تحميل رواية ترويض وحش الالفي بقلم نور محمد pdf
بقلم نور محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
الفصل الاول "هاتوا البنت دي.. هي دي اللي أنا عايزها."المدير بصلو برعب وقال بصوت مهزوز: يا فندم دي مجرد ممرضة تحت التدريب.. ملهاش ذنب في اللي حصل، أرجوك بلاش. قال بغضب وصوته هز أركان المستشفى: كلامي يتنفذ.. واللي هيقف في طريقي هنسفه! البنت كانت واقفة بترتعش، ملامحها بريئة وسنها ميكملش ٢٠ سنة. مسكت في هدوم زميلتها بخوف وهيا بتبكي ومش فاهمة حاجة. الحراس اتقدموا وسحبوها بالعافية، والراجل الطويل صاحب الملامح القاسية بص للمدير بنظرة مرعبة وخرج. أخدوها على عربية سودا كبيرة متفيمة. طول الطريق كان الصمت...
رواية ترويض وحش الالفي الفصل الأول 1 - بقلم نور محمد
رواية ترويض وحش الالفي الفصل الاول
"هاتوا البنت دي.. هي دي اللي أنا عايزها."
المدير بصلو برعب وقال بصوت مهزوز: يا فندم دي مجرد ممرضة تحت التدريب.. ملهاش ذنب في اللي حصل، أرجوك بلاش.
قال بغضب وصوته هز أركان المستشفى: كلامي يتنفذ.. واللي هيقف في طريقي هنسفه!
البنت كانت واقفة بترتعش، ملامحها بريئة وسنها ميكملش ٢٠ سنة. مسكت في هدوم زميلتها بخوف وهيا بتبكي ومش فاهمة حاجة.
الحراس اتقدموا وسحبوها بالعافية، والراجل الطويل صاحب الملامح القاسية بص للمدير بنظرة مرعبة وخرج.
أخدوها على عربية سودا كبيرة متفيمة. طول الطريق كان الصمت قاتل، هو قاعد حاطط رجل على رجل وباصص من الشباك، وهي بتعيط بصمت وبتترعش.
البنت قالت بصوت متقطع وخوف: أ.. أنا والله ما عملت حاجة.. أنا مليش دعوة باللي حصل من الدكتور.. أرجوك سيبني أروح.
بصلها بطرف عينه، نظرة باردة خلت الدم يهرب من عروقها وقال بحدة: قسماً بالله لو سمعت صوتك لهرميكي من العربية وهي ماشية.. اكتمي خالص.
بلعت ريقها برعب وكتمت شهقاتها بايديها وهي بتستخبى في باب العربية.
قال بجمود من غير ما يبصلها: اسمك إيه؟
قالت بصوت واطي ومخنوق: حور.. اسمي حور.
رد بسخرية وهو بيبتسم بجنب شفايفه: حور؟ هنشوف هتبقي حور ولا شيطانة.
بقلم...نور محمد
وصلوا قصر كبير جداً ومخيف، كأنه قلعة معزولة في حضن الجبل والحرس في كل مكان.
نزل وسحبها من دراعها بقسوة ودخل بيها القصر.
فضل ساحبها وراه في ممرات ضلمة لحد ما وصلوا لجناح مقفول بباب حديد ضخم. فتحه وزقها لجوا بقوة.
حور وقعت على الأرض، رفعت عينيها لقت الأوضة ضلمة جداً وريحتها أدوية، مفيهاش غير سرير واحد ضخم في النص.. بس الصدمة مكنتش في الأوضة، الصدمة كانت في الشخص اللي مربوط في السرير بأحزمة جلد وسلاسل حديد من إيديه ورجليه.
كان شاب ضخم، شعره طويل ونازل على وشه، مغطي نصه وبينهج بقوة كأنه وحش محبوس، وعينيه بتلمع في الضلمة بغضب أعمى وبيبصلها كأنها فريسة.
حور صرخت برعب ورجعت لورا وهي بتزحف على الأرض: إيه ده؟ مين ده؟ إنت جايبني هنا ليه حرام عليك؟!
ابتسم بسخرية مخيفة وقال: ده "جاسر".. أخويا الكبير وكبير العيلة.. واللي الدكاترة بتوعكم فشلوا يعالجوه وحقنوه بالغلط لحد ما فقد عقله وبقى عامل زي الديب السعران، مبقاش يعرف حد ولا بيعقل حاجة.
حور قالت بدموع ورعب: وأنا مالي.. أنا ممرضة تحت تدريب.. أنا مبعرفش أعمل حاجة والنبي.. أرجوك مشيني من هنا!
نزل لمستواها ومسك فكها بقوة وقال من بين سنانه: إنتي اللي هتعالجيه.. هتبقي معاه هنا في الأوضة ٢٤ ساعة ومسؤولة عن دواه وأكله.. لو خف ورجع طبيعي، هسيبك تعيشي وترجعي لأهلك.
وسابها ووقف، وكمل بابتسامة مرعبة: أما لو مات.. أو فضل كده.. فـ أنا مش هقتلك.. أنا ببساطة هفك سلاسله وأسيبه يتصرف معاكي.. وهو بيكره أي حاجة بتتحرك، وخصوصاً الستات.
حور كانت بتتنفس بصعوبة وقالت بهيستريا: لا.. لا والنبي متسيبنيش معاه.. ده هيمو*تني.. يا بيه أبوس إيدك أنا مليش ذنب!
بس هو طلع وقفل الباب الحديد وراه بالمفتاح ، وسابها في الضلمة معاه.
حور فضلت تصرخ وتخبط على الباب: افتحححح.. أرجووووك!
فجأة.. سمعت صوت السلاسل بتتحرك بقوة وراها.. وصوت قطع في الجلد.
لفت ببطء ورعب.. لقت جاسر قدر يقطع الحزام اللي في إيده اليمين.. وقام قعد على السرير، وعينيه متركزة عليها ومفيش في وشه أي تعبير غير الغضب.
حور جسمها اتسمر في مكانها، وهو نزل من على السرير وبدأ يقرب منها بخطوات بطيئة وصوت أنفاسه الغاضبة مالي الأوضة، وفجأة رفع إيده الضخمة و........
رواية ترويض وحش الالفي الفصل الثاني 2 - بقلم نور محمد
رواية ترويض وحش الالفي الفصل الثاني
جاسر قام قعد على السرير، وعينيه متركزة عليها ومفيش في وشه أي تعبير غير الغضب.
حور جسمها اتسمر في مكانها، وهو نزل من على السرير وبدأ يقرب منها بخطوات بطيئة وصوت أنفاسه الغاضبة مالي الأوضة.
وفجأة... رفع إيده الضخمة ونزل بيها بكل قوته، لكن مش عليها!
الضربة نزلت على الحيطة اللي وراها مباشرة، بقوة خلت الحيطة تتشرخ وصوت الضربة رن في الأوضة بقوه حور منهارة، نزلت على ركبها وهي حاطة إيديها على راسها، بتترعش وبتصرخ بصوت مكتوم وهي مستنية نهايتها.
بقلم.. نور محمد
جاسر كان بيتنفس بصوت عالي جداً، صدره بيطلع وينزل بعنف. نزل لمستواها ومد إيده الضخمه اللي مليانة جر*وح، ومسك كتفها بقسوة كأنه هيعصره.
حور رفعت عينيها المليانة بالدموع وبصتله، نظرة فيها رعب الدنيا كله، بس في نفس الوقت فيها استسلام وضعف کبیر.
همست بصوت متقطع وضعيف جداً، كأنها بتودع الدنيا: "مو*تني... خلصني من الرعب ده کله... أنا أصلاً مليش حد يزعل عليا، بس والله العظيم أنا زيك... ضحية ومظلومة."
كلماتها البسيطة، مع دموعها اللي نزلت سخنة على إيده اللي کانت ماسكاها، عملت حاجة غريبة.
جاسر اتنفض كأن كهربا مسكت فيه. ساب كتفها بسرعة ورجع خطوة لورا. عينيه اللي كانت بتطق شرار الغضب بدأت تتهز، وبدأ يبص لإيده اللي عليها دموعها كأنه أول مرة يشوف دموع.
فجأة، مسك راسه بإيديه الاتنين وصرخ صرخة وجع قطعت قلب حور... صرخة وحش بيتألم من نار بتاكل في عقله.
الأدوية الغلط اللي اتحقن بيها كانت بتعمل ماس كهربائي في مخه.
وقع على ركبتيه في الأرض، السلاسل اللي في رجله وإيده الشمال رنت فی الاوضه ، وفضل يضرب راسه في الأرض وهو بيأن بصوت موجوع ومخنوق.
حور كانت لازقة في الحيطة، قلبها بيدق بسرعة رهيبة.
كان ممكن تستغل الفرصة وتجري تستخبى في أي ركن، بس غريزة التمريض، والأهم... غريزة الإنسانية اللي جواها، كانت أقوى من خوفها.
هي شافت قدامها دلوقتي مش وحش مرعب، بل إنسان مكسور، بيتألم، ومحدش حاسس بيه.
بلعت ريقها، ومسحت دموعها بكم هدومها، وبدأت تزحف على الأرض ببطء ناحيته. كل خطوة كانت مرعبة، بس هي كملت.
لما قربت منه، مدت إيدها وهي بتترعش، وحطتها بخفة شديدة على كتفه العريض اللي كان بيتنفض من الوجع.
جاسر رفع راسه بسرعة وبصلها، عينيه كانت حمرا ومليانة دموع محبوسة.
بصلها بغضب كأنه بيحذرها تقرب، بس حور المرة دي مهربتش.
بصت في عينيه مباشرة، وقالت بصوت هادي، حنون، كأنها بتكلم طفل خايف: "ششش... اهدى... أنا مش هأذيك. أنا عارفة إنك موجوع... أنا حاسة بيك."
الصوت الحنين ده كان غريب على ودانه اللي متعودة على صراخ الدكاترة وقسوة الحراس اللی دیما یضربوه. سكت فجأة، وفضل باصصلها، بس تنفسه كان لسه سريع.
