الفصل 9 | من 19 فصل

رواية زهرة آل فوستاريكي الفصل التاسع 9 - بقلم رحمة نبيل

المشاهدات
64
كلمة
11,900
وقت القراءة
60 د
التقدم في الرواية 47%
حجم الخط: 18

يقول الشافعي :

‏" اصعب الحرام اوله ، ثم يسهل ، ثم يُستساغ ، ثم يُؤلف ، ثم يحلو ، ثم يُطبع في القلب ، ثم يبحث القلب عن حرام اخر "

‏اللهم اعصمنا من الحرام و اجعله ابغض الاشياء إلى قلوبنا .

صلوا على نبي الرحمة

_______________

كانت صدمة ادهم بعدما أبصر ما يحدث في الحديقة كبيرة لدرجة أن الجميع استدار صوبه، يتعجبون كل تلك الصدمة التي تعلو وجهه، كانت عيناه تمر على جميع الأشياء التي قام بها الكل في الحديقة .

تحرك جاكيري صوبه وهو ينظر حيث ثبت أدهم نظره، قائلًا بفخر يحاول أن يُعدّل من وضعية ثيابه التي خربت بعدما حطم المزرعة فوق رؤوس عائلة ليزا بقيادة فبريانو  تحت صراخ مارتن أن يتوقفوا ويكفي هذا .

" الأمر رائع ها ؟! كانت هذه فكرتي، أو فكرة جايك لا يهم، نحاول أن نقنع زهرتنا بالبقاء هنا لقضاء العطلة معنا، لقد صورت لها فيديو رائع أثناء صراخ ليزا تريد أن تراه "

استدار له أدهم ينظر للبسمة التي تعلو وجهه أثناء الحديث فكان يبدو كمختلٍ حقًا، يتحدث عن شيء كصراخ الفتاة بكل سعادة .

نظر بعدها للحديقة يهمس بينه وبين نفسه ظنًا أن لا أحد سيسمعه :

" عاملين كل ده عشان تقضي الإجازة بس معاكم ؟؟ دي لو شافت اللي عملتوه هتحلف ميت يمين تكمل حياتها معاكم "

أردف فبريانو وهو يدفع ادهم للداخل بجدية :

" احرص على ألا تقترب هالفيتي من الحديقة حتى ننتهي نحن مما نفعل "

فتح أدهم فمه ليجيبه، لكن فجأة ارتفعت موسيقى عربية صاخبة تبعها كلمات الأغنية بصوت أحد المطربين العرب، ليلمح فجأة ذلك العجوز يرقص في منتصف الحديقة وأمامه قاسم الذي كان يقفز كالقرد في الهواء ظنًا أن ذلك يُسمى رقصًا .

ابتسم بعدم تصديق وما كاد يقترب من طفله، حتى سمع صوت زوجته ينادي عليه حيث كان يقف هو جوار الباب، فتح عينه بصدمة ينظر خلفه ليجدها وعلى عكس توقعه تركت الغرفة وهبطت بعدما ظن أنها لن تفعل قبل أن يجبرها :

" ادهم تليفونك بيرن، مكالمة من مصر تقريبًا شا ...."

وقبل أن تصل له كان أدهم يركض صوبها بسرعة يغلق عليها الرؤية لما خلفه، بينما هي تنظر له بصدمة مما فعل :

" هو فيه ايه ؟!"

ومن خلف ادهم أشار انطونيو للجميع أن يغلقوا الموسيقى وفي ثواني فقط كان الجميع يسحب كل شيء تم وضعه، يخفونه جانبًا .

بينما هالي ما تزال ترمق زوجها بعدم فهم، وجهها ما زال يحمل بقايا حزن أبى هجران قلبها، عيناها الذابلة ما تزال تحتفظ بآثار بكاء ليلة أمس، لكنها لم تهتم كثيرًا وهي تضع بين يديه مرددة :

" رن على شاكر"

هز أدهم رأسه دون كلمة لتشعر هي بالريبة :

" هو فيه ايه ؟؟"

حرّك أدهم رأسه للجانبين يتحدث ببسمة :

" مفيش، مفيش.. بس كنت بتشمس "

نظرت هالفيتي للمنطقة التي كان يقف بها والتي لم يكن شعاع شمس واحد يصل لها :

" بتتشمس قدام الباب في الضل ؟! ما تروح تقف في نص الجنينة وتـ"

كانت تتحدث وهي تدفعه جانبًا لتُخرجه الى الحديقة، لكنه صرخ بصوت عالي :

" لا لا، الدكتور قالي اتشمس في حتة ضل "

" دكتور قالك تتشمس في حتة ضل؟! دكتور مين الاهبل ده ؟؟"

أجابها ادهم بسرعة ودون تفكير :

" سليم "

رفعت هالفيتي حاجبها تتأكد الآن أنه يخفي شيئًا وهذا الشيء يخفيه عنها هي تحديدًا، لذلك عادت للخلف تتظاهر بعدم الاهتمام والرحيل :

" طيب انا تعبانة هطلع استريح فوق شوية و..."

وقبل أن تكمل كلمتها وتستدير بشكل كامل كانت تندفع صوب الحديقة بقوة صارخة :

" مخبي نسوان وراك ولا ايه ؟؟!"

اتسعت مقلتاه بصدمة وارتسمت معالم المفاجأة أعلى وجهه مرددًا ببلاهة وهناك بسمة غير مصدقة تشق وجهه :

" نـ ايه يا ختي ؟؟ نسوان ؟؟ وده منين إن شاء الله ؟!

هزت هالي رأسها بقوة وتناست بؤسها لثواني حتى تنتهي مما يخفي زوجها تصيح بذكاء فطري :

" منين ايه وهو أنتم بتغلبوا، بعدين الراجل مش بيخبي عن مراته غير حاجتين، المرتب الشهري وعلاقاته النسائية، وبما أن اكيد مش هتخبي المرتب في الجنينة، فأكيد دي نسوان "

انتهت من كلماته لتباغت ادهم بشكل غير متوقع تتخطاه بسهولة وعيونها تطلق شرار، لكن لم تر شيئًا في الحديقة، بل لم تر حتى الحديقة نفسها
فقد وجدت جدار صخري عالي يسد عليها الرؤية مانعًا عنها أشعة الشمس، ولولا أنها في ايطاليا لظنته سور الصين العظيم..

رفعت هالي عينها عاليًا حتى تصل لرأس انطونيو الذي منحها بسمة حنونة لطيفة :

" مرحبًا هالفيتي، كيف حالك اليوم أميرتي ؟؟"

نظرت له هالفيتي بتعجب ليبدأ قلقها في التزايد، وقبل أن تتحدث وجدت برج آخر يستقر جوار الاول وقد كان جايك الذي تلوث وجهه وثيابه بالألوان متحدثًا ببسمة :

" انرتي الحديقة جميلتي "

ولم تكن هالفيتي ترتدي سماعة الترجمة لذلك لم تفهم شيء منهم، هزت رأسها ببطء تحاول أن تختلس النظر لما يخفونه لكن الاثنين كانوا طوال القامة بحق، إن صح وصفهم بطوال القامة لا العمالقة .

تنهدت بتعب تستلسم تعود لغرفتها  :

" تمام شكلك مش لوحدك، فده أمان اكيد مش هيسبوك تجيب ستات وتخون بنت عمتهم قدامهم، أنا هطلع اكمل نوم "

نظر أدهم لاثرها بحنق كبير :

" ستات مين ؟! أنتِ هتجبيلي بلوة ؟!"

لكن هالفيتي كانت قد اختفت في غرفتها مجددًا ليس لترتاح كما ادعت في الاسفل، بل لرغبتها في الاختفاء عن الأعين فحينما هبطت لادهم حرصت على ألا تقابل أحدهم، ومشهد انهيارها المزري أمس يتكرر أمام عينيها، ترفض رؤية شفقة في أعينهم .

ارتمت على الفراش تغمض عينها ببطء تتمتم بتعب كبير :

" استغفرك ربي و اتوب اليك"

وفي الاسفل تنهد انطونيو بحزن لأجل تلك النظرة التي علت وجهها، لكنه رغم ذلك استدار وأشار للجميع قائلًا بجدية :

" حسنًا كما كنتم، لننتهي من هذا "

______________________

انقضى باقي اليوم دون أي تغيير، هالفيتي مازالت تسجن نفسها في غرفتها وكأنها بذلك تتلاشى نظرات الشفقة أو الازدراء من أي شخص.

اليخاندرو رفض الضغط عليها ومحادثتها في هذا الوقت، مقررًا أن ينتظر حتى تُلملم شتات نفسها، ثم يجلس معها ويطبب جروحها .

بينما باقي الاحفاد بمساعدة ادهم شرعوا في إكمال خطتهم، وبحلول المساء كان كل شيء قد انتهى وتجهزت الحديقة لاستقبال هالفيتي، بعدما امتلئت بالاضواء عن آخرها..

تحرك مايك في ممرات المنزل يحمل بين يديه ما عكف على شراء طوال اليوم، ابتسم وهو يقترب من غرفة ادهم يطرق الباب بلطف كبير .

