تحميل رواية يا ليلة العيد بقلم رحمة نبيل pdf
بقلم رحمة نبيل
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
قبل البدأ في القراءة ارجو منكم تدعوا لاخواتنا في فلسطين 🇵🇸 ______________ كان يتسحب على أطراف اصابعه حتى يصل للغرفة علّه يرتاح قليلا حتى يحين موعد التجمع بالأسفل.... دخل للغرفة بهدوء شديد كأنه يقوم باقتحام أحد البنوك... واخيرا وقف أمام الفراش ليبتسم باتساع كبير وكاد يقترب منه ليلقي بجسده عليه لكن فجأة توقف في منتصف طريقه للفراش وانمحت بسمته بسبب سماعه لصوت من خلفه يصرخ به فزعا كأنه على وشك قتل أحدهم : _ حمزة انقلبت ملامح حمزة واستدار ليواجه مليكة هاتفا بنزق : _ افندم يا ست مليكة اقتربت منه مليكة...
رواية يا ليلة العيد الفصل الأول 1 - بقلم رحمة نبيل
قبل البدأ في القراءة ارجو منكم تدعوا لاخواتنا في فلسطين 🇵🇸
______________
كان يتسحب على أطراف اصابعه حتى يصل للغرفة علّه يرتاح قليلا حتى يحين موعد التجمع بالأسفل....
دخل للغرفة بهدوء شديد كأنه يقوم باقتحام أحد البنوك... واخيرا وقف أمام الفراش ليبتسم باتساع كبير وكاد يقترب منه ليلقي بجسده عليه لكن فجأة توقف في منتصف طريقه للفراش وانمحت بسمته بسبب سماعه لصوت من خلفه يصرخ به فزعا كأنه على وشك قتل أحدهم :
_ حمـــــــــــــزة
انقلبت ملامح حمزة واستدار ليواجه مليكة هاتفا بنزق :
_ افندم يا ست مليكة
اقتربت منه مليكة بهيئتها الأقرب لخادمة تحمل المكنسة صارخة به :
_ انت كنت هتعمل ايه من شوية
نظر حمزة للفراش خلفه بتعجب ثم رمقها مجددا بسخرية :
_ كنت هعمل تمارين لتقوية عضلات البطن عشان تقلت في الفطار....... هعمل ايه يعني!؟؟ هريح شوية لغاية ما تخلصي وننزل تحت
فتحت مليكة عينها بفزع وشهقت شهقة افزعت حمزة كذلك ليعود للخلف برعب لتصيح به مشيرة للفراش :
_ انت عايز تنام على مفرش العيد ؟؟؟
نظر حمزة خلفه للمفرش بتعجب ثم حك رقبته بعدم فهم :
_ هو بيكهرب ولا إيه؟؟
اقتربت منه مليكة بسرعة وعنف مما جعله يعود للخلف بخوف من ملامحها وهي تصرخ بوجهه :
_ تنام ايه؟؟؟ نامت عليك حيطة ده مفرش العيد انت اتجننت؟؟
بهت حمزة من صراخها ليقف في وجهها مبادلا اياها الصراخ بالمثل :
_ ايوة وايه يعني مفرش العيد؟؟
ثم أشار لخصره كأنه يلف شئ عليه ساخرا :
_ هنلبسه واحنا نازلين نعيد بكره ولا هنربطه في رقبتنا ونطير بيه ها؟؟؟ ده مفرش يعني ننام عليه
أنهى حديثه وركض للفراش وكاد يلقي بجسده عليه لولا مليكة التي ركضت خلفه صارخة :
_ لا هتكرمشه استنى
لكن أثناء ركض حمزة وبسبب جذب مليكة سقط بحدة على الفراش ليمسك الفراش فيجذبه معه أرضا....
فتحت مليكة عينها بصدمة بينما نظر حمزة لها يترقب قائلا :
_ انتي اللي زقتيني والله و...
لم يكمل كلامه بسبب استدارة مليكة له ترمقه بشر لسركض للخارج برعب وهو يصرخ :
_والله آنتي إللي زقتيني
ركضت خلفه مليكة تصرخ بعنف :
_ هقتلك يا حمزة هقتلك
نظر لها حمزة برعب من ملامحها :
_انا اسف انا اسف والله خلاص مش هنام عليه هنزل انام عند امي خلاص
كانت مليكة تلاحقه بالمكنسة ليهرب من الشقة سريعا راكضا على الدرج حتى كاد يصطدم باحمد الذي خرج من شقته فتوقف حمزة يحاول تمالك نفسه :
_ احم ايه ده أحمد انت رايح فين؟؟
نظر له احمد بحنق ليقول أثناء هبوطه :
_نازل تحت يا خويا
ابتسم حمزة بتشفي قائلا :
_ ايه ده هي ميار طردتك ولا إيه؟
نظر احمد بتذمر وهز راسه بايجاب فقال حمزة بتكبر مصطنع :
_ وحضرتك عادي كده تقولك اطلع بره بتطلع
لم يجب عليه احمد ليتحدث حمزة ساخرا وكأنه لم يكن يركض منذ ثواني خوفا من زوجته لانه فقط أسقط المفرش :
_ وطبعا طردتك عشان كرمشت مفرش السرير بتاع العيد
نظر له احمد ليهز راسه بنفى :
_لا بس عشان طلعت من الاوضه ومااخدتش بالي انها ماسحة الصالة.... وعينك ما تشوف الا النور وقعدت ساعة تديني محاضرة في كيفية احترام مسحة يوم الوقفة اللي مينفعش حد يبوظها
همس حمزة بسخرية :
_ كويس انها جات على محاضرة
وصل الاثنان للأسفل ليجدوا عامر ورامي و ادهم يجلسون في البهو وعلى وجوههم ملامح الانزعاج لينفجر حمزة بالضحك عليهم قائلا :
_ايه انطردتوا انتم كمان زي البيه ولا إيه
هتف رامي بتعجب :
_ عرفت ازاى
تحدث حمزة وهو يجلس :
_ياراجل باين على وشكم أساسا... مفيش سيطرة خالص
نظر له ادهم ببسمة ساخرة :
_ والأستاذ المسيطر بيعمل ايه تحت ها؟؟
ابتسم احمد وقد لاحظ شئ ليقول بخبث :
_ صحيح يا حمزة كنت بتتنفس بصوت ليه لما قابلتك
اعتدل حمزة في جلسته ليقول بثبات مصطنع :
_ لا ده انا بس تقلت في الفطار فكنت بجري عشان معدتي تفك
دخلت في ذلك الوقت سعيدة وتجاهلتهم كليا وهي تحمل حقيبة كبيرة متجهة للأعلى فكادت أعين الشباب تنخلع مع تلك الحقيبة ليقول احمد:
_ واد يارامي هي سعدية جايبة ايه في الشنطة دي
قال رامي ساخرا :
_ دي عدة سوسو الدلوعة للمناسبات شوية ماسكات على بويات وكام فرشة كده لزوم العيد
ضحك حمزة بعنف ليقول بغمزة :
_ تلاقيها بتجهز لصلاة العيد بكرة لعل وعسى قلبها يفوز بنظرة من أيوب
قال ادهم يشاركهم المزاح ضاحكا :
_حرام عليك يا رامي تحرم قلبين من بعض ما توافق تجوزهم يا أخي
نظر له رامي بامتعاض :
_ عشان تنساه اول يوم جواز و تبلغ عنه انه بيتحرش بيها
سمع الجميع صوت خلفهم يغني بتأثر :
_ والله لسه بدري والله يا شهر الصيام.... والله لسه بدري والله يا شهر الصيام
نظر الجميع للصوت ليجدوا أندرو يغني بتأثر ومعه خالد الذي كان يواسيه وهو يضمه :
_ بس يا بابا خلاص بإذن الله نعيش للسنة الجاية ونحضر رمضان تآني
تحدث أندرو بقهر :
_ لسه مش قادر استوعب يا خالد اني مش هاكل قطايف وكنافة تآني
دفعه خالد بعنف هاتفا باشمئزاز :
_ عيل طفس صحيح انا قولت الوحدة الوطنية نقحت عليك وزعلان معانا ان رمضان خلص إنما لا الاستاذ زعلان عشان مش هياكل قطايف تآني
ضحك الجميع على أندرو وخالد ليقول أندرو بحنق :
_ انت بتكلمني كده ليه يا ياض انت الحق عليا كنت جايب ليكم كحك في العربية برة عشان اعايدكم بس...
لم يكمل حديثه بسبب اندفاع الجميع للخارج حتى كاد يسقط بسبب دفعه فنظر لادهم الذي ضحك عليهم :
_ هما مالهم دول؟؟
قال ادهم ضاحكا منهم ومن أفعالهم :
_ أصل الحاجة فاطمة قفلت على الكحك والبسكوت وكل حاجة لان الأساتذة كل ما تعمل حلويات يخلصوها فقامت حلفت ميت يمين ما حد مادد ايده على بسكوته واحدة غير يوم العيد
دخل الشباب وهم يحملون العديد من العبوات المليئة بمخبوزات العيد ويتناولونها بشراهة كبيرة ليقول حمزة أثناء تناولة بتذمر :
_ مكنتش عارف تجيب من العبد يا معفن بتسترخص دايما......
ركض له أندرو ليصرخ به :
_كده طب هات الكحك بتاعي خسارة فيك يا زبالة منك ليه هاته
اخذ يركض خلف الجميع وهو يقومون بحشر الحلوى في افواههم بسرعة تحت ضحكات ادهم الصاخبة عليهم داعيا بداخله أن يديم الله تلك الفرحة لقلوبهم.............
___________
دي كانت أول المشاهد معانا انتظروني في مشاهد تانية كتير ومش من جميلة حد الفتنه بس لا من كل الروايات هنعيش العيد مع الشخصيات اللي حبيناها
دعواتكم لفلسطين
عيدكم مبارك وكل عام وانتم بخير
دمتم مبتسمين
رحمة نبيل ❤️ ❤️
رواية يا ليلة العيد الفصل الثاني 2 - بقلم رحمة نبيل
دعواتكم لاخواتنا في فلسطين 🇵🇸
____________
كانت تنام قريرة العين وهي تبتسم كالاطفال بملائكية..... بينما هو يرمقها بكل الحب الموجود بالكون هل يعقل أن يعشقها اكثر مما يفعل الان
ابتسم على حركاتها الاي تفعلها أثناء نومها لتبدو كطفل في المهد... مد يده ليتحسس خدها بعشق ثم اقترب مقبلا وجنتها بكل حنان لتنزعج هي في نومتها.......
مد يده بهدوء شديد ليضع واحدة أسفل قدمها والأخرى أسفل ظهرا حاملا اياها بسرعة لتستيقظ فزعا فتجده يحملها متجها للخارج :
_ مالك بتعمل ايه سيبني انام يا جدع
ضحك مالك بشدة عليها ثم مال ليقبل خدها مجددا :
_ هو احنا هنقضي العيد نوم ولا إيه؟؟؟كنا قعدنا في البيت احسن
فتحت نور عين واحدة ترمقه بتذمر فهو بعد صلاة العيد أخذها وذهب لمزرعتهم الخاصة ليقضي معها العيد هي وفقط :
_ بس بقى عشان زعلانة اننا مش هنقصيه معاهم
ضحك مالك بصخب :
_ والله؟؟؟ أمال مين اللي كانت بتتنطط لما عرفت اننا هنروح المزرعة
لوت نور فمها بتذمر :
_ فرحة البدايات يا اخي
ضحك مالك عليها ليهمس في اذنها :
_ حبيت بس نغير يا قلبي والمرة الجاية هنعيد كلنا ودلوقتي خدي نفس عميق
نظرت له نور بتعجب ليبتسم هو بخبث وفي ثواني كان يقفز بها للبحيرة الاصطناعية الموجودة في منتصف المزرعة فاقناء حديقه كان يتحرك بها ثوب تلك البحيرة
صرخت نور بقوة وهي تسقط معه لترتفع ضحكات مالك..... أخذ مالك يجذب نور لاسفل البحيرة وهي تتذمر لكن ما هي سوى ثواني وكانت تندمج معه بكل كيانها لترتفع ضحكاتهم وتملأ المزرعة......
مرت ساعتين من المرح والضحك بين مالك ونور وهم ما يزالون داخل البحيرة ليستمع مالك فجأة لصوت باب المزرعة يفتح فتنتبه حواسه بتحفز ويخرج سريعا من البحيرة قم اخرج نور أيضا واتجه لباب المزرعة مخفيا نور خلفه مقتربا اكثر من الباب ليرى كيف فُتح الباب من تلقاء نفسه ....... ليتفاجئ انه لم يفتح من تلقاء نفسه بل هناك من فتحه....
تحدث مالك وقد عاد بروده المعروف بعد أن كان طفلا بين يدى نور من ثواني :
_ بتعملوا ايه هنا
تقدمت سمر وهي تبتسم بسماجة :
_ أصل أنا بعد صلاة العيد كنت بلم العيال عشان نقعد سوا... بعدين قولت الاه هو مالك راح فين... وقعدنا ندور بقى عليك بس ملقيناكش انت ونور في الاخر قررت اننا نيجي ندور عليكم في المزرعة... والله لقيناكم خير وبركة... ملقيناكمش يبقى نقضي العيد في المزرعة وخلاص
ضغط مالك على شفتيه بغيظ شديد :
_ وانتي كنتي بتدوري علينا ليه يا سمر من قلة الناس حواليكي
نظرت سمر لسراج بحزن قائلة :
_ شايف يا سراج.... شايف صاحبك ده بدل ما يشكرني اني مهانش عليا يقضوا العيد لوحدهم فجبتكم نقضيه سوا... صحيح آخرة المعروف الضرب بالكفوف
ابتسم مالك ساخرا من حديثها ثم وجه حديثه لليث :
_ وانت يازفت معرفتش تمنعهم
ابتسم ليث ببرود يشبه برود مالك وهو يضم دانة إليه :
_ والله يا مالك اللي يمشي عليا بمشي عليك
لم يفهم مالك حديقه لتقول سمر موضحة :
_ تخيل الاستاذ كان عايز يسافر الجزيرة مع الكونتيسة دانة..... طب والعيد... والكحك.... بتعملوا كده وانا عايشة أمال لما اموت هتعملوا ايه ها؟؟؟
صمتت تمسح وجهها بتأثر :
_ بلاش انا يا شيخ... العيال المساكين دول مقطعوش قلبك... دول ياحبة عيني مبطلوش سؤال عليك فين جدو فين جدو
كانت تتحدث وهي تشير لأحد الأماكن لكن لم تجد احد يقف حيث تشير لتقول :
_ فين المساكين؟؟
استمع الجميع لصوت شئ يصطدم بالماء بعنف ليصرخ زياد أثناء ركضه :
_ المساكين بيغرقوا.....
هزت سمر رأسها بسأم من تلك العائلة تقول مكملة :
_ بلاش المساكين ربنا ياخد بيدهم..... السلطانة هيام مصعبتش عليك
نظر مالك والجميع لجميلة التي ابتسمت بغباء لتقول سمر :
_ البنت يا حبة عيني قعدت قدام المراية تمحر وتدهن ساعة وتحط ميكب ارتست وفي الاخر اقولها ايه.... معلش اصل مالك حب يعيش مراهقته فاخد البت بتاعتة المزرعة لوحدهم وعيدنا باظ
نظر أسد لجميلة ليقول بغيرة :
_ كدة يا جميلة مش انا قولت نخفف من الميكب ارتست انتي عارفة اني بغير...
نظرت له جميلة ببلاهة لتردد حديثه :
_ ميكب ارتست! ؟؟؟
تحدثت سمر قاطعة حديثهم :
_ لو سمحت يا أسد متنكدش على البنت في العيد انا بقولك اهو بعدين وايه يعني حطت ميكب ارتست ها مع اني قولتلها ان البيوتي سنتر عليها احلى بس اعمل ايه دماغها ناشفة
انفجرت دانة في الضحك لتقول لليث بجدية مضحكة :
_ ليث ما تسيبني احط ميكب ارتست زي جميلة
أجاب عليها ليث بغيرة مجاريا اياها :
_ دانة احنا قولنا ايه ولا نقطة ميكب ارتست واحدة تتحط على وشك انتي سامعة؟؟
ازدادت ضحكات دانة ليعود زياد وهو يحمل ليث الصغير وابنة اياد كما لو كان يحمل قطط مبتله.....
لتهتف سمر وهي تصفق بيدها وتجمع الجميع :
_ يلا يا جماعة دخلوا الحاجة يلا وافرشولي الجنينة دي مفرش كبير كده وحطوا الكحك والترمس
ضحك مالك بيأس على سمر وتصرفاتها ليأخذ نور حتى يبدلوا ثيابهم بالداخل.....
بينما اخذت سمر توجه الجميع ماذا يفعل لكن انتبهت لغياب مراد ولوجي لتضيق عينها بشك :
_ شامة ريحة سفالة وتغفيل تعم الأجواء.....
انهت حديثها تتقدم من الحديقه الخلفية باحثة عن مراد ولوجي حتى وجدتهم بالفعل يجلسون اسفل إحدى الأشجار يتحدثون بحالمية لتصرخ بهم سمر :
_ هو أنا مش قولت ياض العيد للجميع يعني محدش ياخد الغزالة بتاعته ويشرد بعيد عن القطيع.... يا أخي لما يخلص العيد خدها خالص ومش عايز اشوف وشك إنما لا.... العيد فرحة يا سلام واجمل فرحة يا سلام.... خد بالك من النقطة اللي جاية دي يجمع شمل قريب وبعيد
قالت آخر جملة وهي تضغط على حروفها وكأنها تأكد حديثها لتضحك لوجي وهي تنهض ساحبة مراد :
_ مش قولتك مش هنفلت من سمر
ابتسمت سمر لتقول وهي تسبقهم للجميع :
_ شوفوا مهما العيلة تكبر هتفضل عيني على كل واحد فيكم عشان محدش تسولّه نفسه ويفتكر اني مش باخد بالي بسبب العدد
لحق بها الاثنان تحت ضحكات لوجي على والدتها وتذمر مراد من سمر لكن بداخله يبتسم لما تفعله دائما لتجمعهم... فهو يعترف لولا لسمر لم تكن نصف تجمعات العائلة لتحدث فهي لا تعترف باي شئ سوى العائلة حتى وإن كنت رئيس دولة ولديك حرب... احضر تجمعات العائلة اولا ثم اذهب بعدها للحرب
عاد الجميع ليجدوا نور ومالك أتوا أيضا ليجلس الجميع على مفرش كبير في الحديقه وفي منتصفة العديد والعديد من تسألي ومخبوزات العيد لتقول سمر لليث :
_ فين اللاب بتاعك يا ليث؟؟
أشار ليث لحقيبة بجانبها قائلا :
_ عندك اهو
أشارت سمر لزياد على الحقيبة :
_ معلش يا زياد لو هعطلك عن قلة أدبك ممكن تشغل مسرحية العيال كبرت بعدين كمل وشوشة للاخت
ضحك زياد غامزا :
_ ياباشا انت تأمر بس
نظرت له سمر بفخر :
_ تربيتي......
تحدث ليث الصغير غامزا لوالده :
_ الله يسهلك يابا
هتف ليث بسخرية على حديثها :
_ لا هو already العيلة كلها تربيتك أساسا يا سمر
انطلقت ضحكات الجميع على حديث ليث ليبدأوا بعدها في متابعة المسرحية بانتباه شديد ليعلو صوت ضحكاتهم من لحظة للاخرى
ليضم مالك نور له بحب رامقا عائلته بكل الحنان الموجود في هذا العالم ..... كان يعلم أن سمر ستلحق بهم لذا أتى بنور ليقضي معها وقت قبل مجئ الجميع وبعدها ينتظر سمر وإن لم تأتي كان سيعود بنور لهم.... كيف يقضي عيده بلا عائلته فوالله ليس هناك ما يساوي ثانية من جمعتهم تلك........
رواية يا ليلة العيد الفصل الثالث 3 - بقلم رحمة نبيل
كانت تتسحب على اطراف اصابعها بشكل يثير الإنتباه، وكأنها انتهت للتو من سرقة بنك او ما شابه ثم جائت لتخفي ما سرقت ..
ابتسمت وهي تطل برأسها لغرفتها تتأكد أنه لا يراها، لكن ما لا تعلمه أنه كان يقبع خلفها تمامًا وهو يضع أمامه بعض الثياب ويقوم بكيها حاملًا كوب من الماء ليبخ به على الثياب ...
ابتسمت هالي وهي تتجه سريعًا صوب المطبخ معتقدة أن ادهم نائم، لكن فجأة تصنم جسدها وهو يستمع لصوت ادهم الساخر بينما يقوم بكي عباءة الصلاة :
" عملتي ايه ؟؟؟؟"
استدارت هالي سريعًا لادهم وهي تنظر له بتعجب شديد لحديثه :
" أنا ؟ عملت ايه يعني ؟؟؟ "
ابتسم ادهم باستخفاف ثم أكمل الكي وهو يقول بشك :
" امال داخلة تتسحبي ليه ولا كأنك عاملة جريمة ؟؟؟"
نظرت هالي في جميع الاتجاهات تحاول ايجاد شيء لقوله، لكن لم يتوصل عقلها لشيء، لتبدأ في إلقاء الأسئلة عله ينشغل عنها :
" أنت بتكوي ؟؟؟"
" لا بس الجلبية سقعانة فكنت بدفيها شوية "
أطلقت هالي ضحكات عالية على مزحته السخيفة، ليبتسم هو و يهز رأسه بيأس عليها يراها تتحرك صوب المطبخ وهي تقول :
" هطلع اسهر مع البنات عند غزل البنات "
" طب وجوز غزل البنات ؟؟؟؟ هيسيبكم عنده في البيت ؟؟؟؟ ده لو فرغ فيكم سلاحه يبقى أقل واجب "
تحدثت هالي وهي تخرج من المطبخ تحمل بعض الاشياء :
" لا متخافش ما هو شادية هتبقى معانا "
" ده اسود ...اللي أنتِ بتقوليه ده اسود، ده ممكن يطلع من الشقة ويولع فيها بيكم "
" لا متخافش عمو شاكر طيب "
أطلق ادهم ضحكات عالية وهو يردد من بينها بصعوبة :
" أيوة فعلا عمو شاكر طيب، وكريم يشهد "
صمت ثم نظر لما في يدها :
" ايه اللي معاكِ ده ؟؟؟"
نظرت هالي للحقيبة في يدها ببسمة غبية ثم قالت :
" دول ...دول يعني ...اصل احنا هنقضي السهرة يعني وكل سنة وانت طيب يعني "
" هو ايه اللي كل سنة وانت طيب يعني ؟؟؟ هو أنتِ يابنتي شايفاني واقف في مصلحة حكومية وبتراضيني ؟؟؟ بعدين سهرة أيه ؟؟؟ أنتِ واخدة حشيش ولا ايه ؟؟؟"
تشنجت هالي بحنق وهي ترفع الحقيبة في وجهه مرددة :
" دول شوية ترمس وبسكوت وكحك و غيرهم من الأشياء اللذيذة يا ادهم "
هز ادهم رأسه بتفهم وهو ينظر لما أمامه مرددًا :
" صحيح مشوفتيش البخاخ بتاع اللبس عشان مش لاقيه "
أنهى حديثه وهو يبخ بعض الماء على الثياب، ليسمع صوتها وهي تجييه بكل بساطة :
" اخدته معايا عشان نحط فيه الزيوت ويترش بسهولة، وكل سنة وانت طيب يعني"
عض ادهم على شفتيه وهو يجيبها :
" ماشي يا ام فتحي ماشي ....المهم شوفي اللي ناقصلك في البيت عشان شوية وهنزل للشباب نخرج شوية "
" كحك وبيتفور وغريبة ...هاتهم وأنت راجع "
توقف ادهم عما كان يفعل وهو يرفع عينه لها رافعًا أحد حاجبيه :
" نعم ؟؟؟؟؟"
" ايه ؟؟؟؟"
" هو ايه اللي ايه ؟؟؟؟"
" نعم ..."
زفر ادهم وهو يترك ما بيده متحركًا صوبها يتحدث بعيون شبه مغمضة :
" بت ....أنتِ هتستهبلي ....مش انا جبتلك الحلويات من يومين ..."
" أيوة ما ده من يومين مش انهاردة "
" نعم يا ختي ؟؟؟؟ مش فاهم قولي على الدغري كده فين الحلويات ؟؟؟؟"
" كلتها......"
وهكذا خرجت كلمتها بكل بساطة مما جعله ينظر لها بشر وملامح الصدمة تعلو وجهه :
" كــ....ايه يا ختي ؟؟؟ كلتيها؟؟؟ كلك حانوتي يا بعيدة ...كلتي اتنين كيلو مشكل ؟؟؟"
انتبهت هالي لاقترابه منها لذا بسرعة حضنت ما بيدها وهي تركض للخارج صارخة برعب ...
" يا شادية "
نظر ادهم للباب بغضب وهو يصرخ في أثرها بصوت عالي لكي يصل لها :
" شادية ؟؟؟؟ أنا مش هعملك حاجة أنا هسيبكم منكم لشاكر ....."
__________________
كان الجميع يقف أمام شقة شاكر تتقدمهم قائدة المجموعة ( شادية )..
" زي ما اتفقنا لو شاكر سأل حاجة أنكروا ...سامعين ؟؟؟"
" هو احنا عملنا جريمة ولا ايه ؟؟؟"
هكذا تسائلت منة وهي ترمق شادية بعدم فهم لحديثها السابق ...لتجيبها شادية بثقة وخبث :
" لا بس هنعمل ...."
في الداخل ...
كان شاكر يتسطح أمام التلفاز وهو يحمل طبق ملئ بالتسالي يراقب الفيلم أمامه ببسمة و راحة شديدة فها هو منذ تخلص من كريم وهو يعيش أكثر أيامه سعادة ...
" الحياة حلوة من غير عيال والله ....يا جوجو يلا بتعملي ايه كل ده ؟؟؟"
خرجت هاجر من المطبخ وهي تحمل طبق ملئ بقطع الحلوى قائلة ببسمة واسعة :
" كنت بجبلك الكيكة اللي بتحبها يا شاكر "
ابتسم شاكر وهو يعتدل في جلسته يردد ببسمة واسعة :
" هنسهر انهاردة سهرة عـ...."
قاطع حديثه صوت طرقات على الباب ليكرمش شاكر ملامحه بتعجب وهو يردف بحيرة :
" أنتِ قولتي لكريم إنك عاملة كيكة ؟؟؟"
هزت هاجر رأسها بلا وهي توضح :
" أنا لسه مخلصاها دلوقتي و كنت هتصل بيه كـ..."
نهض شاكر وهو يقاطع حديثها :
" تلاقيه شم ريحتها و هيجي يلزق لينا "
" شاكر ...ده ابنك على فكرة "
ردد شاكر ببسمة جانبية ساخرة :
" عارف أنه ابني بس هو خلاص اتــ..."
توقف عن الحديث وهو يبصر الأربعة الذين احتلوا المكان أمام باب منزله ...رفع شاكر حاجبه وهو يرمق الجميع بتقييم لهم وللحقائب التي بيدهم ...
" نعم !؟؟ يلزمكم أي خدمة ؟؟"
نظرت له شادية بكل هدوء وهي تشير لهاجر خلفه :
" انهاردة سهرتنا يا اخ مش هاجر قالتلك ؟؟؟؟ انزل تحت عند عوض كل الرجالة متجمعة هناك "
رفع شاكر حاجبه بتهكم وهو يتحدث لهاجر دون أن ينزع عينه من على وجه شادية :
" سهرة ؟؟؟ مقولتيش يعني يا هاجر انك هتسهري مع شلة المجانين دول ؟؟؟"
" اسهر ايه يا شاكر ؟؟؟ هو انتم قولتولي يا شادية انكم هتسهروا اساسا ؟؟؟؟ "
" مجاتش مناسبة يا هاجر بعدين ايه يعني لما نطب عليكم فجأة ونبوظ اليوم عشان نسهر سوا ؟؟؟ كفرنا يعني ؟؟؟"
تنفس شاكر يحاول استحضار بروده ثم نظر للاربعة وهو يقول ببرود مشيرًا للابتعاد :
" لو ممشيتوش من وشي دلوقتي أنا ممكن ارتكب فيكم جناية "
هزت شادية رأسها ببرود ينافس بروده وهي تقول :
" تؤ تؤ شاكر خلي بالك وأنت بتكلمنا... أنت مش بتكلم ناس عادية، أنت بتكلم بعض من نخبة المجتمع ..."
أشارت لهالي وهي تقول :
" عندك دي مثلًا واحدة عيلتها كلها قتالين قتلة، وسفاحين و مفيش واحد فيهم محترم "
ثم أشارت لمنة التي ابتسمت بغباء :
" و دي ابوها واحد من أكبر الـ..."
صمتت ثم استدارت وهي تقول :
" هو ابوكِ بيشتغل ايه ؟؟؟"
" رجل اعمال ..."
هزت شادية رأسها وهي تنظر لشاكر الذي كان قد احضر قطعة من الكعك وهو يتناولها باستمتاع يهز رأسه وكأنه مهتم بحديثها ...
" و دي ابوها رجل اعمال ...هو ميبانش عليه بس هو راجل اعمال ...أما دي بقى .."
أنهت حديثها وهي تشير لمريم :
" دي ....دي واحدة على باب الله هبلة ملهاش في الدنيا دي كلها، بس اخوها أيده تقيلة ولسانه اطول منه، وابنك اللي هو جوزها عصبي و..."
صمتت وهي تلاحظ عدم انتباه شاكر لها :
" أنت مش معايا ليه ؟؟؟"
" لا لا معاكِ ...كملي ...عايزة ايه بقى بعد ده كله ؟؟؟"
" عايزة ادخل يا شاكر "
ابتسم شاكر وهو ينظر خلفه ثم قال بسماجة :
" مواعيد الزيارة انتهت "
" ليه داخلين مستشفى ؟؟؟"
" هيبقى كده لو متحركتوش من قدامي "
ابتسمت شادية وهي تنظر للفتيات خلفها ثم في ثواني كانت تدخل الشقة دافعة يستمر للخارج وجذبت الفتيات مغلقة الباب في وجهه وهي تقول :
" قول لعوض يقفل النار على الترمس يا شاكر ...."