حور لاحظت إن إيده اليمين اللي قطع بيها الحزام الجلدي كانت بتنز*ف بشدة.
من غير ما تفكر، قطعت حتة من طرف الجاکت بتاعها، وقربت إيدها ببطء شديد من إيده.
جاسر حاول يسحب إيده بعنف، بس هي مسكتها برفق شديد وقالتله بابتسامة باهتة وسط دموعها:
"مش هتوجعك... هعقمهالك عشان متنز*فش... سيبني أساعدك، أرجوك."
بدأت تلف القماشة على جرحه بحنية. كانت بتنفخ بهدوء على الجرح عشان تخفف وجعه.
جاسر كان بيبص لحركاتها بذهول. العنف اللي جواه بدأ يهدأ تدريجياً. ولأول مرة من شهور طويلة، ملامحه القاسية استرخت، وغمض عينيه كأنه بيستمتع باللمسة الحنينة اللي اتحرم منها.
بقلم.. نور محمد
لما خلصت، رفعت عينيها لقت جاسر بيبصلها بنظرة مختلفة تماماً.
مفيهاش غضب ولا جنون... نظرة فيها ضياع، وحدة، واحتياج شديد للأمان.
فجأة، وبحركة غير متوقعة، جاسر مال براسه الثقيلة، وسندها على كتف حور الصغير. كأنه لقى أخيراً المرسى اللي هيرتاح فيه من عواصف عقله.
حور اتجمدت في مكانها لثواني، بس بعدين رفعت إيدها ببطء، وبدأت تمسح على شعره الطويل المتشابك بحنية، ودموعها بتنزل بصمت.
في اللحظة دي، حور أدركت حقيقة... الوحش الحقيقي مش اللي مربوط في السلاسل جوه الأوضة، الوحش الحقيقي هو اللي قفل عليهم الباب من بره.
همست في ودن جاسر اللي راح في شبه غيبوبة من الإرهاق والهدوء المفاجئ: "أنا هعالجك يا جاسر... مش عشان أنقذ نفسي، بس عشان أرجعك لحياتك وتاخد حقك من اللي عمل فيك كده."
بقلم... نور محمد
مرت الليلة طويلة، وتقیله. نور الصباح الباهت بدأ يتسحب من شباك صغير جداً وعالي في الأوضة، كأنه خايف يدخل.
حور كانت قاعدة على الأرض، وعينيها دبلانة من السهر والدموع.
وعلى حجرها... كان نايم "جاسر". أضخم وأخطر راجل في القصر، نايم بهدوء غريب كأنه طفل هربان من كابوس ولقى أخيراً حضن يخبيه.
أنفاسه كانت منتظمة، وملامحه اللي كانت بترعب من ساعات، بقت هادية وفيها براءة موجوعة.
فجأة... صوت المفتاح الضخم لف في الباب الحديد.
حور اتنفضت بخوف، وجاسر اتحرك بإنزعاج بس مفقش.
الباب اتفتح بقوة، ودخل طارق أخ جاسر ببدلته الأنيقة وهيبته المرعبة.
كان داخل وعينيه بتدور في الضلمة، متوقع يشوف جثة حور مر*مية، أو على الأقل غر*قانة في د*مها وجاسر في حالة هياج.
لكن الصدمة لجمته.
وقف مكانه مبرق عينيه بذهول. البنت الضعيفة اللي رماها للموت امبارح، قاعدة عايشة، والوحش اللي الدكاترة خافوا يقربوا منه... نايم على حجرها في سكون تام!
بقلم.. نور محمد
ملامحه اتحولت لغضب أعمى، غضب من إن خطته فشلت، أو يمكن غيرة مريضة من إن أخوه هدي على إيد حد غريب. اتقدم بخطوات سريعة وقوية ناحيتهم. حور أول ما شافته بيقرب، قلبها نزل في رجليها.
انحنى بسرعة ومسك حور من دراعها بعنف شديد، ورفعها من على الأرض بقسوة وهو بيصرخ فيها من بين سنانه: "إنتي عملتي فيه إيه يا ساحرة؟! إزاي نايم كده؟ انطقي!"
حور صرخت بألم ودموعها نزلت من قبضة إيده اللي كادت تكسر دراعها: "آآه.. سيبني حرام عليك! معملتش حاجة.. سيبني!"
صوت صرخة حور، مع حركة سحبها العنيفة، كانوا كافيين يصحوا جاسر.
فتح عينيه... وفي اقل من الثانية، عينيه لقطت المشهد. أخوه ماسك حور وبتتألم بسببه.
في اللحظة دي، الأوضة كلها اتهزت.
جاسر مكنش وحش المرة دي، كان انسان بيحمي. زأر بصوت رج الأركان، ورغم السلاسل اللي مقيدة حركته، قام بسرعة مرعبة كأنه نمر مجروح.
وقبل ما أخوه يستوعب اللي بيحصل، كانت إيد جاسر الضخمة بتضرب أخوه في صدره زقة طيرته لورا، ووقعته على الأرض بكل هيبته.
طارق بصلو بصدمة ورعب حقيقي. جاسر وقف قدام حور، فرّد ضهره العريض وخبّاها وراه بالكامل. كان بينهج بقوة، وعينيه مثبتة على أخوه بنظرة تحذير واضحه، السلاسل بتخبط في بعضها مع كل حركة من صدره، كأنه بيقوله: "لو قربتلها هقتلك."
حور كانت مستخبية ورا ضهره، ماسكة في طرف القميص بتاعه وبتترعش، بس لأول مرة من ساعة ما دخلت القصر... حست بـ الأمان. الأمان جاي من أكتر شخص خافت منه!
أخوه قام من على الأرض، بينفض بدلته، وبيحاول يداري الرعب اللي سيطر عليه بابتسامة صفرا خبيثة.
بص لجاسر وقال بسخرية:
"بتحميها يا جاسر؟ الكبير بتاعنا، اللي كان بيمشي البلد على مزاجه، بيحمي حتة ممرضة جربانة؟ شكل الدكاترة الحمير مكنوش عارفين إن علاجك في حتة عيلة متسواش!"
بص لحور من ورا جاسر، وعينيه بتطق شرار: "برافو.. طلعتي مش سهلة. الأكل والدوا هيدخلوكم كل يوم. بس اسمعيني كويس... لو فكرتي تلعبي بديلك أو تستغلي حالته، هخليكي تتمني الموت ومطولهوش."
التفت وخرج بسرعة وقفل الباب الحديد وراه بالمفتاح بقوة.
بمجرد ما الباب اتقفل، جاسر فضل باصص للباب لثواني، وكأنه بيتأكد إن الخطر راح. بعدين أنفاسه بدأت تهدى تدريجياً.
لف جسمه الضخم ببطء وبص لحور. كانت منهارة وبتمسح دموعها.
نزل على ركبة واحدة قدامها، ومد إيده السليمة المليانة جر*وح. بلمسة رقيقة جداً، تتناقض تماماً مع حجمه وقوته، مسح دمعة كانت على خدها بصابعه.
حور بصتله في عينيه، لقت فيهم نظرة حنان ودفى غريب.
وفجأة... حرك شفايفه الجافة، وبذل مجهود خرافي عشان يطلع صوت، صوته خرج مبحوح، مكسر، كأنه متكلمش من سنين طويلة، وهمس بكلمة واحدة زلزلت كيان حور:
"مـ... مـتـخـافـيـش."
حور ابتسمت وسط دموعها المنهارة، وحطت إيدها الصغيرة على إيده اللي بتمسح دمعتها، وردت بصوت مليان إصرار ويقين:
"وأنا مش هسيبك... هندفعهم التمن يا جاسر... أنا وأنت.. اخوك ده واضح انه السبب فی حالتك دی.. وعلشان کده انا مش هسیبك.
رواية ترويض وحش الالفي الفصل الثالث 3 - بقلم نور محمد
رواية ترويض وحش الالفي الفصل الثالث
مرت الساعات بطيئة وثقيلة، وفجأة انفتح طاقة صغيرة أسفل الباب الحديدي، ودخلت منها صينية عليها أكل بسيط، وبجوارها حقنة ومجموعة حبوب ملونة، ومعاهم ورقة مكتوب عليها بخط واضح: "الدوا يتاخد كله، وإلا حسابك هيكون عسير".
حور قربت من الصينية، شالت الأدوية وبصت فيها بتركيز. بحكم دراستها، ملامحها اتغيرت للصدمة.
بصت لجاسر اللي كان قاعد على الأرض ساند ضهره على السرير، والسلاسل محاوطاه، وقالت بصوت مهزوز:
"ده مش علاج... دي مهدئات خيل وأدوية هلوسة! هما مش بيعالجوك يا جاسر، هما بيموتوا خلايا مخك بالبطيء عشان تفضل مغيب ومسلوب الإرادة."
جاسر بصلها بعينين هادية، كأنه كان عارف، كأنه كان حاسس بالسم اللي بيمشي في عروقه كل يوم ومش قادر يتكلم ولا يدافع عن نفسه.
حور أخدت نفس عميق، وبنظرة مليانة إصرار، راحت ناحية شباك صغير جداً في الحمام الملحق بالأوضة، ورمت الحبوب كلها، وفضت الحقنة في الأرض.
رجعت وقعدت قدامه على ركبها، وقالت بصوت حنون:
"من النهاردة، مفيش سم هيدخل جسمك تاني. حتى لو التمن حياتي، أنا مش هسيبهم يدمروك."
مسكت طبق الأكل، وكان عبارة عن شوية رز وقطعة لحمة صغيرة. لأن إيديه كانت لسه مقيدة جزئياً ومجر*وحة، أخدت المعلقة وقربتها من شفايفه.
جاسر بصلها... بص لوشها الشاحب، وعينيها اللي دبلت من قلة النوم والخوف، وشفايفها اللي بتترعش من شده الجوع.
