اعذروني لو فيه بعض الأخطاء الاملائية لاني مشغولة بالدراسة ومكانش ليه وقت اراجعه ...
اتمنى يعجبكم وقراءة ممتعة .
____________________
كان الجميع يجلس في هدوء تام لا أحد يتحدث بكلمة، أو الأحرى لا يتجرأون على التحدث في ظل تلك الموجات والشرارات المنتشرة في الأجواء والتي كان منبعها ذلك الذي يترأس الطاولة ...
اعتدل في جلسته يمتد بنصف جسده العلوي للامام يستند على مرفقيه وعينه ثابتة في نقطة وهمية، ثم بعدها حرّك عينه بهدوء متحدثًا لمن يجواره :
" أين هو تلميذك بلاك ؟؟ ألم تخبرني منذ نصف ساعة تقريبًا أنه آتٍ ؟؟"
لوى بلاك شفتيه بحنق يحاول أن يكبت غضبه ويبحث عن حجة سريعة لمالك يبرر بها تأخر ذلك الاحمق الذي يتفنن في وضعه أمام المدفع كل مرة :
" هو قادم سيدي لقد اخـ.."
وقبل أن يكمل جملته انتفض الجميع على صوت الباب الذي فُتح بعنف غريب، ثم تبعه صوت آخر يردد بهدوء وكأنه لم يجبر الجميع على انتظاره كل ذلك الوقت، انقشع فمه عن ابتسامة صغيرة :
" مرحبًا بالجميع، اعذروني كنت اتناول الفطور، والآن دعونا نبدأ فهذه المهمة تحتاج كل ثانية "
تحركت أقدامه بهدوء صوب المقعد المقابل لبلاك والذي كان في تلك اللحظة يرمق دراجون ( فبريانو) بتوعد رغم ملامح الهدوء التي تستوطن وجهه، لكن وكأن دراجون يعبأ بكل ذلك هو حتى لم يرفع وجهه لهم، استقر في مقعده يتنفس براحة وهو يقول :
" حسنًا والآن لنبدأ الـ ..."
فجأة توقف شاهقًا وهو يرى مالك الذي كانت ملامحه لا توحي بما يضمره له، ابتسم دراجون بسعادة مصطنعة هامسًا بسعادة :
" القائد الأعلى حضر بنفسه ؟! لمن أدين بهذا الفضل سيدي ؟؟"
تراجع مالك بظهره للخلف وهو يتجاهل النظر حتى له، ثم قال بهدوء وهو ينظر لجميع الأوجه :
" حسنًا يا سادة بما أننا اكتملنا، اليكم ما سيحدث ..."
صمت ثواني ثم ولأول مرة منذ خطى فبريانو الغرفة بقدمه ينظر له مالك نظرة جانبية في تزامن ساخر ما ارتفاع طرف شفتيه بعض الشيء يردد بجدية :
" تلك المهمة كما تعلمون السيد دراجون هو من يتولاها ومعه بلاك"
حك فبريانو جانب وجهه بهدوء يدرك جيدًا أن ذلك الهدوء القابع في نبرة صوت مالك يختبأ خلفها شيء لن يسره البتة، وقد كان له ما فكّر به حيث ارتفع صوت مالك مجددًا وهو يردد :
" و القائد هاري هو من سيشرف على وضع الخطة لأجل تلك المهمة، كان هذا قبل أن أغير رأيي واضع نفسي مشرفًا على تلك المهمة ........"
لم يبدو على فبريانو أي ردة فعل تجاه ما قيل، بل كل ما صدر منه هو بسمة صغيرة ثم قال بكل احترام يقول :
" لا بأس يا قائد إن سمح لك طبيب العظام بذلك، فمن أنا لاعترض!!"
اتسعت بسمة مالك الجانبية يعود للخلف مستندًا بظهره على المقعد يربع ذراعيه مردفًا بكل هدوء :
" نعم لا تقلق، البارحة سمح لي بالأمر، لكنني لا ادري إن كان طبيب عائلتك سيسمح لك بالأمر ذاته أو سيعارض لأجل إصابتك "
ضيق فبريانو ما بين حاجبيه بتعجب يعتظل في جلسته :
" أي إصابة تلك ؟!'.