نظر شاكر للباب بشر هو لم يستوعب الأمر حيث داهمته تلك العجوز في لحظة عدم تركيز، حيث استغلت تلك اللحظة التي كان يحدق فيها لطبق الحلوى وجذبته للخارج .....
ضرب شاكر الباب بقدمه مغتاظًا ثم صرخ :
" ماشي يا شادية ....ماشي يا ويلك منـي "
في الداخل صفقت شادية بيدها وهي تقول ببسمة سعيدة وقد انتصرت في معركتها ضد شاكر :
" يلا يا بنات جهزوا المسكات ....عندنا ليلة طويلة اوي "
_________________________
المشهد ده كتبته بسرعة بعد ما خلصت شغل البيت لاني ملحقتش اكتب الصبح فأتمنى ينال اعجابكم واستنوا المشهد التاني لاحقًا واللي هيكون احسن واحسن من ده بإذن الله .....
عيدكم مبارك
دمتم سالمين
رحمة نبيل
رواية يا ليلة العيد الفصل الرابع 4 - بقلم رحمة نبيل
كانت السطوح التي تعلو منزل العائلة تمتلء بأفراد العائلة، بعدما قرروا الصلاة والتكبير من المنزل .....
ابتسمت وهي تدور بعينها بين الجميع تشعر براحة كبيرة لرؤيتها أفراد العائلة كلهم مجتمعين، فجأة انتفضت من شرودها بفزع لذلك الصوت الذي هتف فجأة :
" كريم يلا بسرعة عشان خلصوا تكبير وهنصلي "
استدارت كريمة فجأة لمسيرة وهي تضربها على كتفها بغيظ :
" فيه ايه ؟؟؟؟ خرجتيني من مود الحنين ..."
رمقتها ميسرة بحنق ثم نظرت لساحة السطوح والتي يقبع في ركنها غرفة واسعة لمصلى السيدات ...وفي ساحة السطوح يصلي الرجال ...
" حنين ايه يا كريمة ؟؟؟ ده أنتِ لسه كنت بتدعي عليهم واحد واحد "
استدارت كريمة لمسيرة ثم نهضت من مكانها تتحرك صوب الغرفة التي تحوي جميع سيدات العائلة عبر الاجيال الثلاثة ...
" ما هو من اللي بشوفه ....هو أنا يعني كنت شوفت حاجة حلوة وقولت لا؟؟؟ أنا يابنتي لو مريحني هدعيلكم في كل صلاة، لكن ازاي لازم تجلطوني ..."
أنهت حديثها وهي تدلف للغرفة ترمق الجميع بنظرة استهجان وهي تستمع لشجار كلًا من نيرة مع رنا ( ابنة احمد و زوجة باسل ) ...
" بقولك ايه يا ست زفتة أنتِ، مش عشان البت هبلة تيجي عليها "
ارتشفت تيتي رشفة من الماء وهي ترى دفاع نيرة عن ابنتها لتمصمص شفتيها :
" روحي يا نيرة ربنا يكرمك يارب ...مش فاهمة الهبلة دي طالعة لمين؟؟؟"
نظرت نيرة لهنا ( مخطوبة حسن ابن نيرة ) :
" وأنتِ حسك عينك حد يكلمك وتسكتي سامعة ؟؟؟"
ضحكت هنا وهي تهز رأسها بيأس ثم نظرت حولها وهي ترى الجميع يستعد للصلاة :
" حاضر يا نيرة ....يلا بس عشان الصلاة "
تحركت كريمة لتقف في أول الصفوف وهي تقول بحنق :
" يارب نجيني منهم على خير يارب "
بدأت الصلاة ليصطف الجميع ويعلو صوت الإمام والذي كان جاسر....
دقائق مرت قبل أن يصدح صوت جاسر معلنًا انتهاء الصلاة، ليبدأ الجميع في معايدة الآخرين ببسمات تعلو الوجوه كلها ...
امسك باسل الميكرفون والذي كان متصل بسماعات ضخمة للتكبير ثم أخذ يتحدث في الميكرفون :
" صباح الخير يا جماعة عيدكم سعيد وعساكم من عوادة..."
صمت الجميع لينتبه إلى باسل تزامنًا مع خروج جميع النساء من الغرفة ...
" المهم يعني وانتم نازلين كده على السلم هتلاقوا صندوق صغير
يا ريت اللي تقدروا عليه تحطوه فيه اللي ربنا يقدركم عليه عشان حالة إنسانية "
تحدث ابريس وهو يطوي سجادته ببسمة :
" ربنا يباركلك يا شيخ باسل ويكثر من امثالك "
" امثال ايه يا جدو ده عايز الفلوس عشان هيجيب عرض كنتاكي الجديد "
نظر باسل لزوجته بحنق وهو يهتف في الميكرفون :
" أنتِ مبتستريش خالص ؟ يعني انا كنت هاكله لوحدي ؟؟؟ ما أنتِ هتطفحي معايا ...ماشي يا رنا أما نشفت معدتك ... مبقاش ابن مصعب"
تحدث مصعب بسخرية وهو يربط حذاءه :
" بالله عليك بلاش ابن مصعب دي ...يعني بلاش تفضل تجيب سيرتي لاحسن الناس بتجيلي أنا في الاخر تشتكي، دائمًا جايبلي الكافية والكل بيدعي عليا أنا "
ضحكت نازيا باتساع :
" ربك منتقم يا اخي "
رفع مصعب عينه وهو يرمقها بحنق :
" يا سلام ؟؟؟ على اساسا اني متجوزك ملاك ؟؟؟ يا بت ده أنتِ قتالة قتلة .."
" خلاص انتم الاتنين قربكم يعر متزعلوش "
أنهى سيف حديثه بملل وهو يرمق أخاه الاحمق ....
ابتسم مصعب وهو ينهض ليقف جوار أخيه مربتًا على كتفه :
" لا وأنتم الشهادة لله قربكم جنة "
زفر ابريس بملل من أبناءه ثم نظر حوله ليجد أن تاج يقف جوار نونيا وهو يهمس لها ببعض الكلمات التي تجعلها مبتسمة على إثرها ...
" طبعًا مش محتاج اسأل فين عدي ؟؟؟"
" أنا هنا يا حاج "
استدار الجميع للصوت ليجدوا أن عدي يجلس على الأرض التي كانت يصلون عليها منذ دقائق وهو يجمع حوله بعض التسالي وجواره سماريا تشاركه الاكل ...
همست ميسرة بحزن :
" خلى البنت مفجوعة زيه "
تحدث عدي بحنق وهو يتناول حفنة من الترمس والحمص :
" ايه مش ناويين تخلصوا جو التلقيح ده ؟؟؟ أنا كده ههبط منكم "
استغفر ابريس بصوت مرتفع نسبيًا وهو ينظر حوله :
" دائما فاضحني في كل حتة ..."
صفق حسام ( زوج نيرة ) وهو يحاول أن يستدعي انتباه الجميع :
" طب يلا يا شباب عشان نفطر كلنا ونشوف هنروح نعيد على مين "
تحدثت كريمة بسخرية وهي تنظر ارضًا لترتدي خفها :
" تعيد على مين يا حسرة؟؟؟؟ما كل اللي نعرفهم موجودين هنا "
صمتت ثم قالت وهي تبتعد قليلًا للخلف :
" فين الشبشب بتاعي ؟؟؟"
نظر الجميع لها لترفع هي نظرها لهم بشر :
" شبشبي فين ؟؟؟؟"
صمت الجميع فجأة بشكل مثير للتعجب، فمثل ذلك الصمت لا يتكرر في المنزل كثيرًا، دارت كريمة بعينها بين الجميع وهي تقول بشكل مخيف :
" الشبشب لو مخرجش دلوقتي حالًا هنكد عليكم العيد ...نفر نفر "
أنهت حديثها وهي تمرر اصبعها في جميع الاوجه بشر ثم أعقبت على حديثها :
" دلوقتي تقبوا و تغطسوا واطلعوا بالشبشب .."
تدخلت نيرة في الحوار وهي تلمح نظرات التهكم من الجميع :
" اهدي بس يا كرميلة قصدك أي شبشب ده ؟؟؟؟"
" الشبشب اللي اشتريته امبارح جديد يا نيرة ابو وردة ده ومنقط اسود "
هزت نيرة رأسها بتفهم ثم أشارت للجميع :
" معلش يا جماعة دوروا عليه لاحسن الشبشب عزيز اوي عليها "
تحدث مروان بحنق شديد :
" يا جدعان اللي اخد الشبشب يجيبه مش ناقصين نكد الله يكرمكم "
تحرك باسل صوب سور المنزل وهو ما يزال يحمل الميكروفون ثم نظر منه للشارع متحدثًا به يقصد أفراد العائلة الذين سبقوهم للاسفل :
" شبشب كريمة ضاع يا جدعان ...اللي أخد شبشب كريمة منكم يرجعه "
نظر الجميع لمصعب فجأة ليقول هو بحنق :
" فيه ايه ما أنا لسه متبري منه قدامكم اعمل ايه اكتر ؟؟؟ اوأده ؟؟؟"
تحدث ابريس بحنق وهو يضرب مصعب بغيظ :
" لمّ ابنك لاحسن هنشل منكم على اخر العمر ...."
زفر مصعب وهو يتجه صوب ابنه يمسكه من ثيابه ساحبًا إياه كأنه يمسك بمجرم وهو يقربه منه متحدثًا من بين أسنانه :
" هو أنا مش هخلص من وشك ياض ؟؟؟؟ ايه مورييش غيرك انت ومشاكلك ؟؟؟"
لم يكد يتحدث باسل حتى شعر بأحد يجذب مكبر الصوت من يده ثم اقترب من السور و كان ذلك الشخص هو كريمة ...
صرخت كريمة في مكبر الصوت :
" الشبشب لو مطلعلش يا حارة هنكد عليكم نفر .....نفر "
ضغطت كريمة على نهاية حديثها بشر ثم لمحت صلاح الذي يقف في الاسفل يرمقها بشر و جواره مراد الذي انفجر ضحكًا ....
على صوت كريمة في المكبر مرة أخرى وهي تصيح :
" يا صلاح شوف الشبشب عندك يا صلاح....اقفلي ام الباب ده لغاية ما أنزل اياك حد يفلت منك "
أنهت حديثها لتجد أحدهم ينتزع منها المكبر وهو يصرخ به :
" هو شبشب احمر منقط اسود وفيه وردة تقريبا يا صلاح كان بـ ٢٥ جنيه من عند المحل اللي على اول الشارع "
هكذا تحدثت نيرة وهي تنظر للاسفل حاملة المكبر؛ ليمسح حسام وجهه وهو يهتف بحنق :
" اتفضحنا في المنطقة كلها ...."
اقترب عدي نازعًا الميكرفون من يد نيرة وهو يتحدث به مشيرًا لشخص بالاسفل :
" شايفك يا سما .....سيبي يابت الورك لاحسن انزل اوريكِ
اندفع ابريس لهم وهو يشير لعدي أن يعطيه المكبر :
" هات الميكروفون لو سمحتي "
أعطاه عظي المكبر ليشكره ابريس بلطف قبل أن يصرخ في المكبر بحسرة :
" يارب خرجني من العيلة بنت المجانين دي على خير ..."
نهض عدي و قد اكتفى من كل ذلك :
" طب يا جماعة أنا هنزل ادوق الفطار لغاية ما ربنا يعتركم في الشبشب "
استدارت كريمة بشر وهي تصرخ :
" محدش هيدوق لقمة قبل ما ......ايه ده؟؟؟؟؟؟"
أنهت جملتها بتعجب وهي تشير لسماريا التي كانت تجلس على مقعدها واضعة قد على الأخرى تحركمها بغباء ...
نظر الجميع صوب سماريا بتعجب ليجدوا أنها ترتدي خف بنفس المواصفات الخاصة بخف كريمة ....
همست كبيرة بخوف على سماريا من غضب كريمة :
" يارب ميبقاش اللي في بالي صح ويطلع مجرد تشابه مش اكتر "
تحركت كريمة ببطء صوب سماريا وهي تقول بصوت مخيف :
" ايه ده يا سماريا يا حبيبتي ؟؟؟؟"
لثواني لم تفهم سماريا مقصد كريمة حتى وقعت عينها على الاتجاه الذي تشير له، تحركت عين سماريا لتنظر إلى الخف الذي ترتديه :
" ده شبشب ...."
"تشرفنا يا استاذ شبشب ....أنتِ هبلة يا بت؟؟؟ بقالي ساعة بدور على شبشبي وكل الحارة عرفت إني بدور على شبشبي وأنتِ لبساه و لا على بالك؟؟؟"
نظرت لها سماريا بتعجب :
" هي مش نيرة قالت شبشبك فيه وردة؟؟؟ ده فيه فراشة "
صاحت كريمة بحنق :
"فيه زفت على دماغك...بت أنا مش بطيق ابوكِ اساسا فمتكرهنيش فيه اكتر بسبب البلوة اللي رماها علينا دي...."
اقترب عدي من سماريا وهو يتحدث بحنق :
" ايه يا كريمة براحة على البنت شوية "
أنهى حديثه وهو يربت على سماريا التي كانت تلوي شفتيها بتذمر لينتفض الجميع على صرخة كريمة :
" اقلعي الشبشب قبل ما أنا اللي اقلعهولك وانزل بيه عليكِ يابنت الحكيم على ماتفرج "
نزعت سماريا الخف من قديمها بسرعة خوفًا من كريمة التي ارتدت خفها وهي مازالت ترمقها بشر قبل أن تستدير للجميع وهي تبتسم وكأنها تحولت مصفقة بيدها :
" خلاص يا جماعة انفضت لقينا الشبشب ..يلا ترمسنا وكحكنا ونكمل العيد "
أنهت حديثها لتعلو الصيحات المهللة .....
وتنطلق الضحكات ويتحرك الجميع للاسفل ليبدأ عيدهم كما خطط له
_____________________________
عيدكم مبارك
دمتم سالمين
رحمة نبيل
رواية يا ليلة العيد الفصل الخامس 5 - بقلم رحمة نبيل
* ملحوظة *
جميع الأحداث بعد زواج الاحفاد بثلاث سنوات فقط، أي أن الأطفال مازالوا بعمر صغير والبعض منهم لم يولد بعد ...
قراءة ممتعة
صلوا على النبي
_____________________
كانت طاولة الاجتماعات أشبه بتلك الطاولات التي كانت تضم أعضاء مجموعة اليخاندرو في إحدى اجتماعاتهم الخطيرة، لكن مع اختلاف صغير وهي أن الجميع على هذه الطاولة ليسوا رجال عصابات، بل هم رجال أعمال أشبه برجال العصابات.
واقتداءً بجده كان انطونيو يترأس طاولة الاجتماعات، يجلس على جانبيه مارتن وماركوس يستمعون لكل ما يحدث في المكان بإنصات كبير، الجميع يأبى التحدث قبل أن يفضي انطونيو بما يفكر به، فها هم يجلسون منذ ساعتين كاملتين دون أي نتيجة سوى أن انطونيو يراقب ما يحدث بهدوء شديد، بل مخيف .
ثواني قبل أن ينتهي ممثل الشركة الاخرى من حديثه ثم جلس مكانه ينتظر رد أنطونيو على ما قاله ..
لكن كل ما صدر من انطونيو هو بسمة جانبية ساخرة وهو يردد بنبرة بدت للبعض عادية، لكنها لمارتن وماركوس لم تكن :
" هل تراني ابلهًا !!"
ابتلع ممثل الشركة الاخرى ريقه يقول ببسمة :
" لا سيدي أنا فقط أخبرتك بأفضل عروضنا و.."
" افضل عروضكم ؟! لا عجب إذًا أن شركتكم في طريقها للافلاس، فمثل تلك العقليات لا يجب عليها أن تجلس على مكاتب وتخطط، بل يجب أن تلقى في مكب نفايات لإعادة تدوريها والاستفادة منها بشكل آخر "
شعر أحد رجال الشركة الأخرى بالإهانة ليهب واقفًا وهو يصرخ :
" هييه أنت يا سيد لتحفظ لسانك فليس نحن من نصمت على أي إهانة لنا، إن لم تعجبك الصفقة سوف ننهي الأمر"
رفع انطونيو حاجبه وهو يعود بظهره للخلف يردد بهدوء شديد :
" حسنًا أنا بشكلٍ أو بآخر كنت سأنهيها، فلستُ ذلك الاحمق الذي سيعوض به رئيسك خسارته"
شعر الرجل بالإهانة أكثر واكثر وهو يقول :
" إذن لننتهي من هذا، لكن قبلًا عليك أن تعطنا ملف الصفقة السويدية فنحن أحق بها منكم"
تحدث ماركوس بجدية كبيرة وهو يراقب بطرف عينه الاوارق المتناثرة أمامه :
" وفقًا للاتفاقيات مع الطرف السويدي فالصفقة مناصفة بين مجموعتنا وخاصتكم، لذلك حدث التعاون بيننا وبما أن مجموعتكم لا تلتزم بالمعايير المطلوبة فأنتم خارج هذه المناقصة وستكون لنا وحدنا"
جُن جنون الرجل وهو يضرب بيديه طاولة الاجتماعات صارخًا :
" لا يحق لكم هذا، تلك الجزيرة ملكٌ لشركتنا ونحن من يحق لهم بناء ذلك المنتجع، لذلك اعطونا أوراقها ولننتهي من هذا "
نظر الثلاثة للرجل بلا أي ردة فعل قبل أن يستمع انطونيو فجأة لرنين هاتفه لينهض وهو يغلق أزرار سترته مانحًا الجميع بسمة باردة كما معتاد منه وهو يقول بهدوء شديد :
" وقت الغداء، اسمحوا لي يا سادة "
وبمجرد انتهاء كلماته خرج بكل هيبة من غرفة الاجتماعات تحت نظرات صدمة من الجميع، رمق الرجل مارتن وماركوس بصدمة وهو يقول :
" ما معنى هذا ؟!"
نهض ماركوس يرتب أوراقه بتعجب :
" معناه أن الرجل يتضور جوعًا، هل هناك معنى آخر لتناول الطعام لديك ؟؟"
ابتسم مع نهاية حديثة، ثم تحرك للخارج بكل بساطة تاركًا الباقيين في صدمتهم، ومارتن لم ينبث ببنت شفة، بل ارتأى أن يغادر بكل هدوء، لكن قبل خروجه أبى إلا أن يودعهم بشكل لائق وبكل احترام يتلائم مع شخصيته الهادئة المسالمة :
" لا تنسوا اغلاق الاضواء خلفكم فنحن ندفع الكثير في كهرباء الشركة "
وبهذه الكلمات البسيطة أنهى مارتن الاجتماع واشعل نيرانًا في قلوب أفراد الشركة الأخرى ..
___________________
يجلس على فراشه ينظف أسلحته بعدما عاد لتوه من إحدى مهماته، كان مندمجًا فيما يفعل وهو يحاول الانتهاء سريعًا للتفرغ لعائلته ..
في ذلك الوقت خرجت روبين من المرحاض وهي تحرك يديها في الهواء تزامنًا من أنحاء خصرها بشكل مغري ترتدي ثياب المرحاض وهي تردد كلمات أغنية عربية باندماج كبير مغمضة العينين...
مال فبريانو برأسه قليلًا وهو يرفع حاجبه يراقب ما تفعله روبين بعين ملتمعة بشكل غامض، ارتسمت بسمة صغيرة ببطء على شفتيه، وقد توقفت يده عما يفعل، وعينه تتحرك مع خصر زوجته الذي يعلو تارة ويهبط أخرى، ثواني حتى انطلقت صرخات فزعة من فم روبين التي ركضت عائدة للمرحاض كرد فعل طبيعي وهي ترمقه برعب.
بدأت تهدأ تحدق حولها للغرفة تكاد تقسم أنها منذ ثواني فقد كانت خالية، إذن من أين جاء هذا !!
ابتسم فبريانو يردد بنبرة مستمتعة بما يرى فما أحب على قلبه سوى تلك اللحظات التي يرى بها ارنبه الحبيب يتحرك أمامه بكل رقة وغنج يلهب حواسه كما فعل منذ ثواني :
" رجاءً تظاهري أنني غير موجود "
قالت روبين بصدمة مشيرة أن :
" أنت... أنت متى اتيت؟! "
أجابها دون اهتمام يلوح بيده في الهواء :
" للتو فعلت، والآن أكملي ما كنتِ تفعلينه"
نفخت روبين بملل وهي تنزع المنشفة عن رأسها ملقية إياه على الفراش بكل تلقائية :
" ألا تعتقد أنك أصبحت في الآونة الأخيرة أكثر...اممم كيف اقولها "
" انحرافًا ؟!"
" أيوة بالضبط هو ده، مش شايف أنك بقيت شبه آدم، بقيت تميل للرقص كتير أخر فترة "
نزع فبريانو المنشفة عن الفراش سريعًا يلقيها بحركة متقنة في سلة الملابس، ثم رتب الفراش بيده قائلًا بنبرة غير مبالية :
" حسنًا الأمر ليس كما تظنين حقًا، أنا لا أشبه آدم، بل آدم هو من يشبهني فأنا الكبير هنا، وربما ورث آدم تلك الموهبة مني "
رفعت روبين حاجبها:
" فخور اوي حضرتك وياترى بقى الاستاذ بيطور موهبته برة ولا مكتفي بالمحلي ؟؟"
تحرك فبريانو صوب روبين يجذبها له بقوة يقول بجدية مستفزة لها :
" لا أنا في الوقت الحالي مكتفٍ بكِ، فأنا زوجٌ صالح كما ترين ارنبي الوردي "
أنهى حديثه طابقًا قبلة عاشقة على وجنتها وهو يهمس بحب جوار أذنها:
" أتراكِ ازددتي قبحًا أم أن عيني أضحت لا ترى في الكون من ينافسك على ذلك الأمر ؟؟"
ابتسمت روبين بيأس وهي تدفعه قليلًا :
" شكرًا لك أنت لطيف أيضًا "
رفع فبريانو حاجبه ولم يكد يتحدث حتى وجد باب الغرفة يُفتح لتظهر صغيرته صاحبة العامين تقف على مقعد، ثم هبطت بصعوبة كبيرة تتحرك داخل الغرفة حاملة ورقة بين يديها تقول بأنفاس لاهثة بسبب تلك الحركات الصغيرة التي بذلتها، تحركت وهي ترفع الورقة في وجه والدتها قبل أن تنتبه لفبريانو الذي راقبها بحب وحنان كبير ..
خرجت حروف الصغيرة متعثرة :
" ماما، انظري "
تحركت عين روبين على رسمة الصغيرة لتراها رسمت وجه مخيف بعض الشيء ملامحه ليست في مكانها فالانف كان يقبع في منتصف الجبهة والعين جوار الفم والعين الأخرى بالقرب من الأذن، ابتسمت روبين بسعادة وهي تقول بردة فعل مبالغ بها شاهقة :
" يا ويلي من تلك الفاتنة حبيبتي ؟!"
قالت سيلفيا ببساطة وبسمة بريئة :
" هذه أنتِ، ماما "
في تلك اللحظة وضع فبريانو يده أعلى فمه يكبح ضحكاته بصعوبة كبيرة وهو يرى نظرات روبين التي بُهت وجهها فجأة بسبب ما سمعت، لكن كانت نظراتها التي أظهرت صدمتها أكثر من قوة تحمله ليسقط في موجة ضحك عارمة ...
وصوت قهقهاته يرن صداها في أرجاء الغرفة لا يتحمل حيرة روبين ما بين أن تبكي شفقة على ملامحها التي تدمرت أسفل انامل صغيرتها، أو أن تمارس دورها كأم صالحة وتصفق لها ويبدو أنها اختارت الثانية لتقول بصوت منبهر :
" أنا جميلة جدا، ما هذا حبيبتي، احسنتي "
ضحك فبريانو عليها بقوة يردد من بين ضحكاته :
" أيتها الكاذبة "
نظرت له روبين بحنق وتحذير ليسمع الاثنين صوت سيلفيا التي فتحت فمها بسعادة حينما أبصرت فبريانو قد عاد :
" بابا عاد "
حاول فبريانو تمالك نفسه، فانحني جالسًا القرفصاء وهو يفتح ذراعيه بحب :
" اميرتي الحبيبة اشتقت لكِ جميلتي"
ركضت له سيلفيا تقف على وركيه لتصل إلى رقبته وتضمها بيديها وهي تقبل وجنته بحب :
" وانا أيضًا، لك رسمة "
نظر لها فبريانو بتعجب لكلماتها ليرى بسمة زوجته تتسمع وهي تقول بخبث :
" هل تقصدين أنكِ صنعتي رسمة لبابا كذلك سيلي ؟؟"
هزت سيلفيا رأسها ببراءة تشير خارج الغرفة :
" في الغرفة "
وكادت تهبط عن قدم فبريانو لتحضرها لكن فبريانو امسكها بسرعة وهو يضمها لصدره يقول بلهفة :
" لا لا حبيبتي لا بأس، حقًا لا بأس، بابا سيراها لاحقًا "
ابتسمت روبين وهي تقول بعناد :
" لا سيب البنت خليها تروح تجيب الرسمة وتفرجك عليها، بلاش تكبت من دلوقتي موهبتها"
نظر فبريانو للورقة التي تقبع بين يدي روبين قائلًا :
" موهبة ؟! شايفة دي موهبة ؟! بعدين أنا بنتي مش هتطلع بترسم زي جايك المهووس ده، عايز يوّرث رسمه لحد عنده ابنه اللي مترباش، انما بنتي أنا اللي هشوفلها موهبة تناسبها "
رفعت روبين حاجبها تضم يديها لصدرها قائلة :
" زي ؟؟؟"
" الخيل، الرماية، استخدام الأسلحة، لم اقرر بعد "
سحبت روبين سيلفيا التي كانت تتلاعب بلحية والدها بحب دون أن تعي لما يحدث حولها، لتجد فجأة والدتها تجذبها وهي تردد :
" بنتي مش هتعمل اللي بتقول عليه ده يا فبريانو، مش هتبقى هي وأبوها، أنا مش عايشة في خلية إرهابية "
رفع فبريانو حاجبه ولم يكد يتحدث حتى سمع الاثنين صوتًا يأتي من أمام الغرفة بهدوء شديد :
" عم فبريانو ابي يخبركم أن تأتوا لتناول العشاء مع الجميع "
نظر فبريانو لالبيرتو ثواني قبل أن يتنهد وهو ينهض حاملًا سيلفيا أعلى ظهره في برجها الآمن بعيدًا عن تلك الكفوف الصغيرة التي تلتصق بها بمجرد رؤيتها :
" حسنًا نحن لم ننتهي من هذا بعد روبين "
نهضت روبين لترتدي ثيابًا لائقة :
" لا بأس لاحقًا نكمل الحديث"
ابتسم لها فبريانو غامزًا :
" حسنًا ربما حينما أرى منكِ عروضًا سخية لاقبل بما تريدين "
رفعت روبين حاجبها وهي تأخذ رسمة الصغيرة لتضعها أعلى الطاولة المجاورة للسرير:
" فبريانو توقف عن الحديث بهذا الشكل أمام الفتاة، لا اريد أن تسمم عقلها بتلك الأحاديث الوقحة"
ضحك فبريانو ملء فاهه وهو يرفع يده يداعب وجنة صغيرته يقول بحب :
" حسنًا لأجل اميرتي فقط ..."
_____________
وقفت أعلى الدرج وهي تدفع الصغير نحو الأعلى بلطف :
" هيا حبيبي اذهب لتنادي العم مارتن وفيليب للعشاء "
توقف الصغير ذو العامين في منتصف الطريق وهو ينفخ خديه المحمرين بشكل طبيعي قائلًا باعتراض طفولي مشيرًا للجهة الأخرى :
" سيلي "
هزت روز رأسها وهي تقول بجدية وحنان :
" لا حبيبي، البيرتو ذهب لينادي العم فبريانو وسيلي، والآن اذهب أنت لتنادي فيليب، أوليس رفيقك المقرب ؟!"
" لا سيلي "
كان الصغير يصر على حديثه وهو يتحرك صوب غرفة فبريانو، بينما روز تحاول الامساك به وما كاد يصل لمنتصف الممر حتى صاح بسعادة وهو يفتح ذراعيه :
" سيلي "
وقد كانت في ذلك الوقت سيلفيا تقبع أعلى كتف والدها الذي خرج من غرفته حاملًا إياها بحب، توقف ويليم في منتصف الطريق يفتح ذراعيه بشكل طفولي وكأنه طفل يلاقي والدته، لكن فبريانو عبر من جواره بكل بساطة دون أن يعيره أي انتباه، نظر ويليم لاثره وهو يهتف بنبرة أوشكت على البكاء :
" سيلي "
في ذلك الوقت خرج جايك من غرفته وجهه ملطخ بألوان عدة وهو يقول ببسمة سعيدة يحمل صغيره على يده يقبل وجنتيه بحب كبير :
" مرحبًا صغيري، هل اعدت والدتك العشاء لنا ؟!"
نظر له ويليم بحزن يضم رقبة والده وهو يهتف بحزن :
" فابري "
" ما الذي فعله فابري لك ؟؟ هل تناول طعامنا ام ماذا؟"
ضحكت روز وهي تقترب منهما تقول بحنان أثناء تربيتها على رأس الصغير :
" هو حزين لأن فبريانو لم يسمح له بعناق سيلي "
نظر له جاك بعين ضيقة وهو يقول :
" يا فتى من أين لك بكل تلك القوة، حتى والدك لم يتجرأ أن يقف يومًا أمام فبريانو، أي عاقل يفعل ذلك ؟؟ ثم ألم تجد في هذا العالم غير سيلفيا، والدها سيقطعك شرائح ويضغط في أكياس بلاستيكية سيئة الصنع ويلقيكِ في اقرب محيط "
كان يتحدث وهو يهبط الدرج بينما روز قالت :
" جايك اتصل بمارتن وأخبره أن يهبط للاسفل للعشاء "
_____________
في غرفة مارتن كان يجلس على الفراش والحاسوب على قدمه كعادته ينتهي من عمله، أو بالأصح الحاسوب على قدم فيليب الذي يتوسط احضان والده وكل ثانية يضغط على أزرار عشوائية، ليبعد مارتن أصابعه الصغيرة وهو يقبله بحنان هامسًا بلطف كبير :
" لا يا صغيري لا تفعل هذا، هكذا سيخرب عمل البابا "
فجأة ارتفع رنين هاتف مارتن ليجيب وهو يضع عينه على الشاشة أمامه :
" ماذا جايك ؟!"
