الفصل 2 | من 13 فصل

رواية ياعازف العُود صحّيت جفن الحزن من دقت اوتارك الفصل الثاني 2 - بقلم havxill

المشاهدات
15
كلمة
22,308
وقت القراءة
112 د
التقدم في الرواية 15%
حجم الخط: 18

بيوم يختلف عن باقي الأيام التي يعيشونها في البادية، قامت من نومها على إزعاج البزران ولعبهم وضوء الشمس الباردة بفصل الشتاء، وشعرها الطويل منتثر حولها. عقدت حاجبيها بانزعاج، ووضعت يديها على عينيها بقوة: "أبنام، يكفي إزعاج! نظرت إلى البزران الذين يلعبون بالتراب ويتلاحقون: "هههههههههههههههههههههه صباح الظهر يا ورعان! ناظروها باستغراب وميّلوا رؤوسهم. الجدة فتحت جزءًا من الخيمة لأجل النور وتحوس في الأغراض:

"قومي بس كافيتس نوم." فتحت نصف عين ووجهها مفقع: "وش تحوسين فيه؟ بغيتي شي؟ الجدة: "إيه، بغيتس تحطين لي يا بنيتي من هاللي عندتس. تبي تجي أمّتس وأهلها، عاد لزوم أحط شي." عايشة كبحت ضحكتها، مشت بركبها لجدتها وهي تضحك وشعرها واصل الأرض، قرصت خدودها بقوة وضحكت: "يا زقنها زقناه يا ناس! بتحطين من هاللي عندي؟ كلها كحلة يعني." الجدة ضربت يدها بخفة:

"الله يصلحتس ما كونتس بنية. صيري مثل هالبنات، مثل زينة تحب التزيّن، وسهام، سهام اختتس هذي كل ما جت شنطة، المكب أو مدري وش يسمونه أكبر من ملابسها." عايشة حركت عينيها بدلع: "جمالي طبيعي مب مثلهم، كل شي تشليح بذا المكياج." الجدة: "إلا تبييني أقول لأمتس تستنقص لتس شوي من هاللي عند سهام، ما يضر يا يمه تستانسين بهن شوي." عايشة اختفت ابتسامتها، وأخذت فرشاة الشعر وعطت جدتها ظهرها لأجل تزينه لها ضفيرة: "لا."

بدأت الجدة تمشط شعرها الناعم وتغني لها أغنيتها المفضلة، كلمات دايم الجدة ترددها وعايشة تحبها من وهي صغيرة. بالشرقية، بقصر له هيبته والخدم ماليينه، لكن فيه ميزة عن غيره، ما فيه ولا خادمة، كلهم خدم رجال. وحديقته الكبيرة بإمكانكم تتخيلون وسعها وجمالها، لكن ما توفون طبيعة الخالق والجمال اللي فيها. يتوسطها مسبح كبير يحوطه الورد بألوانه وأنواعه.

عدّل عمامته ودهن دقنه بدهن العود الفاخر. نزل بكامل هيبته بلبسه المتواضع بمكانه المخملي. عكس البادية اللي يعتبرونه من أفخم الملابس. البوديجارد بهدوء: "تبي شي طال عمرك؟ حاتم: "قهوة لاهنت." البوديجارد: "عربية صح؟ حاتم ابتسم: "أكيد." فتحت الستائر وطفأت التكييف: "يالله قومي تأخرنا! رفعت اللي على عينيها وبانزعاج: "ماما أوف، والله أمس سهرانة ما نمت! أم عايشة، التي هي أم سهام:

"مشكلتس عاد أنا أمس قايلتن لتس لا تسهرين، يالله قومي أشوف، لك خمس دقايق، اخلصي علي." سهام نفضت الفراش ووقفت على السرير بطفش. كانت بتنط على الأرض زلقت بالفراش، وخبطت من فوق السرير بالأرض. تغيرت نبرة صوتها ووجهها مصفوق ولاصق بالأرض: "آه آي! عايشة رفعت يديها بانبهار: "اللهم طولك يا روح، باقي لتس أربع دقايق، قومي! سهام قامت بسرعة ومبوزة وعيونها تلمع: "يعور! عايشة رفعت سبابتها بتحذير:

"يا بنت اسمعي الكلام لا تطلعيني من طوري." ركب سيارته وهو متوجه لأفضل مكان. عاش وتربى وتعلم بذا المكان، أكيد كلكم عرفتوه: البادية! انتصف بالطريق ومشغل المسجل على الشيلات اللي يحبها. شوي وينظم قصايد بس بدون لا يكتبها. وسعادته لا توصف وهو رايح لجده وأمه. اشتاق لهم كثير. له شهرين عنهم ما زارهم ولا كلمهم. فتح شبابيك السيارة كلها واتسعت ابتسامته، وهواء الصحراء يعبي السيارة.

كان لابس نظارته الشمسية وعمامته اللي زي التاج على راسه، وثوبه الإماراتي، وضحكته بأسنان مصفوفة زي اللؤلؤ. كمل طريقه بالجو اللي يعجبه. الجد: "يا عزام بالله ما بقى شي ويوصل حاتم." عزام قايم من الفجر، راح وجاب أربع ذبائح من حلال الجد لأجل حاتم والرجال اللي بيجون الليلة لهم. ذبح الذبائح والرجال صلخوهن. راح للخيمة اللي يسمونها المطبخ! عبى الإبريق الكبير مويا ورجع للخيمة الكبيرة.

شب النار وحط الإبريق فوقه لأجل يفوح. ومستانس اشتاق لحاتم أخوه اللي ما جاء من بطن أمه. صار ثوبه ملطخ بالدم وغترته حاطها على رقبته ولافها. ركض للجد ورافع ثوبه: "سم يبه، خلصت تامرني بشيء ثاني؟ الجد: "ذبحت الذبائح؟ جهزت القهوة والشاهي؟ قلت للحريم يجهزون الغدا ويطبخون الذبائح؟ عزام منزل راسه: "إيه، كل شي جاهز والذبائح بيطبخنها أم حاتم وعايشة بنت صقر، وجدتها وأم مصعب و... عدّد بعض من حريم البادية. الجد ابتسم:

"كفو والله ببنت صقر انشهد إنها بنت رجال. وأنت يالله عوّد شف ناقصهم شي ولا يبون شي وجمع لهم الحطب وشب لهن النار." عزام هز راسه وراح. بخيمة متجمعة فيها أم حاتم وأم مصعب وجدة عايشة وعايشة. عايشة مسكت الإبريق الكبير بكل يديها: "يا جدة أنا بروح للبير أجيب مويه وراجعة." الجدة منشغلة: "زين زين بس لا تطولين وانتبهي وتغطي زين." عايشة رفعت عباتها على راسها وتنقبت ببرقع البدو، اللي أبرز عينيها بجمالها وبرائتها.

وصلت للبير وطاحت عبايتها على كتوفها، تنهدت ورمت السطل داخل البير وماسكة الحبل لأجل تسحبه. حست بثقله وسحبته ارتفع بغير قوى منها، لفت بشهقة: "عزام! عزام رفعه ونزل عيونه: "أبك انهبلتي أنتي رايحتن بذا بدون رجال! وتشيلين ذا لحالتس؟ عايشة ضحكت: "عادني ما عجّزت أقدر أشيله، بعدين تعال أنا الرجال يهابوني عن الكلام الزايد بس وخر وخر." عزام شافها شايلة الإبريق بكل يديها وواضح ثقيل عليها، أخذه منها: "عاني عروقش يا بنت انفقعت."

عايشة عقدت حاجبيها والطرحة على راسها: "يا عزام، طيب طيب أنا على كثر ما أشيله إلا إني بتعبك معي اليوم، سمحت لك تاخذه يالله وراي." عزام هز راسه بأسف وهو يضحك ومشى وراها. جلس ورفع رجليه على مساند الخيمة ويكلم جده: "إيه يا يبه بآخر هالعمر يصير حاتم أغلى مني." الجد: "أنت خابر يا مصعب ولا تكثر الهرج، هذا بدال ما تصير رجال وتزهب القدوع، بعدين وين أبوك؟ مصعب نط لجده: "أفا يا يبه أفا، أنا مانب رجال! الجد:

"حشى. شف أقولك ما كنها ذي سيارة حاتم؟ ولا! مصعب جلس جنب جده وضيق عيونه: "آه سلمك الله، هالسيارة ما هي غريبتن علي، إيه إيه إيه إيه جتتت." الجد محطه بالعقال: "يا ولد اثقل فجرت راسي! مصعب: "يبه يبه هذي سيارة زوج أم عايشة بنت صقر." الجد سكت شوي بتفكير: "إيه إيه، ناده ناده وجهز القدوع يا ولد." مصعب نقز: "أبشر." راح له وبصوت عالي: "ارحب ملايين يا هلا، يا هلا بمن جا! أبو سهام نزل من السيارة وعليه نظارته الشمسية:

"تبقى تبقى يا هلا بك." مصعب بلغته ولهجته البدوية: "حياك حياك عند شيخ البادية هههه تفضل." أبو سهام: "الله يحييك ويبقيك زاد فضلك." سهام رفعت جوالها وفتحت السناب: "يما كيوت! أم عايشة: "يالله يا سهام انزلي." سهام نست تصوره وراحت مع أمها. وقفت شوي: "لحظة." وقفوا كلهم ولفوا لها. سهام: "من ينزل أغراضي؟ أم عايشة: "أقول! مصعب: "هالحين أخليهم ينزلونهن لكم، تبونها ببيت الشعر حق عايشة وأهلها صح؟ سهام:

"إيه إيه صح، وبعد شوي شوي على أغراضي، عطوراتي غاليّة." "والله يخليك لا تخليهم يرمونهم بقوة على الأرض." مصعب حس بإحراج ونزل راسه: "إن شاء الله." راحوا أبو سهام ومصعب. أم عايشة عطت سهام نظرة وسحبتها وقرصت ذراعها: "الله لا يبارك بك يا بنية. هالحين منزوعتن من الحيا يومنك تكلمينه! سهام فركت ذراعها: "آي ماما! عايشة ركضت لأمها من شافتها أقبلت عليهم: "ارحبي يمه يا هلا! باست راسها ويدها. أم عايشة: "تبقين يا حبيبتي شلونك؟

عايشة: "زينه الحمد لله. آه سهام شلونش يا بنت؟ سهام لبست نظاراتها الشمسية: "كويسة." زينة جت تركض: "ها بديتوا؟ هلا هلا خالتي." عايشة: "زينه هذي أنتي مهب يومن لش إذا ما تأخرتي! زينة: "وش أسوي ما عندي أحد يقومني." عايشة سحبتها على جنب: "تعالي تعالي بس نروح نجمع الحطب." زينة: "سلم منطوقش يا بنت تعالي يالله." عايشة لفت لسهام: "تبي تجين معنا؟ سهام: "آه لا لا بجلس مع ماما."

رفعوا عبيهن وراحوا من فوق الجبال ويتمشون حول الصحراء يجمعون ذا الحطب ويسولفون ويضحكون. سهام رفعت جوالها: "يوه ما فيه سيرفز هنا لا! الجدة: "أقول بس امشي ساعدينا وعن هالكلام اللي ما ينفهم واتركي هالجوال عنش كلها ثلاثة أيام." سهام كشرت: "يع تخيلي تصير ريحتي طبخ ولحم! عايشة رمت عليها الملعقة: "النعمة ما ينقال عنها يع." سهام ضربت الأرض برجلها وعقدت حاجبيها: "ما قلت! أم حاتم ضحكت: "خليها يا أم عايشة بعدها ما تعودت."

أم عايشة: "إلا حاتم وصل ولا لا؟ عايشة شايلة رزمة حطب ومعها زينة ويمشون على طريق مطين، راجعين للخيام ويسولفون. عباياتهم على أكتافهم من المشي. زينة: "يا ويل حالي يا عايشوه لو تشوفينه! أخ شاعر وتاجر و آه بس! عايشة: "تراك حومتي كبدي بذا السالفة من صبح الصبح ما غيرتيها." زينة شهقت: "عايششةةة وخرييييي عن السيارةةة! داس على البريك بكامل قوته، وماسك الدركسون ومسكر عيونه يتمنى ما صابهم شيء. عايشة لفت وفتحت عيونها!

انتثر الحطب من حولها وطاحت بالأرض ومسكرة عيونها تنتظر يدوسها. أول ما سكنت السيارة بمكانها، نزل بسرعة وهو معقد حاجبيه. مسك يدها وناظر زينة ورجع ناظرها: "جاها شي؟ عايشة فتحت عين وعين مسكرتها ومصنمة: "جاني شي." تلمست راسها ووجهها، رفسته بكل ما عطاها الله من قوة. عايشة بصراخ وتحاول تستر نفسها مع إنه ما طلع منها أي شي: "يا قليل الخاتمة ما تشوف أنت ما تشوفففف! زينة غارقة مسكت يدها: "هذا هو عايشة! عايشة

تركت يد زينة وناظرت وجهها: "الحيين زين خوفت البنت! شف وش صار فيها! زينة هزت راسها بلا: "هذا هذا الشاعر اللي أقولك." عايشة ما انتبهت: "أوه زينوه وخري خليني أأدبه منزوع الحيا." حاتم عقد حاجبيه وبحدة: "ما شفتش يا بنت الحلال." عايشة تنرفزت: "وهذا يقول ما شفتش! كل ذا وما شفتني؟ ما تعرف تسوق أنت؟ أعلمك السواقة إذا بتجلس تدعم بالناس." أخذت أقرب حجر عنها ورمته عليه بس تفاداها بسرعة:

"فكيني عليه، الحين من بيجمع لك ذا الحطب كله! حاتم: "أنتن وينكم به؟ زينة: "حنا ساكنين بالبادية قريبة من هنا." حاتم: "أنا رايح لهناك بشيل الحطب بسيارتي وأحطه بمكان ما تبون." عايشة عدلت عبايتها وجمعت الحطب بين يديها واحتضنته: "ما بغينا منك مساعدة. زينة الحقيني لا يجي الليل." زينة أخذت باقي الحطب بسرعة ولحقتها: "عايشوه على هونش تعبت يا بنت." عايشة وقفت لأجل توصلها زينة وكملوا مشي. عزام استقبله بعيد عن الكل، ضمه بقوة:

"وشلونك يا ولد؟ أبطيت عنا." حاتم: "يا إني مشتاق لجلساتنا بآخر الليل يا خوي ودقة عودك." عزام طق ظهره: "وصلت ما تبي أبشر لك جلسة بالليل يحبها قلبك، تعال تعال كلهم ينتظرونك." حاتم دخل عليهم ومعه عزام. جد عايشة: "يا هلا ارحب يا حاتم نورت البادية بهالجية يا هلا." مصعب سلّم وحب خشمه: "يا هلا ارحب يا الخوي." الجد، جد حاتم: "ارحب ارحب." أبو سهام: "يا هلا بشاعرنا." حاتم: "بقيتوا كلكم يا هلا بكم."

سلّم على باقي الرجال وراح لعزام عند النار. حاتم بهمس: "وين أمي يابوك؟ عزام مسك يده: "تعال." حاتم: "أوه ريحة لحم وغدا يا لبيه." عزام ضحك: "كله لأجلك." حاتم تنحنح: "أحم." أم حاتم: "تعال تعال يا مك تغطن يا حريم." عايشة وزينة لفوا لجهة النار وجالسين عند القدر يطبخ، وطرحتهن على رؤوسهن. أم حاتم: "تحب الكعبة يا نظر عيني. إلا وشلونك؟ وراك أبطيت عنا؟ حاتم: "تو ما صرت بخير." عايشة عقدت حاجبيها وبهمس: "ذا الصوت مهب غريبن علي."

زينة لفت عينها وضربت رجولها بالأرض: "هو هو هو هوووو." عايشة: "أبك وش بلاك أنتي؟ قلبتي كلب! زينة همست: "حاتم." عايشة رفستها بفشلة: "وأنتي ما تتوبين اثقلي شوي الله يصلحش." طلع من خيمة الرجال الكبيرة. رايح للخدم يشوف خلصوا من القهاوي... سمع صراخ وصوت غريب. وقف مصنم بمكانه! سهام: ماما، أنا برووح لخيمة جدي بنااام. أم عايشة: زينن بس انتبهي يابنيتي. سهام راحت لخيمتهم وهي تغني. دخلت الخيمة وراحت لفراش عايشة.

سهام: ننام ع الأرض! اااففههههف. أخذت جوالها بعد ما فصخت عبايتها، كانت لابسة بنطلون جنز وبلوزة بيضاء فيها كلام إنجليزي بالأسود بخط عريض، ولابسة إكسسوارات وخرابيط. لبست جاكيت الكُحلي لأن البرد بدا يشتد. راحت ورا الخيمة وما كان فيه أحد، ولا أحد بينتبه لها! رفعت جوالها. سهام: شذاللعيشة، كيف عايشين أبي أفهمم أخخخ. علت ضحكتها أول ما لقطت الشبكة. سهام: كككفوووو ياااااسسسسس يمااهه فلهههه هههههههههههههه.