ثواني حتى طل عليه ادهم الذي قال أثناء تعديله من وضع كُم الكنزة الصوفية الخاصة به يتحدث بجدية :

" لقد أوشكت على الانتهاء، سوف احضر هالي واهبط"

قاطعه مايك يمد يديه بحقيبة ملابس :

" لقد أحضرت ثوب لطيف لهالي، كنت اتمنى لو صممته لها بنفسي، لكن أنت تعلم أن الوقت لا يسمح بذلك، لكن لا تقلق لقد اخترته على ذوقي الخاص "

رفع ادهم حاجبه يلتقط الحقيبة منه :

" على ذوقك الخاص ؟! ربنا يستر "

" ماذا ؟؟ هل قلت شيئًا "

هز أدهم رأسه بلا ينظر للحقيبة بريبة وكأن بها وحشًا سيداهمه إن غفل عنه ثانية :

" لا، لا شيء سوف اعطيه لها ونهبط"

" حسنًا فقط انتظر حتى اتصل بك واخبرك أن تأتي، لقد أوشكت الجميع على الانتهاء من التجهيزات في الأسفل"

حرك أدهم رأسه يدخل لغرفته بعدما رحل مايك، يتقدم من الفراش ليجد أن هالفيتي ما تزال تتسطح عليه دون أن تبدي أي نية للمجئ معه :

" ام فتحي، بتعملي ايه مش قولتلك تفوقي كده عشان ننزل تحت نتمشى شوية في الجنينة ؟؟"

رفعت رأسها عن الوسادة بحنق :

" تتمشى في الجنينة باللبس ده ؟! ده يوم فرحنا مكنتش لابس كده "

صمتت ثم قالت بهدوء :

" معلش أنا مش حابة انزل، محتاجة اقعد مع نفسي شوية"

" لغاية امتى ؟؟ أنتِ مش ملاحظة أنك طولتي شوية في الاوضة ؟؟"

دمعت عين هالفيتي من حديثه، لكنها حاولت اخفاء كل ذلك، ما زال جرحها لم يبرأ بعد، كلما تذكرت ما حدث لها أمام مرأى ومسمع الجميع تحطم داخلها شيء اضافي :

" مش قادرة يا ادهم ارجوك متضغطش عليا، أنا لما احس نفسي كويسة هنزل "

تنهد ادهم بتعب يجلس جوار رأسها قائلًا بهدوء :

"حبيبتي انعزالك وهروبك من حزنك عمره ما كان حل، لازم توجهي زعلك "

تحدثت ببسمة باهتة ممازحة :

" كفاية أنت واجهت يا ادهم، ده أنت كفك زغرط على وش البنت "

مسح ادهم وجهه لتذكره الامر يتحدث بهدوء شديد رغم الشر الذي سكن مقلتيه فجأة، نبرته خرجت مخيفة وكأن ليزا قابعة أمامه :

" ده اقل واجب، أنا لو رجع بيا الزمن كنت طاوعت شيطاني وخنقتها بايدي"

رمقته هالي بتعجب تعتدل في جلستها :

" ادهم، أنت عمرك ما كنت كده، من امتى وأنت بتعامل الستات بالشكل ده؟! ده انا اخترتك عشان حنيتك على الكل، ام احمد وشادية وأم اشرقت وأي ست في حياتك، عمرك ما زعلت حد منك "

نظر لها بملامح جامدة :

" بس دي مش ست، دي زبالة، ورغم أني مش بحب ارفع أيدي على حد، بس لو رجع بيا الزمن هعمل نفس الشيء، أنا مش مثالي ولا ملاك عشان اتحكم في غضبي في موقف زي ده، أنتِ متعرفيش النار اللي كانت في قلبي وقتها، أنا حسيت إني ممكن في اللحظة دي اقتل أي حد يقف في وشي "

كان يتحدث وعروقه تبرز بغضب في شكل أخاف منه هالفيتي، ترى ذلك الجانب به للمرة الأولى، ادهم المشاكس الممازح اللطيف، اللامبالي والهادئ والحنون، كل هؤلاء تلاشوا فجأة ليحل محلهم شخص غاضب مخيف .

رأى ادهم نظراتها الخائفة ليمنحها بسمة مطمئنة عاشقة :

" قومي يلا البسي عشان ننزل "

تراجعت هالفيتي للخلف بخوف اكبر من تحوله بهذا الشكل :

" أنا بقيت اخاف منك "

اقترب منها ادهم لتتراجع أكثر للخلف، لكنه لم يسمح لها بالتراجع وهو يجذب رأسها له بمزاح، ثم طبع قبل أعلى وجنتها بقوة شديد ليشاكسها :

" لا متخافيش أنا دلوقتي ادهم الطيب، التاني أخد إجازة طويلة شوية، بعدين ده انتِ ام ابني برضو وعشرة عمر ولو هخرج ادهم التاني معاكِ كان من باب أولى يخرج وقت ما كنتِ أنتِ وابنك مطلعين عين اللي خلفوني، صح ؟!"

أنهى حديثه يسحب الحقيبة يعطيها لهالفيتي قائلًا بلطف :

" خدي الفستان ده البسيه هيبقى حلو عليكِ "

نظرت للحقيبة في تعجب كبير، من أين احضر ذلك الفستان ومتى فعل من الأساس ؟؟ هو لم يتركها سوى دقائق معدودة في الصباح، هناك شيء مريب يحدث في هذا المكان، حتى أنها لم تلمح النساء منذ البارحة ....

لكن ودون أي كلمة أمسكت الحقيبة من بين يديه :

" ماشي هدخل ألبسه جوا "

انتهت من حديثها حاملة الحقيبة راكضة للداخل، بينما ادهم راقب طيفها يختفي خلف الباب، ليتنهد بتعب ينظر لنفسه في المرآة، يعز عليه أن يتحول لهذا الشخص المخيف متناسيًا كل ما تربى عليه، لكن هو كان في حالة لا تسمح له بالتفكير، كل ما كان يفكر به وقتها أن يطفئ نيران قلبه وهذا ما هداه له عقله وقتها، قبل أن يتجه لشيء اكبر ...

دفن وجهه بين يديه يتنهد بتعب يحاول تناسي ما حدث ليس لأجله فقط، بل لأجل زوجته أيضًا ..

افاق من شروده على صوت زوجته التي قالت بتعجب :

" ادهم أنت جبت الفستان ده منين ؟!"

رفع ادهم عينه ببطء لها، ليفغر فاهه بصدمة وكأنه سُحر للتو، ذلك الفستان الأسود الذي لا يظهر من جسدها شيئًا مع بعض القطع الفضية اللامعة على الصدر، فتح فمه بانبهار مرددًا :

" ام فتحي ؟؟؟ ايه الحلاوة دي ؟!"

___________________________

فيور حبيبتي أين قميصي الاسود لقد وضعته على الفراش منذ دقيــ"

كان ماركوس يتحدث وهو يبعد غطاء الفراش يلقيه ارضًا بحثًا عن قميصه الذي أخرجه قبل أن يدخل المرحاض للتجهز، انحنى ارضًا على ركبتيه لربما سقط أسفل الفراش يتحدث بجملته السابقة والتي قطعها رؤيته لفيور تجلس أمام المرآة تضعه أعلى رأسها تلف به شعرها المبتل.

نهض من الأرض بجذعه العاري يحاول استيعاب ما يحدث :

" مهلًا ما الذي تفعلينه ؟!"

نظرت له فيور ببسمة صغيرة لطيفة :

" أنا اتزين لأجل الحفل، انظر ماركوس لقد أحضرت احمر شفاه جديد، يبدو رائعًا عليّ صحيح، جولي أخبرتني ذلك"

اقترب منها ماركوس بصدمة يشير لرأسها:

" ما هذا فيور ؟!"

رمقته فيور بريبة لثواني لتحاول أن تصرف انتباهه عما يرنو إليه من خلال تشتيته بالمزاح :

" هذه رأسي "

صرخ ماركوس بشكل مخيف جعلها تنتفض عن مقعدها برعب :

" تبــا لـــكِ وهل أخبرتك أنها حبة بطاطا ؟! اعلم انها رأسك ما هذا الذي تضعينه على رأسك ؟!"

" هيييه اهدأ يا ماركوس ما بك ؟! هذا قميصك الاسود لقد وجدته أعلى الفراش "

اقترب منها ماركوس بسرعة غريبة :

" نعم ما سبب وضعك له أعلى شعرك ؟! هل تستخدمينه كمنشفة ؟!"

" لا، أنا فقط وجدت المنشفة صغيرة لا تغطي شعري بأكمله؛ لذلك اخذت قميصك فهو أكثر طولًا "

رفع ماركوس حاجبه، ثم انتزع القميص من على رأسها بقوة وبعدها أمسك خصلات شعرها بين يديه مرددًا بسخرية لاذعة :

" المنشفة لم تصل لطول شعرك؟؟ أي طول هذا فيور؛ شعرك بحجم كفي، بحق الله لو كنتِ وضعتي محرمة صغيرة أعلى رأسك لكانت غطت شعرك بأكمله "

جذبت فيور خصلاتها من بين يديه والتي كانت تصل لكتفها بالكاد :

" مهلًا مهلًا هل اشتم رائحة سخرية بين كلماتك ماركوس ؟! ثم كل هذا لأجل قميص وأنت تمتلك العديد منهم، لم اعهدك بخيلًا "

ختمت حديثها تكتف يديها إلى صدرها والتذمر يعلو وجهها تحاول استخدام سياسة قلب الطاولة، لكن ماركوس لم يأبه بها، بل سحبها من ثيابها صوبه هامسًا بشر :

" أيتها القصيرة الحمقاء كان هذا القميص المفضل لدي، اياكِ والاقتراب من ثيابي مرة أخرى فيور "

رفعت فيور نظرها له تجيبه بتحدي :

" حسنًا ماركوس الأمر ذاته ينطبق عليك، إياك أن تقترب من ثيابي مجددًا ماركوس  "

أطلق ماركوس صوتًا متهكمًا من حنجرته :

" عفواً وماذا قد افعل بثيابك سيدة فيور ؟؟"

أشارت ليده التي تتمسك بسترتها بتلميح لشكل الاقتراب الذي تقصده :

" هذا ما أقصده، يا ويلك يا ماركوس إن امسكتني كالجرذ هكذا مرة أخرى، هيا خذ قميصك الاحمق هو سيء في امتصاص المياه على أية حال، لن اقترب من ثيابك، ولن انظر له وإن كنت سأموت بردًا وهو من سيدفئني فلن اقترب منه ماركوس، انتهينا "

انتهت حديثها تلقي بالقميص ارضًا وهي تتنفس بعنف ونظراتها تخبره مقدار استياءها، ثم تحركت صوب الخزانة لتتجهز، وماركوس يرمقها بتعجب لأجل غضبها بهذا الشكل الذي يدفعها لأخذ عهد كهذا على نفسها، زفر بضيق وهو يكاد يتحدث ليخبرها أنه لا يقصد، لكن فجأة انتبه لجوربه الطويل الذي ترتديه، والذي كان سيرتديه اليوم كذلك، جزّ على أسنانه صارخًا :

" أيتها اللصة القصيرة...."