بدل ما يفتح بوقه عشان ياكل، رفع إيده السليمة ببطء شديد، وبحركة مليانة رقة متتناسبش مع ضخامته، مسك إيدها اللي ماسكة المعلقة، ووجهها ناحية بوقها هي.
بقلم.. نور محمد
حور اتفاجئت، حاولت تقاوم بضعف وتقوله: "لا، أنت لازم تاكل عشان تسترد صحتك، أنت ضعيف جداً."
لكنه هز راسه بالرفض القاطع، وعقد حواجبه بتصميم، وخرج صوته المبحوح، الضعيف، وكأنه بيحفر في الصخر عشان ينطق:
"كُـ... كُـلـي... إنـ... إنتي."
الدموع اتجمعت في عينين حور. إزاي راجل في حالته دي، متبهدل، جعان، ومسجون، بيفضلها على نفسه؟ إزاي الوحش اللي رعبوها منه، يملك قلب أحن من كل البشر اللي بره الباب ده؟
نزلت دمعة سخنة من عينيها على إيده اللي ماسكة إيدها. جاسر شاف الدمعة دي، وكأنها نزلت على قلبه حرقته. مد صباعه الخشن، ومسح دمعتها برفق شديد، وبص في عينيها بنظرة اخترقت روحها.
نظرة بتقولها: "طول ما أنا بتنفس، مفيش دمعة هتنزل من عينيكي من الجوع أو الخوف".
أكلت حور معلقة واحدة بس عشان ترضيه، وبعدين أصرت إنه ياكل الباقي. كان بياكل من إيدها وكأنه بياكل لأول مرة في حياته، كل نظرة منه كانت مليانة امتنان بيكسر القلب.
لما الليل دخل، الأوضة بقت تلج. الجدران كانت بتسحب أي دفا. حور لفت نفسها دراعاتها وبدأت تترعش بعنف، أسنانها بتخبط في بعضها ومحاولة تكتم صوتها عشان متقلقوش.
الروایه حصریه علی صفحه روایات نور محمد
جاسر كان ملاحظ. السلاسل اللي في رجله وإيده كانت بتمنعه يتحرك بحرية في الأوضة، بس هو مكنش هيسيبها تبرد.
شد البطانية الثقيلة اللي على سريره، ورماها على الأرض. وبحركة مفاجئة، شد السلسلة اللي في إيده اليمين بكل قوته، عروق رقبته برزت، وصرخ صرخة مكتومة من الألم لحد ما المسمار اللي مثبت السلسلة في الحيطة اتخلخل شوية، بس مقدرش يفكه كله.
ومع ذلك، المساحة اللي كسبها كانت كافية.
مد إيده، وسحب حور من دراعها بخفة، ودخلها جوه المساحة بتاعته.
لف البطانية حواليها كويس جداً، وبدل ما ينام هو عليها، قعد وسند ضهره على الحيطة، وشدها خلاها تسند راسها على صدره العريض.
حور اتصلبت في الأول، بس الحرارة اللي طالعة من جسمه، ودقات قلبه المنتظمة اللي كانت سامعاها تحت ودنها مباشرة، عطوها إحساس بأمان عمري ما حسته في حضن أبوها نفسه.
رفع إيده، وحوطها بيها، كأنه بيخبيها من الدنيا كلها جوه ضلوعه.
وفي وسط السكون والضلمة، همست حور ودموعها بتبلل قميصه:
"أنت مش وحش يا جاسر... أنت أجمل وأحن إنسان أنا شوفته في حياتي."
شد على حضنها أكتر، وغمض عينيه، ولأول مرة من سنين... نام جاسر وهو حاسس باراحه كبيره اوي..
مرت ثلاثة أيام.. ثلاثة أيام كانت كفيلة إنها تحول الأوضة لساحة معركة حقيقية، مش معركة بالأسلحة، لكن معركة بين جسم "جاسر" والسم اللي بيجري في د*مه.
لما حور منعت عنه المهدئات وأدوية الهلوسة، بدأ جسمه يطالب بيها بشراسة. أعراض الانسحاب بدأت تظهر عليه بكل قسوة. حرارته ارتفعت جداً، جسمه الضخم كان بيتنفض ويرتعش كأنه في التلج رغم إن الأوضة كانت دافية، العرق كان بيغرق ملامحه، وصوت أنينه المكتوم كان بيقطع قلب حور.
في الليلة الرابعة، كانت أسوأ ليلة.
جاسر كان في حالة شبه هذيان، السلاسل كانت بتجرح إيديه ورجليه من كتر ما كان بيتحرك بعنف غصب عنه بسبب الألم اللي بيمزق عضلاته.
فتح عينيه اللي كانت حمرا ومغطاها ضباب الوجع، وبص لحور اللي كانت قاعدة جنبه بتعمله كمادات بمية باردة من الحمام الصغير.
ملامحه اتشنجت، وبمجهود خرافي عشان يسيطر على نفسه، زق إيدها بضعف وقال بصوت متقطع، بيحاول يطلع الكلمات من بين سنانه اللي بتخبط في بعضها:
"ابعدي... ابـ.. ابعدي عني يا حور... مش قادر أسيطر... هأذيكي... ابعدي للاخر!"
كان خايف عليها من نفسه. خايف في لحظة غياب وعي يضربها أو يخوفها.
لكن حور، البنت الرقيقة اللي كانت بترتعش من مجرد صوته من كام يوم، مسحت دموعها اللي نزلت على خدها، وقربت منه أكتر. مسكت وشه بين إيديها الصغيرتين، وبصت في عينيه الزايغة وقالت بنبرة فيها قوة غريبة:
"مش هبعد... لو هتموتني مش هسيبك لوحدك في الوجع ده. أنت أقوى من السم ده يا جاسر.. طلعوا بره جسمك.. أنا معاك وسنداك."
ألم الانسحاب وصل لذروته، جاسر صرخ صرخة مكتومة وهو بيعض على شفايفه لحد ما نزفت عشان ميطلعش صوت والحراس بره يسمعوه.
حور مقدرتش تتحمل تشوفه بيتألم كده. رمت قماشة الكمادات، ورمت نفسها في حضنه. لفت دراعاتها الصغيرين حوالين رقبته، ودفنت وشها في صدره العريض اللي كان بيطلع وينزل بعنف، وفضلت تقرأ قرآن بصوت واطي وحنين جنب ودنه، وتمسح على شعره المبلول بالعرق.
عناقها ليه كان زي السحر. دفئها، ريحتها الهادية، وصوتها اللي مليان يقين، كانوا بمثابة طوق النجاة لعقله اللي كان بيغرق في الهلوسة.
جاسر غمض عينيه بقوة، ولف دراعه السليم حواليها، ومسك في هدومها كأنها الحبل اللي بيربطه بالدنيا.
فضل جسده يتنفض من اثر النوبه لساعات، وهي ثابتة، مبتبعدش، مابتشتكيش من ضغطة إيده القوية اللي كانت بتوجعها من غير ما يقصد، لحد ما الإرهاق غلبهم هما الاتنين، والوجع بدأ ينسحب ببطء.
مع خيوط الفجر الأولى، هدوء غريب سطر على الأوضة.
حرارة جاسر نزلت، تنفسه بقى هادي وطبيعي لأول مرة من شهور. حور كانت لسه نايمة في حضنه، راسها على صدره، وإيدها ماسكة في قميصه.
جاسر فتح عينيه.
المرة دي... مكنش في ضباب. مكنش في حمار أو غضب أعمى.
عينيه كانت صافية، حادة زي الصقر، وبتلمع بذكاء ووعي كامل. السم خرج من جسمه، وعقل "جاسر الألفي" - كبير العيلة ورجل الأعمال المرعب - رجعله بكامل قوته.
بص للسقف ثواني وهو بيستوعب اللي حصل. افتكر كل حاجة... خيانة أخوه، الحقن اللي كانت بتغيبه، السلاسل، العذاب... وافتكر "هي".
نزل عينيه ببطء وبص للملاك اللي نايم في حضنه. شاف الكدمات اللي على إيديها بسببه، وشاف الإرهاق اللي طفى ملامحها الطفولية. حور ضحت بروحها عشان ترجعه لوعيه، وقفت قدام الموت عشان تحميه.
رفع إيده، وبكل رقة الدنيا، أبعد خصلة شعر نزلت على وشها. اللمسة خلتها تفتح عينيها ببطء.
حور رفعت راسها، وبصتله. اتصمرت في مكانها.
النظرة اختلفت تماماً. ده مش الراجل المكسور أو الوحش الغاضب.. ده راجل عاقل، هيبته تملى المكان حتى وهو مقيد.
بلعت ريقها وسألته بصوت واطي ومرتعش: "جاسر..؟ أنت حاسس بإيه؟"
ابتسم. لأول مرة حور تشوف ابتسامته الحقيقية. ابتسامة رجولية، واثقة، ومريحة جداً.
اتعدل في قعدته بصعوبة، وسند ضهره، وبعدين مد إيده ومسك إيدها الصغيره، وباسها بحنيه، قبل ما يبصلها ويتكلم.
صوته المرة دي مكنش مبحوح ولا مكسر. صوته خرج عميق، قوي، وفيه هيبة ترعب وتطمن في نفس الوقت:
"أنا رجعت يا حور... جاسر الألفي رجع."
سكت لحظة وهو بيبص للسلاسل اللي في إيديه، وبعدين بص لعينين حور اللي مليانة دموع الفرحة، وقال بنبرة خليت قلبها يدق بعنف:
"أنتي دخلتي الأوضة دي ممرضة ضعيفة بيرموها للموت... بس قسماً بعزة جلال الله، لتخرجي من الباب ده وسيد عيلة الألفي كلها في ضهرك. السلاسل دي هتتفك، واللي قفل علينا الباب ده، أنا هخليه يتمنى الموت وميطولوش... بس الأول، لازم نلعب معاهم نفس اللعبة، لحد ما يجي وقت الحساب."