سمعت صوت خطوات تقترب منها. لفت! صرخت برعب!!! أول ما شافته رفعت جاكيت على وجهها لجل تتغطى ومواصلة صراخ. ركض لها ومسك فمها وبحدة. مصعب: اسكتي يابنت! تبين تفضحيني عند العرب. وش اللي مطلعش بذا وبدون شي تسترين عمرك فيه!! سهام عيونها امتلت دموع. سهام: ههههذيي خخيييمتننااااا. مصعب ناظر بعيونها شوي وفقع ضحك. مصعب: هههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه خيمتكم؟ سهام: إيه خيمة عقاب (جد عايشة)

مصعب اعتدل بوقفته. مصعب: أنتي تعرفين عقاب! أنا كنت مار وسمعت صراخش حسبت ضرش شي، وماهي من عاداتنا نترك اللي يستنجد. سهام: بس أنا ماكنت استجند، مدري استنجد، كنت أدور سيرفز. مصعب عقد حواجبه وما فهم وش تقول وعيونه بالأرض. مصعب: يابنت الحلال ما أبي أكثر الكلام فمان الله. سهام طالعته بغرابة. دخلت داخل الخيمة. سهام: ببرررددد. الجده: يالله ياحريم اطلعن، بيجون الرجال يشيلون الغدا.

طلعوا كلهم. عايشة تركت اللي بيديها وغسلت وطلعت وهم عند الباب. رفعت شيلتها على راسها وهي طالعة! سمعت صوته من بينهم. نزلت الشيلة عن عيونها وناظرته وسرحت. انتبه لنظراتها! تمنى إنه ما التفت لها. لأنها راحت بسرعة أول ما انتبه لها والتفت. عايشة متنرفزة: أجل طلعت أنت ياحاتم.. استغفر الله. صار يتبع خطواتها بعيونه.. لحد ما اختفت من عيونه. ضحك بخفة وهز راسه بأسف جاهل من هي. دخل مع الرجال ويتناسى.

بالليل ~ الكل يجهز للنوم. نروح لسر عايشة المدفون. طلعت من الخيمة بتخفي، صعدت لأعلى الجبل. راحت للشجرة الكبيرة بدت تحفر شوي! رفعت الخيشة (قماش) فتحتها واتسعت ابتسامتها وابتحّ صوتها. كأنها تعيد ذاكرتها. ذكرى تحبها. يمكن ذكرى شخص ما شافته بس اشتاقت له. يمكن ذكرى تعبي شوقها لها بأنها تتذكرها بس. مسكت علبة الحبر والقلم القديم والأوراق. صفطت القماش بحيث ترتكي عليه. بدت تكتب بأكثر شي تحبه. ومحد يعرفه ولا أحد اكتشفه.

بنفس المكان لكن بجهة ثانية! فوق جبل.. احتضن عوده وبدى يدق على اللحن القديم بمهارة. سكر عيونه باستكنان.. والهوا البارد يعيشه الجو أكثر. كلهم لابسين الفروة، حاتم كانت لونها أسود محددة بالأسود المُخملي والعصابة على راسه. وعزام كانت لونها بيج ومتلثم من البرد وعوده بحضنه. عزام: عطنا أبيات بعد ذالغيبة الطويلة لازم تسمعني المحصول. حاتم بدى بصوته المبحوح وعزام يعزف. حاتم: دخيلك ليا من جابني طاري وحنيت

لاتبخل بصروح المواصل بينك وبيني معاك القلم يحتار يوصفك بآيت بيت حتى يسار الصدر آبن لك فيه ياعيني وشب لك من الشوق نار والغلا كبريت وارسى على قلبي مثل ما مشيت بشرايني وتراك دايمن على بالي وأنا أكتب أول بيت ياما تمنيتك أنت وواجد غيرك يبيني. عزام ابتسم بهدوء: صح لسانك. حاتم: صح بدنك، يالله عاد هات العود أطربني. عزام احتضن العود وبدا يدق. ما بين الأسطر.. وحبر القلم.. اللي بدى يختلط بأنفاسها.

مسحت جبينها بقسوة وابتسمت وبدت تكتب.. الشعر. اللي يجسد للقارئ بكل ما تحس فيه أو ممكن طاقة سلبية. تظهرها بالورق والحبر.. الشيء اللي تحبه وتفرح لا اختلت فيه. تفرح بأنها تسعد مع نفسها وتقوى متى ما شاءت. ابتعدت عنهم كلهم وبوقت نومهم.. لجل ما حد يحس بغيابها. تكون صادقة دايم مع نفسها وتحب نفسها بعد. بس تجلس لوحدها بالمكان اللي تحب وبالشكل اللي تحبه؟ ابتسمت.. لأنها بذالجلسة تنسى كللل من حولها. تنسى يومها وتنسى وجعها.

مع إن وجعها ما تظهره ولا تعترف فيه.. ببالها مسألة وقت ويروح. بس طوّل الوقت وهي تنتظر أمها تلتفت لها! طوّل الوقت وهي تشتاق لأبوها.. ولا شافته ولا تعرفه. اللي تعرفه عنه إنه عند اللي أحسن منها.. ربها. دائماً أمها مع سهام وتحب سهام تربي سهام. صارت تحاول تتهرب منهم وتتضايق إذا جت أمها. لأنها تزيد عليها الضيق وما تجلس معها كثير. شيء لا إرادي فيها.. ما ضرتها ولا نفعتها. عزام منسدح وجنبه

حاتم ويناظرون السماء: إيه وش سويت بديارهم ووش عندك من علوم. حاتم منشغل باله: أبك اليوم وأنا على وصول لكم.. قابلت لي بنتين بدويات من أهل البادية هنا معهن حطب على الطريق وكنت مسرع وهم قدامي عاد الله ستر ولا جاهم شي لكن وحده منهم الله يالسانها يبي له قص. عزام استغرب.. انفجر ضحك.

عزام: هههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه لا تكون هذي عايشة بنت صقر ههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه ما به غيرها أم لسان في ذا وعييت أنا أجمع الحطب هي راحت تجمعه. حاتم عقد حواجبه: وش أنتي يا عايشة بنت صقر؟ عزام: هذي سلمك الله عايشة بنت صقر اسأل أبوك (جده)

عنها يجيب سيرة أبوها والبنت عاجبته سنعة اليوم هي اللي جمعت الحطب لجل ذبيحتك وهي طبختها مع الحريم وأبوك رايح راد وكلامن زين وعلوم سنعة المهم ماعلينا ذي عايشة هنا مع جدتها وجدها وأمها تجي ما بين فترة وفترة وعندها أخت من أمها عاد هي ما تبي غير العيشة بذا مدري وش بلاها الله بحب ذالمكان. حاتم مستغرب: وأنت من وين جبت سيرتها الذاتية ما شاء الله.

عزام: معروفة وجدها معروف كل البزران لو تسألهم عنها يعرفونها حتى طيبة وقلبها صافي وأبيض بس أنصحك لا تتمشكل معها ههههههههههههههههههههههههه تاككلك. حاتم ضحك بخفة: أنشهد اليوم بغيت أروح من كيسي يا رجال عطتني رفسة ملعونة والدين. حاتم: وأنت وش مسوي يا عزام عساك مرتاح. عزام ابتسم لأن ذالسؤال من زمان ما جاه: حالي يسرك ويوم جيت أنشهد أنك أسعدتني زود بجيتك الله يدومها. حاتم ربت على كتفه: يابعد حيي والله. بجهة ثانية..

عايشة كتبت قصيدة طويلة.. صحيح ما تظهرها لأحد بس تنحفر كل كلمة داخلها. ويريحها إن محد يشوفها وتاخذ راحتها فيها. بدون ما تحس.. سندت راسها بتعب على الشجرة وأخذتها غفوة. والقلم بيدها والورقة على رجولها. ووجهها مفتوش.. بس ظلام ومحد ينتبه لها. وكانت لابسة فروة أبوها.. فيها ريحته ومستحيل تفرط فيها. الساعة 4:21.. حست بالبرد عقدت حواجبها واتسوعبت المكان اللي فيه! شهقت وحطت يدها على فمها خافت أحد يدري!!!

عايشة: يا ويلي يا عايشة. صارت تتلفت تنهدت إن محد فيه بس صلاة الفجر قربت والسماء على وشك تنور. دفنت الأوراق وذكرياتها كلها وشدة الفروة وراحت للخيمة بتسلل. تنهدت ونزلت الطرحة وفكت شعرها حركته بحرارية.. وضمت الفروة وانسدحت بفراشها. دخل الخيمة وهو مستغرب من الشخص اللي دخل خيمة عقاب.. (جد عايشة) وكأنه لامح زوله من قبل. كبح ضحكته: لا تكون عايشة بعد؟ عزام النوم مغطي عيونه.. ضيق عيونه: قلت شي؟ حاتم: لالا تصبح على خير.

عزام بنوم: أي صباح الناس بيصلون الفجر. حاتم راح يتوضى ويصلي الليل 'الوتر' على بال ما يأذن الفجر. الصباح ~ حاتم راح لعيال الصغار اللي يلعبون ولابس نظاراته الشمسية. حاتم: يا ولد. جا له واحد صغير وواحد سمين له غمازات وواحد قزم صغنطوط.. والباقين يلعبون. حاتم ضحك وقرص خدود السمين. حاتم: هههههههههههههه شلونكم. العيال: طيبين الحمد لله.

العيال كلهم جو عنده ويناظرونه بابتسامة. حاتم فتح جيبه وطلع لهم فلوس إلا القزم راحوا كلهم يتسابقون للبياع. ناظره ولف راح بيمشي مع العيال. حاتم سحبه. حاتم: تعال تعال. ابتسم ومد يده على أساس يعطيه شيء. حاتم حط في يده ورقة مطوية. الولد اختفت ابتسامته ويناظر الورقة ويناظر حاتم!!! حاتم طلع خمسين. حاتم: هذي الورقة عطها (... وتعال لي بعدها أعطيك هذي ولا تقوله من عطاك الورقة!!

حاتم رمشت عينه بعدها ما شاف أثر للولد.. ضحك بقوة ورجع لجده. حاتم: صبحك الله بالخير يا شيخ. الجد بابتسامة: صبحك الله بالنور اقعد تقهوة حياك.. عزام تعال تعال. عزام جا وجلس معهم. وقف قدام الخيمة وبيده الورقة. الولد: عايشة عايشة. عايشة طلعت وهي تضبط شيلتها: إيه جيت وش تبي؟ مد لها الورقة وهو ساكت. عايشة مستنكرة أخذتها منه: وش ذا؟ هز أكتافه بمدري. عايشة عقدت حواجبها بحيلة: من اللي أعطاك الورقة؟ منهو؟

راح يركض لحاتم ياخذ فلوسه. عايشة بصوت عالي: يا ولددد. أم عايشة طلعت: وش بلاش تصارخين يا بنت. عايشة خبت الورقة: هاء لا صبحش الله بالخير يمه. أم عايشة ناظرتها ومشت متجاهلة وتكلم أمها: صبحش الله بالنور يمه. عايشة تنهدت ودخلت بسرعة وفتحت الورقة. عايشة دارسة بمدرسة صغيرة بالبادية ما تعتبر مدرسة لكن كانوا يتعلمون فيها. كان مكتوب فيها { الساعة ٤:٢١، وش اللي مطلعش بهالوقت لحالش سر؟ شرقت ورجعت تقراها من جديد معقول شافني؟

منن ذاا؟؟ تنهدت بخوف تفكر مين ممكن يكون؟! عزامم؟ .. أي أتوقع هو يعني من؟ بس شلون بتأكد إذا صار هو أو لا؟ إيه لزوم أسأله. يا ربب استر علي سنينن محد يعرف بهالسر مهب الحين يا الله! الوقت مبكر. الساعة 3:71 العصر.. كانت رايحة البير تجيب مويا وبالها سارح بعيد.. تفكر مين ممكن يكون اللي جاب الورقة وشافها.. كانت تنتظر الليل بفارغ صبرها. لجل تروح تشوف المدفون تحرك من مكانه؟ بينكشف لهم؟

مع امتزاج سرحانها وخوفها كانت ترفع الدلو.. عزام نزل عيونه وكان لابس ثوبه الإماراتي من حاتم ولا ف العمامة. عزام: السلام عليكم صبحش الله بالخير. فتحت عيونها لفت عليه: ءءعزام. عزام: أسلمي. عايشة حكت رقبتها وما تدري وش تقول: من قال سالم.. ءءأنت يعني أمس متى نمت؟ عزام استغرب من سؤالها: تقريباً الساعة 3:30 هه هه كنت بسمرة مع حاتم وأخذتنا السوالف، بغيتي شي! عايشة: طيب حاتم متى نام؟ عزام: عايشة؟ وش ذالأسئلة يابنت عندك شي؟

بغيتي شي؟ هو نام بعد الصلاة. عايشة خافت زود: لالا ما فيه إلا الخير. عزام ابتسم ويسحب الحبل: متأكدة؟ عايشة رفعت الإبريق وحملته بربكة: لا تخاف بس فضول لأني سهرانة أمس وأسمع إزعاج. عزام: أوه أزعجناكم؟ كنت أدق بالعود عاد سمعني حاتم أبياتت!! عايشة فتحت عيونها: الله ووش هي. عزام عقد حواجبه: والله ما أذكرها بس إذا تبين أخليه يكتبها وأرسلها لش. عايشة: لالا تتعب نفسك ما هو مهم يالله فمان الله. عزام: بحفظ الله.

حطت الإبريق على التراب وهي سرحانة وشيلتها على راسها "شلون شلون أجل طلعت أنت يا حاتموه!! بعدين شدخله ما له شغل زين؟؟ " كانت تكلم نفسها وتهز راسها ويدها تحت ذقنها ومنسجمة بالتفكير. أم عايشة: عايشة. عايشة وصمخ. عايشة فزت: سمي؟ أم عايشة: أنتِ وينك؟ ساعة أنا ساعة أناديك. عايشة قرصت خد أمها وابتسامة: ما سمعتش عاد، امريني يا قلبي بغيتي شي؟ أم عايشة وخرت يد عايشة عنها باشمئزاز: روحي قومي أختش سهام، وبشويش عليها عاد.

عايشة اختفت ابتسامتها وقامت وتنفض التراب عن جلابيتها. راحت بدون ولا كلمة: سهام، سهام، قومي يا جعلش المنيب قايل، سهاموووه. سهام جثة هامدة وغارقة بالنوم. عايشة سحبت يدها من تحت دقنها وبتوعد: أنا أوريك يا مقصومة العمر. راحت جابت الإبريق الكبير، وصبت شوي على وجهها. بدون قصد منها انفتح الغطاء، وانكب كل المويا على سهام. فزت من نومها مرعوبة وتشاهق: ماما! ماما! شوفي عايشة! أم عايشة دخلت من صراخ سهام اللي وصلها لبرا.

أم عايشة: بس قصري حسش، ووش بلاك تصارخين؟ وش ذالمويا هذي؟ وجهت أنظارها لعايشة اللي ماتت ضحك: عوشووه! عايشة عيونها دمعت والإبريق طايح جنبها وتضحك على شكل سهام، على شعرها اللي اخترب، وعلى ملابسها المبللة، ووجهها المفقع من النوم، وما تقدر تتكلم وتمسح دموعها بالشيلة: إخخخخ هههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه الله يخرب بيتش يا سهامووه شذا الكشة! أم عايشة مسكتها: زين الحين سويتي؟

أنا ما قلت لش بشويش على البنية. عايشة تبعد يد أمها عنها وبهدوء: أنا لو أقومها بشويش ما تقوم إلا الفجر سلمش الله، ولا ما تعرفين بنتش؟ أم عايشة: أص ولا كلمة! لش وجه تحشين؟ لا كف يا قليلة الأدب. عايشة قامت وباست خدود أمها ومشت تغني، وشالت الإبريق وراحت تجيب مويا من البير ورجعت. زهبت القهوة والشاهي والفطور مع جدتها. حطت الفطور عند جدها وباست رأسه ويده أكثر من مرة: صبحك الله بالخير يبه.

الجد: الخير بوجهش يا بنت صقر، الله يسلم هالديين ويحرمها عن النار. عايشة باست خده: ييييبه بطلب طلب واحد هالكيبرر. وتأشر بيدها. الجد: وشهو أمري يا بنت؟ عايشة: أأأبي أروح للحلال. الجد: أنا لو أقول لا بتروحين أعرفش، بس لا تطولين هناك يا بوي. عايشة ضحكت وحبت رأسه: أبشر أبشر أبشر. عايشة خلصت مغسلة المواعين والتفتت وهي تمسح يدينها. طلعت من الخيمة. عايشة باستغراب وضيق: يمه بتروحين؟ أم عايشة ووراها

سهام ووراها أبو سهام: إيه أبروح. عايشة بابتسامة مجاملة: زين ما ودعتيني. أم عايشة: يلا يا سهام خلصيني. طلت على عايشة من الشباك حق السيارة: راجعة بعد أسبوع ما يحتاج أودع. مع السلامة! سهام فتحت الشباك وتأشر لعايشة بابتسامة: عوشة باي باي باي. عايشة ابتسمت: في أمان الله. لفت وبصوت مستهزئ: أنننن ما يحتاج أودع، يلا سهام خلصيني. أستغفر الله، ميتة بدونش عاد أنا، يا الله انك تصبريني وتجيرني. زينة واقفة وراها: أمك راحت؟

مو المفروض تروح بكرا؟ عايشة: يا شيخة عاد أنتِ أكثر وحدة تعرفينها، كل يوم راي. زينة بابتسامة: ما علينا ما علينا، المهم أنتِ وش لونتش يا بنت، أحس أني مبطية عنش. عايشة مسكت يدها: تعالي تعالي بقولش شي. زينة: شكلها سالفة قوية، وش عندش؟ عايشة: تخيلي أمش أقولش ما نمت لين بعد صلاة الفجر، وبعدين الصباح جاني ولد صغير هذا نسيت اسمه، المهم عطاني ورقة مكتوب فيها.. شوفي شوفي. زينة تقرأ وشهقت: الله! مين هذا؟

شكله يحبك ويراقبك من سنة جدي، وأنتِ يا غافلين لكم الله. آآآآححح آيي يا كود ضربش. عايشة عقدت حواجبها وأشرت لها تسكت: خليني أكمل كلامي يا بنت. واليوم شفت عزام عند البير، سألته متى هو نام؟ قال لي الساعة ثلاثة لأنه سهران مع حاتم، وحاتم نايم بعد الصلاة، وهم القريبين من عندنا يا بنت، تهقين هو؟ زينة: الله! كنت حااسة يا عوشوه! الحمد لله الله رزقك بولد الحلال. وبدلع: جميل وشاعر وغني وأخلاق وحسب ونسب. آه يا قلبي آهه.