________________________

كان يقف أمام المرآة ينتهي من تصفيف شعره وهو يصفر باستمتاع، يخلل أصابعه في خصلاته ليجعل مظهرها عشوائي بعض الشيء .

لكن وأثناء كل ذلك أبصر خروجها من المرحاض ترتدي المعطف القصير الذي جعله يقطع صفارته في منتصفها ويده تتوقف عما كانت تفعل .

بلل مايك شفتيه وعينه تدور على لورا التي انتبهت لوقوفه لتمنحه بسمة واسعة تردد :

" هل مازلت هنا ؟! ظننتك في الاسفل منذ فترة "

ابتلع مايك ريقه بعشق :

" نعم، أنا الآن في الاسفل، قلبي هوى بين قدميّ"

رمقته لورا بتعجب مبتسمة، تقترب من الخزانة لتخرج لها فستان من ضمن مجموعة الفساتين التي صنعها لها مايك خصيصًا، لكن فجأة توقفت يدها في الهواء تستمع لصوت مايك :

" لقد أحضرت لكِ ثوب جديد أميرتي"

استدارت له لورا ببسمة :

" حقًا متى فعلت هذا مايك ؟!"

اقترب منها مايك يحاصرها بينه وبين الخزانة، بينما لورا تنظر لعينه بترقب تراه يميل عليها هامسًا بكل :

" اليوم حينما خرجت لإحضار فستان خاص لهالي، رأيت ذلك الثوب وفكرت أنه لن يليق بسواكِ أميرتي الجميلة، فاحضرته دون تفكير وكلي أمل أن تمُني عليّ برؤيتك به"

" هذا الدلال كثير عليّ مايك، انتبه فقد اعتاد الأمر بعد سنوات طويلة من الحرمان"

ورغم أن حديثها قد يظهر للبعض مزاحًا، إلا أن مايك والذي يعلم جيدًا ما تكبدته لورا أثناء حياتها، يدرك أن الأمر ليس مزاحًا بأي شكل من الأشكال...

ارتفع كفه يتحسس وجنتها بحنان ولطف، بينما مال ليقبل الأخرى مرددًا بصوت خافت خرج محملًا بكافة مشاعره، أو بما استطاع حمله من مشاعره الكثيرة داخلة في هذه اللحظة :

" لورا، أميرتي الحبيبة الدلال كله خُلق لأجلك، تدللي كيفما شئتِ فما أحب على قلبي من دلالك، ثم إن لم يكن الدلال لكِ، فبمن يليق ؟!"

سقطت دمعة متأثرة من عين لورا، بعدما حاولت بشتى الطرق منعها حتى لا تفقد جملتها السابقة مرحها المزعوم، فهي لورا التي تُخرج أحزانها على هيئة نكات تكون هي أول الضاحكين عليها، وقد كانت تلك طريقة مثلى للتعبير عما بجوفها دون الظهور بشكل مثير للشفقة، وبعدما تنتهي من الضحك على أحزانها، تذهب لأول مرحاض يقابلها وتنهار بالبكاء داخله بشكل مزري .

لورا التي كانت توصف بالكئيبة ذات الطاقة السلبية والمدللة، كانت توصف بكل شيء عدا أنها مريضة، لم تر حتى مجرد شفقة في الأعين، بل كل ما كانت تراه هو ملل وسأم من دلالها المفرط وكلمات متراشقة عن كم هي بكاءة، ذات مزاح سوداوي، تصنع من السعادة بؤسًا، وقد كان ذلك صحيحًا، لكن هل كان بيدها الأمر ؟؟؟

" مايك "

وكان هذا اقصى ما استطاعت لورا اخراجه في هذه الحالة، ومازالت حالتها التي عانت بسببها سابقًا لم تنتهي بعد، ما زالت تخصع للعلاج، لا تستطيع الأنكار أنها قطت شوطًا طويلًا وقد اختصر وجود مايك عليها سنوات وسنوات من العلاج، فهي كان علاجها يتمثل في كلمة واحدة ( الاحتواء ) احتاجت لم يحتويها ويضمها بين ذراعيه مخبرًا إياها أن تبكي كما تريد، ألا تخاف فهو معها، تحتاج لمن يطمئنها، يخبرها أن ذلك الحزن بداخلها لن يقتات على حياتها بعد الآن، يكفي ما فقدت من عمرها في البكاء والعويل والاكتئاب ...

" مايك، أنا ..."

توقفت عن الحديث بعدما شعرت بالاختناق ليلبي مايك ندائها الصامت، ويسحبها برفق وحنان بين أحضانه، مبعدًا كل تلك الأحداث السوداء عن رأسها، يدرك حالتها جيدًا ويدرك معنى أن تكون سعيدًا، ثم وفي ثواني تنقلب حالتك للنقيض بعدما تتكالب عليك مشاعرك السلبية مذكرة اياك بأي شيء من شأنه دفعك للانتحار .

" أنا اتفهمك حبيبتي، اتفهمك دون الحاجة للحديث "

بكت لورا بين أحضانه وشعور أنها تظلمه في علاقتهم يقتلها :

" أنا آسفة مايك، آسفة "

" لا تأسفي حبيبتي، كلي لكِ "

لم تجبه لورا بل استكانت بين أحضانه ترتشف حنانه بنهم عَطِش أبصر الغيث بعد سنوات من الجفاف، ذلك الرجل الذي مثّل حنان بحرًا لا ينضب، تعشقه و تكتفي به عالمًا، وبعدما كان يمثل لها في البداية احتواء وحنان، أصبح الآن مايك، ومايك فقط، من لأجله قد تفعل أي شيء حتى وإن تخلت عن كل ذلك الحنان الذي يفيض منه، يكفيها وجوده جوارها ..

ضمها مايك أكثر يقبل رأسها بحنان، يدرك جيدًا تقلباتها ومحاولة مشاعرها السلبية التحكم بها، يدرك حالتها التي تتأرجح ما بين السعادة والبؤس، يقدر كل ذلك ويتفهمه، بل ويتقبله بصدر رحب ...

ابتسم هامسًا :

" إذن أما تريدين تجربة الفستان الجديد أميرتي ؟!"

____________________________

بعد ساعة :

امتلأت الحديقة بالاضواء وتم وضع مسرح مضئ في منتصفها، بينما ارتصت سماعات صوت ضخمة في أحد الأركان، وعلى طاولة كبيرة أعدت روز بمساعدة الفتيات وليمة لأجل اليوم، كما أعدت رفقة بعض الأطعمة المصرية لأجل هالي .

ثواني وهبط انطونيو المكان يرتدي قميص رمادي مع بنطال من خامة الجينز يمسك بيد روما يسير بها في رفق وحذر كبير حتى لا تنتكس حالتها .

نظر حوله ليجد الجميع وصل مع زوجاتهم، ابتسم وهو يخرج هاتفه ليتحدث إلى ادهم ويخبره أن يهبط ويحضر معه هالفيتي.

بعدها أشار للجميع بالاختفاء، ركضت روبين تحمل قاسم بين احضانها والذي كان يصفق بسعادة لكل تلك البالونات والأضواء، لكنها أشارت له بالصمت .

" اششش أهدى شوية يا قاسم عشان ماما بتدور علينا "

نظر لها قاسم ثواني ليقول وكأنه تذكر الأمر يردد اسم والدته المعروف لاذنه :

" ماما ؟! فتحي "

ابتسمت له روبين تهز رأسها أثناء اختبائها خلف الشجرة تضم رأس الصغير لكتفها بلطف حتى لا يتحدث، ثم نظرت لترى إن كانت هالي قد وصلت ام لأ، لكنها تفاجئت بفبريانو يقف في منتصف الحديقة وحده بعدما اختبأ الجميع، حيث كان فبريانو يدور بجسده بحثًا عن الجميع لا يدرك كيف اصبح في ثواني وحده هكذا  .

" فبريانو، تعالى بسرعة قبل ما هالي تنزل "

نظر لها فبريانو بتعجب قائلًا :

" هو فيه ايه ؟؟ انتم خايفين منها ولا ايه ؟!"