وما كاد يتم جملته حتى وجد سلاح مالك يصطدم في وجهه بعنف شديد سالبًا من فمه صرخات لم تكن متألمة بقدر ما كانت غاضبة ليعلو صوت مالك البارد وهو يقول ببسمة لطيفة :
" هذه "
سبّ فبريانو بصوت عالي غير آبه لأي أحد بل اخذت اصوات سباته ترتفع يصب جام غضبه على مالك الذي كان يراقبه باستمتاع وأصوات فبريانو تعلو :
" تبًا لك ولعائلتك جميعها مالك، فلتصبر فقط حتى ننتهي من كل هذا أيها اللعين"
التفت له الجميع بصدمة ولا احد تجرأ وتحدث بكلمة، وكأن على رؤوسهم الطير، لكن مالك لم يهتم أو يظهر له غضبه محتفزًا باشتعاله الداخلي لنفسه وهو يردف بجدية :
" يستحسن أن تعالج جرحك فقد بدأ ينزف "
ابتسم فبريانو بسخرية وهو ينهض من مكانه قائلًا بكل استفزاز :
" لا تقلق علميًا جروحي تلتئم بسرعة أكبر من خاصتك، فالعجائز جروحهم تُشفى ببطء لانقطاع الاتصال بين الجلد وجهاز المناعة "
فتح مالك عينه بانبهار كبير وهو يردد :
" أرى أنك أجريت بحثًا عن كبار السن، فلا أعتقد أن احمقًا مثلك قد درس امورًا كتلك يومًا "
" نعم أنت محق، لقد أجريت بحثًا لارى كم ستحتاج للشفاء بعدما استخرج احشائك بيدي "
اتسعت بسمة مالك أكثر وأكثر وهو يضفي لمحة برودة على عينيه بتشدق بسخرية :
" أحب رؤيتك تحاول "
تنحنح ليث بعدما نال كفايته من عرضه الممتع اليومي، وهو ينظر لفبريانو بتحذير أن يصمت، لكن الأخير لم يهتم وهو مستمر في النظر لمالك بندية غير مدرك لما يفعله فإن كان حي حتى الآن فهذا لكرم اخلاق مالك ليس إلا.
" حسنًا يا سادة، اعتقد أننا انتهينا لليوم، شكرًا لكم"
أنهى ليث الاجتماع الكارثي المعتاد بين مالك وفبريانو بصرفه للجميع الذين خرجوا دون قول كلمة واحدة، بينما استمرت النظرات الحادة بين مالك وفبريانو في منافسة لا يظن أنها ستُحسم يومًا ...
__________________
" توقف عما تفعل بحق الله "
كانت تلك الكلمات خارجة من فم بلاك الذي عمد إلى خفض صوته أثناء تحذير فبريانو من التمادي في افعاله، فقد كان الجميع يجلس في سيارة كبيرة مصفحة، متجهين صوب مقر تنفيذ العملية التي وضعوها لكشف بعض تجار السلاح ..
نظر له فبريانو نظرة سريعة ثم عاد بنظره لمالك الذي كان يسترخي على مقعده مغمضًا عينه بكل سلام متجاهلًا كل محاولات فبريانو في إخراجه عن طور هدوءه ..
" أتوقف عن ماذا ؟! أنا فقط ادندن بأغنية احبها، فكما تعلم أنا شخص مرهف الحس احب تلك الأشياء السخيفة المقيتة "
خرج صوت مستنكر من فم ليث ( بلاك ) قبل أن يردد بيأس :
" صدقني إن استمررت فيما تفعل فأنا لا اضمن لك أن تعود لمنزلك بوجه سليم، تذكر آخر مرة فعلت بها تلك الأفعال المزعجة ؟؟"
قلب فبريانو عينه وهو يحاول تجاهل حديث ليث عن آخر مشاجرة بينه وبين مالك كادت تنتهي بمقتل أحدهما بعد شجار عنيف، ذلك العجوز كانت قبضته عنيفة، لكن كلما تذكر أنه لم يكن الوحيد الذي عاد بأعين متورمة لمنزله ازدادت بسمته اتساعًا، فتلك المنافسة بين مالك لم تنتهي يومًا ولم يُعرف بعد الرابح بها، يُدرك جيدًا أن مالك في كثير من الأوقات يكبح غضبه عن الخروج، يدرك جيدًا فرق السنوات بينهما وفرق الخبرات، لكن إن كان هو مالك، فهو ليس بأقل منه، بل للعجب كان ندًا قويًا لمالك، واحد من الاقلاء الذين وقفوا في وجهه أثناء غضبه ونجوا، واحد من القليلين الذين تحدوه ومازالوا يشاركونا هواء هذا الكوكب ..
