تحميل رواية «زعيم المافيا والكارثة حنون» PDF
بقلم نور محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
الفصل الاول في كافيه من أفخم كافيهات القاهرة، وتحديداً في ركن هادي ومخفي عن العيون، كانت قاعدة "حنين عبد الصمد". بنت ملامحها مصرية أصيلة، عيونها واسعة وشعرها كيرلي متمرد زي شخصيتها، بس مشكلتها الحقيقية مكنتش في شكلها ولا في شغلها كجرسونة في الكافيه ده.. مشكلتها كانت في دماغها! حنين كانت واقفة ورا البار، ماسكة الموبايل ومندمجة لدرجة إنها كانت بتعض في شفايفها وبتتنهد بصوت عالي: يا لهوي على الرومانسية! شدها من شعرها وقالها (أنتِ ملكي يا جمیله).. يااااه! إمتى بقى يا رب؟ إمتى يجيلي زعيم مافيا قمر كده...
رواية زعيم المافيا والكارثة حنون الفصل الأول 1 - بقلم نور محمد
رواية زعيم المافيا والكارثة حنون الفصل الاول
في كافيه من أفخم كافيهات القاهرة، وتحديداً في ركن هادي ومخفي عن العيون، كانت قاعدة "حنين عبد الصمد". بنت ملامحها مصرية أصيلة، عيونها واسعة وشعرها كيرلي متمرد زي شخصيتها، بس مشكلتها الحقيقية مكنتش في شكلها ولا في شغلها كجرسونة في الكافيه ده.. مشكلتها كانت في دماغها!
حنين كانت واقفة ورا البار، ماسكة الموبايل ومندمجة لدرجة إنها كانت بتعض في شفايفها وبتتنهد بصوت عالي: يا لهوي على الرومانسية! شدها من شعرها وقالها (أنتِ ملكي يا جمیله).. يااااه! إمتى بقى يا رب؟ إمتى يجيلي زعيم مافيا قمر كده، يثبتني بالمسدس وياخدني في حضنه؟ بدل أمناء الشرطة اللي بيعاكسوني على الناصية دول!"
قاطع أحلامها الوردية صوت مدير الكافيه "أستاذ محسن" وهو بيزعق:حنييييين! إنتِ يا بت يا اللي طايرة في المريخ! سيبي الزفت اللي في إيدك ده وخدي صينية القهوة دي لترابيزة 7 بسرعة.. الناس دي شكلها واصل ومابيهزروش!"
حنين نفخت بضيق، شالت الصينية اللي عليها 4 فناجين قهوة سادة، وعدّلت اليونيفورم بتاعها، وهي بتبرطم: "حاضر يا أستاذ محسن، حاضر! قطيعة تقطع الشغل وسنينه، أنا أصلاً مكاني مش هنا، أنا مكاني مخطوفة في قصر في إيطاليا!"
بقلم.. نورمحمد
على ترابيزة 7، الجو كان متكهرب.
كان قاعد "آدم الألفي".. اسم بيرعب أكبر حيتان السوق الأسود. راجل في أواخر العشرينات، لابس بدلة سودا متفصلة بالمللي على جسمه الرياضي، ملامحه حادة زي السيف، عيونه بلون الرماد وباردة برودة الموت، وفكه متحدد وكأنه مرسوم. ماكنش بيهزر، وماكنش بيعرف يبتسم أصلاً.
قدامه كان قاعد "عزت الديك"، واحد من زعماء العصابات المنافسة، وحواليهم رجالة ببدل سودا مكشرين وبيبرقوا لبعض.
آدم اتكلم بصوت هادي بس يخلي الدم ينشف في العروق:عزت.. البضاعة لو ماوصلتش المخازن بتاعتي الليلة قبل الساعة 12، اعتبر إن دي آخر ليلة ليك بتتنفس فيها هوا ربنا."
عزت بلع ريقه بخوف بس حاول يبان متماسك:إنت بتهددني يا آدم باشا؟ إنت ناسي إحنا مين ولا إيه؟"
آدم ابتسم ابتسامة مرعبة، ومد إيده جوه الجاكيت ببطء عشان يطلّع مسدسه الأسود ويحطه على الترابيزة..
وفي اللحظة دي.. ظهرت الكارثة!
حنين كانت مقربة من الترابيزة، عينيها لمحت المسدس، بدل ما تصرخ وتطلع تجري زي أي بني آدم طبيعي، عينيها وسعت وقلبها دق بسرعة، وهمست لنفسها:يا نهار أسود وملون! مسدس؟ وبدلة سودا؟ وعيون رمادي؟ ده.. ده.. ده زعيم مافيا بجد! سبحان من رزقني بيك يا بطل روايتي!"
من كتر تنحيتها في آدم، ومن كتر ما هي سرحانة في "الفك المتحدد"، كعب جزمتها اتکسر ورجلها اتلوت.
وفي مشهد Slow Motion، حنين طارت في الهوا.. والصينية طارت معاها.. و4 فناجين قهوة سادة مغلية نزلوا بالتمام والكمال على حجر "عزت الديك"!
"عععععععععععع!" صرخة طلعت من عزت هزت الكافيه كله، وهو بينط من مكانه وبيحاول ينفض القهوة المغلية.
رجالة عزت افتكروا إن دي خطة من آدم لاغتياله، وفي ثانية واحدة.. الأسلحة كلها طلعت، وضرب النار اشتغل في المكان!
آدم الألفي، اللي كان حاسب كل خطوة، خطته كلها باظت بسبب حتة جرسونة هبلة. قلب الترابيزة بسرعة عشان يحتمي بيها، وسحب مسدسه وبدأ يرد الضرب.
حنين كانت واقعة على الأرض وسط الرصاص اللي بيطير فوق دماغها، بس بدل ما تقرا الشهادة، كانت قاعدة مربعة إيديها وساندة دقنها وبتبص لـ آدم بانبهار:يا لهوي على الثبات الانفعالي! بيضرب النار وإيديه مابترتعش! ولا تسريحة شعره اللي مابتبوظش دي! إيه الحلاوة دي يا ربي؟"
آدم وهو بيغيّر خزنة المسدس، لمّحها قاعدة بتبصله وعينيها بتطلع قلوب. زعق بصوت جهوري:
إنتِ يا متخلفة!! انزلي تحت الترابيزة بدل ما تتصفّي!"
حنين ردت بدلع وهي بتسبّل عينيها:بتخاف عليا؟ يا روحي! ماتقلقش، البطلة مابتموتش في أول بارت!"
آدم بص لها بصدمة للحظة، للحظة واحدة حس إن البنت دي مجنونة رسمي. قاطع تفكيره رصاصة خدشت كتف الجاكيت بتاعه. صرّ على سنانه من الغضب، وقرر ينسحب لأن المكان اتملى شرطة وصوت سارینه باقي الشرطه قربت.
قام بسرعة، وكان هيجري من الباب الخلفي، بس لقى حنين ماسكة في بنطلونه من تحت تكلبش فيه زي القرد:خدني معاك! والنبي تاخدني معاك! أنا جاهزة للخطف والله، أنا حافظة كل الأدوار!"
آدم حاول يزقها وهو بيجز على سنانه:سيبي البنطلون يا مجنونة إنتِ، أنا مش ناقصك!"
"مش هسيبك! إنت قدري! لو سيبتني البوليس هيقبض عليا وأنا هعترف عليك وأقولهم إنك زعيم المافيا اللي سرق قلبي.. قصدي اللي كان بيضرب نار!"
آدم سمع كلمة "هعترف عليك"، وعقله حسبها في ثانية. مفيش وقت للجدال. مسكها من ياقة اليونيفورم بتاعها زي الحرامية، وشالها من على الأرض وهو بيجري بيها من الممر الخلفي.
حنين كانت طايرة في إيده، ومبتسمة ابتسامة بلهاء، وبتشاور لزمايلها في الكافيه اللي بيبصولها بذهول:باي يا أستاذ محسن! أنا اتخطفت يا جماعة! عقبالكوا كلكوا يارب!"
في الجراج
آدم رمى حنين في الكنبة اللي ورا في عربيته السودا الضخمة، وركب في كرسي السواقة وقفل السنتر لوك، وطلع بالعربية بسرعة جنونية.
كان بيتنفس بصعوبة من الغضب، وعروق رقبته نافرة، بصلها في المراية وقال بصوت غاضب:قسماً بالله، لو سمعت صوتك أو نفس طالع منك لحد ما نوصل، هرميكي من العربية وهي ماشية. إنتِ ضيعتيلي صفقة بـ 50 مليون جنيه يا حتة جرسونة!"
حنين اتعدلت في الكرسي، ومسحت هدومها، وبصتله في المراية بابتسامة عريضة جداً:50 مليون؟ يا سيدي فداك، الفلوس بتروح وتيجي، المهم إن القدر جمعنا. أومال إنت اسمك إيه بقى يا بطل؟ أنا حنين.. حنين عبد الصمد، بس ممكن تقولي يا حنونة لو حابب تكسر الحواجز يعني."
آدم ضرب دركسيون العربية بإيده بكل قوته لدرجة إن الكلاكس صرخ، وغمض عينه بيحاول يستحضر أي ذرة صبر من اللي أمه دعتله بيهم.
: يا رب.. يا رب صبرني عشان مقتلهاش وأعمل منها شاورما!" قالها آدم بهمس غاضب.
وحنين ورا بتضحك ومبسوطة، وبتفكر: "عصبي وبارد؟ بيرفكت! ده المفضل عندي!"
العربية دخلت من بوابة حديد ضخمة، ووقفت قدام قصر مرعب في فخامته، أسود في رمادي، متطرف في حتة مقطوعة وكأنه قلعة دراكولا.
آدم نزل من العربية ورزع الباب وراه، وفتح باب الكنبة اللي ورا وشد حنين من دراعها بعصبية:انزلي قدامي! وحياة أمي ما أنا طايق نفسي، فكلمة زيادة وهدفنك في الجنينة دي ومحدش هيعرفلك طريق!"
حنين نزلت وهي بتعدل هدومها، وبصتله بعيون بتلمع:براحة على إيدك يا وحش! أنا كدة كدة مش ههرب، ده أنا ما صدقت لقيتك. وبعدين إيه القصر القمر ده؟ كئيب ومقبض ذوقك يجنن يا أدمدوم!"
آدم وقف مكانه، وغمض عينيه، وأخد نفس عميق بيحاول يستوعب الكلمة.. "أدمدوم"؟ ادم زعيم المافيا اللي اسمه بيرعب رجالة بشنبات يتقاله يا أدمدوم؟
بصلها نظرة مرعبة وقال من بين سنانه:امشي قدامي يا كارثة إنتِ.. امشي من سكات!"
دخلوا القصر، وكان من جوه أفخم من بره. تحف، تماثيل، سجاد إيراني، وكل حاجة بتصرخ بالغنى الفاحش. حنين كانت ماشية تتفرج ومبهورة، لحد ما آدم رمى نفسه على كرسي جلد أسود في نص الصالة، وشاور لواحد من رجالته واقف بعيد.
"طارق!" آدم زعق بصوت هز القصر.
طارق دراع آدم اليمين، راجل ضخم وملامحه قاسيةجيه جري:أوامرك يا باشا!
آدم شاور على حنين اللي كانت واقفة بتلعب في فازة شكلها أثري وغالي جداً:تاخد البلوة دي، تقفل عليها أوضة الضيوف اللي في البدروم. مش عايز أسمع صوتها لحد ما أفكر هعمل إيه في المصيبة اللي حطتني فيها دي وهعوض الـ 50 مليون إزاي."
حنين سابت الفازة وشهقت بفرحة:بدروم؟ الله! هنبدأ التعذيب النفسي بقى وتقفل عليا وتمنع عني الأكل وبعدين يضميرك يأنبك وتجيلي بنص الليل تطمن عليا؟ أنا قريت الرواية دي 6 مرات! أنا جاهزة يا طارق، يلا بينا!"
طارق تنح، وبص لآدم اللي كان بيمسح وشه بإيديه الاتنين من كتر الصداع اللي مسك دماغه.
"خدي هنا يا بت إنتِ.." آدم قام وقف وقرب منها، طوله وعرضه كانوا مغطيين عليها تماماً.
بصلها بتركيز غريب وقال: "إنتِ عبيطة؟ يعني مريضة في دماغك؟ ولا تابعة لعزت الديك وعاملة فيها مجنونة عشان أرحمك؟ انطقي أحسنلك!"
حنين رفعت راسها عشان تبصله، وبدل ما تخاف من نظراته اللي كلها شر، رفعت إيديها ولمست طرف الجاكيت بتاعه برقة وقالت بدلع:أنا تابعة لقلبي يا آدم.. من ساعة ما شوفتك وإنت بتطلع المسدس ببرود، وأنا عرفت إنك البطل اللي هيخطفني من فقر الكافيهات لعز المافيا."
آدم اتصدم من الجرأة دي، أو بالأصح من كمية العبط ده، رجع خطوة لورا وكأنه اتكهرب:إنتِ بتلمسيني؟ إنتِ إزاي تتجرأي..."
وقبل ما يكمل جملته، حنين وهي بتتحرك لورا بدلع، كعب جزمتها (نفس الكعب الملعون بتاع الكافيه) اتكعبل في طرف السجادة الإيراني.
طارت لورا، وإيديها بتخبط في الهوا بتدور على أي حاجة تمسك فيها..
وملقتش غير الفازة الأثرية اللي كانت بتلعب فيها من شوية!
صوت تكسير الفازة دوّى في القصر كله. حنين وقعت على الأرض، والفازة اللي طولها متر ونص بقت عبارة عن 100 حتة فتافيت حواليها.
الصمت نزل على المكان. طارق حط إيده على وشه وقرا الفاتحة في سره.
آدم بصلها، عينه بترف، ووشه قلب أحمر، وبدأ ينهج.
حنين وهي قاعدة على الأرض وسط الإزاز، مسكت حتة من الفازة وقالت بصوت واطي:هي شكلها كانت صيني ومضروبة أصلاً.. صح يا أدمدوم؟"
آدم صرخ صرخة طلعت من أعماق روحه:الفازة دي من أسرة مينج في الصين وتمنها 2 مليون دولار يا متخلفة!! إنتِ إيه؟ عقاب من ربنا؟ ذنب عملته في حياتي وبتخلصيه مني؟!"
حنين قامت وقفت بسرعة وهي بتنفض هدومها:يا سيدي فدايا! مش بيقولوا انكسر الشر؟ ده أنا حتى وشي حلو عليك، بدل ما الفازة دي تجيبلك طاقة سلبية في المكان، أنا هملالك القصر ده طاقة إيجابية وحب ورومانسية!"
آدم سحب سلاحه من الجاكيت ووجهه ناحيتها، طارق جرى عليه ومسك إيده بسرعة:يا باشا استهدى بالله! دي مجنونة مرفوع عنها القلم، مش مستاهلة تضيع رصاصة عليها!"
آدم نزل المسدس وهو بيتنفس بصعوبة، وشاور لطارق بإيده وهو بيبص لحنين بقرف:خدها من وشي يا طارق.. ارميها في البدروم، ومحدش يدخلها لا أكل ولا شرب. خليها تعيش جو الروايات اللي واكل دماغها ده على أصوله!"
طارق مسك حنين من دراعها وبدأ يسحبها، وهي ماشية معاه بتشاور لآدم بابتسامة:تصبح على خير يا وحش! هتوحشني للصبح! متنساش بس تبعتلي بطانية عشان الجو برد تحت، ولو في نوتيلا يبقى كتر خيرك!"
آدم فضل واقف مكانه، بيبص لمكان الفازة المكسورة، ومسح على شعره بعنف. أول مرة في حياته يحس بالعجز قدام حد. مش عارف يسيطر على جرسونة هبلة.
دخل مكتبه ورزع الباب وراه، وهو بيكلم نفسه:أنا هقتلها.. بكرة الصبح أول حاجة هعملها إني هقتلها..
في البدروم الضلمة، اللي ريحته تراب، كانت حنين قاعدة على مرتبة قديمة في الأرض، بس كالعادة، دماغها كانت في كوكب زُحل. كانت ضامة ركبها لصدرها ومبتسمة في الضلمة زي العفاريت وبتكلم نفسها:يا عيني عليك يا آدم! أكيد قاعد في أوضتك دلوقتي، ماسك كاس وبتشرب وبتبص للقمر، وبتفكر إزاي قسيت عليا وحبستني هنا.. أكيد بتتعذب.. بتتعذب يا روحي عشان خايف تدخلني عالمك المظلم! بس أنا مش هسيبك، أنا النور اللي هينور عتمتك يا أدمدوم!"
قامت وقفت ونفضت هدومها المتبهدلة، وقررت إن دور "البطلة المستكينة" خلص لحد كده، وجه وقت دور "البطلة اللي بتتمشى في القصر بالليل وتخبط في البطل صدفة".
راحت عند الباب وشدت الأكرة.. والمفاجأة إن الباب اتفتح! طارق من كتر الصدمة في الفازة اللي اتكسرت واليوم اللي مش فايت ده، نسي يلف المفتاح في الكالون!
حنين شهقت بفرحة:الله! الباب مفتوح! دي إشارة من القدر.. أو يمكن هو سابه مفتوح عشان أهرب ويختبر ولائي؟ لا يا وحش، أنا قاعدة على قلبك!"