تركت روبين الصغير ارضًا، ثم تحركت وهي تقول بشفقة مصطنعة :

" اه يا عيني ما أنت متعرفش الحاجات المستحدثة في المشاعر دي، حبيبي دي مفاجأة يعني لازم نستخبى وبعدين تخرج كلنا فجأة اول ما توصل "

أنهت حديثها تسحبه خلفها صوب الشجرة بينما فبريانو يرفض :

" مهلًا مهلًا، لماذا علينا الاختباء هذا سخيف حقًا "

جذبته بقوة واضعة إياه خلف الشجرة تتلو عليه التعليمات لأجل خروج تلك المفاجأة بشكل يليق بكل ما جهزوه البارحة، همست بصوت منخفض :

" بص يا حبيبي اول ما هالي تيجي كلنا هنخرج من مكانا ونقول بصوت عالي واحنا بنرفع ايدنا في الهوا ( مفاجأة)، فهمتني ؟؟"

نظر لها فبريانو ثواني قبل أن ينفخ باستهزاء :

" أنا لن افعل هذا "

" بل ستفعل فبريانو، وإلا اقسم أن اغضب منك "

رفع فبريانو حاجبه بحنق ولم يكد يتحدث حتى سمع الجميع صوت هالفيتي يأتي من منتصف الحديقة تتحدث بعدم فهم :

" هو فيه ايه ؟! الدنيا ضلمة ليه هنا ؟؟ هما مدفعوش فاتورة الكهربا ولا ايه ؟؟"

ضحك ادهم بصوت هادئ يردد أثناء دفعها من كتفها صوب منتصف الحديقة تحديدًا، حيث أخبره جايك صباحًا :

" لا، بس اقفي هنا شوية "

نظرت له هالفيتي بتعجب غير منطوق تنتظر أن ترى ما يريده منها، توسطت الحديقة حيث أشار أدهم، لكن فجأة شعرت بادهم ينسحب من حولها تاركًا إياها تقف وحدها، فتحت عينها بصدمة :

" ادهم رايح فين وسايبني في الضلمة دي ؟!"

" اصبري راجع ليكِ "

ارتابت هالي من الأمر بينما تحرك عينيها حولها :

" هو فيه ايه هنا ؟؟"

لم يصل لها رد من ادهم، صمتت ثواني تحاول أن تعرف ما يحدث، لكن انتصر خوفها على فضولها لتهمس أثناء تحركها من المكان :

" ادهم تعالى هنا عشان أنا خـ ..."

وقبل أن تكمل جملتها أُضيئت الحديقة فجأة بأنوار بديعة لتشهق هالفيتي وهي ترى ما حدث بها فقد كانت الأرضية كلها مغطاة بالبالونات الملونة واللامعة وفروع الإضاءة تستقر في الهواء وأعلى الأشجار بشكل جميل، ابتلعت ريقها بعدم تصديق تدور حول نفسها تحاول معرفة ما يحدث، لكن فجأة ظهر الجميع من العدم وهم يصرخون في صوت واحد ببسمة واسعة :

" مفاجــــــــــــأة "

وبمجرد انتهاء صراخ الجميع بالكلمة قال فبريانو وحده وقد فوّت الجميع يدعي الحماس رافعًا يده في الهواء تبعًا لتعليمات روبين :

" مفاجأة "

وضعت هالي يدها أعلى فمها بصدمة تحرّك عينيها على الجميع، بداية من جدها وحتى قاسم الصغير الذي ركض لها وهو يكرر الكلمة التي عكفت رفقة على تحفيظها له طوال النهار، لكنها خرجت منه بشكل غريب مضحك .

ضم الصغير قدم والدته بحب، لتنحني هالفيتي تضمه بحب وتأثر لما ترى، والجميع حولها يرمقها ببسمة، حملت الصغير تحاول أن تمنع دموعها من الهبوط، هذه هي المرة الأولى التي يصنع أحدهم مفاجأة كتلك لأجلها .

لكن يبدو أن مفاجآت اليوم لم تنتهي فبعد ثواني فقط ارتفع في المكان صوت موسيقى ودون مقدمات وجدت روبين جميع أبناء خالها يتحركون بتناغم صوب المسرح يتراقصون على تلك الأغنية والتي لسوء الحظ لم تفهم منها كلمة لتشعر برفقة تقترب منها تتحدث لها مخبرة إياها بمعنى الكلمات .

ثواني فقط ورأت هالفيتي جدها يصعد للمسرح يتوسط الجميع ليتوقف التسعة عن الرقص، ثم بدأ اليخاندرو يشاركهم الرقص بكل مرونة لا تتناسب مع سنوات عمره، ليندمج الجميع في الرقص معه .

بينما هالي تفتح فمها بانبهار مما تراه، الجميع بلا استثناء يرقص لأجلها بل ويغني البعض منهم، شعرت بطفلها يتململ بين يديها لتتركه ارضًا تراه يركض صوبهم يشاركهم الرقص دون حتى أن يدرك ما يفعل .

ابتسم جميع الاحفاد ليلتفوا فجأة حول قاسم يحركون أيديهم في الهواء بينما الصغير يعيش اسعد لحظات حياته وهو يقفز مصفقًا بين عائلته الجديدة التي لم يصبح فقط أحد أفرادها، بل أضحى نقطة ضعفها كذلك..

دمعت عين هالي لتشعر بمن يضمها من كتفها مقربًا إياها منه، ثم بقبلة رقيقة تحط على وجنتها وصوت فارسها الحبيب يهمس لها بحب :

" كله إلا حزنك يا ام فتحي "

بكت هالي بتأثر وعينها تتحرك من المسرح حيث أبناء خالها، ثم تستقر على زوجها، حتى وجدت فجأة الجميع يتحرك صوب الاسفل وفي ثواني كانوا يلتفون حولها، يمسكون بايدي بعضهم البعض وبعدها أكملوا رقصتهم يدورون حولها ..

بدأ جاكيري يغني اغنية تعبر عن الطفولة والعائلة بكل حب وهو يوجه كل كلمة لها، وتبعه انطونيو الذي ما ظنت هالفيتي يومًا أنها قد تراه يغني ابدًا، ثم تفجرت القنبلة الاقوى في وجهها وهي ترى فبريانو يغمز لها ببسمة ساحرة يكمل غناء رفقة الجميع .

تقدم اليخاندرو من الجميع لتنفص الدائرة ويعبر داخلها تزامنًا مع انتهاء تلك الأغنية وارتفاع موسيقى عربية تدركها هالفيتي جيدًا، ليجذبها اليخاندرو له بقوة بين أحضانه ممسكًا بيديها يدور بها يشاركها الرقص كما لو كانت حبيبة له ...

• الحياه دى حكايه عشتها بحكايه
• والحياه قدامى ليه أبص ورايا
• طول ماقلبى معايا والحنين جوايا
• كل شئ بيغنى يلا غنوا معايا
• ولانحزن ليله... ليله ياحبيبى... ياحبيبى وكفايه اللى راح ننساه

وقد كانت تلك الأغنية من اختيار رفقة وروبين بمساعدة منظم الاغاني الاول بالطبع العم توفيق والذي كان يقف أعلى منصة تنظيم الاغاني يحرك جسده بسعادة كبيرة على نغمات الغنية المحمسة، وكلمات الاغنية تصدح في المكان ...

• هات أيدك فى أيديه
•  هات عينيك فى عينيه
•  نرقص رقصه جديده
•   أو أو أو أو رقصه لآحلى حياه

كان توفيق يحرك يديه في الهواء يغني بكل كيانه محركًا خصره في تناغم مع الموسيقى :

" اوه اوه اوه "

ليسمع صوت حانق متذمر جواره يهتف بسخرية لاذعة :

" ما هذا اوه اوه اوه، هل تقود مجموعة من القردة يا عجوز ؟؟"

لكن توفيق لم يهتم لها وهو يحرك كتفه ويديه عاليًا يردد كلمات الأغنية بكل حماس وسعادة بصوتٍ أعلى من السابق وكأنه يتخذ هذا اسلوبًا لاستفزازها ..

" موتي بغيظك يا انثى الشامبنزي أنتِ "

وعند اليخاندرو وهالفيتي كانت تدور بين يديّ جدها تبتسم باتساع تردد الأغنية بحماس كبير بينما اليخاندرو يجذبها تارة لصده يتحرك بها في سعادة، وتارة أخرى يبعدها عنها جاعلًا إياها تدور حول نفسها، بينما ادهم يحمل قاسم وهو يدور به ممسكًا يده يراقصه والأحفاد جميعهم يدورون حول اليخاندرو يصفقون بأيديهم والنساء بعيدًا يصفقن بسعادة كبيرة، والكل يراقب تلك الفرحة التي ارتسمت على وجه هالفيتي، لتكون نلك أكبر مكافأة لهم ...

بدأ آدم يطلق صفيرًا عاليًا في المكان تزامنًا مع انطلاق زغاريد من فم رفقة وقد انقلب الأمر ليصبح أشبه بحفلة زفاف شعبية في إحدى الحارات المصرية .

ترك ادهم قاسم ارضًا ليدخل إلى الدائرة التي صنعها الاحفاد يجذب كف زوجته، غامزًا لها :

" دوري بقى "

ارتفعت ضحكات هالي وقد كان رقصها عبارة عن تحريك يديها بين يدي زوجها وقد نست للحظات ما حدث معها ترى حب الجميع لها في أعينهم، بينما الاحفاد جميعًا يمسكون ايدي بعضهم البعض وهم يدورون حولها يشجعوها، كما لو أنهم ينتظرون دورهم لمشاركتها الرقصة ...

وبمجرد انتهاء الرقصة ارتفعت أصوات الصفير والتصفيق في المكان ..

ثم جذب الاحفاد هالي صوب أحد أركان الحديقة وهم ينظرون لها بسعادة كبيرة وحماس أكبر لعرض المفاجأة الأكبر.

