الفصل 1 | من 1 فصل

رواية يا محاسن الصدف الفصل الأول 1 - بقلم سلمى علاء

المشاهدات
123
كلمة
1,507
PDF
تحميل الفصل
حجم الخط: 18

لما قابلتك
يارب اليوم ده يعدي علي خير
قالتها سلمي وهي متوترة ومخنوقه من الزحمه بتبقي حاسه الناس كلها بتبص عليها
و كانت الشمس لسه طالعة، وصوت العربيات مالي المكان.
كانت سلمي ماشية بسرعة، ماسكة الورق في إيدها، وعينيها بتلف حواليها بتوتر بسيط. هي أصلًا مش بتحب الزحمة، ولا الخروج لوحدها، ولا نظرات الناس.
تنهدت وهي بتعدي الشارع وقالت لنفسها:
في نفس الوقت…
كان يوسف راكب الموتوسيكل مع صاحبه، وضحكته عالية وهو بيهزر معاه كعادته.
كانوا بيتحركوا بسرعة بين العربيات، وكل شوية يضحكوا أو يرموا كلام مستفز على حد من اللي ماشيين.
وفجأة…
عدوا جنب بنت ماشية لوحدها.
يوسف قال كلمة مستفزة وهو بيضحك.
البنت اتفاجئت وبصتلهم باستغراب، لكنها ما ردتش.
أما سلمي، فكانت ماشية قريب منهم.
أول ما سمعت اللي حصل، كانت هتمشي علشان مش بتحب تختلط بحد بس وقفت مكانها فجأة لما شافته بيعمل ده مع بنت تانيه وقتها اتعصبت
و عينها لمعت بالغضب.
ومن غير تفكير اتحركت ناحيتهم.
ــ إنتوا إزاي تعملوا كده مع بنت ماشية في حالها؟
كان صوتها عالي وواضح.
يوسف لف ناحيتها ببطء، وبص لها بنظرة مستفزة وهو لسه مبتسم.
ــ وإنتِ مالك؟
عقدت سلمي حواجبها وقالت بعصبية:
ــ مالي؟! إنت عديم الأخلاق والدين! إزاي ترضى تضايق بنت بالشكل ده؟ اعتبرها زي أختك… ترضى حد يعمل معاها كده؟
في اللحظة دي البنت نفسها اتكلمت بسرعة:
ــ لا… أنا مش متضايقة خالص.
وبعدين ضحكت ليوسف.
سلمي بصتلها بصدمة.
كأنها كانت بتحاول تدافع عنها، وفي الآخر طلع الموضوع كله عادي بالنسبالها.
لكن اللي ضايقها أكتر…
إن يوسف ضحك.
ضحكة خفيفة مستفزة.
كأنه مستمتع بعصبيتها.
بصتله سلمي نظرة طويلة وقالت بهدوء:
ــ ناس كتير شكلها حلو… بس وحشة من جوه.
وبعدين استدارت ومشيت.
يوسف فضل متابعها بعينه.
ولأول مرة ابتسامته اختفت شوية.
سأل صاحبه وهو لسه باصص وراها:
ــ هي مين دي؟
ضحك صاحبه وقال:
ــ معرفهاش بس شكلها مش سهلة خالص.
ما ردش.
بس فضل باصص للمكان اللي اختفت فيه.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
وفي ناحية تانية…
كانت سلمي ماشية بسرعة وقلبها مليان ضيق.
مش عارفة ليه الموقف مضايقها بالشكل ده.
همست لنفسها:
“هو ده نوع الناس اللي بقيت أشوفه؟… ولا أنا اللي بقيت مش قادرة أستحمل حد؟”
حست بدمعة بتتجمع في عينها.
مسحتها بسرعة.
مش عارفة إذا كانت دمعة غضب…
ولا دمعة من وجع قديم لسه عايش جواها.
لكن الحاجة الوحيدة اللي كانت متأكدة منها…
إنها مش عايزة تشوف الشخص ده تاني.
ولا حتى تعرف اسمه.
اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد
وصلت سلمي البيت أخيرًا بعد يوم طويل ومتعب.
أول ما دخلت، اتجهت لأوضتها مباشرة.
كانت مرهقة ومش قادرة تتكلم مع حد.
دخلت أمها وبصتلها باستغراب.
ــ عملتي إيه يا سلمي؟
ردت وهي بتحاول تخفي تعبها:
ــ الحمد لله يا ماما، خلصت كل حاجة… وبكرة إن شاء الله هروح أستلم البطاقة.
بصتلها أمها باهتمام:
ــ مالك؟ شكلك تعبانة.
ــ شوية بس.
ــ أجيبلك تاكلي حاجة؟
هزت سلمي رأسها بالنفي.
ــ لا يا ماما… مش قادرة.
تنهدت الأم وقالت:
ــ يا بنتي حرام عليكي، متتعبيش نفسك كده.
ابتسمت سلمي ابتسامة صغيرة وقالت:
ــ معلش يا ماما… عايزة أنام بس.
ــ طيب يا حبيبتي، نامي وارتاحي.
خرجت أمها من الأوضة.
أما سلمي…
فما أخدتش وقت طويل قبل ما يغلبها النوم من شدة الإرهاق.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
لا إله إلا الله
عند يوسف…
بعد ما رجع البيت، غير هدومه بسرعة ونزل يقابل صحابه.
أول ما وصل، صاحبه بصله وقال:
ــ إيه يا معلم؟ فينك؟ إحنا مستنيينك من الصبح.
يوسف ضحك وقعد وسطهم.
كان المكان مليان شباب وبنات وصوت الضحك عالي.
لكن عقله كان سرحان شوية.
كل ما يحاول يركز في الكلام…
يفتكر البنت اللي وقفت قدامه الصبح واتخانقت معاه من غير خوف.
هز راسه بضيق وهو بيطرد الفكرة من دماغه.
ــ مالهاش لازمة…
قالها لنفسه وهو بيكمل هزار مع أصحابه.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
أشهد أن لا إله إلا الله
في صباح يوم جديد…
فتحت سلمي عينيها بتعب.
بصت للساعة واتنهدت.
النهارده لازم تنزل تستلم البطاقة.
وأكتر حاجة مضايقاها…
إنها هتنزل لوحدها.
مسكت الموبايل بسرعة واتصلت بهنا.
ــ ألو؟
ــ ازيك يا هنون؟
ــ الحمد لله، إنتِ عاملة إيه؟
ــ الحمد لله… كنت عايزة أسألك، تقدري تيجي معايا أستلم البطاقة؟ إنتِ عارفة إني مش بحب أنزل لوحدي.
سكتت هنا لحظة وقالت بأسف:
ــ معلش يا حبيبتي، والله مش هقدر النهارده.
سلمي اتدايقت شويه وقالت:
ــ طيب… خلاص.
ــ متزعليش مني.
ــ ولا يهمك.
أنهت المكالمة وهي حاسة بضيق.
كانت تتمنى يكون معاها حد.
خصوصًا بعد اللي حصل امبارح.
لكن مفيش قدامها غير إنها تنزل لوحدها.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
في نفس الوقت…
كان يوسف بيتصل بأصحابه واحد واحد.
لكن كل واحد كان مشغول في حاجة.
تنهد وهو بيركب الموتوسيكل.
ــ خلاص… هنزل لوحدي.
ركب الموتوسيكل واتحرك
ــــــــــــــــــــــــــــــ
أما عند سلمي…
فنزلت من البيت وهي حاسة بضيق واضح.
كانت ماشية بسرعة علشان متتأخرش.
وعينيها في الأرض من كتر التفكير.
وفي نفس اللحظة…
كان يوسف جاي بالموتوسيكل بسرعة، وسلمي ماشية سرحانة ومش واخدة بالها من الطريق.
وفجأة…
يوسف داس الفرامل بكل قوته.
سلمي وقفت مكانها وهي مغمضة عينيها بخوف.
ثواني وفتحت عينيها ببطء…
واتصدمت لما لقيته هو.
عقدت حواجبها بعصبية وقالت:
ــ هو إنت تاني؟! إنت غبي ولا إيه؟ مش تاخد بالك وإنت سايق؟! إنت كنت هتموتني!
رفع يوسف حاجبه وقال ببرود:
ــ وإنتِ إزاي تتكلمي معايا كده؟ وبعدين ما إنتِ لسه عايشة أهو.
بصتله بصدمة:
ــ نعم؟! هو إنت بتقول إيه؟ وبعدين أنا أتكلم براحتي… قليل الأدب وكمان غبي وأعمى!
اتعصب يوسف ونزل من على الموتوسيكل خطوة:
ــ بت إنتِ! أنا ساكت لحد دلوقتي عشان إنتِ بنت، لكن غير كده والله كنت دفنتك مكانك انتي هبله ولا ايه.
ردت عليه بعصبية:
ــ مين دي اللي هبلة يا حيوان انت وبعدين إنت متقدرش تعمل حاجة أصلًا. وريني يلا… أنا أهو قدامك!
كور يوسف إيده بعصبية، لكنه حاول يتحكم في نفسه.
ركب الموتوسيكل تاني وداره بعنف ومشي.
فضلت سلمي واقفة تبصله وهو بيبعد، وعلامات الصدمة والعصبية على وشها.
تمتمت بضيق:
ــ بجد كائن مستفز وقليل الأدب… يارب اليوم ده يعدي على خير.