طلعت تتسحب على طراطيف صوابعها في ممرات القصر الضخمة. الجو كان هادي جداً، الإضاءة خافتة، وكل حاجة بتلمع. حنين كانت حاطة إيدها على بطنها اللي بتصوصو:المفروض دلوقتي ألاقيه سهران في المكتب، بس الحقيقة أنا واقعة من الجوع. أقرب طريق لقلب زعيم المافيا.. معدته! أنا هعمله أكلة منتصف الليل الرومانسية، عشان أعصابه تهدى بعد صفقة الـ 50 مليون اللي طارت دي."
في المطبخ الرئيسي للقصر
مطبخ مساحته قد شقة حنين في السيدة زينب مرتين. مليان أجهزة بتلمع، وتلاجات ضخمة.
حنين دخلت وبدأت تفتح التلاجات وتطلع اللي يقابلها
"بيض.. زبدة.. عيش توست.. .. حلو أوي! هعمله عيش توست بازبدة والبيض ميكس جريء زيه بالظبط!"
بقلم.. نور محمد
حطت طاسة على النار، ورمت فيها نص كيلو زبدة بحاله! النار كانت عالية جداً، وبدأت الزبدة تسيح وتتحرق وتطلع دخان كثيف ملى المطبخ كله.
حنين كانت بتكح وبتلوّش في الدخان، وبتحاول تقلب التوست اللي بقى لونه أسود فحم
"كح كح.. يا لهوي! هي الرومانسية بتطلع دخان كده ليه؟ كح كح.. يا أدمدوم! الأكل هيشيط يا قمر!"
في نفس اللحظة.. بره شباك المطبخ
كان في ظل أسود بيتحرك بخفة ومهارة مرعبة. ده كان "العقرب"، أشرس قاتل مأجور شغال مع "عزت الديك".
عزت بعته عشان يخلص من آدم الليلة دي كعقاب على إهانته في الكافيه. العقرب كان معلق نفسه بحبل، وفتح شباك المطبخ بآلة حادة من غير ما يعمل صوت، ونط جوه المطبخ عشان يبدأ مهمة الاغتيال.
بس العقرب نزل لقى نفسه في حتة تانية خالص! الرؤية معدومة من الدخان، وريحة شياط رهيبة عامية عينيه. وهو بيحاول يستوعب هو دخل مطبخ ولا محرقة، داس برجله على حتة زبدة من اللي حنين وقعتها على الأرض وهي بتطبخ.
"ووووه!
العقرب اتزحلق زحلقة عمره، رجليه طارت في الهوا، ونزل بكامل وزنه على ضهره في الأرض خابط راسه في الرخامة!
حنين في وسط الدخان، سمعت الخبطة، لفت لقت خيال أسود واقع على الأرض. مسكت الطاسة اللي فيها التوست المحروق، ومن غير ما تفكر، نزلت بالطاسة على دماغ "العقرب" اللي كان بيحاول يقوم وهو دايخ!
الطاسة رنت على جمجمة العقرب رنة بتهتز لها الأبدان، والراجل فقد الوعي تماماً ونام على الأرض زي القتيل، والتوست المحروق لزق على وشه!
في جناح آدم الألفي
كان آدم نايم نوم متقطع، كوابيس بتطاردة. فجأة، إنذار الحريق بتاع القصر ضرب بصوت يصم الودان!
آدم فتح عينيه ونط من السرير زي النمر. سحب مسدسين من الدرج اللي جنب السرير، وخرج من الأوضة وهو بيجري حافي. في ثواني، كان طارق وكل الحراس ماليين الممرات وسلاحهم جاهز.
"في إيه يا طارق؟! هجوم من رجال عزت؟" آدم صرخ وهو بيجري ناحية مصدر الدخان.
"الإنذار طالع من المطبخ يا باشا! شكلهم ولعوا في القصر!"
آدم وصل المطبخ، ورفع مسدسه وهو بيشوت الباب برجله، مستعد يفرغ خزنته في أي حد يشوفه.
بس المنظر اللي شافه خلاه يتسمر في مكانه، والمسدسات نزلت من إيده ببطء.
الدخان بدأ يخف شوية بسبب شفاطات الإنذار.. وفي النص، كانت حنين واقفة.. وشها كله هباب أسود، شعرها الكيرلي واقف زي المنفوشة بالكهربا، ماسكة في إيدها طاسة متنية، وبتبص لآدم بابتسامة عريضة جداً والأسنان البيضا بتلمع في وسط الهباب.
وتحت رجليها.. "العقرب".. أخطر قاتل مأجور في الشرق الأوسط، مرمي على الأرض، غرقان زبدة، وفي توستاية محروقة لازقة على مناخيره!
حنين بصت لآدم اللي فاتح بقه من الصدمة، وقالتله بصوت مليان رقة (أو هي فاكرة كده): "آدم! إنت جيت يا روحي؟ أنا كنت بعملك عشا رومانسي يهدي أعصابك، بس لقيت بتاع الدليفري ده داخل من الشباك قليل الذوق، فضربته بالطاسة عشان مخوفكش.. الأكل جاهز يا حبيبي، تحب تاكل التوستاية اللي على وش الراجل ده ولا أعملك غيرها؟"
آدم بص للعقرب.. وبعدين بص لحنين.. وبعدين بص لطارق اللي كان هيقع من الضحك بس ماسك نفسه بالعافية.
آدم مسح وشه بإيده اللي بتترعش، أخد نفس طويل جداً، وقال بصوت واطي أقرب للهمس: "يا رب.. أنا عملت إيه في دنيتي عشان تسلط عليا البلوة دي؟ دي جابتلي جلطة واغتالت العقرب بطاسة بيض!!"
طارق قرب من العقرب يتأكد من هويته، وبرق بصدمة: "يا نهار أبيض يا باشا! ده العقرب بجد! البنت دي أنقذت حياتك وحياة القصر كله!"
آدم بصلها تاني، لقاها بتسبل بعينيها وسط الهباب وبترمش ببطء..
ادم زعيم المافيا البارد، اللي مابيرحمش.. لقى نفسه لأول مرة مش عارف يزعق، كل اللي قدر يعمله إنه ساب المسدسين على الرخامة، وقعد على كرسي المطبخ، وحط راسه بين إيديه وهو بيقول:"هاتولي مسكن.. هاتولي شريط مسكن كامل، وهاتولها هي أي حاجة تتنيل تاكلها عشان شكلها هتكمل معانا شوية.. بس شيلوا الطاسة من إيدها أبوس إيديكم!"
رواية زعيم المافيا والكارثة حنون الفصل الثاني 2 - بقلم نور محمد
رواية زعيم المافيا والكارثة حنون الفصل الثاني
في صباح اليوم التالي، وتحديداً في مكتب "آدم الألفي"
آدم كان قاعد ورا مكتبه، ساند راسه بين إيديه، وقدامه فنجان قهوة سادة . كان باصص لـ "طارق" اللي واقف قدامه بيقرا تقرير وهو بيحاول يكتم ضحكته.
"يعني إنت عايز تفهمني يا طارق، إن (العقرب) اللي البوليس الدولي بيدور عليه بقاله 5 سنين، مرمي دلوقتي في البدروم متكتف، وعنده ارتجاج في المخ بسبب.. طاسة بيض؟" قالها آدم بصوت خالي من أي مشاعر، وكأنه فقد الأمل في المنطق.
طارق حمحم بصعوبة: "للأسف يا باشا.. قصدي لحسن الحظ.. الآنسة حنين جابت أجله بضربة واحدة. الدكاترة بيقولوا محتاج أسبوعين عشان يفتكر اسمه."
آدم مسح وشه بإيده: "والبلوة دي فين دلوقتي؟"
طارق: "نايمة في جناح الضيوف يا باشا، وطلبت مني أفطّرها كرواسون بالشوكولاتة عشان (البطلة لازم تدلع بعد الأكشن) زي ما قالت."
آدم كان لسه هيشتم، بس الباب خبط ودخلت حنين. كانت لابسة تيشرت أسود من بتوع طارق (لأن هدومها باظت)، والتيشرت كان واصل لركبتها ومخليها شبه البطريق، ورافعة شعرها الكيرلي بكليبس فوق راسها، وبتاكل في كرواسون.
"صباح الخير يا أدمدوم! صباح النصر على أعداء العصر!" قالتها وهي بتمضغ وماشية بثقة ناحية مكتبه.
آدم بصلها ببرود: "اسمها صباح الزفت.. اقعدي واسمعيني كويس لأن خلقي ضيق."
حنين قعدت على الكرسي الجلد وهي بتهز رجليها بفرحة: "قول يا روحي، هتعترفلي بحبك صح؟ أنا عارفة إن موقف الطاسة إمبارح سحرك."
آدم جز على سنانه: "أنا هسيبك عايشة لسببين.. الأول إنك أنقذتي حياتي صدفة، والتاني إن عزت الديك ورجالته لو لمحوكِ بره القصر هيعملوكِ شاورما لأنهم فاكرينك (القاتلة المحترفة) بتاعتي. إنتِ هتفضلي هنا، وممنوع تخرجي من أوضتك، وممنوع تدخلي المطبخ.. مفهوم؟"
حنين عينيها دمعت بتمثيل مسرحي: "بتخاف عليا يا آدم؟ بتحبسني عشان تحميني؟ يااااه على قسوة المافيا اللي وراها قلب حنين! موافقة يا وحش."
الروایه حصریه علی صفحه روایات نور محمد
في مكان تاني خالص.. وتحديداً في حارة بالسيدة زينب
شقة بسيطة جداً، في الدور التالت. الحاج "عبد الصمد" (والد حنين) قاعد بالبيجاما الكستور المخططة، بيسقي البقسماط فی كوباية الشاي باللبن وبيقرأ صفحة الوفيات في الجرنال.
وفي المطبخ، الحاجة "سوسن" (أم حنين) بتخرط بصل وبتعيط وهي بتتفرج على مسلسل تركي على الموبايل.
فجأة، باب الشقة اتفتح ودخل "سيد" (أخو حنين الكبير)، شغال ميكانيكي وعامل فيها شبح الحارة، وشه مليان شحم وماسك مفتاح إنجليزي.
"يا حاجة سوسن! فين حتة الجبنة القديمة؟ الواد بلية صبي الورشة جوّعني!"
سوسن مسحت دموعها في المريلة: "في التلاجة يا واد يا سيد. أومال أختك حنين ماجاتش ليه من الكافيه؟ دي بايتة بره من إمبارح!"
سيد وهو بياكل: "تلاقي أستاذ محسن مدير الكافيه خلاها تطبق ورديتين عشان الفازة اللي كسرتها الأسبوع اللي فات.. البت دي ماشية تكسر في الدنيا."
خبط مرعب على باب الشقة خلى الحاج عبد الصمد يشرق في البقسماط.
سيد راح يفتح وهو بيبرطم: "براحة يا غشيم الباب هيتكسر!"
أول ما فتح، لقى تلاتة رجالة دولابات، لابسين بدل سودا، دول رجالة "عزت الديك".
زعيمهم زق سيد ودخل الشقة، وطلع مسدس ووجهه للحاج عبد الصمد اللي تنح ووقع الجرنال من إيده.
"فين البنت اللي اسمها حنين؟" الراجل زعق بصوت خشن.
سوسن طلعت من المطبخ، ولما شافتهم شهقت: "يا لهوي! إنتوا مين؟ زمايل سيد في الورشة؟ يا سيد مش قولتلك ماتجيبش البلطجية دول هنا؟"
الراجل بصلها بذهول: "بلطجية مين يا ولية؟ إحنا عصابة الديك! بنسأل على القاتلة المحترفة (حنين)! بنتكم اللي صفّت العقرب إمبارح!"
سيد ضحك بصوت عالي وهو بيمسح إيده في الشحم: "قاتلة مين يا أسطى؟ حنين؟ حنين أختي اللي بتخاف من صرصار الحمام؟ إنتوا أكيد جايين شقة غلط."
الراجل اتعصب، وضرب طلقة في سقف الشقة..
سوسن صرخت، وعبد الصمد استخبى ورا الكنبة، وسيد رفع إيده لفوق بسرعة: "يا باشا والله ما نعرف حاجة! دي جرسونة غلبانة وبتتكسح وهي ماشية!"
الراجل ابتسم بخبث: "بما إنكم عيلتها.. يبقى إنتوا الكارت اللي هنكسر بيه آدم الألفي!"
وشاور لرجالته: "هاتولهم كلهم.. العيلة دي تلزمني!"
العودة لقصر آدم الألفي
في المكتب، آدم كان بيحاول يخلص شغل، وحنين قاعدة على الكنبة بتلعب جيمز على موبايلها ومعلية الصوت.
"ممكن توطي الزفت ده؟ مش عارف أركز!" آدم زعق.
حنين وطت الصوت وبصتله بدلع: "عصبيتك دي بتجننني على فكرة."
فجأة، موبايل آدم الخاص رن. رقم مجهول.
آدم رد بصوته البارد المعتاد: "ألو؟"
صوت عزت الديك جه من الناحية التانية، مليان غل وشماتة: "أهلاً بالباشا.. القطة بتاعتك اللي اسمها حنين كشرت عن أنيابها ووقعت العقرب.. بس أنا بقى خطفت عيلتها."
آدم كشر، وعينه راحت لحنين اللي كانت بتحاول توازن قلم على مناخيرها: "عيلة مين؟"
عزت بضحكة شريرة: "عيلة عبد الصمد! أبوها وأمها وأخوها سید الشبح.. التلاتة عندي في المخزن. لو عايزهم، وعايز البنت دي تفضل عندك، تسلملي بضاعة الـ 50 مليون اللي وقفتها."
آدم سكت ثواني.. بيبص لحنين اللي القلم وقع من على مناخيرها وراحت تضحك بصوت عالي زي العيال. آدم تخيل إن عيلتها أكيد بنفس نسبة الغباء والعبط دي.
آدم اتكلم بهدوء مميت: "عزت."
عزت: "ها؟ هتسلم؟"
آدم بابتسامة خبيثة: "خليهم عندك. حلال عليك.. ولو احتجت حنين نفسها، أنا ممكن أبعتهالك أوبر على حسابي." وقفل السكة!
حنين بصتله بفضول: "مين ده يا أدمدوم؟"
آدم بصلها بانتصار لأول مرة: "ده عزت الديك.. خطف عيلتك."
حنين برقت، وفجأة صرخت بفرحة: "بتهزززززززر! ماما وبابا وسيد اتخطفوا؟! يا لهوي على الأكشن! يعني إحنا دلوقتي هنجهز الأسلحة، ونلبس أسود في أسود، ونروح نقتحم المخزن عشان ننقذهم وإنت تاخد رصاصة بدالي؟"
آدم حس إن الضغط عنده وصل 200.. الهبله مش بس مبتزعلش على أهلها، دي بتخطط لمشهد النهاية!
"قومي من وشي يا حنين.. اطلعي بررررررة!"
في مخزن مهجور على أطراف القاهرة، الإضاءة خافتة والجو مليان تراب. ده كان المقر السري لـ "عزت الديك"، المكان اللي بيرعب بيه أي حد يعارضه.
عزت كان نازل من عربيته، بينفخ دخان السيجار بتاعه بانتصار، وبيردد في سره: "أخيراً لويت دراعك يا آدم يا ألفي.. عيلة القاتلة بتاعتك تحت إيدي، وهتترجاني عشان أرحمهم!"
زق باب المخزن الحديد برجله، ودخل وهو راسم على وشه أقسى نظرة شر ممكنة، مستني يشوف عيلة "عبد الصمد" بيعيطوا وبيترجوه يسبهم يعيشوا.. بس اللي شافه خلاه يبلع السيجار من الصدمة!
في نص المخزن
الحاج "عبد الصمد" كان قاعد على كرسي خشب متكسر، حاطط رجل على رجل، وبيهش الدبان بجرنال قديم لقاه في الأرض، وبيزعق لواحد من أشرس رجالة عزت
"يا بني إنت أطرش؟ بقولك الشاي بلبن سكره ناقص! وبعدين إيه الكراسي المعفنة دي؟ ده أنا ضهري قطم، ما تجيبلي مخدة ولا شلتة من عربية الباشا بتاعكم ده!"
البلطجي كان واقف مبرق، ماسك الرشاش الآلي وإيده بتترعش من الغيظ، ومش عارف يضربه بالنار ولا يروح يعمله شاي مظبوط.
وفي الناحية التانية، الحاجة "سوسن" كانت فاتحة شنطة بلاستيك جايباها معاها ، ومطلعة منها كيس بلاستيك جواه محشي كرنب بايت، وبتاكل منه وهي بتكلم "دينا"..
"دينا" دي بقى تبقى القناصة الخاصة بتاعة عزت الديك، بنت ملامحها حادة، لابسة أسود في أسود، وماسكة خنجر بتلعب بيه، المفروض إنها مرعبة.. بس الحاجة سوسن كان ليها رأي تاني خالص!
"يا بت سيبي البتاع اللي بيلمع في إيدك ده ليعورك!" قالتها سوسن وهي بتمد إيدها بصابع محشي لدينا.