عايشة شمرت عن أكمامها: لا، أنا اللي بقوم أتوطى في بطنش الحين، منزوعة من الحيا! مرة فصختيه! زينة ترمش وبدلع: كنت أمزاح. سكتوا شوي. زينة: إلا تعالي بقولش، أنتِ وش مجلسش لبعد صلاة الفجر؟ متى تنامين أنتِ؟ طول الوقت قايمة؟ عايشة: اذكري ربش، تحسبيني مثلك بس على هالمخدة ولا أدري عن هالعالم. زينة: آخ يا ويل قلبي أنا. عايشة لفت عليها: شفيش؟ زينة تأشر عليه: شوفي يا أخي من وين يطلعون لنا ذالمزايين!

بالآخر يطلعون من الديرة، أوففف! عايشة مسكرة عيونها شوي من نور الشمس الخافت وتحاول تشوف بوضوح: لا لا هو يعني أنتِ شوفي كويس، أنتِ متأكدة أنه هذا؟ يعني لحظة لحظة نظفي عيونك، يمكن فيها شي، غسلتي أنتِ يوم قمتي صح؟ لا لا شكلك.. وين وين أنتِ؟ جننيتتي؟ زينة فزت: خرشة تخرش بش يا وصخة. شفيه والله حلو. عايشة فيها الضحكة: أنا ما قلت شي، الرجال والنعم فيه، لكن هذا عزااام. زينة عيونها قلوب: ليش يعني عزام ما يحب؟ له قلب حبيبتي.

عايشة مستبعدة الفكرة: لا لا ما أتوقع، عزام دايم يعتبر البنات خواته، وأولهم أنا، لا كلمتة عيونه بالأرض، ما أتوقع لا لا. زينة تنهدت: إذا أنتِ يكلمك وعيونه بالأرض، أحلى البنات الباقيات ما عليهن خوف. عايشة تفسر كلامها: وش قصدش ما فهمت؟ زينة: والله أنا طحت ومحد سمى علي، يخبص يا بنت والله سرق قلبي من أول نظرة. عايشة شهقت: كذاابة! دايم تشوفينه، يعني الحين فز قلبش له، آخ يا عيارة يومين وتسحبين عليه.

زينة رفعت سبابتها: لو سمحتي يا عايشة، قاعدة تلعبين بمشاعري، أنا جادة وكلامي من قلبي. عايشة تكبح ضحكتها بيدها: اسكتي اسكتي، لا يسمعونش والله يعلقونش بذا. زينة ترفس التراب برجولها: آاافف يعني الواحد ما يحب! عايشة بعقلانية تهز رأسها: أنتِ تتكلمين لا لا، طيب تفكرين من وين؟ من جدش قال حب قال، اثقلي شوي واركدي. زينة تنهدت وابتسمت. عايشة وقفت: تعالي تعالي نروح للحلال مبطية عنهن. زينة راحت معها: الإبل الصغيرة لي.

عايشة وقفت بصدمة: الله، منهو له ذا الخيل ما قدني شفته؟ زينة مسكت الإبل الصغيرة: عايشة، شوفي كبرت. عايشة تتأمل بالخيل وشعره الطويل ولونه يجذب. قربت منه بدون تردد وتتلمس شعره الأسود، يحركه الهوا بحرية. اتسعت ابتسامتها وهي تحس بأنه حبها وتقرب لها ويداعبها. كان لونه أسود مخملي وشعره أسود طويل وشكله يجذب. كانت تداعب شعره وتضحك: زينة. ابتسم وهو يراقبها بهدوء: زينة راحت. لفت عليه بفزع من صوته الغريب: وين راحت؟

أشر بيده على زينة وهي راكبة الإبل. عايشة عقدت حواجبها وبهمس وهي ماسكة الحبل حق الخيل: هذي وش تسوي؟ حاتم أخذ منها الحبل بهدوء. عايشة فتحت عيونها: هي هي وين معود؟ حاتم ركب على ظهره بثبوت وظهره منتصب، ابتسم: تأمرين شي يا عايشة بنت صقر؟ عايشة توها تستوعب: أنت حاتم! حاتم لف عليها توقعها عرفته من أول ما شافته: إيه بغيتي شي؟ عايشة عقدت حواجبها بعصبية: من اللي مرسل الولد الصبح؟

حاتم عقد حواجبه ولف عليها: ما أدري وش تتكلمين عنه. عايشة بحيلة: بس الولد قال لي من اللي أرسله. حاتم حط عينه بعينها وبنظرة أربكتها: عايشة. عايشة تناظره وساكتة. حاتم قرب لها بالخيل مما أدى لعصبيتها. ما تحب رجال يتجاوز حدوده معها وبنظراته الحادة: لا أشوفش طالعة بالليل يا بنت صقر. ضرب الخيل الحبل وانطلق به. عايشة أخذت أقرب حجر عنها ورمته عليه وضربتها مصوبة جت بظهره: إلا يا شين هالوجه، ما بقى إلا هو يعطيني أوامره.

حاتم فرك ظهره وبألم: أنشهد أنها ضربة أححح. عايشة لفت وتمشي لزينة وببالها أفكار. هزت رأسها وبهمس ويدينها على خصرها: أستغفر الله، أنا لو طلع قدام عيني مرة ثانية يمكن يموت على يدي. زينة نزلت من الإبل: عايشة. عايشة لفت عليها: نعم؟ زينة: تعالي نرجع، السماء أظلمت. عايشة مشت بدون ما تتكلم. زينة لحقتها: بنت وش فيش؟ عايشة لفت عليها: زينة أنا ما أبي أرجع البادية الحين. زينة فتحت عيونها: وش ناوية يا بنت صقر تكفين؟ بالشرقية

-بيت أبو سهام. سهام جلست على الكنب وشغلت التلفزيون: سلام. أم عايشة: عليكم السلام، ها سويتي اللي قلت لك؟ سهام مسكت جهاز التحكم: ها إي إي سويت. أم عايشة تركت اللي بيدها: أقوم أشوف؟ سهام لفت عليها: يماااا شوفي فلللمم. أم عايشة قربت ومسكت أذنها: ما سويتي صح؟ سهام بألم: إي إي يماهه. أم عايشة نفضتها: أنا بأعرف متى تتسنعين وتسوي اللي أقوله لك.

سهام ضربت رجولها بالأرض: يعني لو جالسين عند عايشة كان قلتي لها هي تسوي لك، لازم كل شي أنا، هي تعرف تسوي، أنا ما أدري كيف. أم عايشة رمت عليها وقامت منغثة منها ومن تصرفاتها.

ما تفضى إلا لصديقاتها وطلعاتها وروحاتها للسوق والهدايا، صحيح تجلس معها وتكلمها بس الأم لا كبرت تحتاج يدور الزمن زي ما كانت هي بيوم تهتم فيك ترجع أنت تهتم فيها وتساعدها وتطلب رضاها، لأن إذا راحت من يدك بشكل مؤبد ما ينفع لا صديقات ولا فلوس ولا أي شيء ممكن يعوّض. الوقت مو بيدك لكن تصرفاتك ورضا أمك عليك بيدك! زينة: أنتِ وش صاير لش اهرجي؟ عايشة تنهدت: خاطري أركض يا بنت أبوي، تجين معي؟

زينة ضربتها مع ظهرها: وأنا قلت البنت جاها شي، وش عندش ذا الخاطر الشين؟ عايشة فركت ظهرها بألم: يا ليل، تجين معي ولا لا؟ بعد نص ساعة زينة انحنت وهي تحس بجسمها متكسر وتلهث. وبتعب: بس بس يا بنت ما تعبتي؟ عايشة تحس بصخر بصدرها وطاح مع الركض. حطت يدها على صدرها: آه والله لو فيني ركضت أميال على الرمل. زينة تأشر بيدها وحلقها نشف: لا لا أنتِ في في شي بهالخاطر، ما أدري شصاير فيه ملخبطة علومه، خلينا نرجع شوفي السماء.

عايشة تناظر السماء اللي بدت تكتسي باللون الأحمر والأسود، كذا هي سماء البادية، تريح العين. وتفكر بكلمة زينة "في في شي بهالخاطر". وبهمس: إي والله يمكن. زينة مشت وتوزع عيونها بين الصحاري: يا بنت حنا وين عودنا؟ عايشة تتبع خطواتهم: تعالي. زينة مشت وراها لين وصلوا البادية. بخيمة الجد أبو راجح -راجح اللي هو أبو حاتم -أبو راجح (جد حاتم) وحاتم كذا يسمونه. اللي متوسطة البادية ومفتوحة كأنها تتكلم وترحب بالضيف وتكرمه وتضيفه.

وهذا من عاداتنا وتربت المعزة فينا، ولا قصور بغيرنا. كانت تمتلئ كل يوم بالضيوف العابرين، والجد أبو راجح من كرمه وحبه للضيف، كان يستحي يأكل لحاله. ويجلس كشيخ البادية أو غيره ما يجلس لحاله. للزوم الكل يجتمع عنده والصبيان اللي عنده يقومون بالواجب ويذبحون الذبايح ويطبخونها. بيوم كانوا الرجال غير عن أي يوم، كانوا بعرس وليلتهم مطولة. هذا اللي أقلق عايشة لأنهم يسوونه بقمة مرتفعة وتصير ليلتهم بالجبل.

بس اللي شوش رأسها وخلاها تخاف، ركنوا جلساتهم عند الشجرة. الشجرة اللي دايم عايشة بكل ليلة، تروح لها وتعتبرها نصفها الثاني. الحين الرجال هناك قريبين لسرها، لأنه مكان شرح وواسع ويكفي أهل البادية كلهم. حطت يدها على رأسها: مو معقول يا عايشة، يعني ما لقوا غير ذا المكان. حست بحرارة دمها وعيونها اللي ما ترمش من الصدمة من طلعت وشافتهم قريب للجبل. عايشة شافت حاتم بيصعد لهم بالإبل والخيول، وبصوت عالي: حاتم.

كان معه ثلاث صبيان أشر لهم يكملون ولف لعايشة. للصوت المألوف له، بس صوتها هالمرة به نبرة مرتبكة ورجفة غريبة. أسرع خطواته لها ونزل عيونه عن عيونها اللي تجذبه بكل ما فيه. تصرفاتها وكلامها وأخلاقها وشكلها ووصفها كوم وعيونها كوم ثاني. عايشة شدت شيلتها لأنها نست تاخذ برقعها، بس عمامتها السودا على رأسها، وشيلتها على أكتافها تمثل بعدم اهتمام وتناظرهم: وش يسوون بذاك؟ حاتم رفع عيونه لها: عرس ولد أبو شهاب ليه ما عندك علم به!

عايشة تمثل الاندهاش: ااءء هنا بتسوونه يعني ما فيه مكان ثاني، أحس هناك بعيد ووء. حاتم عقد حواجبه: لا، المكان زين وواسع وكلهم متفقين عليه. عايشة قربت منه وبنبرة هادية ومرجوفة وعيونها بعيونه وكأنها بدأت تخاف: حاتم. حاتم أول مرة يشوف عيونها عن كثب وأول مرة تكلمه بهالنبرة اللي أربكته. حاول يتحكم بنفسه ونزل عيونه: وش عندك يا بنت صقر؟ الرياجيل ينتظرون. عايشة شدت قبضتها على جلابيتها، تكره هالنبرة كأن فيها ضعف. بس مجبورة

تمثل فيها وتاخذ اللي تبيه: اسمعني يا أبو راجح، أبيك بخدمة. حاتم ناظر الرياجيل من فوق الجبل ورجع عيونه لها: وش بغيتي؟ عايشة ناظرت الشجرة وبلعت ريقها: هههناك. الجد أبو راجح: هههههههههههههههههه ما تقصر يا أبو عقاب لا خلا ولا عدم.. إلا وين حاتم؟ الرياجيل جو ومعهم الإبل والخيل ووينه هو؟ مصعب يلتفت بعشوائية طاحت عينه على حاتم. ركز شوي بزاوية نظره.. حاتم؟ من معه؟ 'حاتم كان واقف قدام عايشة ومغطي عليها'. مصعب

عقد حواجبه وبصوت عالي: يبه. الجد أبو راجح: اسلم. مصعب: أنا.. أنا رايح شوي أتفقد حاتم تآمر شيء؟ الجد أبو راجح: لا بس استعجل حاتم يا ولدي وتعال. مصعب هز رأسه ونزل بسرعة ويدور مكانهم لمح حاتم وعرفه من لبسه. لبس البدو. كان لبسه يختلف عنهم لأنه غالي 'الكمر' عبارة عن جلد له مخابي عديدة. وملفوف حول صدره ومتصل بظهره ومزين بقطع من الحديد.. وعليه رشاش. لابسه فوق الثوب.. وعقاله العريض بزوايا.. على رأسه.

-حاتم: أييه الشجرة وش بها؟ عايشة: تحت الشجرة ءء هناك مكان الكرسي الفاضي. حاتم ناظر الكرسي. عايشة: تحفر تحتها فيه خيشة.. أبيك تجيبها لي ووء طلبتك لحدٍ يشوفك ولا يطيح من الخيشة شيء. حاتم عقد حواجبه: وش بها الخيشة؟ عايشة ارتبكت: ولا شيء بس أغراض جدتي وصتني أجيبهم وأنا ما أقدر أروح الرياجيل معبين المكان. حاتم هز رأسه: زين أنتِ انتظري هنا ثواني ويجيك ما طلبتي. عايشة حطت يدها على صدرها وسحبت نفس بارتياح: يا رب.

كل ذا تحت عيون مصعب وآذانه تسمع الحديث اللي دار بينهم!! حاتم رفع شماغه الأبيض وتلثم به.. راح وبدون محد ينتبه له وحفر. ما كانت المسافة بعيدة استخرجه على طول ونفض التراب عن ثوبه ورفع الخيشة. شده الفضول يعرف وش فيها بس الوقت ما يسمح له. نزل من جهة الصخر ومد يده لـ عايشة ويلهث ويدينه تراب: خذي. أخذته عايشة بسرعة لحضنها: أحد شافك؟ حاتم شك بأمرها وبحدة خفيفة: عايشة في شيء؟

عايشة بتتكلم بس قاطعها صوت مصعب اللي يمثل إنه توه نازل من الجبل.. ويصوّت لـ حاتم. حاتم حط عينه بعينها ومشى.. عايشة ضمت ذكرياتها لحضنها ونزلت على الأرض بركبها وجلست. الأوراق كلها موجودة وكل شيء موجود.. لكن!!! رفعت رأسها بأمل تشوف حاتم! بس كان بأعلى الجبل وأصوات الرياجيل تعلى ويلعبون الدحة.

الرياجيل كلهم فوق ما حد بينتبه لها والحريم يحتفلون بمكان بعيد عن الرجال.. عايشة دخلت الأوراق داخل الخيشة اللي هي عبارة عن كيس مصنوع من خيوط باللون البني الفاتح. بس شيء ناقصها.. . -الصبيان يطبخون الذبائح بينما الرياجيل يلعبون الدحة.. والنار تشتعل بنصف جلستهم والشيوخ جالسين بحديث فيما بينهم وضحك والكل لاهي. إلا مصعب!!! كان معه شيء طاح من حاتم وهو ينزل من الجبل. داخل الخيشة اللي عطاها عايشة! كان قلم أبو عايشة!

.. كانوا أهل البادية كلهم يعرفونه اللي لحق على صقر. منحوت عليه اسمه (صقر) .. بس مصعب وحاتم وعزام كانوا صغار بـ حول السنتين. وعايشة وعيت على الدنيا وما لقت من أبوها غير قلمه وعباته -فروته وأشعارها وأسرار كثيرة بهالخيشة. كان القلم بجيبه ومغطيه بقماش أبيض لجل محد يلاحظ وجوده. وسارح.. الجد أبو راجح: مصعب مصعب. حاتم قرص مصعب على فخذه. مصعب فز وفرك فخذه: آححححح. الجد: مصعب يا ولدي رح شف العشا جاهز لجل نقلّط الرياجيل.