في ذلك الوقت استغل فيليب ما يفعل والده لتتسع بسمته ويضرب لوحة المفاتيح بكلا الكفين وكأنه يقوم بعجن خبز وصوت ضحكاته يعلو في الغرفة، انتبه له مارتن ليمسك يديه بصعوبة وهو مازال يحدّث جايك :
" حسنًا دقائق وآتي"
نظر بعدها لما يفعل ولده ونهره بلطف :
" يا بني توقف عن هذا، هذا سيء لا يمكنك فعل هذا بعمل البابا حسنًا، توقف ودعني انهي العمل قبل عودة والدتك وإفساد كل شيء فوق رأسينا "
لكن فيليب كان يعيش حالة من السعادة وهو يضرب لوحة المفاتيح، ثم انتقل للشاشة يضربها ومارتن يتحدث في الهاتف محاولًا تكتيفه باليد الأخرى :
" بحق الله يا صغير أنت اسوء بمراحل من والدتك "
في تلك اللحظة دخلت جولي للغرفة وهي تقول ببسمة :
" مرحبًا ما الذي تفعلونه هنا ؟؟"
أشار مارتن لجولي بعينه أن تأتي وتبعد الصغير من أمام حاسوبه وقد فهمت جولي إشارته لتتحرك وتنزع الصغير وتضعه ارضًا، ثم تحضر له ألعابه والتي تحتوي حاسوبًا يشبه خاصة أبيه لكنه للاطفال، ثم قبلته وبعدها تعود هي ببساطة تحمل الحاسوب وتتوسط احضان مارتن وتكمل ما بدأه الصغير حيث بدأت تنقر على لوحة المفاتيح محاولة الخروج من تلك الصفحات غير المهمة لإحضار المسلسل المفضل لها وإكمال مشاهدته .
فتح مارتن عينه بصدمة مما تفعل وقال :
" حسنًا حسنًا جايك نتحدث في المكتب بعد العشاء "
وقبل أن ينهي الحديث شعر مارتن بقبلة رقيقة توضع على وجنته وصوت جولي يردد بحب :
" صحيح لقد جئت لاخبرك أن العشاء جاهز "
تجاهل مارتن جايك الذي كان مايزال على الهاتف وابتسم بسمة واسعة وهو يلقي الهاتف جانبًا ساحبًا جولي له وهو يتحدث بهمس عاشق :
" اممممم ما رأيك أن نتجاهل ذلك العشاء ونرسل الصغير فقط ؟!"
ابتسمت جولي وهي تقول :
" يبدو عرضًا مغريًا حقًا، لكن أنت تعرف الصغير لن يقبل تناول الطعام إلا عندما تطعمه أنت بنفسك "
ابتسم مارتن بحنان يرمق الصغير الذي انشغل بالالعاب ارضًا ليطبع قبلة سريعة على وجنة زوجته وهو يتحرك يتشدق ببسمة أثناء تحركه صوب المرحاض :
" حسنًا لكن هذا لا يعني أنني تخليت عن فكرة قضاء وقت شاعري وحدنا "
ابتسمت له جولي بحب :
" لا تقلق أنا لن انسى فأنا اتلمس الثواني جوارك مارتن "
توقف مارتن في طريقه للمرحاض يلقي لها قبلة في الهواء وبعدها اكمل طريقه للمرحاض ...
________________________
على طاولة الطعام كان اليخاندرو كعادته يترأسها وحوله يجلس أحفاده وزوجاتهم وأطفال من لديهم اطفال وسيلين التي كانت لا تتوقف عن التذمر من كل شيء في المنزل ولم يكن هناك غايبًا عدا ايان الذي غادر في رحلة رفقة اصدقائه وجاكيري ..
الجميع حظى بطفلٍ عدا مارسيلو الذي أضحت راسيل على مشارف الولادة، وكذلك هايز التي ستلحق بها بعد شهرين تقريبًا ..
وبينما الجميع يتناول الطعام بكل هدوء ارتفعت صيحة عالية من فم أحد الأطفال وهو يقول بسعادة كبيرة :
" بابا .."
ابتسم جاكيري الذي دخل المنزل لتوه بعد رحلة استغرقت يومين تقريبًا، خلع قبعته يتحرك بكل رشاقة مرتديًا زي الطيار الذي زاده فتنة فوق فتنته، اتسعت بسمته أكثر يزيد من خطوات قدمه حتى أصبح يهرول صوب اسكندر الصغير، وفي ثواني كان يجلس على ركبتيه ليجذب الصغير لأحضان يردد بحنان :
" مرحبًا ببطلي الصغير، هل اعتنيت بوالدتك في غيابي؟!"
ابتسم اسكندر وهو يزيد من ضم رقبة جاكيري يتمسح به كهرة تقابل رفيقها بعد غياب طويل :
" اشتقت لك "
" حبيبي انا أيضًا اشتقت إليك صغيري، لقد أحضرت لك العديد من الهدايا الرائعة، واحضرت للجميع أيضًا "
ابتسم اسكندر وهو يردد بكل براءة :
" أنا فقط اريدك أن تجلس معي في المساء "
ابتسم جاكيري وهو يداعب خصلات صغيره التي تشبه خاصة رفقة يردد ببسمة واسعة :
" حسنًا إذن اتفقنا يا صديق "
رفع رأسه ليرى رفقة تراقبهما بحب، نهض جاكيري ودون كلمة واحدة جذب رفقة لاحضانه بحب كبير يهمس بشوق قد أكل قلبه في غيابها:
" اشتقت لكِ رفكة، اشتقت لاحضانك الدافئة حبيبتي "
ابتسمت رفقة بحب :
" ورفكة ماتت شوقًا في غيابك جاكي "
تأوه جاكيري وهو يقول بجدية مبتعدًا عنها :
" هذا لن يجدي نفعًا"
نظرت له رفقة بعدم فهم لكن جاكيري لم يهتم وهو يجذبها بقوة جواره يقول وهو يبتسم لاسكندر :
" حبيبي اذهب للعم انطونيو ليطعمك، وانا سآخذ ماما لاخبرها سرًا "
هز اسكندر رأسه، بينما شعرت رفقة بوجهها يشتعل وهي تسعل بقوة علّ سعالها يغطي على كلمات زوجها الوقحة، لكن وكأنه يهتم، فقط غمز للجميع يقول بكل هدوء :
" سأذهب لارتح من السفر ونلتقي في المساء "
وبهذا سحب رفقة خلفه وصعد ورفقة تحاول الأفلات منه، لكن جاكيري كان يكتفها بشكل خانق تحت ذراعه :
" اششش توقفي عن المحاولة فأنا احتاج فقط للنوم بين أحضانك بضع ساعات، فأنا لم أنم طوال اليومين سوى ساعات معدودة "
نفخت رفقة بحنق وهي تضرب خصره بغيظ :
" فضحتنا قدام الكل "
" اششش فقط اهدئي أنا فقط اريد ضمك والنوم عزيزتي "
نظرت له رفقة بحنق وبمجرد أن دخلا للغرفة حتى جذبها جاكيري لاحضانه بقوة أكبر هامسًا :
" الان دعيني استكين وارتح من عناء السفر عزيزتي "
تذمرت رفقة بين أحضانه:
" مكانش ينفع تستكين بليل ؟! لازم يعني تفضحنا ؟؟"
" أنا ايضًا اشتقت لكِ "
ضحكت رفقة وهي تبتعد عن أحضانه وهي تضم وجنتيه بحب تحاول رفع يديها لتصل إلى وجهه :
" حسنًا ما رأيك أن تذهب للاستحمام وأنا هنا سأحضر ملابس لك وبعدها تأتي للنوم "
نظر لها جاكيري ثواني ثم قال بتردد :
" لكنني وعدت اسكندر بالجلوس معًا، وأخشى أن اسقط في النوم، ولا اشعر بالوقت "
" لا تخاف حبيبي انا هنا سأظل مستيقظة لاجلك، والآن هيا اذهب "
نظر لها جاكيري بتردد ثم مال مقبلًا وجنتها بحب هامسًا :
" انتظريني ريثما اعود "
وبهذه الكلمات ختم حديثه متحركًا صوب المرحاض وهو ينظر لها بحب، بينما ابتسمت له رفقة، ثم تحركت لتخرج له ثياب وهي تشعر بقلبها يتراقص فرحًا وكأنه في حفلة صاخبة، حفلة أقامها على شرف عودة وليفه..
خرج جاكيري بعد عدة دقائق من المرحاض، ثم تحرك صوب رفقة التي كانت في ذلك الوقت تجلس على الفراش تتلاعب في هاتفها ودون حتى أن يعبأ بأي شيء ألقى جسده على الفراش بينما استراحت رأسه على فخذ زوجته مغمضًا عينه براحة كبيرة وهو يهمس :
" الأن أخبريني عما فعلتي في غيابي رفكة ..."
داعبت رفقة خصلات شعره بحب، ثم انحنت بجسدها طابعة قبلة شغوفة أعلى جبهته وصوتها خرج ناعمًا كنغمة اثيرية :
" لا شيء عدا الاشتياق إليك، قضيت النهار أفكر فيك، والليل أحلم بك"
ارتسمت بسمة على فم جاكيري الذي كان يغمض عينيه باستمتاع وراحة لسماع ذلك بالإضافة لحركة أصابعها التي تجعل جسده يقشعر :
" اممم وأنا كذلك فعلت، حتى أنني كنت أخطأ وانادي الجميع برفكة، حتى استسلموا ويأسوا من تصحيح الاسم لي، وقبلوا بالأمر الواقع "
ضحكت رفقة بدلال :
" ربما يمكنني العمل معك لاحقًا "
تمتم جاكيري بخدر :
" لا أظن أن هذه فكرة جيدة، أنا أحاول جهدي حتى لا أخرج عن القوانين التي وضعت لي، لكن بوجودك لن يكون من السهل أن أفعل، أعني تخيلي أنكِ تجلسين جواري في كبينة الطيار، يا ويلي قد انسى أين أنا وما افعل "
ارتفعت ضحكات رفقة بصخب ليعلو صوت جاكيري في المقابل يردد :
" ارأيتي ؟! هذا ما اقصد بالتحديد ..."
ازدادت ضحكات رفقة وهي تميل برأسها تستند على خاصته بينما جاكيري يمد يده ليبعد خصلاتها عن وجهه يشرد في ملامحها المبتسمة بعشق تضاعف حتى أضحى من الصعب أن يزداد ولو بمقدار شعرة ....
_____________________
بعد انتهاء العشاء كانت تجلس على فراشها وهي تضع قدمها في الأرض بينما زوجها يقف على بُعد صغير منها يقوم بفحصه اليومي للاطمئنان عليها ليس وكأنها تعاني من مرضٍ خطير، بحق الله هي امرأة تحمل طفلًا ما المفزع في ذلك ليجبرها آدم كل ليلة على أن تخضع لفحصٍ شاملٍ ؟
اعتدل آدم في وقفته يربت على شعرها بلطف :
" جيد لا مضاعفات، الحمل يسير بشكلٍ طبيعي "
نفخت هايز بحنق :
" نعم اعلم ذلك آدم أتعلم لماذا ؟! لأنك أخبرتني بنفس الأمر البارحة قبل النوم أيضًا بحق الله أي نوع من المضاعفات قد يحدث لي في ليلة واحدة آدم؟!"
تعجب آدم حنقها الواضح وهو يقول بجدية :
" ما بكِ هايز أنا فقط اطمئن عليكِ وعلى صغيري اللطيف"
" نحن بخير "
هز آدم رأسه يقول ببساطة :
" أعلم ذلك لقد فحصتكما للتو"
صرخت هايز بغيظ وهي تنتفض من الفراش ثم تحركت صوب المرحاض وهي تصيح بملل :
" ارحمني يا آدم "
نظر آدم لاثرها بتعجب من غضبها :
" ما بها هذه، كل هذا لأنني احببت الاطمئنان على صغيري وعليها ؟! النساء حقًا لا تعلم كيف ترضيهن"
دقائق وخرجت هايز من المرحاض تحمل بين يديها فستان صيفي ملون ووجها احمر بشدة يكاد ينفجر تشير لما تحمله بقلبٍ محطم :
" لقد انقطع فستاني المفضل يا آدم، لقد أصبحت سمينة "
ابتسم ادم للطفها وتلك النظرة التي ترمق بها الفستان في يدها وكأنها تمنحه نظرة الوداع الاخيرة، اقترب منها يضمها لصدره بالحد الذي يسمح حمله له وقال بحب :
" لا حبيبتي أنتِ لستِ سمينة، بل أنتِ حامل فقط "
سقطت دموع هايز:
" حامل سمينة "
ضحك آدم وهو يقبل رأسها :
" لا بل أنتِ حامل جميلة، انظري كم اصبحتي تشبهين اليقطينة اللطيفة، ثم لا بأس بمجرد أن نخرج منكِ ذلك الصغير ستعودين جميلة "
ابتعدت عنه هايز بشكل اثار فزعه وكأن عقربًا لدغها وهي تصرخ بأعين متسعة تعود للخلف كما لو أن سهمًا أصاب روحها للتو، لا تصدق ما وصل لاذنها، خرجت منها كلمة واحدة صاحبتها شهقات عديدة :
" سأعود ؟؟؟؟؟ ما الذي ترمي إليه من وراء هذه الكلمة يا آدم ؟!"
فرد كفيه امامه بقلة حيلة يحاول معرفة ما تريده :
" ماذا أنا اقصـ "
" تقصد ؟! سأخبرك أنا ما تقصد، تقصد أنني الآن لستُ جميلة، صحيح ؟!"
مسح آدم وجهه بتعب وهو يردد :
" يا ابنتي ما الذي تهذين به بحق الله، متى قلت ذلك ؟!"
" حديثك للتو يوحي بذلك دون الحاجة بقولها صراحةً، أنت يا ا..."
وقبل أن تتمم جملتها شعرت بآدم يجذب رأسها لصدره بقوة وهو يصمتها بضمة حنونة :
" اششش، أنتِ جميلة، كنتِ ومازلتِ وستظلين جميلة هايز، من أول مرة وقع بصري عليكِ حينما كنتِ تتحركين في الجامعة دون أن تنتبهي على كم الفتنة التي تنشريها حولك، منذ تلك اللحظة هايز منذ تلك اللحظة وانا اراكِ جميلة، بل فاتنة حبيبتي "
سكنت هايز لاحضانه بحب شديد وهي تقول :
" حقًا آدم؟!"
" حقًا يا حوائي الجميلة "
صمت الاثنان يستكينوا بين احضان بعضهما البعض براحة شديدة لم يقطعها سوى صوت انفاسهما حتى قررت هايز أن تضع حدًا لذلك الصمت :
" آدم هل ستكون أنت الطبيب الذي سيساعدني على الولادة "
صمت آدم لحظات لا يعلم ما يجب قوله ثم ابتلع ريقه :
" لا ادري، أشعر أنني لا أستطيع فعل ذلك، أن اركِ ممدة امامي تتألمين وتصرخين، الأمر قد يكون صعبًا عليّ لن استطيع أن أتعامل بمهنية معكِ "
صمت ثم أضاف :
" حقًا لا ادري ما يمكن أن يحدث، لنترك الأمور لوقتها"
هزت هايز رأسها موافقة وهي تقول :
" اريد النوم "
جذبها آدم بلطف صوب الفراش يساعدها على التمدد ثم تسطح جوارها جاذبًا اياها لاحضانه وبمجرد أن سمعت انتظام أنفاسها حتى اغلق عينه استعدادًا للنوم، لكنها فاجئته بالحديث وهي تقول :
" آدم إن لم تتزوجني، من كنت ستتزوج ؟!"
نظر لها ادم ثواني يعلم جيدًا في قرارة نفسه أنها تبحث عن سببٍ يبكيها، فهي منذ بدأت حملها تتلمس أي شيء يدفعها للبكاء لتنام بعدها قريرة العين بعدما تخرّب عليه ليلته، ورغم كل ذلك إلا أنه أجابها بصراحة مطلقة :
" ربما إن لم اتزوجك، لكنت الآن اتقلب في فراشي متلمسًا أي دفء، فلولاكِ هايز ما استطعت يومًا أن اتخطى ذلك الحاجز الذي بنيته قديمًا بيني وبين الحب، لربما كنت الآن راهبًا أطوف في الأرض باحثًا عن طيفك"
تأوهت هايز بسعادة من كلماته :
" لم أكن لاتركك آدم حتى لو اضطررت لتقيديك وخطفك واجبارك على الزواج "
تعالت قهقهات آدم وهو يجذب رأس هايز للأعلى لتقابل وجهه ثم انكب عليها بالتقبيل هامسًا بحب :
" صدقيني وقتها كنت سأكون أول ضحية خطف تستجيب لمطالب خاطفه واتزوجك بصدرٍ رحب، فلا مسكن لي سواكِ، ولا راحة لي دونك هايز "
_____________________
وبحلول مساء تلك الليلة كان كل شيء هاديًا مستكينًا كما من المفترض أن يكون، بغض النظر عن طبيعة ساكني ذلك المنزل، لكن في وقت كهذا الوقت، سيكون الهدوء هو جل ما قد تبصره العين في القصر ..
لكن وفي إحدى الزوايا كان يتسحب بخفة اكتسبها بسهولة لاختلاطه بوالده واعمامه، مهارة اكتسبها دون أن يدري حتى أنه يمتلكها، ابتسم البيرتو وهو يدخل المطبخ يقف أمام الثلاجة وقد سمع والدته في الليلة السابقة تتحدث مع والده مخبرة إياه أنها تشتهي حلوة الفراولة، لذلك هو وباعتباره ابنها الكبير المسؤول قرر صنع حلوى فراولة لوالدته الحبيبة..
فتح باب الثلاجة وهو يدور بعينه بين كل الاشياء المرتصة أمامه قبل أن يردد بانتصار :
" ها هي الفراولة "
تحرك صوب الثلاجة مقتربًا أكثر وأكثر يحاول التقاط تلك العبوة، لكن فجأة توقفت يده في منتصف الطريق حينما التقطت مسامعه اصوات همسات بالقرب من باب المطبخ. .
استدار البيرتو ونظر حوله يبحث له عن مخبأ ظنًا أنهم أحد اعمامه، لكن فجأة سمع أحدهم يذكر اسم والده، ليتسبب ذلك في جذب انتباهه ويتحرك بشجاعة صوب باب المطبخ يختبأ جواره وهو يسمع تلك الأصوات تتحدث ...
" أخبرتك نحن فقط نريد ذاك الملف الذي أخذه الوغد انطونيو من اخي، لا يهمني كيف نحضره المهم أن نفعل، فقط أحرص على ألا يشعر بنا احدٌ"
فتح البيرتو عينه ببراءة وهو يردد بما ميزته أذنه من بين كل تلك الكلمات :
" لقد سبّ ابي لتوه "
نظر بطرف عينه يراقب ما يحدث قبل أن يراهم يتحركون ناحية مكتب الجد اليخاندرو، استغل البيرتو ذلك وركض من فوره صوب الدرج بخطوات غير مسموعة وبعدها تحرك بسرعة مخيفة لا تناسب طفلًا في الثالثة من عمره، وصل أمام باب غرفة أبيه، وبسبب طوله الموروث وصل بسهولة للمقبض الذي كان منخفضًا بعض الشيء وفتحه ثم تسحب للداخل وهو لا يرى في الظلام ..
كان يصطدم تارة ويسير بسهولة تارة أخرى حتى شعر بجسده يصطدم في الفراش، تنفس الصعداء وصعد الفراش بسرعة يتجاهل جسد والدته متحركّا صوب بطله الخارق _ والده _ يهز جسده وهو يهمس بشكل خطير :
" ابي استيقظ هناك من سبّك في الاسفل "
وفي ثواني انتفض جسد انطونيو بتحفز كبير وقد اعتاد النوم الخفيف بسبب ما عاشه، نظر حوله للظلام قبل أن ينتبه إلى صغيره :
" مرحبًا حبيبي، ما الذي ايقظك بهذا الوقت ؟! أرأيت كابوسًا؟!"
هز البيرتو رأسه برفض يهمس بصوت منخفض :
" لا يا ابي، هناك من قام بسبّك للتو "
ضيق انطونيو عينه وهو يتنهد بغيظ :
" حسنًا من ذلك الاحمق الذي فعلها ؟! دعني اخمن أهو العم جاكيري أم فبريانو ؟؟"
ومجددًا حرك الصغير رأسه برفض ثم اقترب من أذن والده يهمس بنبرة خطيرة :
" لا يا ابي، بل هو شخصٌ غريب لم اره سابقًا "
بدأ جسد انطونيو بتحفز بشكل خطير :
" مهلًا يا صغيري أخبرني ببطء ما الذي حدث ؟!"
" لقد كنت في الاسفل اصنع حلوى فراولة لامي، ثم سمعت خطوات بعض الرجال في الخارج وعندما ذهبت لارى من هم أبصرت وجوهًا لم أرها من قبل وقد قام أحدهم بسبّك"
رفع انطونيو حاجبه وهناك بسمة مخيفة بدأت ترتسم على فمه ليقول وهو يجذب جسد البيرتو لاحضانه بحب :
" حبيبي البطل احسنت التصرف يا صغيري، والآن أبق هنا بجوار الماما لتحميها من أي شرير بينما يتولى بابا أمر هؤلاء الوقحين الذين سبوه رفقة اعمامك حسنًا ؟!"
هز البيرتو رأسه بحماس كبير :
" حسنًا يا ابي أنت الافضل "
لم يستطع انطونيو تحمل مقدار ذلك اللطف المتسرب من الصغير وهو يقول بحب :
" وأنت الالطف حبيبي "
____________________
كان ينام في غرفته بعمق كبير لا يشعر بما حوله حتى وصل لمسامعه صوت رنين هاتفه، فتح عينه بصعوبة يمد يده لالتقاط الهاتف بينما الأخرى يضم بها روبين بين ذراعيه بتملك، وضع الهاتف على أذنه يستمع لتلك الكلمات البسيطة التي وصلت له من الجانب الآخر، اتسعت عينه شيئًا فشيء قبل أن ترتسم بسمة مختلة وهو يقول :
" ما أجمل تلك المتعة التي تأتيك دون عناء .."
" فبريانو، أنا لا أريد ضوضاء رجاءً لأجل الاطفال، هذه هي المرة الأولى التي نتعرض فيها لهجوم من بعد زواجنا بهذا الشكل "
سحب فبريانو ذراعه ببطء من أسفل روبين، ثم نهض وهو يحرك جسده ليفك ذلك التشنج بسبب نومته الغير معتدلة، وبعدها تحرك صوب خزانته يفتحها بقوة، ثم حرك أصابعه على أزرار خزنة، لتُفتح تلك الخزنة فجأة و ترتسم بسمة خبيثة على فمه وهو يراقب أسلحته الحبيبة :
" لا تقلق انطونيو، أنت الآن تتحدث مع أكثر الأشخاص هدوءً في مثل تلك المواقف، احسنت الاختيار .."
خرج فبريانو من غرفته ليتقابل مع مارتن وانطونيو، نظر له الاخير نظرة هادئة قبل أن يشير له أن يسبقهم، وكذلك فعل فبريانو ليس وكأنه كان ينتظر إشارة انطونيو .
تحرك الجميع للاسفل ليروا ضوء خافت يخرج من مكتب اليخاندرو في اللحظة التي ابصروا بها سيلين تختبًا في بداية ممر غرفتها الذي يقع به المكتب وهي تشير بصمت وخوف صوب باب المكتب هامسة بصوت منخفض :
" لقد دخلوا من هنا "
ابتسم لها فبريانو وهو يجهز سلاحه واختبأ مع الجميع، ثواني فقط حتى خرج الأربعة رجال وملامح الخيبة تعلو وجوههم ودون مقدمات ظهر أمامهم فبريانو وهو يردد بهدوء :
" مرحبًا، لم يخبرني أحدهم بوجود ضيوف في وقتٍ كهذا "
نظر الأربعة رجال لبعضهم البعض ثواني بريبة قبل أن يرفعوا أسلحتهم على فبريانو متحدثًا أحدهم :
" يديك لأعلى واهبط على ركبتيك"
رفع فبريانو يده بهدوء ينفذ ما يقولون في اللحظة التي ظهر بها انطونيو وهو يقول :
" اه انظروا من هنا يا رجال "
نظر الجميع صوبه برعب ولم يدركوا أنهم كان عليهم الخوف منذ لمحوا وجه فبريانو ..
ردد انطونيو بصوت مرعب :
" ما كان عليكم الإقدام على فعلٍ سييء كهذا ..."
____________________
قبل ذلك بدقائق قليلة :
شعر بالقلق أثناء نومه، اصوات همسات تأتي من حوله تبدو بعيدة تخترق أحلامه بشكل جعله يضيق ما بين حاجبيه، فتح عينيه ببطء وهو ينظر ازلام الغرفة حوله يحاول معرفة مصدر تلك الهمسات، اعتدل في جلسته حينما انتبه لغياب زوجته وطفله، سقط قلبه ارضًا وهو ينادي بصوت غادره النعاس من فوره :
" لورا ..حبيبتي أنتِ هنا ؟!"
بدأ صوت الهمسات يعلو شيئًا فشيء ليشعر مايك بالرعب وهو يتحرك في أرجاء الغرفة يبحث بعينه عن زوجته التي أصبحت في الآونة الأخيرة مدمرة بشكل كامل فقد وضعت صغيره منذ شهور قليلة فقط ليسيطر عليها اكتئاب ما بعد الولادة وكأن ما تعانيه لا يكفيها ..
ابتلع ريقه يتحرك صوب شرفة غرفته يرى جسد يجلس بين الظلام، فتح أبواب الشرفة ببطء وقلق ليجد لورا تجلس على مقعد هزاز تضم ڤيجناس بحب لصدرها تدثره بالعديد من الأغطية وهي تتحدث له، اقترب بخطوات بطيئة ليصل له همسها واضحًا وهي تهتف بحب وحنان :
" ماما تحبك يا صغيري، اقسم أنها تحبك، أنا فقط، أنا فقط أشعر بالكثير والكثير من المشاعر السلبية داخلي، أشعر أنني... أنني لا استحق السعادة أنا فقط اتمنى لو "
صمتت دون أن تكمل حديثها ليتألم مايك على حالها، لقد كانت لورا قد تعافت من كل متاعبها النفسية وأصبحت حياتهم مثالية تقريبًا، ليأتي صغيره الحبيب ويعيد لها جزء من تلك المتاعب على هيئة اكتئاب ما بعد الولادة، لكن ما يطمئنه أنها بدأت تتعافى حسب أقوال الطبيب بعدما كان قد أمره بعدم تركها وحدها، فهذا المرض النفسي لم يصب زوجته فحسب بل العديد والعديد من النساء يصبن به، لذلك لا داعي للقلق، مجرد رعاية صغيرة واهتمام وستصبح بخير...
ابتسم مايك يراقب تعالي ضحكات صغيرة بين احضان لورا التي عانت الكثير في حياتها، وقد جاءت الفرصة اخيرا لتسعد تحرك صوبها يجلس ارضًا على ركبتيه جوار مقعدها يمسك كف صغيره الناعم وهو يردد :
" هيييه مرحبًا يا صغير، هل هناك مكان لبابا في هذا التجمع اللطيف ؟!"
ابتسمت لورا وهي تمد يدها الحرة تضعها على وجه مايك بحب قائلة :
" إن لم يسعك المكان فقلبي مفتوح يسعك مايك "
تنهد مايك يضع يده على يدها التي تتحسس وجنته بحب ثم قربها لفمه يقبلها بعشق :
" وهذا يكفيني اميرتي، يكفيني يا حبيبة قلبي الوحيدة "
ابتسم وهو ينهض جاذبًا مقعدًا، ثم استقر عليه براحة أمام لورا حتى تلامست ارجلهما وقال بحب :
" ما الذي جعلك تنهضين في هذا الوقت ؟!"
ابتسمت لورا وهي ترى القلق يلتمع بعينيه حتى مع محاولته الحثيثة ليخفيه :
" لا تقلق مايك أنا بخير، فقط استيقظ السيد ڤيجو وبكى، لذلك أخذته لارضعه ورأيت أن نخرج قليلاً في الهواء المنعش فالجو أضحى حارًا بشكلٍ مزعجٍ، انظر إليه أنه مستمتع "
ضحك مايك بسعادة فها هي حياته عادت لمسارها الطبيعي، اغلى من يمتلك في هذه الحياة سعداء وهذا يكفيه ليصبح أكثر الأشخاص حظًا وسعادة .
" اه تركتموني أنام وحدي لتأتي وتلاعبي السيد ڤيجو دوني ؟؟ ها يا ڤيجو هل تريد خطف زوجتي مني ؟!"
كان مايك يداعب الصغير باصبعه بشكل خفيف خوفًا أن يخدشه دون قصد، لكن الصغير لم يعترف بتلك المداعبة بل أمسك اصبع والده واضعًا إياه في فمه يمتصه ليجذبه مايك سريعًا وهو يطلق ضحكات عالية، ثم مال يقبل وجنته بحب كبير يشعر برغبة عارمة في اكلها والصغير يخرج تمتمات طفولية تثير مشاعر عديدة في الاثنين .
كانت لورا تراقب ما يحدث أمامها بسعادة كبيرة تشعر بتلاشي كل مشاعر سلبية شعرت بها يومًا ..
رفع مايك رأسه ليراها شاردة ببسمة فيهما، وعلى حين غرة اختطف قبلة من خدها وهو يردد دون مقدمات :
" هل جميع العرب بمثل ذلك الجمال ام أنني كنت محظوظًا كفاية لانالك اميرتي ؟!"