"خدي دوقي، ده كرنب امبارح بس زبدة.. أومال إنتي اسمك إيه يا حبيبتي؟"
دينا بصت لسوسن بقرف ورفعت الخنجر في وشها: "اسمي دينا.. وكلمة كمان وهقطعلك لسانك ده، إنتوا مخطوفين فاهمة يعني إيه؟!"
سوسن ضحكت بصوت عالي وضربت دينا على كتفها بهزار: "يا فتاح يا عليم! عسل يا بت ودمك شربات.. تصدقي إنتي خسارة في المافيا وسواد الوش ده؟ عينيكي خضرا وشعرك ناعم، ما تيجي أخطبك للواد سيد ابني؟ واد ميكانيكي قد الدنيا ومستقبله مضمون، بدل الشحططة مع البلطجية دول!"
دينا الخنجر وقع من إيدها من هول الصدمة، وبصت لسوسن بذهول: "تخطبيني؟ لميكانيكي؟ أنا قناصة دولية يا ولية إنتي!!"
عند العربيات المسروقة
أما "سيد" بقى، فكان في عالم تاني خالص. كان فاتح كابوت عربية مرسيدس مسروقة تخص عزت الديك، ونصه الفوقاني جوه الموتور، وواقف جنبه "سيك-سيك".. دراع عزت اليمين، راجل رفيع جداً وعصبي وعنده تيك في عينه بيخليه يبربش بسرعة.
سيد طلع من تحت الكابوت، وشه مليان شحم، وبيمسح إيده في فانلة سيك-سيك البيضا:
"بقولك إيه يا أسطى سيك-سيك.. الباشا بتاعكم ده بيتضحك عليه! المكنة دي خفيفة وبتاكل زيت، وطقم الشنبر بتاعها متدمر.. مين الحمار اللي باعهاله؟"
سيك-سيك عينه قعدت تبربش بسرعة من الغضب، ورفع المسدس في وش سيد: "ولا! إنت عارف العربية دي تمنها كام؟ دي عربية عزت باشا شخصياً! ارجع مكانك بدل ما أفرغ الخزنة دي في دماغك!"
سيد زق المسدس بإيده بلامبالاة: "يا عم نزل الحديدة دي لتطول، أنا بقولك نصيحة لوجه الله.. هاتلي بس مفتاح 14 ومفك صليبة من العِدة اللي هناك دي، وأنا هخليهالك بتسحب زي النحلة!"
عزت الديك كان واقف عند الباب، بيتفرج على الكارثة دي. المخزن بتاعه اللي شهد أبشع عمليات التعذيب، اتحول لقهوة بلدي وورشة ميكانيكا وقعدة خطوبة!
عزت صرخ بأعلى صوت عنده لدرجة إن عروق رقبته كانت هتنفجر:
"باااااااااااس!!! إيه السيرك ده؟! إنتوا فاكرين نفسكم في دريم بارك؟!"
المخزن كله سكت. عزت مشي بخطوات بطيئة ومرعبة ناحية الحاج عبد الصمد، ومسكه من ياقة البيجاما الكستور:
"إنت عارف أنا مين؟ أنا ممكن أمحيك من على وش الأرض بكلمة واحدة! أنا خاطفك عشان أكسر عين آدم الألفي بيك إنت وبنتك!"
الحاج عبد الصمد بصله ببرود، وعدل نضارته بتاعته:
"يا بني إنت بتزعق ليه؟ إنت ما نمتش كويس؟ وبعدين آدم مين وألفي مين؟ بنتي حنين دي شغالة جرسونة عند الأستاذ محسن.. إنتوا شكلكم خاطفين العيلة الغلط، بس طالما إحنا قاعدين، مفيش حتة جبنة رومي؟ الجوع كافر برضه."
عزت سابه، وحط إيده على راسه، حاسس بجلطة مبكرة بتتسحب في عروقه. بص لسيك-سيك اللي عينه لسه بتبربش سبب سید، وبص لدينا اللي كانت بتحاول تهرب من سوسن اللي بتسألها عن مقاس ایدها عشان تجبلها شبكة.
عزت طلع موبايله بسرعة، وإيده بتترعش، وطلب رقم "آدم الألفي".
الخط فتح، وصوت آدم البارد جداً رد: "خير يا عزت؟ لحقت تشتاقلي؟"
عزت اتكلم بصوت مخنوق، شبه بيعيط:
"آدم.. وحياة أغلى حاجة عندك.. وحياة رحمة الغاليين.. تعالى خد العيلة دي من هنا! أنا هتنازلك عن الـ 50 مليون، وهبعتلك فوقيهم 10 مليون كمان تعويض.. بس خد البلاوي دي من مخزني!"
آدم من الناحية التانية كان قاعد في مكتبه، وحنين جنبه بتعمل بلالين باللبانة وتفرقعها بصوت عالي. آدم ابتسم ابتسامة شريرة، ورد بكل هدوء وثبات انفعالي:
"تؤ تؤ.. العيلة دي بقت في عهدتك يا عزت.. أنا ماليش دعوة بيهم، اعتبرهم هدية مني ليك. استمتع بيهم."
وقفل السكة في وشه!
عزت بص للموبايل بصدمة، وبعدين بص لعيلة عبد الصمد. سيد كان بيشغل كاسيت المرسيدس على أغنية شعبي بصوت عالي، وسوسن بتزغرد عشان دينا وافقت مبدئياً على الخطوبة عشان تخلص من الزن، وعبد الصمد بيخبط بالمعلقة على الكوباية عايز شاي.
عزت الدیك، قعد على الأرض في نص المخزن، وحط راسه بين ركبه، وبدأ يكلم نفسه: "أنا إيه اللي دخلني طريق الإجرام بس؟ ما أنا كنت فاتح محل الكشري ومستور!"
في قصر آدم الألفي، وتحديداً في المكتب..
آدم كان بيحاول يراجع ورق صفقات سلاح وهو بيجز على سنانه، والسبب؟ "حنين" كانت قاعدة على الكرسي اللي قصاده، جايبة معاها ستيكرز لونها بينك، وبتلزقها على ملفات المافيا السرية وهي بتغني بصوت عالي: "أنا بعشق البحر.. زيك يا حبيبي حنون.. وساعات زيك مجنون!"
آدم رمى القلم على المكتب بعنف، وبصلها بنظرة ممكن تدوب الحديد:إنتِ بتعملي إيه في ورق الشغل؟ إيه القلوب البينك اللي على ملفات الاغتيالات دي يا متخلفة؟!"
حنين سابت الستيكرز وبصتله بحب: "يا أدمدوم، الورق ده طاقته سلبية جداً، كله قتل ود*م وتهر*يب! أنا بضيف لمسة رومانسية عشان وإنت بتخلص على أعد*ائك تفتكرني وتبتسم."
آدم كان لسه هيفتح درج المكتب ويطلع المسدس ينهي المأساة دي، الباب خبط بقوة، ودخل "طارق" دراعه اليمين، وشه أصفر وبينهج وكأنه شاف عفريت.
"آدم باشا! الحقنا بره في الجنينة!"
آدم وقف بسرعة وسحب سلاحه: "في إيه يا طارق؟ البوليس؟ رجالة عزت هجموا علينا؟"
طارق بلع ريقه بصعوبة: "يا ريت يا باشا.. يا ريتها كانت حكومة ولا ضرب نار! عزت الديك بعتلك.. دليفري!"
في جنينة القصر
آدم خرج وهو ماسك سلاحه، وحنين بتجري وراه وهي ماسكة ستيكر بينك. المنظر في الجنينة كان عبارة عن ميكروباص أسود متفيم، الباب بتاعه اتفتح، ورجالة عزت الديك رموا تلات أشخاص بره الميكروباص، وطلعوا يجروا بالعربية بسرعة جنونية وكأنهم بيهربوا من قنبلة نووية
بقلم.. نور محمد
التلات أشخاص دول كانوا: الحاج عبد الصمد ببيجامته الكستور، والحاجة سوسن ماسكة کیس المحشي، وسيد الميكانيكي ماسك مفتاح 14.
حنين أول ما شافتهم، صرخت بفرحة ورمت نفسها عليهم: "مامااااا! بابا! سيكا حبيب قلبي! وحشتوني يا مخطوفين يا قمرات!"
سوسن حضنتها وهي بتزغرد: "يا حبيبة قلب أمك! كفارة يا بت! ده إحنا اتبهدلنا، المخزن بتاع الراجل اللي اسمه الديك ده كان ريحته كمكمة وعايز يتمسح بكلور!"
آدم كان واقف مربع إيديه، بيبص للمنظر بذهول. حط إيده على وشه ومسح ملامحه بيحاول يستوعب إن جين الغباء ده وراثي، وإن الكارثة كبرت وبقت عائلية.
سوسن رفعت عينيها، ولمحت آدم واقف بهيبته، بطوله الفارع، وبدلته السودا، وملامحه الحادة والمسدس في إيده. عينيها وسعت، وسابت حنين وراحت ناحية آدم بخطوات سريعة.
آدم رفع حاجبه، متوقع إنها هتترجاه وتعيط عشان يسيب بنتها.. لكن سوسن وقفت قدامه، حطت إيدها في وسطها، وقالت بصوت مجلجل: "بسم الله ما شاء الله! إيه الطول والهيبة دي؟ هو إنت بقى يا حليوة اللي خطفت بنتي؟"
آدم اتصدم من السؤال وطريقة الكلام، فرد ببرود: "أنا مخ..."
قاطعته سوسن وهي بتضرب على صدرها بخفة: "يا واد يا تقيل! طب لما إنت مرتاح مادياً كده وعندك القصر اللي شبه مسلسلات التركي ده، ما كنت تيجي تدخل البيت من بابه! بدل ما تخطفها وتعملنا فيلم أكشن؟ إحنا ناس بنشتري راجل يا بني، والنيش علينا!"
آدم فتح بقه ومقدرش ينطق. زعيم المافيا اللي بيهز الشرق الأوسط، بيتعرض عليه النيش!
سيد ساب أمه، ومشي يلف حوالين عربيات آدم الأسطول اللي واقفة في الجنينة (لامبورجيني، مرسيدس، رينج روفر). سيد صفّر بإعجاب وراح خبط على كتف آدم اللي كان هيفرغ فيه الخزنة: "بقولك إيه يا نسيبنا! المكن ده كله ألماني وإيطالي صح؟ بس تصدق إن المساعدين بتاعة اللامبورجيني دي محتاجة تتشحم؟ هاتلي عفريتة وكوباية شاي تقيلة، وأنا هخليهالك بتنطق!"
آدم بصلهم هما الاتنين، وبعدين عينه راحت للحاج عبد الصمد اللي كان قاعد على حرف نافورة إيطالي أثرية في نص الجنينة، بيقلع الشبشب وبيغسل رجليه في النافورة!
"المية دي متلجة ليه يا ابني؟ ما توصلولها سخان يرحمكم ربنا!" قالها عبد الصمد وهو بيبص لطارق اللي كان بيقرا الفاتحة على روحه من الضحك المكتوم.
حنين جريت وقفت جنب آدم، وشبكت دراعها في دراعه بدلع: "شفت عيلتي قمرات إزاي يا أدمدوم؟ ماما وافقت عليك أهي، فاضل بس نحدد ميعاد الفرح ونعزم عزت الديك عشان هو السبب في معرفتنا ببعض، ده إحنا لازم نبعتله تورتة!"
آدم غمض عينيه، أخد نفس عميق جداً، وحس إن روحه بتتسحب منه. رفع راسه للسما، وقال بصوت مليان يأس وتعب مابعدوش تعب: "يا رب.. أنا قتلت، وسرقت، وهربت سلاح.. بس عقابي مكنش المفروض يبقى قاسي كده! دي مش مافيا.. ده مستشفی مجانین عيلة عبد الصمد!"
آدم التفت لطارق، وقال بصوت صارم ومرعب:"طارق! تاخد العيلة دي كلها، تحطهم في جناح الضيوف الغربي. ومحدش فيهم يهوب ناحية الجناح بتاعي، ولا المطبخ، ولا الجراج! اللي هيقرب من عربياتي هعلقه على باب القصر!"
بقلم.. نور محمد
وسابهم ولف عشان يدخل القصر، بس سوسن نادت عليه بصوت عالي:"يا عريس! استنى بس! أنا جايبة حلة محشي كرنب من عند عزت الديك، ما تاخد صابعين يرموا عضمك بدل ما إنت ناشف كده!"
آدم سرّع خطواته وهو بيجري لجوه القصر وكأنه بيهرب من جيش كامل، وقفل باب مكتبه على نفسه بالمفتاح، وسند ضهره على الباب وهو بينهج.. لأول مرة في حياته، ادم زعيم المافيا يحس إنه هو اللي محتاج حد ينقذه من العیله دی!
رواية زعيم المافيا والكارثة حنون الفصل الثالث 3 - بقلم نور محمد
رواية زعيم المافيا والكارثة حنون الفصل الثالث
في صباح يوم جديد في قصر اللي اتحول بقدرة قادر لـ "لوكاندة عبد الصمد"..
آدم الألفي صحي من النوم على صوت "أم كلثوم" بتغني (يا مسهرني) والصب صوته جايب آخر القصر.
قام من سريره وهو حاسس بجلطة بتسلم على شرايينه، فتح شباك الجناح بتاعه وبص على الجنينة، والمنظر اللي شافه خلاه يمسك في الستارة عشان مايقعش من طوله!
"سيد" كان رافع عربية آدم الـ "بورشه " على طوبتين أحمر! وفاتح الكابوت، ومشغل الكاسيت على إذاعة الأغاني، وماسك خرطوم ميه بيرش بيه الموتور اللي تمنه ملايين!
وعلى بعد خطوات، الحاج "عبد الصمد" كان قاعد على كراسي الجنينة الإيطالي، لابس فانلة حمالات، وبيشرب شاي في الخمسينة، وبيلعب طاولة مع "طارق" دراع آدم اليمين، وبيقوله:
"العب يا طروقة العب.. ده أنا هقفلها لك دش يكتم أنفاسك!" وطارق قاعد مكسور الجناح ومش عارف يركز.
آدم قفل الشباك برزع، ولبس روبه الأسود ونزل بسرعة كالإعصار ناحية المطبخ عشان يعمل لنفسه فنجان قهوة دبل إسبريسو يفوق بيه قبل ما يرتكب جناية عائلية.
في المطبخ الرئيسي..!
أول ما آدم فتح باب المطبخ، لقى "الشيف بيير".. شيف فرنساوي حاصل على 3 نجوم ميشلان، آدم جايبه مخصوص من باريس وبيدفعله بالدولار.
بيير كان قاعد في كورنر المطبخ على الأرض، حاضن ركبه، وبيبكي بهستيريا، ودموعه نازلة على اليونيفورم الأبيض بتاعه!
آدم برق وقرب منه: "بيير! في إيه؟ حد من العصابات هجم على المطبخ؟"
بيير رفع وشه وهو بيشهق بالفرنساوي المكسر:"مسيو آدم! ليدي سوسن.. دمرت كرامتي المهنية! أخدت طاسات الكافيار عشان تعمل (طشة ملوخية).. ورمت السلمون المدخن للقطط وقالتلي ده سمك ني بيجيب ديدان! أنا بستقيل مسيو آدم!"
آدم لف وشه ببطء ناحية البوتاجاز، لقى الحاجة "سوسن" لفة طرحة على راسها، وماسكة الهون النحاس، وبتدق توم بصوت بيرج المطبخ:"دُق ياد يا بيير معايا بدل ما إنت قاعد تندب زي الولايا كده! ده أنا هعمل لعريس بنتي صينية مسقعة باللحمة المفرومة، ترمّ عضمه وتخليه يهد المافيا دي هد!"
آدم حط إيده على وشه، ومسح ملامحه بأسى، ولف عشان يخرج من المطبخ من غير ولا كلمة، مقرر إنه يعيش على المحاليل الطبية أرحم.
بقلم.. نور محمد
في بهو القصر..
سمع آدم صوت كعب عالي جداً بيخبط على الرخام بره. طلع من المطبخ، لقى الباب الرئيسي مفتوح، وداخلة منه.. "شيرين" (الملقبة بالأرملة السوداء).
شيرين دي بقى زعيمة عصابة متحالفة مع آدم، ست في منتهى الشياكة، لابسة فستان أسود ضيق، روج أحمر صارخ، نظرة عينيها بتقطع زي الليزر، وماشية وراها 4 حراس شخصيين أجانب.
شيرين كانت شريكة آدم في صفقة الـ 50 مليون اللي حنين طيرتها، وجاية تصفي حساباتها.
شيرين شالت النضارة الشمس، وبصت لآدم بابتسامة صفرا: "أهلاً يا آدم. القصر عندك ريحته.. توم ليه؟ عموماً، أنا مش جاية أطول. أنا جاية أستلم فلوسي، أو استلم راس عزت الديك اللي إنت بوظت الصفقة عشانه."
آدم اتنهد وشاورلها على صالون الاستقبال:"شيرين، اتهدي واقعدي. فلوسك هتتظبط، وعزت الديك أنا رميته للكلاب."
في اللحظة دي، مين كانت بتراقب المشهد من ورا تمثال؟ "حنين"!
