تحميل رواية «طيف من الالم» PDF
بقلم ديانا ماريا
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
اقرأ طيف من الالم بقلم ديانا ماريا.
رواية طيف من الالم الفصل الأول 1 - بقلم ديانا ماريا
رواية طيف من الالم الفصل الاول
أنا مش عايزة أخلف.
حدق إليها بصدمة: نعم بتقولي ايه؟
قالت بإرتباك وإنزعاج حاولت إخفائهم: بقولك مش عاوزة أخلف يا مالك.
حاول أن يتحكم برباطة جأشه: وأنتِ قررتِ القرار ده لوحدك وأنا مليش لازمة ولا إيه ؟
زفرت بإحباط: أنا كنت مترددة وخائفة أقولك علشان ردة فعلك.
كتم غضبه وعصبيته بصعوبة: وأنتِ متوقعة تبقى ردة فعلي إيه وأنا بسمع مراتي بتقول أنها مش عايزة تخلف مني؟
نظرت له وقالت بإنزعاج: مالك الموضوع مش حكاية أني أخلف منك أنت لا أنا مش عايزة أخلف خالص يعني لو كنت اتجوزت حد تاني الموضوع مكنش يختلف.
عقد حاجبيه بذهول: طب ليه؟ ومقولتيش الكلام ده من الأول ومن أيام فترة الخطوبة ليه؟
نظرت ليديها: لأنه زي ما قولتلك كنت خايفة من ردة فعلك
ثم تابعت وهى تنظر له بإستعطاف ليفهمها: لكن أنت بتحبني فقولت هتتفهمني دلوقتي، خصوصا أنه مر سنة على جوزانا والناس اسألتها بدأت اكتر.
نهض بعصبية: أتفهم إيه؟ أنتِ صاحية للكلام اللي بتقوليه أصلا؟
نهضت وقفت أمامه: أيوا واعية وصاحية يا مالك أنا مش شايفة أي حاجة غلط فيه، ممكن تهدي علشان نعرف نتناقش ؟
حدق فيه بعيون تكاد تخرج من مكانها لا يصدق كمية البرود التي تتحدث بها في أمر بهذه الأهمية.
أخذ نفسا عميقا وقال بغيظ: هديت أهو اتفضلي أتكلمي وبرري لي.
أشارت له ليجلس: أقعد لو سمحت الأول.
قال بنفاذ صبر: مش هقعد يا نور واتفضلي أتكلمي لأنه معنديش صبر أكتر من كدة.
تنهدت ثم قالت بجدية: يا مالك لو سمحت فكر بعقلك شوية وسيب العاطفة على جنب أنا مش عايزة أخلف ولا أجيب أولاد، مش حابة الفكرة ولا متقبلاها خالص
الأولاد هيعطلوني عن حاجات كتير أوي منهم مستقبلي المهني اللي أنا بحلم بيه من زمان وحياتهم كلها زن وعياط.
قال مالك بنبرة باردة لم ترتح لها نور: ولما أنتِ مش عايزة تخلفي مقولتيش ليه في الخطوبة الكلام ده ؟ مش ده من حقي؟ على الأقل أنا كمان أختار.
عقدت حاجبيها بحيرة: يعني إيه ؟
نظر لها بجمود: يعني اللي عملتيه ده يا هانم حرام حاجة زي دي كان لازم تقوليها في الخطوبة وأنا يا أقبل بيها يا أرفض وساعتها أختار أكمل في العلاقة دي ولا لا.
لم تصدق ما سمعته وهتفت به بذهول: مالك! أنت بتقول إيه؟ أنت مش ممكن تعمل كدة أنت بتحبني!
رد بعدم تصديق: دلوقتي افتكرتِ الحب اللي بينا؟ ما أنتِ لو بتحبيني فعلا مكنتش عملتي حاجة زي كدة، أنا نفسي أكون أب وكنت سايبك على راحتك الفترة دي كلها لأننا لسة في بداية حياتنا ومش مستعجل على الولاد أوي حتى لما الناس بدأت تتكلم مرضيتش أفتح معاكِ أي كلام وسايبها على ربنا علشان مجرحكيش ويطلع كل ده في الآخر أنك مفكرة الأطفال حاجة مش مهمة، مش من حقك تقرري لوحدك.
زفرت نور بضيق: أنا حرة يا مالك في قراراتي وحياتي.
قال بصوت عالي: لا مش حرة يا هانم أنتِ متجوزة رجل مش رجل كنبة علشان تيجي تقوليلي قرار زي ده والمفروض أقولك سمعا وطاعة!
أخذ مفاتيحه: أنا همشي قبل ما أفقد أعصابي.
خرج من المنزل فجلست على الأريكة بغيظ وهى تتأفف، لم تتوقع أن يصل الأمر إلى مشاجرة بينهما، توقعت أن يندهش ولكن فجائها غضبه لهذا الحد.
فكرت كيف ستصلح الأمر حين يعود وكيف يمكن أن تقنعه بهذا الأمر دون حدوث مشاكل بينهما، ظلت تنتظره حتى حل المساء دون فائدة.
كان يجلس مع صديقه الذي يحاول أن يهدئه دون أن يعرف ما به.
قال صديقه بتعجب: يابني أنا مستغرب أنكم متخانقين أصلا دي أول مرة تحصل مالكم بس حصل حاجة؟
صمت مالك لم يرد مهما حدث أن يكشف شيئا بهذه الخصوصية لصديقه بالنهاية فهذا لا يجب.
احترم صديقه صمته وقال له بإبتسامة وهو يربت على كتفه: طب أهدى وروق بس و روح بيت وأكيد أنت ونور هتتصالحوا وهتتفاهموا مفيش مشكلة ملهاش حل.
أبتسم مالك بسخرية على كلمته الأخيرة لأن هذا المشكلة بالذات لا يبدو أن لها حل أبدا.
تابع صديقه بإصرار: يلا قوم روح بيتك أنت اتأخرت وهى زمانها قلقانة عليك ومتخليش الشيطان يدخل بينكم، أتعامل براحة وبهدوء كل حاجة هتتحل.
تنهد مالك ونهض فيبدو أن صديقه محق، يجب أن يحاول مع نور مرة أخرى لمعرفة سببها وأيضا ليصلوا إلى حل وإلا أنه لا يعلم ماذا سيفعل!
فكرت نور أن تحضر العشاء ليأكل حين يعود وتكون هذه مبادرة السلام منها، بعد أن انتهت، ذهبت لتستحم.
حين ارتدت ملابسها وكانت تمشط شعرها فتحت درج في منضدة الزينة ثم أخرجت شريط منع الحمل المخبأ بين بضع أشياء شخصية لها وأمسكته، نظرت له لا تتخيل ردة فعل مالك حين يعلم به وهى قد أخذته دون علمه طوال سنة زواجهما.
سمعت حركة خلفها فألتفت بسرعة، سقط الشريط من يديها وقلبها نبض بسرعة من الخوف وهى تحدق بمالك الذي يقف على عتبة الغرفة ونظراته المظلمة مركزة على شريط الحبوب الذي على الأرض.
رواية طيف من الالم الفصل الثاني 2 - بقلم ديانا ماريا
رواية طيف من الالم الفصل الثاني
ابتلعت ريقها بصعوبة ثم قالت بصوت ضعيف: م..مالك!
تقدم مالك بخطوات ثابتة قم انحنى والتقط الشريط من الأرض ونور ثابتة مكانها تشعر أنها عاجزة عن الحركة حتى عن منعه من النظر إلى شريط الحبوب ومعرفة غرضه.