مصعب قام: أبشر يبه. راح للصبيان وشافهم يجهزون العشا وجابوه للخيمة الواسعة تحت.. مصعب رجع: العشا جاهز يبه. الجد أبو راجح: تفضلوا على العشا وسامحونا على القصور وقل الكلافة والله يحييكم ويبقيكم. شهاب -المعرس -: ما يجي منك قصور يا أبو راجح ويشهد الله إنك بيضت الوجه قدام الجماعة الله يبيض وجهك ويرزقك ويبقيك. راحوا كل الرياجيل لـ خيمة الجد أبو راجح الكبيرة.

-عايشة جالسة بينهن وسارحة بعد ما دفنت الخيشة ورا خيمتهم تحت الشجر الصغير. وتنتظر يعود الليل لجل تروح لـ الجبل وتدور قلم أبوها أغلى ما تملك! بعد نص ساعة. -بدأ الحريم يسمعون طلق النار بنص الليل من أهل العريس.. وهذا إشارة على أن المعرس مُقبل على العروس.. راحوا الحريم وجهزوا العروس بغرفتها -أقرباء العروس بس ووقفوا الحريم قدام الحجبة (اللي هي خيمة العروس) ومعهم البخور والطيب يستقبلون العريس.

بعدها دخلوا أهل العروس والعريس للحجبة.. ويدعون لهم بالتوفيق قبل ما يروحون وتنتهي بعدها مراسيم الزواج. -هذا اللي ريح عايشة بعد ما نام الكل واختفى الصوت بالبادية. ما عاد فيه غير ريح خفيفة باردة وريحة البخور والطيب. والنار تمتزج مع بعضها.. كان محد قايم غيرها.. تقريباً. كان حاتم قدام خيمة جده أبو راجح وجالس وشاعل النار ولابس العباية (الفروة) السودا ومتلثم بشماغه الأبيض. صعدت للجبل بكل قواها.. وراحت تحفر بس ما لقت أثر له.

سندت رأسها على الشجرة ورجولها تضرب بالأرض. عايشة وهي ناسيه نفسها: وينه وينه وينه.. وويينه. مع ارتباكها وخوفها بأنه يضيع أغلى ما تملك.. إلا إن عيونها ما ذرفت ولا دمعة. فقدت الأمل حست بشحوب وجهها.. ما أكلت شيء أبد. من خوفها بأنه يروح من بين يديها ما فكرت بنفسها وبصحتها. حست بدوخة بعد ما نزلت من الجبل. جلست شوي وسندت ظهرها على الحجر. ويدها على رأسها وسارحة أخذت حجر وجلست ترميه بعشوائية.

وكأنها تفرغ طاقتها السلبية.. بدون شعور جلست تغني أغنية جدتها. اللي دايم تغنيها لها من صغرها. كان سارح وهو يطالع النار ولهبها وكأنه يطري على باله بيت شعر كتبه. ضحك بخفة والبرد يشتد شد عبايته ولثمته.. وثبت عقاله العريض 'عقال البدو'. بس جاه صوت؟ .. لحن بعيد لف خلفه باستغراب. رجع يناظر النار بحكم إنه يتوهم.. ومعه الحطبة طويلة بس سخيفة صارت حمرا وهي بالنار. قام والفضول يشده.. استغرب بأن الصوت جاي من جهة الجبل.

ركب خيله وراح للجبل جلس يبحث عن الصوت. كان أسود بأسود الليل أسود وخيله أسود.. لثمته البيضاء وثوبه والكمر الأسود. الكمر جلد ملتف حول صدره ومتصل بظهره وفيه رشاش من الخلف.. كان معطيه هيبة. نزل من الخيل وضل ماسك حبله ويمشي به حول الجبل وريحة العود والطيب تفوح منه. ميل فمه معقول كان يتوهم.. لف بنية يرجع لمكانه. عايشة من لمحت ظله قامت بسرعة وجلابيتها تراب و.. دقنها فيه تراب وقفت وراه تماماً: حء حاتم.

لف مفزوع: بسم الله الرحمن الرحيم.. وش بلا قلبك أنتِ يا بنت. عايشة ما مسكت نفسها وضحكت وبانت أنيابها المحددة وغمّازاتها اللي تحت شفايفها: هههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه.. خواف. حاتم عقد حواجبه وشد على قبضته بحبل الخيل ويناظرها. ما ينكر إن ضحكتها جذبته وما نزل عيونه. بغير إرادة منه ضاع بغمازاتها وعيونها اللي فيها لمعة ما قدر يفسرها.

وأنيابها.. أول مرة يشوفها بدون برقع.. لكن الليل ظلام بسواده. وكأنه يحرمه من ملامح وجهها ويعطيه من صوتها. ورنين ضحكتها بإذنه.. حس بارتعاش بكل جسمه وتوقف خلايا جسمه عن الحركة. رفع يده على دقنها ويمسح التراب وهو يضحك بخفة: يضحك؟ عايشة ثبتت ومسكت يده ولفتها وبحدة: ولد عن هالحركات.. اسمع أنت يوم جبت لي الخيشة. كان فيها غرض ناقص.. يعني أنت ما أخذته؟ أو طاح منك يعني ما شفته. حاتم عقد حواجبه

من هالخيشة اللي شغلت باله: أنا أبي أعرف وش بها. عايشة عقدت حواجبها واحتد صوتها: أنا ما قلت لك أغراض لجدتي. حاتم بهدوء: وأنتِ ببالك إن حكيك ذا مشيتيه علي يا بنت صقر؟ عايشة: مب شغلي الحين قول الغرض ما شفته؟ حاتم: ويش هو؟ عايشة بتردد: ااءء قءقلم ببءس مو أي قلم يعني ضروري ألقاه شكله قديم وءء بس يعني لونه أسود. حاتم بتفكير: ما شفته بس إذا شفته أجيبه لك. عايشة لفت وأخذت نفس وهي تحاول ما تفقد الأمل وبهمس: يا رب.

-كان منسدح وعينه جفاها النوم ويده فوق رأسه وغارق بالتفكير. والقلم بيده يقلّبه ويحاول يفكر وش ممكن تكون الأغراض الباقية. اللي بالخيشة.. أخذ نفس وانقلب لجهة اليمين.. ومنسدح بخيمة جده. ضغط القلم وكتب على يده.. ابتسم وسكر القلم. تثاآاوب وشد قبضته على القلم وغفت عينه. حاتم دخل للخيمة وراح عند أمه يتفقدها صلى الليل وراح ينام أو بالأحرى. يحلم ويفسر ضعفه عند عيونها. أما عايشة كانت منسدحة قدام خيمة عقاب جدها وتطالع النجوم.

وتتمنى وتدعي بأنها تلقى قلم اللي هو نصف روحها وتعيش. وتتنفس وهي تكتب فيه.. مو بس تكتب فيه. حتى وهي محتفظة فيه.. بس لـ وفائها لإنسان ما شافته. صحت على إزعاج العيال الصغار اللي يلعبون. لأنها ما نامت زين، نامت قدام الخيمة. عايشة ما نامت زين ومعصبة: ورع. جا لها: نعم. عايشة: أبك أنتم ما تحسون أنا..ء. جدتها: بس يا عايشة ورعان وش عليك منهم تعالي بس ساعديني. عايشة ناظرته.. وناظرت جدتها.. فركت شعره: زين زين عود العب.

الولد راح... راحت عايشة تتروش.. بعدين راحت لجدتها ومعها مشطها -فرشة الشعر وفكت ظفيرتها وحركت شعرها بحرية لجل تنشف المويا. وبدأت جدتها تمشط شعرها اللي بدأ يزداد طوله. جدتها ابتسمت: الله الله يا عايشة زاد طوله عن أول. عايشة ابتسمت وقامت بعد ما خلصت جدتها. وراحت أخذت الكحل الأسود.. حطت بعيونها شوي. مما زاد بجمال عيونها وشكلها الجذاب.. دخلت عليها زينة: حسبي عليك يا عايشة رجولي رجولي رجولي ما قدرت أمرّح -أنام -منك.

عايشة لبست الثوب البدوي والجديل (نوع من أنواع الأحزمة) حزام صغير مصنوع من الجلد مرصع بالرصاص وتلفه حول وسطها ولبست عمامتها السودا وطويلة توصل لمنطقة الوسط.. ومن فوق عليها قماش جبر وزي العقال (تشبيه) لونها أحمر ومرصعة بالودع والرصاص. عايشة جت لها: الناس يسلمون يا بنية. زينة: أقول اسمعي عادني راجعة من البير عاد تعالي شوفي من شفت هناك. عايشة عارفة إن عزام دايم ينقل المويا بذالوقت: عزام.

زينة طيرت عيونها: وش عرفك أنتِ من وين أنتِ جاية. عايشة بالها مشغول: أقول شرايك بس نروح نسوي القهوة لأني مشتهية فنجال يقعد الرأس. -حاتم قام من نومه وراح يغسل وجا يقوم مصعب.. حاتم يهزه: مصعب مصعب. تفاجأ بـ يد مصعب اللي ارتخت وطاح منها قلم!! عقد حواجبه ويتذكر كلام عايشة البارح! قديم، لونه أسود! هذا كله ما أكّد له بأن هذا قلم عايشة. بس من لف بالقلم وبان اسم أبوها المنحوت بالقلم. عرف إنه قلم عايشة فعلاً.

بس ويش اللي جابه عندك يا مصعب؟! قام وحط القلم بجيبه وراح لـ جده. الجد: ها يبه وين مصعب. حاتم صحى من تفكيره: هالحين جاي. -الساعة 4:50.. والشمس بدأت تغيب وسماء الصحراء ترسم لونها الجذاب. وتمزج ألوان الروحانية اللي تجبرك تتأمل السماء وخلق ربك وتقول سبحانك ما أعظم خلقك يا الله!! لأن ما بيد أحد يسوي مثل ما سوى ربك ما بيد أحد يرحمك ويختبرك ويرزقك من حيث لا تحتسب. اللي تبيه..

وهذي عايشة كانت أغلب الوقت صافنة وتفكر وتدعي من كل قلبها بأنها تلقاه!! تركت اللي بيدها وراحت جلست عند النار جنب زينة من البرد اللي اشتد. ولابسة عباية أبوها لجل تدفيها عن البرد. زينة باستغراب: عايشة! وش نوحش سارحة كل اليوم؟ صاير شيء؟ عايشة هزت راسها بلا: ماشي يا اختش. حاتم وهو يقلب القلم بيده وبهدوء: مثل ما سمعت. عزام: هذا مكتوب عليه صقر، يعني حق أبوها. حاتم فتح عيونه: ما جت ببالي!!! بس قالت لي أغراض لجدتها!!

عزام ضحك بخفة: أنت ما تعرفين عايشة بعدك... هي لو تموت ولا يعرف أحد اللي بقلبها. هي صديقة للجميع، بس بالأخير لا ضاق صدرها وشان حالها تكتفي بنفسها يا خوك. ما هي بقوة إنها ممكن توثق بحد، ولا أحد يستاهل الثقة مهما كان... الدنيا تخوف يا خوك. حاتم شد القلم وابتسم: انشهد. عزام لف عليه: هالحين شلون بتعطيها إياه؟ أنا أقول تعطيها هالحين، الله أعلم بحالها. حاتم يفكر: شهالعلم قلم يحير فكرها... ويضيق صدرها.

وابتسم بغير شعور: ويضيّع ضحكتها... حاتم بتفكير: أكيد بعطيها لكن... عزام لف عليه يوم سكت: لكن ويش؟ حاتم ناظر عيونه وابتسم: خلها على ربك. عزام سمع صوت الجد يناديه ضرب فخذ حاتم: أقول أنت مدري شاللي يدور براسك، وخر عن طريقي. حاتم: هههههههههههههههههههههههههههههههههههههه يجي منك أكثر. عايشة كانت تغسل الملابس حقت جدها، جالسة على حجر كبيرة وتغسل الملابس بيدها. داخل السطل طلعتهم وحطتهم بموية ونشرتهم ع الحبل من ورا الخيمة.

جت الجدة: خلصتي يمه؟ عايشة: إيه خلصت الحمد لله. الجدة مسكت يدين عايشة اللي بدت تحمرّ وأطرافها الباردة. الجدة بخوف: يا ويل حالي يمه، تعالي تدفي يدينش صاقعة امشي. عايشة مشت مع جدتها وجلست جنبها عند النار. صارت يد عايشة بين كفوف جدتها وضامتهم وتقربهم من النار. الجدة: يمه عايشة انتبهي لنفسش لا تبردين. عايشة تنهدت وطلع بخار الشتاء من فمها وأنفها، وابتسمت. الجدة ابتسمت وتدفي يدينها... رفعت يدها وضمت جدتها من كتوفها. عايشة

ضحكت وتشدها لها أكثر: ياي يمه ما فيني شيء، مثل الحصان يمه شوفيني. الجدة ابتسمت ووجهها أحمر: بس يا يمه كتمتيني. عايشة زاد ضحكها وتشد على جدتها: عشان ما تبرديييين. الجدة قرصت عايشة بفخذها بقوة: يلا يا الحصان خذ لك ذي. عايشة فركت فخذها بألم: آآآحححححح يمه بلاش عليّ، أنا أحبش أححبشش. الجدة تناظرها: ما خبرت أحدًا ذا حبه. عايشة مسكت خشم جدتها: بس هذا حبي، تبينه ولا أعطيه زوجش؟ الجدة ضربت يدها.

عايشة: آييي أمززحح، منيب متزوجة بجلس على كبدش. كل ذا كان تحت عيونه... كان ماسك قلمها لأجل يوصله لها بحيلة. لكن شده موقفهم وظله واقف بغير شعور منه صار يبتسم... هز راسه ودخل القلم بجيبه وضحك بخفة: بلاك يا حاتم. بالشرقية، بيت أبو سهام. أم عايشة معها القهوة والشاهي والمكسرات والحلا وغيره. وحطتهم بالصالة وجلست بتعب تنتظر أبو سهام... شغلت التلفزيون وتقلب بالقنوات... سمعت ضرب كعبها الموزون. صوتها

وهي تكلم بالجوال وتضحك: يلا يلا مسافة الطريق وواصلة، شفيك أنتِ... طيب باي. سهام نزلت من الدرج ومعها شنطتها الطويلة وعبايتها... نزلت شنطتها على الكنب ورفعت عبايتها ولبستها ولفت شيلتها ونص شعرها طالع... ومشت بتفتح الباب. أم عايشة تناظرها بهدوء: إلا يا ملعونة الخير... مسكت أذنها: تعالي تعالي. سهام سكرت عين وعين مفتوحة وبألم: أي أي أي ماما، الحلق بأذنييي. أم عايشة تكتم عصبيتها: هالحين ما عندك احترام؟

ولا طيبة نفس تجين تسلمين على أمك؟ سهام تناظرها. أم عايشة: وفوق هذا كله رايحة وأنا ما أدري، يعني أنا معتبرتني ويش بهالبيت؟ ماني أمك؟ أنا ما ربيتك ولا كبرتك... أنا والجدار واحد بهالبيت ما كأني أمك!!! أشارت على مخها بخيبة أكثر من مرة: أنااا أمكك افهمي يا بنت أمككك، ولا ما تعرفين قدري إلا ليمني تركتك وطلعتت مع هالباب. وما عادك تشوفيني ولا تعرفين كلمة يمه بحياتك... هذي ما هي أول مرة يا سهام تتجاهليني.

أنا ما أدري شاللي مسويته لك... أنتِ ما تخافين تروحين وأنا ما رضيت عنك ويجيك شيء؟ سهام حست بذنب وبعبرة: يعني أنتِ تبغين يجيني شيء؟ أم عايشة: أنا لو أبي يجيك شيء كان خليتك تروحين وفوقك دعوة تهز عرش ربك، أنا أمك ماني صبيّة عندك. راحت فوق وهي متقرفة من تصرفات بنتها معها... ولا كأنها بنتها أبد. مع إنها هي ما قصرت معها ولو تبي عيونها ما استرخصتها لها.

بدّتها على عايشة اللي تسوى ألف رجال وألف حرمة من أسلوبها ولا شجاعتها وسنعها... هي ما عاشت مع عايشة ولا ربتها ولا شافتها تكبر قدام عيونها... بس مع هذا عايشة ما نست إن هذي أمها! مهما تسوي يظل لها حق عليها... أما سهام المهملة!!! بالبادية، عند خيمة أبو راجح (جد حاتم) عزام يصب الموية بالدلال: ها عسى عطيتها القلم؟ حاتم: اخفض صوتك يا رجال لحد يسمعك... لا ما عطيتها. عزام بهمس وعصبية: وش تنتظر إن شاء الله؟

حاتم تنهد: شفتها مع جدتها ومستانسة وتضحك معها ما حبيت أقطع بينهم. عزام عقد حواجبه: وبرأيك ضحكتها ووناستها من قلبها وهي فاقدة قلم أبوها يا حاتم؟ حاتم: أقولك ما قدرت ولو ناديتها قدام جدتها يمكن تشك بنا. مصعب طير عيونه وذكر القلم وتلمّس جيوبه: أخذه. عزام لف وعقد حواجبه: من بذا؟ مصعب دخل وما كأنه سمع شيء: وش عندكم بذا ومهيتيني لحالي بذاك؟ عزام حط الإبريق ع جنب والنار تشتعل: أبد والله ما عندنا شيء شوفة عينك.