حنين عينيها طلعت شرار، وبدأت تعض في شفايفها: "مين السلعوة الملزقة دي؟ وبتكلم أدمدوم بتاعي كده ليه؟ ولابسة أسود زيه ليه، دي ناوية تخطفه مني ولا إيه؟ لا يا حبيبتي، ده المافيا بتاعتي أنا!"
شيرين قعدت وحطت رجل على رجل بكبرياء، ولسه هتتكلم في تفاصيل السلاح والتهريب..
وفجأة..!
الحاجة سوسن دخلت الصالون، شايلة صينية عليها أطباق فول بالطحينة، بصل أخضر، وعيش بلدي، وبتزعق:"وسعوا للفطار يا ولاد! الأكل السخن وصل!"
وحطت الصينية على الترابيزة الإزاز الفخمة قدام شيرين مباشرة، لدرجة إن ريحة البصل ضربت في وش شيرين!
شيرين رجعت لورا بقرف وصرخت: "إيه القرف ده؟! مين الست البيئة دي يا آدم؟ وإزاي تدخل علينا كده؟"
سوسن حطت إيدها في وسطها وبرقت:"بيئة؟ بيئة مين يا معصعصة إنتي؟ ده أنا سوسن بنت حاره زينب! وبعدين إنتي اللي مين وجاية تفطري على قفانا ليه؟ آدم ابني ده خاطب بنتي، وعيب أوي تدخلي بيته وإنتي لابسة فستان ضيق كده، إنتي ماعندكيش أهل يلموكي؟"
آدم كان قاعد ساند راسه على إيده، ومبتسم ابتسامة جانبية خفيفة لأول مرة. كان مستمتع بإن شيرين، اللي بترعب رجالة المافيا، مش عارفة ترد على سوسن!
شيرين وقفت، ووشها أحمر من الغضب، وطلعت مسدسها الصغير من شنطتها ووجهته لسوسن:"إنتي اتجننتي؟ أنا هوريكي إزاي تتكلمي مع الأرملة السوداء!"
قبل ما آدم يتدخل، طلعت حنين من ورا التمثال زي النينجا، وفي إيدها المقشة!
"يا حلاوة! بتطلعي مسدس على أمي في بيتي؟ قصدي في بيت خطيبي زعيم المافيا؟!"
حنين هجمت بالمقشة، وبحركة لا إرادية غبية منها، اتكعبلت في السجادة، فالمقشة طارت من إيدها، وخبطت في إيد شيرين، المسدس وقع، وحنين كملت طيران ونزلت براسها في بطن واحد من حراس شيرين الضخام، اللي من كتر الصدمة فقد توازنه ووقع على الترابيزة الإزاز كسرها!
المكان بقى عبارة عن فوضى، فول وبصل على الأرض، أزاز مكسور، وحنين واقفة بتنفض هدومها وتبص لشيرين بتحدي: "قلتلك، ده أدمدوم بتاعي! لو فكرتي تقربي منه، هجبلك العقرب اللي في البدروم يتفاهم معاكي!"
شيرين كانت بتترعش من الغيظ، بصت لآدم اللي كان قاعد ببرود وبيشرب قهوته وسط الخراب، وصرخت: "إنتوا مجانين! أنا هلغي الشراكة دي يا آدم! أنا همشي من السيرك ده فوراً!"
لفت شيرين عشان تخرج من القصر بكرامتها اللي اتبعترت في الفول، وأول ما طلعت على باب القصر، لقت عربيتها الـ "مايباخ" الفخمة جداً، الكابوت بتاعها مفتوح.. و"سيد"طالع من تحته، وماسك طارة الدريكسيون في إيده وبيبتسملها!
"آنسة شيرين صح؟" سيد قالها وهو بيمسح عرقه. "الباشا أخويا قالي أروق على عربيات ضيوفه. طارة الدريكسيون بتاعتك دي كانت بتعلق، أنا شيلتهالك خالص وركبتلك مكانها طارة فيات.. بتلف معاكي زي الحلاوة، جربي كده وادعيلي!"
شيرين بصت لعربيتها المتقطعة، وبصت للطارة ، وبصت لعيلة عبد الصمد اللي واقفين صف واحد (سوسن وحنين وسيد) بيبتسمولها ببلهاء..
الأرملة السوداء، أخطر ست في المافيا، حطت إيدها على قلبها، وأغمى عليها قدام باب القصر!
آدم وقف، وبص للعيلة دي، وبعدين بص لطارق اللي كان لسه ماسك زهر الطاولة، وقال بهدوء:"طارق.. ارمي شيرين في أي مستشفى.. وروح هاتلي الشيف بيير، خليه يتعلم يعمل طشة الملوخية من الحاجة سوسن.. العيلة دي طلعت سلاح دمار شامل أقوى من اللي بنهربه!"
بقلم.. نور محمد
بعد ما "الأرملة السوداء" اتشالت في الإسعاف، قصر آدم الألفي كان بيعيش حالة من الهدوء الحذر.. الهدوء اللي بيسبق العاصفة، أو بالأصح، الهدوء اللي بيسبق مصيبة جديدة من عيلة عبد الصمد!
في الجنينة الخارجية للقصر
وقف "طارق" (دراع آدم اليمين) قدام البوابة الحديد الضخمة، وهو ماسك اللاسلكي وبيسمع حراس الأمن بيكلموه بصدمة: "يا فندم.. في مركبة غريبة بتقتحم البوابة.. مش عارفين نتعامل معاها!"
طارق سحب مسدسه واستعد للهجوم، متوقع دبابة مصفحة من عصابة منافسة.. بس البوابة اتفتحت ودخل منها.. توك توك !!
التوك توك كان مشغل مهرجانات بصوت عالي، ووقف بفرملة قوية قدام طارق خلت التراب يطير في وشه.
نزل من التوك توك بنت سمرا، ملامحها حادة، عينيها واسعة ومكحلة، ولابسة عباية استقبال مطرزة، وحاطة (بنسة) في قصة شعرها.. دي بقى "فطوم"، الكوافيرة بتاعة حارة زينب، والانتيم بتاعة حنين، واللي جاية تقلب الدنيا على صاحبتها.
فطوم عدلت العباية، وراحت ناحية طارق اللي كان واقف فاتح بقه ومبرق للتوك توك.
"وسع ياد منك ليه! فين البت حنين؟ مخطوفة هنا صح؟ انطق ياد بدل ما أسوي وشك بالأسفلت!"
طارق، الراجل اللي بيعذب أعتى المجرمين، بلع ريقه ورفع المسدس في وشها بذهول: "إنتي مين يا مجنونة إنتي؟ وإزاي تدخلي قصر آدم الألفي بتوك توك؟ إنتي مش خايفة على عمرك؟"
فطوم بصت للمسدس، وبدل ما تخاف، مدت إيدها وضربت طارق على إيده اللي ماسكة السلاح خلت المسدس يقع في الأرض!
"حديدة إيه اللي بترفعها في وشي يا حليوة؟ ده إنتوا مافيا فافي أوي! أنا فطوم، كوافيرة الحتة، ولما صاحبتي تغيب يومين، أجيبها من قفا تخن شنب فيكم! انزل هات البتاع اللي وقع منك ده وروح هاتلي كوباية ماية ساقعة عشان فرهدة الطريق!"
طارق فضل باصص لها.. عينه على ملامحها الجريئة، وطريقتها اللي مفيهاش ذرة خوف.
لأول مرة في حياته المليانة رصاص ودم، يحس إن قلبه بيدق بسرعة مش بسبب الخطر، بس بسبب البنت اللي وقفت قدامه دي.
نزل جاب المسدس، وهو بيبتسم ابتسامة بلهاء، وقال بصوت هادي: "حاضر يا ست فطوم.. الماية الساقعة وحنين هيجولك لحد عندك، بس براحة على أعصابنا شوية."
فطوم رفعت حاجبها: "ناس ماتجيش إلا بالعين الحمرا!"
في الجراج أدم الألفي
كان "سيد" لسه غاطس تحت عربية، بيصفر لحن حزين وهو بيفك صواميل. فجأة، سمع كعب عالي جداً بيخبط على أرضية الجراج، وصوت بنت بتتكلم بالفرنساوي بعصبية.
دي كانت "المهندسة نانسي"، مديرة أسطول سيارات آدم الألفي. بنت في منتهى الشياكة، لابسة بدلة رسمية، ونضارة نظر مخلياها شبه مديرين البنوك، وصارمة جداً في شغلها.
نانسي شافت المرسيدس والبورش متفككين، حطت إيدها على قلبها وصرخت:"يا نهار أسود! My babies! مين الحيوان اللي عمل كده في المواتير؟"
سيد طلع من تحت العربية، وشه نصه أسود من الشحم، وماسك مفك في إيده، وبصلها من فوق لتحت بإعجاب شديد: "الحيوان ده يبقى الأسطى سيد يا قشطة! وبعدين ماتزعقيش كده ليطقلك عرق، المكن ده كان تعبان وأنا بعمله عمرة يفوق بيها."
نانسي قربت منه وعينيها بتطق شرار: "عمرة؟ إنت عارف العربية دي تمنها كام يا متخلف؟ إنت إزاي تلمس عربيات آدم باشا؟ أنا هخلي الحرس يرموك بره!
سيد قام وقف، ونفض بنطلونه، وقرب منها بثقة وبابتسامة خليت نانسي ترتبك للحظة: "يا باشمهندسة، الشياكة دي كلها ماينفعش معاها العصبية دي. المافيا دي بتصرف وإنتوا مقضيينها تلميع من بره، بس من جوه المواتير بتبكي! سيبيلي أنا بقى الميكانيكا، وخليكي إنتي في الشياكة دي.. ده أنا حتى مستعد أشرحلك عملي لو تحبي، وأهو نتعرف على بعض برضه."
نانسي وشها أحمر من الجرأة بتاعته، ومش عارفة ترد على كلامه اللي نصه ميكانيكا ونصه غزل صريح، فدبدبت في الأرض ومشت وهي بتبرطم:"إنت إنسان همجي ومستفز! أنا هروح أشتكيك لآدم!"
وسيد واقف وراها بيضحك: "همجي بس قلبي عالي يا هندسة!"
في جناح آدم
آدم كان قاعد على طرف السرير، قالع الجاكيت، وفاتح أول تلات زراير من قميصه الأسود. كان حاسس بصداع نصفي رهيب، وحرارته مرتفعة شوية من كتر الضغط النفسي اللي شافه في اليومين اللي فاتوا بسبب العيلة دي. ساند راسه بين إيديه ومغمض عينيه.
الباب اتفتح ببطء شديد، ودخلت "حنين"، ماشية على طراطيف صوابعها، وماسكة في إيدها طبق بلاستيك كبير مليان ماية بتلج، وفوطة صغيرة.
حنين همست لنفسها: "يا لهوي على المشهد! البطل تعبان والبطلة هتعمله كمادات وتسهر جنبه لحد الصبح.. ده أنا هعيش الدور للآخر."
قربت من السرير، وقعدت جنبه بخفة. آدم فتح نص عين، ولما شافها، اتنهد بتعب ومكانش عنده طاقة يطردها:"عايزة إيه يا حنين؟ مش كفاية الخراب اللي عيلتك بتعمله تحت؟ أنا دماغي هتنفجر."
حنين حطت الطبق على الكمودينو، وبصتله بنظرة كلها حنية، ورفعت إيدها حطتها على جبهته: "يا روحي إنت سخن مولع! المافيا والقتل والدم تعبوا أعصابك.. سيبني أنا بقى أريحك."
آدم كان هيشيل إيدها، بس للحظة.. حس إن لمستها دافية، وفيها اهتمام حقيقي عمره ما حسه في حياته المليانة قسوة. ساب إيدها، وبصلها بصمت.
حنين بلت الفوطة في الماية اللي بتلج، وعصرتها نص عصرة، وبدل ما تحطها على جبهته برقة، لصمتها على وشه كله!
آدم شهق من الصدمة وبرودة التلج اللي نزلت على عينه ومناخيره، ونطر الفوطة وهو بيكح:"يا مجنونة! الماية متلجة والطبق بينقط على السرير!"
حنين ضحكت بخجل وبدأت تمسح وشه بالفوطة بحنية حقيقية المرة دي: "معلش يا أدمدوم، اندمجت شوية! بس بصراحة.. إنت قمر وإنت تعبان ومستسلم كده."
آدم بصلها.. عيونها الواسعة كانت قريبة منه جداً. لأول مرة، مياخدش باله من الكارثة اللي هي بتعملها، ومركزش في غبائها، ركز بس في إنها البنت الوحيدة اللي دخلت حياته ومش خايفة منه، بل بالعكس، بتدور على أي حجة عشان تفضل جنبه.
الجو اتغير، الصمت سيطر على الأوضة. آدم ميل وشه ناحيتها ببطء، وعينيه متركزة على شفايفها، وحنين قلبها بدأ يدق بسرعة لدرجة إنها حست إنه هيطلع من ضلوعها..
"هيقولها.. هيعترف بحبه.. وهيبو*سني زي الروايات!" قالتها حنين في سرها وهي بتغمض عينيها بانتظار اللحظة الحاسمة.
آدم صوته طلع واطي جداً، مليان مشاعر غريبة عليه: "حنين.. إنتي إزاي كده؟"
حنين فتحت عينيها، وابتسمت ابتسامة عريضة جداً بوظت كل الرومانسية اللي في الأوضة، وردت بصوت عالي:"أنا البطلة يا أدمدوم! والقدر رابطنا ببعض زي الأستك اللي بيتمط مابيتقطعش! يلا كمل اللي كنت هتعمله، أنا مستعدة!"
آدم رجع لورا فجأة، وكأنه فاق من سحر، ومسح وشه بإيده وهو بيستغفر ربنا في سره: "أستك؟! أنا إيه اللي كنت ههببه ده؟ أنا سخونيتي عليت لدرجة إني بخرف! خدي طبقك واطلعي بره يا حنين، بررررره!"
حنين شالت الطبق وهي بتضحك وبتغمزله:"براحتك يا وحش.. بس أنا عارفة إنك ضعفت! هسيبك تراجع مشاعرك، وتصبح على خير يا زعيم قلبي!"
خرجت من الأوضة، وسابت آدم قاعد على السرير، قلبه بيدق بسرعة، مش عارف يحدد هل ده من العصبية، ولا من الكارثة اللي اسمها حنين اللي بدأت، من غير ما يحس، تحتل مكان في قلبه اللي كان ميت.
العلى صفحه روايات نور محمد
شمس الصبح نورت قصر آدم الألفي، بس الهدوء كان شيء من الماضي خلاص. القصر اللي كان بيشهد خطط اغتيالات وصفقات سلاح، بقى عامل زي "وكالة البلح" في يوم زحمة!
في صالة الاستقبال
كان "طارق" واقف ببدلته السودا المعتادة، ساند على الحيطة، وعينيه مش راضية تنزل من على "فطوم". كانت قاعدة على الانتريه، بتشرب شاي بالنعناع، وبتتفرج على ديكور القصر بتقييم كأنها مهندسة ديكور، مش كوافيرة حريمي.
فطوم لاحظت نظراته، حطت الكوباية، ورفعت حاجبها:"إنت ياد يا طارق.. إنت هتفضل مسبّلي كده كتير وموقف حالك وحالي؟ وبعدين إيه طقم الحداد اللي إنت لازق فيه ده؟ إنت ماعندكش ألوان مبهجة في دولابك؟ إنتوا مافيا ولا شغالين في مشرحة؟"
طارق اتنحنح، وحاول يرسم الجدية على وشه عشان هيبته قدام الحرس:"يا ست فطوم، ده يونيفورم الشغل. الأسود بيدي هيبة ورعب في قلوب الأعداء. ماينفعش دراع آدم الألفي اليمين يلبس فوشيا مثلاً!"
فطوم قامت وقفت، وطلعت من جيب العباية منديل حرير لونه "أحمر ناري"، وقربت منه بجرأة خلت طارق يرجع خطوة لورا وهو بيبلع ريقه.
حطت المنديل في جيب الجاكيت بتاعه على الصدر، وطبطبت عليه: "هيبة إيه وبتاع إيه! إنت شكلك زي الغراب كده! المنديل ده يكسر اللون شوية، عشان تبقى حليوة ومبهج في عيني.. فاهم يا وحش؟"
طارق بص للمنديل الأحمر اللي بيصرخ في وسط البدلة، وبص لعيون فطوم المكحلة، وابتسم ابتسامة عريضة ضيعت كل ملامح الإجرام اللي في وشه: "اللي تشوفيه يا ست البنات.. أحمر أحمر، المهم رضاكي."
في الجراج
"نانسي" كانت نازلة الجراج ومعاها "الخواجة يني"، كبير الميكانيكية في أسطول المافيا، عشان تطرد "سيد" نهائياً بعد ما فكك نص العربيات.
"يا خواجة يني، الراجل الهمجي ده بوظلي البورش! عايزة العربيات دي تتلم وتتصلح فوراً!"
قالتها نانسي وهي بتشاور على سيد اللي كان بيمسح إيده بحتة قماشة.
الخواجة يني قرب من البورش وهو بيلطم: "يا خراب بيتك يا يني! إيه اللي إنت هببته ده يا أسطى؟ الموتور ده كمبيوتر، إنت فكيته بمفك صليبة؟"
سيد ضحك بثقة، ورما القماشة، وراح ركب العربية من جوه، ودوّر الكونتاكت.