اشتدت يده على الشريط وقال لها بنبرة حازمة: إيه ده يا نور؟
نظرت له نور مشدوهة ولم ترد فصرخ بها: ردي عليا إيه ده ؟
فزعت من صراخه وقالت بإرتباك: د...ده.. ده......
قاطعها بسخرية: أقولك أنا ده إيه ولا فكرتيني جاهل مش هعرف أنه ده لمنع الحمل؟
بهت وجهها بشدة وصمتت وهى تنظر للأرض.
رمى الشريط على الأرض وأمسكها من ذراعها بشدة وقال من بين أسنانه: أنا هحترم العِشرة اللي بيننا بس وهسيبك تقولي عملتِ كدة وإلا والله هتشوفي وش عمرك ما شوفتيه مني قبل كدة!
حاولت أن تبعد يده التي شدت على ذراعه بألم: يا مالك أبعد إيدك بس عني.
صاح بها بحرقة: أحمدي ربنا أنه أنا ماسكها بس ربنا عالم أنا ماسك أعصابي، كنتِ كل الفترة اللي فاتتِ دي بتغفليني وتكدبي عليا!
صاحت به هى الأخرى: أيوا لأني مكنتش عايزة أخلف ومكنتش محتاجة أي غلطة تبوظ كل حاجة عليا فبدأت أخد الحبوب من وراك لحد ما اقنعك.
شدها له وهو يمسكها من كتفها بينما هى نظرت له بخوف من ملامح وجهه ونظرات عينيه قائلا بعدم تصديق: علشان كدة تاخدي الحبوب دي من ورايا؟ تكدبي عليا يا نور؟ أنتِ تعملي كدة؟ هو ده حبك ليا؟
تجمعت الدموع في عينيها: يا مالك اسمعني أنت مش راضي تفهمني ليه، أنا غلطت لما خبيت عليك بس كان ليا أسبابي.
أبعدها عنه بقوة لدرجة أنها كادت تقع لولا أن حفظت توازنها.
نظر لها ببرود ونطق بنبرة أشد برودة: لما أرجع البيت مش عايز الأقيكِ فيه.
قالت نور بذعر: يعني إيه ؟
مالك: يعني ترجعي لأهلك أنا مبقاش يلزمني واحدة بتخدعني وتكدب عليا.
حاول الذهاب فلحقت به بسرعة تمنعه وهى تقف أمامه.
نور بهلع: أنت بتقول إيه يا مالك، أنا مش همشي من بيتي أهدى بس ونتكلم.
حدق إليها ونظراته تظهر خيبة الأمل بوضوح: أنا مش هقدر أعيش معاكِ بعد النهاردة، أنا اكتشفت أني معرفكيش بعد كل الوقت ده!
ذهب من أمامها وغادر فبكت بشدة وهى لم تتوقع بأن يصل بهم الأمر إلى هذا الحد، بكت أكثر لأنها لم ترد بأن تغادر المنزل، هى تحب مالك حقا ولا تريد الإنفصال عنه.
رن هاتفها فأسرعت إليه، حدقت إليه بخوف حين رأت رقم والدها، ارتجفت وهى ترد على الهاتف.
انتفضت فجأة حين وصلها صوت والدها العالي: مالك كلمني يا هانم وقالي أنه الأمور بينكم انتهت لحد كدة وقالي على المصيبة اللي أنتِ عملتيها، إيه الجنان ده؟
تسلحت بشجاعة زائفة وردت: جنان في إيه ده قراري وأنا حرة فيه.
صرخ بها: لا مش حرة، أنا شكلي كدة معرفتش اربيكِ كويس وأنا هعرف إزاي أرجعك عن الجنان اللي في دماغك ده، مش هسيبك تضيعي رجل زي مالك من إيدك!
أغلق الهاتف في وجهها فرمته بعنف على الأرض، التفت حول نفسها بتوتر وهى تفكر أن أكيد والدها سيأتي وسيجبرها حتما على الإنجاب وهى لا تريده.
هزت رأسها بشدة: لا لا لا مستحيل أخلف لا مستحيل أنا مش عايزة... مش عايزة!
كان تسير في الغرفة ذهابًا وإيابًا بهستيريا تفكر ثم توقفت فجأة وهى تحدث بنفسها بإصرار: أيوا لازم أعمل كدة علشان ميجبرونيش، أنا لازم أعمل عملية إزالة للرحم!
رواية طيف من الالم الفصل الثالث 3 - بقلم ديانا ماريا
رواية طيف من الالم الفصل الثالث
حين اتخذت قرارها، جلست تنتظر طلوع الصباح بفارغ الصبر حتى تنفذ ما عزمت عليه، لم تنم لدقيقة كان التفكير يشغلها لدرجة أنها ما تستطع اغماض عيونها وفكرة واحدة هى المسيطرة عليها وهو أنها لا يمكنهم السماح لهم بإجبارها على الإنجاب أبدا حتى وإن كانت تحب مالك بشدة!
حين أقبل الصباح نهضت لترتدي ملابس الخروج، نظرت لوجهها في المرأة كان شاحب منطفئ ويوجد هالات سوداء تحت عيونها من البكاء وعدم النوم، لم تهتم بل أكملت عملها وخرجت من المنزل بسرعة.
أتصلت بصديقتها المقربة حتى تقابلها وتذهب معها والتي كانت أيضا ابنة خالتها.
ردت هلا بنعاس: مين معايا ؟
نور بجدية: هلا صححي كدة معايا وقومي عايزاكِ في مشوار مهم.
أفاقت هلا من نعاسها وقالت بتعجب: نور! في إيه يا نور حصل حاجة؟
قالت نور بنفاذ صبر: قولتلك تعالي عايزاكِ في مشوار ضروري يلا مستنياكِ قدام عيادة الدكتورة******
عقدت هلا حاجبيها بمزيد من الاستغراب والحيرة ولكنها أجابتها: حا..حاضر هلبس واجي لك.
أغلقت معها وبقيت تنتظرها بتوتر، هى تثق في ابنة خالتها بأنها ستكون معها وستساندها خصوصا عندما تواجه والديها حين يعلموا فهم لن يمرروا هذا الأمر مرور الكرام طبعا.
أتت لها هلا بسرعة بعد نصف ساعة، هبطت من سيارة التاكسي ووقفت أمامها وهى تقول بتشوش: أنا جيت أهو في إيه ؟ وليه جاية عند الدكتورة دي أنتِ تعبانة؟
اجابتها نور بجمود: لما تيجي معايا هتعرفي يلا.
صعدت معها بحيرة وأيضا مظهر نور لم يوحي بالاطمئنان.
جلست معها أمام الطبيبة التي أبتسمت لنور إبتسامة عملية: أهلا مدام نور ممكن أعرف بتشتكي من إيه ؟
قالت نور بنبرة جدية ووجهها جامد من أي تعبير: أنا عايزة أعمل عملية إزالة للرحم يا دكتورة في أسرع وقت.
شهقت هلا بصدمة بينما نظرت الطبيبة لنور بذهول: طب ليه؟ حضرتك بتشتكي من حاجة؟
نور: لا بس أنا عايزة أعمل العملية في أسرع وقت.
قالت الطبيبة بجدية وعلى وجهها ملامح التعجب: مدام نور أنا مقدرش أعملك عملية زي كدة ولا أي دكتور يقدر يعلمها من غير سبب ضروري أو مرض دي حاجة خطيرة جدا عليكِ.
نظرت لها نور بغضب: يعني إيه مش هقدر؟ لو مش هتعرفي قوليلي وأنا هروح لدكتورة تانية سهلة.
وضعت هلا يدها على ذراع نور تهدئها من حالتها الغريبة: نور مينفعش كدة أهدي شوية.