" أنا أحبه يا ليث، لا تقلق لن اجعل ابنائك يفتقدون جدهم "
أطلق ليث ضحكات عالية واتخذ الصمت وسيلة لينهي هذا الحوار العقيم، فهو يدرك جيدًا أن شخصًا كفبريانو لن يستسلم أو ييأس، شخص باستفزازه وتصرفاته الغريبة المريبة لا يحبذ التناقش معهم ...
ران صمت طويل بين الجميع، ليطلق مالك واخيرًا زفرة راحة يحاول ألا يوبخ نفسه لاقتراحه القدم مع هذا المستفز الذي يثير في داخله مشاعر بدائية تنتهي كلها بقتله، كان ليكون الان في طريقه لمنزله، حيث سكنه ومسكنه الدافئ، تنهيدة متحسرة خرجت من شفتيه وهو يعلن اشتياقه لزوجته الجميلة .
" ما بك مالك، هل أنت بخير عزيزي ؟!"
فتح مالك عين واحدة يجيبه ببرود وبسمة سخيفة :
" نعم عدا اضطراري لرؤية وجهك أكثر من خمس دقائق، فأنا بخير فبريانو اشكرك لاهتمامك"
" لا تقل هذا مالك، أنا لا املك اغلى منك في هذه اللحظة"
اتسعت بسمة مالك باتساع وقد قرر أنه بدلًا من الجلوس ورثاء نفسه على عدم وجوده بين احضان نور يمكنه القيام بشيء مسلي أكثر، استفزاز ذلك الدموي الحقير .
" وروبي ؟!"
رفع فبريانو حاجبه ليكمل مالك بجدية واشتياق مصطنع :
" تلك الفتاة اشتاق إليها حقًا، كانت لطيفة ورقيقة كبتلات الازهار، لا أفهم حتى هذه اللحظة السبب الذي جعلها تعلق مع وغدٍ مثلك، ربما فعلت هذا تحت التهديد "
ازدادت قبضة فبريانو على سلاحه وصوت خبيث في عقله يخبره أن يرفع سلاحه ويباغت الجميع بقتل ذلك العجوز الذي تجرأ وغازل ارنبه الوردي، ارنبه هو وحده ..
فتح فمه وانشداد فكه أنبأ عما هو على وشك قوله، لكن فجأة شعر بجسده يرتد في السيارة بقوة وصوت رصاصات يعلو في الخارج .
تنفس ليث الصعداء وهو يعود بظهره يتكأ على جدار السيارة براحة وبرود شديد وهو يردد :
" جيد سيقتلونا قبل اشتعال الشجار التالي، واخيرًا سأموت في سلام ..."
______________________
في الخارج اعترضت بضعة سيارات مسار سيارة مالك ومن معه، خرج العديد من الرجال يحيطون بالسيارة مجبرين السائق على التوقف، ثواني وأشار أحدهم ويبدو كنا لو كان القائد يحرك عينيه في إشارات مجهولة لرجاله، لكن يبدو أنهم جميعًا يدركون معناها فقد تحرك أحدهم صوب الباب الخلفي للسيارة المصفحة وهو يبتسم رافعًا سلاحه ودون مقدمات فتح الباب أمام أعين من معه، ولم يكد ينزع يده عن مقبض الباب حتى سقط ارضًا ورصاصة تتوسط رأسه ..
انتفض من معع للخلف بفزع وقبل أن يستوعب أحد ما يحدث، صدح صوت فبريانو الذي ابتسم بسمته المختلة المعروفة :
" المتعة تبدأ مبكرًا اليوم "
وفي اللحظة التالية كان فبريانو يقفز من السيارة ممسكًا بسلاحيه ومعه ليث وثلاث رجال آخرين واعينهم قد اعتلاها جمود غريب...