صوت الموتور طلع ناعم جداً، وهادي بشكل مرعب، ولا كأنه لسه طالع من المصنع. الخواجة يني تنح، ونانسي فتحت بقها من الصدمة.
المشكلة اللي كانت في سحب العربية واللي الخواجة بقاله شهر مش عارف يحلها، سيد حلها في ليلة!
سيد نزل من العربية، وغمز لنانسي اللي كانت بتحاول تداري انبهارها:"قولتلك يا باشمهندسة نانسي، الفنيات بتكسب. الكمبيوتر حلو، بس إيد الأسطى سيد بتسمع نبض المكنة! ها.. هتطرديني برضه ولا نطلب قهوة مظبوطة ونقعد نتعرف على بعض شويه؟"
نانسي وشها جاب ألوان، وعدلت نضارتها بتوتر: "إحم.. ده.. ده مجرد حظ! بس.. يعني.. ممكن أسيبك تكمل شغل في المرسيدس، تحت إشرافي طبعاً!" ولفت عشان تمشي بسرعة قبل ما يلاحظ ابتسامتها اللي مقدرتش تخبيها.
أما آدم، فكان وصل لمرحلة الانفجار. لبس بدلته الكحلي الغامق، وحط مسدسه في الجراب، وقرر إنه لازم يخرج من القصر فوراً.
عنده ميعاد مهم مع "مُخبر" في منطقة مقطوعة عشان يجمع معلومات عن تحركات "عزت الديك".
"أنا لازم أشم هوا نضيف بعيد عن مستشفى المجانين دي! لو قعدت دقيقة كمان هعترف على نفسي في القسم!" قالها آدم لنفسه وهو بينزل السلالم بسرعة.
ركب عربيته المصفحة، وقفل الباب، وطلع بسرعة من الجراج. كان حاسس براحة غريبة، أخيراً هدوء، أخيراً هيرجع لحياته الطبيعية كزعيم مافيا خطر.
بعد ربع ساعة سواقة في طريق ضلمة وشبه مهجور، آدم بدأ يركز في الطريق.. بس فجأة، سمع صوت غريب جاي من الكنبة اللي ورا.
آدم عقد حواجبه، وبص في مراية الصالون..
المنظر خلى الدم يغلي في عروقه. حنين كانت نايمة على الكنبة اللي ورا، متغطية بجاكيت جلد بتاعه، وفاتحة كيس شيبسي عائلي، وبتاكل وتتفرج على الشارع من الشباك!
آدم ضرب فرامل فجأة لدرجة إن العربية زحفت على الأسفلت بصوت مرعب ووقفت.
حنين طارت من على الكنبة ولزقت في الكرسي اللي قدام.
"إنتي بتعملي إيه هنا يا بلوة حياتي؟!!" آدم صرخ بصوت هز أزاز العربية المصفح.
حنين عدلت قعدتها، ونفضت الشيبسي من على هدومها، وابتسمتله ببرود شديد:"بأمن ضهرك يا زعيم! البطلة مابنسبش البطل في مهماته السرية. إنت فاكرني هسيبك تروح تقابل أعدائك لوحدك؟ ده أنا حنين عبد الصمد، دراعك الشمال في الأكشن!"
آدم مسح وشه بإيديه الاتنين، وكان بيتنفس بصعوبة:"دراع مين يا متخلفة؟ أنا رايح أقابل ناس مجرمة، ناس مابتعرفش غير لغة الدم! إنتي فاكرة نفسنا رايحين دريم بارك؟ انزلي من العربية فوراً!"
حنين بصت حواليها من الشباك، لقت الطريق ضلمة كحل، ومفيش صريخ ابن يومين، بصتله بثقة ولعبت في حواجبها: "أنزل فين يا أدمدوم؟ في الضلمة دي؟ افرض طلعلي ديب ولا ذئب بشري؟ هترضى على حبيبتك تتاكل في الصحرا؟ وبعدين إحنا خلاص وصلنا تقريباً."
آدم بص من الشباك، لقى فعلاً إنه وصل للمكان المتفق عليه. مخزن قديم في منطقة صناعية مهجورة، وعربية المخبر واقفة بعيد مستنياه.
مفيش وقت يرجعها، ومينفعش يسيبها لوحدها في العربية.
آدم سحب سلاحه، وبصلها بنظرة مرعبة حقيقية خلت حنين تبلع ريقها لأول مرة: "اسمعيني كويس. إنتي هتمشي ورايا خطوة بخطوة. قسماً بالله، لو فتحتي بوقك بكلمة، أو كعب جزمتك الملعون ده اتكعبل في حاجة، لأكون سايبك لرجالة عزت الديك يعلقوكي على باب المخزن. مفهوم؟"
حنين هزت راسها بسرعة، وعينيها بتلمع بحماس الأكشن اللي كانت بتحلم بيه:"مفهوم يا وحش! أنا زي ضلك، صامتة وقاتلة.. بس معاك منديل أمسح إيدي من الشيبسي عشان أعرف أمسك المسدس اللي هتديهولي؟"
آدم ساب الدركسيون ونزل من العربية ورزع الباب، وهو بيكلم نفسه: "يا رب الصبر من عندك.. يا رب ما ارتكبش جناية الليلة دي!"
رواية زعيم المافيا والكارثة حنون الفصل الرابع 4 - بقلم نور محمد
رواية زعيم المافيا والكارثة حنون الفصل الرابع
في قصر الألفي، الحياة كانت ماشية بعكس كل قوانين المافيا. القصر اللي كان بيتردد فيه صدى الرصاص والتهد*يدات، بقى بيتردد فيه صدى ضحك عيلة عبد الصمد!
في الجراج
كان "سيد" نايم تحت عربية ، وماسك مفتاح إنجليزي. وفوقه، واقفة "نانسي" مديرة الأسطول، بس المرة دي مش بتزعق، دي كانت ماسكة كشاف بتنورله، وبتبص على عضلات دراعه اللي باينة من الشغل بإعجاب بتحاول تداريه.
"ناوليني مفك صليبة يا هندسة، المسمار ده معصلج زي قلبك كده!" قالها سيد وهو بيغمزلها من تحت الموتور.
نانسي وشها أحمر، وناولته المفك وهي بتتنحنح: "إتفضل.. وركز في الموتور أحسنلك يا أسطى."
فجأة، دخلت الحاجة "سوسن" شايلة صينية عليها كوبايتين شاي بنعناع وطبق كيكة:"شاي العروسين وصل! خدي يا حبيبة طنط، ريقي ونشفي عرق عريسك. بسم الله ما شاء الله، لايقين على بعض، هو بالشحم وإنتي بالشياكة، بيكمل بعضه يا ولاد!"
نانسي الكشاف وقع من إيدها من الكسوف، وسيد طلع من تحت العربية بيضحك بصوت عالي:"تسلم إيدك يا ست الكل، أصل الباشمهندسة مكسوفة شوية، بس أنا هفك التكشيرة دي قريب!"
في المطبخ
كان "طارق"، وحش المافيا المرعب، لابس مريلة مطبخ فوق بدلته السودا (عشان مايوسخهاش)، وواقف يخرط بصل! وجنبه "فطوم" قاعدة على الرخامة، بتاكل تفاحة وبتهز رجليها وبتوجهه:"أيوة ياد يا طروقة، نعم البصلة شوية عشان التخديعة تطلع مظبوطة! ومنديلك الأحمر ده خليه باين، بيخليك شبه نجوم السيما."
طارق وعينيه بتدمع من البصل، بصلها بحب أعمى:"عنيا ليكي يا ست فطوم، ده أنا أخرطلك القصر ده كله لو طلبتي. إنتي تؤمري والمافيا تنفذ!"
الجو كان دافي، وعيلة عبد الصمد حولت القصر البارد لبيت حقيقي مليان حياة. بس في مكان تاني، بعيد عن الدفا ده، كانت الكارثة بتتحضر.
بقلم..نور محمد
في المخزن المهجور (مهمة آدم وحنين)
آدم نزل من العربية المصفحة، وماسك مسدسه، وشاور لحنين اللي كانت ماشية وراه تتلفت زي الحرامية:"حنين.. اقفي ورا البراميل دي. ماتتحركيش، ماتتنفسيش، ماتفكريش حتى! خمس دقايق هاخد فلاشة من المخبر وأرجعلك."
حنين هزت راسها بحماس وهي بتعمل علامة "OK" بإيدها: "روح يا وحش، ضهرك متأمن!"
آدم دخل المخزن الضلمة بحذر. لقى المخبر مربوط في كرسي وبينزف. قبل ما آدم يقرب، كشافات قوية نورت المكان كله، وظهر 5 من أشرس رجالة عزت الديك، رافعين أسلحتهم في وش آدم.
"أهلاً بآدم باشا.. الديك بيمسي عليك!" قالها زعيمهم وهو بيعمر سلاحه.
آدم، ببروده المعتاد، ابتسم بخبث وبدأ يتفاوض ويسحب انتباههم عشان يلاقي ثغرة يضرب منها.
الموقف كان تحت السيطرة نسبياً في دماغ آدم اللي متعود على ده.
لكن حنين، اللي كانت بتراقب من ورا الشباك المكسور، شافت الأسلحة مرفوعة على "بطل روايتها". عقلها صورلها إن دي اللحظة الحاسمة اللي البطلة بتنقذ فيها الموقف.
لقت جنبها طفاية حريق حمرا كبيرة. شالتها بصعوبة، وخدت نفس عميق، واقتحمت باب المخزن وهي بتصرخ زي طرزان:"سيبوه يا كلاب المافيااااا!"
وداست على مكبس الطفاية بكل قوتها!
المشكلة إنها من الربكة، بدل ما توجه الطفاية للرجالة، وجهتها في وش آدم!
سحابة بيضا من البودرة عمت آدم تماماً، اللي كح ورجع لورا وهو مش شايف قدامه. رجالة عزت استغلوا الفرصة، وواحد منهم ضرب آدم بظهر المسدس على راسه، خلاه يقع على ركبته والدم ينزل من جبهته!
آدم، رغم الدوخة والعمى المؤقت، بغريزة البقاء، سحب سلاحه التاني من رجله، وفي ثواني كان مصفي التلاتة اللي قدامه، والاتنين التانيين هربوا لما لقوا إن آدم مابيموتش.
الصمت نزل على المكان.. مفيش غير صوت أنفاس آدم العالية، البودرة اللي بتنزل على الأرض.
حنين رمت الطفاية، وجريت عليه، عينيها مليانة دموع وخوف حقيقي لأول مرة لما شافت الد*م على وشه: "آدم! إنت كويس؟ أنا.. أنا كنت بحاول أساعدك.. أنا.."
آدم قام وقف ببطء.. مسح الد*م من على وشه، وبصلها.
النظرة دي مكنتش نظرة عصبية، ولا نظرة قرف زي كل مرة.. دي كانت نظرة شيطان حقيقي، نظرة خالية من أي ذرة رحمة أو هزار.
مسكها من دراعها بقوة لدرجة إنها صرخت من الوجع، وهزها بعنف، وصوته طلع مرعب بيرج المكان: "تساعديني؟! إنتي كنتي هتمو*تيني يا متخلفة! إنتي فاكرة دي إيه؟ فاكراها رواية من الروايات الرخيصة اللي واكلة دماغك الفاضية دي؟!"
حنين دموعها نزلت، وحاولت تتكلم بصوت بيترعش: "يا آدم أنا فكرتهم هيقتلو*ك.. أنا البطلة بتاعتك.."
"إنتي مش بطلة!! إنتي نكتة!! إنتي حتة جرسونة جاهلة من بيئة زبالة، عايشة في وهم وكدبة كبيرة!" آدم صرخ في وشها بكل غضب الدنيا
مكمل كلامه اللي كان زي الخناجر: "إنتي فاكرة إني حبيتك؟ ولا عيلتك اللي حولت بيتي لسيرك دول عاجبيني؟ أنا سايبكم عايشين شفقة! قرف! إنتي مجرد عقبة في طريقي! فوقي بقى من العبط بتاعك ده، مفيش بطل مافيا هيحب حتة عيلة هبلة زيك، إنتي لا شيء.. إنتي كارثة أنا ندمان إني ماقتلتهاش من أول يوم في الكافيه!"
زقها لورا بعنف، حنين وقعت على الأرض.
الكلام نزل عليها زي ماية نار. الوهم انكسر. الشاشة الوردية اللي كانت بتبص منها لآدم ولحياتها اتحطمت لمليون حتة.
بقلم.. نور محمد
بصت للد*م اللي في الأرض، للجثث، وبعدين لآدم اللي كان بيبصلها باحتقار حقيقي.
لأول مرة من ساعة ما القصة بدأت.. حنين سكتت.
مفيش دلع، مفيش هزار، مفيش "أدمدوم". رفعت راسها، ومسحت دموعها بكم التيشرت بتاعها، وقامت وقفت بهدوء مرعب.
بصتله بعيون مطفية، وقالت بصوت خافت جداً، مكسور: "عندك حق.. أنا كنت عايشة في وهم. آسفة إني ضيعت وقتك يا آدم باشا."
مشت قدامه وركبت العربية في صمت تام. آدم وقف مكانه للحظة، حس بنغزة غريبة في قلبه من هدوءها، بس كبرياءه وغضبه عموه.
العودة للقصر
دخلوا القصر. كان الجو جوه لسه مليان دفا وضحك. الحاج عبد الصمد بيلعب طاولة، وسوسن بتضحك مع نانسي، وسيد بيهزر.
حنين وقفت في نص الصالة. شكلها كان متبهدل، وشها شاحب، وعينيها حمرا من العياط الصامت.
"حنين! مالك يا حبيبتي؟ إيه اللي هبب هدومك كده؟" سوسن جريت عليها بخضة.
حنين بصت لأمها، وبصت لعيلتها، وبعدين بصت لآدم اللي كان واقف عند الباب بيبصلها بترقب غريب.
"لموا حاجتكم يا ماما.. إحنا هنمشي من هنا." حنين قالتها بجمود.
سيد ساب المفك وقرب: "نمشي فين يا بت؟ إحنا ماصدقنا لقينا مكان نرتاح فيه، وعربيات الباشا لسه ماخلصتش!"
حنين صرخت فجأة بصوت مليان وجع هز القصر كله: "قلت لموا حاجتكم!! إحنا هنرجع الحارة! إحنا مكاننا مش هنا.. الناس دي مش شبهنا! ده عالم قذ*ر كله د*م وكدب وإحنا ناس غلابة! يلا يا سيد.. يلا يا بابا!"
سوسن فهمت إن بنتها مكسورة كسرة كبيرة. لمت الحاجة في ثواني. سيد خد باله من الدم اللي على وش آدم، وفهم إن في حاجة وحشة حصلت.
طارق كان واقف مصدوم، وفطوم بصتله بحزن وراحت وقفت جنب صاحبتها. نانسي بصت لسيد بخذلان إنه هيمشي.
عيلة عبد الصمد كلها وقفت عند الباب. حنين لفت لآدم للمرة الأخيرة.
"شكراً على استضافتك لينا يا آدم باشا. اطمن، الرواية خلصت، والبطلة الغبية فاقت. مش هتشوف وشي تاني."
فتحوا الباب وخرجوا.
باب القصر اتقفل وراهم بصوت مكتوم.
آدم فضل واقف في نص الصالة الواسعة. القصر فجأة رجع بارد، كئيب، وضلمة زي ما كان. مفيش ريحة أكل سوسن، مفيش خناقات سيد، ومفيش... حنين.
آدم حط إيده على قلبه، اللي لأول مرة يحس إنه بيوجعه بجد، وهمس لنفسه: "أنا عملت إيه؟!"
مر أسبوع على خروج عيلة "عبد الصمد" من قصر الألفي. أسبوع واحد كان كفيل إنه يرجع القصر لنسخته الأصلية: بارد، ضلمة، وصامت صمت القبور. مفيش ريحة تقلية، مفيش كاسيت شغال على أغاني شعبي في الجراج، ومفيش هزار وضحك حنين
في مكتب آدم الألفي
كان آدم قاعد على كرسيه الجلد، لابس بدلته السودا بكامل شياكتها، ماسك ملف صفقة سلاح جديدة بيقراه.
المفروض إنه رجع لحياته، رجع زعيم المافيا اللي مابيرحمش. بس عينيه وقفت عند ورقة في الملف.. كان ملزوق عليها (ستيكر بينك) مرسوم عليه قلب معوج ومكتوب تحته بخط إيد منعكش: "أدمدوم.. ماتنساش تشرب اللبن عشان عضمك، المافيا محتاجة كالسيوم.. بحبك!"
آدم بلع ريقه بصعوبة. مد إيده عشان يشيل الستيكر ويرميه في الزبالة زي ما العقل بيقول..
بس صوابعه اترعشت، ومقدرش. شال الستيكر بالراحة جداً، وفتحه، وحطه جوه جيب الجاكيت بتاعه من جوه، ناحية قلبه.
الباب خبط ودخل "طارق". كان لابس بدلة سودا كئيبة، ووشه خالي من أي تعبير، ورجع للنسخة الآلية بتاعته.
"آدم باشا، زعيم المافيا الإيطالية على الخط، مستني أوامرك."