تفاجئت لورا منه قبل أن ترتسم بسمة خجلة على فمها وهي تميل برأسها تلصقها بخاصته :
" هناك مقولة عربية تقول ( الجميل يرى الجميع مثله ) وهذا ينطبق عليك مايك، أنت جميل قلبًا وقالبًا، لذلك تراني جميلة "
" تؤ تؤ أنتِ هي الجميلة فانعكس جمالك عليّ، كانعكاس ضوء الشمس على القمر، أنتِ هي شمس حياتي لورا "
تأوهت لورا بحب وهي تهمس بدموع تتلألأ حبًا :
" هذا كثير مايك اقسم "
نهض مايك يأخذ منها الصغير الذي سقط في النوم يقبله بحنان ثم همس بصوت خفيض:
" سأضعه في فراشه واعود "
وبالفعل وضع الصغير في الفراش المجاور لخاصتهما وعاد للنافذة بحذر، جذب كف لورا لتنهض، ثم استند بها على سور الشرفة وهو يشرد في القمر يستند بذقنه على كتفها قائلًا بحب :
" قديمًا حينما كنت اجلس في شرفتي وحدي، كنت افكر أنني وبعد مرور سنوات، كيف ستكون حياتي ؟! هل ستكون لي عائلة، ام ستسمر وحدتي كثيرًا، لا اخفيكِ سرًا لم أكن متأملًا كثيرًا في أمر العائلة، لكن ومنذ اللحظة الأولى التي وقعت عيني عليكِ، صرخ عقلي بكل قوة هذه هي.."
تنفست لورا بصوت مرتفع تستنشق اكبر قدر من الهواء علّه ينجح في تهدأه نيران قلبها التي نشبت عقب حديثه :
" أنا فقط الآن أفكر في أن كل أحزاني ومتاعبي كانت تستحق إن كنت أنت جائزتي في نهاية الطريق مايك، وإن عاد بي الزمان واخبروني أنني بعد كل ذلك ساجدك، فسوف اعيش كل ذرة معاناة بنفسٍ راضية طالما سيكون دفء أحضانك هو مكافئتي "
ضمها مايك بقوة وهو يقبل عنقها هامسًا :
" لستِ بحاجة لذلك اميرتي، سأحملك في قلبي وابعد عنكِ أي حزن ...."
_____________________
ينام بعنق كما اعتاد طوال حياته، لا شيء ينغص عليه متعة نومه سوى تلك الحركات المتململة جواره على الفراش، حاول أن يتجاهلها كما يفعل جميع الأوقات .
لكن ذلك الذي يتسطح جواره لم يسمح له وقد كانت زوجته العزيزة التي امتدت يدها تهز جسده بقوة ضعيفة :
" مارسيلو "
همهم مارسيلو بصوت غير مسموع يحاول أن يتمسك بآخر خيوط نومه قبل أن تتسرب من بين أصابعه بسبب حركات راسيل، لكن وكأن راسيل اخذت عهدًا على نفسها ألا تمنح زوجها لذة نومة هادئة منذ سكن طفلها رحمها .
ارتفعت تأوهات راسيل تهز من جسد مارسيلو أكثر :
" أنت أيها الكسول استيقظ، أشعر أنني ألد، استيقظ أنا اتألم هنا "
فتح مارسيلو عين واحدة وهو يقول بنعاس :
" ألم يسبق وأن اتفقنا حول هذا الأمر راسيل ؟"
كانت راسيل تتنفس بصوت مرتفع تحاول أن تتحمل ذلك الألم الذي بدأ يضرب اسفل معدتها بقوة :
" نتفق على ماذا ايها الاحمق ؟! أنا ألد "
اعتدل مارسيلو جزئيًا بجسده وهو يردد :
" اتفقنا ألا تلدي مساءً، ألم اخبرك أن تنتظري لما بعد الساعة الواحدة ظهرًا لتضعي ذلك الصغير ؟! "
صمت وهو يفرك عينه بغيظ وحنق :
"هكذا اتفقنا منذ أخبرتني بأمر حملك طفلي، لأنني أدرك جيدًا أن جميع النساء لا يحلو لهن الولادة إلا في المساء حينما يكون أزواجهن المساكين غارقين في النوم بسلام "
وفي ثواني توقف عن حديثه حينما رأى وجه راسيل الذي حال لونه للشحوب فبدت كما لو أن روحها غادرت جسدها، في هذه اللحظة انتفض جسد مارسيلو برعب وهو يردد :
" أنتِ تلدين حقًا ؟؟ "
تأوهت راسيل وهي تحاول التمالك وقد بدأ سائل شفاف يتسرب على الفراش ليشعر مارسيلو بالرعب وهو ينتفض من فراشه صارخًا بجنون وصوت مرتفع :
" آدم "
خرج من غرفته راكضًا صوب غرفة آدم لا يرى أي شيء أمامه، ودون أن يعي ما يفعل اقتحم غرفة آدم صارخًا برعب وجنون وهو يجذب الاخير عن فراشه متجاهلًا كل شيء :
" انهض أيها الحقير زوجتي تنزف سائلًا شفافًا، استيقظ راسيل تلد "
كان آدم لا يشعر بشيء سوى بجسده الذي كان يتخبط في الجدران ولا يرى أمامه شيء سوى السواد، بينما هايز انتفضت بفزع من فراشها تنظر حولها بجهل لما يحدث قبل أن تنهض وتلحق بزوجها .
وفي الممر الخاص بالغرف توقف آدم وهو يصرخ بغضب :
" أنت أيها الغبي توقف عن جذبي خلفك هكذا كدت تكسر ذراعي وحينها لنرى كيف ستلد زوجتك "
جذبه مارسيلو وقلبه يقرع رعبًا :
" أنت ألا تسمعها أنها تتألم، هي تصرخ المًا أيها الحقير "
ابعد آدم يد مارسيلو عنه بقوة، ثم تحرك بأقدام سريعة صوب غرفته وهو يردد بغيظ :
" هذا طبيعي، أنها تلد، من الطبيعي أن تتألم"
توقف مارسيلو على باب غرفته وهو يرى كيف تكافح راسيل للتحمل، ليتحدث برعب تضخم أكثر وأكثر لرؤيته بكائها وصراخها :
" لكن ...لكن...اوقف ذلك أنا لا أريد طفلًا فقط أوقفه "
اندفعت هايز للغرفة سريعًا لتساعد آدم الذي بدأ يحاول مساعدتها للولادة وقد بدأت صرخاتها تصدح في المكان، لكن فجأة شق سكون الليل صوت نافس صرخات راسيل قوة وقد كانت اصوات رصاصات .
استدار كلٌ من آدم ومارسيلو بعنف صوب الخارج وقد اتسعت عين الاخير وهو يركض صوب خزانته يخرج سلاحه وهو يردد :
" اكمل ما تفعل آدم، اقسم أن حدث لزوجتي أو طفلي شيء سأقتلك أنت، سوف أخرج لارى ما يحدث "
وبمجرد أن خرج واغلق غرفته بالمفتاح أبصر بعينه الجحيم ...
سمع فجأة صوت آدم يتحدث بصوت مرتفع من الداخل :
" ما الذي يحدث عندك مارسيلو، هل كل شيء بخير ؟!"
رفع مارسيلو سلاحه يجيب ببساطة :
" لا اعلم، لكن شقيقك يقيم حربًا الآن هنا، لا تهتم بشيء عدا زوجتي التي بين يديك آدم"
وبمجرد انتهاء كلماته تحرك بسرعة كبيرة صوب بهو المنزل الذي كان به فبريانو وانطونيو في مقابل أربعة رجال مسلحين وقد كان أحدهم يطلق الرصاص تهديدًا لهم...
أردف أحد الرجال بصوت رخيم :
" نحن لا نريد أذية أحدكم فقط اعطونا ما نريد وسوف نرحل في سلام "
تأوه فبريانو متراجعًا للخلف بشكل مضحك :
" لا لا ارجوك لا تؤذنا، نحن مجرد رجال مسالمين لا نفقه تلك الأمور، انظر إلينا، هيا انظر إلينا"
نظر الجميع له وفي ثواني كانت رصاصة فبريانو مستقرة في قدم أحدهم لترتسم بسمة مرعبة أعلى فمه وهو يردد :
" دقق النظر جيدًا فربما تكون تلك المرة الأخيرة التي تُبصر بها ...."
___________________________
كان جاكيري يتحرك في ممرات الغرف بسرعة مخيفة وهو يقتحم غرف الصغار دون أي استئذان، يدخل لهذه الغرفة حاملًا سيلفيا التي استيقظت تنظر حولها بعدم فهم، ويخرج لتلك الغرفة ويحمل ويليم، ثم غرفة اسكندر ساحبًا الجميع خلفه صوب غرفة ملقيًا إياهم في الغرفة بشكل مخيف وبعدها تحدث بصوت متحمس بشكل مصطنع وهو يصفق :
" مرحبًا يا صغار هل تتذكرون مسابقة الرقص التي سأقيمها خلال اسبوع "
انتهى من حديثه وهو يراقب ملامح النعاس التي تعلو وجوه الصغار فهذا يفرك عينيه وهذا يتثائب بتعب، نفخ جاكيري متحركًا صوب السماعات الضخمة التي تتوسط الجدار في غرفته وفي ثواني كانت اصوات الموسيقى العالية تصدح في الغرفة بشكل جعل رفقة تصرخ بحنق ..
لكن وكأن جاكيري يهتم، عاد مجددًا أمام الصغار يردد بجدية :
" المسابقة ستكون الآن ومن يتوقف عن الغناء والرقص قبل أن اخبره، سيكون خاسرًا، والآن لنبدأ يا صغار "
أنهى حديثه وهو يدور في الغرفة معهم يجذب يد هذا ويجبر هذا على تحريك خصره ليندمج الاطفال شيئًا فشيء ويتسحب جاكيري للخارج بعدما أشار برفقة بعينه أن تنتبه لهم، خرج وهو ينفخ براحة بعدما ابعد الصغار عن اصوات الرصاصات والصرخات ...
والآن حان الوقت لينضم للعائلة ...
في ذلك الوقت واثناء تحركه صوب البهو قابل لورا التي كانت تضم الصغير فيجو صاحب الشهور القليلة لصدرها وهي تنادي مايك بجزع، فتح جاكيري عينه وقد تناسى الصغير تمامًا، هرول إليها وهو يقول :
" هيييه لورا هنا "
نظرت له لورا بلهفة وخوف :
" جاكيري ما الذي يحدث هنا، أين مايك ؟!"
سحبها جاكيري بسرعة صوب غرفة انطونيو بعيدًا عن اصوات الموسيقى الصاخبة كي لا يجزع الصغير وهو يردد :
" لا بأس كل شيء بخير، فقط ابقي مع روما ولا تقلقي هي ستساعدك في تهدئة الصغير، حسنًا لورا ؟!'
هزت لورا رأسها ليبتسم لها جاكيري بحنان اخوي دافعًا إياها للغرفة :
" والآن فقط اهدأي فالصغير يشعر بخوفك، هيا ادخلي عند روما .."
وبمجرد أن تأكد جاكيري من تأمين الجميع حتى انطلق صوب البهو ليرى أن أبناء عمومته تولوا الأمر بدون حتى جهد يُذكر ..
هبط آخر الدرجات يقف جوار انطونيو الذي كان يضع يديه داخل بنطاله القطني بكل برود :
" حسنًا ما الذي فاتني !؟ "
نظر انطونيو حيث مارسيلو الذي يبدو كما لو أنه أخد الأمر بشكل شخصي، وفبريانو الذي لا يحتاج مبررًا لقتل أحدهم وكذلك مارتن الذي كان يستمتع رفقة مايك مع أحدهم واخيرًا ماركوس وادم وجايك الذين تجمعوا على الرجل الرابع والاخير ..
" كما ترى الرفاق يستمتعون بوقتهم "
" وماذا عني أنا؟! لم تدعوا لي أحدًا "
نظر له انطونيو بطرف عينه :
" أنت تأخرت بعض الشيء "
قلب جاكيري عينه بحنق ثم قال :
" إذن من هؤلاء المغفلين ؟!"
رفع انطونيو حاجبه يرى أن فبريانو بدأ يزيد من وتيرة ضرباته وكأنه نسي في غمرة متعته نفسه :
" بعض الحمقى الذين جاءوا لسرقة ملفات عمل "
" تعني أنهم ليسوا رجال عصابات؟!"
" وهل تظن أن الأمر كان لينتهي بهذه البساطة لو أنهم كما تقول ؟؟"
هز جاكيري رأسه باقتناع وهو يراقب ما يحدث بكل اهتمام فقد كان فبريانو يمسك برأس ذلك الرجل جاذبًا إياها بكل قوة وبشكل مرعب، حتى كادت تنفصل عن كتفه :
" من ارسلك يا هذا ؟! تحدث، لماذا أنت صامت؟!"
حاول الرجل الحديث لكنه عجز عن الأمر بسبب ما يفعله فبريانو، وقد كاد الاخير ينهي عليه تمامًا قبل أن يسمع الجميع صوت طفولي خلفهم يردد :
" بابا ما الذي تفعله !!"
وفي ثواني، بل أقل من ثواني كان الجميع يخفي ما يحمل بيده من أسلحة، ويلقي الجميع الرجال ارضًا وكذلك فعل فبريانو الذي ألقى الرجل ارضًا ضاربًا إياه في معدته وكأنه يحاول إخفاءه أسفل السجاد كما لو كان عفنًا :
" سيلي اميرتي ما الذي تفعلينه هنا ؟؟"
نظرت الصغيرة صاحبة العامين للجميع بأعين متسائلة عما يحدث، ثم هبطت الدرج بصعوبة بسبب حجمها الصغير وكادت تسقط لولا يد انطونيو الذي سارع والتقط جسدها بحنان :
_ أمسكتك، ما الذي تفعلينه هنا حبيبتي ؟!"
قالت سليفيا وهي تضع يديها حول رقبة العم انطونيو مرددة بحب :
" عم انطونيو لقد حاول ويليم أن يقبلني، وابي أخبرني أن أخبره إذا ما كرر فعلته "
نظر فبريانو بشر لجايك الذي قال وكأن من يتحدثون عنه لا يعنيه في شيء :
" ماذا لا تنظر لي هكذا، لم أكن أنا من احاول تقبيل صغيرتك المدللة "
تحدثت سيلفيا وهي تقطع تلك النظرات المميتة وقالت مشيرة لجثة الرجل التي تتسطح أسفل اقدام والدها :
" بابا ما به هذا العم ؟!"
نظر فبريانو حيث تشير سيلفيا وقال ببسمة :
" لا شيء كنا نلعب أنا والعم لعبة التخفي، هل تريدين اللعب معنا ؟؟"
نظرت لهم سيلفيا ثواني قبل أن تقول بسعادة وهي تصفق
" نعم اريد، هيا لنلعب "
تحرك ناحيتها فبريانو ينتزعها من ايدي انطونيو وهو يقول بجدية :
" حسنًا أنتِ ستغلقين عينيكِ وتعدين للعشرة وحينما تنتهين سنكون نحنا اختبئنا "
هزت سيلفيا رأسها بحماس تتحرك صوب أحد الجدران تضع جبهتها عليه وهي تتحدث بصوت مرتفع :
" واحد ....اثنان ...ثلاثة "
في ذلك الوقت أشار فبريانو للجميع بعينه وفي ثواني كان مارتن وماركوس ومايك يسحبون تلك الأجساد للخارج عبر باب المطبخ..
بينما فبريانو سحب الرجل الذي كان يتسطح أسفل قدمه وركض به للمطبخ والصغيرة ما تزال تعد باندماج :
" ثمانية ...تسعة "
أشار انطونيو لجاكيري الذي ركض سريعًا سحب جميع الأسلحة التي كانت ساقطة ارضًا والقاها أسفل الدرج دون اهتمام ...
وحينما انتهت سيلفيا من العد لم تبصر في المكان سوى انطونيو وجاكيري اللذان ابتسما لها بحب، فقالت وهي تركض في المنزل :
"أنا آتية يا ابي "
في تلك اللحظة كان فبريانو ما يزال يسحب جسد الرجل للباب الخلفي لكن بمجرد سماع صوت صغيرته حتى فتح الباب والقاه بقوة دون النظر واغلقه دون الاهتمام بشيء ..
في ذلك الوقت سقط جسد الرجل على مارتن الذي كان ما يزال يحمل جسد الآخر ليسقط الثلاثة ارضًا وتتعالى تمتات مارتن بحنق .
فجأة صاحت سيلفيا بسعادة وهي تجذب يد ماركوس الذي كان أول من تخلص ممن معه وهي تقول بصوت مرتفع :
" لقد أمسكت بالعم ماركوس، هيا أنت الآن من ستقوم بالعد "
ابتسم لها ماركوس وهو يخرج من المطبخ تابعًا الصغيرة، ثم أشار بعينه على المطبخ يقول بصوت خافت :
" اذهبا لتفقد الباقيين "
لكن وقبل أن يتحرك أحدهم في تلك اللحظة وجد ماركوس زوجته تهبط وهي تمسك بين يديها صغيره مرددة بحنق :
" أنت يا ماركوس تستغل أنني لا أشعر بشيء أثناء النوم لتتسلل وتأتي للعب مع الصغار، انظر إلى طفلك الذي ايقظني لأنه جائع، لو انك أب مسؤول ما فعلت ذلك أبدًا "
كانت تتحدث وهي تجذب صغيرها الحبيب صوب المطبخ غير منتبه لذلك التوتر في الأجواء أو الحركات المريبة حولها، حملت الصغير ووضعته على الطاولة وبعدها تحركت صوب خزانة الطعام لتحضر علبة الرقائق لكن بمجرد أن فتحتها وجدت جسد رجل مضجر في الدماء يسقط أمامها ..
ابتلعت ريقها وهي تتركه مكانه ثم تحركت صوب الثلاجة وقالت وهي ترتعش بخوف تدعي الهدوء :
" حسنًا ليس من الجيد تناول الرقائق في هذا الوقت، سوف احضر لك بعض الفاكهة "
دخل ماركوس المطبخ ليرى فيور تضع لصغيره بعض الفاكهة وهناك جسد ملقى ارضًا، تحرك صوبه يلعن مايك وهو يعلم تمام العلم أنه هو من أخفى الرجل هنا بعدما فشل من إيجاد مكان له بالخارج .
قالت فيور بصوت منخفض تشتغل انشغال الصغير :
" كيف وصل هذا الرجل لخزانة الرقائق؟؟ "
ابتسم ماركوس يجذبه للخارج يراها تخفيه عن الصغير :
" ربما كان جائعًا "
أنهى حديثه بغمزة جعلت فيور ترمقه بحنق وفم ملتوي بغيظ، تخلص ماركوس من الجسد في المخزن رفقة الآخرين وعاد مجددًا يضم زوجته من الخلف يقول بحنان :
"أرى أنكِ اصبحتي عاقلة في الآونة الأخيرة، لم اسمع ولو صرخة واحدة حين رؤيتك للرجل، أصبحتِ شجاعة حبيبتي "
ختم حديثه بقبلة حنونة على وجنتها فنظرت له فيور ثواني قبل أن تقول بارتعاش :
" هذا لأنني تجمدت ارضًا، ولم أعلم ما افعل "
رفع ماركوس حاجبه ولم يكد يفعل شيء، حتى شعر بمن يدفعه بقوة ليعبر وقد كان فبريانو الذي تأكد من وضع الرجال بشكل آمن في المخزن ...
" رجاءً مارس وقاحتك في غرفتك "
نظر له ماركوس بحنق وهو يقول :
" وما شأنك أنت فقط احتفظ برأيك لنفسك "
أنهى حديثه طابعًا قبلة على وجنة زوجته بقوة وكأنه يعاند فبريانو ليس إلا، استدار له فبريانو يبتسم له بسمة ساخرة ثم غمز له وهو يقول :
" سنرى غدًا بشأن ذلك "
خرج فبريانو من المطبخ وهو يتحرك صوب سيلفيا التي كانت تجذب ذراع جاكيري وهي تصر بطفولية :
" تعال واخبرهم انني افضل راقصة عمي "
وصل لها فبريانو يحملها أعلى ظهره يقول بجدية كبيرة :
" اريني ذلك الاحمق الذي اخبرك عكس ذلك وانا سأجعله يعلم أنكِ الافضل بكل شيء حبيبتي "
ابتسم سيلفيا بسعادة وهي تضم رأس والدها بحب تردد :
" إذن إلى غرفة العم جاكيري حيث الجميع واخبرهم أنني الافضل يا ابي "
" سنخبرهم يا اميرتي، وإن لم يقتنعوا سوف اجعلهم يفعلون بالقوة هم وجميع أفراد عائلاتهم "
راقب انطونيو صعود فبريانو ليقول وهو يتمطأ بتعب :
" حسنًا والآن حان الوقت للنوم "
ودّع جاكيري الذي بمجرد أن صعد لغرفته وجد الحفلة التي صنعها لم تنتهي بعد بل وقد شاركتهم رفقة في الأمر وكذلك فعل جايك وروز الذي كان يضم زوجته بحب كبير ويراقصها بحنان هامسًا :
" ها أنا اشاركك بشيء غير الرسم، كي لا تقولي أنني أحرمك متع الحياة أثناء جلوسك امامي ساعات لرسمك "
ضحكت روز بصخب وهي تضم رقبته بحب :
" ولكم أنا ممتنة لك حبيبي "
دخل ماركوس للغرفة بعدما انتهى مما يفعل رفقة زوجته وطفله وهو يقول بتعجب :
" مهلًا هل هذه حفلة دون معرفتي ؟؟"
أشار له جاكيري بيده حانقًا أن ينضم لهم وقد تحولت غرفته لساحة رقصه، كان ذلك ليسعده في أي وقت لكن ليس وهو يتطلع للنوم براحة بين ذراعي زوجته التي لم تتوقف عن مراقبة صغيرهما ..
لذلك لم يجد بدًا من الانضمام لهم، فإن لم تستطع مقاومة التيار ...سايره .
وفي غرفة مارسيلو كان مارسيلو يحمل طفله وهو ينكب عليه بالتقبيل لا يصدق أنه واخيرًا جاء لهذا العالم، ابتسم وهو يشعر بالدموع تتجمع في عينيه :
" يا صغيري الجميل أنرت مساء والدك المعتم يا قمري "
ابتسمت له راسيل وهي تنظر له بحب :
" أشعر أنه سيصبح مثلك مارسيلو له نفس لون عيونك "
قال آدم وهو يضم هايز لاحصانه بحب :
" حسنًا لا يمكننا الحكم على لون عينيه في تلك اللحظة قبل أن يمر اربعين يومًا تقريبًا وحينها يمكننا القول أنه يشبه والده وهذا ما لا أتمناه "
نظر له مارسيلو بشر لتتعالى ضحكات ادم الذي ازداد ضمه لهايز يقبلها بحب شديد هامسًا لها في حنان كبير :
" شهرين فقط واحصل أنا أيضًا على صغيري الحبيب "
نظرت له هايز بحب تستكين لصدره وهي تراقب فرحة راسيل ومارسليو بسعادة :
" في انتظار ذلك اليوم آدم في انتظاره حبيبي "
وفي غرفة انطونيو خرج مايك مع لورا يضمها لصدره بحب شديد حتى دخل غرفته ثم وضعها على الفراش يردد بحنان :
" آسف حبيبتي على خوفك "
نظرت له لورا بحب لتراه يحمل عنها الصغير يهدهده حتى سقط في النوم ثم عاد لها بسرعة يتوسط الفراش جاذبًا إياها لصدره مرددًا بحب :
" والآن فقط اغمضي عينيكِ وارتاحي جميلتي، أنا هنا، لطالما كنت هنا، وللابد سأكون "
بينما في غرفة انطونيو نفسه وجد البيرتو مازال يحرس والدته كما طلب منه والده، ليبتسم انطونيو وهو ينضم على الفراش يفتح ذراعيه بحب هامسًا بنبرة دافئة قلما خرجت منه :
" هيا احبائي تعالوا لاحضاني ليستكين قلبي "
اندفع الاثنان له ليضمهما انطونيو وهو يردد :
" والدك فخور بك البيرتو، في المستقبل سوف تكون أنت الاكبر من بين الجميع، وستكون الاروع وانا اثق أنك ستكون قائدًا يهابك الجميع، ليس خوفًا من بطشك بل احترامًا لك "
ابتسم له البيرتو وقال بفخر :
" سأكون مثلك ابي هذا ما أريده "
" بل ستكون أفضل مني حبيبي، ستكون أفضل مني، وكيف لا تفعل وأنت تمتلك والدة كعاصمتنا الدافئة "
ابتسمت لهما روما وهي تغلق عينيها براحة أعلى صدره :
" بل لأنك والده انطونيو ..."
_____________
دخل مارتن غرفته ليجد جولي ما تزال تجلس بتحفز على الفراش وبمجرد أن خطت قدمه لغرفته وجدها تنتفض صارخة وهي ترفع مسدس في وجهه :
" توقف مـ "
ابتسمت بمجرد أن رأت مارتن هو من يقف أمامها بحاجب مرفوع، تحرك صوبها مارتن وهو يمسك المسدس منها، ثم عدل وضعيته التي كانت تحمله بها وبشكل خاطئ وقال :
" هكذا نحمل الأسلحة جولي الخطيرة "
نظرت جولي للمسدس بيده وقالت :
" نعم اعلم، بالطبع افعل "
تنحنحت وهي تضيف :
" ما الذي حدث ؟؟"
" مجرد أشخاص من العمل أرادوا سرقة ملفات "
هزت جولي رأسها وما كادت تفتح فمها للحديث حتى وجدت مايك يضمها بقوة لصدره وهو يتحدث بجدية :
" اششش سأقص عليكِ كل شيء بالصباح والان دعينا ارتح قليلًار
" أنت متعب ؟؟"
" كثيرًا "
جذبته جولي حتى الفراش، وبعدها لاحضانها كالطفل الصغير وهي تقول بحنان :
" حسنًا والآن استرح قليلًا "
شعر مارتن كما لو أنها تعامله كوالدته إلا أنه لم يبتأس من ذلك، بل شعر بالراحة والسعادة واستكان بين احضانها، وجولي للمرة الأولى تكون هي الطرف الذي يضم، الطرف الذي يحتوي ...
_________
وعلى إحدى شرفات القصر كان فبريانو يجلس وبين قدميه تجلس اميرته التي سقطت في النوم وأمامه روبين التي كانت قد اندمجت معه في الحديث :
" اوعى تكون شافتك "
نظر فبريانو لصغيرته ليقبلها بحب :
" لا لقد ظنتنا نلعب"
ربتت روبين أعلى رأس صغيرتها بحب :
" اوه حبيبتي البريئة صدقتكم"
" لا بل حبيبتك الغبية، هي تشبهك في تلك النقطة "
ضربته روبين بغيظ أعلى كتفه ليتأوه فبريانو، ثم جذب رأسها نحو صدره وهو يردد بصوت منخفض :
" أنتِ يا روبين أصبحتِ جريئة بشكل كبير، تتجرأين وتفعلين ما لا اسمح لاحد بفعله"
نظرت له روبين بأعين ضيقة، وهي تبتسم بسمة خائفة، ليقول فبريانو ببسمة وقحة :
" وانا احب ذلك الجانب الجرئ بك"
رفعت روبين حاجبها لتسمع صوت فبريانو الذي همس أمام أذنها بحب :
" ذلك يجعلني أشعر كما لو أنكِ اصبحتي نسخة صغيرة وردية مني "
" وهل هذا شيء جيد "
قال فبريانو بتأكيد وثقة :
" بالطبع، أن تصحبي مثلي هذا أمر جيد جدًا يا فتاة "
ضحكت روبين بصوت عالي وهي تميل على قدمه تردد بحب :
" عندك حق، ده فخر لأي حد يبقى دموي ووقح وغير مبالي "
صمتت وهي تلاحظ شرود فبريانو بها، مد
يده يداعب خصلات شعرها وهو يردد بحب أثناء نظراته للسماء :
" لكم أشعر بالراحة هكذا وانتما بين أحضاني، أشعر أنني امتلك هذا العالم "
استندت روبين برأسها على فخذه جوار رأس صغيرتهما :
" فما بالك لو كنت أنت العالم يا فبريانو ؟؟"
شرد بها فبريانو وهو يهديها اجمل بسمة حنونة قد ترتسم أعلى فمه يومًا، فبريانو الذي ما ظن يومًا أن تعطيه الحياة فرصة للعيش بسعادة، ما ظن أن يأتي عليه يومٌ يحمل بين يديه طفلته، قطعة من روحه، لم يعتقد أنه قد يصل لتلك المرحلة أبدًا إلا في الحياة الأخرى، لكن ها هو قد حدث الأمر معه كما حدث مع باقي إخوته وأبناء عمومته، كانوا تسع رجال لا أمل بهم أن يعيشوا بشكل طبيعي، لكن ها قد خطّ القدر مشيئته وسقط كلٌ منهم واحدًا تلو الآخر كالابله أمام امرأة لا تضاهي جزء صغير من قوة أحدهم، الأمر اشبه بمعادلة صعبة لا يستطيع أحدهم حلها، فكيف لامرأة ضعيفة هشة أن تزلزل كيان رجلٍ مثله أو مثل باقي أفراد عائلته ؟!
قد يعيش طوال حياته يفكر في اجابه لسؤاله ويعتقد أنه لن يصل له في النهاية ......
* في غرفة اليخاندرو *
كان يراقب البهو بعدما سمع اصوات إطلاق النيران وبمجرد أن انتهى احفاده من كل شيء ابتسم بحنان وحب، يراقب كيف تصرفوا بحكمة حين مجئ سيلفيا ...
ابتسم وهو يغلق الكاميرات بعد رحيلهم واحدًا تلو الآخر لغرفته .
تمدد على فراشه براحة كبيرة نابعة من وجود عائلته جواره، عائلته التي قد ينام وسط النيران وهو مطمئن أنه لن يتأذى لوجودهم جواره ..
اغلق عينيه وهو يردد ببسمة واسعة :
" وهذه تبدو نهاية سعيدة لـ ليلة صاخبة في حياتنا الغريبة...."
_________________________
وكذلك تبدو نهاية سعيدة لنهاية حلقتنا الخاصة ..
اتمنى تكون عجبتكم ..