تحدث فبريانو وهو ينظر امامه للرجال الذي رفعوا بدورهم الأسلحة في وجوههم:
" لا تقلق يا مالك سأحمي ظهرك لحين تنتهي من وضع دهان العظام "
نظر له ليث بشر هامسًا :
" حقًا دراجون ؟! هل تظن هذا وقت مناسب فما تفعل ؟!"
" وماذا به هذا الوقت ؟!'
نظر ليث أمامه للرجال الذي كانوا متأهبين لهم، لكن فبريانو قاطع نظراته وهو يقول بهدوء :
" اسمع إن كان هؤلاء الاوغاد يودون التخلص منا كانوا ليفعلون منذ زمن، ولن يقفوا بهذا الشكل يستمعون لثرثرتنا، هذا ما تعلمته خلال ثلاثين عامًا من العمل كوغد شرير مثلهم"
رفع ليث حاجبه يدرك صحة حديثه، لكنه لا يعجبه التهاون أثناء المهمات، يكره أن يخرج أحدهم عما أُمر به، يريد جميع المهمات أن تتم بشكل منسق دون خطأ واحد، وفبريانو ليس هكذا البتة، فقد اعتاد أن يقوم بمهماته بشكل غوغائي مألوف بينه وبين أبناء عمه، فكما سمع منه لولا وجود انطونيو معهم لكانوا ذهبوا إلى مهامهم بسماعات صوت وفروع من الزينة وراقصة ...
فجأة سمع الجميع صوت القائد من الطرف المقابل يقول بجدية :
" حسنًا إن لم نكن نقاطع ذلك الحديث الشيق، هلا تحركتم معنا فليس أمامنا اليوم بطوله، إما أن تسيروا معنا بهدوء، أو نلجأ للعنف"
نظر لهم ليث ثواني ببرود قبل أن يسمع صوت سقوط أحد الأجساد في الأرض ثم كلمات فبريانو الذي قال بهدوء وبسمة :
" نلجأ للعنف ..."
ثواني فقط هي تلك التي استغرقها الجميع لاستيعاب ما حدث، ثم ارتفع صوت تجهيز الأسلحة ومن ثم ....
بدأت المعركة بين الطرفين، فبريانو يحمل سلاحيه يسقط من يسقط ويصيب من يصيب، وليث الذي تحول لرجل آلي لا يبصر أمامه سوى اللون الاحمر، كان عنيفًا بشكل مخيف، عكس فبريانو الذي كان يستمتع بالأمر فقط ...
ومن بين كل ذلك كان يجلس هو في السيارة بكل هدوء يضع الهاتف أعلى أذنه يوحه الأوامر للمجموعة الثانية بالتحرك صوب المنزل المرجو، وهم سيعملون على تشتيت الحراس، وقد كانت تلك الخطة لهم وها هي تنجح .
فجأة وأثناء ما يفعل أبصر مالك أحد الرجال يقترب من السيارة يحمل سلاحًا ثم ابتسم بسمة مريبة قبل أن يصعد للسيارة ومازالت عين مالك تتحرك معه بهدوء حتى توقف امامه واضعًا سلاحه على رأس مالك يخمن من عمره الواضح أنه أحد القادة، لذا أخذه رهينة سيكون انتصارًا كبيرًا لهم ...
" تحرك معي للخارج يا سيد ودون كلمة واحدة "
رفع مالك عينه للسلاح الذي كان موجهًا لرأسه وقبل أن يتحدث بكلمة سمع رنين هاتفه النقال أبصر بطرف عينه اسم نور يحتل شاشته وقبل أن يفكر في الرد أو إغلاق الهاتف وطظ الرجل أمامه يضرب الهاتف بقدمه في عنف صارخًا وقد استفزه ذلك البرود :
" ألم تسمع ما قلته يا هذا ؟؟"
كانت أعين مالك ما تزال مثبتة على هاتفه الذي سقط حوار قدم الرجل ويبدو أن شاشته قد تحطمت، تشدق في هدوء وهو مازال ينظر للهاتف:
" أتدرك كم قطة شوكولاتة سيكلفني ما فعلته للتو ؟؟"
نظر له الرجل بدهشة ...