رواية ترويض وحش الالفي الفصل الرابع 4 - بقلم نور محمد
رواية ترويض وحش الالفي الفصل الرابع
"لازم نلعب معاهم نفس اللعبة..."
الكلمة دي رنت في ودن حور، وفهمت إن المعركة الحقيقية لسه بتبدأ. جاسر مسك إيديها الاتنين، وبص في عينيها بتركيز شديد وقال بصوت واطي وحازم:
"أخويا (طارق) هيدخل كمان شوية عشان يطمن إن السم لسه شغال. أول ما الباب يتفتح، عايزك تصرخي.. تصرخي كأنك بتموتي من الرعب. أنا هعمل تصرفات ممكن تخوفك، بس اقسم بالله ما هأذيكي بشعرة.. خليكي واثقة فيا، فاهمة؟"
حور هزت راسها بسرعة، عينيها بتلمع بشجاعة غريبة، وقالت بثبات: "أنا واثقة فيك أكتر من نفسي يا جاسر."
دقايق مرت زي السنين، وفجأة.. صوت المفتاح لف في الكالون.
في اللحظة دي، ملامح جاسر العاقلة، الهادية، اختفت تماماً في اقل من الثانية! وشه اتشنج، عينيه وسعت وبقت بتطق شرار، وعروق رقبته برزت كأنه وحش هربان من السجن.
الباب اتفتح، ودخل طارق، معاه تلات حراس ضخام، وواحد منهم ماسك حقنة كبيرة مليانة سايل أصفر.
أول ما طارق حط رجله جوه، جاسر أطلق زئير مرعب رج الأوضة كلها، وشد السلاسل بكل عزم إيده لحد ما الحيطة نفسها شققت ونزل منها تراب.
حور، زي ما اتفقوا، صرخت برعب حقيقي، لأن منظر جاسر كان فعلاً يخوف أي حد ميعرفش الحقيقة.
بحركة سريعة ومدروسة، جاسر سحب حور من دراعها، ورماها وراه في الركن، ووقف قدامها بجسمه الضخم، كأنه أسد بيحمي فريسته أو بالأصح... بيحمي ملاكه.
بدأ ينهج بعنف، وبيكشر عن أنيابه، وبيضرب السلاسل في الأرض بجنون.
طارق رجع خطوتين لورا برعب، والحراس رفعوا أسلحتهم وهم بيترعشوا.
طارق بلع ريقه وقال بصوت مهزوز للحارس: "اديله الحقنة بسرعة.. خليه يتخمد!"
الحارس قرب خطوة وهو بيمد إيده بالحقنة، لكن جاسر هجم عليه هجمة شرسة رغم السلاسل، خبطه برجله خبطة طيرته لآخر الأوضة، الحقنة اتكسرت على الأرض، والحارس وقع بينزف من وشه.
جاسر التفت لطارق، وعينيه بتقوله: "لو قربت هنهشك". وبعدين نزل على الأرض، وحاوط حور بدراعاته كلها، وخبى وشها في صدره تماماً، وطلع صوت زمجرة من صدره كأنه حيوان مفترس رافض أي حد يقرب من ممتلكاته.
طارق شاف المنظر ده، ابتسم بخبث رغم رعبه، وقال وهو بياخد خطوة لبره:
"سيبوه.. سيبوه، الحيوان بقى بيحمي اللعبة بتاعته. السم واكل نافوخه ومخليه مشتت. ارموا ليهم الأكل واقفلوا الباب، خلوه يعفن معاها جوه."
خرجوا بسرعة، والباب الحديد اتقفل واتقفل معاه الكالون
بمجرد ما وقع خطواتهم اختفى... الصمت نزل على الأوضة.
جاسر فضل لافف دراعاته حوالين حور ثواني، كأنه بيستمد منها القوة عشان يطرد حالة الجنون اللي مثلها. أنفاسه العنيفة بدأت تهدى.
ببطء شديد، بعد إيده، ورفع راس حور من على صدره. كانت بتتنفس بسرعة، بس عينيها مفيهاش ذرة خوف منه.
مد إيده الخشنة، وبلمسة ناعمة كأنها نسمة هوا، مسح على شعرها المنكوش، وقال بصوت مليان أسف ورجولة بتدوب الحجر:
"خوفتك؟ غصب عني يا حور.. كان لازم يصدقوا إني لسه الوحش اللي صنعوه."
حور ابتسمت ابتسامة بهتت كل تعب الأيام اللي فاتت، وحطت إيدها الصغيرة على خده، وقالت بصدق طالع من قلبها:
"عمري ما هخاف وأنت معايا. أنت كنت وحش عليهم، بس حضنك كان أمان ليا أنا."
الكلمة دي زلزلت حصون جاسر الألفي. الراجل اللي عاش عمره كله بين صفقات وأعداء وغدر أقرب الناس ليه، لقى البنت اللي بتشوف روحه مش جسمه، وبتحس بحنيته مش بقوته.
مسك إيدها اللي على خده، وباس باطن إيدها بعمق، وغمض عينيه كأنه بيشرب من ريحتها الحياة.
قام ببطء، رغم الألم اللي في عضلاته، وراح ناحية الأكل اللي رموه. أخد الصينية ورجع قعد قدامها.
المرة دي، الأدوار اتبدلت
جاسر العاقل، الكبير، هو اللي مسك المعلقة. أخد شوية رز، وقربهم من شفايف حور، وقال بنظرة مفيهاش نقاش:
"أنا شبعت من اللحظة اللي فوقت ولقيتك فيها جنبي. دوري أردلك حتة من روحك اللي استنزفتيها علشاني.. كلي يا حور، عشان اللي جاي محتاج قوة."
أكلت من إيده، وكل لقمة كانت بتنزل قلبها مش معدتها. كان بيعاملها كأنها ملكة متوجة، مش ممرضة تحت التدريب اتخطفت واترمت في الموت.
بقلم نور محمد
لما خلصوا، جاسر بص للسلسلة اللي في إيده اليمين، واللي كان كسر المسمار بتاعها جزئياً في الليلة اللي فاتت.
رفع عينيه لحور، وابتسامة ثقة وخطورة اترسمت على شفايفه، وقال:
"طارق غبي.. مفكرش يراجع السلاسل لما شافني بهيج من شوية. الخبطة اللي طيرت بيها الحارس مكنتش عشوائية، أنا كنت بقيس مسافة المسمار."
لف إيده، وبحركة وحدة مليانة قوة مفرطة، شد السلسلة المتبقية..! المسمار الحديد طلع من الحيطة بالكامل، وإيده اليمين بقت حرة تماماً، وباقي في السلسلة حتة حديد مدببة زي الخنجر.
حور شهقت بصدمة وفرحة، وحطت إيديها الاتنين على بقها.
جاسر قام وقف بطوله الكامل المهيب، وبص للباب الحديد بنظرة كلها وعيد وانتقام، وبعدين نزل عينيه لحور اللي بتبصله بانبهار، ومدلها إيده السليمة وقال:
"النهارده بالليل، القصر ده هيولع باللي فيه.. وهتخرجي من هنا وإيدي في إيدك.. مستعدة يا ملاكي؟"
الروایه حصریه علی صفحه روایات نور محمد
الليل نزل بتقله على القصر الملعون، بس جوه الأوضة الضلمة، كان في نور من نوع تاني بيكبر.. نور الأمل.
جاسر مضیعش وقت، مسك طرف السلسلة الحديد اللي فكها من الحيطة واللي كان آخرها مسمار صلب ومدبب زي الخنجر، وبدأ يستخدمه بمهارة وقوة مرعبة عشان يكسر أقفال السلاسل اللي في إيده الشمال ورجليه.
الحديد كان بيجر*ح لحمه مع كل محاولة، والد*م بدأ ينز*ف من معصمه، بس ملامحه كانت جامدة كأن الوجع ده مبيأثرش فيه.
حور كانت قاعدة قدامه على ركبها، بتبكي بصمت وهي شايفة د*مه بينزل. مقدرتش تستحمل، مدت إيدها ومسكت إيده اللي بتنزف، وقالت بدموع:
"أنت بتنز*ف جامد يا جاسر.. كفاية، استنى أعقمهولك الأول."
جاسر وقف حركة إيده، وبصلها بنظرة فيها حنية الدنيا كلها. رفع إيده المجروحة، ومسح دموعها بظهر كفه، وقال بصوت عميق ودافي زلزل قلبها:
"د*مي ده رخيص أوي قدام دمعة واحدة بتنزل من عينيكي يا حور. كل نقطة د*م بتنزل مني دلوقتي، بتغسل روحي من قسوة الأيام اللي فاتت لأنها بتقربني من اللحظة اللي هاخدك فيها من المكان ده."
بصتله بعيون مليانة عشق وتأثر ميتوصفش، وفي اللحظة دي، .. القفل الأخير اتكسر!
جاسر الألفي بقى حُر.
قام وقف بطوله المهيب، فرد عضلاته اللي كانت مشدودة لأيام، الأوضة كأنها صغرت عليه.
بس قبل ما يعمل أي حاجة، نزل على ركبته قدام حور، ومسك وشها بين إيديه الضخمة، وباس جبينها بو*سة طويلة، عميقة، كأنه بياخد منها البركة والقوة للمعركة اللي جاية.
همس على جبينها: "مهما حصل بره، خليكي ورا ضهري. إياكي تسيبي إيدي، مفهوم؟"
هزت راسها بقوة وهي بتمسك في قميصه المتقطع.
بدأت الخطة.
جاسر أخد الصينية المعدن، وخبطها في الباب الحديد بكل قوته كذا مرة، وطلع صوت أنين عالي كأنه بيتخنق أو بيمو*ت. وبعدين استخبى في الزاوية ورا الباب مباشرة، وشاور لحور تستخبى في الحمام الصغير.
ثواني وسمعوا صوت خطوات سريعة بتقرب. الباب اتفتح بعنف، ودخل حارسين ضخام معاهم كشافات وأسلحة، داخلين يشوفوا إيه اللي بيحصل للـ "وحش".