حاتم دخل القلم بجيبه قبل ما يدخل مصعب وساكت. طلع: أنا رايح لـ راجح (خيله سماه راجح ع اسم أبوه) راح لـ خيله راجح كان يبعد عن الخيمة والبادية بمسافة قليلة وكان مع الرعي (الإبل... والغنم... والأحصنة) وقف قدامه بابتسامة ويده على شعر الخيل الطويل. كان لنصف ظهر الخيل وطايح كله على جانب الخيل وشكله جميل ويلفت. حاتم ركب على ظهره وظهره منتصب ويمشي به بهدوء... قرب من الجبل اللي تجلس عنده عايشة رفع عيونه له.

وعاين الشجرة بعيونه. عقد حواجبه باستغراب... وكأن شخص واقف عند الشجرة. بس عايشة ما هي عوايدها تروح للجبل هالحين. شده الفضول وضرب الخيل بالحبل وانطلق به للمكان المقصود. بالشرقية، بيت أبو سهام. دخلت وسكرت الباب بهدوء وهي حاضنة شنطتها... صعدت غرفتها بسرعة ورمت عبايتها وبدلت ملابسها ونزلت لأمها. سهام شمرت عن كمومها: أيوااا الحين شأسوي؟ أم عايشة لفت طالعتها من فوق لتحت!!!

كانت لابسة بجامتها ولابسة قفازات ورافعة شعرها ومغطيته. أم عايشة لفت تكمل شغلها: شدعوى داخلة حمام؟ سهام تحرك يدينها وتشرح بفلسفة: لا يا قلبي أنا داخلة مطبخنا بس يعني أنتِ تعرفين. لازم آخذ احتياطياتي وما أمرض عشان عرس صديقتي بعد أسبوع لازم أكون جاهزة. ولا نسيتِ؟ أي أي ماما صححح... بتجين معي العرس صح؟ تكفين لا تقولين لااا. أم عايشة غسلت يدينها: إذا صرتِ مرة. سهام فتحت عيونها وتأشر على نفسها: كل ذا ومنيب مرة؟ شعر.

نخليهم. حاتم نزل من الخيل وماسك حبله ويمشي بهدوء للشجرة. فكر بـ مصعب أول واحد ممكن يجي لذا المكان؟ وبصوت عالي: مصعب. فزت بخوف ولبست شيلتها وعمامتها ووقفت: لاا. حاتم قرب للشجرة وقرب راسه لأجل يشوف مين؟ ثبت مكانه وتنهد براحة. عايشة رفعت عيونها بحدة: هذا أنت... أستغفر الله بس. حاتم ساكت ويناظرها. عايشة سكتت... وتبي تروح أو تجي سالفة المهم ما يجلسون كذا ساكتين. ويحلى له الجو وهو ساكت ويطالع!!!

عايشة فزت من ذكرت السالفة وهي فاقدة الأمل بس تجرب. وبغير شعور... وبرجاء: حاتم. حاتم أول مرة تناديه باسمه... وبهالنبرة، نبرة رجاء وبهدوء: لبيه. عايشة: لقيت القلم؟ يعني ما شفته طايح بمكان أوو. حاتم سكت يفكر... ويناظرها ويمثل الخيبة: لا. عايشة حسّت بكلمته كسر عكاز لها كانت ترتكز عليه. نزلت راسها بخيبة أمل وتنهدت وتحس بعيونها تحرّها. دخلت لمنام عايشة ما لقتها... تأففت: ووين رحتي يا عايشة؟ طلعت ولاقت أم عقاب (جدة عايشة)

: يمه شفتي عايشة!!!؟ أم عقاب تهز يدينها بهدوء: مدري يا زينة عانيها وين طلبتش. زينة: إن شاء الله أبشري. زينة راحت للبير! قلبت عيونها: والله لو تطيحين بيدي. مصعب كان واقف عند البير يدور حاتم: وين رحت يا حاتم والقلم معك؟ زينة سمعته ولفت: مصعب؟ ... ما شفت عايشة. مصعب كشر باستهبال: لا... وأنتِ ما شفتِ حاتم؟ زينة هزت راسها: لا. مصعب وحك رقبته مع ورا ويتلفت: إحم زينة. لفت له: نعم.

مصعب ويشرح بيده: إحم يعني أنتِ ما تخبرين وين خيشة جدتش أم عقاب؟ هذيك اللي كانت مدفونة تحت الشجر هناك فوق الجبل -كان يأشر بيده وفيه خيل حاتم باين عقد حواجبه زينة عقدت حواجبها: وش تقول؟ أي خيشة وش بها؟ جدتي وشوله تحط فوق الجبل قشها؟ ما به مكان. مصعب حس إنه خرّها وكمل: لا هي خيشة قالت عايشة لحاتم أنا سمعتهم يقولون. عايشة تقول لحاتم إنه غرض ضروري وجدتي تبيه. طبعًا البنت خايفة مدري شنهو ذالغرض. وما لقطت إلا شيء واحد منه

(قلم أسود منحوت عليه اسم صقر) بس داخل على الله قومي عليش لا تقولين إني قلت لش. زينة عقدت حواجبها ومشت تفكر وتاركته... -كان فيها قلم منحوت عليه اسم صقر هذا أبو عايشة!!! عايشة حست بكلمته كسر عكاز لها كانت ترتكز عليه. نزلت راسها بخيبة أمل وتنهدت وتحس بعيونها تحرّها... وتحس بالدنيا وكأنها قفلت أبوابها بوجهها. شلون تعيش بدون قطعة من أبوها تركها لها. عايشة رفعت راسها بابتسامة باهتة: تسلم... كنت مأملة إني ألقاه.

بس ما كتبه ربي خلاص راح وأنت ما قصرت يكفي جيت لي أغراضي من فوق الجبل. حاتم استغرب وهي تعطيه قفاها وتمشي نازلة من الجبل: بس قلتي أغراض جدتي. عايشة ابتسمت بارتباك: إي يعني أغراض جدتي وفيها من أغراضي أكيد. حاتم تنرفز من سكوتها وكتمانها من ذا الموضوع اللي شغل باله وصار كل تفكيره. وتكلم بحدة وهو شاد على قبضة الخيل: عايشة. عايشة لفت: نعم. حاتم وقف بشموخ ويدينه بجيوب الكمر: تكلمي وش سالفة ذا القلم والخيشة.

لا تعيدين سالفة إنها لجدتش... لأنها ما هي لها، قولي وش سالفتها. عايشة عقدت حواجبها وبعصبية: أنا ما كذبت... حاتم قاطع كلامها بحدة: لا كذبتِ. عايشة رفعت حاجب: أنا قلت اللي عندي من سألتني أول مرة وكلامي ما تغير ولا هو بمتغير. لفت بتمشي. حاتم طلع القلم وبهدوء: وإذا قلت قلم أبوك معي؟ عايشة أخذت نفس وكأنه رجع أكسجينها. سحبت ماي عينها اللي على وشك ينهمر. لفت عليه وبلهفة: ووينه؟

سكتت تطالعه بين يدينه تقدمت ومدت يدها بتاخذه بس. فاجأتها حركته رفع يده لأجل ما توصلها وشد قبضته بالقلم. حاتم ضحك وبانت أسنانه ورفع حاجب: ما تاخذينه لين تقولين كل اللي عندك. عايشة تناظره وساكتة. حاتم لف بعيونه عنها: أسمعش. عايشة اختصرت: هذا قلم أبوي. حاتم سكت ينتظرها تكمل. عايشة مدت يدها: أبيه. حاتم مسك يدها وحط القلم وناظر بعيونها: وين بتروحين يا عايشة بنت صقر؟ مردي أعرف وش اللي ورا الخيشة.

عايشة شدت القلم وسحبت يدها من بين يديه بسرعة وعطته ظهرها ومشت بدون ولا كلمة. من انتصفت بالطريق حست توها تفطن (تستوعب) إن القلم بين يديها. وحاتم جابه لها... بس بلحظة ارتباك وخوف بأنه يعرف شيء عن اللي بالخيشة. ارتبكت وعصبت بغير إرادة منها ولا شعور... راحت ورا خيمة أبو عقاب راحت للشجر الصغار... وطلعت الخيشة وابتسمت وحطت القلم داخلها وحفرت كثير. وحطتها داخلها ورجعت التراب زي ما كان... رجعت لجدتها اللي جالسة مع زينة...

وزينة وضعها ما يطمن. مشت لهم بهدوء تحاول تفهم شفيها زينة جالسة وتهز برجلها بتوتر وكأنها معصبة وكابته عصبيتها. عايشة: السلام عليكم. الجدة ردت السلام أما زينة لفت عليها وتناظرها بنظرات ما فهمتها. الجدة فهمت إن زينة زعلانة من عايشة وبغت تتركهم بروحهم... زينة بصوت عالي: وين الخيشة؟ ربط الخيل بمكانه قريب للرعي. ومشى رايح لخيمة جده أبو راجح. حاتم دخل عليهم: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الجد رفع راسه: وعليكم السلام، يا هلا ارحب يا ولدي اقلط، هذا أبو... وعياله مشرفينا. حاتم بابتسامة سلم عليهم كلهم سلام البدو: يا هلا والله ارحبوا ملايين، نورتوا والمكان مكانكم. عزام دخل وصب القهوة وبعد ما خلص جلس جنب حاتم. حاتم بهمس: عطيتها؟ عزام: كفو. حاتم بابتسامة جانبية: كفوك الطيب. زينة بصوت عالي: وين الخيشة؟ عايشة لفت وراها خافت أحد يسمع. وراحت لزينة باستغراب: أي خيشة؟ زينة سكرت

عيونها بضيق ورجعت فتحتها: اللي فيها أغراض جدتي أم عقاب! عايشة جلست جنبها وحطت يدها على فخذ زينة وتتلفت: إيه إيه أي أغراض اللي يصلحش! زينة حست بضيق وكأن عيونها بدت تحرها وقلبها وجعها. أقرب من أخت لا، أقرب من أم عايشة! عطيتها كل اللي بقلبي، والحين هي تعيش همها لوحدها ولا توثق حتى فيني أنا؟ زينة. زينة بنظرات لوم: عايشة أنتي سامعة عني علم شين؟ ولا شفتي مني شيء؟!

عايشة بذهول: لا حشى والله فيش العلم الغانم والسنع، بعدين وش له حكيش هذا. زينة نزلت راسها وتلعب بأصابعها: إيه اليوم مصعب قال لي وأنا كنت أدور فيش، وهو كان يدور حاتم، من شوي ماله وقت. وقال إنه كان معه قلم أبوش ومنحوت عليه اسم صقر -رفعت عيونها لها -ويقول كان فيه خيشة طلبتيها من حاتم بوقت العرس، قال إنك كنت خايفة وفيش علوم -هزت راسها وبدموع تخفيها -عايشة عايشة فهميني ليه ما قلتي لي؟

أنت حتى أصغر تفاصيل يومش تقولينها لي، يعني ما خبيتي عني هالشيء إلا إنه له مكانة بقلبش، وصدقيني إذا ضايقتش بيوم والله وربش يعلم بالنوايا ما كان بقصد مني والسلام. راحت وقفت زينة تعدل ثوبها ثوب البدو والعمامة. عايشة كانت بحالة ذهول وصدمة مسكت ثوب زينة وبهدوء: لحظة يا بنت وش تقولين؟ إيه زينة. زينة تناظرتها بلوم وراحت، قررت هي بنفسها تترك اللي من انولدت وهي معها حتى يجي ذا اليوم بحياتهم، ويكشف لزينة عدم ثقة عايشة فيها.

راحت وتركتها بوقت عايشة كانت محتاجة أحد يوقف معها بأصعب المواقف لها، راحت بإرادتها. عايشة حطت يدينها على راسها ومصدومة، وكأن غطاء سرها الثقيل بدت تتقلصه الشمس وتكشفه رياح البادية، ويبدأ جفن الحزن بعزف أوتاره. بنصف الليل، كان الأغلب نايم إلا حاتم وعزام وزينة وعايشة. عايشة كانت تدور براسها أفكار، إذا مصعب كشف لزينة، وأنا كشفت لحاتم، وحاتم ممكن يكون كشف لعزام، يعني!

هزت راسها بتوتر وبهمس: طيب وزينة اللي أخذت بخاطرها منش؟ ما قدرت ترقد حاولت تتقلب يمين يسار! لكن عيونها رافضة تغفى وفيه شخص شايل بخاطره منها، ومو أي شخص! هذي زينة، زينة اللي من انخلقتي على هالدنيا وهي معش.

لا ماهي من عوايدي أصد عنها وهي زعلانه علي، وهي أكيد ما قصدت تروح أكيد أكيد أنا متأكدة أنها ما رقدت، زينة ما رقدت وهي ما سلمت على عايشة واستهبلت معها طول اليوم، ويمكن حتى ترقد عندها. قامت من مرقدها ولبست شيلتها وفوقها عمامتها، راحت بدون برقعها لأنها توقعت محد بيكون قايم بهالوقت. راحت لمكان ما ترقد زينة، وبهمس: زينة... زينة.

حاتم مسترخي وجالس والنار قدامه شباب، وعزام جنبه ومحتضن العود ويدق على الوتر القديم واللحن الشايب. عزام انسدح وحط رجل على رجل. عزام يناظر السماء وبتأمل وشكله يضحك: الله! سبحان الخالق أنا أشوف السماء وكبرها همومي تروح يا رجال، يعني هالسماء واجد يناظرونها ويدعي بهمة ينفرج، وأنا همي مهوب شيء عند همومهم -ضحك على كلامه -الحمدلله على كل حال. حاتم ضحك: أحم.. اسمع اسمع طرت علي بأبيات. عزام عدل جلسته: اسم. حاتم بصوته

البدوي ومبحوح بحة هادية: من قال سالم.. يا قلب لا ساقك زمانك على الهم غاير جروحك ولا تبيح خفاها. مصيرها مع مر الأيام "تلتم" وإلا تموت... ويحسن الله عزاها. هذا قدرنا مكتوب وما عليهم سوى دعوة الله والصبر ورضاها. يا قلب رد زي ما أنت بشوش وترسم البسمة على من نساها. لا تغريك مر الأيام وشينها وتلتهي بقسوة من هو ظما وارتواها. حتى الرسول والأنبياء أشرف الخلق ذاقوا من طعمها الشين وعناها.

استغفر الله.. يا قلب وانسى مصيرها تلتم ولا تموت ويحسن الله عزاها. عزام ابتسم وهو يناظر النار: الله عليك.. صح لسانك يا شيخ. حاتم ابتسم: صح بدنك.. إلا تصدق عاد ما به أحد من أقوله قصايدي واللي أكتبه، مثلك، أحس أتجرأ ولو كان خايس هههههههه. عزام: لا ما شاء الله ما عمري سمعت منك الخايس على قولتك. كانت منسدحة على أمل أنها ترقد وتنسى اللي حصل بينها وبين عايشة، بس ما قدرت تحس ببالها مشغول، أنا اللي سويته غلط؟

عايشة رقدت وهي زعلانة؟ أنا ضايقت عايشة بكلمة؟ ليه ما حاولت أفهم منها الموضوع؟ أنا الغلط مني، أكيد ما رقدت أكيد إيه -سكتت وهي تسمع همس شخص! -جهلت منهو راحت بفضول من قربت كان يهمس باسمها. ضحكت وطلعت بسرعة وشعرها مسدول على ظهرها وناسية أهل البادية كلهم. زينة بفرحة: عايشة جابش؟ -سكتت شوي وتكابر ولفت -إيه جدتي أم عقاب بها شيء؟ عايشة تناظرها

بصدمة وضربت كتفها بقوة: أعنبوا حيش أنا جايتش من أقصى البادية وأنتي تقولين جدتي وجدي، وعايشة عايشة نسيتيها؟ زينة حاولت تكبح ضحكتها بس ضحكت غصب من أسلوب عايشة وهي تلهث من التعب وتتلفت. عقدت حواجبها بتمثيل وفيها ضحكة: أنا بنام تبين شيء؟ عايشة مسكت ذراعها قبل تمشي: لو أنش زعلانه ما قلتي تبين شيء، وبعدين بالأيام العادية هالحين أنتي بوسط حلمش يا مرة امشي أقول. حضنتها

بقوة وهي تضحك وتضرب ظهرها: يمين ما ينفع لش الزعل والبكاء. زينة رفستها وهي تمسك ظهرها: وأنتي هذا هو مراضاش -تراضين -بالضرب. عايشة ضربت جبهتها: إيه هذا هو بعدين هذا وجهش ضحك يوم كفختش. زينة فتحت عيونها: يا بنت ما لبست شيء على راسي حسبي عليش امشي داخل. وهذي هي ليلتهم، أو هذي الصداقة، كل يلوم الثاني وليمن جت عندها عايشة تكابر، ما تركتها لأنها عارفة طبع أختها وصديقتها اللي أحن عليها من أمها.

