الفصل السادس
استيقظت تلك صاحبة الشعر المجعد المبعثر علي وجهها و الوسادة فتحت عينها البنية الكحيلة تدقق النظر قليلاً الي الغرفة في غير متذكرة شئ الآن أغمضت عينها حتي تهدئ و تستعيد ذكرياتها لتعتدل بجلستها و تستند بظهرها علي ظهر الفراش حتي سمعت صوت طرقات علي باب الغرفة لتدثر نفسها بالغطاء جيداً و تسمح للطارق بالدخول دلفت شمس الي الداخل و أغلقت الباب خلفها و علي وجهها ابتسامة مشرقة لتجلس علي الفراش بجوار زهرة و هي تقول بمرح : اصباح الخير يا ست العرايس
امتعض وجه زهرة بغضب و قد ذكرت ما حدث البارحة لتضع يدها علي رقبتها تتحسس باناملها موضع يده التي مازالت أثرها موجود علي رقبتها حمراء و مؤلم لتتحدث : ست عرايس أية دا اخوكي دا حسبي الله فيه و الله
تعجبت شمس من غضبها لترفع زهرة رأسها و هي تشير الي رقبتها و هي تقول بعصبية : شوفي عمل فيا أية امبارح لا و كمان كان هيحدفني من الشباك بتاع أوضته دا بجد مجنون
قالتها بعصبية شديدة دفعة واحدة و ثم سحبت الهواء الي رئتيها لا تصدق أن هذا المعتوه أصر علي زواجها رغم أنها ليست ابنه عمه او اي شئ من هذا القبيل لتخرج من الفراش و ترتدي نعلها و هي تقول : هو فين هو فين انا هموته
لتقف شمس سريعاً التي كانت مصدومة من فعل أخيها و أخيراً فاقت من صدمته لتركض الي زهرة و تتمسك بها و هي تقول بهدوء : استهدي بالله بس يا خيتي مهران معينفعش (مينفعش) امعاه انك وافقة حصاده(قصاده) عيزود (هيزود) في عناده اكتر
لتجلس زهرة علي طرف الفراش و بجوارها شمس التي تمسك بيدها تربت عليها لعلها تهدئ لتتحدث بغصة بحلقها مريرة كالايام التي مرت بها : تخيلي انا عيط امبارح انا عمري في حياتي ما نزلت من عيني دمعة يا شمس انا بجد مقدرش اعيش تحت رحمة الهمجي دا
لتحتضنها شمس بحنان و هي تعلم تصرفات أخيها وقت غضبه بالتأكيد يؤذي و لا يبالي لتربت علي ظهر زهرة و هي تقول : عدي الليلة دي علي خير يا زهرة لأجل عمي ايوب يا زهرة عيتفضح (هيتفضح) في النجع كله لو انتي رفضتي تتچوزي مهران
تنهدت زهرة بثقل لولا هذا الرجل الحنون لكانت قالت كل شئ و رحلت من هذا كله اغمض عينها بشدة و هي تطرقع أصابعها بصبر و هي تتمتم بهدوء : تمام تمام يا زهرة اهدي عمره ما هيبقي جوزك بجد شوية و تقولي كل حاجة و تمشي اهدي اهدي
عقدت شمس حاجبيها بعدم فهم ما تقول : عتجولي (بتقولي) أية يا خيتي
هزت زهرة رأسها و هي تقول بهدوء : لا ابدا يا شمس مفيش انا هستحمي و اغير هدومي عشان افوق
هزت شمس رأسها بتفهم و هي تربت علي كتف زهرة بحنان اخوي : كيف ما انتي رايدة (عايزة) يا خيتي عچيلك (هجيلك) تاني اني و البنتا (البنات)
تنفست بهدوء شهيق و زفير حتي تهدئ و هي تراقب خروج شمس من الغرفة و إغلاقها الباب خلفها لعنته تحت أنفاسها مئة مرة و هي تدلف الي المرحاض لتغتسل
***********************************
كان يقف يتابع كل شئ بعين ثاقبة متربصة لاي خطأ و لا صغير هيبته و جبروته كان يخشاها من يعمل و بالطبع يحرصون علي إتمام كل شئ علي ما يرام تقدم مصطفي الي جواره يربت علي كتفه و هي تقول بنبرة سعيدة : مبروك عليك يا عريس