صدح صوت جايك عاليًا يقول وهو يشير لشيء ضخم يصل لطول شجرة صغيرة بعض الشيء :

" والآن هالي العزيزة دعيني اريكِ ناتج تعبي لليلة كاملة ونصف يوم تقريبًا "

نظرت له هالفيتي بجهل قبل أن ينحني ادهم هامسًا لها بما يريده جايك، ارتسمت بسمة فضولية على وجه هالفيتي تحاول معرفة ما يقصد، وفي ثواني نزع جايك الغطاء عن تلك اللوحة التي عكف على صنعها منذ مساء أمس مستخدمًا يديه والفرشاة وكل ما يعلم من أساليب للرسم لتخرج بهذا الشكل وهذه السرعة ..
انطلقت شهقات متتالية من فم هالفيتي التي تراجعت للخلف منبهرة وبشدة بكل تراه، لا تصدق ما تبصره عيناها، نظرت صوب ادهم بعدم فهم وكأنها تطلب منه المعونة، لكنه فقط منحها بسمة حنونة .

تحركت اقدام هالفيتي صوب تلك اللوحة التي كانت تضم صورة لها عملاقة، لكنها لم تكن صورتها وحدها، بل كانت تضم أيضًا والدتها وجدتها اللواتي كن يشبهنا بشكل مخيف، استطاع جايك بكل ذكاء أن يجمع ثلاث اجيال في تلك اللوحة حيث اصطفت الوجوه جوار بعضها البعض بشكل عبقري، كما لو كان تتابع زمني لنفس الشخص في مراحل عمرية مختلفة .

تحسست هالفيتي الرسمة تبكي بصدمة لرؤيتها صورة تجمعها مع والدتها، اهتز قلبها بقوة لتجهش بالبكاء دون شعور تحاول أن تضم اللوحة وكل ما استطاعت الهمس به كان :

" ماما ..."

نظرت للوحة تتأمل كيف كانت والدتها جميلة، كانت رائعة بكل بساطة، وتلك المرأة التي بدت كبيرة في العمر قليلًا لا تدرك من هي لكنها خمنت أنها جدتها فكان جدها قد أخبرها كم تشبهها ...

بكت أكثر تتذكر تلك اللحظات القليلة التي منّت عليها ذاكرتها بها، والدتها التي تركتها منذ كانت طفلة هي ووالدها، الآن تقبع جوارها متبسمة بشكل سلب لبها، بكت والبسمة تزين ثغرها في مشهد مؤثر للجميع .

شعرت بتوقف أحد جوارها، وبعدها يد تُمد لها بالسماعة التي كانت ترتديها بالامس، رفعت هالفيتي عينها لادهم قائلة بدموع :

" ماما يا ادهم، بص جميلة ازاي ؟!"

ابتسم لها أدهم يقف أمامها يساعدها في وضع السماعة وهو يهمس لها :

" بالضبط هي جميلة، ولأنك ورثتيها في الشكل فبالتالي أنتِ كمان جميلة "

نظرت له هالفيتي بتأثر قبل أن تشعر بمن يضمها من الخلف يجذبها لصدره بحنان ولم يكن سوى جدها الذي همس بحب :

" هذه جدتك وحبيبة قلبي الاولى هالي، وبالطبع تعلمين والدتك التي ورثت جدتك في كل شيء، ثم أتيتِ أنتِ لتخلدي ذكراهم وكأنهم أبوا الرحيل دون توثيق جمالهم "

نظرت له هالفيتي بدموع قائلة :

" مش مصدقة اني شيفاهم جنبي حتى لو في صورة  "

ابتسم اليخاندرو والذي كان يرتدي بدوره السماعة الثانية لأجل هذه اللحظة من التواصل مع حفيدته :

" أخبريني حبيبتي كيف ترين جدتك ووالدتك ؟!"

استدارت هالي صوب اللوحة لتبكي مجددًا هامسة بإعجاب كبير تتأمل ما تبصره عيناها :

" حلوين، حلوين اوي اوي، شبه الملايكة"

" إذن كيف ترين نفسك سيئة ؟! حبيبتي ألا ترين مقدار الشبه بينكم جميعًا، كيف ترين جمالهم ولا تبصرين جمالك الخاص ؟؟"

نظرت له هالفيتي بعدم فهم، ليس لأجل لغته، بل لأنها لا تفهم مقصده، ربت اليخاندرو أعلى رأسها هامسًا بحب:

" عيب الانسان الاكبر، أنه يتصيد الأخطاء لنفسه، يتصيد العيوب في ذاته، فمثلًا إن التقطنا جميعًا صورة عائلية الآن، سوف تشعرين أنكِ الوحيدة التي بها عيوب وليست جميلة كما الجميع، رغم أنه قد يكون غيرك غير مرتب وظهر بشكل اسوء في الصورة، هكذا نحن نتحين الفرصة لنرى القبح في انفسنا، ولو رأينا شبيه لنا لظننا به الجمال "

سقطت دموع هالفيتي لتغمض عينيها مرددة بأمل:

" يعني أنا جميلة يا جدو ؟! "

" أجمل امرأة في نظر جدك حبيبتي، تحملين نفس الجمال الذي جعلني أسقط صريعًا لجدتك، كيف تعتقدين أنني تركت جميع نساء بلادي وأحببت جدتك، تلك الفتاة التي جاءت لبلادي مغتربة، لقد خطفتني من ذاتي بنظرة واحدة من عينيها الواسعة التي تشبه خاصتك، تلك المرأة كانت ساحرة، مثلك تمامًا ومثل والدتك، أنتم الثلاثة مثلتم لي مثلث الخطر في حياتي، اختصرتم بين أضلاع ذلك المثلث جمال الكون "

اتسعت بسمة هالفيتي لتبكي دون شعور وهي تضم جدها بقوة وسعادة :

" أنا بحبك اوي يا جدو، بحبك اوي، وانا محظوظة لأني شبه تيتة، كانت جميلة اوي زي ماما بالضبط "

ابتسم اليخاندرو وهو ينظر لتلك اللوحة يتأمل بسمة زوجته، ليكتم تأوه كاد ينفلت من فمه، شوقه بدأ يطفو على سطح وجهه، انحنى كثيرًا ليصل إلى طولها هامسًا بحب :

" وجدك يحبك حبيبتي، لا يكفي أنكِ الحفيدة الفتاة الوحيدة، بل تشهبين جدتك أيضًا، هل تنتوين أن اتبرأ من جميع احفادي لاجلك أم ماذا ؟؟"

صاح جاكيري من الخلف بتذمر :

" ماذا جدي ؟! الآن ستتبرأ منا لأن حفيدتك الحبيبة عادت ؟! هذه خيانة "

ضحك اليخاندرو بقوة وشاركته في ذلك هالفيتي التي ابتسمت له، وقبل أن تستوعب وجدت التسعة احفاد يهجمون على جدها بالعناق واليخاندرو يبعدها للجانب الآخر حتى لا يتسبب هؤلاء الحمقى في طحنها بأجسادهم الضخمة، وضحكات اليخاندرو تتعالى بقوة يضم هالفيتي بيد واليد الأخرى يتصارع عليها الباقيين .

بينما أدهم يراقب كل ذلك من بعيد والبسمة ترتسم على وجهه بحب كبير، قبل أن يبصر ذلك الهجوم، ليتحرك صوبهم حتى يقف حائلًا بينهم وبين زوجته ..

تعالت ضحكات الفتيات على ما يحدث بين الجميع ليعم المكان بهجة كبيرة، وأصبحت الضحكات هي اللغة المشتركة بين الجميع، حتى من لا يبستم عادة، قام باستثناء صغير لهذه المناسبة وخطت البسمة وجهه ..

بدأ كل حفيد يتحرك صوب زوجته يضموهن بحب كبير بعدما نجحوا في هدفهم لإسعاد زهرتهم..

لكن فجأة قاطع تلك اللحظات صوت هالفيتي والتي أعلنت عن انتهاء لحظات الحب تلك وبدء لحظات الحركة والإثارة، وكأن تلك العائلة غير مُقدر لها أن تنعم بحفلة أو مناسبة حتى النهاية بسعادة ...

" لحظة واحدة، فين قاسم ؟؟؟"

_________________________

كعادته استغل الصغير فرصة أن لا أحد انتبه له ولا أحد رآه في وسط غمرة المشاعر التي فاضت على الجميع منذ ثواني ليتحرك بعيدًا يبحث عما يريد، كان يسير في المزرعة بكل يُسر بفضل تلك الاضواء التي تنير له الطريق، يسير صوب مكان يعرفه خير المعرفة حيث ذهب له مرتين خلال هذين اليومين ( اسطبل الخيل )

ابتسم قاسم حينما وصل أمام ذلك الاسطبل والذي يقع مباشرة خلف المنزل من جهة الغرب، ولحسن حظه كان الباب الخشبي الكبير مفتوح وذلك لأن لا خطر منهم، فكل خيل يقبع في مقصورته .

دخل للاسطبل يتحرك بصعوبة بسبب القش المتناثر ارضًا، أقدامه القصيرة لا تساعد في هذا ابدًا، لكنه حفيد اليخاندرو وأحد أفراد عائلة فوستاريكي الذين ما اعترفوا يومًا بالاستسلام، تحرك الطفل بكل عزم وقوة صوب أول مقصورة قابلته، رمق الحصان الذي كان يقف به والذي كان اسود اللون .

عاد قاسم للخلف قليلًا يحاول البحث عن طريقة لتحرير ذلك الحصان ويصعد على ظهره كما يفعل بطله المفضل في افلام الكرتون .