وقفت نور وقالت بإقتضاب: شكرا لوقتك.
خرجت وهلا تتبعها بسرعة، أوقفتها على السلم ووقفت أمامها.
هلا بجدية: ممكن أعرف أيه اللي حصل لك وفي إيه ؟ وايه اللي حصل فوق ده؟
أخذت نور نفسا عميقا: أنا مش عايزة أخلف وقولت لمالك كدة واتخانقنا وقال لبابا وشكله هيجبرني أخلف وأنا مش عايزة أخلف.
حدقت هلا بها بصدمة: أنتِ بتقولي إيه؟ أنت مستوعبة كلامك؟
نور ببرودة: أيوا مستوعبة كويس جدا أنتوا اللي مش مصدقين ليه؟
قالت هلا بحزم: نور الكلام في موضوع زي ده مش بالطريقة دي، أهدي بس وتعالي نتكلم بهدوء يا حبيبتي.
أبعدت نور يدها عنها بعنف وقالت بنبرة هيستيرية: مفيش وقت للكلام بقولك هيجبروني أخلف أنتِ مش فاهمة يا هلا مش فاهمة!
نظرت لها هلا بتعاطف: طبعا فاهماكِ أنا أكتر واحدة فاهماكِ علشان كدة بقولك تعالي نتكلم بهدوء أنا عارفة اللي فيكِ وأقدر أساعدك.
نظرت نور لها وقد أيقظ كلامها شيئا في داخلها وبدل أن يهدئها ازدادت عصبيتها.
قالت نور بصرامة: الظاهر أني غلطت لما فكرت أنك هتقفي معايا.
تخطتها وهى تهبط السلالم بسرعة، كانت هلا تنادي عليها دون أن ترد، رن هاتفها فأخرجته من حقيبتها وهى مازالت تهبط السلالم، حين وجدت إسم والدتها يضئ الشاشة اتسعت عيونها بخوف وفي غمرة سرعتها التوت قدمها فوقعت وتدحرجت على السلالم حتى الأسفل وهلا تلحقها بسرعة وهى تصرخ بإسمها.
صرخت هلا بخوف حين وجدت جرح ينزف من رأسها وهى تفقد الوعي: نور!! الحقونا!
.
رواية طيف من الالم الفصل الرابع 4 - بقلم ديانا ماريا
رواية طيف من الالم الفصل الرابع
صرخت هلا للمساعدة خصوصا حين رأت نور تنزف من رأسها، أتى رجل وزوجته كان على وشك الصعود للطبيبة ثم حين رأى الوضع حمل نور لأعلى وأيضا خرجت الطبيبة لترى مصدر الصراخ وسببه ونظرت بذهول لنور المصابة التي خرجت من عندها منذ دقيقة فقط.
أفاقت نور وهى تشعر بألم في جبهتها حين حاولت وضع يدها مكان الألم أمسكت يد بيدها وأبعدتها قائلة بحزم لطيف: أهدى يا مدام نور الوجع هيروح حالا أنا أديتك مسكن وضمدتك ليكِ الجرح.
فتحت عيونها والرؤية مازالت غير واضحة أمامها حين توضح وجه هلا القريب منها.
أبتسمت لها هلا بتعاطف: حاسة بأيه دلوقتي ؟
قالت نور بنبرة ثقيلة من التعب: كويسة يا هلا.
حاولت النهوض فقالت الطبيبة بجدية: مدام نور لو سمحتِ خليكِ مكانك لحد ما أخلص كشف.
نظرت لها نور بعناد فقالت هلا: اسمعي الكلام يا نور علشان نطمن عليكِ.
تأففت بضيق وسكنت مكانها حتى تكمل الطبيبة فحصها والإطمئنان على حالتها.
فحصتها ثم تطلعت لها بنظرة غريبة وأيضا فحصتها بالسونار، سألتها نور بإستغراب: هو في إيه يا دكتورة؟
كانت الطبيبة تنظر في الشاشة أمامها بتركيز ولم ترد فإزداد تعجب نور وتبادلت نظرات الحيرة مع هلا.
انتهت الطبيبة من الفحص ثم رمت القفزات التي كانت ترتديها في القمامة ونظرت لنور بجدية.
تنهدت وقالت بتردد: مش عارفة هتستقبلي الخبر إزاي بس طبعا لازم أقولك.
نظرت لها نور بخوف فتابعت الطبيبة بجدية: أنتِ حامل يا نور.
اتسعت عيونها بصدمة ونظرت لهلا المصدومة أيضا، عادت تحدق إلى الطبيبة بعدم تصديق ونطقت بصعوبة: ا..أز... إزاي ؟
عقدت الطبيبة حاجبيها بإستغراب: إزاي إيه؟
قالت نور بنبرة مرتجفة: أنا باخد حبوب منع الحمل من ساعة ما اتجوزت.
قالت الطبيبة بنبرة عادية: مش دايما حبوب منع الحمل بتجيب نتيجة ١٠٠٪، يمكن حصل لغبطة هرمونات أو نسيتي ميعاد واحدة منهم وفي النهاية إرادة ربنا فوق كل شئ أنتِ حامل في خمس أسابيع.
بدأت نور ترتجف بشدة فضمتها هلا إليها بقلق: نور أهدي كل حاجة هتبقى كويسة أهدى بالله عليكِ.
حدقت إليها الطبيبة بدهشة، لم تفهم لما حالتها الغريبة هذه بمجرد معرفتها بحملها.
أدركت هلا أنها لن تستطيع السيطرة قريبا على نور وتهدئتها وحدها، أخرجت هاتفها واتصلت بمالك.
أستغرب مالك من اتصالها: صباح الخير يا هلا أهلا.
هلا بخوف: مالك ألحق نور!
نهض مالك من مكانه بقلق: مالها نور؟
هلا: مش عارفة بس حالتها غريبة، إحنا عند الدكتورة*****.
مالك بحزم: طيب أنا جايلكم بسرعة.
رغم إستغرابه من وجود نور عند طبيبة نسائية ولكنه لم يهتم الآن، وصل بسرعة وصعد حين حاولت الممرضة منعه جحدها بنظراته الصارمة وأخبرها أنه زوج المريضة بالداخل.
دلف ليجد هلا تجلس وتضم نور التي تحدق إلى الفراغ بصمت.
ذهب ووقف أمامهم بسرعة قائلا بقلق: مالك يا نور فيكي إيه ؟
نظر لهلا والطبيبة بحيرة: هى مالها يا جماعة ما حد يرد عليا!
قالت الطبيبة: واضح أنها في حالة صدمة بس لكن هتفوق منها قريب.
ذُهل مالك وقال بتعجب: حالة صدمة! من إيه؟
الطبيبة بجدية: واضح أنها جاتلها لما عرفت أنها حامل.
حدق إليها مالك بصدمة: ح..حامل!
أومأت الطبيبة برأسها: أيوا حامل في خمس أسابيع هى كانت بتاخد حبوب منع حمل فجت لها صدمة لما عرفت أنها حامل رغم كدة.
نظر مالك لنور بعدم تصديق ثم جلس مكانها وهو يضمها بفرح: نور يا حبيبتي أنتِ حامل أنا مش مصدق.
لم ترد عليه أو تبدي أي ردة فعل وهى مازالت تنظر أمامها بدون تعبير.
حدق مالك لها بإستغراب ونظر للطبيبة التي أشارت له بأنها تريد محادثته على إنفراد.
ترك نور وذهب معها إلى زاوية الغرفة ليتحدثا بعيدا.