عارفة طبعها من يوم هم صغار هذي هي تحب تكابر وتحاول تخفي اللي بقلبها، بس نست أنها ممكن تخفي على الكل إلا على نصها الثاني وتوأمها، ليه؟ لأنها ببساطة مشاركتها الصفات، والفعايل والكل شاهد. عزام وحاتم جالسين بسجة وهواجس. مصعب: حاتم! عزام! حاتم رفع راسه بعكس عزام اللي فز من الخوف: بسم الله بسم الله. مصعب: ههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه بسم الله عليك -جلس معهم وأخذ العصا من حاتم اللي يقلب بها النار

-وش تتسون بذا عجيب المكان؟ عزام لف على حاتم وساكت. حاتم تنهد: حياك حياك يا مصعب. مصعب: هه تو الناس يا ولد العم. مصعب انسدح على رجل حاتم ويلمس راسه بألم: حاتم حاتم أحس راسي مصدع يا رجال، دلك دلك طلبتك. حاتم ضحك وهز راسه بأسف على خباله اللي ماله نهاية. دلك راسه وأخذ العصا منه، وبتفكير: إلا وش رايك أتساوي بها راسك غديه يطيب؟ يقولون إنه علاج عاد أنك تخيل صوته وأنا أحطه على راسك يقول -همس -تتسسس.

مصعب كشر وهو يقول الصوت: لا الحمدلله إيه أحس راسي غدى طيب. عزام: هههههههههههههههههههههههههههههههههه قل أنك خفت أفا يا مصعب أنت تخاف. مصعب عقد حواجبه ويمثل: أنا ما خفت يا رجال شفيك أقولك الصداع راح يعني خلاص ما عاد ينفع به. عزام هز راسه وحاتم يضحك. صباح يوم جديد، بدأت فيه الشمس تشرق وترسم ضوءها على أراضي البادية. عايشة قامت من نومها كانت راقدة عند زينة. عايشة حطت يدها على راسها: يووه ما قلت لجدتي. هزتها: زينة زينة.

زينة تحركت: هههههاا يا بنت ابعدي عني ما نمت. عايشة: أعنبوا دارش أنا اللي ما نمت امشي بس. زينة قامت: زين زين ها قمت -وتثاوبت عايشة: إيه امشي يالله أشوف هالحين جدتي تقوم وياكلها الخوف. زينة: زين يمكنه مب جوعان. عايشة ضربت كتفها بضحك: زينة. زينة قامت ولبسوا وراحوا لخيمة أبو عقاب. عايشة تمشي وتناظر خيل حاتم وشعره الطويل يكاد يوصل الأرض، ابتسمت من جماله وحسن خلقه. زينة وقفت وضيقت عيونها تناظر السيارة. عايشة: أبك هذي أمي

-اتسعت ابتسامتها -جت هههههههههههههههه. راحت بهرولة لأمها: يمه يا هلا ارحبي ارحبي شلونش ووين سهام؟ أم عايشة سلمت عليها وجلست عند أمها: تلقينها بالسيارة شوفي وينها ما تدل الطريق هالخبله. عايشة هزت راسها وهي فرحانه وراحت لسيارتهم. زينة تخصرت وهي تشوف عايشة طايرة من الفرحة، تنهدت بقلة حيلة: مسكينة يا عايشة كبرياش يموت لا جت أمش. مهما كبرت وكبريائها استوطنها، يظل لأمها بقلبها مكان، مهما حاولت، هذي الأم.

زينة تتذكر وعايشة صغيرة، كانت بعمر صغير، تروح تجمع الحطب وتشبه لأمها وتطبخ لها مع جدتها، وما تنام، تخاف لو نامت، أمها تقوم وما تلقى من يلبي حاجتها.

كانت تموت لأجل أمها وتسوي المستحيل لأجلها، كان أحيان ينكب عليها الموية الحار وهي تسوي لها القهوة أو الشاهي أو تطبخ لها، بس كانت تفرح لأنها تتعب لأجل أمها وعارفة أن أمها الوحيدة اللي بقت لها، بس أم عايشة ما قدرت حب عايشة بها وتعلقها بها ما احترمت قلب عايشة وجنحانها اللي تكسرت من بعد ما تزوجت وراحت بعيد عنها بالبلاد، حست بعدم الأمان وأمها بعيدة عنها وما تجيها إلا من وين لوين، لأن أمها لقت الأمان والعز ما لها بالرجعة للبادية فايدة.

عايشة فتحت باب السيارة وفتحت عيونها: سهام نايمة. سهام فتحت عين: يووه وصلنا. عايشة خمتها: شلونش سهام تصدقين ولهت عليكن. سهام ابتسمت: إيه وأنا بعد.. إلا وين أمي؟ عايشة فتحت الباب كله وبعدت عن طريقها وراحوا يمشون للخيمة. أم عقاب (جدة عايشة) : زينة يمه خذي ذا عبيه مويا لا هنتي. زينة: أبشري. زينة راحت للبير رفعت الإبريق، حاولت تسحب الحبل تركته وطاح بالبير من جديد: يا ويلي ثقيل حشى. عزام مل وهو ينتظر تقدم وسحب الإبريق

منها ورفع الحبل وعباه لها: امسكي. زينة مسكته وثقيل رفعته لها وهي تناظره بفهاوة وغارقة، هزت راسها: وجع يا بنت أحرجتي الرجال استغفر الله العظيم بس. مشت لخيمة أبو عقاب، أما عزام سمع كلامها وضحك بخفة وهز راسه. شافها متجهة لخيمة أبو عقاب؟ ها! يعني معقول عايشة تعرفها. زينة رمت الإبريق وراحت عند عايشة وارتمت عليها: آآآهه تخيلي يا عايشة من شفت! عايشة حست بصخر

طاح فوقها وأسقطها بالأرض: وجعتن ترمي ضلوعش برا صدرش استغفر الله يا رب وش ببلاش. زينة تتلمس قلبها: الدعوة قوية. عايشة تأشر على نفسها: والطيحة قوية. زينة تربعت: ما علينا يا بنت اسمعيني اسمعي. عايشة قامت: خليها بعدين أمي جاية بروح لها أنفداش. زينة سحبتها وبدون قصد: أقول تعالي كن أمش ميتة عليش الحين. عايشة سكتت شوي وابتسمت: ما عليه هي بعدها أمي. زينة سكرت فمها بيدينها: عايشة. قامت بسرعة ولحقتها.

عايشة جلست جنب جدتها: كيفش يمه ويش مسوية عسى مرتاحة؟ أم عايشة تستلطفها ابتسمت: الحمدلله يمه كيفك أنتي؟ عايشة من ابتسمت أمها حست بأنها ملكت الدنيا، حست بروحها ترد، من زمان، زمان ما شافت الضحكة اللي على أمها موجهة لها. عايشة اتسعت ابتسامتها وتحركت بتقرب لأمها: الحمدلله يمه أنا بخير وزينة. أم عايشة ابتسمت: دوم. عايشة ابتسمت وهي تحس بأن أمها بدت تحبها. بدت تحس ببنتها اللي قضت عمرها تحاول ترضيها.

سكتت واكتفت بابتسامة وهي تشوف أمها تسولف مع جدتها ومبسوطة. زينة كانت مرتكية على عمود الخيمة وتطالع عايشة اللي تبتسم وهي حاسة بشيء غريب. سهام جالسة بمنام عايشة وتتذكر. بيوم. نرجع يومين للخلف؟ أم عايشة صعدت معصبة من يوم سهام تطلع بدون شورها لصديقاتها، وجلست بالكرسي بعصبية. شافت أبو سهام جاي: "وأنت لا يكون مو داري عن بنتك وين راحت؟ أبو سهام يعدل شماغه: "إلا قالت لي." أم عايشة طيرت عيونها:

"هالحين تقول لك ولا تقول شيء لي؟ ليه أنا ما أنا أمها؟ أبو سهام لف عليها: "ما يحتاج نعيد الموضوع بكل مرة، تعرفين السبب ليه." أم عايشة تخصرت: "لا والله ما أعرفه، علمني أشوف." أبو سهام: "سهام كبيرة وتشوف كيف تربيتك لعايشة. هه، هذا إذا ربيتيها.. وعارفة بأن عايشة كانت بيوم متعلقة فيك، وإنتي ما احترمتي مشاعرها ولا احترمتي بأنها كانت تحتاج أم بيوم ورفضتي تسكن معنا."

"وسهام ما تقدر تأمن نفسها عليك إذا عايشة مستعدة تسوي المستحيل عشان ترجعين لها." "ما تقدر تعتبرك أمها إذا إنتي ما اعتبرتي عايشة بنتك." "مفهوم كلامي الحين؟ وضحته لك بما فيه الكفاية." أم عايشة عيونها حمرت: "يعني وش تبيني أسوي؟ البنت أكيد ما تبي." أبو سهام بسخرية: "هه، بعذرها ما تبي. إنتي ما قصرتي، خليتيها تتربى بهالبادية وتكره العيشة بمكان غيرها." "أصلاً سهام معها حق اللي تسويه فيك."

"أنا ما أدري كيف بيوم أمنتك على بنتي." أم عايشة حست بكلامه وكأنه يصوّب السهام بصدرها: "تذكر إنها بنتي زي ما هي بنتك." أبو سهام هز رأسه بأسف: "هه، والله ما أدري إلى متى ممكن تصير بنتك." أم عايشة حاولت ما تفهم كلامه ولفت وخانقتها العبرة وكلامه كله صحيح 100%. أم عايشة جلست على الكرسي ويدها على رأسها وتنهدت بخوف على بيتها اللي ممكن ينهدم. أبو سهام بيطلع من الغرفة: "أترك التفكير والحل لك، إنتي قرري."

أم عايشة تقدمت له وبهدوء: "إيش اللي تبيني أسويه يعني؟ أبو سهام: "أسلوبك مع عايشة، أو ممكن تخلينها... أم عايشة جلست على السرير، مهمة صعبة. نرجع. سهام جالسة وضامة رجولها لصدرها وساندة رأسها على ركبتها وتفكر. بهذاك اليوم ما طلعت، كانت بتصعد لغرفتها بس استوقفها هواش أمها وأبوها. يعني يمكن أبوها وأمها يتطلقون؟ وهي تجلس بينهم الشيء الوحيد اللي يربطهم. ويمكن يكرهونها. سهام تأففت بطفش وهي ما لها نفس شيء. زينة دخلت عندها:

"بنت، إيش تسوين بذا لوحدك؟ سهام ناظرتها ونزلت عيونها وساكتة. زينة جلست جنبها باهتمام وعقدت حواجبها: "إشفيك؟ وإيش اللي شاغل بالك؟ سهام هزت رأسها بعدم اهتمام وعيونها مدمعة. زينة خافت. حطت يدها على كتف سهام: "سهام! إيش بلاك؟ عيونك تقول غير حكيك." سهام ناظرت عيونها وهي ضامة رجولها: "أبي وأبوي يمكن ينفصلون." زينة شهقت وحطت يدها على صدرها: "وراه؟ وإيش نوحها أمك بها شيء أبوك؟ سهام هزت رأسها بلا: "يقول

أبوي: خلي عايشة حالها حال سهام تعيش معنا ولا عاد أأمنك على بيتي وبنتي." زينة خافت من فكرة إن عايشة تنفصل عنها وفضلت السكوت وهي تتمنى عايشة ما تروح وتبتعد عنها. زينة بعد وقت، مسكت يد سهام: "زين يا بنت، قومي هالحين وربك كاتب اللي بيصير وإن شاء الله ما بيصير شين بيضرك." سهام تنهدت بطفش وقامت: "أقول امشي امشي بس، أحس ودي أركض." زينة استغربت! هذي فيها نفس طبع عايشة، فجأة تبي تركض؟ عايشة دخلت عليهم: "وينكم؟

تعالوا سويت شاهي بالراس وبعد أمي تقول جابت كيك مدري شنهو ذا المهم تعالن." سهام ركضت: "الكيك لا تخربونه! هذا من مكافأتي هيي." جلسوا كلهم حول أم عقاب ويسولفون ويضحكون، إلا زينة. كانت تراقب عايشة وضحكتها اللي من زمااان ما كانت طالعة من قلبها هالقد. وخايفة كل الخوف بأن يكون وراء هالضحكة شيء قاسي ينتظر عايشة. شيء عايشة ما تقدر تتحمله زوداً على اللي ذاقته. تنهدت والعبرة بدت تخنقها وعيونها حمرت وامتلت دمع.

تخيلت لو عايشة راحت معهم وتسكن هناك عندهم مؤبد لأجل مصلحة. مصلحة أم عايشة وأبوها! وتبعد عنهم والبادية تنسى عايشة، وإنها بيوم كانت من سكانها وعشاقها. وكانت تأمنها من بد الخلق كلهم على أكبر سر لها! أمنت تراب البادية ووكلت ربها. قامت بسرعة وبهدوء لأجل ما تبين نبرة صوتها: "ذكرت عندي شغل لزوم أقوم به الحين. أنا رايحة." مشت وهي مأملة بأن عايشة بتلحقها أو بتصوت لها. مشت وهي تجر خطواتها وتنادي عايشة بدون صوت.

لفت لها، بس الواضح ما سمعت لها ولا أعارت لها انتباه. زينة عذرتها، عذرتها لأنها من وهي صغيرة كانت تتمنى هاليوم اللي فيه تضحك أم عايشة بوجه عايشة. عذرتها لأنها عارفة صديقتها وفاهمتها زين! المغرب. أبو سهام: "ها، إيش صار؟ قلتي لها؟ فاتحتيها بالموضوع؟ وإيش قالت؟ أم عايشة تتلفت بخوف أحد يسمعهم: "ما قلت لها يا بوسهام، اصبر علي شوي." أبو سهام: "لا حول ولا قوة إلا بالله. استعجلي يا أم عايشة ترى الصبح ماشيين!

أم عايشة نفضت يدينها: "زين زين أشوف الحين." أم عايشة دخلت شافت عايشة تنشف شعرها. جلست جنبها وبحنية: "إيه، عايشة يمه، اسمعيني ولا تقاطعيني. إيه، أنا أدري إني مقصرة بحقك وما وفيتك. بس إنتي كنتي أحسن مني، كنتي تسوين واجبك معي وتبرين بي، ويشهد الله إني راضية عليك لين يوم الدين." "بس اسمعيني يمه، أنا أبيك تجين عندي حولي وحول أختك، أشوفك قدام عيني تكبرين." "وإيه... عايشة قاطعتها وبيأس ضحكت بخفة: "بس أنا كبرت."

أم عايشة بتوتر: "إيه، ما عليه يمه. أبيك هناك حولي وتنسين اللي راح كله." "يعني هنا جالسة وحاكرة عمرك بين هالخيام والجبال والبساطة وبهالبرد." "تعالي هناك عندي أسواق، وعندهم ملابس جديدة إيه غير هالجلابيات." "وفيه مكياج إيه مع إنه إنتي ما شاء الله يمه ما يبي لك مكياج إيه." أشباه. سحبت دموعها وأخذت نفس. "إيه يمه زي ما قلت لك فكري يمه، إحنا بكرة ماشيين." "وبأي وقت تبين تجين هنا تزورين جدتك وجدك وزينة وأهل البادية كلهم."

"هناك بيصير لك غرفة إنتي وسهام تشتركون فيها وتتقربون من بعض يمه، وافقي واللي يسلمك." "أنا قلت لبوسهام وما قصر. قال بأي وقت تبي البيت لها وعين لها فراش وعين لها غطاء! عايشة أخذت نفس: "هالملابس والجلابيات والجبال والخيام، هذي أنا تربيت فيها." "وتراني أعرف هالملابس اللي تجيبينهن لسهام. هذا قدرها وأصلها هي، لكن أنا، أنا أصلي هنا وانقطع سري بذا، وبظل بذا طول عمري وأندفن بالتراب اللي أندفن به أبوي!

"يا يمه وإنتي إذا قصدك إني زعلانة عليك لا تخافين أنا أزعل من نفسي ولا أزعل على أمي. أنا مرتاحة يا يمه هنا، لا تخافين علي وبوسهام ما قصر." عزام زين قهوة مهيلة ومزعفرة وكايفة. صب بفنجال: "سم." الجد أبو راجح: "سم الله عدوك. الله! تصدق عاد أنا بعمري ما ذقت مثل هالقهوة، لها طعم خاص وريحتها تطيّب الراس." عزام ابتسم وصب لحاتم: "تسلم والله ما تقصر يا بوراجح." حاتم لف على جده: "أوه إنت ما سمعت دقة بالعود؟ الجد ضحك: "عود؟

لا يكون يدق بعود أبوي الله يرحمه." عزام ابتسم بورطة ووده يعجن حاتم: "إيه يا بوراجح إنت لا تسمع." حاتم هز رأسه: "إيه إيه يبه هو بس الله عاد يا عليه دق." عزام هز رأسه بنظرة تحدي: "عاد تصدق يا بوراجح حاتم كاتم أبيات قصيدة." "الله يا هي أبيات بس ما يداني أحد يسمعها، عاد إنت شف لك معه." الجد مسك عصاه وضرب عزام وحاتم: "إلا يا قليلين الخاتمة، هالحين كل هالعلوم عندكم وأنا آخر من يدري! أنا أبوكم! حاتم بأسف: "هذا حال الدنيا."