الله أكبر
عند يوسف
فضل يوسف يلف بالموتوسيكل شوية لحد ما زهق، وبعدها رجع البيت.
أول ما دخل لقى أبوه قاعد.
ــ كنت فين يا أستاذ لحد دلوقتي؟
رد يوسف باقتضاب:
ــ كنت بلف بالموتوسيكل.
سخر الأب وقال:
ــ طبعًا… ما إنت مش فالح غير في السهر واللف والبنات.
زفر يوسف بضيق من غير ما يرد.
لكن أبوه كمل:
ــ وكمان مش حاسس إنك غلطان! هو انت بتحس أصلًا؟
سابه يوسف ودخل أوضته من غير كلمة.
وأبوه فضل يزعق برا.
بعد شوية دخلت أمه الأوضة وقالت بحزن:
ــ حرام عليك يا يوسف… كفاية مشاكل بقى. إنت مبقتش صغير يا ابني.
غمض عينيه وقال بتعب:
ــ سبيني يا ماما… عايز أنام.
خرجت أمه من الأوضة بقلة حيلة.
أما يوسف…
فكان متضايق من نفسه ومن حياته كلها.
هو فعلًا مبقاش صغير.
بقى عنده واحد وعشرين سنة.
ومع ذلك حاسس إنه تايه.
افتكر سلمي وطريقتها معاه.
اتعصب أكتر.
أول مرة بنت تكلمه بالشكل ده.
حاول يطرد صورتها من دماغه…
وفي الآخر غلبه النوم.

لا إله إلا الله
عند سلمي
بعد يوم طويل أخيرًا استلمت البطاقة ورجعت البيت.
ــ أنا جيت يا ماما.
ردت أمها من الصالة:
ــ تعالي يا حبيبتي… إحنا هنا.
قعدت معاهم شوية.
ابتسم أبوها وسألها:
ــ ها؟ عملتي إيه؟
ــ الحمد لله يا بابا، كل حاجة خلصت.
ــ طيب كويس… بقى نعتمد عليكي.
ابتسمت سلمي ابتسامة خفيفة.
ــ طيب أنا هروح أنام… راجعة تعبانة.
قالت أمها بسرعة:
ــ استني كلي الأول.
هزت رأسها:
ــ لا يا ماما… مش قادرة. لما أصحى إن شاء الله.
وسابتهم ودخلت أوضتها.
كانت دي طبيعتها.
دايمًا لوحدها.
رغم إن أهلها موجودين حواليها…
لكنها كانت حاسة بوحدة غريبة.
صاحبة الكل…
لكن مفيش حد صاحبها فعلًا.
كانت لسه هتنام، لكن دخل عليها إخواتها: بسنت وشذا ومالك.
فضلوا يهزروا ويضايقوها لحد ما طردتهم برا الأوضة.
هي الكبيرة بينهم، وعشان كده كانوا دايمًا بيحبوا يقعدوا معاها.
أخيرًا رجع الهدوء.
فردت جسمها على السرير بتعب.
لكن فجأة…
افتكرت الشخص المستفز اللي قابلته.
تنهدت بعصبية وهي بتغمض عينيها.
وبعد وقت قصير نامت.

في صباح يوم جديد…
صحيت سلمي علشان عندها حصة.
وفي نفس الوقت كان يوسف نازل من البيت مخنوق كعادته بعد اللي حصل مع أبوه.
كانت سلمي ماشية في الشارع.
وفجأة…
سمعت صوت طفل صغير بيعيط.
وقفت بسرعة وراحت ناحيته.
لكن قبل ما توصل…
حصل شيء خلّاها تتجمد مكانها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

الأول فهرس الرواية النهاية

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...