قالت الطبيبة بجدية: أستاذ مالك أنا هتكلم بصراحة حضرتك عارف أنه مراتك كانت عايزة تعمل عملية إزالة للرحم ؟
صُدم مالك أكثر فتابعت الطبيبة: واضح أنه حضرتك متعرفش، من سلوك زوجتك يا أستاذ مالك أحب أوضح لك أنه فيه حاجة غريبة مخلياها كارهة الخلفة لدرجة تخاطر بنفسها، كمان رد فعلها على خبر حملها كان غريب جدا وميطمنش أبدا، حالة زوجتك النفسية واضح أنه فيه شئ مش سليم وأنصحك تعرضها على طبيب نفسي لمعرفة السبب في أقرب وقت.
كان مالك مازال يستمع للطبيبة وتزداد دهشته وحيرته.
هتف بها: حضرتك أنا مش مستوعب اللي بتقوليه أنا مراتي طبيعية جدا من ساعة ما اتجوزتها عمر ما ظهر عليها حاجة زي ما بتلمحي.
هزت رأسها: ده اللي لاحظته وأنا بقول كدة لمصلحتها ومصلحة الجنين اللي في بطنها، أنا هديها مهدئ بسيط طبعا مع فيتامينات ومثبت للحمل.
أومأ برأسه وعاد ينظر لنور الساكنة وحزن جديد يتولد بداخله، كيف لم يعرف زوجته التي أحبها منذ أول مرة رآها ولكن كيف سيعلم!
حين نامت من أثر المهدئ حملها وهلا ورائه ثم عاد بها لمنزلهم.
وضعها على السرير برفق وسعادة حملها تختلط بحزن على وضعها وهو لا يفهم ما بها من الأساس، مسح على شعرها بحنان ثم خرج مع هلا.
قال لها مالك بجدية: هلا أنتِ تعرفي حاجة عن الموضوع ده؟ تعرفي نور فيها إيه ؟
أومأت برأسها وقالت بحزن: أيوا بس صدقني يا مالك نور مش وحشة خالص.
قال بصرامة: يبقى أنا كمان من حقي أعرف هى فيها إيه، دي مراتي!
ترددت هلا قليلا: كان الأحسن نور اللي تقولك بس أنا مكنتش فاكرة أنه الموضوع لسة مأثر فيها لحد دلوقتي!
أنا....
قاطع كلامها صوت شئ سقط على الأرض فأسرع مالك للغرفة وهى تتبعه.
تجمدوا على باب الغرفة وهما يروا نور تقف أمام المرآة تنظر لبطنها وتمسك بمقص في يدها وتقربه من بطنها ببطئ.
صرخ مالك بها بذعر: نور!!!
رواية طيف من الالم الفصل الخامس 5 - بقلم ديانا ماريا
رواية طيف من الالم الفصل الخامس
نظرت له نور بتفاجُئ فأقترب منها مالك بسرعة وأخذ المقص من يدها وألقى به بعيدا.
أمسكها من كتفيها وهزها بقوة: أنتِ كنتِ هتعملي إيه يا نور؟ أنتِ في وعيك؟
نظرت له نور بدموع في عيونها ثم نظرت حولها بتشتت.
قال مالك بعصبية: ردي عليا يا نور!
بدأت ترتجف وتتشنج، نظرت لمالك وقالت باكية والدموع تجري على خديها: مينفعش أخلف يا مالك مينفعش، هيكرهني يا مالك هو هيكرهني.
عقد حاجبيه بإستغراب وقال بدهشة: مين ده اللي هيكرهك؟
ازداد ارتجافها وقالت بهمس: ابننا هيكرهني يا مالك، هيكرهنا.
أمسكته من باقة قميصه بشدة ونظرت في عيونه تقول بتوسل: صدقني أنا عارفة يا مالك عمره ما هيحبنا.
حاول ضمها له لكنها دفعته وهى تصرخ: هيكرهنا يا مالك صدقني هيطلع بيكرهنا.
حاول السيطرة عليها وإمساكها ولكنها كانت تحاول الإفلات منه وهى تصرخ بهستيريا وتبكي بقوة: يا مالك مينفعش يا مالك والله هيكرهنا، هيطلع بيكرهنا ومش هيحبنا أبدا يا مالك، يا مالك هيكرهنا!!
حاول السيطرة عليها دون فائدة، نظر لهلا ورآها تنظر إلى نور بحزن وشفقة.
صرخ بها: أنتِ واقفة تتفرجي، روحي اتصلي على الدكتورة بسرعة!
نظرت له بارتباك ثم أسرعت تتصل بالطبيبة بينما خفت صوت نور تدريجيًا حتى سقطت مغشي عليها بين يدي مالك.
حملها بسرعة ومددها على السرير بينما أتت الطبيبة بعد إتصال هلا المذعورة.
حين انتهت من الفحص قالت بجدية شديدة: أستاذ مالك أنا بأكد دلوقتي أنه زوجتك محتاجة لطبيب نفسي لأنه الموضوع تجاوز الحد الطبيعي وبقت خطر على نفسها وعلى الجنين.
نظر مالك لنور ثم للطبيبة و أومأ برأسه بإستسلام: أي حاجة علشان صحتها يا دكتورة.
ذهبت الطبيبة بعد أن أوصته بطبيبة نفسية تعرفها وأخبرته أنها ماهرة وسوف تساعد نور.
نظر مالك لهلا وقال بحزم وهو يجحدها بنظرات أخافتها: هلا، بكل الهدوء اللي أقدر أكون فيه أنا لازم حالا أعرف مراتي فيها إيه!
تنهدت هلا بحزن وهى تنظر لنور النائمة ثم قالت لمالك بتوتر: مش عارفة أقولك إيه يا مالك لكن حرفيا أنا مكنتش أعرف أنه نور جواها كل ده، الموضوع من سنين.
حدق إليها مالك بتعجب وقال بقلق: موضوع إيه؟
ترددت قليلا ثم تابعت: خالتي وجوزها... قصدي بابا وماما نور.
ارتفع حاجبيه في دهشة: مالهم؟
هلا: بص يا مالك خالتي وجوزها مكنوش زمان زي ما أنت شايفهم دلوقتي، كانوا شخصيات مختلفة تماما أنا مش عايزة أكون بشوه صورتهم قدامك لكن دي الحقيقة هما اتغيروا كتير أوي عن زمان، هما مكنش بيعاملوا نور وحش جسديا ويضربوها لكن كانوا بيعملوها وحش جدا ويضغطوا عليها نفسيا لدرجة وصلتها أنها حاولت تنت.حر في الثانوي بسببهم.
نظر لها بصدمة: إزاي ده؟
كانت على وشك إجابته حين سمع صوت أنين، نظر لنور ليجدها قد أفاقت وتنظر له بعيون دامعة.
جلس بجانبها بسرعة وهو يمسك بيدها يقول بحنان: عاملة إيه يا حبيبتي؟
أغمضت عيونها فإنهمرت الدموع المحبوسة، تألم من أجلها رغم كل ما حدث فقبل جبينها بحب وهو يريدها أن تشعر أنه بجانبها.
قال بنبرة لطيفة مُهدئة: متقلقيش إحنا مع بعض، هنعديها مع بعض.
نظرت له نور بألم ثم قالت بصوت متشنج: مالك.
رد بحُب: نعم يا روحي.
أخذت نفسا عميقا وقالت: طلقني.
رواية طيف من الالم الفصل السادس 6 - بقلم ديانا ماريا
رواية طيف من الالم الفصل السادس
نظر لها مالك بعدم استيعاب في البداية ثم اتسعت حدقتاه بما يشبه عدم التصديق: ا.. إيه ؟
أدارت وجهها بعيدا عنه وهى تكرر بصوت جامد: طلقني يا مالك صدقني ده أحسن حل.