أول ما دخلوا... الباب اترزع وراهم!
قبل ما واحد فيهم يلف وشه، كان جاسر انقض عليهم زي النمر الجعان. بحركة سريعة ومميتة، لف دراعه العريض حوالين رقبة الحارس الأول وكتم نفسه لحد ما أغمى عليه في ثواني.
الحارس التاني رفع سلاحه برعب، بس جاسر كان أسرع من لمح البصر، ضربه بالمسمار الحديد في كتفه ضربة شلّت حركته، وبعدين خبطه في الحيطة خبطة فقدته الوعي فوراً.
الموضوع مخدش أكتر من ١٠ ثواني. الأوضة رجعت للهدوء، بس المرة دي جاسر كان معاه مسدسين وقدامه الباب مفتوح
شاور لحور تخرج. طلعت وهي بترتعش، بس أول ما شافت جاسر واقف بثبات وسلاح في إيده، الخوف اتبخر من قلبها.
مسك إيدها الشمال بإيده اليمين، وضغط عليها بحنية بيطمنها، ورفع المسدس في إيده التانية.
"يلا بينا."
خرجوا من الأوضة لأول مرة. ممرات القصر كانت ضلمة وباردة. كانوا بيمشوا بخطوات خفيفة جداً، جاسر كان حاسس بكل همسة في المكان.
حور كانت ماشية وراه، بتبص لضهره العريض كأنه الدرع اللي بيحميها من وحوش الأرض.
فجأة، وهم بيلفوا من كورنر في الممر، ظهروا تلات حراس!
الحراس رفعوا أسلحتهم بصدمة، بس جاسر كان أسرع. زق حور وراه في دخلة صغيرة في الحيطة، وفتح النار.
صوت الرصاص شق سكون الليل. جاسر كان بيضرب بدقة مرعبة، كل رصاصة في مكانها، من غير ما يرمش، وهو مخبي حور بالكامل ورا جسمه.
واحد من الحراس قبل ما يقع، ضرب رصاصة عشوائية.. الرصاصة خدشت كتف جاسر الشمال.
جاسر مطلعش حتى صوت وجع، كمل ضرب لحد ما التلاتة وقعوا.
بقلم... نور محمد
حور صرخت بخفوت لما شافت الدم بينزف من كتفه، ومسكت دراعه بلهفة: "جاسر! أنت اتصبت!"
بصلها وابتسم ابتسامة خطيرة، وعينيه بتلمع وسط الضلمة: "خدش بسيط.. الأسد لما بينجرح شرسته بتزيد.. مخافیش علیا"
مسك إيدها تاني، وكملوا طريقهم بسرعة لأن صوت الرصاص أكيد صحى القصر كله. نزلوا السلالم الرخام الواسعة لحد ما وصلوا للبهو الرئيسي للقصر.
الباب الخارجي كان قدامهم، على بعد خطوات قليلة من الحرية.
حور قلبها كان بيدق بفرحة، عينيها دمعت وهي شايفة باب النجاة.
بصت لجاسر بابتسامة واسعة، وجاسر بادلها النظرة وهو بيشد على إيدها عشان يجروا للباب.
لكن...
في اللحظة اللي خطوا فيها خطوة واحدة ناحية الباب، نور القصر كله نور في وقت واحد! نور قوي جداً عماهم لثواني.
صوت تصقيف بطيء ومستفز رن في البهو الواسع.
جاسر رفع سلاحه فوراً، وحور استخبت ورا ضهره وهي بتمسك فيه برعب.
على السلم الرئيسي العريض، كان واقف "طارق"، بيبتسم ابتسامة خبيثه، وحواليه أكتر من عشرين حارس مسلحين بالر*شاشات، كلهم موجهين أسلحتهم ناحية جاسر وحور.
طارق وقف التصقيف، وقال بنبرة مليانة سخرية وحقد:
"برافو.. برافو يا كبير. طول عمرك بتفاجئني بقوتك. قدرت تفك السلاسل، وتقتل حراسي، وتحمي السنيورة بتاعتك... بس للأسف، مسرحيتك خلصت هنا."
بص لحور المذعورة ورا جاسر وكمل بخبث:
"عارف يا جاسر إيه نقطة ضعفك اللي دايماً بتوقعك؟ قلبك. والنهاردة، قلبك ده هو اللي هيمو*تك.. وهيمو*تها معاك."
جاسر مقلش ولا كلمة، ملامحه كانت جامده، مرعبة. شد حور لحضنه أكتر بإيد، والإيد التانية رافعة المسد*س بثبات مميت ناحية راس طارق. أنفاسه هادية، وعينيه فيها نظرة واحدة بس... نظرة التحدي!
طارق كان واقف على السلم براحه، بيضحك بانتصار وهو شايف أخوه الكبير، الأسد اللي كان بيرعب البلد، محاصر بين عشرين رشاش.
"نزل سلاحك يا جاسر، وممكن أفكر أرحم البنت دي وأخليها تعيش خدامة عندي." قالها طارق باستفزاز وهو بيشاور للحراس يستعدوا.
لكن رد فعل جاسر كان آخر حاجة يتوقعها طارق أو أي حد في القصر.
جاسر ملامحه الجامدة اتحولت لابتسامة.. ابتسامة مرعبة، مظلمة، مليانة ثقة وتحدي. صوت ضحكته الخافتة رن في البهو، خلى الحراس نفسهم يترعشوا وهما ماسكين السلاح.
"طول عمرك غبي يا طارق... بتشوف اللي تحت رجلك بس." قالها جاسر بصوت عميق وهادي جداً، كأنه مش واقف في وش الموت.
بقلم.. نور محمد
نزل راسه لمستوى ودن حور اللي كانت مستخبية في حضنه، وهمس لها بصوت حنون وسط كل الرعب ده: "غمضي عينيكي، حطي إيدك على ودنك، وماتسيبيش حضني مهما حصل."
حور نفذت فوراً، دفنت وشها في صدره وسدت ودانها.
وفي اقل من الثانية، قبل ما طارق يستوعب كلامه، جاسر رفع مسدسه، بس مش ناحية طارق!
وجه سلاحه لفوق...وفجأه
رواية ترويض وحش الالفي الفصل الخامس 5 - بقلم نور محمد
رواية ترويض وحش الالفي الفصل الخامس
طارق كان واقف على السلم، بيضحك بانتصار وهو شايف أخوه الكبير، الأسد اللي كان بيرعب البلد، محاصر بين عشرين رشاش.
"نزل سلاحك يا جاسر، وممكن أفكر أرحم البنت دي وأخليها تعيش خدامة عندي." قالها طارق باستفزاز وهو بيشاور للحراس يستعدوا.
لكن رد فعل جاسر كان آخر حاجة يتوقعها طارق أو أي حد في القصر.
جاسر ملامحه الجامدة اتحولت لابتسامة.. ابتسامة مرعبة، مظلمة، مليانة ثقة وتحدي. صوت ضحكته الخافتة رن في البهو، خلى الحراس نفسهم يترعشوا وهما ماسكين السلاح.
"طول عمرك غبي يا طارق... بتشوف اللي تحت رجلك بس." قالها جاسر بصوت عميق وهادي جداً، كأنه مش واقف في وش الموت.
نزل راسه لمستوى ودن حور اللي كانت مستخبية في حضنه، وهمس لها بصوت حنون وسط كل الرعب ده: "غمضي عينيكي، حطي إيدك على ودنك، وماتسيبيش حضني مهما حصل."
حور نفذت فوراً، دفنت وشها في صدره وسدت ودانها.
وفي اقل من الثانية، قبل ما طارق يستوعب كلامه، جاسر رفع مسدسه، بس مش ناحية طارق!
وجه سلاحه لفوق... ناحية النجفة الكريستال العملاقة اللي متعلقة في سقف البهو، واللي كانت وزنها أطنان وموجودة مباشرة فوق طارق وأغلب الحراس.
تلات رصاصات متتالية ضربوا نقطة تثبيت النجفة في السقف.
صوت كسر الحديد والسلاسل كان مرعب، وفي لحظة، النجفة العملاقة نزلت بكل ثقلها وكريستالاتها زي النيزك على الأرض!
صراخ، فوضى، ضلمة تامة حلت على المكان بعد ما الكهربا فصلت بسبب الكسر. كريستالات بتطير في كل حتة زي القزاز المكسور، وغبار كثيف غطى البهو.
جاسر مضيعش جزء من الثانية. شال حور من على الأرض بإيد واحدة كأنها ريشة، وبدأ يجري في وسط العتمة اللي هو حافظها أكتر من اسمه.
الحراس بدأوا يضربوا نار بشكل عشوائي في الضلمة. صوت الرصاص كان بيشق ودان حور، بس هي مكانتش حاسة غير بدقات قلب جاسر السريعة تحت خدها، وريحة الأمان اللي محاوطاها.
فجأة، وسط الجري، حور حست بجسم جاسر بيتنفض نفضة قوية جداً، وسمعت منه أنين مكتوم وموجوع طالع من أعمق نقطة في صدره.
لكنه موقفش.. بالعكس، سرعته زادت كأنه بيسابق الموت نفسه.
وصلوا لباب جانبي صغير في المطبخ، جاسر ضرب القفل بالمسدس، وخرجوا بره القصر.
السما كانت ضلمة، والمطر كان بينزل بغزارة شديدة، كأن السما بتغسلهم من قذارة القصر.
جاسر نزل حور على الأرض، ومسك إيدها، وبدأوا يجروا في الغابة اللي ورا القصر وسط الطين والمطر .
بقلم... نور محمد
جروا مسافة طويلة جداً، لحد ما صوت الرصاص وصريخ الحراس اختفى تماماً.
وصلوا لبيت قديم وصغير موجود في الجبل. أول ما دخلوا، جاسر ساب إيد حور، ووقع على ركبتيه في الأرض كأن جبل وانهار!
