود العمل، لكنها رغم ذلك لم تستطع التخلص من ذلك الانقباض الخفي الذي استقر داخل صدرها.
أخذت نفسًا عميقًا، ثم أعادت تركيزها على الملفات أمامها، محاولة الهروب من فوضى مشاعرها إلى العمل.
***************************
في المساء...
جلست رنيم فوق فراشها تضم الهاتف بين يديها، بينما عينيها تتحركان فوق العنوان المدون أمامها بعدم ارتياح واضح. كلما دققت بالمكان أكثر، ازداد ذلك الشعور الثقيل داخل صدرها. كان الموقع بعيدًا بصورة مبالغ بها، منطقة شبه معزولة لا تصلح حتى لوجود شركة ضخمة كما أخبرها ذلك العميل.
ظلت تحدق بالشاشة بشرود وقلق خفي يتسلل إليها دون سبب مفهوم، حتى قطع أفكارها رنين هاتفها. التقطته سريعًا، وما إن رأت اسم جواهر حتى أجابت بصوت مرتبك قليلًا:
"عامله ايه يا جواهر؟"
ردت عليها سريعًا وكأنها كانت تنتظر أن تفتح الخط:
"طمنيني عملتي ايه مع اللي اسمه شاهين ده؟"
زفرت رنيم بضيق، وشعرت بثقل اسمه فوق قلبها قبل أن تقول بصوت مختنق:
"ولا حاجه يا جواهر أنا بحاول ابعد وهو كالعادة كل ما يشفني يقول نفس الكلام، علشان اسامحه."
تكلمت جواهر بتردد ممزوج بالفضول:
"وانتي ناوية تعملي ايه معاه؟"
ساد الصمت لثوانٍ قصيرة، وكأن رنيم تحاول إقناع نفسها قبل أن تقنع غيرها، ثم قالت بضيق:
"هبعد طبعا يا جواهر مافيش خيار تاني."
شعرت جواهر بالحزن يتسلل إلى صوتها وهي تقول:
"انتي حتى صوتك بيقول انك بتحبي، طيب ما يمكن مش مرتاح مع مراته، ايه المشكله لو تدي فرصه تانيه؟"
أغمضت رنيم عينيها بألم، وكأن مجرد الحديث عنه يمزق شيئًا بداخلها، ثم قالت بهدوء موجوع:
"حتى لو مش مرتاح مع مراته من مصلحة البنات أنهم يفضلوا مع بعض ومحدش يدخل ما بينهم."
ردت جواهر بسرعة وكأنها تدافع عن شاهين دون وعي:
"بس هو بيحبك بجد يا رنيم، حرام حبكم انتوا الاتنين ينتهي بالطريقة دي، اقعدي طيب معاه واتكلموا مع بعض واديله فرصه يقولك حقيقة جوازه دي."
صمتت رنيم للحظة طويلة، قبل أن تضيق عينيها فجأة وكأنها التقطت شيئًا خفيًا، ثم قالت بهدوء حذر:
"جواهر هو شاهين كلمك؟"
ارتبكت جواهر فورًا، حتى أن أنفاسها خرجت متقطعة وهي تقول:
"ها.. ل لا طبعا، و وهو هيجيب رقمي منين علشان يكلمني؟ و وانتي عارفه جواد مش بيخرجني بره الفيلا لوحدي."
ضغطت رنيم على أسنانها بنفاذ صبر وقالت بتحذير واضح:
"جووواهر أنا عرفاكي لما تكدبي، شاهين كلمك؟"
ساد الصمت لثوانٍ، ثم خرج صوت جواهر متوترًا:
"ا الصراحه، اه كلمني، و وعايزك تديله فرصة كمان، جوازة من مراته دي مش زي ما انتي مفكرة، جوازهم صو..."
لكن رنيم قاطعتها بغضب حاد:
"ميخصنيش، مش عايزة اعرف حاجة عنهم، وبلغي يبعد عني وملهوش دعوة بيا."