عقد حاجبيه بغضب: لمين بالضبط يا مدام نور ؟
حدقت إليه بحزن وقالت بألم: ليك طبعا يا مالك ول...
ترددت قليلا ثم تابعت: للطفل كمان أنا هخليه معاك.
صُدم أكثر ثم نظر لهلا وقال بنبرة باردة: لو سمحتِ يا هلا سيبينا لوحدنا شوية.
أومأت هلا بصمت ثم خرجت من الغرفة.
عاد مالك ينظر لنور بغضب: ممكن تسمعيني تاني بتقولي تاني؟
تنهدت نور بألم: مالك لو سمحت أنا مش قادرة أتكلم بس صدقني ده أفضل حل ليا وليك.
مالك بعتاب: وأنا سألتك لمين؟ أكيد مش ليا زي ما أنتِ بتقولي بالعكس ده حل كويس ليكِ علشان تهربي بيه!
عقدت حاجبيها وهى تنظر له بعيون مشوشة من الدموع: أهرب؟ أنت إزاي بتقول كدة يا مالك وأنت عارفني!
قال بنبرة جامدة: اللي اكتشفته أني عمري ما عرفتك يا نور ولا حتى ادتيني فرصة أني أعرفك.
توسلته: بالله عليك متعملش فيا كدة.
قال لها بحرقة وهو ينظر لها بشدة: ومش حرام عليكِ اللي بتعمليه فيا أنا؟ واللي عايزة تعمليه في إبننا؟
أغمضت عيونها وبكت بشدة وهى تدير ظهرها وتضم نفسها.
أغمض مالك عيونه وهو لا يتحمل الإستماع لبكائها وشهقاتها.
نهض من مكانه وجلس بجانبها ثم رفعها من مكانها بيديه وهو يمسك بكتفيها وضمها له بشدة، تمسكت به بقوة وهى منهارة تماما.
قال بصوت مهدئ: أنا معاكِ متخافيش.
نور بصوت مخنوق: أنا بحبك أوي يا مالك أنا مستاهلكش أنت تستاهل واحدة أحسن مني.
مسح على شعرها بحنان ونظر في عينيها: ومين قالك كدة؟ أنا مش عايز واحدة أحسن منك أنا عايزك أنتِ، أنتِ أحسن واحدة ليا.
أبتسمت له بضعف فتابع بجدية: ليه يا نور كنتِ رايحة تعملي عملية خطيرة زي كدة؟ للدرجة دي مش عايزة تخلفي؟
اختفت الإبتسامة من وجهها فحثها قائلا: ليه يا نور ؟ أحكي لي أنا من حقي أعرف، ده كان حقي من البداية صح ؟
أومأت برأسها ببطئ وهى تبعد نظراتها عنه.
بدأت كلامها بصوت هادئ: من وأنا صغيرة يا مالك تقريبا من لما اتولدت كان كل حاجة في حياتي لازم أعملها إجباري مش علشان مصلحتي والكلام ده لا علشان هما عايزين كدة، إجبار وزعيق من ماما على كل حاجة تقريبا حتى على الأكل لما كنت بغلط بدل ما كانت تفهمني غلطي كانت تزعق لي وتخليني أقف بالساعات قدام الجدار في زاوية كدة بعيد.
رفعت عيونها له: تتخيل طفلة تقريبا مش فاهمة حاجة تقف بالساعات متذنبة لحد ما رجلي توجعني وهبقى هقع من كتر ما تعبتني واعيط واتحايل على ماما تسامحني بس هى مترضاش وتقولي كل ما تعيطي كل ما هتقفي زيادة فأضطر اكتم العياط علشان العقاب يخلص بسرعة.
تنهدت وتابعت: ناس كتيرة حتى خالتو حذروها أنه طريقة التربية دي غلط وحرام تخليني على أتفه غلط أقف لوحدي حتى ساعات كان ممكن تحرمني من الغدا كعقاب بس هى مسمعتش الكلام كانت شايفة أنها كدة صح وهى كدة بتأدبني علشان أسمع كلامها.
صمتت فقال مالك متسائلا: طب وباباكِ كان فين؟
نور: كان مسافر برة وقعد كام سنة وبعدين نزل من السفر نهائي لما كان عندي ١٠ سنين.
أبتسمت بسخرية وتابعت: كنت فاكرة أنه كدة نزوله كان هو الحل وهو اللي هيوقف ماما وهقدر احتمي فيه من ماما بس طلعت غلطانة أوي، من يوم ما نزل والمشاكل والخناقات مش بتخلص، علطول خناقات على أي حاجة وبدل ما يمنع ماما من أنها تعاقبني كان هو مبدع أكتر في العقاب بتاعي.
قالت الجملة الأخيرة بغصة والدموع تتجمع في عيونها مجددا.
سأل مالك بصوت منخفض: عمل إيه ؟
فتحت فمها لتتكلم إلا أنه كان واضح أنها متألمة وصوتها لا يسفعها للحديث.
تحدثت بألم: كان بيحبسني في أوضة ضلمة لوحدي، في مرة كنت ماسكة كوباية لبن ووقعت مني غصب عني اتكسرت، دخلني في أوضة وقعدت فيها كام ساعة وأنا بعيط لأني كنت بخاف من الضلمة أوي، فهموني أنه ده هيبقى عقابي الجديد من هنا وجاي لو غلطت تاني حتى بابا، يومها فضلت اعيط لحد ما نمت مكاني، من يومها وأنا بحاول مغلطش بس الجو في البيت كان يخنق أوي وممنوع كل حاجة حتى أني أروح عند أصحابي أو أخرج بعد المدرسة أو الدروس معاهم فقولت أوجه كل طاقتي ومجهودي للدراسة كل ده وكان اللي معايا دايما هى بنت خالتي هلا وقت ما كانت بتقدر تيجي أو نروح لهم كانت دائما هى ملجأ ليا، في تالتة إعدادي طلعت الأولى وكان المفروض اتكرم في المدرسة مع الأوائل في حفلة، عرفتهم وكنت مبسوطة جدا.
تساقطت دموعها مجددا وتابعت بحرقة: محدش جه يا مالك منهم أنت متخيل؟ كنت واقفة لوحدي وأنا بستلم التكريم وببص في وشوش كل الموجودين أدور عليهم وهما مجوش يومها روحت البيت وسألتهم ليه مجتوش، كان ردهم بارد أوي وهما بيقولوا إيه يعني بتتكرمي واتخانقنا، دخلت أوضتي مش شايفة قدامي وحاولت انت.حر، لحقوني على المستشفى والدكاترة حذروهم من الضغط والتعب النفسي عليا ونصحوهم يودوني لدكتور نفسي لكن هما مهتموش حتى كان كل واحد بيرمي على التاني أنه السبب في اللي حصلي وبابا اتخانق مع ماما أنها معرفتش تربيني كويس، من يومها معاملتهم خفت معايا شوية واتغيروا نوعا ما مكنوش حنينين لكن زي ما تقول سابوني في حالي بس بردو كانوا بيحاولوا يخلوني أعمل اللي هما عايزين زي مثلا خلوني أدخل علمي وأنا كان نفسي في أدبي قعدوا يتكلموا كتير أوي معايا واد ايه لازم أدخل علمي وأدخل كلية كويسة وعلشان الناس زي ما تقول زن وأنا دخلت لأنه مبقاش فارق معايا حاجة، بردو كان فيه عريس متقدم لي وعايزني اتجوزه وزنوا عليا كتير أوي بس فضلت مصرة على الرفض لأني مرتحتش ليه خالص، فضلوا يتغيروا وأنا أقنعت نفسي أني خلاص كدة نسيت بس مكنتش نسيت حاجة.