التفت إلي صديق الطفولة المساند له دائماً و بكل شئ رغم أنه يكبره بـ ستة سنوات إلا أنه لا يعتبر الي هذا الفرق أبداً ابتسم بهدوء جعلت منه يزداد وسامة فوق وسامته و هو يقول : الله يبارك فيك يا مصطفي عجبالك (عقبالك)
ابتسم مصطفي بحزن و هو يهز رأسه لصديقه من سيتزوج إن لم تكن صغيرته من نصيبه كيف له أن يفعل و يميل إلي أي امرأة غيرها ليتابع بعينه تجهيزات الزفاف يحاول أن يشغل نفسه عن التفكير بها و لو قليل و كأنها خرجت من أفكاره متجسده أمامه حين انتقل برأسه الي بوابة القصر ليجدها تتحدث مع أحدي الخادمات و هي تبتسم ابتسامة لطالما انتشلت قلبه من بين ضلوعه ثقل تنفسه و هو يراقبها تربت علي كتف الخادمة بحنان يا لها من ماكرة بكل لحظة جديدة يراها و كأنه لأول مرة يراها لا من تربت بين يديه لا من كان لها الدراع التي تحتمي به .. في حين التفتت هي برأسها و هي تتحدث لتجده أمامها ينظر إليها بعينه الكحيلة التي تقتلها في حبه ابتلعت ريقها بصعوبة و هي تجد عينه تدور عليها كاملة ليمتعض وجهها مرة أخري بضيق و هي تتذكر اخر لقاء بينهم لتدلف الي الداخل و هي تغلق بوابة القصر بعنف ابتسم هو ابتسامة صغيرة علي شفتيه ساخراً من نفسه و هو ينظر إلي الأسفل بحزن و يهز رأسه بعدم فائدة
***********************************
جلست هي علي درجات السلم المؤدي لغرفتها المقابلة لغرفة زهرة وضعت يدها علي وجهها و هي تجهش في بكاء مرير كيف له أن يتبدل الم يقل أنه يغار عليها الم تشعر أنها يتفرس ملامحها بنظراته ليست نظرات اخوية أبداً كيف تبدل حديثه الي أنها شقيقته كيف له أن يحطم قلبها الي أشلاء هكذا لقد تحججت بوالدتها طوال الوقت حتي لا تصبح لغيره لن تطيق ان تصبح لغيره أن تكتب علي اسم غيره أن يتجرأ و يلمسها غيره الآن ما كانت تتحجج به انتهي حتي هو انهي اخر امل لها بحبه كيف له أن يفعل ذلك كيف علت شهقاتها بنحيب حتي خرجت زهرة من غرفتها و نظرت إليها بفزع أمسكت بيدها توقفها و تدخلها معها الي داخل غرفتها و أغلقت الباب لتجلسها علي الفراش و تجثو علي ركبتها أمامها و هي تقول : مالك يا شمس حد زعلك اخوكي المجنون دا عملك حاجة
هزت شمس رأسها بنفي و هي تحاول السيطرة علي بكاءها لتتنفس زهرة لتجلب الصبر الي داخلها و هي تقول : اومال مالك يا حبيبتي بس
لتتحدث شمس من بين شهقاتها العالية تتمتم بكلمات غير مفهومة لتتأفف زهرة بعدم صبر و هي تجلس بجوارها تجذب وجهها تمسح دموعها و هي تقول : اهدي كدا و فهميني في أية عشان انا خلقي كنز يا حبيبتي و هروح اضرب اخويا دلوقتي
هزت شمس رأسها بنفي و هي تمسك بيدها و هي تقول بخفوت و نبرة باكية : لع مش مهران
لتتحدث زهرة بهدوء متسائلة : اومال مين
أغمضت شمس عينها و هي تنتشل اسمه من داخل قلبها و تقول بنبرة ملوعة : مصطفي
قطبت زهرة حاجبيها و هي تقول بعدم فهم : مصطفي اللي شوفته في المستشفى دا ماله عملك أية
قضمت شمس شفتيها بخجل و احراج شديد و قد تسللت الدماء الي وجنتيها لتصبح حمراء متوردة نظرت إليها زهرة قليلاً لتستوعب و من ثم تضحك بصوت عالي و هي تقول : بتحبيه
وضعت شمس يدها سريعاً علي فمها و هي تقول بخوف و ارتجافة : وطي حسك (صوتك) يا خيتي لو حد سمعك مهران هيجتلنا (هيقتلنا) اني و هو