ولأن رحرح حابة تعيد عليكم بهدايا ألطف وألطف، فلسه فيه مفاجأة تاني وهي أن فيه مشهد لنور ومالك ( وهما لسه شباب ومتجوزين حديثًا ) هينزل تبع احتفالية في جروب واول ما ينزل هبلغكم بيه وبعد انتهاء الاحتفالية هينزل على الواتباد ..
المشهد كوميدي رومانسي لاستعادة ذكريات مالك ونور ....
وعيد مبارك عليكم جميعًا، ينعاد عليكم بالخير يارب
دمتم سعداء
رحمة نبيل
رواية يا ليلة العيد الفصل السادس 6 - بقلم رحمة نبيل
مساء الخير ...
#المشهد_الاضافي_لنور_ومالك
المشهد كان نزل في احتفالية العيد، والبعض مقدرش يقرأه ...
قراءة سعيدة .
__________
* احداث المشهد تدور قبل ولادة التوأم دانة وعبد الرحمن*
كان الظلام يملئ المكان لا تكاد ترى اكفة يديك، لكنه اعتاد الظلام سابقًا حتى أصبح لا يعني له الكثير، بل إن رؤيته في الظلام أضحت تنافس رؤيته في الصباح حينما تتوسط الشمس السماء .
لذلك كل ذلك الظلام المنتشر بالمنزل أصبح لا يمثل له مشكلة، بل على العكس أضحى رفيقًا له يختبئ أسفل عبائته من بطش زوجته و...
قبل أن يتم افكاره رأى الاضواء تنتشر بالمكان فجأة، ثم أبصرها تجلس بكل تكبر على أحد مقاعد البهو وكأنها تتوسط عرشها ..
رفع حاجبه يتعجب تلك الجلسة الغبية بعض الشيء، تقدم منها ببطء يتحدث مبتسمًا :
" مساء الخير، لسه صاحية لغاية دلوقتي ؟!"
رفعت زوجته حاجبها ويبدو أن تلك الجملة أثارت استيائها :
" السؤال هو حضرتك لسه راجع دلوقتي ؟؟ لسه فاكر أنك عندك بيت ترجع ليه بعد ما تلف وتدور طول الليل ؟!"
نظر مالك لنور بتعجب :
" انا كنت في الشغل "
" مش مبرر، ما كل الناس بتروح الشغل وترجع بدري قبل الليل ما يليل يا استاذ "
تنحنح مالك ثم قال ببسمة :
" امممم، بس انا اساسا شغلي بعد ما الليل يليل "
تجاهلت نور حديثه وهي تنهض من مقعدها متحركة صوبه، ثم اتخذت دور المحقق وهي تدور حول مالك وعينها تضيق تارة وتتسع أخرى:
" تقدر تقولي خرجت من البيت الساعة كام !!"
ورغم جهله لما تفعل إلا أنه اجاب بهدوء يحاول مسايرة مزاجها المتغير لكي لا تبكي له ليلًا طويلًا :
" الساعة ١٢ و سبع دقايق "
" عظيم عظيم، والساعة كام دلوقتي في ايدك ؟؟"
نظر مالك ليده نظرة خاطفة، ثم أعادها لوجه نور قائلًا ببسمة لا يعلم سببها وكأنه يستمتع بتلك اللعبة التي تلاعبه بها زوجته :
" ٣ ونص وخمس دقايق"
هزت نور رأسها وهي تقول بجدية :
" يعني حضرتك اتأخرت برة البيت لمدة ...."
صمتت قليلًا وهي تعد على أصابعها لتحسب المدة التي غابها مالك، وقد كانت بمثابة مسألة حسابية معقدة، ليقول مالك بهدوء وهو يساعدها في محاولة الايقاع به وإثبات تهم مجهولة عليه :
" ثلاث ساعات و ٢٨ دقيقة تقريبا "
رفعت نور رأسها له وقالت ببسمة مستفزة :
" انا كنت عارفة على فكرة بس عطيتك الفرصة عشان تعرف بنفسك أنت غبت كام ساعة وسايبني في البيت لوحدي"
صمتت ثم قالت باتهام :
" مش مهتم بيا، واكيد حضرتك برة هايص وعايش حياتك ولا كأن فيه كلبة كل يوم تستناك لوحدها في البيت الفسيح ده، حتى مجاش في بالك أن ممكن حد يستغل غيابك ويهجم على البيت، أو ..أو افرض ولدت وانا لوحدي"
قاطعها مالك بهدوء مستفز :
" أنتِ في الشهر الخامس يا نور "
" مش موضوعنا، أنا بس بفكرك بكل الاحتمالات اللي ممكن تحصل وسيادتك برا بتتفسح وكاتم على نفسي في البيت ده "
ابتسم مالك وهو يخرج من جيب بنطاله قطعة حلوى كبيرة نسبيًا يمدها لنور التي رمقتها بطرف عينيها لتقول :
" اها، يعني البوست اللي قرأته على الفيس كان صح، أنت مفكر النساء ايه ؟! شوية عيال عبيطة تضحك عليهم بشكولاتة ولا باكو بسكوت أو أننا هوائيين في ثانية نزعل ونعيط وفي ثانية تانية نرضى ونضحك، لا فوق يا مالك احنا مش عبط ولا ..."
وقبل أن تكمل خطبتها القوية كان مالك يقترب منها يضمها لصدره بحنان شديد يهدهدها كطفل صغير، مدركًا تلك التقلبات التي تساورها من حينٍ لآخر طوال فترة حملها بتوأميه، الأمر الذي قد يكون خانقًا للبعض، لكن له ...
هو أشبه بمتعة يومية، فما احب إلى قلبه من مشاكسة ومصالحة زوجته وحبيبته .
" عندك حق أنا واحد مش كويس وباجي على المرأة كتير يا نور، حقك عليا، وادي الشوكولاتة اهي "
رفع يده التي يحمل بها قطعة الحلوى وكاد يلقيها بعيدًا، إلا أن نور أمسكت يده وهي تقول بفزع :
" لا، هات دي أنا هتصرف فيها "
ابتسم مالك بسمة جانبية لتقول نور وهي تحاول أن تحافظ على صورتها الجادة :
" هاخدها حرز "
صمتت ثواني ثم رفعت نظرها له وقالت :
" متتكررش يا مالك لو سمحت أنا مش الست اللي تفضل مستنية جوزها طول اليوم وبتعاني من الإهمال "
رنت ضحكة مالك في المنزل وهو يقبل رأس نور بحنان شديد :
" عندك حق، أنا آسف، أنا نموذج سيء للرجال "
هزت نور رأسها موافقة إياه ثم تحركت بكل هدوء صوب الاعلى وهي تردد بقسوة :
" عقابًا ليك مفيش اكل انهاردة، اتفضل نام بقى في المكتب، بس متنساش بعد ما تخلص أكل تعينه في التلاجة لاحسن يحمض ومتتأخرش عشان مش بعرف انام غير وأنت جنبي "
راقبها مالك تصعد الدرج بصعوبة بسبب تكور بطنها الصغير نسبة لعمر الطفلين، ليهز رأسه بيأس فقد هوت زوجته " النكد " منذ حملت بطفليه، كل يوم تخرج له بشيء لا وجود له فقط لتشكي وتبكي طوال الليل، فهو لا يخرج لمهمات عادة سوى مساءً ويقضي معظم النهار معها، غير أنه أمن منزله بشكل جيد وصعب الاختراق، وفي النهاية لم يتأخر سوى ثلاث ساعات ونصف فقط، بحق الله هل يوجد رجل يذهب لعمله في اقل من ثلاث ساعات لتتذمر هي أنه يتأخر ؟؟
تحرك صوب المطبخ ليضع الطعام في الثلاجة فلا مزاج له بتناول شيء، لكن ما كاد يفعل حتى سمع صوت نور خلفه :
" بتعين الاكل ليه ؟! أنت زعلت مني ومش هتاكل!!"
ها نحن ذا وصلنا بأمان لفقرة البكاء وجلد الذات بأنها زوجة سيئة وستصبح ام سيئة..
استدار لها مالك يرى أنها على وشك البكاء ليبتسم سريعًا وهو يقول :
" لا يا قلبي أنا بس شبعان مش اكتر، من وقت ما اكلت معاكِ الضهر وانا مليش نفس، بعدين أنا مكنتش عايز اكل لوحدي "
تحركت له نور وهي تقضم الحلوى التي أحضرها، ثم جلست على الطاولة بصعوبة لكن وبسبب معدتها لم تستطع الجلوس في المقعد بشكل كلي، وذلك لأن المسافة بين المقعد والطاولة لا تحتوي انتفاخ بطنها .
ضحك مالك بصوت مرتفع وهو يراها تكافح لحشر جسدها داخل المقعد، وقد كان ذلك المشهد المضحك اللطيف أكبر من قدرته على التحمل، تحرك صوبها رافعًا إياها بلطف يضعها على الطاولة ثم أمسك قطعة الحلوى بيد وبالاخرى أخرج منديلًا ينظف به وجهها وبعدها قبلها بلطف على وجنتها قائلًا :
" قولنا ناكل من غير ما نبهدل نفسنا "
نظرت له نور ثواني قبل أن تقول :
" مالك هو أنت بجد ممكن تزهق مني لما اخلف ؟! "
" أنا لو هزهق منك فكان من باب أولى ازهق منك وأنتِ بتنطي في وشي كل شوية قبل ما احبك، فما تجيش بعد ما روحي بقت فيكِ وتقولي اني ممكن ازهق منك"
اقترب منها أكثر وهو يحدق في عينيها قائلًا بحب :
" نور أنتِ الثابت الوحيد في حياتي المُتغيرة "
ابتسم نور بتأثر ثم وضعت قطعة الحلوى جانبًا تقول ببسمة واسعة :
" أنت طلعت طيب اوي يا مالك مش زي ما البوست بتاع الفيس بيقول "
رفع مالك حاجبه يقول :
" وهو البوست بتاع الفيس قالك اني شرير ؟؟"
" لا هو قال إن الرجالة كلهم وحشين اوي "
صُدم مالك من حديثها يمسح وجهه وهو يقول ببسمة متحسرة عما يحدث في حياته :
" هلاحق عليكِ من سمر ولا الفيس ؟!"
أمسك مالك يد نور يتحدث بجدية كبيرة :
" نور حبيبتي الفيس واللي عليه كله بيكون مجرد آراء حسب تجاربنا الشخصية، يعني لما اكتب بوست زي اللي بتقولي عليه ده واهاجم كل الرجالة، ده عشان أنا قابلت نماذج ذكوريين مش كويسة، مش عشان كل الرجالة مش كويسة، ولما حد يكتب أنك تتعاملي مع زوجك بشكل معين وبلاش تعملي كذا، فاحنا مش بالضرورة ناخد بنصيحتهم، لأنهم مش عايشين حياتنا ولا عارفين احنا بنتعامل ازاي "
نظرت له نور تحاول أن تفكر في حديثه حتى قال لها مالك بجدية وبعض البرود :
" يعني مثلا لو حد نصحك وقال عشان تخلي جوزك يحبك اتقلي عليه وبلاش تبقي هبلة ومدلوقة، هتسمعي الكلام !!"
هزت نور رأسها بنعم، ثم نفت سريعًا ليبتسم مالك ويقول :
" بالضبط مش هنسمع الكلام، ليه بقى !!"
" عشان أنا مش بعرف اتقل "
ضحك مالك بصوت مرتفع يقبل وجنتها بحب كبير :
" أنا من غير تقل وانا قتيلك يا نور"
تنهد ثم أضاف :
" الفكرة إن الست أو الشخص اللي قال كده قال بناءً على تجربته، لكن هل هي متجوزاني عشان تعرف ايه اللي يمشي معايا وايه لا ؟؟ هل هي عايشة معانا عشان تعرف ايه اللي ممكن يخليني احبك وايه اللي لا ؟!"
هزت نور رأسها ليبتسم هو بحب قائلًا :
" عامة أنتِ مش محتاجة أي بوستات من دي أنا بحبك من غير نصايح "
هزت نور رأسها متفهمة ثم تثائبت بتعب شديد، لينحني مالك حاملًا إياها يردد بصوت خرج باردًا دون إرادته :
" بلاش تسهري بعد كده لوقت متأخر، كده بتبوظي نظامك"
وضعت نور رأسها على كتف مالك وهي تقول :
" كنت مستنية اقفشك "
تحرك بهدوء وصوته خرج هادئًا جادًا :
" طيب بعد كده ابقي نامي وانا لما ارجع هصحيكِ عشان تقفشيني، ماشي ؟؟"
هزت نور رأسها وهمهمت بكسل :
" ماشي "
وضعها مالك أعلى الفراش بحنان، ثم منحها قبلة أخيرة قبل أن يتحرك بتعب شديد صوب المرحاض تاركًا نور تسقط في نومٍ عميق غير واعية لما يدور حولها ...
بعد ساعتين تقريبًا سمعت نور اصوات قادمة من خارج الغرفة، استيقظت غير قادرة على فتح جفنيها، نظرت حولها في أرجاء الغرفة تبحث عن مالك، لكنها لم تبصره؛ لذلك نهضت تتحرك خارجًا تدور بعينيها في المكان باكمله حتى وقعت على ساعة الحائط أدرك أن الساعة تجاوزت الخامسة صباحًا ..
" هو فين ؟؟"
تحركت أسفل الدرج تبحث عن مالك، لكن فجأة سمعت صوت قادم من الباب الخارجي للمنزل، نظرت له بريبة لترى أن هنا من يحاول فتحه، اتسعت عينيها بصدمة تركض مسرعة صوب المطبخ حيث تخفي عصا خشبية غليظة، ثم حملتها وخطت بهدوء صوب الباب الحديدي .
وقفت خلفه ثواني وبمجرد أن رأت جسدًا يخطو لمنزلها حتى هوت أعلى رأسه بالعصا وبكل قوة صرخت :
" يا مالك ...الحقني يا مالك "
صرخ الرجل وهو يتأوه ويتألم :
" يلحقك ايه يا مفترية ؟! ده أنتِ فتحتي نفوخي، الحقني أنا يا مالك "
خرج مالك من غرفة الرياضة الخاصة به بفزع وهو يخرج مسدسه متجهًا صوب الباب يجهزه للاطلاق، وما كاد يخرج رصاصته حتى صرخ الرجل :
" أنت هتعمل ايه يا متخلف أنت ومراتك، هتقلتني ؟؟"
نظرت نور لذلك الجسد وهي تحاول تذكر صاحب الصوت لتقول بدهشة وهي تنظر لمالك :
" ده سراج "
رفع سراج وجهه وهو يصرخ بحنق :
" هو فيه حد بيعبركم غيري ؟؟ واحدة نازلة فوق راسي بعصايا والتاني جاي يعمرلي في سلاحه ؟! ايه دخلت وكر عصابة "
ألقت نور العصا ارضًا تقول بحنق :
" فيه حد يدخل بيت حد بالشكل ده في وقت زي ده ؟؟"
ارتفع صوت سراج بغيظ يشير لمالك الذي كان يرمقه ببرود :
" قولي لجوزك اللي قومني من سريري في عز نومي وكان هيخلي سمر تطلق مني "
نظرت نور لمالك :
" أنت اللي جبته هنا !!"
اعترض سراج على حديثها :
" ايه انت اللي جبته دي ؟! هو جايبلك كلبة بلدي ؟! جرا ايه يا مالك على الصبح ما تشوف مراتك بدل والله ...."
أطلق مالك رصاصة ارضًا جوار قدم سراج ليقفز الآخر صارخًا :
" أنت اهبل يا عم فيه ايه ؟؟"
ابتسم مالك يقول ببرود :
" كنت عمرت المسدس ومعملتش بيه حاجة خسارة الرصاصة، ادخل المكتب وانا شوية وجاي ليك "
نظر سراج لهما بغيظ شديد، ثم تحرك صوب المكتب وصوت تمتماته المغتاظة تصل لهما في الخارج، نظر مالك صوب نور يقول بهدوء وحنان :
" اطلعي ارتاحي فوق يا نور وانا هخلص واحصلك "
نظرت نور له ثواني قبل أن تهز رأسها باذعان بعدما نال منها التعب والنعاس، صعدت درجات السلم بكسل كبير تكاد تسقط أعلاها، لكن فجأة شعرت بمالك يحملها بكل رقة وهو يردد :
" يلا نامي يا نور، نامي يا قلبي وانا مش هتأخر عليكِ"
وبالفعل ما إن وضعها على فراشهما حتى سقطت في نومٍ عميق لم تدرس كم استمر، ولم تعي بشيء إلا بجسد مالك يندس جوارها بعد مرور وقت لا تدري مقداره ..
شعرت بدفئه يكتنفها وبذارعيه تحاوطها، ابتسمت باتساع وهي تدفن نفسها فيه، وصوت تمتماتها تخرج منها بغير وعي :
" أنت دافي اوي "
ابتسم مالك وهو يزيد من ضمها لقلبه يتنفسها كما الهواء، وانامله تسير بكل راحة على شعرها وهو يهمس لها بصوت أجش لكن خافت :
" الدفى ده مش بيخرج مني غير جنبك يا نور، أنتِ الشخص الوحيد اللي قادر يحول كل التلج اللي جوايا لبخار من نظرة واحدة "
ابتسمت نور وهي تنظر له بنصف عين :
" يجي منك على فكرة، بتقول كلام رومانسي حلو اهو، مواهبك بتطور "
ضحك مالك ملء فاهه يداعب أنفها بخاصته :
" أنا في حبك اتحولت من راهب لشاعر يا نور "
تمتمت نور بصوت خفيض :
" أيوة فعلا أنا حبي بيعمل المعجزات "
ضمها مالك أكثر للحد الذي تسمح له بطنها وقال بحب :
" أنتِ ذات نفسك معجزة، معجزة اقتحمت حياتي وأصرت تغيرها على أيدها، بعد ما كانت الدنيا آخر همي، بقيتي أنتِ دنيتي اللي عشانها ممكن احرق الكون كله "
ابتسمت نور :
" أنا بحبك اوي "
قبل مالك رأسها بحنان وذكرياته تتابع أمام عينه منذ وقعت نور أمامه ذلك اليوم وحتى سقط في عشقها شيئًا فشيء، ثم تزوجها والآن أصبحت خليلته وحبيبته وقريبًا والدة أطفاله :
" وانا بعشقك يا نور....."
رواية يا ليلة العيد الفصل السابع 7 - بقلم رحمة نبيل
#مشاهد_العيد
#نكد_عبر_العصور
** ملحوظة الأحداث في هذا المشهد قديمة؛ أي بعد زواج ميسرة وابريس فقط **
يجلس أعلى عرشه في هيئة منحته غرورًا فوق غروره الفطري، فهؤلاء يولدون ليصبحوا ملوكًا جبارين، هذا ما أخبره به والده، وهذا ما يخبر به أبناءه .
ارتفع صوت أحد الحاشية في البلاط وهو يردد بصوت مرتفع رنّ صداه في المكان حتى كادت الاعمدة المطلية تتداعى له :
" هذا ظلم يا مولاي، لم افعل ما يستحق هذا العقاب "
لم يهتم ست بحديثه، بل فقط أمر وبكل هدوء وجبروت حراسه أن يبعدوا ذلك القاتل من أمامه مردفًا بكلمات عالية غير قابلة للجدال :
" تقتل وتسرق وتتبجح امامي أن ذلك لا يستحق عقابي؟! إذن ما الذي يستحق هكذا عقاب برأيك ؟!"
كان احمس والذي يجلس على يمينه يراقب ما يحدث بهدوء شديد يوافق ست الرأي، رفع ست يده مجددًا :
" خذوه ونفذوا ما أمرت به"
سحب الحراس الرجل خارج البهو الملكي وصوت صرخاته يتردد ونظرات ست الغاضبة تطوف حولهم جميعًا والجو مشحون بشكل مخيف، و....
كل ذلك توقف فجأة حينما ظهرت دوامة من الضوء في وسط البهو على مرأى ومسمع من الجميع، استمرت ثواني قبل أن تتلاشى تاركة خلفها جسدين .
نظر الجميع صوب هؤلاء الغرباء بدهشة، حتى الحراس والرجل الذي من المفترض أن يُعدم قد توقف النحيب والصراخ وهو يراقب امرأة ترتدي ثياب غريبة وتصرخ بلغة أغرب في الأمير ابريس؛ امير البلاد الهمام والذي أعاد لهم مملكتهم كما كانت وافضل رفقة الملك ست ..
" قولت مش راجعة البيت ده غير على جثتي"
كانت ميسرة تتحدث وهي تجذب خلفها حقيبة سفر بعجلات وتحركت من أمام الحراس الذين تراجعوا للخلف بخوف منها ومما تجذب خلفها .
نظرت لهم ثواني بتعجب قبل أن تتجاهل الأمر وهي تقول بغيظ :
" مش انا الست اللي تدوس على كرامتها لأجل الحب يا ابريس، لا فوق ملعون ابو الحب اللي يخليني اسكت على اللي شفته "
تحفز الجميع في البهو وهم ينظرون نحوها بجهل عدا احمس الذي نظر لهم بتعجب .
لم تتوقف ميسرة على الدوران في القاعة وهي تجر خلفها حقيبتها التي كانت تثير ريبة الحراس والمجرم الذين يقفون في المنتصف وكلما مرت بهم ميسرة انتفضوا للخلف شاهقين بفزع، ثم يتنفسون براحة حينما تبتعد عنهم .
رمت ميسرة زوجها بنظرة مرعبة _ حسب ظنها _ ثم أعطته ظهرها تضم ذراعيها لصدرها في إشارة منها على عدم رغبتها على منحه حتى نظرة واحدة :
" أنا يوم ما وافقت اتجوزك عملت كده عشان وعدتني تكون ليا عيلة وحياة يا ابريس، سيبت حياتي اللي ملهاش ريحة اللازمة ورايا عشانك وأنت عملت ايه عشان كل ده ؟؟ عملت زيك زي أي رجل اعمال تقليدي وعينت سكرتيرة ببنطلون ليجن ضيق "
تحرك ابريس صوب شقيقه يفتح ذراعيه بحب متجاهلًا ميسرة التي كانت تعطيهم ظهرها ظنًا أنه يستمع لخطبتها مطئطئًا رأسه بخزي كما تتخيل في رأسها .
بينما ابريس في أحضان أخيه يعانقه باشتياق، ثم تحرك صوب احمس يقول ببسمة :
" مرحبًا بحكيم كمت الحبيب "
نهض احمس يبادل ابريس العناق بحب :
" أطلت غيابك هذه المرة ابريس "
" ها أنا ذا يا حكيم، عدت لازعجكم "
كانت ميسرة ما تزال تتحدث بكبرياء :
" قولتلك أن أكثر حاجة ممكن توجعني هي الخيانة والحركات دي وبرضو عملتها يا ابريس "
في ذلك الحين كان ابريس يتحدث مع بيك وهو يغمز له بمرح ضاربًا صدره بخفة :
" انظروا من حصل على جسد قوي هنا، أصبحت ضخمًا بيك "
ضحك بيك بمرح ينفخ صدره بفخر مصطنع مشيرًا لعضلات معدته المثالية الوهمية والتي لا تظهر من الاساس عليه :
" هذا يا اخي ناتج عمل شاق وحياة صعبة "
ابتسم ست يراقب أخاه بحب :
" إذن هذه المرة ستطيل البقاء ؟!"
هز ابربس رأسه بلا آسفًا :
" لا، أنت تعلم أننا ما نزال في بداية حياتنا الجديدة، ولا يجب أن نطيل البقاء هنا "
قالت ميسرة وهي تتنهد بتعب تمسح وجهها :
" أنا مش عارفة ازاي ممكن ابص في وشك بعد كل ده ؟! قولي ابصلك ازاي على أنك الفرعون بعد ما ابهرتك أضواء المدينة وبقيت تلبس بناطيل جينز و قمصان كاروهات ؟!"
حكّ احمس ذقنه يتحدث بجدية لابريس :
" أنت لم تفكر بالاستقرار هنا بعد ؟!"
" حسنًا أحمس أنت أكثر من يعلم مخاطر الأمر؛ لذلك لا أعتقد أن الوقت مناسب "
قالت ميسرة وهي تتنهد بصوت مسموع تحاول أن تغفر لابريس ما رأته:
" عارفة أنك ندمت، وعارفة أن سكوتك دلوقتي ما هو إلا خجل من عملتك الهباب، بس صدقني أنا مش هعرف اغفرلك بسرعة، وعشان كده انا قررت إن طول وجودي هنا مش عايزة اشوفك لغاية ما أصفى من ناحيتك واسامحك"
انتهت من حديثها وهي تجذب الحقيبة صوبها لتتحرك أعين الحراس معها بريبة يبتعدون للخلف يتحاشون مسار الحقيبة، وميسرة تتنفس بعنف مغمضة عينها قبل أن تستدير ببطء تحاول ألا تضعف بسبب نظرات الحزن والرجاء أعلى وجه زوجها، لكن عندما استدارت كل ما رأته هو زوجها الذي كان يجلس جوار أخيه يتحدث مع الرجال ببسمة واسعة .
ضيقت ما بين حاجبيها تهمس بصدمة :
" هو أنا كنت بكلم نفسي ؟؟"
وفجأة صرخت بغضب :
" فين الندم والخجل ؟؟؟"
انتفض الجميع على صوت صراخها ليضربهم الإدراك أنهم تناسوا وجودها خلال اللحظات السابقة، ابتسم ست وهو يقول بهدوء :
" اه ميسرة أنتِ هنا، مرحبًا بكِ "
فتحت ميسرة فمها بصدمة كبيرة تحرك عينيها بين الجميع بصدمة بينما الأربعة رجال يرمقونها بعدم فهم، كل ذلك تحول لفزع حينما أطلقت ميسرة صرخة عالية :
" نانـــــــيس "
______________________
حمل كأسًا من كؤوس الفواكه التي عُصرت خصيصًا لاجلهم، ارتشف منه القليل، ثم وضعه أعلى الطاولة بهدوء، رفع وجهه ليبصر ثلاثة أزواج من العيون تحدق في وجهه بغضب وجنق وعنف .
ابتلع ابريس ريقه المختلط بمذاق عصير الفواكه يقول ببسمة صغيرة يحاول بها تهوين الأمر عليهم :
" ماذا ؟! ألم يعجبكم العصير ؟! "
ولم ينبث أحدهم بكلمة واحدة، ليشعلوا بذلك ريبة ابريس وهو يحاول تبرير ما حدث بكلمات حاول إظهارها ممازحة :
" هيا لا تخبروني أنكم تنزعجون من جلساتنا الذكورية تلك ؟! أعني أليس هذا رائعًا ؟؟ جلسة رجولية بامتياز في الحديثة وأسفل ضوء القمر ؟! منذ متى ولم نجلس سويًا هكذا ؟؟"
ردد احمس بتهكم مصحوب بسخرية لاذعة مشيرًا بوضوح إلى حنقه مما يتعرض له على يد ابريس وزوجته :
" منذ آخر زيارة لك، حينما أقنعت زوجتك العزيزة جميع نسائنا أن يطردننا من غرفنا للخارج، فقط لأنها عاضبة عليك ابريس "
نطق احمس جملته الأخيرة صارخًا وقد أودع فيها كامل غضبه وتذمره من افعال ميسرة المبالغ بها والتي أضحت مزعجة بشكل كبير، مزعجة بالقدر الكافي ليطلق ست أوامره يمنع مجيئهم لقصره ...
فرك ابريس أنفه يحاول أن يتحدث مبررًا لهم الأمر لولا أن ست تحدث بحنق مشيرًا صوب الممر المؤدي للغرف الملكية :
" لا مبررات ابريس، أنا لن اقضي ليلتي اتأمل في وجوهكم الحسنة، بل اريد أن أنام في احضان زوجتي والتي جعلتها زوجتك حانقة عليّ وكأنني أنا من اغضبتها؛ لذلك انت ستنهض الآن وتُحرك جسدك ذاك وتقنع زوجتك التي إن لم تفك أسر زوجتي سآمر بمنع دخولها للقصر وسأعطي لاحمس اوامري بتحطيم قلادتكم بعدما يلقيكم خارج هذا الزمان لضمان عدم عودتكم "
ختم حديثه مشيرًا صوب أحمس الذي ابتسم بسمة متوعدة يفرك يديه وكأنه يجهز نفسه لتحطيم القلادة بشكل جدي .
بينما ابريس رمقهم جميعًا بغيظ :
" ما بكم ؟! كل هذا لأننا سنقضي ليلة سويًا بعيدًا عن ضوضاء النساء ؟؟ ثم أنا حتى لم أخطأ بحقها تلك الحمقاء هي من تستمر بالغضب مني دون سبب وكأنها تستمتع بذلك "
تحدث بيك يرتشف بعض العصير :
" في الحقيقة لا اهتم، بل لا أحد هنا يهتم بكيفية تيسيرك للأمور مع زوجتك تلك، فليس نحن من اخترنا امرأة بمثل جنون وعناد زوجتك، أنت أخترت وانت من تتحمل مسؤولية اختيارك يا اخي "
" الحديث سهل بيك لأن زوجتك مطيعة "
ابتسم له بيك بحنق :
" نعم زوجتي التي ستنام بعيدًا عني لأجل غضب زوجتك"
تأفف احمس من هذا الحديث واقترح :
" حسنًا كفانا حديثًا ولتذهب لتصلح امورك مع ميسرة "
" لكنني لم افعل شيئًا...."
قاطعه ست بحنق :
" نحن لا نهتم بمن المخطأ، أنت ستذهب لتنال رضى تلك المرأة التي تتخذ نسائنا رهائن حرب، ستطلب منها السماح حتى نأخذ أزواجنا ونرحل، ثم لك حرية قتلها وأنا سأتغاضى عن عقابك واجلب اطفالك لتربيهم نانيس رفقة صغيري، اتفقنا ؟؟"
فتح ابريس عينه بصدمة من حديثه أخيه ينتقض بعيدًا عنه :
" اقتل من ؟! هل تمزح معي ؟؟ اخي هذه ميسرة ؟! أبعد كل ما تكبدته لأجلها تتخيل أن اقتلها ؟! يا ويلي اقسم أنني سألحق بها "
ابتسم ست بسمة جانبية :
" جيد، أذهب إذن وأخبرها بتلك الجملة لتفك أسر الفتيات"
نهض ابريس بحنق من جلسته وقد سأم الجلوس معهم، هو على أية حال لم يكن سيسمح لميسرة بالبقاء بعيدًا عنه لوقتٍ طويلٍ، لذلك نفض ثيابه يضيف بجدية :
" لا احتاج لحديث أحدكم، حتى ارضي زوجتي، أنا كنت سأفعلها على أية حال، بضعة من الحمقى "
أنهى حديثه يتحدث بعيدًا تاركًا الجميع يرمقه بغيظ وحنق، بينما تناول ست بعض الفاكه يراقب الطريق الذي رحب له ابريس وقال بتفكير :
" إذًا هل تظنون أننا سننجح في هذا ؟!"