في الخارج كان فبريانو يمسك أحد الرجال من يده يلويها للخلف بيننا رأسه تطاحن رأس الاخير، والحنق يظهر بوضوح أعلى وجهه، فقد انتهت للتو رصاصات أحد أسلحته ولم يحصل على الوقت الكافي لملء خزينته مجددًا.
من خلف فبريانو كان هناك أحد الرجال يتحرك بخبث رافعًا سكين وحينما كان على وشك غرزها في ظهره، وقبل أن يلتفت فبريانو له، كان هناك جيدًا يطير في الهواء ليهبط على ذلك الرجل مسقطًا إياه ارضًا بعنف لترتفع تأوهاته ..
استدار فبريانو بتعجب ليجد رجل لا ملامح له جسظه مُدمى من كل مكان ساقطًا فوق آخر يصرخ متأوهًا.
رفع رأسه ببطء صوب السيارة ليجد مالك يقف وهو يبصر الرجل المدمى بحنق شديد، يتحدث بغيظ شديد :
" أنظر إلى ما اضطررتني لفعله، لقد جعلتني أنقذت ذلك الاحمق للتو "
رفع فبريانو حاجبه يقول بنبرة مستفزة مبتسمًا :
" هيا يا عمري لا تقل هذا، أدرك جيدًا أن أنقذتني قصدًا فمن أين لك بصديق مثلي ها ؟؟"
نفخ مالك بسخرية وهو يتحرك للاسفل، ثم نزع الرجل المصاب من فوق الآخر يلقيه بعيدًا وبعدها ساعد الرجل الذي كاد يقتل فبريانو لينهض، ومن ثم أعطاه السكين مجددًا وهو يقول بود :
" هيا يا اخي اكمل ما كنت تفعل، واعذرني فأنا لم ارك حينما كنت ألقي ذلك الاحمق الآخر "
نظر له فبريانو من أسفل رموشه في تودد مصطنع :
" واهون عليك يا مالك !!"
" نعم "
" لا بأس أنا أعلم أنك تقول هذا من وراء قلبك "
" بل من اعماق اعماق قلبي "
في تلك اللحظة اقترب منهم ليث والذي انتهى من البعض منهم تاركًا الباقيين لباقي رجالهم وهو يقول بهدوء :
" لقد انتهينا يا قائد "
عادت الجدية لوجه مالك وهو ينظر حوله بنظرة سريعة ثم قال بهدوء وعملية كبيرة :
" أنت عارف هتعمل ايه كويس يا ليث "
هز ليث رأسه بايجاب، وهو يتحرك مبتعدًا يرفع هاتفه لاذنه، في حين نظر مالك لفبريانو وقال بهدوء :
" انتهي من الأمر فبريانو لا اريد أثر لأحد هنا، ومن ثم الحق بي للسيارة "
أنهى حديثه وهو يصعد للسيارة يبحث عن هاتفه متمنيًا أن يكون ما يزال يعمل، وبمجرد أن لمحه تنهد براحة ثم رفع يمسك شاشته وما كاد يجري اتصاله حتى شعر بالسيارة تتحرك، ضيق عينيه وهو يمد رأسه لرؤية من يجلس في مقعد السائق، لكنه أبصر شخصًا مجهولًا وفجأة شعر بانفاس خلفه ...
ارتسمت بسمة قاسية على فم مالك وهو يردد :
" اووه متعة إضافية ؟!"
_______________________
كانت اصوات صرخاته تعلو في الهاتف وهو يتحرك بأقدام سريعة في ذلك الطريق الغير ممهد بعدما اختفت سيارتهم من أمام اعينهم، والكارثة أنها لم تكن فارغة، بل كان بها مالك ..
" أنا لا اهتم لكل ذلك الهراء الذي يخرج من فمك كيفين، أخبرتك أن القائد في تلك السيارة اللعينة "
صمت قليلًا يستمع لمحدثه، قبل أن يطلق سبة باللغة العربية لم يستطع كبحها وهو يردد بجنون :
" لا آبه لأي خطة في الواقع، كل ما اهتم به في هذه اللحظة هو القائد، أريده أن يخرج سالمًا من ذلك المكان، إن اضطر الأمر قم بالهجوم على ذلك المنزل وانا في الطريق مع المجموعة الثانية "
أنهى حديثه يرمق باقي مجموعته الذين يركضون تلك المسافة المتبقية قبل الوصول للمنزل حيث مقر الهجوم وحيث توجد المجموعة الأولى .