آدم قفل الملف ورماه على المكتب بملل: "قوله يلغي الصفقة. ماليش مزاج."
طارق ماردش، بس اتنهد تنهيدة طويلة أوي. آدم بصله بضيق: "مالك يا طارق؟ إنت كمان هتعملي فيها أرملة؟ فين المنديل الأحمر اللي البت الكوافيرة دي حطتهالك؟"
طارق بص للأرض بحزن: "شيلته يا باشا.. المافيا مفيهاش ألوان، زي ما حضرتك قولت. وبعدين ست فطوم زمانها شافتلها عريس من الحتة، أنا مجرد قاتل مأجور."
آدم مسح وشه بضيق: "ونانسي عاملة إيه في الجراج؟"
طارق: "الباشمهندسة نانسي قاعدة جنب المرسيدس اللي الأسطى سيد فكها، رافضة تخلي الخواجة يني يلمسها، وماسكة مفتاح 14 وبتعيط وتقول (يا ترى إنت فين يا همجي)!"
آدم قام وقف، وراح ناحية الشباك وبص على الجنينة الفاضية. كبريائه كان مانعه يعترف إنه مفتقد الكارثة اللي اسمها حنين.
عقله بيقنعه إنه عمل الصح، بس قلبه كان بيصرخ من الفراغ. لأول مرة، زعيم المافيا يكتشف إن الرصاصة اللي بتوجع بجد، مش اللي بتخترق الجسم، دي الرصاصة اللي بتخترق الروح لما تسيب حد بتحبه!
في حارة حي السيدة زينب
الحياة في الحارة كانت كئيبة على غير العادة.
في الكافيه، "حنين" كانت ماسكة صينية عليها 6 فناجين قهوة مغلية، ماشية بين الترابيزات بثبات مريب! ولا فنجان اتهز، ولا كعبها اتكعبل.
حطت القهوة للزباين بهدوء، ورجعت وقفت ورا البار ووشها خالي من أي تعبير. شعرها الكيرلي اللي كان متمرد، ملموم في كعكة حزينة، وعينيها دبلانة.
الأستاذ محسن، مدير الكافيه، كان واقف بيراقبها وهو هيتجنن. راح ناحيتها وضرب كف على كف:"يا بنتي فيكي إيه؟! بقالك أسبوع ماكسرتيش كوباية! ماحرقتيش بن! ماشتمتيش زبون! أنا حاسس إن في حاجة غلط في الكون! أبوس إيدك يا حنين، ارجعي العبي في الموبايل واكسري أي فازة، الكافيه من غير مصايبك ملوش طعم!"
حنين بصتله بابتسامة مكسورة: "كبرت يا أستاذ محسن. الروايات دي للعيال الصغيرة، الواقع مفيهوش أبطال، مفيش غير ناس بتكسر قلبك وتدوس عليه."
وفي الشقة، الحاجة سوسن كانت بتعمل مكرونة وبانيه، وبتمسح دموعها في المريلة: "يا خسارة صينية المسقعة اللي ماكلهاش يا آدم يا ابني.. وحشني طولك وهيبتك في المطبخ!"
وسيد تحت في الورشة، نايم تحت توك توك، وماسك مفك، وبيبص للسقف وبيكلم نفسه: "يا ترى يا باشمهندسة نانسي، حد غيري شحم المساعدين؟ ده أنا كنت ناوي أعملك عمرة لعربيتك ولحياتك!"
في نفس الوقت، في مخزن "عزت الديك"..
عزت كان قاعد، وشه مليان كدمات ولافف دراعه في شاش بعد المعركة اللي آدم صفى فيها رجالته.
كان بيغلي من الغيظ، عينه بتطق شرار، وواقف قدامه "سيك-سيك".
"يعني إيه آدم رمى العيلة في الشارع يا سيك-سيك؟!" عزت زعق.
"زي ما بقولك يا باشا. طردهم كلهم، والبنت اللي اسمها حنين رجعت تشتغل في القهوة في السيدة زينب. شكلهم اتخانقوا والباشا رماها."
عزت ابتسم ابتسامة شيطانية، ووقف وهو بيسند على عكاز:"حلو أوي.. آدم فاكر إنه لما يرميها أنا هسيبها؟ ده أنا هحرق قلبه عليها! العيلة دي هزأتني في مخزني، وبنته الغبية دي ضربت العقرب بتاعي بطاسة بيض! جهز الرجالة يا سيك-سيك.. الليلة هننزل السيدة زينب، وهنجيب عيلة عبد الصمد دي متكتفة، وهولع في الحارة دي بيت بيت، عشان آدم يعرف إن اللعب مع الديك آخره دمار!"
بقلم.. نور محمد
في قصر الألفي
آدم كان لسه باصص من الشباك، لحد ما تليفونه رن. رقم المخبر بتاعه.
"ألو يا آدم باشا.. مصيبة!"
"اخلص، في إيه؟" آدم قالها ببرود.
"عزت الديك.. جمع كل رجالته، ومعاهم سلاح تقيل، ومتحركين في عربيات مصفحة على حي السيدة زينب.. رايحين يخلصوا على عيلة عبد الصمد كلها انتقاماً منك!"
الكلمات نزلت على آدم زي الصاعقة. التليفون وقع من إيده على الأرض.
البرود اتبخر، الكبرياء اتحرق، وكل حاجة في دماغه وقفت ما عدا صورة واحدة: حنين.
حنين وهي بتضحك، حنين وهي بتعمله كمادات بتلج، حنين وهي بتمسك طفاية الحريق عشان تنقذه بغبائها.
لو شعرة واحدة منها اتأذت، آدم الألفي هينهي العالم كله.
آدم لف بسرعة البرق، وفتح باب مكتبه ورزعه في الحيطة، وزعق بصوت هز جدران القصر، صوت رجّع رعب المافيا الحقيقي بس المرة دي ممزوج بقلب عاشق "طاااااااارق!!!!"
طارق جيه يجري من آخر الطرقة، مرعوب من نبرة صوت آدم اللي ماسمعهاش قبل كده.
آدم سحب أسلحته كلها، ولبس الجاكيت بتاعه، وعينيه كانت عبارة عن جمر أحمر: "إدي أمر لكل رجالتي في العاصمة يتجمعوا.. جهز الأسطول كله.. انزل الجراج وقول لنانسي تجهز أسرع عربيات عندنا، وقولها إننا رايحين نجيب الأسطى سيد!"
طارق عينيه وسعت، والدم رجع يتدفق في عروقه، وابتسامة واسعة ظهرت على وشه وهو بيسحب المنديل الأحمر اللي كان مخبيه في جيبه، وحطه على صدره بكل فخر: "أوامرك يا وحش! السيدة زينب هتنور الليلة!"
آدم سحب أجزاء مسدسه بخبطة سريعة، وقال بصوت مخيف:"عزت الديك كتب نهايته بإيده.. محدش يقرب من عيلتي.. ومحدش يقرب من البطلة بتاعتي!"
في حارة بحي السيدة زينب، الساعة كانت 9 بالليل. الحارة زحمة، العيال بتلعب كورة كفر في الشارع، والستات بتبص من البلكونات
فجأة، دخلت الحارة 5 عربيات جيب سودا مصفحة، ماشيين ورا بعض زي الموكب الجنائزي. العربيات الضخمة كانت بالعافية بتعدي في الشارع الضيق.
في العربية الأولى، كان قاعد "عزت الديك"، وشه محتقن، ماسك سلاحه، وبيستعد للحظة الانتقام.
"انزلوا.. هاتولي البت وأهلها من قفاهم، واللي يقف في طريقكم صفّوه!" عزت قالها لـ "سيك-سيك" بصوت مليان غل.
عزت نزل من العربية بهيبته، لابس بالطو أسود، ورجالته نزلوا وراه رافعين الرشاشات. مشهد مرعب المفروض يخلي الحارة كلها تستخبى.. بس دي السيدة زينب يا ديك!
بمجرد ما عزت نزل، كورة كفر خبطت في وشه طيرت السيجار من بقه!
"حاسب يا عم الحاج لتدوس على الكورة!" صرخ عيل صغير وهو بيجري ياخد الكورة من تحت رجلين عزت.
عزت اتعصب ورفع المسدس في الهوا وضرب طلقتين
الصوت رن في الحارة. الناس سكتت ثانية، وبعدين طلعت الحاجة سوسن من بلكونة الدور التالت، ماسكة مقشة، وبتزعق:"يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريم! إيه الدوشة دي يا شوية بلطجية؟ إنت يا مسلوع يا أبو بالطو، شيل الحديدة دي من إيدك بدل ما أنزل أكسرها على دماغك!"
عزت الديك رفع راسه مذهول.. الست دي بتزعق لزعيم مافيا؟!
سيك-سيك قاله بخوف: "دي.. دي أم البنت يا باشا.. اللي كانت بتأكل محشي في المخزن!"
عزت صر على سنانه وشاور لرجالته: "اقتحموا الكافيه هاتوا البنت، وإنتوا اطلعوا هاتوا العيلة دي من فوق!
في الكافيه
عزت دخل الكافيه برجالته، كسروا الترابيزات، والأستاذ محسن استخبى تحت الكاشير وهو بيقرا الفاتحة.
حنين كانت واقفة بتمسح البار بفوطة، وشها خالي من أي تعبير، ولا كأن في عصابة مسلحة مقتحمة المكان.
عزت قرب منها، ومسكها من دراعها بعنف ووجه المسدس لراسها: "نهايتك ونهاية آدم الألفي هتبقى على إيدي الليلة دي يا حنين!"
حنين بصتله ببرود شديد، ونفخت خصلة شعر نزلت على عينيها، وقالت بصوت مطفي:"إنت تاني؟ يا عم مش ناقصاك هي، أنا مودي وحش ومكتئبة. وبعدين آدم مين؟ إنت متأخر في الأحداث أوي يا ديك.. آدم خلاص سبته، روح دورلك على بطلة تانية تحرق قلبه عليها."
عزت اتصدم من رد فعلها: "سبتيه؟! كدابة! آدم مستحيل يسيبك تمشي باسهوله دي!"
في اللحظة دي، دخلت "فطوم" الكافيه، ماسكة في إيدها (مكواة شعر) سخنة مولعة، ووراها "سيد" ماسك كوريك عربية!
فطوم رفعت المكواة في وش رجالة عزت: "سيب البت يا أقرع منك ليه! ده أنا هعملكم كرياتين يسيح دماغكم!"
سيد خبط الكوريك في الأرض: "عصابة الديك تاني؟ ما كفاية بقى يا حبيبي إنت موراكش غيرنا؟ ده إنتوا مافيا لزجة أوي!"
عزت ضحك بشر: "حلو أوي.. العيلة كلها اتجمعت." ولسه هيدي أمر لرجالته يضربوا نار..
الأسطول الأسود.. وحش المافيا وصل!
صوت فرامل مرعب شق صمت الشارع بره. صوت مواتير بتزأر زي الأسود.
عزت ورجالته بصوا بره الكافيه.
الحارة اتقفلت من الناحيتين بأسطول آدم الألفي.
في أول الصف، وقفت عربية سودا، نزل منها آدم الألفي. كان لابس قميص أسود فاتح أول زرايره، ملامحه غاضبة غضب شياطين، وعينيه بتطق شرار.
ومن الباب التاني للعربيه نزلت نانسي، مديرة الأسطول، ماسكة مسدس صغير وماشية بثقة.
ومن العربيات اللي ورا، نزل طارق، وحاطط المنديل الأحمر بتاع فطوم في جيبه، ومعاه جيش من الحراس ببدل سودا.
آدم ماشى بخطوات بطيئة، ثابتة، ومرعبة ناحية الكافيه. كل خطوة كانت بتهز الأرض.
عزت بلع ريقه، ورجع خطوة لورا وهو شادد حنين معاه.
"آدم!" عزت قالها بخوف بيحاول يداريه. "لو قربت خطوة هفجر دماغها!"
آدم وقف على باب الكافيه. عينه جات على حنين.. كانت متبهدلة، وشها شاحب، ومفيش في عينيها اللمعة اللي كان متعود عليها. قلبه اتقبض، وحس بندم الدنيا كله.
آدم رفع سلاحه، وبصوت هادي بس يخلي الدم يتجمد، قال: "سيبها يا عزت.. قسماً بعزة جلال الله، لو شعرة منها اتلمست، لأخلي رجالتي يقطعوك حتت ويرموك للكلاب في الشارع ده."
عزت ضحك بهستيريا: "إنت فاكرني هخاف؟ إنت اللي جنيت على نفسك!"
ولسه عزت هيضغط على الزناد..
آدم، بثبات انفعالي أسطوري، ضرب طلقة واحدة بس.. الطلقة جات في إيد عزت اللي ماسكة المسدس!
عزت صرخ ووقع المسدس من إيده.
في ثانية واحدة،طارق هجم على رجالة عزت زي الأسد، وفطوم كانت بتضرب معاه، وأي حد يقرب من طارق، تلسعه بمكواة الشعر! طارق بصلها وهو بيضرب واحد بوكس وقالها: "تسلم إيدك يا ست البنات، ظهرك متأمن!"
سيد شاف نانسي بتضرب نار، راح وقف جنبها بالكوريك، وضرب واحد من رجالة عزت كان هيغدر بيها: "حاسبي يا باشمهندسة! البدلة الشيك دي ماتتوسخش بدم الأشكال دي! أنا في ضهرك!"
نانسي ابتسمتله لأول مرة ابتسامة صافية: "إنت مش همجي خالص يا أسطى سيد!"
آدم ماسبش حد يلمس عزت. مشاله وسط الضرب، مسكه من ياقته، وضربه بوكس وقعه على الأرض، وفضل يضرب فيه بلا رحمة، وهو بيزعق:
"إلا دي يا عزت! دي خط أحمر! إنت فاهم؟!"
بعد دقايق، رجالة عزت كانوا متكومين في الأرض، والبوليس بدأ صوته يقرب من بعيد.
آدم ساب عزت، ومسح الدم من على إيده، ولف وشه ناحية حنين.
كان متوقع إنها تجري عليه، تحضنه، تعيط، تقوله "أدمدوم أنقذتني زي الروايات"..
بس حنين كانت واقفة مكانها. بتبصله بنظرة.. فاضية. باردة. نظرة وجعت آدم أكتر من الرصاص.
آدم قرب منها بلهفة، عينيه فيها اعتذار ورجاء لأول مرة في حياته. نزل سلاحه، ومد إيده عشان يمسك إيدها: "حنين.. إنتي كويسة؟ أنا جيت. أنا آسف إني اتأخرت.. أنا مكنتش أقصد أي كلمة قولتها، أنا بس كنت متعصب اوي."
حنين بصت لإيده الممدودة، وبعدين بصت في عينيه، ورجعت خطوة لورا."وفر اعتذارك يا آدم باشا." قالتها بصوت هادي جداً، خالي من أي مشاعر.
آدم اتصدم: "حنين.. إنتي زعلانة؟ حقك. أنا غبي وحيوان، بس ارجعي معايا القصر، أنا مش عارف أعيش من غير دوشتك."
حنين ابتسمت ابتسامة ساخرة، مكسورة:"أرجع معاك؟ بصفتي إيه؟ البطلة الهبلة اللي بتسليك؟ ولا الجرسونة الجاهلة اللي من بيئة زبالة زي ما قولتلي؟"
آدم قلبه وجعه: "أنا كنت متعصب.. أنا كنت خايف تموتي بسببي لو حصلي حاجه هناك!"
حنين قاطعته بحسم: "إنت مكدبتش يا آدم.. إنت فوقتني. أنا كنت عايشة في وهم الروايات، فاكرة إن زعيم المافيا البارد هيحب البنت العفوية المطرقعة. بس الواقع غير الروايات. الواقع إن إنت في عالم، وأنا في عالم تاني. وأنا كرامتي غالية عليا أوي، أغلى من أي بطل رواية."
لفت وشها، ونادت على أخوها: "يلا يا سيد، الكافيه ده مبقاش أمان، نطلع نطمن على ماما."
مشت حنين، وسابت آدم واقف في نص الكافيه المكسر. إيده الممدودة نزلت ببطء. ادم الالفي اللي مابيقهرش، انقهر قدام بنت بسيطة، اكتشف متأخر أوي إن كرامتها أقوى من سلاحه.
طارق حط إيده على كتف آدم بحزن: "هنعمل إيه يا باشا؟ الحكومة قربت."
آدم بصلها وهي طالعة السلم بتاع عمارتها، عينيه مليانة إصرار وتحدي جديد، وقال بصوت واطي بس حازم: "هنرجع القصر يا طارق. بس قسماً بالله، لو هسيب المافيا كلها، ولو هقعد تحت بلكونتها في الحارة دي العمر كله.. حنين مش هتكون لغيري. الرواية بتاعتها خلصت.. بس روايتي أنا، لسه هتبدأ!"
رواية زعيم المافيا والكارثة حنون الفصل الخامس 5 - بقلم نور محمد
رواية زعيم المافيا والكارثة حنون الفصل الخامس
بعد ليلة "غزوة السيدة" اللي الحارة كلها فضلت تحكي عنها، الكل افتكر إن آدم الألفي هيرجع قصره وينسى "الجرسونة الهبلة" وعيلتها.