لتزيح زهرة يد شمس و هي تبتسم باطمئنان : متقلقيش محدش هيعرف بس قوليلي انتي بتعيطي لية
شعرت شمس بنغزة بقلبها و هي تبدأ بسرد لها كل شئ في حين تستمع إليها بانتباه شديد حتي انتهت شمس من حديثها و هي تزفر بضيق في صدرها منه لتهز زهرة رأسها بتفهم و هي تقف و تضع يدها علي صدره قائلة بوعد : انا وراكي و الله لجبهولك ساحف استني عليا
مسحت شمس دموعها عن وجهها و هي تقول بهدوء : انتي مشيفاش (مشوفتيش) امي تعالي امعايا
هزت زهرة رأسها بايجاب و هي تذهب معها الي غرفة والدتها حتي تتعرف عليها
***********************************
يجلس وسط الرجال في احتفال يجتمع فيه جميع رجال القرية في مجالمة لعمدة القرية وسط كلمات مباركة حارة و اغاني قديمة تجعلك تشعر بفرحة كبيرة داخل قلبها كان ايوب يجلس بجوار مهران و يربت علي ركبته و هو يبتسم بسعادة لم يحصل عليها منذ رحيل السيدة خديجة ليميل الي مهران الذي يرفع يده كل دقيقتين للمهنئين كرد مجاملة لهم ليهمس بإذنه قائلاً بهدوء : فرحة رچعت لحضني بعد ١٩ سنة يا مهران حافظ عليها يا ولدي
ليربت علي كتفه و هو يكمل مرة أخري بنبرة أكثر رجاء من سابقتها : هي اه لسانها طويل حبتين استحملها عشان خاطر عمك يا مهران
تنهد مهران بصبر و هو يمسك بكف عمه و يقبله قائلاً بحنو : عشان خاطرك يا عمي اني اعمل اي حاچة
ربت ايوب علي كتف مهران مرة أخري بحب و هو يقول : ربنا يفرح قلوبكوا يا ولدي
قاطع حديثها مصطفي الذي وقف أمام مهران و بيده عصا غليظة و يرفع يده ليصمت كل شئ ليرفع العصا الي الاعلي و هو يقول بابتسامة : بينا يا عمدة
ابتسم الآخر بسعادة و هو يقف و يستند علي العصا الموجودة بيده ليقف أمام مصطفي و يخلع شاله و عباءته الخارجية و يرفع العصا الي الاعلي لتبدأ موسيقي أكثر حماس و يبدأ مهران يتراقص مع مصطفي و هم يتبارزان بالعصا كرقصة من أهل الصعيد اشتعلت الأجواء بالحماس و يصدح صوت تشجيع الرجال لهم و ابتسامتهم لم تفارق وجههم في سعادة
&&&&&&&&&&&&
كانت النساء تجلس محاوطة زهرة التي تجلس تجلس علي مقعدها و لا تتحرك ترتدي فستان ابيض من الستان و علي رأسها قطعة قماش من الشيفون المصاحبة للفستان مزينة مساحيق تجميل خفيف كما طلبت و كانت تتذمر كلما ثقل اي شئ علي وجهها و بالفعل أصبحت جميلة و للغاية سمع الفتيات صوت الطبل الحماسي بالخارج ليعلمون أن العريس قام للرقص ذهبت شمس تتلصص من خلف زجاج النافذة المؤدي للخارج و معها بعض الفتيات هامت بمصطفي و هي تراقب كيف يتراقص مع شقيقها يا له من رجل لتركض سريعاً الي زهرة تنتشلها من بين النساء لتجعلها تري زوجها و هو يرقص و معالم الفرحة بادية علي وجهه تأملته هي طويلاً نعم اطالت زهرة لأول مرة النظر إلي رجل يا له من وسيم بالفعل جسده العضلي الذي يعارك بالعصا بمهارة رقصته التي بدت كالخيول الماهرة بالرقص دققت أكثر في تفاصيله حتي انها لم تنتبه الي أنها تضع يدها علي الزجاج و كأنها تتحسس من بالخارج حمحمت بجوارها شمس لتبتلع ريقها بتوتر و خجل من نفسها قبل شمس و تبتعد سريعاً لتجلس بمحلها .. في حين انتهت الرقصة و احتضن مصطفى مهران و هو يربت علي ظهره بقوة فرحاً ليرتدي مهران عباءته و شاله و يمسك بسلاحه الناري و يطلق به في الهواء دليلاً علي انتهاء الزفاف لتضع حميدة والدت مصطفي الحجاب علي وجه زهرة و هي تبتسم بسعادة و هي تقول بنبرة حنونة عطوفة للغاية : يلا معايا يا ست العرايس عطلعك (هطلعك) چناح مهران