"جاسر!" حور صرخت برعب ونزلت على الأرض جنبه.
لما الكشاف الصغير اللي كان معاها من القصر نور على جسمه، شهقت وحطت إيدها على بوقها وهي بتترعش من الصدمة.
قميص جاسر كان غر*قان د*م.. رصاصة عشوائية اخترقت جنبه اليمين، ورصاصة تانية كانت سطحية في ضهره. كان بيحميها بجسمه طول الطريق وهو بينزف، ومقلوش عشان متخافش!
"لا.. لا والنبي يا جاسر متهزرش.. قوم، قوم معايا أرجوك!" حور بقت تبكي بهيستريا، إيديها غرقانة في د*مه وهي بتحاول تضغط على الجرح عشان توقف النزيف.
جاسر كان بيتنفس بصعوبة، وشه بقى شاحب زي الموتى من كمية الد*م اللي خسرها، بس رغم كده، رفع إيده المرتعشة، ومسك إيدها اللي بتضغط على جرحه، وبعدها بالراحة.
بصلها بعيون دبلانة بس مليانة حب ميتوصفش، وهمس بصوت متقطع:كفاية يا حور... أنا كده خدت فرصتي وزيادة... قدرتي ترجعيني إنسان قبل ما أموت."
حور صرخت فيه بوجع قطع نياط القلب:اخرس! متقولش كده! أنت قولتلي إننا هنخرج من هناك وإيدي في إيدك.. أنت وعدتني يا جاسر! مش هسمحلك تمو*ت وتسبني لوحدي في الدنيا دي تاني.. أنا ماليش حد غيرك!"
قطعت جزء كبير من فستانها، ولفت بيه جرحه بقوة وهي بتعيط وتشهق زي الأطفال.
جاسر ابتسم بضعف، ورفع إيده التانية بصعوبة، وحطها على خدها المبلول بالدموع والمطر، وقال بصوت حنون بيودعها:أنا عشت عمري كله كبير العيلة، بخوف الناس وبمشي بكلمتي.. بس عمري ما حسيت إني عايش بجد غير في الكام يوم اللي نمت فيهم على حجرك.. إنتي مش ممرضة يا حور.. إنتي روحي اللي ربنا بعتهالي عشان تآنس وحدتي في آخر أيامي."
غمض عينيه، وإيده اللي على خدها بدأت تنزل ببطء، وأنفاسه بقت أبطأ وأبطأ.
حور حضنته بقوة، كأنها بتديله من روحها، وصرخت صرخة شقت سكون الجبل والمطر:
"جااااااسر! قووووووم! بحببببببك.. قووووم عشان خاطري!"
صدى صرختها كان بيتردد في الجبل وسط صوت الرعد والمطر، بس جاسر كان غرقان في سكون تام.
إيده اللي كانت على خدها بردت، ووشه فقد أي لون للحياة.
حور حست إن روحها بتتسحب منها، بس فجأة، مسحت دموعها بعنف. غريزة التمريض، والأهم... غريزة الأنثى اللي بتدافع عن حبها الوحيد، خليتها تفوق من صدمتها.
حطت ودنها بسرعة على صدره العريض... سكون مرعب.. وبعدين.. دُق... ثواني مرت.. دُق.
النبض كان ضعيف جداً، بيموت بالبطيء، بس لسه موجود!
"مش هتمو*ت يا جاسر... قسماً بالله ما هسيبك تمو*ت!" قالتها حور بشراسة غريبة عليها.
الجو كان تلج، وجاسر كان بيفقد حرارة جسمه بسرعة بسبب النزيف والمطر. حور عرفت إنه لو فضل كده هيدخل في صدمة وتنتهي حياته.
قلعت الجاكيت الخفيف اللي كانت لابساه، وبدأت تقطع باقي فستانها عشان تضغط بقوة أكبر على جرحه.
مكنش في أي حاجة تدفيه، فعملت الحاجة الوحيدة اللي تقدر عليها. نامت جنبه على الأرض ، ولفت دراعاتها الصغيرين حوالين جسمه الضخم، وضمته لصدرها بكل قوتها عشان تنقله حرارة جسمها، وفضلت تهمس في ودنه بدموع ورعشة:أنا هنا.. أنا دفاك وأمانك دلوقتي.. زي ما حميتني أنا هحميك.. خليك معايا عشان خاطري، أنت وعدتني."
بقلم.. نور محمد
مرت دقايق كأنها دهر. فجأة، حور سمعت صوت كلاب بتنبح من بعيد، وضوء كشافات بدأ يقطع ضلمة الجبل.
طارق ورجالته كانوا بيدوروا عليهم!
حور قلبها وقع في رجليها. بصت لجاسر اللي غايب عن الوعي، وبعدين بصت للمسدس اللي واقع جنبه.
مدت إيدها اللي بترتعش، ومسكت المسدس التقيل. البنت الرقيقة اللي كانت بتخاف من خيالها، وقفت على باب البيت، رافعة السلاح، وعينيها بتطق شرار التحدي.
كانت مستعدة تفرغ الر*صاص ده كله في أي حد يفكر يقرب من جاسر.
خطوات بتقرب.. صوت تكسير فروع الشجر تحت الرجلين.. كشاف نور قوي ضرب في وش حور عماها لثواني.
حور صرخت بأعلى صوتها وهي بتسحب أجزاء المسدس: "لو حد فيكم قرب خطوة واحدة هقتله! هقتلكوا كلكوا!"
"نزلي السلاح يا بت... إحنا مش تبع طارق!"
صوت رجولي قوي بس مليان لهفة طلع من ورا الكشاف. النور نزل، وظهر راجل ضخم، وشه مليان ندبات، وعينيه بتدور في البيت برعب لحد ما وقعت على جاسر.
الراجل رمى سلاحه في الأرض، وجري على جاسر ونزل على ركبتيه وهو بيبكي زي الأطفال: "يا باشا! يا كبيرنا! عملوا فيك إيه يا غالي؟!"
حور كانت لسه رافعة السلاح وبتترعش: "أنت مين؟ ابعد عنه!"
الراجل بصلها ودموعه في عينيه وقال: "أنا (زين).. دراع جاسر باشا اليمين، واللي طارق فكر إنه قتلني عشان يستفرد بالباشا. أنا قالب الدنيا عليه من شهور.. أرجوكي نزلي السلاح، الإسعاف تحت الجبل ومستحيل طارق يقرب من هنا، رجالتي محاوطين المكان."
لما حور سمعت كده، السلاح وقع من إيدها، ورجليها شالتهاش، ووقعت على الأرض فاقدة الوعي من الإرهاق والرعب والبرد.
بعد مرور ٤ أيام
صوت جهاز رسم القلب كان هو الصوت الوحيد في الأوضة. أوضة عناية مركزة مجهزة على أعلى مستوى في قصر سري بعيد تماماً عن عيون طارق.
على السرير، كان نايم جاسر. الأجهزة متوصلة بجسمه، ووشه بدأ يرد فيه لونه الطبيعي شوية.
وعلى كرسي جنبه، كانت قاعدة حور. رفضت تسيب الأوضة دقيقة واحدة طول الـ ٤ أيام. عينيها دبلانة، ماسكة إيده بين إيديها، وساندة راسها على طرف السرير ونايمة من التعب.
فجأة... صوابع جاسر اتحركت حركة خفيفة بين إيديها.
حور فتحت عينيها بسرعة، رفعت راسها وبصت لوشه.
رموشه الكثيفة بدأت تترعش... وببطء شديد، فتح عينيه.
الضوء كان واجعه، بس أول ما الرؤية وضحت، عينيه دورت في الأوضة لحد ما استقرت عليها. الملاك بتاعه لسه جنبه.
حور حطت إيدها على بوقها ودموع الفرحة نزلت زي الشلال، همست بصوت مخنوق: "جاسر... أنت فوقت؟.
شال ماسك الأكسجين من على وشه بصعوبة، وحاول يبتسم. رفع إيده اللي فيها المحاليل بضعف، وحطها على خدها اللي غرقان دموع، وقال بصوت مبحوح بس مليان دفى زلزل كيانها:لو الموت نفسه كان عارف إنك مستنياني أرجع... كان هيتكسف ياخدني منك يا حور."
حور مقدرتش تمسك نفسها، مالت عليه وحضنته بخفة عشان متوجعش جرحه، ودفنت وشها في رقبته وهي بتعيط وتضحك في نفس الوقت.
جاسر لف إيده السليمة حواليها، وغمض عينيه وهو بيتنفس ريحتها اللي ردت فيه الروح.
وبعدين، أبعدها بالراحة، وبص في عينيها بنظرة خبيثة وماكرة، وقال وهو بيبتسم بجنب شفايفه:على فكرة... أنا كنت بموت آه، بس ودني كانت شغالة.. وسمعت كل كلمة قولتيها في الجبل."
حور وشها جاب ألوان، خدودها احمرت جداً وبصت للأرض بخجل وهي بتفتكر إنها صرخت وقالتله "بحبك".
رفع ذقنها بصباعه عشان تبصله، وعينيه تحولت لنظرة عشق صافية، وقالها بنبرة خلت قلبها يوقف:وأنا كمان يا حور... أنا كمان لقيت روحي فيكي. ومن اللحظة دي، مفيش قوة في الأرض هتبعدك عن حضني."
لحظة الرومانسية دي قاطعها خبط على الباب، ودخل "زين"، أول ما شاف جاسر فايق، سجد على الأرض شكر لله، وبعدين وقف وقال بنظرة مليانة انتقام:حمدلله على السلامة يا كبير... طارق قلب الدنيا عليك ومفكرك مت، ورجالتنا كلها مستنية إشارة من صباعك."
جاسر ملامحه اتحولت في ثانية، العشق اللي كان في عينه لحور اتبدل بنار بتحرق، الأسد صحي من نومه.
بص لزين وقال بصوت مرعب هيخلي الأرض تتهز:جهز الرجالة يا زين... طارق أخد وقته في اللعب.. وجه الوقت اللي أرقّصه فيه على جثته."