لكن لم يجد شيء يخرجه به، تحرك بصعوبة صوب الباب الخشبي القصير يطرقه بقوة تناسب عمره، ظنًا أن الحصان سيخرج هكذا، لكن كل ما فعله الحصان هو أنه صهل بصوت مرتفع وكأنه يجيب طرقه، ذلك الحصان الأسود الذي يخص فبريانو والذي روضه منذ سنوات قليلة بعدما حصل عليه ...

" حصان "

اخذت طرقات قاسم على باب المقصورة التي يقبع بها حصان فبريانو، وأثناء طرقه ودفعه للباب اختل ذلك المقبض المعدني الذي يغلق المقصورة، وبسبب الطرق المزعج جُنّ جنون الحصان ليعود للخلف على قائمين يصهل بقوة ليهبط مجددًا ضاربًا بقدميه الباب ما أخاف قاسم جاعلًا إياه يتراجع عن تحقيق حلمه بالصعود على ظهر الحصان اليوم، مكتفيًا بإثارة غضبه..

عاد الصغير للخلف وقد قرر الخروج بعدما ارتعب من صوت الحصان العالي، وبهذا تحرك مجددًا خارج الاسطبل متجهًا صوب الحفلة مرة الأخرى والتي كان مكانها واضحًا بسبب كثرة الاضواء به ..

وبمجرد أن وصل هناك وخطى لمكان الحفل حتى ركضت صوبه هالفيتي التي رمقته بغيظ وغضب رغم رعبها عليه، والجميع خلفها يطمأن على مدلل العائلة الأحب والاقرب لقلوبهم ..

ردد انطونيو بحنان وهو يدلك خصلات الصغير :

" أيها الصغير ألن تتوقف عن ارعاب الجميع هنا، هل تريد لجدي أن يقتلنا ويحرق المزرعة بمن فيها ؟!"

نظر له قاسم بخوف لا يدري ما يقوله بينما هالفيتي تهمس له بحنق :

" يابني أنت مش بتفضل في مكان هادي، لازم توجع قلبي عليك يا قاسم ؟؟"

ربت عليها ادهم بحنان :

" خلاص يا ام فتحي من كويس وده اهم حاجة "

نظرت له هالي بحنق :

" طب هو كان فين وبيعمل ايه؟! مش هينفع كده يا أدهم كل شوية ما يصدق نغفل عنه ويسرح مع نفسه "

قبّل أدهم وجنة الصغير الذي كان يضع إصبعه في فمه يستشعر غضب والدته عليه، ليفك يديه ويلفها حول رقبتها هامسًا بحب يحاول أن يسترضيها:

" حصان كبير "

تعجبت هالفيتي من همسته تلك وما كادت تستفسر حتى وجدت الجميع ينتزع الصغير من بين يديها يطمئنون عليه بكل حب، ليبتسم قاسم والذي آلف الوجوه هنا بل أنه أضحى يميز بينهم .

تعالت ضحكات قاسم وهو يتنقل من يد هذا لذاك، بينما هالفيتي ترمقه يتذمر :

" أيوة بوظوه بوظوه "

ضحك أدهم يضم كتفها له :

" مالك بس يا ام فتحي ما الولد زي الفل اهو الحمدلله وشكله اساسا مبعدش "

" معرفش راح فين ده، بيقولي حصان كبير "

انكمشت ملامح ادهم بتفكير :

" حصان كبير ؟! هو فيه اسطبل هنا ؟؟"

وقبل أن يسمع الجواب من هالفيتي سمع الجميع صراخ قوي صاحب قادم من أحد أركان الحديقة وصوت أحد الاحفاد يصيح بقوة :

" فبريــــــانو لقــد فُكـــت قيــود حِصــانـــكَ "

تحركت أعين الجميع صوب الجهة التي أشار لها قاسم وهو يصرخ بفرحة  عكس خوفه الذي كان به منذ قليل:

" حصان كبير "

ابتلعت هالفيتي ريقها ترى اندفاع الحصان بشكل غريب في المكان :

" هو كبير فعلًا يا قاسم، برافو عليك يا حبيب ماما ..."

__________________________

يعني مكنش ينفع نستنى لغاية ما الحفلة تخلص ؟!"

هكذا اردفت روبين أثناء جلوسها على طاولة تقبع في مطبخ المزرعة، تراقب فبريانو يتناول بعض الطعام بنهم، ينظر لها بتعجب :

" لقد كنت جائعًا روبين، ثم لقد انتهينا والجميع سيبدأ في تناول الطعام بالفعل "

ابتسمت روبين على ملامحه، لتقترب منه بالمقعد الخاص بها، تمد يدها تداعب وجنته بشكل جعل الطعام يقف في حلقه مصدومًا مما تفعل، لكن روبين لم تهتم بنظراته وهي تداعب وجنته باصعبها كما لو كانت تدلل طفلها، ثم انحنت قليلًا تقبله على وجنته تلك :

" أنا آسفة "

ضيّق فبريانو ما بين حاجبيه معبرًا عن تعجبه مما تشدقت به للتو، لماذا الاعتذار هو من أخذ طعامها ليأكله وهي من تعتذر ؟!

ابتلع ما توقف في حلقه :

" على ماذا ؟! لماذا تعتذر ارنبي الوردي ؟! هل تسببتي في كارثة ما تريدين مني حلها؟؟"

ابتسمت روبين تحرك رأسها للجانبين برفض :

" لا، بس الفترة اللي فاتت اهملتك كتير وانشغلت مع البنات، حتى أكلك مكنتش بتاكل وروز قالتلي أنك طول الوقت كنت بترفض تاكل وتقولها هتاكل معايا ومكنش بيحصل "

اطمأن فبريانو أنها لم تفتعل كارثة :

" اه هذا إذن، لا باس عندما يشتد بي الجوع سأحضرك واجبرك على مشاركتي الطعام، الأمر سهل روبين "

اقتربت روبين منه أكثر تستند برأسها على قدمه، لتتحرك يد فبريانو بتلقائية يداعب خصلاتها بحب :

" ما هذا المزاج الرومانسي روبين ؟؟ هل تريدين الصعود وقضاء ليلة جميلة أعلى الشجرة ؟؟"

ضحكت روبين بخفوت :

" مش همانع ابدا، بالعكس ده أكثر وقت مفضل عندي، وبيرجع ليا ذكريات كتير اوي وقت ما كنت ببيت لولو "

ابتسم لها فبريانو بحنان :

" تلك العجوز، اشتقت لها حقًا، واشتقت لتلك اللحظات كثيرًا، رغم أنني يمكنني فعل ذلك الآن، لكن صعود الشجرة ذلك الوقت والتسلل خوفًا أن يرانا والدك كان يمثل متعة خاصة لي "

ابتسمت روبين له بحب كبير :

" عارفة أنك مش بتحب كده، بس أنت لطيف اوي، وصعب مقولش كده، أي نعم بتخوف ساعات والبعض ساعات بيقول عليك وحش، بس "

صمتت تشرد في عينيه :

" فبريانو أنت الالطف على الاطلاق "

وعكس ما توقعت ارتسمت بسمة صغيرة أعلى فم فبريانو الذي انحنى قليلًا يتحسس وجنتها بأنفه في حركات دغدغتها لتعلو ضحكاتها:

" لا بأس، أنتِ الشخص الوحيد في هذه الحياة المُصرح له بقول تلك الكلمة، بل أنتِ الشخص الوحيد الذي مُحيت لأجله جميع قواعدي "

امسكت روبين رأسه بحب، ثم صمتت ثواني قبل أن تقول :

" فبريانو "

همهم فبريانو وهو ما يزال ينظر لعينها لترفع رأسها تعتدل في جلستها حتى تصبح مواجهة له :

" امممم"

" ايه اللي حصل مع ليزا زمان خلاها تترعب منك بالشكل ده ؟!"

تجمدت أنظار فبريانو على وجهه ثواني قبل أن يبتعد عنها يعود لتناول الطعام بكل هدوء ولا مبالاة :

" حاولت قتلها "

شهقت روبين بصدمة :

" وهي شابة ؟!"

" لا بل طفلة "

اتسعت عينها بصدمة لتستشعر في تلك اللحظة أن زوجها بالفعل ليس لطيفًا كما كانت تردد منذ قليل، كيف لطفل أن يحاول القتل بحق الله؟! أي طفل هذا من يفكر في هكذا أمور ؟؟

اكمل فبريانو حديثه بلا اهتمام :

" كان ذلك بعدما خُطفت مع جاكيري، عدت بعدها شخص آخر عانيت من بعض الكوابيس وبعض التصرفات الغريبة وايضًا أصبحت ردات فعلي عنيفة، ليتم عرضي على طبيب نفسي في ذلك الوقت، وأثناء فترة علاجي ومحاولة إعادة ذلك الفبريانو الـ ( لطيف ) جاءت ليزا "

تألم قلب روبين مما تسمع، تدرك جيدًا أي طفولة بائسة حزينة حظى بها زوجها، تدرك أي معاناة واجه في طفولته ..