في تلك اللحظة اقترب منه فبريانو وسحب منه الهاتف يهتف بصوت مرعب في كيفين :
" اسمع كيفين، ذلك العجوز أخرجه ايًا كان الثمن، نحن كدنا نصل، اتبع الأوامر ولا تطل الحديث "
أنهى حديثه يغلق الهاتف دون أن يعطيه فرصة المجادلة، ثم وضع الهاتف في يد ليث الذي رفع حاجبه بتعجب ونظراته المذهولة تحلق حول فبريانو الذي نفخ بضيق :
" ماذا ؟! "
" أنا فقط متعجب أنك تخاف على مالك "
أخرج فبريانو صوتًا ساخرًا مستنكرًا من حنجرته أثناء تلقيم سلاحه وكلماته خرجت بنبرة متسلية :
" أنت تحلم، أنا فقط أخشى أن تكون نهاية هذا العجوز على يد غيري "
__________________
كان الظلام يعم المكان بغرض إضفاء نوعًا من الغموض، لكن مالك كان يتوسط أحد المقاعد بكل هدوء وهو يغمض عينه ورأسه مستندة على ظهر المقعد كما لو كان يجلس في مكتبه ..
ثواني وفُتح الباب ليتسرب منه بعض الضوء صوب الداخل، تأفف مالك بحنق وهو يضع يده على عينه :
" واخيرًا افتكرتم أنك خاطفين حد ؟! مستني بقالي أربعة وعشرين دقيقة عشان حد يدخل يهددني "
اقترب منه الرجل وصوت خطواته يرنّ في المكان بأكمله، بينما مالك لم يحرك اصبعًا واحدًا واكتفى بانتظار القادم بكل هدوء .
" عندما أخبروني أنهم أحضروك لم اصدق الأمر في البداية "
رفع مالك حاجبه وهو يرفع عينه لذلك الرجل الذي لم تضح ملامحه بالقدر الكافي للتعرف عليه، لكنه لم ينبث بكلمة واحدة، بل اكتفى بالصمت ..
" صدقني إحضارك هنا يستحق ما فعلته بالرجلين، وإن كنت قد قتلت جميع رجالي فلم أكن لابتأس، فأنت تستحق وأكثر "
ارتسمت بسمة هادئة ساخرة على وجه مالك وهو يردد :
" اشكرك "
ابتسم له الرجل، ثم دار حوله وهو يقول بهدوء يدعي التفكير :
" لكنني أتساءل، كيف احضراك وهما كالجثث الهامدة ؟؟'
اتسعت بسمة مالك ولم ينبث بكلمة واحدة، فقد أعجبه أن يلعب دور الصامت في هذه المسرحية الهزلية.
انحنى الرجل مقابل وجه مالك وهو يقول بجدية :
" ثم أوليس الأمر مريبًا ؟! أن يتمكن احمقان من اسرك وإحضارك رغم كل تلك الجروح التي تسبب لهم فيها ؟؟"
" هل تريد إجابة واضحة على سؤالك ام أنك فقط تود لعب دور المحقق طويلًا ؟؟"
رفع الرجل حاجبه وقبل أن ينطق كلمة دفعه مالك بقدمه في عنف كبير مسقطًا إياه ارضًا بشكل مباغت، ليعلو تأوهه في الأجواء ومالك يطلق صوتًا مستنكرًا :
"توقف عن الالتصاق بي، رائحتك تكاد تقتلني، أخرج سلاحك وفجر رأسي افضل من هذا كله .."
نظر له الرجل وهو ممد ارضًا بغضب شديد ليعلو صوت مالك مجددًا :
" ماذا لا تخبرني أنك لم تتوقع الأمر؟! أنا لستُ مقيدًا وأنت تستمر بازعاجي ماذا تتوقع أن أفعل ؟! اصمت لاستمع لهرائك ؟؟"
نهض مالك من مقعده ينفض ثيابه بحنق :
" حسنًا أنا تحملت أكثر من طاقتي لعل هؤلاء الحمقى يتتبعون جهازي ويأتون للمكان هنا، لكن هذا يكفي "
أنهى حديثه ضاربًا الرجل الذي كاد ينهض بعنف في معدته :
" سوف ارحل "
تحرك للخارج تحت نظرات الذهول من مقدرة ذلك العجوز على فعل ما يريد، ونسي أن الجسد الذي
شبّ على الرياضة والمرونة، لن ينحني الآن..