الجد ضربه: "ويقول حال الدنيا ويقول! عزام يضحك عليه. بالليل. زينة كانت مختفية ومالها أثر. عايشة كانت تفكر، إيش اللي خلى أمها كذا؟ غريبة أمها كل يوم لها رأي وفكرة وكلمة. راحت وراء الخيمة وطلعت الخيشة. وهي ممكن آخر مرة تكون معها. راحت بأعلى الجبل وجلست بتعب. طلعت أوراق ما تحب تقراها بعد ما قرأتها أول مرة. هي رسايل؟ هي عتاب؟ هي قصيد؟ هي وصايا؟ كانت أكثر من ورقة طاويتهم ورابطتهم بخيط من خيوط الخيشة.

أوراق كلنا ما نعرف إيش فيها، وإيش تخبي وهل لها علاقة بماضي عايشة وأمها وأبوها! كانت تقلب بقصائدها اللي تشرح حالها وتفسر علومها. فزت من سمعت صوت خيل، طاحت منها أوراق وسحبها الهوا. لكن فيه قدم أسرع منها، ثبت رجوله عليهم وهو يناظرها. ضحك بسخرية: "هذي أغراض جدتك أم عقاب." مد يده بيأخذهم، بس دقات قلبها أسرع منه وصوتها يصدع. لدرجة كاد يسمع طبول بقلبها وخوفها وعروقها اللي ترجف. مسك الأوراق وهي تراقب يده وساكتة.

ما حب يكشف شيء ممكن هي ما تحب أو ما تبي أحد يعرفه. ولا تبي أحد يشوفه وتضعف عنده. مد لها الأوراق بابتسامة ما شافتها على وجه أحد. معناها ما شافته حتى على وجه أمها، احترام وطيبة وحنية. مدت يدها بهدوء وأخذت الأوراق منه وحطتها داخل الخيشة وسكتت. ربط الخيل بالشجرة وجلس حولها وبينهم الخيشة. عايشة تلفتت يمين ويسار: "أحد طلب منك تجلس؟ حاتم يناظر فوق بالشجرة ويعاين بالأرض: "ولا ظنتي هالرض مكتوب عليها عايشة."

عايشة رفعت رأسها وسكتت وأخذت الخيشة بحضنها وجلست بعناد. ما تدري ليه حست إنه مخليها براحتها وناشب لها. يعني ما يأخذ شيء هي ما تبي أحد يمسه. وما يأخذ إذنها إذا بيسوي شيء يقربها لها! عايشة تنهدت وهزت رأسها. حاتم لف عليها وبضحكة: "خير إن شاء الله." عايشة حطت عينها بعينه بدون قصد: "ولازم آخذ منك الإذن لو تحركت؟ حاتم بفضول: "إنتي متزوجة ولا مطلقة يا بنت الحلال؟ عايشة انصدمت من سؤاله اللي ضحكها:

"ههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه الله لا يقوله." حاتم: "وراه أنا قايل شيء غلط؟ إنتي هالعمامة كل ليلة وكل وقت على رأسك." "وما يحطها عندنا إلا المتزوجات وحسب خبري المطلقات واللي ما يحطنها ما تزوجن وينتظرن النصيب." عايشة بثقة: "أنا ما أبي زواج لو أبي الزواج فكيتها وأبشرك كل حريم البادية يدرن إني ما أبي ولا واحدة زيي بتجلس بدون رجل؟ حاتم ضحك على ثقتها: "إيه خليها."

عايشة ساكتة ورافعة رأسها تعاين الخيل بعيونها. وتبتسم لأنها تطول شعره إذا مدت يدها. جلست تداعب شعره والخيل ينزل رأسه لها ويداعبها. أما حاتم حس بانجذاب لعيونها وابتسامتها وجلس يعاينها بهدوء ويبتسم بدون شعور إذا ضحكت. على عنادها، أو على ردها السريع، أو على طيبتها، أو على ثقتها، أو على أصولها وعروبتها الأصيلة. أو على هالخيشة اللي عجز يعرفها واللي بداخله. أو على شعرها اللي يشبه شعر خيله راجح، خيله الأسود بسواد الليل.

حاتم صحى من سجنته ونزل رأسه وبراسه أسئلة كثيرة لها، وبهدوء: "عايشة." عايشة لفت عليه: "نعم." حاتم ببحة راكدة: "هالحين إنتي ما عمري لمحت بهالليل غيرك." "هو إنتي ما ترقدين ولا إيش نوحك؟ عايشة كبحت ضحكتها على سؤاله: "عشان كل أهل البادية يعرفون هالطبع بي." "أنا ما أنام." وتأشر بيدها: "أنا منا والنوم منا." "هههههههههههههههههههههه يعني ما نتوافق." حاتم ضحك بخفيف وما استوعب: "إيه، شلون ما تنامين؟ عايشة هزت كتوفها بعفوية:

"مدري إذا نمت رقدت خمس ثواني يعني ما هو بذاك النوم." "أحاول أنام أنسدح يمين يسار ما فيه نوم." حاتم باستغراب: "إيش لون؟ الصبح ما يجيك النوم؟ ولا به شيء ما ترقدين بسببه؟ عايشة تفكر وهزت رأسها بلا: "شيء مخلوقة به." حاتم انصدم معقول هنا بشر ما يرقد. هو جفى عينها النوم ولا وش نوحها ووش بلاها؟ أكيد هنا شيء ما ترقد منه ولا من يصدق إن هنا ما حدٍ يرقد. عايشة تناظر السماء وشعر الخيل على كتفها وشدت على الخيشة. سمعت إنك شاعر؟

حاتم ابتسم ويطالع الأرض. تأمرين شيء؟ عايشة ابتسمت ونزلت راسها لجل ما يوضح شيء بعيونها. أحب الشعر بس. حاتم ابتسم. تبين أقول كم بيت؟ عايشة ضحكت ورفعت عيونها له. ما أقول لا. حاتم ابتسم وببحته الراكده الهادية وهو يعاينها ويبتسم. أحم أجل اسمعي.. يقول: يا صاحب الشعر والوجه الحزين يا مُنية العاشق وطيّب الخاطر يا ضي القمر لا غابت شمس السنين يا ضحكته لا بانت أنيابه الجو شبه ماطر يا مجنون النظر يا بعد كل العابرين

يا سجى الشعر ورضى الليل للساهر يا الله لقى يبرد القلب ويسقي الحنين يا زينها جلسة معك تشبه الجنة وجونا عاطر يا حروفي أوصفيها وجمّليها مثل ما هي بالعين يا وصفي ورسمي ورجفة حروفي للزين عابر يا جمال المبسم وضحكة وغمازة الخدين يا وصية المجنون اللي على حبك مضى شاعر حاتم خلص وابتسم ينتظر منها رد.. ما سمع منها شيء! لف عليها وهي كابحة ضحكتها.. ابتسم ابتسامة جانبية وساكت.

عايشة اعتلت ضحكتها وما تدري وش تقول، لسانها ما قدرت تتحكم به. سكتت ولفت عليه. أي والله ما شاء الله يطلع منك، صح لسانك هههههههههه. حاتم ضحك من كثرة ضحكها. هالحين وش اللي يضحكش؟ عايشة هزت كتوفها بـ "مدري". بعد وقت.. عايشة لفت عليه. ما ودك تقوم عن ذا؟ حاتم يتثاوب. أي والله أنا جاني النوم، فمان الله. عايشة تناظره لين راح وهزت راسها باقتناع. والله وطلعت شاعر.

طلعت خيشتها، فجأة طرى على بالها أمها. تنهدت بضيق وبلعت ريقها وطلعت بعض الأوراق وتناظرها بدون ما تقرأ محتواها، لأنها إذا قرأت ما بداخلها بيزيد كرهها لأمها، لأن أمها سوت غلط كبييير غير حياة عايشة، يمكن غلط ما يغفر.. ولا له مجال للغفران. بعد تفكير تنهدت تنهيدة طووويلة وأخذت نفس وضحكت وهي تشم البخور اللي كان على ملابس حاتم وعوده.

شافت السماء بدت تشرق.. راحت بسرعة وسكرت الخيشة زيين وحطتها بمكانها وبحذر وهي تحفر أعمق.. خلصت وراحت لـ منامها! شافت أمها على منامها وجنبها مسافة على أساس عايشة تنام جنبها، وسهام بجهة ثانية من الخيمة. فتحت برقعها ونزلت عمامتها وفكت شعرها، حركته بحرارة وابتسمت لطوله وكثافته ونعومته. راحت عند خيمة جدتها اللي جنبهم على طول.. فتحت عليهم شوي.. صحت جدتها لأن نومها خفيف. وببحة وهي معقدة حواجبها. عايشة؟ وش فيش؟ أمش بها شيء؟

عايشة لمعت عينها وراحت بهدوء واندست بحضن جدتها وسكرت عيونها تمثل النوم. الجدة أم عقاب ويدها بشعر عايشة. عوبا. حاتم سلم من الصلاة واستغفر وانسدح.. ويده خلف رقبته وسرحان. كبت صرخته وهو يحس بصخر على بطنه. أوخ! لف وهو يقاوم الألم، وبنرفزة. مصعب!!! مصعب كان نايم ولا يحس بمن حوله. حاتم قام وجلس قدام الخيمة وجلس يقلب بالنار.. ويفسر سبب ضحك عايشة بعد ما قال أبياته، وهذا هو دايم إذا عاين النار.. يسج ويسرح.

أذن المؤذن لـ صلاة الفجر.. والشمس بدت تشرق، والجو بارد والسماء زرقاء مع نور خفيف للشمس. حاتم لابس العباية والنار يزيد من حطبها ويتدفى. الجد أبو راجح قام من نومه وشاف حاتم راح له بعد ما توضى. الجد بابتسامة. صبحك الله بالخير. حاتم عيونه ذبلت ونعست لف عليه بابتسامة. الله يصبحك بالنور يا جعلني ما أعدم هالوجه. الجد لاحظ تعبه. حاتم؟! وش بلا عيونك كأنك ما رقدت يا بوك؟ حاتم تنهد. لا والله، ما رقدت. الجد.

عسى ما شر.. تحس بوجع ولا ويش بك؟ حاتم. لا والله بس الشركة بالبلد.. يبوني أرجع لجل الشغل وأنا ما بغيت أعوّد وأنا ما سلمت عليكم. الجد بتنهيدة. فاهمك فاهمك.. هذا حال أبوك الله يرحمه، كان كل أسبوعين يروح هناك ويرجع وأحيان يطول، الله يرحمك يا راجح. يلا يلا يا بوك أقام للصلاة خلنا نعود للمسجد. حاتم قام بيتوضى. أبشر هالحين لاحقك. بعد الصلاة وبعد ما أفطروا.. خلصت من تغسيل المواعين.. نشفت يدينها وعدلت جلابيتها.

راحت لـ منامها وشافت سهام ما طلعت معهم تفطر.. عايشة جلست عندها. سهام؟ وش بلاش يا بنت ما أفطرتي معنا وأنتم هالحين ماشين؟ سهام حضنت نفسها وناظرت شنطة أمها الكبيرة ونزلت راسها وشهقت ببكاء. عايشة عقدت حواجبها. سهام؟ وش هالشنطة؟ من هي له؟ سهام حضنت عايشة بقوة. حقت أمي.. يمكن أمي تجلس عندكم هنا دايم وأنا أروح مع أبوي وأعيش لحالي هناك.. وينفصلون. عايشة بذهول. وش هرجش ذا؟ من قاله؟ وليه؟ سهام تمسح دموعها.

لأن أبوي يقول لأمي إذا ما فيك خير لبنتك الكبيرة ما أمنك على بنتي وتتركينها زي ما تركتي عايشة. عايشة طيرت عيونها بصدمة وصرخت. ومن طلب حنيته علي وعطفه؟؟ تو الناس يوم صارت بنته طوله صار يحن ويخاف عليش من أمش قليلة الخاتمة؟؟ عايشة قامت من عندها وبراسها خبل وحرش. سهام مسكت يدها وعيونها تلمع بخوف. عايشة تعالي عندنا والله أسمع كل كلامك وما أزعجك ولا أعاندك وأصير أختك الصغيرة. عايشة نفضت يدها منها.

أنتي أختي الصغيرة لا تبكين على ما هناش. سهام شهقت. عايشة يا أخي لا تصيريين أنانية حطي نفسك مكاني، أنتي الوحيدة اللي تقدرين تساعديني ما فيه ما فيه غيرك لأن أبوي مصر ومقرر من زمان، تكفين الله يخليك تعالي عندنا ومتى ما بغيتي تجين أنا أقول لأبوي يجيبك هنا. عايشة ضربت جبهتها بقوة وبتمثيل. بس بس قطعتي قلبي.. ما بقى فيش دمعة عاد ما يصير كل ثانية تخرين هالخزان. سهام ضحكت ولمعت عيونها بفرح. يعني بتجيين؟؟

عايشة هزت أكتافها بـ "مدري".. وراحت ورا الخيام.. بس استوقفها صوت أمها وأبو سهام! كانوا بنقاش قوي.. ويتكلمون بحذر. أم عايشة. وأنا ويش بيدي يا أبو سهام البنت رافضة رافضة، وعايشة ما يغير رأيها شيء.. طلبتك يا أبو سهام لا تحرمني من بنيتي، طلبتك بنتي ما أبي أفقدها. أبو سهام بنرفزة. واللي... أم عايشة سكرت فمه.

بسسس واللي يرحم والديك، تعبت وأنت تكرر لي ماضي وراح، ماضي قد صار ذكرى شينة وسراب، خلاص ما أبي أسمع كل يوم نفس الكلام أنا طلبتك. عايشة تذكرت كلام أمها وحنيتها.. ونبرتها المعسولة أمس.. طلعت كلها مصلحة ولها غاية فيها. رجعت لـ سهام وبراسها شيء غريب. تنهدت وضحكت بخفة. ايه أبشرك في بيتكم. سهام أخذت نفس وهي مو مصدقة وتنقز بفرحة. ششكراً والله ما أنساها لك يا عايشة والله أحبك.

عايشة طلعت وهي تشوف المصلحة بعيونهم، صارت زي المسمار الفريد من نوعه، هو الوحيد اللي يركّب قطعهم اللي خربت وتحتاج تركيب من جديد. راحت لـ زينة وهي جالسة مع جدتها أم عقاب. عايشة جلست. سلام عليكم. ردوا السلام. عايشة بسرعة. أنا بروح عند أمي يا يمه -تقصد جدتها جدتها لفت باستغراب، أول مرة تسمع منها هالكلام، أول مرة ينطق لسان عايشة بهالأحرف اللي ما توقعت الجدة وكل البادية بيوم عايشة بتقول هالكلام. عند أمش -ابتسمت بربكة

-هيه ومتى بترجعين! عايشة بهمس. راجعة إن شاء الله. زينة ناظرتها وصار اللي ببالها صحيح، عايشة ضحت عشان حياة أمها وبنتها.. بتروح معهم وتخليها لحالها.. تمنت بأنها كانت تحلم وكل اللي صار قدامها كذب وحلم شين، تمنت تقوم من حلمها المزعج. زينة ناظرتها بضياع. بتعودين معهن؟ عايشة جلست جنبها وضحكت. ايه لجل تولهنن علي. عايشة حست بحزن زينة اللي تخفيه، وبمحاولة تخفف عليها طبطبت على فخذ زينة وبهمس.

منيب مطولة هناك راجعة يا زينة راجعة. زينة ما قدرت تحمل حست بولهها قبل ما تقفي عنها وتروح مع أمها، حست أنها اشتاقت لها قبل ما يختفي زولها من البادية وحسها. قامت بجمود عكس جسمها اللي احتر من ضيقة البال. عايشة تنهدت ولحقتها. زينة!! وش بلاش قلت راجعة منيب مطولتن لهن هناك من عقلك أنتي تبين أجلس معهن بهالديار وأنسى أهلي ومرباي ومكاني!! -وأشرت على قلب زينة وعقلها -أنا قااعدة لش بذا وهنا هههههههههه فهمتي؟

زينة تناظرها ودموعها بطرف رمشها. زين متى بتردين؟ لا تطولين بذاك يا عايشة أنا هنا أستاحش بروحي. عايشة ضحكت. هههههههههه هالحين أتغلى لا تمدحين ما أعرف للمدح أنا. زينة ضحكت ونزلن دموعها وغطت وجهها. يعني شلون بيمر يوم بدون ما أشوفش ولا أكلمش ولا -ما كملت وتخفي شهقاتها عايشة اختفت ابتسامتها كل شيء عندها إلا حزن من تحب وتغز!

له له يا بنت وش فيش خريتي خزانش بعد أنتي من شوي سهام.. خلص خلص مسحي دمعاتش ما تسوى يا بنت الحلال يلا هشوف خليني أروح وأنا مستانسة. زينة مسحت دموعها بشيلتها. زين بتولهين علي؟ عايشة ضحكت بقمطة. أنا ما ولهت على أمي بواله عليش. زينة بلعت ريقها وتسلك. أي أحم ما علينا.. أنتي ما قلتي لي وش بها سهام؟ عايشة تلفتت. ما بها شيء ليه هي وينها.. يوه ما قلت لأمي أني أروح معهن أخاف يمشون عني. زينة ابتسمت. روحي تجهزي يا بنت فمان الله.