هز بيك رأسه ببسمة :
" ابريس جيد في هذا دقائق وستجده يعود منتصرًا بعدما ينال سماح زوجته و...."
لم يكمل جملته حينما رأي ابريس يعود حانقًا بوجه مسود من الغضب يهتف بغضب وهو يضرب الأرض أسفله :
" رفضوا حتى أن يفتحوا الباب لي "
تعالت صيحات التذمر والحنق بينهم ليلقي ابريس جسده على الأرض يقول بضيق :
" توقفوا عن الحديث، اريد النوم ...."
_____________________
بعد مرور ساعات قليلة وحينما سقط جميع الرجال في نوم عميق، نهض ابريس من مكانه متأففًا لا يرتاح لنومته تلك، بل لا يرتاح بعيدًا عنها .
نظر حوله، ثم رفع رأسه للأعلى يشرد في القمر، أبتسم بسمة صغيرة قبل أن تقفز فكرة مجنونة لرأسه، انتفض من مكانه بهدوء شديد مخافة أن يشعر به أحدٌ، تحرك صوب ممرات الغرف بهدوء شديد .
توقف أمام غرفته التي خصصها أخيه لأجل زياراته، ارهف السمع ثواني قبل أن يتأكد من أن لا صوت صادر من الداخل، ثم وببطء شديد فتح الباب يلج للغرفة التي يعرف اثاثها جيدًا، وبلا تردد صغير تحرك صوب الفراش الوحيد الذي يتوسطها ليجدها تنام عليه براحة شديدة تاركة إياه يتلظى بالشوق في الخارج .
ابتسم ابريس يستغل نوم زوجته الثقيل وهو ينحني حاملًا إياها أعلى كتفه كما لو كان يحمل شوال، ثم خرج بهدوء لص من المكان بأكمله مستغلًا مهارته القديمة في اقتحام القصور ....
______________________
انطلق الحصان يشق الليل بحوافره التي كانت سريعة عنيفة على الأرضية اسفله، وفوق ظهره كان ابريس يجلس عليه يضم لصدره زوجته التي بدت كما لو سقطت في غيبوبة، يضمها بقوة له وهو يقبل وجنتيها بحب ما بين الثانية والأخرى .
ابتسم يزيد من سرعة حصانه وقد أعادت له تلك الأجواء ذكريات قديمة له، حينما قابل ميسرة للمرة الأولى وانقذها من سجون حورس ثم حملها أعلى ظهرها يهرب بها على حصانه، وقتها لم يدرك أنه حمل حياته بين يديه ...
نظر لوجهها بحب يراها تستند برأسها أعلى صدره تتمتم بكلمات غير مفهومة لكنها له دغدغت مشاعره بقوة .
ابتسم يراقب انفراج ثغرها ببطء ثم فتحها لعينيها تنظر له بنعاس ما بين اليقظة والنوم تردد بخفوت :
" أنت شبه ابطال الافلام اوي "
ضحك ابريس بصوت عالي يزيد من سرعة حصانه ممسكًا بلجامه بين اصابعه، وباليد الأخرى جذب جسد ميسرة صوبه أكثر، يداعب بشرتها بأنفه وصوته خرج مغرورًا مهمهمًا :
" لا أنا احلى منهم، صح ؟!"
ابتسمت كبيرة بعدم وعي تعتدل جزيئًا في جلستها، تضم خصره لها اكثر :
" صح، أنت احلى شخص في الدنيا "
أطلق ابريس ضحكات عالية شقت سكون الليل حوله لتشارك اصوات حوافر الفرس الضجيج ..
دقائق أخرى مرت قبل أن يتوقف الحصان أمام التلة الخاصة بهما، هبط ابريس ببطء ويده ما تزال تتمسك بميسرة خوفًا من سقوطها، ثم حمل جسدها بهدوء وحنان ينتزع حقيبة من أعلى الحصان..
" ميسرة ....ميسرة اصحي "
تقلبت ميسرة بين يديه بحنق ترفض الاستيقاظ الآن، لكن ابريس أصر عليها أن تفتح عينيها، وكذلك فعلت، نظرت حولها بتشوش قبل أن تتوقف عينيها على السماء فوقها تردد بذهول :
" هو السقف راح فين ؟!"
ضحك ابريس عليها يميل ملتقطًا قبلة سريعة من وجنتها يردد بحب :
" لقيت أن الاوضة مش هتقدر تستوعب مقدار حبي ليكِ فقولت نيجي مكان مفتوح احسن "
رفعت ميسرة حاجبها تحاول دفع النعاس عنها والاستيقاظ بشكل كامل لتدرك كلماته وتعيها جيدًا :
" أنت اتفرجت على افلام مصرية تاني ؟؟"
ابتسم لها ابريس يتركها، ثم تحرك حاملًا الحقيبة التي أتى بها يخرج منها مفرشًا ملون يضعه ارضًا ثم أخرج بعض الفواكه وزجاجات العصير يجهز المكان لسهرة رومانسية من شأنها أن تسعد زوجته .
بينما ميسرة ما تزال تجلس ارضًا على التلة تحاول أن تستوعب كيف يمكن أن تشعر بالبرد في الحلم ؟!
رمق ابريس المكان برضى ثم تحرك صوب ميسرة يحملها بين يديه كما لو كانت طفلة صغيرة، وبعدها وضعها أعلى المفرش وجلس أمامها يقول بسعادة :
" هل يذكرك المكان بشيء ؟!"
نظرت ميسرة حولها تحاول تبين المكان من وسط الظلام المحيط، حتى أبصرت من بعيد المدينة والتي كانت تضئ نتيجة بعض المشاعل المتناثرة بالطرقات ليلًا.
نهضت ميسرة من مكانها تتحرك بهدوء صوب الحافة وقد أسرها المكان معيدًا لها ذكريات قريبة وأخرى بعيدة، ذكريات ومشاهد كثيرة تزاحمت في رأسها، ذلك المكان الذي شهد اعتراف ابريس الاول وشهد انهيارها بين أحضانه، شهد حبهما وضعفهما ..
" بيفكرني أيام ما كنت بتنكد عليا عيشتي، ودلوقتي جايبني فيه عشان تاكل بعقلي حلاوة وانسى أنك جايب ستات تشتغل عندك في المكتب "
سمعت صوت مستنكر من خلفها ...
ابتسمت وقبل أن تستدير شعرت بيد ابريس تضم خصرها بحب بينما يستند بذقنه أعلى كتفها هامسًا بلغته والتي شعر أنها أقرب شيء له يستطيع التعبير بها وبحرية عما يختلج صدره :
" ميسرة يا شمسي الدافئة، ما كان لي يومًا أن اميل لنجمٍ وبين كفيّ الشمس و دفئها "
أغمضت ميسرة عينيها تستمتع بمداعبة النسيم لخصلاتها تزامنًا مع احتضان يد ابريس لخصرها، ابتسمت تجيبه بهدوء :
" عارفة يا ابريس "
" عارف أنك عارفة، وكمان عارف أنك عملتي كده عشان غيرانة "
استدارت له نصف استدارة تردد بلوم :
" ولما أنت عارف إني غيرانة ليه اصريت تخلي السكرتيرة عندك "
" لأن ببساطة هي موظفة عند جاسر مش عندي، وأنتِ عارفة اني قليل جدا لو روحت الشركة يا ميسرة، ودي ارزاق وانا مش هقطعها "
استدارت له ميسرة بقوة تجذبه من ثيابه وعينيها تحتد بشكل مثير، أخذت تدور بعينيها على ملامحه المرتخية وبسمته المرتسمة بشكل مستفز وكأنه ينتظر ردة فعلها تلك، لذلك أعطته ما انتظر وهي تحذره بشر :
" أنا اللي هقطعكم لو شميت بس انها بصت ليك مجرد بصة، وخلي بالك عيوني عليك في كل حتة يا جلالة الأمير"
ابتسم ابريس بخبث ويده تتحرك على خصرها بهدوء حتى تمكن منه وصوته خرج هادئًا اجشًا :
" لا احتاج مراقبة شمسي فما لعيني من جمالٍ سواكِ، ولا لقلبي من حبيبٍ عداكِ "
هنا وخفتت جميع شرارات الغضب التي علت وجه ميسرة وتناست في ثواني سبب نظراتها وحنقها، وتلاشى تذمرها المصنطع وهي تبتسم له، ليكمل مستغلًا لحظات الهدوء التي التي أصابتها:
" ميسرة أنا مسبتش كل حياتي ورايا عشان اخونك أو ابص لغيرك "
" أنت هتذلني عشان سبت حياتك عشاني ؟!"
فتح ابريس عينه متفاجئًا من حديثها :
" اذلك ؟! أنا بقول ايه وأنتِ بتقولي ايه ؟! "
ضمت ميسرة ذراعيها لصدرها وصمتت تدعي الغضب، لكن ابريس لم يهتم لها وهو يتحرك ليجلس على حافة التلة كما اعتاد، ثم ربت بجواره في دعوة صامته أن تلحق به وتجالسه كما تفعل دائمًا، لكن ميسرة أبت أن تلحق به وتنفذ أمره بهذه السرعة، بل انتظرت ثواني تدعي الثقل، ثم تحركت لتجلس جواره وما كادت تستقر ارضًا، حتى جذب ابريس رأسها لصدره بحنان، لتحاول هي الابتعاد عنه بعناد لكنه منعها من ذلك :
" اششش اهدي شوية خلينا نستمتع بالهدوء ده، عايز اقضي معاكِ لحظات هادية قبل ما نرجع البيت "
وبالفعل صمتت ميسرة تستمتع بذلك الجو الهادئ المريح للنفس وهي تستكين في احضان ابريس لتمر دقائق أو ساعات لا تدري قبل أن تسمع صوت ابريس يردد بحب وقد تناست هي سبب غضبها :
" ما رأيك أن نجلس هنا حتى الصباح ونراقب شروق الشمس قبل العودة ؟؟"
اقتربت ميسرة من أحضانه أكثر تردد بخفوت :
" طالما هفضل في حضنك كده موافقة "
" أحضاني مفتوحة ليكِ طول الوقت يا ميسرة"
ابتسمت له تمنحه بسمة واسعة قبل أن تستكين بجسدها بين أحضانه تراقب السماء وشردت في ماضي قريب لهما، ولم تستفق إلا على صوت ابريس الهامس ...
" بتقول حاجة ؟؟"
" بقولك اول ما نرجع عايزك تفكي الحصار عن النساء عشان ست حالف يرجعنا لبيتنا ويكسر القلادة ورانا "
ضحكت ميسرة وهي تضم نفسها له اكثر :
" هفكر "
" لا صدقيني الموضوع ده مفيش فيه تفكير، ده بقى حياة أو موت ليهم، بعدين أنا مش فاهم الحقيقة ليه لما نتخانق لازم تخلي كل النساء تقلب عليهم ؟!"
اعتدلت ظيسة في جلستها تردد باستنكار :
" يعني أنا اتخانق ويتنكد عليا وأخواتك يعيشوا حياتهم عادي كده ؟؟"
" لا ازاي ننكد على سكان القصر رجالة وستات ونخرب عيشتهم "
عادت ميسرة لأحضان ابريس مرة أخرى مرددة باستمتاع بتلك اللحظات، ليست وكأنها قد حرمت ثلاثة أزواج من ليلة هانئة هادئة، لتنعم هي في النهاية بهذه الليلة ...
ساد صمت طويل بينهما لم بقطعه سوى اصوات بعض الحيوانات الليلية التي اعتادوا على سماعها عادة، قالت ميسرة بهدوء :
" تخيل اني مجتش الزمن ده في يوم من الايام، وأنك مقابلتنيش ابدا، هل كان ممكن تتجوز واحدة غيري ؟؟"
نعم ها هي تبحث عن سبب آخر للشجار، لكنه لن يمنحها ما تريد وهو يردد بجدية :
" ميسرة حبيبتي، في حياتي بأكملها لم افكر يومًا في الزواج أو تكوين أسرة أو الحب إلا حينما التقيتك؛ أنتِ اول من زرع في رأسي تلك الفكرة؛ لذا لا أعتقد أنه كان من الممكن أن اتزوج بامرأة أخرى"
صمت يداعب خصلات شعرها الحبيبة :
" ثم أين برأيك قد أجد من تثير جنوني مثلك ؟؟ شمسي الحبيبة أنتِ خلقتي لأجلي، جئتِ هنا لأجلي، كل الامور كانت تقودك لي، وجميع الأقدار ساقتك لاحضاني، ببساطة لو لم تكوني، ما كنت لأكون أنا أيضًا "
تنفست ميسرة بصوت مرتفع وضربات قلبها قد تفاعلت مع كلماته واسعدتها وبشدة، ابتسمت تنظر لوجهه وقد نالت إجابته النموذجية إعجابها :
" وحتى لو مكنتش جيت، اكيد كنت هلاقي نقطة لقاء لينا يا ابريس لاني مكنتش هقدر اكمل حياتي وحيدة من غيرك، رغم كل اللي حواليا، بس وجودك جنبي هو سبب سعادتي"
ضمها له ابريس بحب هامسًا :
" اه شمسي الغالية اقسم أنني كنت على استعداد لتخطي الأزمان والسفر لاميال طويلة فقط لايجادك، فما لقلبي من ترياق عدا عشقك "
ابتسمت له ميسرة بحبك تربت أعلى وجنته :
" بحبك "
" وانا عشقتك شمسي ...."
________________
المشاهد اتكتب وانا في مزاج سيء بعض الشيء، لذلك اتمنى أن ينال اعجابكم ....
دمتم سالمين رحمة نبيل
ومتنسوش أن فيه نسخة ورقية من رواية ( لعنة الفراعنة الجزء الاول ) النسخة مُعدلة من حيث السرد والحوار وبعض الحبكات وفيه شخصية جديدة وبعض المشاهد الجديدة وتغيير بسيط في النهاية ..
سعر الرواية كتابين كبار ١٦٠
تقدروا تطلبوها من بيدج الدار مدينة الكتب للنشر والتوزيع
او واتساب 01557072836
رواية يا ليلة العيد الفصل الثامن 8 - بقلم رحمة نبيل
حلقة خاصة ( فاكهة وحلوى العيد )
جميع المشاهد بعد زواج الجميع وقبل احداث مشكى بالكامل ....
المشهد بسيط خفيف أردت فقط أن اشاركم به عيدكم، لذا قراءة ممتعة .......
ــــــــــــــــــــ
أصوات التكبيرات تعلو في الإرجاء، وقد كانت نسمات الهواء تحرك اوراق الشجر في القصر، وتتصادم بالاشخاص المتوجهين صوب مسجد القلعة، حيث تعلو أصوات الرجال بنبرة واحدة بالتكبير .
بينما استقرت أغلبية النساء في الجزء البعيد المخصص لهن في الاحتفالات، كلٌ يستعرض ثوب العيد استعدادًا ليوم طويل من الاحتفالات المعروفة .
وبينما كان الجميع قد تجهز بالفعل، كان هو يتحرك في غرفته بسرعة وهو يعدل من وضعية ثوبه، يتنقل هنا وهناك، يتوقف أمام المرآة يصفف خصلاته الصهباء، ينظر في انعاكسها صوب جسد زوجته والتي كانت متسطحة تنام بكل عمق على الفراش دون أن تعي بمن حولها .
انتهى يزفر بصوت مرتفع وقد شعر أنها لن تستيقظ أبدًا، إن لم يجبرها على ذلك بالفعل، لذا تحرك صوبها يجذب بعيدًا عنها الغطاء :
_ تبارك عزيزتي، هيا انهضي لقد تأخرنا .
أخذت تبارك تتمتم بصوت غير مسموع بكلمات غريبة، ليقترب هو منها ببطء يحاول أن يرهف السمع لما تقول، وحينما أصبح على بعد شعرة منها ضيق عيونه وهو يسمعها تتحدث بنعاس شديد :
_ مش هتسحر، أنا عملت سندوتش جبنة قبل ما أنام.
اعتدل سالار في وقفته وهو يتنفس بصوت مرتفع يمسح وجهه بهدوء، قبل أن يميل فجأة عليها يرفعها دون مقدمات يلقيها فوق كتفه كما لو كان يحمل صخرة أو ما شابه :
- تخطينا مرحلة السحور هذه عزيزتي، مرحبًا بكِ في العيد تبارك .
وإن كان يعتقد أن سالار بحركته هذه سيجبرها على التخلي عن نومتها السعيدة الهانئة تلك، فقد أخطأ، إذ استمرت في نومتها بعدما سهرت طوال الليل مع الفتيات ولم تنم إلا منذ ساعات قليلة .
دخل بها المرحاض وهو يضعها على حوض الاستحمام، يميل قليلًا يتحسس المياه يتأكد من دفئها، ثم حملها مجددًا ببطء شديد وحرص، لكن قبل فعل أي شيء ناداها بحنان :
_ تبارك حبيبتي ...تبارك هل تسمعينني؟! سوف اضغك داخل مياه دافئة كي لا تفزعي في نومتك، حسنًا؟!
وهي لم تكن تعي من الأساس ما يقول، فقط همهمت بصوت شبه مسموع :
_ اهلا اهلا بالعيد .
_ سأعتبر هذه موافقة .
ومن بعد هذه الكلمات مال سالار ببطء شديد وبكل حرص ورقة وضعها داخل حوض الاستحمام، ثم وفي ثواني كان يركض بعيدًا عنها يتفادى تناثر قطرات المياه التي بدأت تتقاذق خارج نطاق الحوض بسبب حركة تبارك المرتعبة، وهي تحاول الخروج من الحوض دون وعي بما يحدث حولها، بينما هو أتخذ ساترًا بعيدًا عنها كي لا تتلوث ثيابه أو تبللها، وحينما استوعب تبارك ما يحدث نظرت حولها بأعين شبه مغلقة، قبل أن تتنهد بصوت مرتفع وهي تمسح وجهها :
_ حرام عليك فكرت الكابوس اتحقق وغرقت في كوز الخروب .
نظر لها سالار دول فهم، بينما هي لم تسترسل في وصف كوابيسها الأخيرة حول غرقها في كوب خروب أو موتها بجرعة زائدة من التمر، أو مطاردة طبق ( قمر الدين ) لها .
نهضت تحاول الخروج من الحوض بصعوبة :
_ حد يصحي حد كده ؟!
_ لقد كاد الجميع ينتهي من صلاة العيد وأنتِ لم تستيقظي بعد، هيا تجهزي كي نلحق بالجميع، سأجهز لكِ ثوبك لحين تنتهين حسنًا ؟!
تحركت تبارك بصعوبة في المكان وهي تستوعب ما يحدث وقد ارهفت السمع للتكبيرات التي انطلقت في الخارج تتحرك بسرعة صوب نافذة المرحاض تنظر منها بأعين ملتمعة :
_ العيد ؟؟ ايوة صح العيد، انهاردة العيد .
استدارت صوب سالار مبتسمة بسمة واسعة :
- العيد الصغير الاول ليا هنا .
ابتسم سالار على فرحتها قبل أن يضيق ما بين حاجبيه بعدم فهم :
_ العيد الصَغير ؟!
لكن تبارك لم تكن تستمع له، بل هرولت بسرعة كبيرة خارج المرحاض تتجهز وتجهز ثوبها، ثم عادت للمرحاض تدفع سالار للخارج لينتبفض هو مبعدًا يدها عنه :
- لا تفعلي ستبللين ثوبي .
نظرت له بتشنج قبل أن تنظر له من أعلى لأسفل تهمس بضيق :
_ ماذا تقصد ؟؟ ترفض لمستي كي لا ابلل ثوبك سالار ؟؟ ثم ما هذا الذي ترتديه بالله عليك ؟!
نظر سالار لثوبه والذي كان يتكون من بنطال اسود واسع بعض الشيء من نوع قماش تتميز به سفيد وتعلوه سترة بيضاء بأزرار خشبية سوداء كبيرة، ثم رفع عيونه لها :
_ هذا ؟! هذا ثوب العيد .
_ ثوب ايه ؟؟ ثوب العيد يعني ايه ؟! اطلع يا سالار جهزلي الجلبية البيضة بتاعتك عشان اكويها ليك الله يهديك .
ختمت حديثها تغلق الباب في وجهه بهدوء وهي تتمتم بحنق كلمات لم تصل له وحتى إن وصلت له لم يكن ليفهمها، يردد بعدم فهم :
_ جلبية بيضاء ؟؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وعلى النقيض من تبارك وسالار .
كانت هي تقف أمام المرآة تضع اللمسات الأخيرة على وجهها ومن ثم ابتسمت لنفسها تهمس بكل دلال :
- جميلة أنتِ كهرمان ..
_ وصادقة كذلك كهرمان .
كانت تلك كلمات إيفان الذي اقترب منها يرتدي ثوب مماثل تقريبًا لثوب سالار، وقد بدا أن أثواب الرجال تتشابه مع اختلافات بسيطة، يقترب منها مبتسمًا بسمة واسعة، ثم استند بذقنه على كتفها أمام المرآة:
- إذن متى تنتوين عن التوقف عن كل ذلك كهرمانتي ؟؟
ضيقت كهرمان عيونها بعدم فهم :
_ أتوقف عن ماذا إيفان ؟!
_ عن فتنتك المتزايدة كل يوم .
اتسعت بسمة كهرمان شيئًا فشيء قبل أن تتحول لضحكة صغيرة وهي تنفض رأسه عن كتفها بخفة :
- أخبرتك أن جميع مراكز قوتك تقبع في لسانك إيفان، تستطيع هزم شعب بكلماتك .
راقبها إيفان وهي تتحرك تمسك بحجابها كي تضعه على رأسها يغمز لها بمشاكسة :
_ وأنتِ تغلبين جيشًا بعيونك كهرمان .
رفعت كهرمان عيونها له ثواني قبل أن تهز رأسها بيأس منه :
- تبدو في مزاج جيد منذ الصباح .
_ أنا في مزاج جيد طوال الوقت عزيزتي، لا يغرنك ساعات انقلاب ملامحي خارج حدود هذه الغرفة، الأمر كله أنكِ لا تكونين بقربي حينها لأبتسم .
انتهت كهرمان مما تفعل، ثم تحركت صوب السرير تمسك معطف زوجها والذي كان من اللون الأسود تضعه فوق كتفه كما جرت العادات عندهم، إذ كانت النساء هن من يلبسن رجالهن المعاطف المخصصة لصلاة العيد، ومن ثم أمسكت زجاجة العطور المستخلصة من الورود التي يتم زراعتها في أنحاء المملكة تنثرها عليه، ومن ثم ربتت بخفة على المعطف الخاص تغمز له تمازحه :
_ سيكون هذا عيدي الاول معك إيفان، فعسى معطفك يحمل لي ما استحقه .
ابتسم لها يدرك ما تقصده، يميل عليها مقبلًا رأسها بحنان شديد :
_ المعطف وصاحبه طوع أوامرك جلالة الملكة .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ زمردة تعالي والبسيني المعطف هيا .
أبعدت زمرد عيونها عن المرآة بعدما كادت تقتحمها بوجهها، تنظر صوبه بشر :
_ زمردة ؟! يا بني كم مرة أخبرتك ألا تقلل من قيمتي، أنا زمرد ...زمرد ولست زمردة واحدة، تعلم أن تكون جشعًا في كل ما يخصني دانيار .
ختمت كلماتها وهي تهز رأسها بلا رضى تعود مجددًا للنظر في المرآة، ترتب زينة وجهها الخاصة بالعيد، بينما دانيار يقف خلفها يراقبها بحنق :
_ هذا دلال .
_ ما أعلمه أن الدلال يزيد من قيمة الاشياء ويعلي منها، وأنت دلالك يقلل من قيمتي .
_ قيمة ماذا يا امرأة، هل اعرضك في السوق؟! هيا زمرد تحركي من مكانك وتعالي لتلبسيني المعطف لنرحل .
نظرت زمرد ليده التي تحمل المعطف ومن ثم نظرت لعيونه بعدم فهم :
_ على حسب ما أرى لديك يدين .
اقترب منها دانيار وهو يتنهد بصوت مرتفع يقف جوارها مستندًا على طاولة الزينة :
_ كل هذا لأنني البارحة عدت متأخرًا .
رفعت كتفها بأنفة تنفي انزعاجها من كلماته، رغم أنها تحترق داخليًا :
_ في الأساس لا يهمني، لقد وفرت عليّ مجهود الرقصة التي كنت أعدها لك دانيار و...
مال دانيار عليها بسرعة بعدما أطلق سبة منخفضة يلعن كل ما منعه عن العودة مبكرًا لها :
- زمزد حبيبتي أعتذر اقسم أن الأمر لم يكن بيدي، كان خارج إرادتي و...
صمت وقد عجز عن إيجاد كلمات تعبر عن أسفه لها، لذا اكتفى بأن مال وقبل رأسها بحنان وحب :
- عيدك مبارك زمردي، عساكِ تنيرين اعيادي كلها حبيبتي .
ورغم كل الحنق والغضب الذي كان يغلي داخلها إلا أنها ابتسمت بسمة واسعة تستدير له تنظر بحب صوبه، ثم أمسكت المعطف الذي كان يحمله تلقيه على أكتافه تساعده في ارتدائه، ثم اقتربت منه تمنحه قبل على وجنته :
_ لا بأس سامحتك دانيار .
_ سلم لي الحنون ...
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كان يتحرك وهو يحيي الجميع برأسه مبتسمًا يمسك بين يديه يد زوجته التي كانت كل ثانية تود الإفلات منه والركض لتصافح أحدهم، وهو يضغط على كفها :
- يا ابنتي توقفي عن هذه الأفعال سترين الجميع في مجمع النساء، دعينا نخرج اولًا واتركك .
نظرت برلنت صوب تميم والذي كان يرتدي ثوب علوي من اللون الاخضر نه نفس التصميم الخاص بالجميع :
_ جاء العيد تميم .
_ نعم مرحبًا بالعيد .
_ هل اعددت لي حلواي ؟!
كانت تتحدث وهي تنظر داخل معطفه حتى كادت تحشر رأسها به ليبتعد عنها تميم بسرعة وهو يغلق المعطف ينظر لها بصدمة يدفع رأسها للخلف بإصبعه :
_ للخلف ليس الآن، بعد الصلاة في الملتقي يا صغيرة .
رفعت برلنت حاجبها بضيق ولم تكد تتحدث حتى وصلا إلى مفترق الطريق ليميل هو على رأسها مقبلًا إياها قبلة سريعة :
_ ألقاكِ بعد الصلاة صغيرتي .
ومن بعد تلك الكلمات تركها يتحرك مع الرجال صوب المسجد وهو يكبر معهم بسعادة، بينما برلنت ظلت واقفة مكانها دون حراك حتى سمعت صوت تبارك خلفها تناديها :
_ برلنت ؟؟ ما الذي تفعلينه هنا ؟!
استدارت برلنت صوب تبارك تراقب فستانها الأخضر الذي تزينت به وغطاء الوجه من نفس اللون تبتسم لها ملوحة :
- كنت على وشك التحرك صوب مجمع النساء، هيا رافقيني .
نظرت تبارك جوارها صوب سالار الذي مال على رأسها يقبلها بحنان :
_ عيدك مبارك مهجتي، أراكِ في الملتقى بعد الصلاة لتنالي حلواكِ.
ومن بعد تلك الكلمات نظرت له بعدم فهم، هي حتى الآن لا تعلم ما يفعله، ولماذا لا يرتدي جلباب العيد الذي كانت تحلم بالزواج كي تجهزه لزوجها وأين " العيدية الخاصة بها"، ولماذا أصر على أن تلبسه هي المعطف وترش له العطر ؟!
أسئلة لم تجد بها إجابات تتحرك صوب برلنت تحاول ألا تفكر كثيرًا وتستمتع باليوم مع الجميع، وبالفعل توجهت صوب مجمع النساء والذي عملت على تزيينه مع النساء مساء الأمس، تشاهد الجميع يجلس في صفوف منتظمة والفرحة والبهجة منتشرة على الوجوه وأصوات التكبير تعلو من جهة المسجد ليرتجف القلب بهجة .
أبصرت كهرمان والتي تميز بلون زهري رقيق وزمرد التي تميزت بفستان من اللون الازرق، بينما برلنت تفردت بلون سماوي رقيق ..
تحرك الجميع وجلسن جوار النساء في أحد الأركان يكبرن بأصوات خافتة وقد كان الجميع مبتهج حتى، أعلن الإمام بدأ الصلاة، فنهض الجميع وشرعن في صلاة العيد في جو من الخشوع مصحوب بالبهجة ..
وما هي إلا دقائق مضت حتى أعلن الشيخ نهاية الصلاة وبدأت خطبة العيد، وجلس الجميع يستمع لها وتبارك تراقب مبتسمة تعايش تجربة فريدة لها، وقد كان كل ما تفعله قديمًا في العيد هو الذهاب للصلاة وحيدة والعودة وحيدة لتنام باقي اليوم مستغلة أنه يوم إجازة، وفي بعض الأحيان وبسبب طبيعة عملها كممرضة وتحديدًا ممرضة عزباء، كانت تقضيه في العمل تكبر بين طرقات المشفى .
ابتسمت على تلك الذكريات وشردت بها، تراقب لطف الله وقدره الذي كان يخفيه لها، من كان يتوقع أن تعثر على عالمها في إنسان، وتنال فرصة عيش حياة أخرى بعيدًا عن كل ما يؤرقها ؟!