لكن آدم كان عنده رأي تاني خالص. الحب لما بيخبط قلب زعيم مافيا، بيبدله من "قاتل مأجور" لـ "عاشق مأجور"!
في الصباح الباكر.. قدام كافيه الأستاذ محسن
حنين كانت واقفة بتفتح الكافيه، لابسة مريلة الشغل، ووشها لسه شايل ملامح الحزن والقوة المزيفة.
فجأة، سمعت صوت "دي جي" عالي، وموتوسيكل ضخم داخل الحارة، وراه عربية نص نقل محملة كراسي وترابيزات فخمة جداً.
الموتوسيكل وقف، ونزل منه واحد لابس قميص مفتوح تحتيه تيشيرت أبيض، وبنطلون جينز مقطع، وكاب لفه لورا.. ده كان آدم الألفي!
بس النسخة "السبور" اللي بتحاول تبقى بلدي.
حنين برقت عينيها وفضلت واقفة مكانها، والشرقية اللي جواها بدأت تطلع:"إنت إيه اللي جابك هنا يا جدع إنت؟ وبعدين إيه اللبس اللي إنت لابسه ده؟ إنت فاكر نفسك في الساحل؟"
آدم قلع النضارة الشمس، وغمزلها ببرود ممزوج بحنية: "جدع؟ ماشي يا حنونة.. مقبولة منك. أنا مابقتش بتاع مافيا خلاص، أنا بقيت (آدم برنس الحارة). المحل اللي قصاد الكافيه ده أنا أجّرته، وهفتحه (محل عصير المافيا).. والافتتاح النهاردة!"
بقلم.. نور محمد
حنين شهقت: "محل عصير؟ إنت يا آدم؟ إنت اللي كنت بتنقل شحنات سلاح بـ 50 مليون، هتبيع عصير قصب بـ 15 جنيه؟"
آدم قرب منها بخطوات واثقة، لحد ما بقى قدامها بالظبط، ووطى صوته وقال: "لو العصير ده هيخليني أبص في عينيكي كل يوم، مستعد أبيع (غزل بنات) كمان. أنا قولتلك يا حنين، الرواية بتاعتك خلصت، وروايتي أنا لسه بتبدأ."
حنين قلبت وشها وقالت بحدة: "مابكلش من الكلام ده، شمر إيدك وورينا العصير، لما نشوف مواهبك يابتاع المافيا!"
في ورشة الأسطى سيد
سيد كان شغال في "توك توك"، وفجأة لقى عربية مرسيدس حمراء وقفت قدام الورشة.
نزلت منها نانسي، كانت لابسة طقم شيك جداً بس ماسكة في إيدها (شنطة عِدة) ماركة عالمية.
سيد طلع من تحت التوك توك وهو بيمسح إيده:"يا فتاح يا عليم! نانسي هانم في ورشتنا المتواضعة؟ جاية تطرديني من الحارة برضه؟"
نانسي قربت منه، ووشها أحمر، وفتحت الشنطة طلعت منها (مفتاح سستيم) مطلي كروم: "أنا جاية أقولك إن المواتير في القصر بقت بتكح من غيرك.. وجبتلك الهدية دي، ده أحدث مفتاح في ألمانيا. وبعدين.. أنا قولت لآدم إني هقعد هنا أشرف على (صيانة أسطول التكاتك) بتاع الحارة، عشان أكون جنبك.. قصدي جنب الشغل!"
سيد ضحك بصوت رج الحارة: "تشرفي على التكاتك؟ ده إنتي هتنوري السيدة يا باشمهندسة! تعالي بقى لما أعلمك إزاي تفكي (البوجيه) بالحب!"
في صالون "فطوم" للكوافير
طارق كان قاعد على كرسي الكوافير الصغير، وركبه واصلة لدقنه من كتر ما الكرسي ضيق عليه. كان لابس قميص بسيط وعامل قصة شعر "سبايكي".
وفطوم واقفة وراه ماسكة المقص وبتقص له شعره وهي بتضحك: "والله وبقيت (طروقة الحمش)! إيه اللي رماك على المر يا طارق؟"
طارق بص لها في المراية بعيون دايبة:"المر اللي من إيدك يا فطوم شهد. أنا سيبت الحراسة وسيبت السلاح، وفتحت (مكتب أمن وحراسة) هنا في الحارة، عشان أي حد يبصلك بصه كدة ولا كدة، أعمله (تاتو) ببوكس في وشه!"
بقلم..نور محمد
فطوم ضربته بخفة على كتفه: "يا واد يا رومانسي! طب خلي بالك من القصة لتبوظ، المافيا ليها برستيجها برضه!"
عند ادم في المحل بتاعه الجديد
كان آدم واقف بيحاول يقطع "مانجو" ومبهدل القميص الشيك بتاعه، ظهر في الحارة "حمودة البرص".. بلطجي الحارة اللي كان حاطط عينه على حنين من زمان. حمودة جيه ومعاه كلبه "شرارة" وماسك مطواة بيلمعها.
حمودة وقف قدام كافيه حنين وزعق:"إيه يا ست حنين؟ شايف الحارة بقت (مودرن) وفي ناس غريبة نزلت بقمصان .. مين السلعوة اللي فاتح محل عصير قصادك ده؟"
حنين لسه هتتكلم، آدم سحب السكينة اللي بيقطع بيها المانجو بمهارة مرعبة (مهارة المافيا بقى)، وطلع من ورا البار وهو بيتمخطر بهدوء:"بتقول حاجة يا حمودة يا حبيبي؟ السلعوة ده ممكن يعمل منك (كوكتيل) دلوقتي حالا."
حمودة ضحك باستهزاء: "إنت مين ياد؟ إنت شكلك نايتي وأمك اللي منقيالك القميص ده!"
آدم ضحك، وفجأة، وبسرعة البرق اللي خلت الحارة كلها تشهق، مسك إيد حمودة اللي فيها المطواة، وبحركة محترفة، خلاه يلف حوالين نفسه ويقع على الأرض والمطواة طارت في الهوا، آدم لقطها بإيده التانية وقفلها وحطها في جيبه.
آدم وطى عليه وهمس في ودنه بصوت المافيا المرعب: "أنا آدم الألفي.. اللي كان بياكل رجالة زيك كدة على الفطار. لو شوفت وشك في الشارع ده تاني، هخلي الكلب بتاعك ينسى إنه كلب ويمشي يونوّح! غور من هنا!"
حمودة قام جيري هو والكلب "شرارة" والكلب كان بيصرخ فعلاً من الخضة!
الحارة كلها سقفت لآدم، والحاجة سوسن طلعت من البلكونة وزغردت: "عاش يا عريس! ده إنت طلعت (سوابق) يا آدم ونحن لا ندري! انزل يا واد يا سيد هات لآدم كوباية مية بسكر يبل ريقه!"
آدم بص لحنين بانتصار، لقى في عينيها لمعة إعجاب قديمة بدأت ترجع، بس هي حاولت تخبيها: "مش بطال.. بس المانجو اللي قطعتها دي باظت، اخصم تمنها من أول يوم شغل يا برنس!"
آدم ضحك من قلبه، وحس إن عيشة الحارة، رغم إنها "بيئة" بنظره القديم، بس فيها طعم سعادة ملقاهوش في كل الملايين اللي جمعها.
آدم قرب من حنين وقالها بصوت واطي: "لسه زعلانة يا بطلة الرواية؟"
حنين بصت للأرض وابتسمت بخجل: "لما أشوف العصير بتاعك الأول.. لو طلع حلو، يمكن أكتبلك (إهداء) في أول صفحة من روايتي!"
محدش كان يتخيله حتى في أغرب روايات حنين. "آدم الألفي"، زعيم المافيا اللي كان بيمشي بأسطول عربيات مصفحة، بقى واقف ورا فاترينة إزاز، لابس مريلة سودا شيك جداً (عشان كاريزما المافيا تفضل موجودة)، وماسك في إيده أناناساية كأنها قنبلة يدوية!
في محل "عصير الزعيم"
وقف طفل صغير، ماسك في إيده 10 جنيه مكرمشة، وبيبص لآدم برعب: "عمو.. عايز كوباية عصير قصب، وتكترلي الرغوة والنبي."
آدم بصله بنظرة حادة، حط إيده على الرخامة، ووطى لمستوى الطفل، وقال بصوت عميق ومخيف:"إنت متأكد إنك عايز رغوة؟ الرغوة دي وهم يا ابني.. بتنفخ الكوباية ع الفاضي وتخليك تعيش في كدبة. أنا هعملك كوباية مانجو بيور، مانجو مافيهاش نقطة ماية، عشان تطلع راجل بتواجه الحقيقة.. مفهوم؟"
الطفل بلع ريقه، وهز راسه بسرعة وهو بيرتعش:"مـ.. مفهوم يا زعيم!"
في الكافيه اللي قصاده، كانت حنين واقفة بتمسح الترابيزة، وميتة على روحها من الضحك وهي بتراقب آدم. كان بيقطع الموز والتفاح بحركات سريعة جداً زي النينجا، وبيضرب الخلاط وكأنه بيعذب حد جواه!
آدم لمحها بتضحك، ساب الخلاط شغال، وعملها حركة بإيده بمعنى "أنا شايفك".
حنين قلبت وشها بسرعة وعملت نفسها مشغولة في ترتيب الكوبايات، بس قلبها كان بيدق بسرعة.
قعدته في الحارة، ومحاولاته إنه يبقى واحد منهم، بدأت تكسر الجليد اللي اتبنى بينها وبينه.
في ورشة الأسطى سيد..
تحت عربية لونها أبيض متهالك، كانت نايمة "نانسي"، مديرة أسطول المافيا الشيك، لابسة "عفريتة" كحلي (أوفر هول) مقاسها كبير عليها، وماسكة مفك.
سيد كان قاعد جنبها على الأرض بيشرب شاي، وبيوجهها:"أيوة يا هندسة! اعدلي بقى صامولة الكربراتير دي عشان المكنة بتشرق. شدي عليها بالحب كده!"
نانسي طلعت راسها من تحت العربية، وشها عليه بقعة شحم صغيرة على مناخيرها، ونضارتها معوجة، وقالت بعصبية كيوت: "حب إيه يا سيد؟ اسمها (ضبط نسبة خلط الوقود والهواء في غرفة الاحتراق)! إنتوا بتتعاملوا مع الميكانيكا كأنها سحر أسود ليه؟"
سيد ضحك ضحكة رجت الورشة، وقرب منها، وطلع منديل ورق من جيبه، ومسح بقعة الشحم من على مناخيرها برقة ما تتناسبش خالص مع إيد ميكانيكي خشنة.
"غرفة احتراق إيه بس؟ المكنة دي زي الست يا نانسي.. لو طمنتينيها وطبطبتي عليها، هتمشي معاكي حلاوة. الميكانيكا إحساس قبل ما تكون هندسة.. زي ما أنا حاسس بيكي كده بالظبط!"
نانسي وشها جاب ألوان الطيف كلها، ونزلت راسها تحت العربية بسرعة عشان تداري كسوفها: "هـ.. هات المفتاح الـ 10 يا سيد، خليني أخلص الشغل ده!"
سيد ضحك وبصلها بحب: "أحلى مفتاح 10 لأحلى باشمهندسة في السيدة كلها!"
في الجانب الاخر عند عزت الديك..
في شقة مفروشة في مكان بعيد، كان عزت الديك قاعد، دراعه لسه مربوط في جبيرة، ووشه مليان حقد.
كان معاه "سيك-سيك" وراجل تاني ضخم، وشه مليان ندبات، اسمه "المعلم زرزور" (وده بلطجي ومفتش تموين مزيف بيخلص شغل العصابات).
عزت خبط بإيده السليمة على الترابيزة:"آدم الألفي نزل يبيع عصير يا زرزور! زعيم المافيا بقى بيعمل كوكتيل! بس أنا مش هسيبه يعيش في دور البطل الشعبي ده كتير. البنت اللي اسمها حنين دي لازم تشوفه وهو بيتفضح، لازم صورته تتهز قدام عينيها للابد!"
زرزور ضحك بصوت أجش: "أوامرك يا باشا. الخطة جاهزة. إحنا هنبعتله شحنة فاكهة (مضروبة).. بس الفاكهة دي متفرغة من جوه، ومحشية (ممنو*عات) وبو*درة من اللي قلبك يحبها. أول ما الشحنة تنزل في محله، هطب عليه أنا ورجالتي على أساس إننا حملة تفتيش مفاجئة. هنطلّع الممنو*عات قدام الحارة كلها، والبوليس هيشيله، وحبيبته هتعرف إنه رجع لشغله القديم وبيستغفلها!"
عزت لمعت عينيه بالشر: "حلو أوي! عايز الفضيحة تبقى بجلاجل.. خليه يخسر الحارة، ويخسر البنت، ويقضي بقية حياته في السجن!"
نرجع لـ آدم اللي كان لسه بيخترع عصير جديد سماه "د*م الأعداء" (عبارة عن رمان وبنجر).
وقفت عربية نص نقل قدام المحل، نزل منها 3 رجالة عضلاتهم مبالغ فيها، وشكلهم مايديش على بياعين فاكهة خالص.
زعيمهم نزل وقال بصوت خشن: "طلبية التفاح والمانجو يا معلم آدم! 10 كراتين زي ما طلبت."
آدم مسح إيده في الفوطة، وعقد حواجبه. غريزة المافيا اللي جواه اشتغلت في ثانية.
الرجالة دول مش بياعين.. وقفة رجليهم، وطريقة شيلهم للكراتين (كأنها خفيفة جداً رغم إنها المفروض مليانة فاكهة)، كل ده خلى آدم يرفع درجة الاستعداد القصوى.
"نزلهم جوه." آدم قالها ببرود وهو عينه بتفحص كل حركة ليهم.
في نفس اللحظة دي، حنين كانت معدية الشارع عشان تروح تشتري حاجة من السوبر ماركت.
شافت المانجو في الكراتين، وعينيها لمعت (لأنها بتعشق المانجو).
دخلت المحل من غير استئذان، وقالت بابتسامة عريضة: "الله! مانجو عويسي؟ إنت بتفهم في الفاكهة يا أدمدوم.. ما تدوقني واحدة كده أشوفك بتنصب على الناس ولا بياع دغري؟"
آدم لسه هيرد، حنين مدت إيدها ومسكت منجاية من الكرتونة.
بس المنجاية كانت غريبة! ملمسها صلب جداً، ووزنها خفيف بشكل ملحوظ.
حنين عقدت حواجبها: "إيه ده يا آدم؟ المانجاية دي بلاستيك ولا إيه؟ دي خفيفة أوي وفيها شق من الجنب!"
وبحركة عفوية جداً، حنين ضغطت على المنجاية..
المنجاية اتفتحت نصين، ووقع منها كيس بلاستيك شفاف مليان مسحوق أبيض!!
الصمت نزل على المحل.
الرجالة بتوع التوصيل حطوا إيدهم على أسلحتهم اللي تحت هدومهم.
آدم عينيه وسعت، وفهم اللعبة كلها في جزء من الثانية. دي مكيدة عشان يلبسوه قضية ويفضحوه قدام حنين!
قبل ما أي حد يتحرك، ظهر المعلم زرزور على باب المحل، معاه قوة من رجالة لابسين لبس مفتشين، وزعق بصوت عالي لمّ الحارة كلها:"حملة تفتيش!! محدش يتحرك! إيه ده يا سي آدم؟ بتبيع بو*درة وممنو*عات في قلب حارة السيدة زينب ومستخبي ورا العصير؟! امسكوه هو والبنت اللي معاه دي!"
بقلم.. نور محمد
حنين برقت، وبصت للكيس اللي وقع من المانجو، وبعدين بصت لآدم بصدمة رهيبة، وبدأت ترجع لورا: "آدم.. إنت.. إنت رجعت لشغلك؟ إنت بتستغل الحارة؟!"
آدم قلبه اتقبض من نظرة الشك اللي في عينيها. الفخ قفل عليهم هما الاتنين. زرزور ورجالته قربوا عشان يكلبشوهم.
رواية زعيم المافيا والكارثة حنون الفصل السادس 6 - بقلم نور محمد
رواية زعيم المافيا والكارثة حنون الفصل السادس والاخير
في قلب محل "عصير الزعيم"، الصمت كان تقيل ومميت. كيس البو*درة الأبيض واقع على الأرض بين آدم وحنين، و"المعلم زرزور" واقف بكرشه الضخم ورافع مسدسه هو ورجالته اللي عاملين فيها قوة تفتيش.
حنين كانت بتبص للكيس، وبعدين رفعت عينيها لآدم، وصوتها كان بيترعش من الصدمة:"بو*درة يا آدم؟ إنت سيبت السلاح واشتغلت في الصنف؟ بتستغفلني وبتستغفل الحارة كلها وفاتح المحل ده ستارة لشغلك الزبالة؟"
آدم ماردش عليها فوراً. عينيه كانت بتفحص "زرزور" ورجالته من فوق لتحت. لمّح التاتو اللي على رقبة واحد فيهم، والندبة القديمة اللي على وش التاني، والجزم الرياضية اللي لابسينها. غريزة المافيا اللي جواه اشتغلت، وابتسامة جانبية باردة ظهرت على وشه.