حاولت جواهر تهدئتها سريعًا:
"اهدي يا رنيم بس، شاهين فعلا بيحبك، انتي عارفه اني مش هجامل حد على حسابك، بس صوته باين عليه اوي أنه تعبان من بعدك ونفسه تسامحيه."
ارتجف صوت رنيم رغم محاولتها التماسك:
"أنا عارفه ومتأكده أن شاهين بيحبني يا جواهر، بس مستحيل يحصل اللي هو عايزة، لازم انسحب أنا من حياته علشان خاطر بناته."
لم تجد جواهر ما تقوله، فبقي الصمت بينهما للحظات قبل أن تقول بحزن:
"مش عارفه اقولك ايه، صعبان عليا حبكم ينتهي كده، وفي نفس الوقت مش عايزة اضغط عليكي، وتتعبي بعد كده بسبب وجود البنات دي."
نظرت رنيم أمامها بشرود، بينما شعرت أن قلبها يُنتزع منها ببطء، ثم قالت بصوت مختنق:
"هو الموضوع انتهي قبل ما يبدأ يا جواهر خلاص."
أخذت نفسًا عميقًا تحاول به السيطرة على ضعفها، ثم قالت وهي تجبر نفسها على إنهاء الحديث:
"يلا بقى وقتك خلص، عندي شغل كتير مش فاضيه ليكي."
ابتسمت جواهر بحزن وأغلقت الخط.
ظلت رنيم تنظر أمامها لثوانٍ طويلة، بينما الألم يثقل صدرها بصورة مرهقة. ثم رفعت عينيها نحو الشرفة بتردد، وكأن قلبها هو من دفعها هذه المرة. نهضت سريعًا واتجهت إليها، وما إن خرجت حتى وجدته بالفعل يقف في شرفته المقابلة، يحتسي قهوته ويدخن سجائره كعادته، لكن ملامحه هذه الليلة بدت مرهقة بصورة غريبة.
وما إن وقعت عيناه عليها حتى تبدلت ملامحه تمامًا، وكأن الحياة دبت فيه من جديد، فابتسم بسعادة حقيقية وقال:
"اخيرا حنيتي وطلعتي البلكونه."
أغلقت عينيها بقوة تحاول تهدئة اضطرابها، ثم فتحتها ونظرت له بغضب:
"بطل شغل المراهقين اللي انت بتعمله ده، متكلمش حد من أهلي تاني لو سمحت، وانسى أن اسامحك يا شاهين للمرة المليون اللي بقولها ليك، لما زهقت."
فهم مقصدها فورًا، فزفر بضيق وقال بإصرار:
"متحاوليش يا رنيم مش هتنازل عنك بسهولة كده، وبطلي تقولي كده تاني، علشان انتي جربتي الصبح وشي التاني ومش حابب أن ده يحصل تاني."
لكن فجأة، تغيرت ملامحه بصورة أربكتها. شعر شاهين بحرارة غريبة تجتاح جسده دفعة واحدة، حرارة غير طبيعية جعلت أنفاسه تثقل تدريجيًا. أغمض عينيه لثوانٍ، بينما قبض على سور الشرفة بقوة يحاول استيعاب ما يحدث له.
لاحظت رنيم حالته فورًا، فتلاشى غضبها للحظة وحل مكانه القلق وهي تقول بتوتر:
"ا انت كويس؟"
ابتلع ريقه بصعوبة، بينما بدأ العرق يتصبب من جبينه بصورة واضحة، ثم قال بصوت متقطع:
"لا… فيه حاجة بتحصلي."
وفي تلك اللحظة خرجت أماليا إلى الشرفة، ورمقت رنيم بنظرة حادة مليئة بالشماتة، قبل أن تقترب من شاهين وتضع يدها فوق صدره قائلة بنبرة ذات معنى:
"تعالى يا قلبي انا فاهمه مالك وعلاجك في أيدي."
ازدادت أنفاس شاهين اضطرابًا، بينما بدا وكأنه يحاول السيطرة على نفسه بصعوبة شديدة.