نظرت له: قررت بعدها أني مش هخلف خالص، ليه أجيب طفل الدنيا دي أعذبه معايا وأكون سبب في معاناته؟ أكيد هبقى زيهم، أنا بنتهم هطلع زيهم وهعامل أبني زيهم وهو هيكرهني وهيتعذب بسببي، أنا حبيتك يا مالك عارفة أني أنانية أوي علشان خبيت عليك بس كنت خايفة ومش عارفة أقولك إيه وفكرت أنه أكيد زي ما جبروني على كل حاجة في حياتي هيخلوني أخلف غصبا عني أنا حتى كليتي مختارتهاش يا مالك! كانوا هيخلوني أخلف علشان أنت متطلقنيش وأنا كنت خايفة أوي، أنا لسة خايفة أوي!
مسح مالك على شعرها بحنان وهو ينظر لها بحزن لم يستطع النطق بأي كلمة لهول ما سمعه منها ولكن شعر بقلبه ينفطر من أجلها ولكن ما عانته لقد توضحت أمامه الآن سبب تصرفاتها الغريبة التي لم يفهمها، أراد مواساتها وطمئنتها أنه يحبها هو أيضا وسيكون بجانبها.
كان على وشك الكلام حين دق الباب فقال: أدخل.
دلفت هلا ووجهها شاحب وقالت بذعر: نور خالتو جت برة مع باباكِ وهما متعصبين وفاكرين مالك طلقك!
رواية طيف من الالم الفصل السابع 7 - بقلم ديانا ماريا
رواية طيف من الالم الفصل السابع
تجمدت نور وشحبت ، نظرت لمالك بخوف، كان على وشك النهوض فأمسكت نور بذراعه وهى ترى ملامح وجهه المتجهم الذي لا يبشر بالخير.
قالت بخوف: مالك هتعمل ايه؟
أزاح يدها بلطف ثم أبتسم لها: كل خير يا حبيبتي خليكِ هنا مع هلا وأنا لما أنادي عليكِ تيجي.
أومأت بطاعة وهى بداخلها خائفة مما سيحدث ولكنها تثق على قدرة مالك على حل المشكلة، جلست هلا بجانبها وضمتها.
قالت نور بصوت منخفض: سامحيني يا هلا تعبتك معايا.
وبختها برفق: تعبتيني إيه بس يا عبيطة أنتِ أختي أنا عايزة مصلحتك بس يا نور.
ابتعدت عنها وقالت بتردد: تفتكري هكون أم كويسة يا هلا؟ تفتكري هيحبني؟
ردت هلا بتأكيد فوري: أكيد طبعا يا نور أنتِ هتكوني مامته وهيحبك أكتر واحدة، أنتِ شخص كويس جدا متفكريش في الماضي أنتِ مش زيهم خالص، أنتِ طيبة وقلبك أبيض وحنينة وعطوفة.
ردت نور بضعف: ولو محبنيش؟ لو خيبت أمله وأمل مالك فيا وكنت زيهم؟
قالت لها هلا بتوبيخ: إيه الكلام ده يا نور! الكلام ده ميجيش منك أنتِ، يجي من إنسانة ضعيفة مهزوزة، أنتِ قوية رغم كل اللي حصل معاكِ ومالك بيحبك وواقف جنبك، أنتِ عارفة واحد غيره كان طلقك من ساعة ما عرف أنه بتاخدي حبوب من وراه.
اخفضت رأسها فوضعت هلا يدها تحت ذقتها ورفعت وجهها له: بصي لي ده مش وقت هروب، خلاص يا حبيبتي أنتِ جواكِ بيبي هيكبر جواكِ، أنتِ أكتر واحدة هتحسي بيه يا نور هو كمان هيحس بيكِ هيفرح لفرحك ويزعل لزعلك هيسمع صوتك يطمن ويحس بحنيتك يحبك أكتر وأكتر، إحساس البيبي بأمه وهو في بطنها كبير ورهيب أوي يا نور حاجة كدة زي معجزة لحد ما يجي ويبقى بين أيديك ده لوحده حب تاني خالص.
تنهدت نور وهى تومئ لها وكلامها يتغلل عميقا في خبايا عقلها حتى يستوعبه.
جلستا في قلق حتى دلف مالك وهو يقول لنور بهدوء: تعالي يا نور.
ومد يده لها فنظرت له بتردد وحيرة، أبتسم لها وهو رأسه فأبتسمت ووضعت يدها فى يده ونهضت معه.
خرجت معه لغرفة المعيشة لتجد والديها هناك، كانا شاحبين وحين رأوها نهضوا فورا.
وقفت بإرتباك وهى تنظر لمالك بحيرة، طمئنها بعينيه ثم قال بنبرة جدية ووجهه يخلو من أي إحساس وهو ينظر لوالديها: أنا قولتلهم وعرفتهم كل حاجة يا نور، كل غلط عملوه في حقك كل عقدة وحزن اتسببوا فيها ليكِ، وحذرتهم من عواقب أي ضغط نفسي تاني عليكِ وعلى البيبي، وأنا متأكد أنهم استوعبوا علمهم وفهموا.
قال الجملة وفي عينيه نظرة تحذير قوية، أقتربت منها ووالدتها وقالت بندم: سامحيني يا نور أنا زمان يا بنتي كنت فاكرة أني كدة بربيكِ صح ولأنه أبوكِ مكنش معايا كنت خائفة اغلط في تربيتك أو أقصر وأنا لوحدي فكنت بقسى عليكِ.
قال والدها: أنا يا بنتي مش عارف هعتذر منك إزاي لكن أنا اتربيت كدة وشوفت كل اللي حواليا بيريوا ولاده كدة حتى أصحابي فكنت مقتنع أنه ده صح.
تجمعت الدموع في عيون نور وقالت بنبرة هجومية: والله؟ كل واحد منكم دلوقتي جاي يعتذر ويقول إنه كان فاكر نفسه صح ؟ طب محدش سأل نفسه هو صح ولا لا وهو بيعاملني؟ وأنا بعيط قدامكم محدش سأل نفسه خالص؟ ده محدش منكم كان بيكلف خاطره ويجي يطبطب عليا حتى! كل حاجة مشاكل وخناقات، كانت بردو تربية صح لما محدش منكم جه التكريم بتاعي؟ ده كان صح في إيه؟
لم يرد أحد منهم فصرخت بهم بحرقة: محدش منكم بيرد ليه! لما حاولت انت.حر محدش منكم جه وخدني في حضنه كنتم واقفين وكل واحد بيرمي الغلط على التاني وبعدها حتى لما اتغيرتوا بدل ما تقربوا مني بعدتوا عني أكتر وأكتر، حرام عليكم أنا عملتكم إيه؟ طب أنتوا خلفتوني ليه طالما مش هتحبوني؟؟
وضع مالك يديه على كتفها ليهدئها، حاولت والدتها التقرب منها بحزن: والله بنحبك يا بنت...
قاطعتها نور بصراخ وهى تبعد يدي مالك عنها بقوة: متقوليش كدة ومتقوليش يا بنتي! أنتِ عمرك ما قولتيها أصلا ولا عملتي بيها قبل كدة، أنا كان ذنبي إيه في كل ده؟ كان ذنبي إيه!!!
صمتت وهى تتنفس بسرعة من شدة الإنفعال، بدأت تشعر بدوار وأن المكان يدور بها وضعت يدها على رأسها فقال مالك بقلق: مالك يا نور ؟
قالت بصوت واهي: مش..مش عار...