اكمل فبريانو بكل جدية أثناء تقليبه في الطعام أمامه دون أن يكمله :

" في إحدى المرات أثناء انعزالي في غرفتي رافضًا اللعب مع أحد عدا جاكيري الذي كان وقتها يخضع لعلاج نفسي مكثف في أحد المصحات بعدما فقد صوته لفترة، عادت ليزا مع عائلتها من السفر لتصر على مقابلتي "

نظر لها بأعين جامدة يتحدث محاولًا إيصال ما حدث بابسط الاشكال :

" حاولت دفعي للخروج، لكنني صرخت في وجهها رافضًا الأمر، لكنها لم تستمع لي بل أصرت على ذلك ولأجل اجباري على الخروج حملت العابي والقت بها من النافذة لأجل أن أخرج واحضرها، ومن ضمن تلك الألعاب كانت السيارة المفضلة لجاكيري والتي كنت قد اخذتها منه قبل الحادث بعد شجار كبير ليعود هو ويهديها لي يؤكد عليّ أن احافظ عليها"

ترك الملعقة أعلى الطبق :

" حينما رأيت ما فعلت بالسيارة صدر مني تصرف خارج عن إرادة عقلي لاحاول وقتها أن القيها من النافذة بدفع جسدها على سور الشرفة، ولولا اصوات بكاءها العالية وأصوات صراخي الاعلى ومجئ عمي وانقاذها لكانت تلك الحقيرة ماتت منذ تلك اللحظة، وعندما كان عمي يسحبها للخارج صرخت بها ألا تقترب مني مجددًا وإلا قتلتها، وأعتقد أن هذا ما يخيفها "

ختم حديثه بنبرة عادية وكأن الأمر لا يعنيه :

" في الحقيقة بعد ذلك الأمر تم حجزي في مصح نفسي لأيام قليلة، قبل أن يخرجني أبي مجددًا، كان الأمر وقتها خارج عن إرادتي، لم أكن اتحكم في نفسي، ولكم تمنيت أن افعل، لكنت ألقيت بها بدلًا من الاكتفاء بتهديدها "

وبينما كانت روبين متأثرة بما قص عليها، كانت ستبكي وتنهار على ما مر به زوجها منذ الطفولة، لكن مع جملته الأخيرة فتحت عينيها بصدمة :

" أنت... أنت... أنت لن تتغير أبدًا فبريانو "

ابتسم لها فبريانو بسمة مستفزة يقول :

" لا، لا أظن أنني سأفعل"

نهضت روبين من مكانها تتجه لمقعده تقف جواره دون كلمة، ليرمقها فبريانو بترقب، لكن روبين لم تمنحه فرصة الحديث حيث جذبت رأسه لها بحب كبير مرددة :

"  برضو هتفضل الالطف في الدنيا دي يا فابري "

ابتسم فبريانو بسمة واسعة يضم خصرها بحب :

" وأنتِ هتفضلي الاغبى روبين "

ما كادت روبين ترد له جملته حتى انتفض الاثنان بقوة أثر صرخات قادمة من الخارج، صرخات متداخلة لم يفهم منها أحد سوى أن حصان فبريانو المخيف قد تحرر ......

_________________________

في الحديقة الخارجية لمنزل المزرعة كان الثمانية الرجال يركضون بسرعة مخيفة صوب الحصان الذي كان يشرد دون تحكم به، يتحرك هنا وهناك، لكن فجأة توقف وهو يرى ثمان رجال يركضون صوبه من جهات مختلفة .

صهل الحصان بصوت مرتفع يعدو بعيدًا عنهم، ينتوي الإفلات من أيديهم، لكن أثناء ذلك كان يتجه صوب الحفل .

ضمت هالي الطفل بقوة لصدرها تتراجع للخلف وأمامها يقف اليخاندرو يراقب محاولة أحفاده لحصار الحصان وتعجيزه عن أي حركة قد يكون من شأنها أن تسببب في ضرر .

بينما تجمعت باقي النساء خلف طاولة الطعام تراقبن ما يحدث واعينهن تكاد تخرج من الرعب، روز تراقب ما يحدث متمتمة بحسرة :

" إن حدث شيء للطعام سوف اصنع من ذلك الحصان وجبة دسمة للجميع اقسم "

فجأة تأوهت بقوة بسبب شعورها بضربة أعلى كتفها وصوت راسيل يصدح بحنق :

" بحق الله روز أي طعام هذا ؟؟ ذلك الحصان يكاد يدهس الجميع أسفل قوائمه "

فركت روز كتفها باستنكار تشير للرجال :

" أين ؟؟ انظري إليهم هم بخير ولم يمسهم شيء، طعامي فقط هو من سيتعرض للضرر هنا فالمسكين لا يمتلك يدًا ليدافع بها عن نفسه "

نفخت جولي باستهجان لحديث روز :

" نعم نعم، كيف لم نفكر في هذا، هيا سأنادي مارتن والرجال ليحموا طاولة الطعام ولتحترق المزرعة بمن فيها حتى لا تبتأسي سيدة روز "

أنهت حديثها بصوت صاخب حانق، بينما روز لوت فمها وصمتت، تنعي طعامها العزيز بلا كلمة واحدة، لكن فجأة سمع الجميع صوت لورا يتحدث بريبة :

" مهلًا أين روبين وروما؟؟!"

نظرت جميع النساء حولهن فجأة ليبدأ الإدراك في طرق أبواب عقولهن، روما ليست هنا على الرغم من وجود انطونيو بين الرجال الذي يحاصرون الحصان، بينما روبين ...

تحدثت فيور بجدية :

" لقد أبصرت روبين تدخل للمنزل رفقة زوجها منذ وقت ليس بالقصير "

نظرت لهن رفقة وقد بدأت تخاف وهي تهمس ببطء :

" و..روما ؟؟؟"

في تلك اللحظة تحديدًا كان جميع الرجال قد استطاعوا وللمرة الثانية محاصرة الحصان مرة أخرى، يدورون حوله ببطء شديد بينما الحصان يدور حول نفسه محاولًا ايجاد مخرج له، رفع انطونيو يده في الهواء يشير للجميع بالهدوء مرددًا بصوت هادئ دون أن يحرك شفتيه بشكل ملحوظ :

" لا يصدر أحدكم صوتًا ولا حركة حادة ملحوظة، فقط اخدعوه، ثم نغتنم فرصة هدوءه و...."

وقبل أن يتم انطونيو جملته ارتفعت جملة أخرى تشق الهدوء وصوت روما يعلو متساءلًا :

" ما الذي يحدث هنا ؟! هل انتهى الحفل ؟!"

تحركت أعين  الرجال فجأة صوب روما، بينما اتسعت عين انطونيو وهو يهمس بقلق :

" هذا ليس جيدًا "

تراجع الحصان للخلف، ثم وفي ثواني كان يخترق الدائرة هاربًا منها، وأثناء ذلك ضرب بقائمه مارتن في صدره بقوة لتتعالى صرخات مارتن ساقطًا ارضًا، اتسعت عين جولي بصدمة صارخة باسم زوجها ودون تفكير ركضت صوبه :

" يا ويلي مارتـــن، مارتـــن "

انكمش جسد مارتن ارضًا يوجع واضعًا يده على صدره الذي شعر به يتحطم أسفل قوائم ذلك الحصان الجامح، ضرب الأرض بقبضته متوجعًا يحاول التحمل يُخرج كلماته بصعوبة من أسفل أسنانه :

" تبًا، لا تقتربي جولي "

لكن جولي لم تهتم له وهي تخرج من مكانها ركضًا صوبهم بشكل آثار حفيظة الحصان ليركض في الاتجاه المعاكس بسرعة كبيرة حيث تقف روما التي جمدتها صدمة ما حدث لمارتن بمكانها .

رأى انطونيو ما على وشك الحدوث ليركض بجنون خلف الحصان، يضع يده على مكان سلاحه المعتاد ليتخلص من ذلك الحصان بشكل نهائي، لكنه تفاجئ أنه لم يحضر سلاحه، لعن تحت أنفاسه وهو يزيد من ركضه خلف الحصان وصوت صرخاته يشق الأجواء :

" ابتعـــدي رومــا، اختبأي بالمطبخ "

كان يصرخ مشيرًا لباب المطبخ الذي يقبع جوار روما، لكن الأخيرة تجمدت من الرعب وحينما استوعبت ما يحدث ما كادت تركض لباب المطبخ حتى وجدت الباب يُفتح بقوة و فبريانو يندفع منه كالرصاصة، يركض في الاتجاه المعاكس للحصان بشكل رآه الجميع مخيف، الحصان يركض في اتجاه وفبريانو يركض صوبه الأمر الذي جعل الجميع يترقب بذهول .

لكن فبريانو ما كاد يصل لنقطة الالتقاء مع الحصان حتى غيّر طريقه وانحرف جانبًا بسرعة كبيرة صوب شجرة كانت تتوسط الطريق بين الحصان وروما، استغل مهاراته المعتادة في التسلق ليصل لأحد أفرع الشجرة في وقت قياسي يتحين اللحظة المناسبة، انحبست انفاس الجميع يراقبون ما يحدث...

روما تحاول الهروب للمطبخ الذي تقف روبين أمام بابه مرتعبة، بينما الحصان يركض في الجهة الخاصة بهم، وفبريانو يقبع أعلى شجرة في منتصف المسافة بينهما، وفي اللحظة المناسبة وحينما أصبح الحصان أسفل الشجرة قفز فبريانو بسرعة كبيرة أعلى ظهره ...

" تبــــًا "

علت صيحة فبريانو المتأوه بعدما كاد يسقط ارضًا ليتماسك في اللحظة الأخيرة وتبدأ مرحلة المحاولة في التحكم بذلك الحصان العنيد ..

كان كل ذلك يحدث تحت أنظار قاسم الذي كان يراقب بانبهار دون أن يتكلم كلمة واحدة حتى، كان كل ذلك خاطفًا لانفاس الصغير الذي كان أكثر شيء مشوق يراه عادة هو قُدرة يوسف( ابن كريم ) العجيبة على القفز من اعلى الأريكة في منزل شادية ...

