_ الحقيقة أنا مبسوط جدًا إنكم شرفتونا النهارده.
كلمات نطق بها هذا الرجل، الذي بدا أكبر بكثير من زوجته الواقفة إلى جواره، مرحبًا بالحضور في حفلته.
كان يرتدي بدلة باهظة الثمن تليق بمكانته، وعلى وجهه ابتسامة واثقة اعتاد بها استقبال الحاضرين، أما زوجته فكانت تقف إلى جانبه بكامل أناقتها كعادتها مبهرة تخطـ.ـف الأعين.
رفعت رأسها ووزعت ابتسامات محسوبة على الحضور، لكن شيئًا ما في ملامحها كان يدل على عدم ارتياحها كانت تلتفت حولها أكثر مما ينبغي، وتشد على أصابعها بين الحين والآخر، وكأنها تخشى حدوث أمر ما.
ضم الحفل عددًا من الشخصيات المعروفة من رجال الأعمال وأصحاب النفوذ، إلى جانب وجوه بارزة من الوسط الفني، ما أضفى على المكان قدرًا كبيرًا من البذخ.
هوى فؤادها أرضًا ما إن وقع بصرها على الشخص الذي عبر البوابة للتو، تعرفه جيدًا ويعرفها هو أيضًا، وجوده هنا يعني نهايتها.
شعرت وكأن أنفاسها قد سُرقِت وتضاعف هذا مع همس زوجها:
مالك يا حبيبتي؟ وشك مخطوف
نبرته ناعمة ولكن تعلم أن خلفها يضمر الغدر، هذه الليلة لن تنتهي إلا بمأساة، أو بفضيحة تسحق ما تبقى من حياتها.
_ رحبي بضيوفك يلا.
قال جملته وهو يربت على كتفها العاري، فانتفض جسدها من برودة أصابعه، كانت أفكارها تتسابق داخل رأسها بلا هوادة.
حفل كهذا، يضم كل هذه الشخصيات سيصبح أقل حدث فيه مادة تتناقلها الألسن، وقد تكون هذه فرصتها الوحيدة للنجاة.
عليها أن تسبق الواقف جوارها يخطط لإيقاع بها، أن تلدغه أولا
لذلك وبدون تردد رسمت ابتسامة هادئة على وجهها وهي ترحب بالحضور قائلة:
شكرًا ليكم على وجودكم معانا النهارده.
ثم نقلت نظراتها إلى إحدى الحاضرات وتابعت:
وأحب أرحب بميريام هانم ترحيب خاص.
رأت نظرة الاستهانة المرتسمة في عيني مريام، فقابلتها بابتسامة أوسع وهي تكمل:
وأقول لحضرتك ألف مبروك على مشروع الجواز الجديد اللي بينك وبين جوزي.
لم يصدق زوجها ما تفعله، وتجمدت ميريام في مكانها وكأن كلمات هذه الواقفة سلبتها القدرة على النطق.
ساد الصمت بين الحضور، صمت ثقيل مشبع بذهولهم مما يحدث
أما هي، فانتقلت نظراتها بين زوجها و”ميريام” بابتسامة رائعة وقالت:
وياريت، بما إننا كلنا متجمعين هنا، تدونا خبر حصري وتبلغونا بميعاد فرحكم.
هذه المرة لم تحاول إخفاء سخريتها، وتركت كلماتها يتردد صداها في القاعة، وقد اختارت أن تكون ذئب هذه الليلة بدلًا من أن تكون ضحيته
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!