فجأة سمعت أصوات النساء وقد بدأن بالنهوض وهن يرددن:
_ هيا يا فتيات للملتقى، اخفضن غطاء الوجه .
بدأت النساء ينهضن من اماكنهن وكلٌ تدني بالغطاء على وجهها تخفي أسفله زينة لا يبصرها غير زوجها من الرجال، بينما تبارك تراقب بعدم فهم، وهي ترى كهرمان تتقدم النساء وقد حملت كل واحدة طبق فاكهة صغير تتحرك صوب بوابة المجمع النسائي .
وتبارك فقط تراقب بعدم فهم :
_ ما الذي يحدث ؟! إلى أين سنذهب ؟؟
ابتسمت لها زمرد وهي تجذبها لتنهض ومن ثم تحركت تحمل طبق الفاكهة الخاص بها تردد بسعادة :
- وقت توزيع الحلوى .
_ توزيع حلوى إيه ؟! هو أنتم بتوزعوا حلويات في العيد مش فلوس ؟؟
نظرت لها بعدم فهم :
_ ماذا ؟!
_ ما أنا مش فاهمة عايزين إيه أنا معملتش حسابي في حلويات محدش قالي كنت جبت طبق كنافة أو بلح الشام أو أي حاجة .
تشنجت ملامح زمرد لا تفهم شيء من تبارك، بينما اقتربت منها كهرمان مبتسمة :
- أين فاكهتك تبارك ؟!
_ فاكهة ايه ؟!
_ طبق الفاكهة الخاص بك عزيزتي كما النساء ؟!
نظرت تبارك حولها تبصر جميع النساء يحملن طبق فاكهة مختلفة فالبعض يحمل التفاح والبعض عنب وهكذا، بينما هي تقف بينهن بعدم فهم تحاول ترجمة ما تبصره :
_ عاملين غداوة يعني ؟!
_ ماذا ؟!
فركت تبارك رأسها وهي تحاول أن تفهم ما يحدث :
_ كله هياكل فاكهة كده ؟؟ ممكن أنا اجيب سندوتشات عشان ننوع طيب.
نظرت كهرمان صوب زمرد التي هزت كتفها بجهل مما تقول تبارك، فعادت كهرمان لها تتحدث بجدية :
_ تبارك لم تحضري معكِ طبق الفاكهة الخاص بكِ ؟!
_ لا، سالار أخبرني في الصباح أن آخذ معي فاكهة، لكنني لم أكن جائعة .
ضربت زمرد وجهها بحنق وهي تهمس بصوت شبه مسموع :
_ يا حمقاء .
زجرتها كهرمان بضيق، ومن ثم نظرت صوب تبارك تبتسم لها مرددة بحنان :
- حبيبتي تبارك هذه الفواكهة ليست لنا، بل للرجال، انظري حولك، كل امرأة تحمل طبق فاكهة مما يشتهي زوجها لتقدمه له صبيحة العيد كفطور، وفي المقابل يمنحها هو حلوى العيد .
شعرت تبارك بالغباء، وهي تحاول فهم ما يحدث :
- طب والسنجل بتقدم ايه ؟؟
_ ماذا ؟!
_ اقصد، لم ...لم أكن أعلم ظننت أن الفاكهة لي، و....ماذا أفعل الآن لم يخبرني أحد و....
فجأة توقفت عن الحديث وهي تتذكر ذكريات شبه ضبابية من مساء الأمس حينما كانت تنام بين أحضان سالار يخبرها شيء مشابه لما تقوله كهرمان، لكنها لم تكن منتبهة له أبدًا، بل كانت شاردة في لون خصلاته التي أخذت تتحسسها بانبهار لا ينتهي وهو فقط يبتسم لها ويتحدث معها كلمات لم تنتبه لها بل فقط أخذت تهمهم بالايجاب وتردد " تمام" دون معرفة ما يريد .
رفعت وجهها لهم وهي تهمس بصوت منخفض :
_ لم أحضره، هل ...هل يمكنني الذهاب الآن وإحضاره بسرعة ؟؟
نظرت كهرمان حولها للنساء وقد بدأ الجميع يتجهز للتحرك ولا بد أن الرجال ينتظرون في الملتقى :
_ لا أعتقد أن الوقت سيكون كافيًا تبارك فالنساء تجهزن و....لا بأس يمكنكِ آخذ البعض مني ومن زمرد وبرلنت ونصنع طبقًا لكِ .
شعرت تبارك بالحزن الشديد وهي ترى الجميع قد أعد لزوجه ما يشتهي ويحب وهي لم تفعل لسالار شيء، وقد اشفقت أن تفسد طبق كهرمان ومن معها وتفسد ما اعدوه بحب لأزواجهن .
_ لا ...سالار ...سالار لا يحب هذه الفاكهة هو لا يتناول سوى ...الخوخ .
نظرت ارضًا لكن زمرد ربتت عليها بحنان :
_ لا بأس حبيبتي مازال الأمر جديدًا عليكِ، تحركي معنا وخذي منه حلواكِ ويمكنك تعويضه بإفطار آخر حينما تعودين لجناحك، والآن هيا فالجميع سيتحرك، تقدمينا كهرمان .
هزت كهرمان رأسها وقد تحركت لتتقدم الجميع باعتبارها الملكة، وارتصت النساء على جانبيها بينما تبارك تسير بخزي وحزن شديد لأجل سالار، وقد فكرت بترك الجميع والركض صوب غرفتها وإحضار طبق الفاكهة والذي أعده سالار بنفسه لنفسه، وهذا شيء آخر لتحزن بشأنه ، إذ أنها لم تعده بكل حب كما فعل الجميع .
خرجت النساء صوب الساحة والتي كانت تتوسط القصر، حيث يرتص الرجال كلٌ يرتدي معطفه ينتظر وصول زوجته مع طبق الفاكهة والذي كان بمثابة فطور لهم في صبيحة العيد .
بينما تبارك توارت بين النساء في الخلف تخجل من التقدم دون شيء تحمله، تشعر بالرغبة في الهرب من أمام الجميع .
لكن الأوان كان قد فات حينما أبصرت الرجال في الانتظار يتقدمهن الملك وسالار وباقي رجال الجيش، كل يراقب زوجته بحب، وقد كانت جميع أوجه النساء مغطاة كلٌ تتحرك بهدوء صوب زوجها مخفضة الرأس لتقدم له فاكهته .
ابتسم إيفان وهو يراقب كهرمان تقترب منه مع طبق فاكهته وخلفها باقي النساء في مظهر يسر قلبه وقد كان عامه الأول الذي يقف بين الجميع ينتظر زوجته، بعدما كان يكتفي بالمشاهدة من بعيد مبتسمًا بأمل ينتظر يومه الذي يتلقى به فاكهته من يد زوجته، وها هو يراقبها تتهادى أمامه بكل خفة لتتسع بسمته، يبصرها تتوقف أمامه، ثم رفعت رأسها والذي كان مخفي أسفل غطاء الوجه ترفع طبق الفاكهة أمامه بيد وباليد الأخرى ترفع طرف ثوبها تنحني بخفة، هامسة بصوت خافت :
_ عيدك مبارك مولاي .
اتسعت بسمة إيفان وهو يميل ينحني لها نصف انحناءة :
_ عيدك مبارك كهرمانتي، عسى جميع اعيادي تبدأ برؤياك وتنتهي بكِ .
اتسعت بسمة كهرمان أسفل غطاء الوجه وهي ترفع فاكهتها له :
_ فطورك .
ابتسم لها يتناول منها طبق الفاكهة وهو يشير له بعيونه صوب جيب معطفه الداخلي :
- خذي حلواكِ مولاتي ...
خجلت كهرمان وهي ترفع عيونها له من خلف الغطاء، ثم مدت يدها صوب جيب المعطف تتحسس ما بداخله قبل أن تخرج يدها وهي تحمل الكثير من الأموال لتتسع عيونها بصدمة وهي تنظر لوجه إيفان :
- إيفان هل وضعت الأموال بالخطأ ؟؟
_ لا حبيبتي كلهم لكِ، وإن كان يتسع جيبي لقلبي لوضعته به .
ازداد خجل كهرمان وهي تبعد عيونها عنه، ليمسك هو يدها يسحبها من بين الجميع لأحد الاركان مبتسمًا :
_ هيا تعالي معي ...
تحركت معه كهرمان ببسمة واسعة وهي تقبض على الأموال التي حصلت عليها منه وقد قررت الاحتفاظ بها كذكرى لأول " حلوى عيد " تتلقاها من زوجها .
أما عن زمرد فقد توقفت أمام دانيار وهي ترفع طبق الفاكهة له تبتسم بحب اخفته خلف مشاكستها كي لا يعيقها الخجل عن التحدث :
- خذ فطورك واعطني حلوتي دانيار .
امسك منها دانيار الطبق وهو يشير لها صوب المعطف :
- خذي حلواكِ حبيبتي وخذيني معها إن أردتي .
خجلت زمرد بشدة وحمدت ربها أن وجهها مخفي أسفل الغطاء، تمد يدها بتردد صوب المعطف تتلمس ما يقبع أسفل أناملها، ثم جذبت يدها للخارج لولا يد داينار الذي قبض على يدها يحتفظ بها داخل جيبه وهو يميل عليها مرددًا بصوت هامس:
- ما رأيك أن اضاعف لكِ حلواكِ وتعيدين العرض المُلغى من مساء الأمس زمردي ؟؟
رفعت زمرد عيونها له وهي تبتسم على مشاكسته :
- ثلاثة أضعاف .
- خمسة أضعاف وقبلة .
سحبت زمرد الأموال من جيبه وهي ترفع رأسها تتحرك من أمامها بهدوء :
_ احتفظ بالقبلة فقلبي لم يصفو لك بعد لهذه الدرجة دانيار .
ضحك دانيار وهو يتحرك خلفها بسرعة كبيرة :
- الأمر قابل للتفاوض يا امرأة، توقفي وانهي الصفقة معي ....
وعند برلنت كانت تقف أمام تمسك بحماس شديد تكاد تقفز كما الصغار، بينما تميم يراقبها بحب شديد :
_ حبيبـــ
وأدت برلنت كلماته وهي تدفع الطبق صوب صدره بسرعة ليلتقطه بصدمة قبل أن يسقط، ثم فتحت كفيها له :
- أين حلوى العيد خاصتي تميم ؟!
نظر تميم صوب طبق الفاكهة المزين، ثم رفع عيونه لها بصدمة، ولم يكد يتحدث بكلمة حتى وجدها تقترب منه وهي تدس يدها داخل جيب معطفه تخرج منه كل ما عثرت عليه، ومن ثم رفعت عينها له بحماس شديد يخفيه غطاء وجهها :
- هذا لي صحيح ؟!
هز تميم رأسه وهو ما يزال يحمل الطبق ويحدق في وجهها بصدمة، وهي فقط رفعت رأسها له تتحدث بسعادة طفلة :
- تميم أنت... أنت حقًا اجمل تميم في الحياة كلها .
ومن بين صدمته انبثقت بسمة واسعة له وهو يهديها نظرة حنان كبيرة وبسمة واسعة يميل عليها يقبل رأسها بحب وحنان :
_ عيدك مبارك بيرلي الصغيرة .
_ عيدك مبارك تميم، أنا سعيدة .
_ إن أردتي المزيد اعطيكِ بيرلي .
رفعت عيونها له وهي تقول بصدق وحب :
- لا أنا لا أريد المزيد، أنا سعيدة لأجل ما منحتني إياه تميم، هذا ...يعني لي أكثر من مجرد مبلغ مالي و...شكرًا لك، هذا افضل اعيادي تميم .
ابتسم لها تميم بحنان، يتنهد بصوت منخفض وهو يرفع يده لها لتمسك هي بكفه ويتحرك بها بعيدًا عن الجميع :
- دعينا نذهب بعيدًا عن الجميع، فالازدحام يعوق مشاعري عن الخروج بيرلي .
ابتسمت له بيرلي بخجل وهي تخفض رأسها في الاسفل .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كان يقف مكانه وهو يبحث عنها بين الجميع متعجبًا اختفائها ليضرب القلق صدره وهو يتحرك من مكانه مقررًا البحث عنها، ولم يكد يخطو خطوة بعيدة عن الجميع حتى ابصرها تتحرك صوبه على استحياء وهي تخفض وجهها، ليتلاشى القلق وترتسم بسمة صغيرة على فمه كانت تتسع بازدياد خطواتها صوبه، حتى توقفت أمامه مباشرة ومازالت تخفض وجهها تفكر في كلمات تعتذر بها له، أما عن سالار فكان يراقبها بصبر شديد ينتظر أن تمن عليه بكلمة واحدة .
وتبارك فقط سقطت دمعة منها بحزن، فقد كان هذا اول عيد لها هنا ولم تفعل ما يجب فعله لأجله، لذا خرجت همستها حزينة مصحوبة بغصة بكاء :
_ سالار أنا آسفة.
اتسعت عيونه سالار واختفت بسمته يرعب وهو يمد يده يرفع وجهها بسرعة له ورغم أنه كان مخفي خلف الغطاء إلا أنه نظر لها بعدم فهم :
_ ما بكِ تبارك ؟؟ هل تبكين ؟؟
خرجت شهقة صغيرة منها وهي تهمس بصوت منخفض أكثر :
- أنا حقًا آسفة...
سقط قلب سالار رعبًا مما يمكن أن يكون حدث لها في غيابه، لينظر حوله بعجز، وقد امسك يدها بسرعة يتحرك بها بين الجميع يسير بعيدًا عن ساحة الاحتفال، بين ممرات القصر حتى اختفى في مكان بعيد عن الجميع، يرفع غطاء الوجه عنها، ثم ضم وجهها بين كفيه بحنان ونبرته خرجت محملة بشر مناقض تمامًا لحنانه المنبثق من عيونه :
_ من الذي ابكاكِ ؟!
رفعت عيونها له وقد اغرورقت الدموع أكثر في عيونها، قبل أن تشهق وهي ترمي رأسها على صدره تنفجر بالبكاء :
- أنا زوجة سيئة للغاية سالار .
_ شُل لسان من يقول ذلك مهجتي، بل أنتِ الاروع في هذه الحياة، والله أخاف أن أحسد نفسي عليكِ، هيا تعالي معي سوف ارقيكِ من عيوني .
كان يتحدث بجدية وهو يسحب يدها معه صوب الجناح الخاص بهما، بينما تبارك ضحكت من بين دموعها وهي تردد بصوت خافت تهتف بتردد :
- لقد ...نسيت طبق الفاكهة الخاص بك، أنا آسفة، لم أكن أعلم.
ضيق سالار حاجبيه بعدم فهم، بينما هي قالت :
- الجميع في الخارج حصل على فاكهة عداك أنت يا سالار .
ابتسم سالار بسمة صغيرة وهو يخفض رأسه صوب صدره حيث تستند هي برأسها، يبعدها عنه قليلًا :
- هل هذا سبب بكائك ؟!
هزت رأسها بنعم والخزي يعلو عيونها، ليبتسم لها بحنان بعدما زفر براحة :
- حرام عليكِ كاد قلبي يتوقف رعبًا تبارك .
_ الأمر مزعج حقًا، الجميع حصل على فاكهته وأنت لا .
ابتسم لها بحب شديد وهو يرفع كفه يداعب وجنتيها بحنان شديد :
- لدي ما هو أفضل من الفاكهة مهجتي، محياكِ يكفيني عزيزتي، ومن ثم إياكِ، أنا على استعداد للصوم ما تبقى من حياتي إن كان نسيان فطوري سيبكيكِ مولاتي .
نظرت له ثواني وهي تميل عليه تعانقه بحب وحزن التمسه هو في صمتها يدرك شعورها :
- كان هذا عيدك الاول، لا بأس اليوم نتعلم وغدًا، نطبق، ثم أنا أخبرتك بالفعل بكل شيء تبارك كيف لم تنتبهي عزيزتي ؟!
اجابته وهي ما تزال تضمه بحزن شديد :
- كنت سرحانة في شعرك .
رمش سالار بعدم استيعاب، قبل أن يضحك بخفة وهو يرفع قبعة المعطف يخفي بها خصلاته بالكامل عدا تلك التي تساقطت على عيونه، ثم مال عليها يهمس :
- إذن ذكريني باخفائها عنكِ حين الحديث معكِ، فلا أريد أن يشغلك شيء عني .
شردت تبارك في عيونه ليبتسم لها بعشق يهمس بصوت خافت أجش:
- ألا تريدين حلواكِ مهجتي ؟؟
احابته يشبه شرود :
- لكنني لا أتناول الحلوى أنت تعلم .
- يا ويلي تبارك هل تمثل خصلاتي عامل تشتيت بهذه القوة، لقد أخبرتك البارحة الحلوى ليست حلوى بالمعنى الحرفي، بل مجرد تعبير مجازي عن شيء حلو، هيا مدي يدكِ داخل معطفي وخذي حلواكِ .
نظرت له بعدم انتباه، قبل أن يحرك هو عيونه صوب جيب معطفه، يمسك يدها بحنان يضمها بين كفه ومن ثم دسها داخل جيبه، وهي تحرك أناملها له بخجل شديد تمد يدها لتشعر بملمس شيء معدني أسفل أناملها ترفع عيونها له، وهو فقط ابتسم ينتظر أن تخرج ما حصلت عليه والذي كان سلسال ذهبي رقيق عليه كلمة غير مفهومة باللغة الفارسية .
رفعت عيونها له بانبهار وعدم فهم ليهمس لها بصوت خافت بلغته الفارسية :
_ زندگی سالار "حياة سالار "، نقشتها بنفسي لأجلك.
التمتعت عيون تبارك بقوة وهي تتنفس بصعوبة مما فعل، ليغمز لها مشيرًا صوب الجيب الثاني، لتنظر له بعدم فهم قبل أن تمد يدها تتحسسه لتشعر بملمس أموال أسفل أناملها تستخرج الكثير منها، ومن ثم أخرجت مفتاح تعلمه تمام العلم .
_ هذا ....هذا ....
- هذه هي باقي حلواكِ، وهذا الآخر شريك عيدنا مهجتي .
ابتسمت وهي تردد بسعادة :
_ سنقضي العيد في قصر عائش ؟!
_ إن قبلتِ.... نعم .
_ بالطبع أفعل سالار .
مد يده لها يميل لها بهدوء شديد هامسًا بالقرب من وجهها وهو يطيل النظر في عيونها :
- إذن تسمح لي مولاتي بهذه الرحلة السريعة لقضاء العيد معها في عزلة عن كامل البشر ؟؟ اعددت كل شيء البارحة بنفسي .
نظرت ليده ثواني قبل أن تضع بها كفها تبتسم بكل الحب الذي تكنه لذلك الرجل :
_ هل سنذهب الآن ؟؟
_ نقضي الصباح مع الجميع ونتحرك سويًا .
_ سالار هذا ....هذا أروع عيد مر على حياتي بأكملها.
غمز لها وهو ينحني عليها يهمس لها بصوت عاشق :
_ ومازال العيد يحمل لكِ الكثير مهجتي، فقط صبرًا عزيزتي ..
_ لك كل الصبر سالار .
_ ولكِ كامل الحب تبارك ......
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والآن نترك الرجل الأحمر ليصطحب مهجته في رحلة صوب قصر عائش ونعود نحن لواقعنا .....
عيدكم مبارك .
دمتم سالمين
رحمة نبيل
رواية يا ليلة العيد الفصل التاسع 9 - بقلم رحمة نبيل
يا ليلة العيد
[ مشكى باللون الاحمر ]
صلوا على نبي الرحمة .
أجمل مقولة أبويّة:
"فإن ابنتي بضعة منّي يريبني
ما رابها، ويؤذيني ما آذاها".
- مُحمّد ﷺ، متحدِّثًا عن فاطمة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
" عزيزتي، هذه الأمور لا تسير بهذا الشكل في العادة، عليكِ أن تكوني أكثر حرصًا في المستقبل حسنًا ؟!"
ختمت حديثها وهي تحدق بالمرآة وأمامها تجلس الصغيرة وهي تحدق بصورتها بعدما دمرت خصلات شعرها باللون الاحمر رغبة منها في التغيير، لكن ما حدث أنها دمرت كل شيء وليس فقط شعرها ما أصبح باللون الاحمر .
" آسفة ماما، لقد ...حسبت أنني سأكون جميلة حينما تكون خصلاتي حمراء، هي تليق كثيرًا بعائش، لكن يبدو أنها لا تفعل معي "
ابتسمت سلمى بحنان وهي تحمل بين يديها عشبة تأمل أن تساعد في إزالة تلك الألوان عن وجه ابنتها وشعرها، تربت عليها بحب :
" صغيرتي، أنتِ أجمل من حمل خصلات سوداء في هذا العالم، ألا تحبين أن تكون خصلاتك مثلي ومثل والدك ؟!"
ابتسمت الصغيرة والتي كانت تبلغ من العمر في ذلك الوقت سبع سنوات أي اصغر من عائش بعام وبضع اشهر .
" نعم، أنا أحب خصلاتك .."
صمتت ثم نظرت في المرآة لوجهها تشعر برغبة في البكاء والخوف يزين عيونها :
“ هل تعتقدين أن أثرها سيزول قبل العيد غدًا ؟؟ "
وسلمى فقط حدقت في وجهها طويلًا ببسمة غير واثقة :
" هذا ما أتمناه عزيزتي .."
في هذه اللحظة فُتح باب الغرفة وارتفع صوت أرسلان وهو يقتحم الغرفة يرفع اكمامه، ومن ثم أخذ يجمع خصلاته بسرعة متحدثًا بهدوء :
" حلوتي، لقد عدت و....يا لطيــــــف يــــا الله"
فجأة أطلق صرخة حينما أبصر هيئة ابنته الصغيرة التي تقبع أمام زوجته، بينما سلمى تنظر له بتحذير ألا يخيف الصغيرة، ولا يهول الأمر كثيرًا كي لا تبكي .
تحذره وتحذره وارسلان لم ينتبه حتى لنظراتها وهو يشير على الصغيرة متشنجنًا بصدمة :
" من غسل ابنتي مع ثياب سالار ؟!"
التوى ثغر الصغيرة وبدت كما لو أنها على وشك البكاء، وسلمى رمت أرسلان بنظرة غاضبة، تجاهلها الأخير وهو يتحرك بسرعة صوب الصغيرة يرفعها بين أحضانه بلهفة وحنان :
" يا ويلي أنا، هل احزنتك يا قلب أبيكِ، كنت امزح معكِ، تبدين أجمل نساء هذه الأرض ولو بلون هذا السالار، والله أصبح لللون الأحمر قيمة بعدما تزينتي به"
نظرت له الصغيرة وهي تميل عليه تضم رقبته وتستند برأسها على كتفه تهمس بصوت منخفض شبه باكي :
" ظننت أنني سأصبح جميلة بخصلات حمراء، لكنني لست كذلك "
نفخ أرسلان بتشنج :
" هراء، أنتِ جميلة بخصلات سوداء وحمراء وخضراء حتى، من اخبرك أن خصلاتك السوداء ليست جميلة ؟؟"
صمتت الصغيرة ولم تتحدث بكلمة، ليرفع أرسلان كفه بحنان يربت على خصلاتها بكل الحب وهو يهمس لها بحب شديد :
" بارين يا قلب ابيكِ، ألا تبصرين مقدار بهائك حبيبتي، يكفيني أنكِ تشبهين والدتك حبيبتي، يا ويلي أنا لا أنام ليلًا مخافة أن يقترب منكم أحدهم بنظرة واحدة معجبة "
ابتسمت سلمى تهز رأسها يأسًا وهي تتحرك لتجمع كل المناديل الورقية التي تلطخت باللون الأحمر تتحدث بجدية :
" نعم، هنا اصدقك، كدت تنزع عين الملك إيفان ذلك اليوم حينما غمز لها ممازحًا"
تشنجت ملامح أرسلان وهو يضغط رأس ابنته على كتفه برقة، يخفي أذنها تحت كفه هامسًا بغيظ :
" ماذا يحسبن نفسه ذلك الايفان ليغمز بهذا الشكل لابنتي ويخدش حياء طفلتي البريئة ؟!"
" أرسلان بالله عليك، هو زوج عمتها وعمها، ما بك أنت ؟!"
" هذا ليس مبررًا"
تحرك يترك الصغيرة بحنان على الفراش، ومن ثم قال بهدوء :
" كنت قادمًا لابدل ثيابي فسأذهب للسهر مع الرجال في الساحة"
" قتال آخر ؟!"
" وهل لي غير القتال وسيلة للتسلية ؟!"
نفخت سلمى دون اهتمام وهي تخرج بعض الثياب الخاصة بها والصغيرة :
" لا بأس إذن سنقضي أنا وبارين ليلتنا سويًا في العناية بالبشرة والشعر وأشياء النساء وأنت عزيزي استمتع بسهرتك ولا تثقلها عليهم رجاءً، كن رحيمًا بهم ."
غمز لها أرسلان واستغل انشغال الصغيرة بتفحص الثوب الذي ألقته سلمى على الفراش، يميل بسرعة يختطف قبلة من خدها هامسًا :
" لأجلك فقط سليمى، هيا استمتعا حبيباتي، سأرسل لكم حلوى العيد والفواكه "
" نعم رجاءً، وأخبر العاملات أن يعلمن فاطمة ونازين والصغيرات أننا ننتظر الجميع هنا "
" أوامرك حلوتي "
وبالفعل بدل ثوبه بثوب أكثر راحة وتحرك خارج الغرفة ينتهي مما أرادت زوجته، ومن ثم تحرك صوب ساحة القتال تاركّا النساء في الداخل يستمتعن بليلة العيد على طريقتهن، وهو سيفعل على طريقته .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وصل الساحة ليبصر أول شيء اثنين يحملان سيوفهما ويتقاتلان، والبسمة الواسعة التي ارتسمت على فمه تخبرك أنه كان يحب ما يرى، كثيرًا في الواقع .
تدحرج أحد المقاتلين وهو يتفادى ضربة الاخرى، والأول بمجرد أن ضرب السيف الأرض حتى رفع قدمه بسرعة يضربها في معدة الآخر بضربة تلقائية منه جعلت عيون أرسلان تتسع وهو يصرخ بصوت مرتفع :
_ آرين ...
لكن ما كاد المدعو آرين يستدير صوب أرسلان، حتى كان الآخر ينهض بسرعة في حركة فاجئت آرين نفسه، وانقض عليه بضربة اسقطته ارضًا وقد بدأت تأوهات آرين تعلو في المكان بأكمله.
وارسلان تنفس بصوت مرتفع وهو يصرخ :
_ أنتما أيها السيدان معاقبان .
أشار لهم بإصبعه وهو يتحدث بشر :
_ هذه ليست حرب لتغدر بأخيك آرين، وليس قتال فعلي لترد له الضرب آريان، ليلتكما ستكون اطول من لسان خالكما .
ختم حديثه وهو ينظر جانبًا صوب خالد الذي كان يحمل صغيره بين أحضانه يرمش بعدم فهم :
_ ماذا ؟! مهلًا ماذا فعلت أنا الآن ؟! هؤلاء ابناؤك وتربية يدك، ماذا تتوقع منهما، اقسم بالله قبل حضورك كاد آريان أن يخرج أحشاء آرين لولا أن تذكر أنه شقيقه فجأة.
كان يتحدث وهو يشير على التوأمين، لينظر آريان صوب آرين نظرة جانبية، يتفحص بها أخيه من أطرافه لخصلات شعره، قبل أن يقترب وينفض بعض الغبار عن شعر آرين، متجاهلًا كل الجروح بوجهه، ومن ثم ابتسم له ببراءة لا تمت لهما بصلة :
_ تبدو بحالة جيدة أخي.
ابتسم له آرين نفس البسمة وهو ينفض ثياب آريان بعناية :
_ وكذلك أنت تبدو وسيمًا للغاية، أتساءل من تشبه يا ترى ... آه مهلًا تشبهني .
_ نعم أبناء أرسلان بلا شك .
وخالد فقط متشنجنًا يتابع ما يحدث من أبناء أخته وارسلان، وقد كان التوأمين في غاية الاستفزاز، يشبهان والدهما بكل شيء وكأنهما نسخ صغيرة مزعجة من أرسلان، رغم آرين ربما يمتلك بعض تريث وصبر سلمى، إلا أن الثنائي اللذان شاركاه الرحم كانا عكس ذلك.
فالثلاث توائم كانوا عبارة عن ثلاث كوارث حلت على مشكى منذ سبع سنوات .
والحمدلله أن الصغيرة بارين لا تشبه الاثنين شكليًا، بل تشبه سلمى وبشدة عدا طباع والدها .
تحرك أرسلان صوب الساحة وهو ينظر لهما بعيون محذرة ليلقي كلٌ منهما سيفه ويقف بهدوء واحترام أمام والدهما، وارسلان يراقبهما بحنق :
_ ماذا قلت لكما من قبل يا رجال ؟؟ هل تريدون من والدتكما أن تقضي ليلتها تشكو من طبيعة تربيتي القذرة لكما؟!
نفى الإثنان بهدوء واحترام لوالدهما، ليكمل الأخير :
_ اخبرتكما لا تقصرا رقبتي أمام المرأة وانتم لا توفرون فرصة واحدة لتثبتوا لها أنها اخطأت حينما تركتكم لي .
نظر آرين بطرف عيونه لآريان الذي تنحنح بصوت منخفض محترم :
_ عفوًا مولاي لم نقصد، فقط اندمجنا بالقتال ..
حرك أرسلان كفه وهو يردد بحنق :
_ ليس بهذا الشكل يا بني، ثم من سمح لكما بالتدرب بهذه السيوف، أين المعتصم ألم أخبره باخفاء هذه السيوف عنكم، أتودون العيش دون أب أنتم ؟؟
ختم حديثه يدور بعيونه في المكان يبحث عن المعتصم، ليتحدث آرين بهدوء شديد :
_ اسفون أبي، ستكون المرة الاخيرة، ولا تقلق لن نخبر أمي بشيء، لن تعلم أننا تقاتلنا بخشونة .
_ ومن أين ستبرر لها هذه الجروح يا روح أمك ؟؟
_ سأخبرها أن آريان اسقطني ارضًا وهي ستصدق فهو لئيم .