نظرت هالفيتي لابنها وما يفعله وانبهاره بما يحدث، لتدرك أن الصغير أحب الأمر ولم يخشاه حسب المتوقع، همست لادهم مبتلعة ريقها :

" الظاهر كده يا ابو قاسم، قاسم ابنك عرف هيعمل ايه في مستقبله "

نظر لها أدهم بتعجب لتوضح هالي الأمر ببسمة سخيفة :

" اقدملك قاسم، الفرد العاشر في عصابة بوكساريكي، هيشتغل هجّام معاهم أو يمكن حرامي غسيل، معرفش هما بيعملوا ايه بالضبط، المهم انها حاجة حرام "

تحولت أنظار ادهم صوب الصغير الذي كان يتابع ما يحدث بفم مفتوح في انبهار كبير :

" صحيح الدم بيحن، ابنك ورث عيلتك "

رفعت حاجبها لا تفهم سبب ذلك الاستياء الذي اتضح في نبرته :

" لا معلش بتقولها كده ليه ؟! هو هيورث حد غريب ؟؟ دول عيلتي وجدو يا ادهم "

اعترض ادهم بسخرية على ذلك الفخر الذي يُقطّر من حديثها :

"ايه يابت الفخر اللي في كلامك ده؟! محسساني إن عيلتك شغالة في وكالة ناسا، دول مافيا يا ماما مافيا"

" ودي حاجة اوحش من الهجّامين؟!"

أدّعى أدهم التفكير ليقول بعد ثواني متناسيًا ما يحدث :

" يعني أكبر من حرامي الغسيل بشوية، الرتبة اللي فوق نشالين الاوتبيسات على طول "

ارتفع حاجبها تحاول تجميع ما تعلمه من معلومات عن تلك الكلمة التي لربما سمعتها مرات عديدة في حياتها، لكن لم تصل بعد لمفهوما الجوهري :

" هو مش ده اسم فيلم للفنان احمد السقا ؟!"

قلب أدهم عينه ينفخ بحنق هامسًا :

" يا الله يا ولي الصابرين "

عاد بعينه صوب فبريانو والذي كان قد تمكن من ترويض ذلك الخيل بعد معاناة كبيرة، ثم قاده صوب الاسطبل تحت نظرات الجميع الذين تنفسوا الصعداء، ما كاد أدهم يخرج زفرة مرتاحة من فمه، لينتفض فجأة بعيدًا عن زوجته بسبب فزعه من تلك الزغاريد التي انطلقت من فمها تحية لفبريانو تصيح بسعادة كبيرة :

" برافو عليك يا كرستيانو، بسم الله ماشاء الله عليك ولا كرستيانو بتاع الكورة "

كانت تتحدث وهي تحاول التصفيق رغم حملها للصغير، بينما الصغير نفسه كان يقلد والدته وهو يصفق بسعادة كبيرة والبسمة ترتسم واسعة على فمه، ليردد ادهم بين نفسه ببسمة غير مصدقة لما يرى :

" متخافش من الهبلة خاف من خلفتها "

ركض انطونيو صوب روما بلهفة شديد ينظر لها من أعلى لاسفل يهمس لها برعب كبير :

" حبيبتي أنتِ بخير صحيح ؟!"

هزت روما رأسها بنعم ومازال وجهها شاحب بقوة، ليمنحها انطونيو بسمة حنونة جاذبًا إياها لصدره وصوته يردد :

" تريدين الصعود لغرفته والراحة ؟!"

استقرت روما برأسها أعلى صدره هامسة:

" يمكنك حملي انطونيو ؟! لا أشعر بقدمي "

انحنى انطونيو دون كلمة واحدة يحملها بلطف، ليشعر بيد روما تلتف حول رقبته، تحرك بها صوب المنزل غامزًا بلطف مرددًا جملته المعهودة في مثل هذه المواقف :

" في قلبي إن أردتِ روما "

بينما في أحد الجوانب ارضًا كان مارتن مازال مسطحًا يتأوه بتعب من ذلك الاصطدام الذي تعرض له في صدره منذ ثواني، بينما جولي فقط تبكي جواره وادم يحاول معرفة ما حدث، فجأة انضم فبريانو لهم بخوف هامسًا :

" أنت بخير مارتن ؟!"

حاول مارتن أن يدعي الثبات لأجل جولي التي كانت تتمتم ببكاء جواره :

" نعم نعم، أنا بخير لا تقلقوا جميعًا "

سمع الجميع صوت هالي التي كانت قد اقتربت منهم تهمس وهي تنظر لما حدث :

" معلش يا مارتن تعيش وتاخد غيرها يا خويا، دي عين وصابتكم والله، لسه البت روبين كانت بتقولي انكم يا حبة عيني عمر ما فيه مناسبة خلصت معاكم على خير، اكيد ده حسد ولا ده من اعمالكم ولا ايه ؟!"

نظر لها فبريانو ببلاهة، ثم نظر لأخيه يتحسس صدره بلطف لتنطلق صرخة عالية من فم مارتن يسبّ أخاه بحنق، بينما فبريانو لوى فمه بتفكير :

" ربما كُسر صدره، لا أدري حقًا، نحتاج لطبيب "

نظرت له هالفيتي والتي فهمت حديثه بسبب السماعة التي ارتدها منذ بداية الحفل تتحدث بتعجب :

" هو مش اخوك اللي قاعد ده دكتور برضو ولا هو مدرس دراسات اجتماعية ولا ايه بالضبط ؟؟"

رفع ادم عينه لها يقول بحنق بعدما فهم حديثها بكل سهولة ويسر :

" أخبريهم هالفيتي فالجميع هنا يتناسى دوري "

امتصت شفتيها بتأثر ولم تكد تتحدث ليعلو صوت ادهم الذي كان يقف جوارها متشنج الملامح يرى ما تفعل زوجته، مشيرًا لنفسه :

" ده على اساس أنك متجوزة بياع عرق سوس ؟؟ يعني افتكرتي أن ابن خالك اللي عرفاه من كام يوم دكتور، وجوزك اللي معاكِ من ايام ما كنتِ بالمريلة نسيتيه؟!"

شهقت هالفيتي بصدمة وكأنها للتو تذكرت فقط :

" أيوة صح، أنت دكتور يا ادهم "

وضع أدهم كف على الاخر مستندًا بهما لصدره في حركة ساخرة مرددًا :

" شوفتي"

صمتت هالي ثواني قبل أن تُخرج اغبى جملة قد يخرجها فمها، هي فقط أخرجت كل ما فكرت به في هذه اللحظة وما فكر به عقلها الصغير :

" أيوة بس أنت دكتور مصري وهو ايطالي يا ادهم "

ارتفع طرف شفتي أدهم، وكذلك حاجبه في تزامن ساخر وصوته خرج غير مصدقًا لما تفوهت به :

" يعني ايه مش فاهم ؟! احنا في مصر بنكشف من اليمين للشمال، وهما هنا بيكشفوا من الشمال لليمين ولا ايه ؟!"

رمقته هالفيتي ببلاهة تستوعب فجأة منطقية حديثه، قبل أن تشعر بادهم يزيحها جانبًا، ثم جلس القرفصاء جوار مارتن الذي كان يضع رأسه بين احضان جولي يحاول طمئنتها، نظر أدهم لزوجته بجدية :

" بصي الناحية التانية "

" ليه أنا عايزة اتفرج "

اغتاظ ادهم يصيح بجنون :

" تتفرجي ايه ؟! هو أنا بصور فيلم، بصي الناحية التانية بقولك عشان هقلعه القميص "

تمتمت هالفيتي بتذمر وهي تستدير :

" كنت عايزة اشوفك وأنت دكتور "

حرّك أدهم رأسه في يأس يفك ازرار قميص مارتن ليسمع صوت فبريانو الحانق والمحذر :

" لا تصرخ بها بهذا الشكل مجددًا "

رفع ادهم عينه لفبريانو يرمقه لثواني دون رد، قبل أن يقول ببسمة باردة :

" هذه زوجتي يا سيد وأنا اعلم جيدًا كيف اتعامل معها "

" وهذه ابنة عمتي ويحق لي التدخل وقتلك إن صرخت بوجهها مرة ثانية أو تحدثت لها بشكل لا يروق ليه "

امتصت هالفيتي شفتيها بتأثر:

" اللهي تكسب وتربح يا كرستيانو، اصيل والله، دايما اقول مليش غير كرستيانو في العيلة "

راقب مارتن النظرات المتبادلة بين ادهم وفبريانو بتحدي ليعلو صوته بحنق وصراخ :

" حسنًا إن لم أكن اقاطع شيئًا مهمًا، هلّا انتهيتما مني اولًا ثم عودا لمسابقة التحديق هذه "

ضمت جولي رأس مارتن باكية :

" أخبرتك أن تدعك من هؤلاء الحمقى مارتن ولنذهب للمشفى، هناك سنجد أطباء حقيقين"

نفخ أدهم بسخرية بعدما انتهى من فك ازرار قميص مارتن:

" ده على اساس أننا دكاترة بلاستيك يعني ولا ايه ؟؟"

ختم أدهم حديثه أثناء فحصه لصدر مارتن بجدية وعملية كبيرة، يحاول معرفة إن كان قد أُصيب بكسر في القفص الصدري ام مجرد ردود وكدمات فقط، لكنه وضع يده على ذقنه متحدثًا بجدية وتفكير :

" اعتقد أننا نحتاج طبيب ....."

__________________

اتمنى يكون الفصل نال اعجابكم ...

ويعتذر مقدمًا لو حصل مني أي تقصير في الفصول القادمة، سواء كان الفصل اصغر بعض الشيء، أو تم تأجيله، وده لأن والدي هيخضع لعملية وهكون مشغولة كتير، فأرجو منكم تدعوله يقوم على خير وشكرًا لكم مقدمًا ...

دمتم سالمين
رحمة نبيل

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...