في نفس اللحظة التي خطى بها مالك خارج الغرفة أبصر العديد من الجثث الممدة في الممر، وفبريانو يمسك أحدهم ينظر له نظرة جعلته يتأكد من جنونه .
فجأة سمع صيحة عالية :
" مالك يا عمري أنت بخير ؟!"
أخرج مالك صوتًا مستنكرًا من حنجرته وقبل أن ينطق بكلمة، شعر لفبريانو يرتمي في أحضانه وهو يردد بنبرته المعتادة :
" ظننت أن أحدًا غيري سيقتلك، كدت أموت خوفًا لهذا الهاجس، حمدًا لله انك مازلت تسير على قدميك وأن عظامك لم تتضرر "
انقلبت ملامح مالك للاشمئزاز وهو يبعد فبريانو عنه قائلًا :
" يا ليتني قُتلت قبل أن أعيش لتلك اللحظة التي تضمني بها، ما هذا القرف، ابتعد عني "
" هل هذا جزائي لأنني احبك مالك ؟!"
ابتسم مالك بسمة باردة مستفزة وهو يجيبه :
" تمنيت لو ابادلك نفس الشعور فبريانو، لكنني في الحقيقة لا اطيق وجودك في الجوار، لا أقصد أن اجرحك صدقني لكنني امقتك يا رجل واشمئز منك "
لوى فبريانو فمه يدعي الألم:
" كان هذا قاسيًا "
" نعم لطالما كانت الحقيقة هكذا "
في تلك اللحظة أبصر الاثنين اقتراب ليث وهو يقول ببسمة هادئة :
" تم كل شيء كما خططنا يا مالك "
نظر مالك خلفه للغرفة حيث ترك ذلك الشاب لكنه لم يرى أحد لذلك خمن أنه هرب من أحد النوافذ :
" جيد إذن، انهي الأمر فأنا أريد العودة لزوجتي، عيني تشتاق لرؤية وجوه حسنة بعد كل تلك الفترة مع وجوهكم العفنة "
فتح ليث عينه بصدمة مشيرًا لنفسه وهو يرمق رحيل مالك دون اهتمام بخطوات هادئة رشيقة :
" ماذا ؟! أنت بالتأكيد لا تقصدني بهذا الحديث مالك، أنا زوج ابنتك، أنا تلميذك الحبيب الذي وثقت به طوال حياتك واعطيته ابنتك "
اجاب مالك وهو يرحل دون أن يستدير :
" مكنتش في وعيي وقتها، شربوني حاجة وانا بوافق على جوازك بيها "
ارتفعت ضحكات فبريانو في المكان وهو يضم كتف ليث له :
" لا تحزن يا قائد، أنا اراك وسيمًا "
انتفض ليث بعيدًا عنه يصرخ بهلع :
" أنت ماذا تقول ابتعد، ثم كل هذا بسببك ها أنا على وشك خسارة علاقتي بمالك لاجل تمسكي بك أيها الدموي اللعين "
رفع فبريانو حاجبه يتشنج من حديث ليث رافعًا سلاحه في وجهه يحركه بسخط :
" وانا خسرت جميع مبادئي لأجل منتظمتك الموقرة، أصبحت احارب على الجانب الخيّر لأجل تلك المنظمة العفنة، هل رأيتني اتذمر للأمر ؟! لا صحيح ؟! أنظر الىّ أهدر مواهبي ورصاصاتي الثمينة في صدور هؤلاء الحمقى لأجلكم، وفي النهاية كل شيء سببه فبريانو "
تركه فبريانو وهو يتحرك للخارج بهدوء تاركًا ليث يرمق أثره بصدمة، ثم لحق به بسرعة صارخًا :
" أنت أيها الشاب توقف هنا، كيف تتجرأ على الحديث معي بهذا الشكل ؟!"