"مفتشين تموين؟" آدم قالها باستهزاء وهو بيمسح إيده في المريلة السودا.
"من إمتى التموين بينزلوا بحتت سلا*ح 9 مللي ومابيلبسوش ميري؟ ومن إمتى المفتش بيبقى عامل تاتو (جمجمة) على رقبته يا معلم زرزور؟"
زرزور اتوتر للحظة لما لقى آدم عارف اسمه، بس حاول يتماسك وزعق:"بلاش فلوطة يا آدم! إنت متلبس، والبو*درة في المانجو بتاعتك.. هاتوا الكلبشات وكلبشوه هو والبت دي، دي أكيد بتوزعله في الكافيه!"
واحد من البلطجية مد إيده عشان يمسك حنين من دراعها.
وفي اللحظة دي.. الوحش اللي آدم كان بيحاول ينام جواه.. صحي!
"شيل إيدك ياد من عليها!" آدم صرخ صرخة رجت أزاز المحل.
وفي حركة سريعة جداً، أسرع من إن العين تلمحها، آدم سحب "أناناساية" كاملة بشوكها من على الرخامة، ورزعها بكل قوته في وش البلطجي اللي كان هيلمس حنين!
البلطجي صرخ ووقع على ضهره، والأناناسة في وشه!
زرزور رفع مسدسه: "إنت بتضرب الحكومة يا مجرم؟ صفووووه!"
حنين، اللي كانت ميتة من الرعب، لقت نفسها فجأة في قلب الأكشن. غريزة البقاء (أو غريزة الغباء، مش متأكدين) خلتها تمسك دورق الخلاط الضخم اللي كان مليان عصير "دم الأعداء" (رمان على بنجر أحمر قاني)، ومن غير ما تفكر، طيحت الدورق كله في وش زرزور والراجل اللي جنبه!
العصير الأحمر نزل على وشوشهم وهدومهم، وبقى منظرهم كأنهم طالعين من مجز*رة زومبي! زرزور قعد يكح ويمسح عينيه من العصير وهو بيسب ويلعن.
آدم مستناش. نط من فوق الرخامة بتاعة المحل بخفة نمر، ومسك بلطجي تاني من رقبته، وضربه بالراس خلاه يفقد الوعي، وبعدين سحب سكينة تقطيع الفاكهة الطويلة، ولفها بمهارة في إيده، ووقف قدام زرزور اللي كان بيحاول يفتح عينيه من عصير الرمان.
في نفس الوقت، الدوشة دي سمعت في الحارة كلها!
"طارق" كان أول واحد يوصل، جرى من مكتب الأمن بتاعه، ودفع باب المحل الإزاز برجله كسره، ودخل وهو بيفك زراير قميصه، وعينيه بتطق شرار: "زرزور الكلب؟ بتلعب في منطقتي وبتتبلى على الزعيم؟"
طارق هجم على اتنين من البلطجية، وبدأ يوزع بوكسات وشلاليت بمهارة قاتل مأجور محترف، خلى عضمهم يطقطق.
ومن الناحية التانية، دخل "سيد"، ماسك كوريك عربية ضخم، ووراه "نانسي" ماسكة مفتاح عجل صليبة!
سيد زعق: "يا ولاد الـ... بتضربوا عريس أختي في حتتي؟"
ونزل بالكوريك على ظهر واحد من البلطجية خلاه ينام على الأرض. نانسي، اللي المفروض إنها رقيقة، لقت بلطجي بيحاول يقوم، فراحت ضرباه بمفتاح العجل على ركبته وهي بتزعق بالفرنساوي:"Mon Dieu! إنتوا بوظتوا ديكور المحل يا همج!"
وأخيراً، دخلت "فطوم"، ماسكة أزازة (سبريه شعر) في إيد، وولاعة في الإيد التانية، ووجهتهم لزرزور اللي كان بيحاول يهرب:"اثبت ياد يابو كرش إنت! قسماً بالله أعملك (سشوار) بالحرارة يسيح دهونك دي كلها!"
المحل بقى عبارة عن ساحة معركة، بس معركة محسومة لصالح (عصابة ادم).
في ثواني، كان زرزور ورجالته متكومين على الأرض، متكتفين بخرطوم الماية بتاع المحل، ووشوشهم غرقانة في عصير الرمان والبنجر اللي مدي إيحاء إنهم بينز*فوا بشراسة.
آدم كان بينهج، وقميصه اتقطع من على كتفه، بس هيبته كانت طاغية. راح ناحية زرزور اللي واقع على الأرض، داس ببوظ جزمته على صدره بقوة، ووطى عليه وهو بيلعب بسكينة الفاكهة قدام عينيه:"بقى إنت يا زرزور يا حتة صرصار، تيجي تعمل عليا أنا حوار البو*درة ده؟ مين اللي باعتك؟ انطق بدل ما أقطعلك لسانك ده وأعمله طرشي!"
زرزور، وهو بيترعش من الرعب وبيبص للسكينة، صرخ: "والله ما أنا يا آدم باشا! ده عزت! عزت الديك هو اللي مأجرني أنا ورجالتي عشان نجيبلك المانجو المضروبة دي ونعمل فيها حكومة عشان نفضحك قدام البت دي والحارة كلها وتقضي بقية عمرك في السجن! ارحمني يا زعيم، أنا عبد المأمور!"
الكلمات رنت في ودن حنين اللي كانت واقفة ورا البار، ماسكة غطا الخلاط كأنه درع.
الصورة وضحت قدامها. آدم مرجعش للمافيا.. آدم كان ضحية مكيدة عشان اختارها هي واختار يعيش في الحارة. عزت الديك كان عايز يكسر صورته في عينيها.
آدم شال رجله من على زرزور، وبص لطارق: "لموا الزبالة دي، ارموهم في أي عربية نص نقل وارموهم قدام مخزن عزت الديك، وقولوله إن (عصير الزعيم) بيهضم أي مصيبة يبعتها."
سيد وطارق سحبوا الرجالة من رجولهم، ونانسي وفطوم طلعوا يطمنوا أهل الحارة إن دي كانت مجرد "خناقة خفيفة مع موردين الفاكهة".
المحل فضي على آدم وحنين.
الأرض كانت مليانة إزاز مكسور، عصير رمان مغرق الحيطان، ومانجو مهروسة.
آدم لف وشه وبص لحنين. كان بينهج، شعره منعكش، وهدومه متبهدلة. ساب السكينة من إيده، وقرب منها خطوتين، ووقف.
"لسه شاكة فيا يا حنين؟" آدم قالها بصوت هادي، بس فيه عتاب مبطن. "لسه فاكرة إني ممكن أستغفلك؟ أنا سيبت إمبراطورية، وسيبت قصر وملايين، عشان أقف أقطع موز وأناناس في حارة.. تفتكري بعد كل ده، هبيع بو*درة؟"
حنين سابت غطا الخلاط من إيدها. عينيها اتملت دموع، مش دموع خوف، دي دموع ندم وإعجاب في نفس الوقت. اللي شيفاه قدامها مش زعيم المافيا البارد اللي في الروايات.. ده راجل حقيقي، بيحارب الدنيا كلها عشان يفضل جنبها، راجل اتخلى عن كبريائه عشانها.
حنين مسحت دموعها بكم المريلة، وبدلت عياطها بابتسامة واسعة، وطلعت من ورا البار، وقفت قدامه بالظبط، ورفعت راسها عشان تبصله في عينيه:"إنت قولتلي إن الرواية خلصت.. بس تصدق؟ دي أحلى لقطة أكشن شوفتها في حياتي. إنت طلعت (برنس) بجد يا آدم.. مش بس زعيم مافيا."
آدم ابتسم، وميل وشه ناحيتها، وهمس بصوت دافي:"يعني أقدر أقول إن البطلة سامحت البطل؟ ولا لسه محتاج أفتح محل كشري عشان ترضي عني؟"
حنين ضحكت بصوت عالي، ورفعت إيدها تمسح نقطة عصير رمان من على خده:
"لا، العصير كفاية أوي.. بس المرة الجاية، ابقى كتر الرغوة يا أدمدوم!"
بعد مرور شهر على "موقعة العصير"، أحداث كتير اتغيرت. آدم الألفي صفّى كل أعماله المشبوهة، وقرر يغسل أمواله (في الحلال المرة دي) ويفتح سلسلة محلات ومطاعم، وطبعاً ساب قصر المافيا الكئيب، بس محتفظش بيه لنفسه..
آدم قرر يعمل أكبر فرح في تاريخ مصر جوه الجنينة بتاعة القصر، فرح يجمع بين فخامة المافيا، ودوشة وجدعنة حي السيدة زينب!
في أجنحة القصر..
في جناح العرايس، كانت الدنيا مقلوبة.
"نانسي" كانت لابسة فستان زفاف فرنساوي رقيق جداً، مع ملامحها الرقيقه اوي. الباب خبط ودخل "سيد"، لابس بدلة شيك جداً (لأول مرة من غير شحم)، ومخبي حاجة ورا ضهره.
"بسم الله ما شاء الله! إيه القمر اللي نور الجراج.. قصدي القصر ده؟" سيد قالها وهو بيصفر بإعجاب.
نانسي ضحكت بكسوف: "إنت كمان شكلك چنتل مان أوي يا سيد من غير العفريتة الكحلي."
سيد طلع علبة قطيفة من ورا ضهره وفتحها:"بصي بقى يا هندسة، أنا دورت على شبكة تليق بمقامك، مالقيتش أغلى من دي!"
نانسي بصت في العلبة، وشهقت بفرحة.. دي مكنتش ألماظ، دي كانت (سلسلة دهب أبيض، الدلاية بتاعتها على فراشه رقيقه مرصعه بفصوص صغيرة)!
" سيد.. دي أحلى هدية في حياتي قالتها نانسي وهي بتخليه يلبسهالها، ونسيت كل بريستيج باريس في لحظة.
وفي الجناح اللي جنبه، كان "طارق" واقف قدام المرايا، بيبص لنفسه بصدمة. البدلة مكنتش سودا.. كانت بدلة لونها "عنابي غامق"، وفي جيبه المنديل الأحمر الشهير.
دخلت "فطوم"، لابسة فستان زفاف منفوش ومليان تطريز بيلمع، وحاطة تاج كبير على راسها.
"الله أكبر في عيني! إيه الحلاوة دي يا طروقة؟"
طارق لفلها وهو بيبتسم ابتسامة بلهاء ضيعت كل هيبة دراع المافيا اليمين: "حلاوة إيه بس يا ست البنات؟ أنا حاسس إني شبه شربات الفرح! الحرس بره مش عارفين يضربولي تعظيم سلام ولا يزغردوا!"
فطوم عدلتله الكرافتة بدلع: "يضر*بوا نار يا حبيبي! إنت النهاردة عريس فطوم، يعني زعيم المافيا قلبي، سيبك إنت من الأسود الكئيب ده، الأحمر بياكل معاك!"
وفي الجناح الخاص بأدم
آدم كان واقف قدام المرايا الطويلة. لابس بدلة سودا متفصلة بالمللي، شعره متسرح بعناية، ورجعله هيبة "آدم الألفي".. بس المرة دي، عينيه كانت بتلمع بحياة وسلام داخلي عمره ما حسه.
باب أوضته اتفتح ببطء، ودخلت "حنين".
آدم لف وبصلها، ونفسه اتقطع.
كانت لابسة فستان زفاف أسطوري، منفوش زي أميرات ديزني، شعرها الكيرلي ملموم بتسريحة رقيقة ونازل منه خصلات على وشها، وعينيها بتلمع بفرحة حقيقية. مكنتش بطلة رواية خيالية.. كانت أجمل حقيقة في حياته.
"إيه رأيك يا أدمدوم؟" قالتها بخجل وهي بتلف بالفستان. "أصلح أبقى مرات الزعيم ولا أروح أعملك كوباية عصير مانجو؟"
آدم قرب منها بخطوات بطيئة، ومسك إيديها الاتنين وباسهم برقة خلت قلبها يطير:"إنتي مش مرات الزعيم.. إنتي الزعيمة شخصياً. إنتي البنت اللي دخلت حياتي زي الإعصار، كسرتي الفازات، ودلقتي القهوة، وضربتي عدوي بالطاسة.. وفي النص، من غير ما أحس، سرقتي قلبي."
حنين عينيها دمعت وضحكت في نفس الوقت: "يا لهوي على الرومانسية! تصدق إنت طلعت بتعرف تقول كلام حلو أهو من غير ما ترفع مسد*سات!"
آدم غمز لها: "أنا رفعت الراية البيضا من زمان يا حنونة.. يلا بينا؟ المعازيم والحارة كلها تحت."
في الجنينة.. الفرح اللي هيتدخل التاريخ!
الجنينة كانت عبارة عن لوحة فنيه.
على اليمين، ترابيزات قاعد عليها كبار رجال الأعمال (اللي آدم نضف شغله معاهم)، وعلى الشمال، كراسي فراشة بلدي قاعد عليها أهل حي السيدة زينب والحاج محسن بتاع الكافيه.
وفي النص، الشيف الفرنساوي "بيير" كان واقف بيعيط من الفرحة (أو من القهر، مش عارفين)، وهو بيوزع في أطباق صيني مدهبة: (مكرونة بشاميل، وممبار، ومحشي كرنب)!
الحاجة سوسن كانت واقفة جنبه بتطبطب على كتفه: "عاش يا بيير يا ولدي! التخديعة المرة دي مظبوطة، إنت كده جاهز تفتح مسمط في فرنسا!"
وفي ركن هادي، كان الحاج "عبد الصمد" قاعد ببدلة واسعة عليه شوية، بيلعب طاولة مع زعيم مافيا إيطالي (معتزل)، وبيقوله: "دش يا خواجة! العب غيرها، السيدة بتكسب!"
الدي جي اشتغل، والتلات عرسان نزلوا على السلالم العريضة للقصر. الحارة كلها زغردت، والرجالة ضربوا نار في الهوا (بس المرة دي طلق صوت احتفالاً، مش اغتيالات).
سيد ونانسي كانوا بيرقصوا على أغنية رومانسية، بس سيد وهو مندمج اوي معاها.
وطارق وفطوم كانوا بيرقصوا بلدي، وطارق بيحاول يجاريها وهو مكسوف وسط رجالة الحراسة بتوعه اللي واقفين ميتين من الضحك.
أما آدم وحنين، فكانوا في عالم تاني. آدم كان حاضنها وبيرقصوا بهدوء وسط الأضواء.
"مبسوطة يا حنين؟" آدم همس في ودنها.
"مبسوطة دي كلمة قليلة! أنا حاسة إني في حلم. البطل العصبي البارد طلع أحن راجل في الدنيا.. والنهاية طلعت أحلى من أي رواية قريتها."
فجأة، الدي جي وقّف الأغنية الرومانسية، والمذيع قال: "ودلوقتي.. اللحظة الحاسمة! العرسان يقطعوا تورتة الفرح!"
التورتة كانت كارثة معمارية.. 7 أدوار، متزينة بالورد والدهب القابل للأكل
آدم مسك إيد حنين، وأداها سيف فضي طويل عشان يقطعوا التورتة مع بعض.
حنين مسكت السيف، وبصت لآدم بابتسامة واسعة، ورفعت الفستان عشان تمشي خطوتين ناحية التورتة..
بس لأن القدر بيحب يثبت وجوده.. أن حنين هي حنين..
كعب جزمتها شبك في ديل الفستان!
وفي مشهد (Slow Motion) درامي جداً زي أول مشهد في الكافيه، حنين فقدت توازنها، وطارت في الهوا لقدام.. ناحية التورتة الـ 7 أدوار! والسيف في إيدها!
المعازيم كلهم شهقوا، والحاجة سوسن حطت إيدها على قلبها، وبيير الشيف أغمى عليه.
لكن المرة دي، آدم الألفي مكنش متفاجئ.. آدم كان حافظ حركاتها!
بسرعة فهد، آدم رمى نفسه قدامها، ومسكها من وسطها قبل ما تلمس التورتة بمللي واحد! حنين بقت متعلقة في الهوا، ساندة على دراع آدم اللي لاففها بحب وقوة، والسيف اللي في إيدها نزل بسلام وقطع أول دور في التورتة بشياكة!
الصمت سيطر لثانية.. وبعدين القصر كله انفجر في التصقيف والتصفير والضحك!
حنين وهي لسه متعلقة في الهوا وبتبص لعينين آدم، ضحكت ضحكة رنت في قلب القصر، وقالت بصوت واطي: "يا لهوي على الثبات الانفعالي! إنت أنقذتني وأنقذت التورتة يا وحش!"
آدم ضحك من قلبه، ورفعها ووقفها على رجليها، وباس جبهتها قدام كل الناس، وقالها وهو بيبص في عينيها اللي بتلمع:"أنا مكتوبلي أنقذك من كعبلتك طول العمر يا حنين.. ومكتوبلي أفضل أقع في حبك مع كل مصيبة بتعمليها. مفيش رواية تقدر توصف جنانك، ومفيش مافيا تقدر تقف قدام قلبي اللي اختارك."
حنين ابتسمت، ورمت السيف، وحضنته بكل قوتها وسط زغاريد فطوم وصياح سيد، وضحك الحارة كلها اللي ملت القصر اللي أخيرًا.. بقى بيت مليان حب وحياة.