لم تكمل جملتها إلا وسقطت بين يدي مالك الذي أسرع وتلقفها قبل أن تقع على الأرض وضمها له.
صاح بها بخوف: نور مالك ردي عليا!
صرخت هلا فجأة بفزع: ألحق يا مالك دي بتنزف!
رواية طيف من الالم الفصل الثامن 8 - بقلم ديانا ماريا
رواية طيف من الالم الفصل الثامن والاخير
حدق مالك إلى الد.م الذي ينزف من نور بصدمة وكأنه شُل وتوقفت جميع حواسه، كانت هناك فكرة واحدة مسيطرة عليه أنه يفقد نور وطفله.
صرخت به هلا: مالك بقولك نور بتنزف أتحرك!
أفاق على صوت هلا وحمل نور بسرعة وهو يخرج بها من المنزل، حاول والداها اللحاق به ولكنه صاح بهم: محدش يجي ورانا ارتحتوا دلوقتي؟ من هنا ورايح محدش هيقرب من نور غصب عنها غير لما تسامحه.
أسرع بالهبوط بها ثم وضعها برفق في مقعد السيارة الخلفي وهنا تسندها من الطرف الآخر أمامه ثم جعلتها تسند عليها، انطلق بها بسرعة إلى المستشفى وكان ينظر لها بين الحين والآخر في مرآة السيارة، يشعر لأنه عاجز لا يستطيع فعل شئ لها ولكن يقسم بداخله أنه سيحميها من الآن فصاعدا حتى من نفسها.
وصل إلى المستشفى بسرعة ثم حملها وركض بها للاستقبال الذين حين رأوه أتوا بسرير نقال وضعها عليه ثم أسرعوا بها، وقف ينظر لها وشعور العجز يعاوده ممزوج بشعور مرير من الخوف، الخوف من أن يخسرها ويخسر طفله الذي لم يمهله الوقت بأن يفرح به.
عادت هلا بعد أن كانت ذهبت معهم وهى تقول بجزع: الدكتورة بتفحصها جوا.
نظرت له بحزن ثم شهقت: إيه الدم ده؟
نظر لنفسه بإستغراب وهو يرى قميصه ملطخ بالدم وهناك أيضا على ذراع قميصه الأيمن.
شيئا غريبا تحرك داخله وهو يدرك أن ذلك دم نور، شعر بالاختناق وهو يفكر هل ذلك دم طفله الذي من الممكن أن يكون خسره بالفعل؟
لم يتحمل ذلك التفكير فخلع قميصه بسرعة وقوة توشك أن تمزقه تحت نظرات هلا المذهولة وبقى بفانلة بيضاء، منع نفسه بالقوة من أن يبكى وصمد وهو يقول لهلا بجمود: يلا علشان لو الدكتورة خرجت من عندها.
وقفوا ينتظروا لدقائق قبل أن تخرج الطبيبة فأسرع إليها مالك يقول بترقب وتوتر: نور عاملة إيه؟
تنهدت الطبيبة وقالت بجدية: عندها نزيف ولازم نعملها عملية فورا علشان ننقذ الجنين بس للأسف إحنا مش ضامنين حاجة.
حدق إليها بصرامة: اعملي اللازم ولو أضطر الأمر...
توقف غير قادر على الحديث ثم أكمل بصعوبة: أنقذي نور المهن هى تبقى بخير.
أومأت الطبيبة وقالت: محتاجة توقيعك علشان اباشر بالعملية أنك جوزها ومتحمل المسئولية وعارف إحنا هنعمل ايه.
أومأ بدون أن ينطق بكلمة، ارتعش القلم في يده لثانية ثم وقع بحزم وهو يعود ليجلس ويغمض عيونه ويستند بظهره إلى الجدار.
جلست هلا بجانبها بصمت بعد قليل أتى والديها ففتح مالك عيونه ونظر لهم بعدائية دون أن يوجه لهم كلمة فجلسوا بتوتر مقابله وهو ينتظرون معهم.
مر الوقت وكأنه دهرا، كان مالك يمضيه بين الجلوس أو الوقوف والسير ذهابا وإيابا في أرجاء الممر، حتى خرجت الطبيبة من غرفة العمليات.
وقف مالك أمامها بتوتر حتى أبتسمت لهم وقالت: الحمد لله العملية تمت بنجاح وقدرنا ننقذ الجنين.
زفر مالك بإرتياح وكأنه كان يكتم أنفاسه انتظارا للخبر.
تابعت: بس من هنا ورايح ممنوع عنها أي ضغط نفسي مهما كان صغير أو تافه علشان شهور الحمل تمر على خير لأنه نور حملها هيكون حساس شوية، هما دلوقتي هينقلوها لأوضة عادية.
بعد قليل دلف مالك للغرفة التي تمكث فيها نور بينما أنتظر الباقون في الخارج.
أقترب من السرير وهو يراها نائمة شاحبة، أمسك بيدها وقبلها بعمق ثم ضمها له وهو يحدق لها بحنو.
تحرك رأسها وهى تتأوه بصوت منخفض ومالك ينتظر بلهفة استيقاظها.
حين فتحت عيونها ورأته قالت بصوت متعب: مالك هو حصل إيه؟
رد قائلا بهدوء: أغمى عليكِ وفجأة لقيتك بتنزفي فجيبتك المستشفى وعملتي عملية.
اتسعت عيونها بصدمة ثم نظرت لبطنها، حاولت النهوض بسرعة لكنها تألمت فعادت تستلقي ومالك يعاونها.
ترددت قليلا ولكنها سألت بصوت هامس: ح...حصل حاجة؟
علم قصدها فهز رأسه بالنفي ووضع يده على بطنها وهو يبتسم إبتسامة حقيقية واسعة: البيبي بخير الحمد لله.
زفرت براحة فحدق إليها وسألها: كنتِ هتزعلي يا نور لو كان حصل العكس؟
نظرت له بلوم وقالت بحزن: أنا عارفة أني غلطت كتير بس أنا مش قاسية لدرجة أني أفرح لو حصل كدة يا مالك.
هز رأسه: أنتِ مفهمتيش قصدي، أنا بفهمك أنتِ يا نور أنك مش وحشة زي ما أنتِ فاكرة أول ما صحيتِ كان همك عليه وخوفتِ ليكون حصل حاجة فحبيت أكدلك أنه أنتِ هتكوني أحسن أم.
حدقت إليه وقالت بتوسل: بجد يا مالك؟
قبل جبينها وقال بصدق: بجد أنا مش بكدب عليكِ يانور.
أبتسمت له وعيونها تلمع بالحب.
سمعوا طرق على الباب فقال مالك: أدخل.
دلفت هلا وأسرعت لنور تحتضنها وهى تبكي.
تأوهت نور قليلا بسبب اندفاعها القوي فابتعدت هلا بإرتباك: أنا آسفة وجعتك؟
أبتسمت لها نور بمزاح: لا بس على الأقل عرفتِ غلاوتي عندك.
عبست هلا في وجهها وقالت بتأنيب: أكيد مش غير حاجة أنتِ عارفة غلاتك يا هبلة.
ضحكت نور بخفة ولكن اختفت ضحكتها عندما دلف والداها للغرفة.
نظر لهم مالك ولم يتكلم، تقدمت والدتها منها وهى تبكي: سامحيني يا بنتي بالله عليكِ.
قال والدها بتأثر : إحنا مستعدين نعمل أي حاجة علشان نعوضك.