أما رنيم، فاشتعلت الغيرة داخلها رغمًا عنها، وشعرت بشيء يعتصر قلبها وهي تراه بتلك الحالة أمام امرأة أخرى.
حاول شاهين إبعاد أماليا عنه، لكنها تمسكت به أكثر وهمست بشيء في أذنه، ثم أمسكت يده وتحركت به إلى الداخل.
اتسعت عينا رنيم بقوة، وشعرت بالغضب يشتعل داخلها بصورة مؤلمة، فهزت رأسها بعنف ودخلت غرفتها سريعًا. أخذت تتحرك بانفعال، بينما أصابعها تشد خصلات شعرها بقوة وكأنها تحاول تفريغ تلك النار المشتعلة داخلها.
وفجأة دوى جرس الباب.
توقفت مكانها والتفتت نحوه باستغراب، ثم تحركت بسرعة وفتحت الباب، لكنها تجمدت تمامًا عندما اندفع شاهين إلى الداخل يحتضنها بقوة، بينما جسده بالكامل كان ملتهبًا وأنفاسه خارجة بعنف واضح.
قال بصوت متقطع مشتعل:
"حاطه ليا منشط فى العصير اللي شربته، مقدرتش ألمس واحده غيرك، أنا كل حته في جسمي ليكي انتي يا رنيم."
شعرت بحرارة جسده المرتفعة وأنفاسه الساخنة تضرب وجهها، بينما صدره كان يعلو ويهبط بصورة مخيفة. ارتبكت بشدة، ووسط توترها وحرجها حاولت تهدئته، فأبعدته عنها برفق وأجلسته على الأريكة.
أسرعت نحو المرحاض وأحضرت وعاءً صغيرًا به ماء بارد، ثم بدأت تمرر الماء فوق وجهه ورقبته محاولة تخفيف حالته، لكن تأثير ما تناوله كان أقوى من محاولاته للسيطرة على نفسه.
فجأة أمسك بها وأجلسها فوق ساقه بعفوية مضطربة، محاولًا الاقتراب منها، لكنها ابتعدت سريعًا ونظرت له بتوتر شديد وهي تقول:
"شاهين انت لازم تاخد حمام بارد ده هيساعدك تهدا شويه."
نهض من مكانه بصعوبة، بينما كانت نظراته مضطربة بصورة أخافتها، ثم قال بصوت مرتعش من شدة ما يشعر به:
"مافيش حاجه تهدي النار اللي جوايا غيرك أنتي يا رنيم."
تراجعت للخلف بسرعة وقالت بتوتر واضح:
"فوق يا شاهين، انت لازم تاخد أي حاجه تبطل مفعول المنشط ده."
بدأ يدور بالمكان بعصبية واضحة، يمرر يده داخل شعره بعنف، وكأنه يحارب نفسه بكل ما يملك. كان يشعر أن سيطرته على أعصابه تتفلت تدريجيًا، وأن بقاءه هنا قد يدفعه لشيء يندم عليه.
وفجأة اتجه نحو الباب وفتحه بسرعة، لكنه توقف عندما أمسكت رنيم يده بخوف حقيقي عليه وقالت:
"متنزلش وانت كده."
استدار لها ببطء، ثم اقترب ووضع قبلة طويلة فوق مقدمة رأسها، وكأنه يستمد منها آخر ذرة تعقل لديه، قبل أن يقول بصوت مختنق:
"لازم امشي، علشان مأذكيش."
ثم تحرك مبتعدًا عنها بسرعة، ودخل المصعد الكهربائي الذي هبط به إلى الأسفل. وبعد دقائق، دوى صوت انطلاق سيارته بسرعة جنونية مبتعدًا عن المكان كله.
أما رنيم، فظلت واقفة مكانها تنظر إلى الفراغ الذي تركه خلفه، بينما قلبها ينبض بقلق وخوف لم تستطع تفسيرهما. ثم تراجعت ببطء إلى الداخل وأغلقت الباب خلفها، وهي تشعر أن شيئًا مظلمًا بدأ يقترب منهم دون أن تدري.
*****************************