عايشة هزت راسها وراحت.. استقبلتها أمها بحضن مفاجئ!!! عايشة فاتحة يدينها وساكتة وجامدة.. أم عايشة بفرح. يا بعد عيني يا عايشة أجل تجين معنا؟ أبشري أبشري يمه بالعز والدلال يمه. عايشة راحت. ايه أي بروح أجهز ملابسي. سهام بربكة وتناظر أمها. اء عايشة ما فيه وقت بنمشي تعالي معنا وأعطيك من ملابسي بسرعة أبوي شغل السيارة. عايشة تناظرهم. سيارة؟ عايشة راحت وأخذت كيس وحطت لبس لها.

هيه قال ويش ألبس من ملابسها هالفاصخة يا ويلي ويلاه أبوي تحت ترابه ما يرضاها. أخذت عبايتها ومشت بسرعة وتلبسها. أشرت لـ جدتها وزينة. فمان الله سلموا لي على أهل البادية كلهم. زينة سلمي لي على عزاموه و -سكتت شوي زينة فهمت قصدها وهزت راسها بالموافقة. ههههههههههههه روحي أنتي أبك روحي. عايشة ضحكت وتركض عشان تركب السيارة.. سكرت الباب.. وزعت عيونها بزوايا السيارة!!! أول مرة تركب سيااارة!!! ابتسمت بربكة. السلام عليكم.

ردوا السلام. سهام فكت النقاب ونزلت جزماتها -كرمتم -.. وارتخت على المرتبة. الله براااد. وتأشر عايشة جنبها. نامي نامي جربي الراحة عايشة. عايشة ماسكة عبايتها من تحت دقنها. هزت راسها بـ "لا". أنا ما أرقد. أبو سهام ضحك.. أم عايشة ضحكت بخفة. سهام نقزت وطيرت عيونها. شلون ما تنامين؟ تستهبلين على راسي يعني؟ احترمي عقلي لو سمحتي. عايشة بنبرة جدية.

لا سهام أنا أتكلم وصادقة بكلامي، أبك أنا من خلقت وأنا ما يجيني النوم ولا أنام إلا خمس دقايق بالكثير. أم عايشة ارتبكت لأن هذا الشيء الغريب اللي جهلت سببه لـ عايشة. هه أحم عايشة ما قلتي لي وين تبين تزورين إذا وصلنا الشرقية، تبين تشوفين البحر؟ عايشة تناظرهم باستنكار -هي سمعت بالبحر لكن ما توقعت بيوم بتشوفه حقيقة بحر؟ باس راس أمه ويدها بخفة وبابتسامة، شدته لها وهي تخاف يطول بشغله وينشغل بالها عليه. حاتم بحنية.

فمان الله يمه انتبهي لنفسش واحرصي على راجح. -ترك عندها راجح خيله عزام ابتسم. راجح بعيوني. حاتم لف عليه وضمه بقوة. لا أوصيك عليهم. مصعب معه شنطة ظهر أديداس وحاط فيها ثيابه وشمغه ويحاول يسكر السحاب.. ويعقد حواجبه. يوه يا حاتم ما شغلت السيارة أبك متى بنعود احنا يلا يا رجال لاحقن عليهم تعال عودنا للبلاد. حاتم ناظره وعقد حواجبه وهو يشوف شنطته اللي كانت بالسيارة معه. أبك ويش تسوي أنت؟ "وو وذي الشنطة أنت من وين جبتها؟

وسّع مصعب ابتسامته وحط الشنطة على ظهره. "رفيق السفر أنا." حاتم فاتح فمه وعيونه بصدمة، وناظر جدّه. ضحك الجد أبو راجح. "أبك أنت ما تتوب من هالعلوم والخراش؟ مصعب: "شهالعلم! أنا بخاويه." لبى الخوي اللي ما يخلي خويه وقت الصعايب والعواصف له شراع صرخ حاتم ومسك رقبة مصعب. "شراع! أنت الخوي! امش يا ولد العم امش! ضحك مصعب ومشى معه. "اوخ، صرختك تخرش يا ولد." ضحك حاتم ولف على أهله وأشر لهم، وركبوا السيارة ومسكوا طريقهم للشرقية.

مصعب مسك بطنه وناظر حاتم بطرف عين. "يا ولد بقول لك شي بس أخاف ترمي بي بذا." ناظره حاتم. ضيّق مصعب عيونه وابتسم. "مشتهي حليب نياق." علّت ضحكة حاتم. "ههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه. أنت مجنون ولا مجنون يا خوي؟ هالحين أنت طالع على الدنيا تبي تشوف اللي يعجبك من أنواع الأكل هناك.. والنعمة." شد مصعب على بطنه وهز رأسه. "هداية الله ثم شورك." بعد ساعتين

كانت لافة وجهها للشباك، ويدها تحت دقنها. وأمها وزوج أمها يسولفون، وسهام منسدحة وعلى جوالها. ابتسمت بذهول يوم شافت البحر قريب من الطريق. حست أنها اشتاقت لهم.. ولـ زينة وجدتها وجدها وكل البادية. اشتاقت تتنفس من هواهم.. وتمشي على ترابهم.

بس كبحت ما بداخلها وتمنت يفيد اللي تسويه بأن أبو سهام ما يطلق أمها. لأن أمها لو ويش صار أصلًا عايشة عافت أنها بيوم بتاخذ بسمة حقيقية من أمها، وكلمة طيبة وذراع يحتميها وحضن يؤنس وحشتها.. صارت لـ نفسها كل ما كان المفروض يجي من أمها أو من أبوها.. صارت لـ نفسها كل شي. وتعودت على حالها وراضية فيه أتم الرضا.. لكن ممكن يكون فيه ثأر قديم يعيش وينساه من سببه ويرجع يبني حياته.. على حسابها. ويلعب بها.. وهي بسجة وتهوجس.

طقت سهام كتفها. "يالله وصلنا عويش." فزت عايشة وفتحت الباب ونزلت وحطت عبايتها على رأسها. وتناظر البيت بذهول. أول مرة تشوف بيت! وبهالجمال! كان واسع وفيه حديقة جميلة وتتوسطها نافورة صغيرة، وباب الفلة الفخم. عايشة فاتحة فمها. "هء هذا ويش هذا؟ مسكت سهام يدها. "هذا بيتنا.. تعالي تعالي بس أوريك غرفتنا، وو بعد أوريك المطبخ والصالة وكل شي امشي! شدت عايشة على عبايتها. "يا بنت شوي شوي لحد يشوفنا بذا."

عقدت سهام حواجبها. "من بيشوفنا؟ فتحت عايشة العباية وطلعت نص عينها. "ما به بذا رجال؟ انفقعت سهام ضحك. "ههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه ما به إلا السواق، وابن أمه يعتب داخل البيت أقول امشي امشي." نزلت عايشة عبايتها على أكتافها.. وكان عليها برقع البدو وعيونها مكحلة بالكحل الأسود، وبدون أي إضافة. دخلتها داخل غرفتها. "شوفي شرايك؟ وقبل ما تنطق عايشة. "شوفي! هذا سريري وهذا سريرك، وو هنا الحمام -تكرمون

-." عقدت عايشة حواجبها. "حمام؟ فتحت سهام الباب. "إي كبير شوفي، وو بعد ما وريتك؟ إيه المطبخ والصالة وو باقي أشياء كثير تعالي نلحق." نخليهم. بالبادية. جلست بأعلى الجبل عند الشجرة اللي قالت عنها عايشة، واستظلت بظل الشجرة وفيه براد.. جلست والهوا يلعب بفكرها وشعرها. تمنت لـ عايشة الراحة عند أمها ومحد يضايقها هناك. لأنها لو تضايقت.. يمكن تفجر بأي شي قدامها. لأن شخصيتها عصبية وممكن تقدر تكتم لكن كل شي بحسابه.

حست بخطوات شخص قريب لها. لفت بهدوء.. اتسعت ابتسامتها. "ارحب يا هلا عزام." عزام كان رابط عصبه على بطنه وعمامته على رأسه. ابتسم وواقف ببساطة وعيونه على الأرض. "شفتش وقلت أسلم عليش، شلونش يا زينة عساك بخير ومرتاحة؟ زينة مبتسمة. "الحمد لله زينة." طال الصمت بينهم. دنت زينة له شوي.. وأشرت له جنبها. ناظر عزام بصمت وابتسم، جلس جنبها. تنهدت زينة. "آيييه.. وعايشة أقفت عنا." لف عزام عليها. "وين أقفت به؟

لفت زينة عليه. "أقفت مع أمها.. بس ما ظنتي بتطول." ضحكت بخفة. "عايشة وأعرفها." ابتسم عزام. "ءء وليه راحت يعني؟ زينة: "سالفة طويلة." عزام: "إيه ويش هي؟ قوليها." لفت زينة عليه وساكتة وتناظره. ناظر عزام عيونها، وبعد عيونه. "قولي يا زينة.. حكيك ما عليه خوف محفوظ." قالت زينة له السالفة كلها. "وعاد ما أدري ويش ناويه عليه." عزام: "وحاتم ومصعب أقّفوا للبلاد." زينة: "هههههه مصعب راح."

هز عزام رأسه. "ليتك تشوفين وجه حاتم هههههههه لا وماخذ شنطته من السيارة." علّت زينة ضحكتها البريئة. "ههههههههههههههههههه خله يوسع صدره معه شوي." سج عزام وابتسم. نخليهم. مصعب رافع رجله على الطبلون ومايل على المرتبة، ونايم. حاتم وقف قدام قصره.. وفتح له البودي جارد الباب. "يا هلا طال عمرك نورت مكانك." ابتسم حاتم. "منورٍ بك." ابتسم البودي جارد وبيسكر الباب، انصدم من شكل مصعب. "ططال عمرك، من هذا؟

ضحك حاتم على شكله. "هذا ولد عمي، نزلوه ودخلوه جناح يرتاح." حط يده على كتف البودي جارد. "و لا أوصيك به." ابتسم البودي جارد. "ابشر طال عمرك عودتنا على الكرم للضيف وغيره." دخل حاتم. "الكرم منكم وفيكم يا طيب." دخل جناحه الواسع والفآخر، وريحة الطيب والبخور تعبي القصر كله.

كان قصر عربي بكل ما تعنيه الكلمة. القهوة والشاهي والأكلات كلها جاهزة بأي وقت، والباب الكبير مفتوح لأجل الضيف. أي ضيف يدخل ويرحبون به البودي جاردات وحاتم. وأثاثه جميل وشرح، ودور خاص للمطبخ والمخزن والغسيل. ودور خاص للبودي جاردات والخدم لهم كل ما يحتاجونه. دخل الحمام -كرمتم -.. تروش بمويا متوسط واسترخى. لبس بنطلون أسود قطن وبلوزة علاق سودا مبرزة جسمه.

مشى للسرير وهو مغمض خلاص ما يدل الطريق. رفع الريموت وطفى اللمبات وسكر الستاير ورفع على التكييف، وشد اللحاف ونام. المغرب.. فتح عين وعين مسكرة.. تلمس صدره ورأسه والسرير اللي نايم عليه. "وين أنا؟! قام بسرعة بيمشي، صقع بالجدار، مسك رأسه ومشى. يتلمس.. مسك الباب وفتحه.. انبهر. "يوه أنا ووين هذا كله ويش؟ طلع وما عليه جزم وانقطعت رقبته وهو يناظر بالقصر وش كبره. شاف خدم مر. "هيه يا ولد ووين أنا.. ووين حاتم؟

الخادم: "أنت بقصر حاتم طال عمره، ليه مو أنت ولد عمه؟ مصعب: "إيه إيه أنا.. إلا هو وينه؟ الخادم: "إيه الحين هو نايم بجناحه.. تقدر تروح له إذا صحى." حك مصعب رأسه. "إيه.. اسمعني يا ولد أبي قهوة تقعد الراس، وين ألقاها.. وين مشبكم؟ الخادم: "مشبكم؟ إيه تقصد المطبخ.. لا أنت تفضل بالصالة وإحنا نجيب لك اللي تبي." فتح مصعب عيونه وسكرها أكثر من مرة وعيونه قلوب. "إيه زين يالله أنا بروح."

مشى الخادم خطوتين.. رجع مصعب له ومسكه. "اصبر اصبر.. وين أجلس به؟ ضحك الخادم. "تفضل معي الصالة الكبيرة." مصعب مشى وراه وشكله يضحك.. ويناظر السقف ويلمس الثريا القريبة منه وبحكم طوله يقدر يلمسها. ويحس بإنجاز. "يمين منت بسهل يا حاتم، أنت بعذرك لو جلست بذا القصر." جلس على الصوفا وكانت كبيرة.. غاص فيها. رفع نفسه وعدل جلسته، تنهد وجلس وفتح رجوله بحيث يوزع جسمه على الكنبة. ابتسم ويحك ظهره على الكنبة.

وجنبه شباك طويل له باب.. يطل على الحديقة. جاء له خادم جديد. "السلام عليكم.. الأستاذ حاتم طلب مني أعطيك ملابس وتتروش وتاخذ راحتك." فز مصعب وأشر عليه بسبابته. "إيه أنت وو.. وجهك يتغير كل دقيقة ولا ويش أنت؟ نفس اللبس والجسم ووين ذاك اللي تو وش حليله؟ ضحك الخادم وناظره من فوق لتحت على شكله. "لا بس هنا فيه أكثر من خادم، وجميعنا بزي موحد.. أنت تفضل معي عشان تلبس وترتاح." مصعب: "والقهوة؟

الخادم: "على ما تخلص يكون الأستاذ حاتم صحى من نومه وتتقهوى معه." نقز مصعب من الكنبة. "إي والله صادق يالله مشينا." نخليهم شوي. عايشة وسهام تناظر التلفزيون بحماس. عايشة لابسة جلابيتها الواسعة وعليها شيلتها، وبسجة عجيب! وشلون نسيت روحي بذاك أنا، وشلون أقّفيت عن ريحة أبوي ولا خذيت منه شي معي؟

يمكن يطولون هنا.. حست بفراغ كبير بصدرها. جالسة بدون روح، ما فيه حياة حقيقية هنا. كلها تعتمد على جوال وتلفزيون وأكل وطلعات. ما فيه أي مغامرة ولا فيه ضيف كل يوم يجي ولا فيه ذبايح ولا فيه بير ولا فيه زينة! تنهدت واحتسبت الأجر. دخلوا أم عايشة وزوجها. "السلام عليكم." عايشة وسهام ردوا. أبو سهام: "يا هلا بعايشة نورتي البيت." عايشة وشيلتها على رأسها ونص وجهها طالع لأنه جايز أساسًا. "منور بأهله."

أبو سهام: "آمري يا عايشة تبين تروحين لشي؟ أو تبين حاجة؟ تحت أمرك." ابتسمت عايشة بجمود. "تسلم." سهام جلست جنب أبوها وحطت رأسها على صدره. "ههي ترا أغار." حضن أبو سهام رأسها بابتسامة. "لا أنتي الغالية." ابتسمت أم عايشة وصبت لهم القهوة. عايشة شافتهم مع بعض وتمنت زينة وجدتها وجلستهم المغرب ولا بالليل. ما تعودت على هالجو أبد. قامت بتصعد الدرج. "أنا بروح أرقد." ضحكت سهام. "أنتي مو قلتي ما تنامين؟

ابتسمت عايشة. "بروح أريح قصدي." راحت فوق بدون ما تسمع كلام أحد. انسدحت على السرير وسكرت عيونها بهدوء. شدت على عيونها وتحاول تذوق طعم النوم. تنهدت تنهيدة طويلة وفتحت عيونها وانقلبت على يمينها. وطرى ببالها.. ابتسمت وهي تهوجس. قام وغسل وجهه وراح لـ الصالة وهو يحك رأسه ويتثاوب. "وين مصعب؟ مصعب نزل وماسك تيشيرته. "شف شف وش عندهم." لف حاتم عليه وضحك. "زين يا زين."

مصعب يناظر كتوف حاتم. "وأنت وش ذا اللي عليك الله شكله مرريح." جلس حاتم على الكنبة. "إذا جيت تنام قل لي أعطيك زيه أي والله مريح." مصعب جلس جنبه وجلسوا يتقهوون ويخططون وين بيروحون وحاتم يعرف مصعب على البلاد. زينة جالسة مع أم حاتم والجدة ويتقهوون. زينة ما شربت قهوتها وتعاين السماء وسارحة. أم حاتم: "ويش بلاش يا زينة عسى ما هنا خلاف، ويش صاير لجل ما تتقهوين وتسولفين مثل كل مرة؟

تنهدت زينة. "لا يا خالة ما هنا شي.. بس الجلسة والقهوة والكيف ماله طعم بغياب عايشة." الجدة: "إي والله فاقدينها من غير شر." أم حاتم: "أوه يالله عاد.. عايشة وين راحت به عند أمها، ما هي عند أحد غريب.. وأكيد مرتاحة ومستانسة بذاك." نزلت زينة رأسها وحست بحرارة عيونها وهي تلوم نفسها. وشلون خليتها تروح وتقفي عني؟ وأنا أعرفها ما تبيهم ولا ودها بهم.. وشلون.. أعتذر لك يا صاحبي يوم أنك قفيت ورحت وأنا أدري بك ما ودك الروحة

بجيتك أكثر أنا وبروحتك قلّيت حتى العرب سألوني ويش نوحه؟ أعتذر لك أنا أعتذر كثر ما سجيت وآخطها لك من ديوان دمعي وبوحه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...