في الخارج كان مالك يجلس على أحد مقاعد السيارة التي جاءت بها المجموعة الثانية ليريح رأسه من فبريانو وليث، لكن فجأة وجد باب السيارة يُفتح وفبريانو يدفع جسده لداخل السيارة بكل برود وهدوء يضع أسلحته في جيب بنطاله يتشدق بهدوء دون أن ينظر لمالك :
" إذن يا قائد لما أنك هنا شخصيًا، فأنا اود إجازة بضع اسابيع للراحة "
رفع مالك حاجبه بسخرية :
" بضعة أسابيع ؟؟ للراحة من ماذا يا ترى ؟!"
أشار له فبريانو خارج السيارة باستنكار :
" للراحة من كل ذلك القتل، ألم ترى كم شخصًا أسقطت، إن استمر الأمر بهذا الشكل قد تتدمر نفسيتي"
" الطلب مرفوض "
غمز له فبريانو وهو يقول ببسمة :
" علمت أنك لن ترد لي طلبًا "
تجاهله مالك ولم يتعب نفسه حتى بالتفكير في الرد وقبل أن يجيبه ويطرده من السيارة وجد الباب يُفتح وليث يحشر جسده بينهما وهو يردد بنزق:
" الجو حار في الخارج وانتما هنا تتنعمان بالمكيف تاركين إياي في تلك السيارة التي تشبه علبة التونة "
نظر له مالك وفبريانو نظرات حانقة متشابهة، لكن ليث لم يهتم وهو يقول براحة معيدًا رأسه للخلف :
" لكم هو ممتع العودة للمنزل، وبما أنك هنا مالك اسمح لي بأخذ إجازة قصيرة، فأنا وعدت دانة بالسفر معها "
" لا بأس لك ما تريد "
ولم تكن تلك كلمات مالك بل كانت خارجة من فم فبريانو الذي سمح لنفسه أن يطلق أوامر لقائد بالنيابة عن قائده الاعلى ..
تحدث فبريانو وهو يرى نظرات الاثنين المستنكرة له وقال :
" ماذا ؟؟ لا تنظرا لي هكذا أنا أتحدث لأجل مصلحتكما، ثم أنت أيضًا يا مالك تستحق إجازة تتنعم بها رفقة زوجتك الرقيقة الجميلة، صحيح كيف هي أحوالها "
فتح ليث عينه بصدمة وهو يرى تشنج ملامح مالك، قبل أن ينتفض الاخير من مكانه وهو يصرخ بجنون مخرجًا سلاحه :
" طفح الكيل سوف اتخلص منه "
ابتعد فبريانو من أمام عينه يحاول دفع جسده خلف ليث وضحكاته تعلو في السيارة تزامنًا مع ارتفاع صرخات مالك وتذمرات ليث ...
بينما جميع الجنود الواقفين في الخارج يراقبون السيارة التي تحركت بالقادة وصوت الصرخات والضحكات تخرج منها بتعجب ...
اقترب أحد الرجال من صديقه وقال بتعجب :
" هل نلحق بهم ؟؟"
نظر له الآخر وقال بسخرية :
" لا لا تقلق"
" كيف لا اقلق ألا تستمع لصوت الصرخات الصادرة من السيارة ؟!"
التفت له الاول وقال بعيون مدققة :
" أنت انضممت لنا للتو صحيح ؟!"
هز الاخير رأسه فابتسم الاول وقال مربتًا على كتفه :
" حسنًا، اسمع ما حدث للتو أمر طبيعي لا يدعو للقلق، سوف ينتهي الأمر ببضع لكمات على وجه كلٍ منهما وبعض سباب متقاذفة، الأمر معتاد، هكذا هم القائد مالك والقائد فبريانو، الشرار والغاز ...."
نظر له الشاب بصدمة من حديثه لتتعالى ضحكات الآخر وهو يقول :
" هيا الحق بي لننتهي من هذا ...."
نظر الشاب لأثر السيارة بتعجب ثم لصديقه الذي رحل قبل أن يتبعه بتعجب وهو يفكر، كيف يكون ذلك عاديًا، هل يمكن أن يتطاول أحد الرجال على قائد كمالك حتى ؟؟
الأمر محير والعلاقة بين هذين الاثنين هي واحدة من تلك الأمور الغريبة التي لم ولن تجد لها تفسيرًا.....
دمتم سالمين
رحمة نبيل
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!