بعد ما زين خرج من الأوضة، الهدوء رجع لف المكان. حور كانت لسه واقفة مكانها، عينيها متعلقة بجاسر كأنها خايفة لو رمشت تلاقيه حلم وتصحى منه.
جاسر اتعدل على السرير بصعوبة، ملامحه كانت بتعكس ألم الجرح، لكن عينيه كانت بتشع نور ودفى أول ما بصلها. مد إيده السليمة وفتح كفه، وقال بصوت حنون ورجولي:تعالي هنا يا حور... قربي مني."
خطواتها كانت بطيئة، لحد ما وقفت قدامه. مسك إيديها الصغيرين اللي مليانين خدوش وكدمات بسبب جريهم في الجبل، وباس باطن إيديها بعمق كأنه بيعتذر لكل جرح فيها.
بصلها وقال وعينيه بتلمع بصدق عمره ما اظهره لمخلوق:أنا شفت الموت بعيني، بس اللي كان مرعبني مش إني أموت... اللي رعبني بجد هو إني أسيبك لوحدك في الدنيا دي. إنتي دخلتي حياتي في أكتر وقت كنت فيه وحش، ورجعتيلي روحي بإيديكي الصغيرين دول."
حور عينيها اتملت دموع، وقعدت على طرف السرير جنبه، وحطت إيدها على صدره فوق قلبه اللي بيدق وقالت بضعف:وأنت أماني يا جاسر... أنا عمري ما حسيت إني عايشة بجد غير وأنا مستخبية في ضلوعك. لا القصر ولا السلاسل ولا الموت رعبوني قد اللحظة اللي قلبك كان هيقف فيها."
جاسر ابتسم ابتسامة خطفت قلبها، ورفع إيده ببطء لرقبته. فك سلسلة فضة قديمة جداً كان دايماً لابسها، ومقلعهاش حتى في عز عذابه.
السلسلة كان متعلق فيها خاتم ألماسة عتيق جداً.
حط السلسلة بالخاتم في كف حور، وقفل إيديها عليه وقال بنبرة مليانة وعد وشرف:الخاتم ده بتاع والدتي الله يرحمها.. أغلى حاجة أملكها في الدنيا دي، ومكنتش هطلعه غير للواحدة اللي تستاهل تشيل اسمي. الخاتم ده أمانة في رقبتك... ولما أخلص من طارق وأصفي حساباتي، هلبسهولك في إيدك قدام الدنيا كلها، وهتبقي سيدة عيلة الألفي."
بقلم.. نور محمد
حور ضمت الخاتم لصدرها وهي بتبكي من الفرحة، حضنته بقوة وشموع العشق نورت في قلبها، وفي اللحظة دي جاسر حلف بينه وبين نفسه إنه هيحرق الدنيا عشان بس يحمي الابتسامة دي.
في المساء - قصر الألفي الرئيسي
المكان كان متزين بأفخم الديكورات. طارق عامل حفلة أسطورية، عازم فيها كل كبار رجال الأعمال في البلد، عشان يعلن رسمياً توليه إمبراطورية الألفي بعد "وفاة" أخوه الكبير جاسر في حادث مأساوي، زي ما روج للناس.
طارق كان لابس بدلة بيضا، ماسك كاس في إيده، وبيضحك بصوت عالي وهو بيستقبل التهاني، حاسس إنه أخيراً بقى الملك اللي محدش يقدر يقف قدامه.
طلع على المسرح الصغير، ومسك المايك، وبدأ يتكلم بثقة وغرور:أصدقائي وشركائي... الليلة دي مش مجرد احتفال، دي بداية عصر جديد. عصر طارق الألفي. جاسر الله يرحمه كان ليه طريقته، بس أنا طريقتي هتخلي الإمبراطورية دي تبلع البلد كلها...
وفجأة...
الكهربا قطعت بالكامل في القصر كله!
صوت همهمات وصرخات خفيفة طلعت من الضيوف. طارق اتعصب وصرخ في الحراس: "إيه اللي بيحصل؟! شغلوا المولدات فوراً!"
ثواني معدودة، والشاشات العملاقة اللي كانت بتعرض صور طارق في الحفلة نورت لوحدها. بس المرة دي، مش بتعرض صورته.
الشاشات كلها كانت بتعرض بث مباشر من مكان ضلمة.. الكاميرا بتتحرك ببطء لحد ما ركزت على كرسي جلد فخم جداً، الكرسي بتاع مكتب طارق السري!
الكاميرا لفت، وظهر شخص قاعد على الكرسي، حاطط رجل على رجل، وبيلعب بولاعة فضة في إيده.
الولاعة نورت... وكشفت عن وش الشخص ده.
جاسر الألفي!
لابس بدلة سودة في قمة الأناقة، ملامحه مرعبة، عينيه بتشع برود مميت، وشعره متسرح لورا مديّه هيبة طاغية.
صوت جاسر العميق والرخيم خرج من سماعات القصر، زلزل الحيطان وخلى طارق الكاس يقع من إيده يتكسر ميت حتة، ووشه يجيب ألوان الموت.
قال جاسر وهو بيبتسم ابتسامة شيطانية من ورا الشاشة:عصر جديد يا طارق؟ تصدق عجبتني الكلمة... بس أنت نسيت قاعدة مهمة أوي في العيلة بتاعتنا."
قرب جاسر وشه من الكاميرا، وعينيه بقت زي السهام الخارقة، وكمل بنبرة خليت الدم يتجمد في عروق كل اللي واقفين:العرش مبيورثش طول ما الملك لسه بيتنفس... والأسد لما بيغيب، بيبقى عشان يسن سنانه، مش عشان يموت."
طارق كان بيترعش، بيرجع لورا وهو بيبص للشاشة برعب حقيقي، صوته مكنش طالع.
جاسر قفل الولاعة، والشاشة ضلمت لثانية، وبعدين صوته رجع تاني بس المرة دي بنبرة كلها وعيد:استمتع بآخر دقايق في حفلتك يا أخويا... لأن العاصفة وصلت."
وفجأة، أبواب القصر الرئيسية والجانبية اتفتحت كلها في وقت واحد بصوت مرعب، ودخل منها عشرات من رجالة جاسر بقيادة "زين بالسلاح ومحاوطين المكان بالكامل، في حين ظهر جاسر بشحمه ولحمه على رأس السلم الرئيسي للقصر، واقف زي ملك الموت، بيبص لطارق اللي ركبه سابت ووقع على الأرض من الرعب.
رواية ترويض وحش الالفي الفصل السادس 6 - بقلم نور محمد
رواية ترويض وحش الالفي الفصل السادس والاخير
الصمت اللي سيطر على القصر كان أثقل من الجبال. مفيش صوت مسموع غير خبطات جزمة "جاسر" وهو بينزل درجات السلم الرخام ببطء، خطوة... ورا خطوة، وكل خطوة كانت بتدق مسمار في نعش طارق.
الضيوف، كبار رجال الأعمال، كانوا واقفين مرعوبين، ومحدش فيهم قادر يتنفس. رجالة جاسر بقيادة "زين" كانوا سادين كل المنافذ، أسلحتهم مرفوعة، مستنيين إشارة واحدة من كبيرهم.
جاسر وصل لآخر السلم، وقف قدام طارق اللي كان مرمي على الأرض بيرتعش زي الورقة في مهب الريح.
جاسر بص للضيوف بنظرة باردة خالية من أي رحمة، وقال بصوت جهوري وهادي في نفس الوقت:الحفلة خلصت. صاحب البيت رجع... اللي ملوش حساب معايا، الباب مفتوح يقدر يخرج بهدوء، واللي هيفكر يبص وراه... زين هيقوم بالواجب."
في أقل من دقيقة، القصر فضي تماماً من الضيوف، ومبقاش فاضل غير جاسر، طارق، ورجالة جاسر اللي محاوطين المكان.
طارق رفع عينيه المليانة رعب وبكى بانهيار، زحف على الأرض ومسك في رجل جاسر وهو بيشهق:جاسر.. أنا أخوك! سامحني والنبي.. الشيطان عماني يا أخويا.. أبوس إيدك ارحمني، دمنا واحد يا جاسر!"
جاسر بصلو من فوق لتحت بنظرة اشمئزاز، وبعدين رفع رجله ببطء، وحطها على صدر طارق وزقه لورا بقوة وقعته على ضهره.
نزل لمستواه، ومسك ياقة قميصه الأبيض، وشده لحد ما وشهم بقى في وش بعض.
عيون جاسر كانت بتطق شرار، وقال بصوت مخیف:أخويا؟ أخويا مات يوم ما ربطني في السلاسل زي الحيوانات. أخويا مات يوم ما أمر الدكاترة يحقنوني بالسم عشان أفقد عقلي وأبقى زی الوحش. أخويا مات... يوم ما وجه سلاحه على البنت اللي حمتني بدمها."
جاسر سابه، وقام وقف بطوله المهيب، ولف لزين وقال بأمر قاطع مفيش فيه رجعة:يا زين.. خده على نفس الأوضة اللي كنت فيها . اربطوه بنفس السلاسل اللي قطعت لحمي، وفي نفس المكان. وكل يوم، في نفس الميعاد... ياخد نفس حقنة السم اللي كان بيدهالي، لحد ما عقله يسيح ويدوق نفس العذاب اللي دوقته... خليه يعفن في الضلمة لحد ما يتمنى الموت وميطولوش."
طارق صرخ بهيستريا: "لااااا! لا يا جاسر اقتلني! اقتلني أحسن! والنبي لاااا!"
بس رجالة زين سحبوه من على الأرض وهو بيصرخ، وصوته فضل يتردد في القصر لحد ما اختفى تماماً.
العدالة اتحققت.
بمجرد ما القصر فضي ومبقاش فيه غير زين، جاسر سند إيده على ترابيزة قريبة، ووشه اللي كان مليان جبروت من ثواني، شحب جداً. ألم جرح الرصاصة اللي لسه متخيط من أيام رجع يضرب في جسمه بعنف بسبب المجهود والضغط.