رماه آريان بغضب ليزفر أرسلان :
_ والله لا لئيم غيرك أيها المتذاكي، سأقلل من جلساتك مع إيفان يا سيد ... وأنت.
ختم حديثه يشير لآريان " ابنه الأوسط " :
_ توقف عن التعامل مع الجميع بهذه الطريقة لقد بلغني شكاوي كثيرة منك، يا فتى أنت بالسابعة.
_ أي طريقة أبي ؟!
_ هذه الطريقة ...طريقتي في التعامل مع البشر .
ابتسم له آريان ليتنهد أرسلان يستسلم من الحديث وقد مل، كان الأمر مرهقًا تربية ثلاثة دفعة واحدة والتلون حسب الشخص الذي تربيه، لين هين كالنسمة مع صغيرته ومدللة الجميع " بارين" اصغر أبناءه، حازم حنون مع الصبية وأبناءه الكبار " آرين " وآريان "، كان الأمر مرهقًا وعظيمًا في اللحظة ذاتها، كان محظوظًا بعائلته الصغيرة الجميلة .
ابتسم وهو يجلس على ركبته أمامهم يهمس لهم بحب :
_ إذن احبائي سأخبركم بشيء صغير وهذا سيكون سرنا الصغير حسنًا ؟؟
اومأ له الاثنين بنعم ليضمهما بين يديه بحب شديد :
_ أنا فخور بكما رغم كل تصرفاتكم السيئة هذه، أثق أنكما ستخلدان ذكراي، وحينما يبصركم الجميع بعد عمر طويل إن شاء الله سيقولون هؤلاء أبناء أرسلان بيجان، رجال من ظهر رجل.
ألقى آرين رأسه على كتف والده بحب وهو يحمل كفه مقبلًا إياه:
_ أطال الله بعمرك أبي..
قبل آريان الكف الآخر:
_ العمر المديد يا أبي، مالنا سواك .
ابتسم أرسلان بحنان شديد وهو يقبل كلًا منهما قبل أن يشير لهما بعيونه صوب جيوب معطفه :
_ هيا مدا يديكما وما يخرج لكما، هدية العيد مني .
اتسعت عيون الاثنين والتمعت بقوة، ومن ثم كان آريان أول من يمد يده يلتقط شيء جعل عيونه تتسع وهو يخرج يده بلهفة شديدة يشهق بصوت مرتفع وحماس :
_ أبي هذا ...هذا خنجرك .
رفع عيونه لوالده برجاء :
_ هل آخذه لي ؟!
وارسلان نظر له بغموض يبتسم له بسمة جانبية :
_ هو لك بني .
مد آرين يده بهدوء شديد يلتقط أول شيء خرج له وقد كان ساعة صغيرة أثرية ينظر لوالده بفضول ليوضح أرسلان له بحب :
_ هذه ساعة أبي، متوارثة، يقال أن من يحملها، يشارك عقاربها دقة.
وكلماته كانت كبيرة على الصغار، لكنه فقط تنهد وهو يبصر أمامه ما خطط له يحدث، آرين والذي كان عقلاني أكثر من آريان، كان الأكبر والبكر، يليق به الحكم، بينما آريان كان الصغير يعشق القتال يليق به القيادة، ولا يعلم أحد ما يحمل له المستقبل .
هو لن يفرق بينهما، سيترك لهما تقرير مصيرهما حينما يكبران.
استفاق من شروده على صوت آريان وهو يردد بحماس بينما عيونه على ساعة آرين :
_ هل هذا يعني أن آرين سيصبح الملك ؟!
_ربما، ألا تريد أن تصبح أنت آريان ؟؟
كان سؤال هادئ يدرك أن افكار الصغار الان غير ثابتة ولم يحدد ايهما ما يتمناه، لكنه فقط سأل لشيء في نفسه وقد تأكد حين سمع آريان يتحرك ليضم آرين من كتفه مبتسمًا :
_ لا اريد أن أكون ملكًا، بل أريد أن أكون محاربًا يا أبي، سأحمي آرين .
_ بل انا من سأحميك آريان أنا الأكبر.
كانت هذه جملة آرين المعترض وهو يبادل أخيه العناق لتتسع بسمة أرسلان :
_ حسنًا هذا حديث بعيد، سنتحدث به حينما تكبران، ولا بأس أن يحمي احدكما الآخر، فلا يتجرأ خنزير على الاقتراب منكما، وكذلك بارين ...
اشتدت ملامح الصغار حين ذكر أختهما الصغرى :
_ ستحميان بارين بروحيكما ...
_ لا تقلق يا أبي لن يمس إنسان بارين .
_ نعم بارين ستكون هنا في أمان سنحميها أنا وآريان .
واتسعت بسمة أرسلان بقوة يهتف بسعادة :
_ عيد مبارك لكما احبائي، هيا لنجهز ليلتنا مع المعتصم وخالكما العزيز وزيان....
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
" مرحبًا .. أبي... أمي تنتظرك لتشاركنا تجهيزات العيد وإلا تقسم أن تحرق المعمل وتحيل عيدك لاحزان"
كان أول جملة نطق بها الصغير بمجرد أن خطى المكان بأنفاس لاهثة، وقد قضى طريقه من غرفة والدته ركضًا حتى المعمل كي ينقذ والده ومعمله وعيده من بطش والدته .
رفع نزار عيونه للصغير يبتسم له بحب :
" تعال يا الوليد، اقترب بني "
اقترب الوليد بسرعة من والده والذي كان متعلقًا به ربما أكثر من والدته ويأخذ جانبه في كل نقاش وكيف لا يفعل وقد كان حبيب أبيه ومملكة آبى وسبز .
" حبيبي يا الوليد عليك معرفة شيء واحد، والدتك تطلق التهديدات خمسين مرة يوميًا، هذا لا يعني أنها ستنفذ الخمسين تهديد كل يوم، ومن ثم ماما ألطف من فعل شيء سييء كـ...."
" نــــــــزار .."
انتفض جسد الصغير بين نزار، ونزار نفسه انتفض من المفاجأة يضم له الصغير وكأنه يحتمي به من غضب توبة والتي يعلم أنه استفزها ببعده عنها هذه الأيام :
" يا لطيف يارب "
-" نزار عزيزي متى تنوي مشاركتي العيد ؟!"
نظر نزار حوله يحاول التمسك بأي حجة أمامه يعلق عليها تأخره للان، لكنه اكتشفت فجأة أنه في الواقع لا يمتلك حجة قوية، هو فقط أراد الانتهاء من كل عمله قبل العيد، في حين كان يمكنه الانتهاء منه بعده ولن يضر أحدًا شيئًا ..
" توبتي الحبيبة .."
ابتسمت توبة بسمة جانبية ساخرة :
" توبتك ؟! هكذا تعامل التوبة نزار ؟؟ ماذا لو كنت ذنبك ؟! أخجل من نفسك يارجل "
ختمت حديثها تنتزع الصغير من بين ذراعيه ليتمسك الصغير برقبتها مخافة الوقوع وهو ينظر لوالده بحزن نظرة الوداع، وتوبة فقط ابتسمت له بسمة واسعة :
" على كلٍ يا عزيزي، لقد استنفزت كل فرصك التي وضعتها لك بكرم وسخاء، والآن اتمنى لك ليلة عيد سعيد مع اعشابك "
ابتسم لها نزار يحاول أن يصالحها ويعلم أنه المخطأ هذه المرة :
" لا أبتغي من كل هذه الأعشاب سوى عشبتـ..."
" إياك... إياك أن تحاول حتى أن تستميلني بمثل هذا الغزل المريب، عليك العمل أكثر على نفسك، وربما قضاء ليلة وحدك في هذا المكان سيعلمك كل ما تفتقده، اعذرني جلالة الملك لدي ما اهتم به "
ومن ثم رحلت تاركة إياه يتابعها بصدمة، لقد فعلتها جاءت وأخذت الوليد وتركته وحده يقضي ليلته وحده .
نظر حوله واستغرق الأمر دقائق قبل أن يتحرك بسرعة خلفهم، هو لن يقضي ليلته بين الاعشاب، لن يفعلها .
وصل لغرفته ليجدها فارغة، فعلم أنها ما تزال في غرفة الوليد، نظر حوله يحاول ايجاد شيء يصالحها به، شيء يرتجي به رحمة توبته الحبيبة و...
توقفت الأفكار عن الاندفاع في رأسه حينما شعر بقبلة رقيقة على وجنته، قبلة من شدة رقتها شعر بها حلمًا .
رمش بعدم فهم وهو يستدير صوب توبة التي ابتسمت له برقة وحب، تتحرك صوب الخزانة تخرج له بعض الثياب :
" كنت أعلم أن هذه اسرع طريقة لنزعك من معملك الحبيب، هيا اذهب لتأخذ حمامًا تريح به جسدك نزار "
نظر نزار للملابس بيده دون فهم، ومن ثم نظر لها :
" ماذا؟! الم تكوني غاضبة مني ؟!"
" ولماذا افعل ؟!"
" لأنني انشغلت بالمعمل عنك ؟!"
ابتسمت له بحنان وهي تجهز الفراش تجمع خصلاتها اولًا في رابطة كي لا تعيق رؤيتها :
" لا أفعل نزار، اعلم مقدار تعلقك بعملك منذ الصغر ومقدار شغفك به، واعلم أيضًا أن حمل قيادة مملكتين كبير عليك لذا لا تجد وقتًا تمارس به شغفك، أنا فقط اخرجك مخافة أن يستهلك شغفك كل طاقتك دون شعور "
ختمت حديثها وهي تتحرك صوبه تضم وجهه بين كفيها بحب، العزيز نزار والذي حمل فوق أكتافه حكم سبز وأبى بمساعدة والديهما وكذلك الزبير، فكان الزبير يقود سبز نائبًا عنه، ونزار يشرف على كل شيء، الأمر كان معقدًا، حتى جعله هو أبسط ما يمكن وها هي أعوام مرت منذ قرر والديهما أن الوقت حان لينعزلا عن هذه الحياة ويتفرغا للراحة بعض الوقت.
رغم أن الملك آزار لا ينفك يتسبب في حروب كل جمعة بعد الصلاة مع أرسلان، لكن الحياة تسير في النهاية ...
ابتسم لها بحب شديد وحنان، يمسك كفها مقبلًا إياه:
" توبة، يا ويلي كم كنت احمقًا لتركك كل هذه السنوات مع الملك بارق دون سرقتك منه ؟؟ هذا العجوز اخذك مني منذ ولادتك وتنعم بوجودك أمام عيونه كثيرًا "
ختم حديثه متجنبًا ذِكر أي ذَكر مر عليها قبله، فهذه المرأة كانت له منذ ولادتها .
ابتسمت لهم بحب، ليميل وهو يضمها بحب شديد :
" دامك الله توبتي ..."
" دامك الله سندًا لي وللوليد ولشعوبك نزار و...للصغير القادم "
لم يفهم نزار كلمتها الأخيرة يبتعد عنها بهدوء ينظر لها بعدم فهم قبل أن تبتسم له، فتتسع عيونه بصدمة :
" توبة ؟؟؟"
" احضرت لك هدية عيد مبكرة....."
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
دخل الغرفة مرهقًا وقد تفنن أرسلان في استنفاذ كامل طاقته بالقتال، هذا الرجل لم يسمع يومًا عن ليالي العيد الهادئة .
ألقى معطفه على المقعد، يرفع رأسه بحثًا عن فاطمة ليسمع صوتًا قادمًا من داخل المرحاض، والباب المفتوح يخبره أنها الآن تعمل على تنظيف صغيرتهم .
تحرك يقف على على الباب يمد رأسه يبصرها وهي تغني تهويدات رقيقة، للصغيرة التي تسكن في حوض ماء وزهور تتلاعب بها .
أخذ يراقبها وكأن الكون خلى إلا منهما، ابتسم بسمة واسعة وقد كان غارقًا في عشق فاطمة زوجته، محب لفاطمة ابنته، مهووس بفاطمة والدة ابنته.
الصغيرة كانت جميلة ورقيقة بكل تفاصيلها، يشعر بتضخم قلبه بالحب كلما ابصرها تعامل صغيرتهم بهذا الحب .
فجأة بدأت طفلته تضرب الماء وهي تحاول النهوض منه، ترفع يديها صوب المعتصم الذي ابتسم يتحرك داخل المرحاض بسرعة يلتقط جسدها دون اهتمام بثيابه، يقبل خدها بقوة يهمس بحب شديد وهو يلتقط المنشفة من فاطمة :
" مرحبًا ياسمينتي الجميلة، عساكِ مزهرة طوال العمر يا روح ابيكِ"
ابتسمت فاطمة وهي تراقبه بحب :
" متى أتيت؟؟ ظننت أنك ستقضي الليلة في الخارج اليوم "
" وافوت عيدي معكم ؟؟ بالطبع لا "
حرك عيونه صوب فاطمة يقترب منها يميل عليها مقبلًا وجنتها بحب :
" عيدي يكتمل بكم فاطم "
اتسعت بسمة فاطمة بقوة وهي تتناول الصغيرة من يده :
" إذن بدل ثيابك حتى انتهي من تبديل ثياب ياسمين وسنجلس سويًا حسنًا ؟!"
" كلماتك أوامر فاطم "
ارتجف قلب فاطمة بحب وهي تنظر له نظرات لا تنفك ترميه بها منذ قرر تجاهل كل ما تسببت به سابقًا له، والزواج بها رغم كل شيء، تخلى عن رغبته في أن يكون أب لسنوات طويلة حتى يكتمل علاجها مع سلمى، تخلى عن رغبته في صغار من صلبه فقط لتكون هي بخير .
" أنت يا المعتصم افضل رجال الأرض، انا أحبك"
" يا قلب المعتصم أنتِ"
مال عليها يجذبها لاحضانه بحب شديد يربت عليها يعلم أنها على وشك البكاء متأثرة الآن يمنحها فرصة التمسح بثوبه مدعيًا أنه لا يعلم ببكائها .
ومن ثم أبتعدت عنه تبتسم بعد دقائق تقول بحماس :
" إذن لا تتأخر.."
" لن افعل حبيبتي انتظريني "
“ سافعل طوال الوقت ...."
ــــــــــــــــــــــــــــــ
فتح الباب بهدوء شديد يمد رأسه يبحث عن صغاره في الإرجاء، وحينما تأكد أنهم ليسوا في الجوار علم أنهم في غرفتهم، لذا تراجع بسرعة يذهب ليطمئن عليهم .
دخل غرفة اميرته أول شيء، يراقبها نائمه برقة على فراشها، كانت الجميلة تشبه والدتها أكثر من الصبية، والحمدلله أنها لم تأخذ منه شيئًا، فهو يحبها كما هي هكذا، جميلة رقيقة بهية تمامًا كسلمى خاصته .
اقترب بهدوء من فراشها وهو يمد يده لجيب معطفه يخرج لها زهرة صفراء كما تحب أن تكون، وعلق بها اسورة صغيرة ذهبية، ومن ثم وضعها جوار الفراش إلى جوار بعض الأموال تمامًا كما اعتاد السنوات السابقة، قبلها ثم خرج بهدوء صوب غرفة الصبين .
أخرج لهم أموال العيد يوزعها عليهم جوار الفراش، ومن ثم منح كل واحد منهم قبلة رقيقة وخرج صوب جناحه واخيرًا يستكين لسليمى.
لكن بمجرد أن خطى المكان ابصرها تخرج من المرحاض ترتدي أحد تلك الثياب التي تصيبه بنوبة قلبية.
تراجع بسرعة يضع يده على قلبه وهو يغلق الباب بسرعة كبيرة وعيونه متسعة :
" يا ويلي يا امرأة ما بكِ "
ابتسمت سلمى بسمة واسعة حينما ابصرته يخطو للغرفة :
" ها ما رأيك ؟؟ اعجبك ؟؟"
راقبها ثواني وهو يحاول تذكر شيء ما، قبل أن تلتمع عيونه بقوة يهتف بتذكر :
" سليمى هذا ... أوليس هذا نفسه الثوب الذي ...."
صمت مبتسمًا بسمة واسعة وهي أكملت وهي تتحرك صوبه تذكره بما يريد :
" ثوب الزفاف الذي ارتديته لك في حديقتي ؟؟ نعم هو "
صمتت وهي تتوقف أمامه ترفع رأسها له تتحدث بحنين :
" على مدى السنوات السابقة، كنت اجربه كل عيد لأحيي ذكرى زفافنا، لكن بعد ولادة الثلاثة صغار ازداد وزني وكنت أُرد خائبة كل مرة، ولأن أحدهم لم يكن يساعدني بما يكفي لاتبع حمية صحية ..."
" بل قاتلة، لقد كدتي تموتين جوعًا سلمى "
وقوله سلمى دون سليمى بهذا الشكل وهذه النبرة يوحي أنه غاضبٌ، كان غاصبًا بشكل مرعب لدرجة أنه في يومٍ قيدها في الفراش ليجبرها على تناول الطعام بعدما كادت تموت جوعًا كما يقول، اكتشف أنها ولمده أيام لم تكن تتناول شيئًا تقريبًا ليجن جنونه ويتشاجر معها، وينتهي به الأمر مقيدًة إياها مجبرًا إياها على تناول الطعام .
ابتسمت بسمة صغيرة وهي تهتف :
" أنت لا تتعامل بلطف في هذه الأمور أرسلان"
" أنا لا اتعامل بلطف في أي شيء سلمى سوى ما يخصك أنتِ، وحتى هذا سأستثني منه صحتك وحياتك، هذه لن اتعامل معكِ بلطف فيها، ولو اضطررت لتقييدك والعيش باقي حياتي جوارك انقذك من نفسك"
تنفست بصوت مرتفع وهي تتقدم منه، تحرك يديها حول جسده تضم خصره تستند برأسها على صدره تهتف بصوت خافت مبتسمة بسمة صغيرة تحاول نسيان كل ما مرت به وهوسها المرضي بالرشاقة الذي كان يوقعها في فخ اضطراب الطعام وهي التي تعالج منه الآخرين :
" لا اعتقد أن هناك رجل كان ليتحمل كل ما ممرت به معك أرسلان"
نفخ أرسلان وهو يضمها بقوة يحرك يده على خصلاته يجيبها بحنان وحب :
" لا حبيبتي، ليس هناك رجل كان ليتحملك، لأنه لو وُجد كنت سأتخلص منه، لا أحد يفعل ذلك سواي "
ابتسمت له بسمة صغيرة وهي تهتف بصوت منخفض :
" أنت في غاية الرومانسية أرسلان."
" لست كذلك، انا فقط أفعل هذا لأنك تحبين ذلك سليمى "
" وهذا يعني لي الكثير، يكفيني انك تحارب طبيعتك الخشنة لأجلي والصغار، تظهر الجانب الحنون والخائف معنا "
تنهدت وهي تكمل :
" ويوم ولادتي شاهد على ذلك ..."
تشنجت ملامح أرسلان وهو يتجاهل ذكر ذلك اليوم، هو تعهد ألا يفعل، هذا اليوم سيمحيه من ذاكرته بالكامل :
" دعينا لا نتحدث عن هذا اليوم حلوتي، أنا لا أحب ذلك "
ابتعدت عنه بحاجب مرفوع تردد بجدية :
" لديك مشاكل فعلية مع مواجهة الأمر أرسلان اعتقد أنك تحتاج لجلسات علاجية مكثفة بشأن هذا الأمر"
اتسعت بسمته وهو يمسك كفها يجذبها معه صوب الفراش يدفعها عليه، ومن ثم ألقى رأسه على فخذها يجذب يدها لتربت على خصلاته :
" نعم، لنبدأ الآن رجاءً ..."
انفجرت سلمى في الضحك عليه وهو فقط كان يراقب ضحكاتها بحب شديد وشرود والله وحده يعلم ما الذي كان سيحدث له لو انتهى ذلك اليوم بفقدانها .
أبعد الفكرة عن رأسه مقررًا استغلال كل ثانية في حياته بشيء مفيد غير التفكير في اشياء تحزنه، ليفكر باشياء تسعده، كسلمى مثلًا ....
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
علت التكبيرات مملكة آبى وبدأت الصلاة في المكان بأكمله لتنتهي بعد دقائق طويلة قضاها الجميع في إلقاء المعايدات على بعضهم البعض، حتى جاءت لحظة منح الهدايا .
خرجت توبة على رأس النساء، كلٌ يضع غطاء وجهه، وكلٌ تحمل طبق الفاكهة الخاص بزوجها .
توقفت توبة أمام نزار الذي اتسعت بسمة بقوة وهو يراها تحمل طبقًا من فاكهة التين تمده له وهو تقبله منها يحمل بين كفيه يرفع ذراعيه قليلًا يهتف بصوت خافت :
" هيا توبتي خذي هديتك "
نظرت له توبة من أسفل غطاء الوجه وهي تقترب منه بهدوء تمد يدها في جيب المعطف الخاص بها تبحث عن هديتها حتى شعرت بشيء أسفل يدها، سحبت يدها بسرعة لتبصر بين أناملها برواز صغير نقش عليه بحروف ذهبية وخط عربي جميل اسم " محمد ".
رفعت عيونها له بعدم فهم ليبتسم لها بحب :
" هذه هدية الصغير القادم، هديتك في الجيب الثاني عزيزتي "
ارتجفت يد توبة وهي تنظر له بأعين لامعة بدموع لم تسقط تهتف بصوت مرتجف وقد رن الاسم في عقلها بكل ذكريات صاحبه :
" محمد ؟!"
" نعم حبيبتي، لا أجد افضل من هذا الاسم ليكون لصغيرنا القادم "
ارتجفت وهي لا تصدق، كان المولود الأول لهما هي من أسمته الوليد، لعلمها أن هذا سيخفف الكثير عن زوجها، سيحب أن يرى اسم أخيه باقي أبد الدهر، وهو قدر لها الأمر وحفظه لها دينًا في رقبته، والآن يقرر تسمية الطفل الثاني باسم صغيرها الذي قُتل على يد والده بكل خسة ..
رددت بصوت شبه باكي :
" هذا ...نزار هذا ...ماذا إن كان فتاة ؟!"
" إذن نحتفظ به حتى يأتي محمد عزيزتي "
بكت توبة فترك نزار الطبق جانبًا، وضمها بحنان وهو يقبل رأسها بلطف :
" حبيبتي ما بكِ، أنتِ حتى لم تري الهدية الثانية الخاصة بكِ "
" لا اريد، اكتفيت بك وبكل ما احضرته لي نزار ."
ربت نزار على ظهرها بحب :
" وأنا اكتفيت بكِ وبالصغار عيد، وفرحة لعمري توبتي ...."
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
وعلى غرار آبى كانت مشكى ...
يوم العيد والبهجة بين الجميع الاطفال يركضون بين جدران القلعة وأصوات التكبيرات تعلو في المكان ناشرة البهجة بين الجميع .
نظر أرسلان حوله لا يصدق أنع هنا وفي هذه الساحة كان الخراب سيدها منذ سنوات، سيظل عمرًا مديدًا يحمد الله على ما رزقه .
راقب المكان حوله متعجبًا أن أغلب الزينة كانت تحمل اللون الأحمر، وحسنًا هذا غريب فمشكى تمتاز باللون الاسود في كل ما يخصها، وفي الاعياد يعتمدون الابيض والأخضر ربما، لكن الأحمر ؟!
حتى ثياب أغلب سكان القصر ؟؟
نظر صوب صغاره بعدم فهم ليبصر آرين وآريان يعتمدان ثوبًا من الاسود المطعم بخيوط حمراء .
منذ متى كانت مشكى باللون الاحمر؟؟
والإجابة جاءته حينما وجد صغيرته تسبق قدوم النساء وهي تهرول صوبه ترتدي فستان من اللون الاحمر الرقيق وخدودها بها بقايا لون احمر وكذلك خصلاتها .
هل تضامن كامل سكان القصر مع طفلته أم ماذا ؟
التقط الصغيرة بين أحضانه يقبلها بحب :
" مرحبًا بقلب ابيها، ماهذا الجمال يا ابنتي، تبارك الله "
" أمي هي من احضرت لي هذا الفستان ليليق على لون شعري وحمرة الخجل "
لم يفهم أرسلان اخر كلمات يرددها بصوت متعجب .
" حمرة الخجل ؟!"
أشارت الصغيرة صوب خدها الذي كان به القليل من اللون الاحمر بشكل غير مزعج :
" ماما أخبرتني أن هذه حمرة الخجل، حتى أنها أقنعت خالاتي كلهن البارحة باعتماد اللون الاحمر هذه السنة في الاحتفال، وهن بدورهن اقنعن الصغار والرجال "
" يا قلب أمك أنتِ، والدتك هذه تحمل دماغ سياسية مرعبة، تحرك كل شيء على اهوائها بكلمة واحدة "
في هذه اللحظة سمع صوت اعلان وصول النساء لينزل الصغيرة تكمل اللعب مع الصغار واخوتها، ورفع هو عيونه صوب زوجته والتي كانت ترتدي فستان يختلط به الاحمر مع الابيض بشكل بديع فابتسم بلا شعور ينتظرها وعيونه تنطق بلهفة وشوق، ولو أخبره أحدهم منذ سنوات أنه سيحيى هذه اللحظة لكان ابتسم متحسرًا .
يقف هكذا بين الرجال ينتظر زوجته التي بيبيع حياته لأجل بسمتها وحوله يركض صغاره الثلاثة وصدى ضحكاتهم يرن في صدره قبل قصره، مشهد مستعد ليسجن به أبد الدهر.
ظل يراقبها بافتتان حتى اقتربت منه تمد له طبق فاكهة ملئ بالمانجة وهي تقول بصوت رقيق :
" عيدك مبارك جلالة الملك "
" عيدك بهي كوجهك سليمى "
وفي الجوار كانت فاطمة تحمل الصغيرة بيد والأخرى تحمل طبق به الكثير من العنب تمد للمعتصم :
" عيدك مبارك يا المعتصم "
مد المعتصم يده يسحب الصغيرة لاحضانه بحب ومن ثم حمل منها الطبق :
" عيدك سعيد عزيزتي، هيا خذي هديتك "
تحركت فاطمة بحماس شديد وهي تمد يدها بسرعة لجيب معطفه تلتقط أول شيء وصلت له يدها، لتبصر بيدها فجأة شيء جعل عيونها تتسع بقوة وهي تهمس :
" يا المعتصم ..."
" قلبه "
" لقد ...هل ...هل هذا خنجر يحمل اسمي ؟!"
" صُنع خصيصًا لأجلك"
اتسعت بسمة فاطمة بقوة وهي تقترب منه تهمس بحب :
" أنت يا المعتصم زوج صالح حقًا "
ضحك المعتصم بقوة وهو يقبل الصغيرة ومن ثم مال يقبل رأس زوجته :
" وأنتِ يا فاطمة فتاة صالحة جميلة رقيقة حنونة ..."
وجوارهما كان خالد يتناول الموز مع موزي من حور والصغير على كتفه، وزيان يمسك بيد ولده ولده الأخرى يتناول بها تفاح من يد نازين.
أما عن أرسلان فكان ما يزال يراقب سلمى ينتظر منها أن تخطو لأخذ هديتها، لكنها لم تفعل، لذا جذبها جانبًا بعيدًا عن الأنظار، يرفع غطاء وجهها يتأمل نظراتها :
" هيا، ألا فضول عندك لرؤية هديتك ؟!"
" أنت تعلم أنني لا اهتم بمثل هذه الأمور، صحيح ؟؟"
ابتسم لها بسخرية وقبل الرد، كانت سلمى تتحرك بسرعة صوب معطفه تبحث به عن هديتها وهو يحمل الطبق ضاحكًا عليها حتى توقفت فجأة ترفع عيونها له بتعجب تخرج ما تعثره به وقد كان علبة صغيرة لا تعلم ما بها، لكنها فتحتها بهدوء شديد لتتسع عيونها بقوة ترفعها له بعدم تصديق :
" أرسلان هذا ... كيف ...كيف حصلت عليه ؟!"
" صنعته لأجلك عزيزتي، هل أعجبك ؟!"
" مغرمة به"
" هكذا أغار، تخيلي أغار من خاتم ؟؟ "
كانت عيون سلمى تلتمع وهي تبصر الخاتم الذي تمت صياغته على شكل زهرتها المفضلة والتي أسماها هو باسمها، حتى حلقة الخاتم كانت على شكل فروع الزهرة.
تمامًا كرسمتها التي رسمتها بشكل عشوائي في أحد الأيام، رسمة دفنتها في اغراضها بعيدًا حينما شعرت بسخافتها .
رفعت عيونها له تشكره بتأثر وحب :
" لقد ...كيف علمت أن هذا ..."
صمتت لا تستطيع التحدث ليبتسم أرسلان هو يتذكر كيف علم ما تريد :
" لي طرقي الخاصة "
صمت ثم أشار للفاكهة التي تزين طبقه :
" إذن احضرتي لي هذا العام مانجة ؟!"
" فكرت بالابتكار، فأنت لا تحب شيئًا محددًا من الفاكهة "
" بلى أفعل، أحبكِ أنتِ "
ابتسمت سلمى بسمة صغيرة وهي تخفض وجهها بخجل وقد اشتد احمراره، كان أرسلان كل عام يبهرها بعطاياه وكلماته، وكل ثانية يدهشها بحنانه ولطفه .
حاولت اخفاء خجلها وهي تعدل من حجابها ليهمس أرسلان لها :
" أوه هكذا تكون حمرة الخجل إذن ؟؟"
رفعت عيونها له بعدم فهم ثواني، قبل أن يغمز لها مشيرًا بعيونه على صغيرتهم، فانطلقت ضحكاتها حينما لمحت نظراته الخبيثة.
رفع قطعة مانجة يتناولها يتلذذ وهو يراقب ضحكاتها بحب .
أرسلان كان في الواقع لا يفضل فاكهة معينة، وهذا اكتشفته أول عيد لهما، لكنها تعلم أنه ربما يميل للمانجة أكثر من غيرها، لكنه كل عام كان يؤكد عليها أنه يحب جميع الفواكه ولا يعترض على شيء، و بين كل هذه الفاكهة لم يكتشف له يومًا شيء يمكن أن يسميه المفضل له.
حتى التقاها.........
دمتم سالمين
رحمة نبيل .
عيدكم مبارك