تنهدت نور وأمسكت بيد مالك تستمد منه القوة، قالت بثبات: ربنا يسامحكم أنا مش عارفة هقدر اسامحكم بسهولة ولا لا لكن هحاول علشان أقدر أعيش حياتي.
شد مالك على يدها وهو ينظر لها وعيونه تلمع بالفخر والحب.
بعد مرور شهر كانت تستعد بتوتر حتى تذهب مع مالك عند الطبيبة لموعد فحص صحتها وصحة الجنين كان هذا أول فحص منذ خرجت من المستشفى.
كانت الطبيبة تفحصها بالسونار حين قالت بإبتسامة: كل حاجة تمام، عايزين تسمعه نبضه؟
قالت نور بتردد: إحنا نقدر؟
ازدادت إبتسامة الطبيبة وضغطت زر ثم انطلق صوت النبض، تجمدت نور ثم بدأ قلبها ينبض بسرعة هى وكل ما فيها يتأثر بما تسمعه، شعرت بنفسها تهتز وتجمعت الدموع في عينيها ولا شئ يستطيع أن يصف ما تشعر به.
نظرت لمالك فوجدته ينظر لها بإبتسامة وثقة هادئة تشع من عينيه.
وهما في طريق العودة قال لها: إيه رأيك نروح عند الدكتورة اللي كلمتك عنها؟
حدقت به ببهوت وهى مازالت تستوعب ما شعرت به عندما سمعت نبض الجنين.
تابع بسرعة: نور دي فرصة علشان تساعدك صدقيني ده لمصلحتك.
قالت بصوت منخفض: تمام.
أبتسم لها وهو يمسك بيدها ثم غير طريقه فقالت بإرتباك: إحنا هنروح دلوقتي؟
مالك: كل ما روحنا أسرع ده هيسهل علينا كتير.
جلست بتردد أمام الطبيبة التي كانت لطيفة معها في البداية دردشت معها دردشة عادية ثم قالت لها بصراحة: إيه رأيك تحكي لي يا نور ؟
نور بتوتر: أحكي إيه؟
قالت الطبيبة ببساطة: أي حاجة تيجي على بالك.
كانت تفرك يديها بتوتر حين قالت: النهاردة كان أول مرة أسمع نبض الجنين.
أبتسمت الطبيبة: و..؟
كانت الحيرة تسيطر عليها فأندفعت: مش عارفة بس كان أحاسيس كتيرة أوي في بعض أولها الصدمة والذهول، أنه فعلا فيه كائن حي جوايا بيتنفس وبيستمد قوته مني أنا بعدها قلبي سيطر عليه شعور غريب أوي كان حلو، حلو أوي لدرجة كنت عايزة احضن بطني!
قالت الجملة الأخيرة وضحكت بتوتر.
قالت الطبيبة بحكمة: مدام نور أنا مش محتاجة أقولك طبعا تجارب الماضي أد ايه ممكن تسيطر على حياتنا أو تأثر على حاضرنا لأنها ممكن تكون مؤلمة جدا.
اخفضت نور رأسها بحزن فتابعت: إحنا من حقنا نزعل وندي كل حاجة حقها في الزعل لكن لما الزعل يطول ونفضل عايشين جواها ساعتها إحنا بنرمي نفسها في دوامة من الحزن ملهاش نهاية، أنتِ عانيتِ من ماضي سيئ لكن غلطتك كانت أنه سيبتيه يأثر على حاضرك لدرجة كان هيدمرلك مستقبلك، طفلك اللي جواكِ هو عطية ربنا ليكِ علشان تعرفي وتفهمي أنه أنتِ ملكيش أي علاقة أو ذنب في معاملة أهلك الوحشة وأنه مش بالضرورة علشان بنتهم تطلعي زيهم إطلاقا بالعكس أنتِ ممكن تطلعي العكس تماما لأنك عانيتي من قلة الحنية مش هتكوني عايزة طفلك يعاني زيك وهتكوني أكتر واحدة حنينة عليه فاهماني؟
أومأت نور وقد بدأت الصورة تتوضح أمامها، سألتها بألم: طب إزاي أصدق فعلا يا دكتورة؟
هزت الطبيبة رأسها: الموضوع مش سهل أنه بكلمة ينتهي لكن مش صعبة للدرجة اللي متخيلاها أبدا أول حاجة علشان تصدقي هو أنك تصدقي فعلا أنه ملكيش ذنب وتحبي نفسك زي ماهى علشان لما تحبيها هتقدري تحبي طفلك بدون شروط ولا خوف وتاني حاجة ودي مهمة هو أنه جوزك واقف معاكِ دايما وبيدعمك ودي حاجة إيجابية جدا لازم ماهو بيحاول يساعدك ويمد لك أيده أنتِ كمان تمسكيها وتمشوا الطريق سوا وصدقيني كل خوفك هيتمحي المهم تثقي فيه وفي نفسك.
انهمرت دموع من عيون نور ولكن هذه المرة لم تكون دموع حزن بل ارتياح وأمل في المستقبل وبأن هناك دائما فرصة أخرى، بعد مرور بعض الوقت كانت تقف أمام المرآة وهى تضع يدها الاتنين على بطنها الذي كبر فهى في شهرها السادس الآن، لم تتخيل أن تكون سعيدة هكذا في يوم وتنتظر طفلها بفارغ الصبر لكن أحبت هذا الطفل وهى تنتظره حتى تغدق عليه هذا الحب وتثق بأنها لن تكون كوالديها أبدا وعلى أي حال هناك مالك الذي إذا أخطأت فسيوجهها للصواب ويرشدها، كانت علاقتها لوالديها تتحسن ببطئ ولكنها لم تكن مستعجلة واحبت أن يأخذ كل شئ وقته.
حملت طفلها بين يديها بعد ولادة صعبة، كانت تنظر له بإنبهار أنها بالفعل أنجبت طفل كامل منها وجزء منها هى ، كيف يمكن أن تنجب طفل بهذا الجمال؟
أمسكت بيده الصغيرة وهى تقبلها مرات عديدة وجبينه أيضا وتشتم رائحته بحب، كان مالك يجلس بجانبها وهو يبتسم بسعادة لمرأى زوجته المرأة التي أحبها وطفله الجديد.
احتضنها بذراعه وهو يحاول أن يشمل بذلك الطفل.
قال لها: فكرتِ هتسميه إيه؟
أبتسمت له بحب: لو ينفع أسميه على أسمك يا حبيبي هسميه.
رفع حاجبه بتعجب: ويبقى هو كمان مالك؟ يمكن ميعجبوش؟
عقدت حاجبيها: ومين ده اللي ميعجبوش أسمك بقا؟
ضحك: خلينا نسميه إسم جديد أحسن.
حدقت له بحب: بحبك يا مالك أنت كل حاجة حلوة في حياتي وأكتر واحد وقف جنبي وخلاني أحب نفسي واتخطى الماضي، أنت بتحبني؟
رفع حاجبه وقال بسخرية: بعد كل ده بتسألي؟
عبست في وجهه وأشاحت بوجهها عنه فضحك وهو يقول: حقيقي لسة بتسألي يا نور، أنتِ عارفة أد إيه أنا بحبك.
قالت بعبوس تتخلله نبرة دلال: بإمارة كنت بتقولي لو كنت عرفت في الخطوبة كنت هتفسخها.
قبل جبينها ونظر لها بشغف: علشان كنت مصدوم ومتعصب طبعا من كلامك مكنتش أعرف حاجة لكن عرفت وأكيد مكنتش هتخلى عنك.
ضمها له فأغمضت عيونها بإطمئنان وقد أيقنت أن طيف الألم قد رحل من حياتها تاركا المكان للسعادة والحب بأن يغمراها.