زين جرى عليه بلهفة: "يا كبير! أنت بتنز*ف تاني! لازم نرجع للدكتور فوراً."
جاسر رفع إيده يوقفه، وهو بياخد نفسه بصعوبة، بس عينيه كانت بتلمع بشوق غريب، وقال بصوت لاهث:مش عايز دكاترة يا زين... وديني ليها... وديني لحور. هي علاجي الوحيد."
بقلم.. نور محمد
في الفيلا جاسر
حور كانت رايحة جاية في الأوضة، قلبها بيدق بسرعة رهيبة. ماسكة السلسلة اللي فيها الخاتم بين إيديها وبتقرأ قرآن وبتدعي ربنا يرجعهولها سالم.
كانت خايفة عليه من غدر طارق، وخايفة على جرحه اللي ممكن يفتح تاني.
فجأة، باب الفيلا الخارجي اتفتح.
حور جريت على باب الأوضة ووقفت مكانها متصمرة.
كان هو... جاسر.
واقف على باب الأوضة، بدلته السودة متبهدلة، وشه باهت من التعب، بس أول ما عينيه وقعت عليها، ملامحه كلها استرخت، وابتسامة دافية جداً نورت وشه، كأن روحه رجعتله من جديد.
حور محستش بنفسها، جريت عليه بأقصى سرعة، وارتمت في حضنه بكل قوتها.
جاسر اتأوه بصوت واطي من وجع الجرح، بس مرضيش يبعدها، بالعكس، حوطها بدراعاته الاتنين، ودفن وشه في شعرها، وفضل يتنفس ريحتها كأنه غريق لقى طوق النجاة.
"رجعتلك... قولتلك مفيش قوة هتبعدني عنك." همس بيها جاسر وهو بيشد على حضنها.
حور كانت بتبكي من الفرحة، رفعت وشه بين إيديها، وبصت في عينيه اللي كانت مليانة عشق ميتوصفش، وقالت بدموع:لو مكنتش رجعت، أنا كنت هموت يا جاسر... أنت بقيت كل دنيتي."
جاسر مسك إيديها، وباس كفوفها برقة، وبعدين عمل حاجة خليت قلب حور يقف من الصدمة والفرحة
رغم ألمه، ورغم تعبه... جاسر الألفي، الإمبراطور اللي ركّع البلد كلها من شوية، نزل على ركبة واحدة قدام حور!
حور شهقت وحطت إيدها على بوقها، ودموعها نزلت أكتر.
جاسر أخد السلسلة من إيدها، وفك الخاتم الألماسة العتيق، ورفعه قدام عينيها. بص في عينيها بنظرة اخترقت روحها، نظرة فيها كل الحب والاحترام اللي في الدنيا، وقال بصوت عميق ورجولي بيدوب الحجر:أنا عشت عمري كله في ضلمة ودم وقسوة وغدر اقرب الناس لیا، لحد ما فتحت عيني لقيت ملاك بيطبطب على وحش، وبيعالجه بحتة من روحه. إنتي مش بس أنقذتي حياتي يا حور... إنتي خلقتيني من أول وجديد. حور... تقبلي تكوني نور دنيتي؟ تقبلي تبقي سيدة قلبي، ومراتي، وأم عيالي، والوحيدة اللي جاسر الألفي ينحنيلها طوعاً وعشقاً؟"
بقلم... نور محمد
حور كانت بتترعش من كتر المشاعر اللي بتعصف بيها. مقدرتش تتكلم من البكا، فهزت راسها بقوة وموافقة، ونزلت لمستواه على الأرض، ورمت نفسها في حضنه وهي بتشهق من الفرحة.
جاسر لبسها الخاتم في إيدها، وباس جبينها بوسة طويلة جداً، كأنه بيكتب عليها اسمه للأبد.
شالها بين إيديه بحنية الدنيا كلها، وبصلها وقال بابتسامة خطفت أنفاسها:من النهاردة، مفيش دم، مفيش رصاص، ومفيش وحش... من النهاردة مفيش غير جاسر وحور."
بعد مرور خمس سنوات
شمس دافية بتنور حديقة قصر جديد تماماً، قصر بيطل على البحر مباشرة، جدرانه بيضا، ومليان أزهار، حياة، وضحك.. قصر مفيش فيه باب حديد واحد، ولا زاوية ضلمة.
على كرسي هزاز في التراس، كانت قاعدة "حور". ملامحها الطفولية نضجت وبقت أجمل ألف مرة، وشها منور بسلام داخلي ميتوصفش. كانت ماسكة في إيدها نوت بوك وقلم، وبتكتب بابتسامة صافية.
قطعت تركيزها ضحكات طفولية رنانة جاية من الجنينة. رفعت عينيها لقت مشهد كل ما بتشوفه، عينيها بتدمع من الفرحة.
توأم زي القمر، عندهم أربع سنين، بيجروا على العشب الأخضر.
ووراهم بيجري مين؟ "جاسر الألفي".. الوحش المرعب، أسد رجال الأعمال اللي كان مجرد ذكر اسمه بيزلزل قلوب أعتى الرجال، دلوقتي حافي القدمين، رافع كمام قميصه، وبيجري ورا أطفاله، ولما بيوصلهم بيرمي نفسه معاهم على الأرض ويفضل يزغزغ فيهم لحد ما ضحكاتهم توصل للسما.
جاسر شال بنته ورفعها لفوق وهي بتضحك، وبعدين نزلها وشال ابنه وباسه من خده، ومسك إيديهم الاتنين ومشي بيهم ناحية التراس اللي قاعدة فيه حور.
الروایه حصریه علی صفحه روایات نور محمد
أول ما وصل، التوأم سابوا إيده وجريوا حضنوا حور: "ماما!"
حور ضمتهم لقلبها وشمّت ريحتهم بحب الدنيا كله: "روح ماما وعقلها من جوه.. وحشتوني الشوية دول."
جاسر قعد على مسند الكرسي جنبها، ولف دراعه الضخم حوالين كتافها، وباس راسها بعمق، وبص للنوت بوك اللي في حجرها وابتسم ابتسامة خطفت قلبها زي أول مرة، وسألها بصوته الدافي:الملكة بتاعتي سارحة في إيه وبتكتب إيه؟"
حور سندت راسها على صدره، وابتسمت وهي بتبص للورق:بكتب حكاية عشان لما ولادنا يكبروا يقرأوها... بس بكتبها على طريقتي. خيال على حقيقة.. حكاية بطلها زعيم مافيا قاسي جداً مع الدنيا كلها، وبطلتها كارثة صغيرة قلبت حیاته و كيانه.. هسميها رواية (زعيم المافيا والكارثة حنون)، وأبطالها هيبقوا على اسم ولادنا.. (آدم) و(حنين)."
جاسر ضحك بصوت رجولي هادي زلزل كيانها، رفع ذقنها بصباعه، وبص في عينيها بنظرة كلها عشق خالص وقال:
"دی قصه هتبقی جامده اوی، متحمس اوی اقرآها معاکی إنتي جيتي زي المطر اللي نزل على أرض بور فخلاها تطرح ورد. إنتي الكاتبة اللي غيرت نهاية قصتي من الموت في الضلمة، للحياة في النور."
حور نزلت النوت بوك، ومسكت إيده الكبيرة اللي لسه فيها آثار ندبات السلاسل القديمة. مررت صوابعها الرقيقة على الندبات دي، وبدأت تبوس كل أثر لجرح في إيده بدموع بتلمع في عينيها.
جاسر اتأثر جداً، نزل لمستواها على الأرض، مسك وشها بين إيديه ومسح دمعة يتيمة نزلت على خدها وقال بلهفة:بتبكي ليه يا حور دنيتي؟ مش اتفقنا مفيش دموع تاني؟"
حور هزت راسها وابتسمت وسط دموعها، وحطت إيدها على صدره، مكان جرح الرصاصة القديم، وقالت بصوت مليان شجن وفرحة في نفس الوقت:دي دموع عوض ربنا يا جاسر... أنا كل ما أبص لآدم وحنين، وكل ما أفتح عيني الصبح وألاقيك واخدني في حضنك، بفتكر الليلة اللي كنا فيها في الأوضة الضلمة وإنت مربوط.. بفتكر إزاي كنت بموت من الرعب، وإزاي أنت فضلتني على نفسك وحميتني بدمك. أنا ببكي من كرم ربنا اللي حول الجحيم ده لجنة."
جاسر عينيه لمعت بدموع نادرة مبيشوفهاش غيرها، شدها من على الكرسي لحضنه، وضمها بقوة كأنه بيدخلها جوه ضلوعه، وهمس في ودنها بصوت مليان حب کبیر:أنا اللي عايش في جنة عشان أنتي فيها. أنتي (نور) دنيتي اللي محى كل عتمة جوايا. السلاسل اللي ربطوني بيها زمان اتكسرت، بس أنا دلوقتي أسير إرادي لسلاسل عشقك أنتي، ومش عايز أتحرر منها ليوم الدين."
في اللحظة دي، آدم وحنين جريوا عليهم، وحضنوا رجلين جاسر وحور وهما بيضحكوا.
جاسر نزل على ركبه، وفتح دراعاته، وضم عيلته كلها في حضن واحد دافي وواسع بيشيلهم من الدنيا كلها.
الشمس كانت بتعكس نورها على الخاتم الألماسة العتيق في إيد حور، الخاتم اللي كان شاهد على قصة بدأت بالدم والوجع، وانتهت بـ أصدق، وأطهر، وأعظم حب ممكن يتولد على الأرض.
وهنا، بين حضن جاسر، وضحكات آدم وحنين، وصوت أمواج البحر اللي بتعزف لحن الأمان... حور أغمضت عينيها، وابتسمت، وعرفت إن الحكاية خلصت... بس حكايتها هي وجاسر، لسه بتبدأ كل يوم.