امأت إليها زهرة بهدوء و هي تسير مع و حين صعدت اول الدرج تحسست ملابسها و حين وجدت مبتغاها زفرت بهدوء و هي تكمل الدرج مع السيدة حميدة و من خلفها السيدات تطلقن الزغاريد القوية بفرحة عارمة لعمدة قريتهم
***********************************
أمسكت بسكين حاد النصل كانت تخبئها أسفل ملابسها و هي تقف بجوار الفراش مستعدة لأي هجوم منه وجدته يقتحم الغرفة لتخبئ تلك السكين خلف ظهرها اغلق الباب و التفت إليها بابتسامة خبيثة و أمسك الشال الموضوع علي كتفه و وضعه علي المقعد بجواره و يشرع في فك عمامته عن رأسه ليلقيها علي اخر ذراعه تابعتها عباءته السوداء الخارجية تقدم منها ببطئ حتي يشعرها بالتوتر و لكنها بقت جامدة .. وقف أمامها و هو يضيق عينه بخبث قائلاً بمكر : مبروك يا عروسة
ابتسمت باقتضاب رفع كف يده يزيح خصلات شعرها المتمردة عن عينها مرر يده علي وجهها بهدوء اشاحت بوجهها عنه شعرت به يلمس خصرها الا هنا و كفي لتنظر إليه بحدة و هي تدفعه بكل قوتها ابتعد عنها خطوة واحدة اثر دفعتها و هو ينظر إليها بغضب لتشهر السكين بوجهه تقطب حاجبيها بشراسة و هي تقول بحدة : اقسم بالله لو لمستني يا مهران لهكون قسماك نصين بالسكينة اللي في أيدي دي
جحظت عينه بصدمة و هو يقول بغضب و بشدة : انتي مخبولة يا بت انتي ماسكة سكينة لچوزك
ارتفع حاجبها الأيسر باستنكار و هي تقول بملامح انقلبت تماماً و مستعدة لتبطش به الآن : جوزي مين يابا قال جوزي قال افهم انك لو مديت ايدك عليا هجيب كرشك
و بلحظة كان مهران يلتصق بها حتي شعرت بحرارة جسده علي جسدها يمسك بيدها الممسكة بالسكين يرفعها لاعلي بيد و اليد الاخري يحاوط خصرها يقربها إليه أكثر حتي أوقع السكين من يدها رفعت رأسها تنظر إليه و قد امتعض وجهها بألم من شدة ضغطه علي معصمها النحيل الذي لا يتحمل ضغطت يده الضخمة قضمت شفتيها السفلية و هي تكبح ألمها لقد شلت حركتها تماماً يحاوطها بشدة ثابتة هي و كأنها لم تعد تعلم كيف تتحرك لاول مرة تشعر بأنها مسلوبة الإرادة الي هذا الشكل نظرت إلي عينه الحاد و هي تصك علي أسنانها من برود ملامحه التي لم تتبدل بغيره و هي تهتف : ابعد عني ابعد
و اخيرا افلتت يدها عن يده لتدفعه بصدره و قد انكمشت ملامحها باشمئزاز و هي تعود برأسها الي الخلف و هي تقول : ابعد متلمسنيش
ليشد بذراعه علي خصرها لتلتصق به أكثر و يعود رأسها من الخلف لينحني و يقابل وجهها ابتسم هو بشر إليها جعل من قلبها يرتعد بخوف تشهده لأول مرة ثبت يده حول رقبتها ليدنو منها يقبل ثغرها بقبلة عميقة غاضبة تخرج ما بداخله من عصبية و غضب اتجاهها لا يريد أن يؤذيها الآن اتسعت عينها بصدمة و بفزع لقد سرق قبلتها الاولي تدفعه بيدها بقوة و لكن لا فائدة من ذلك لا يتحرك أبداً فقط يتعمق بتقبيلها ابتعد عنها اخيرا و هو من يدفعها عنه تهانفت و هي تضع يدها علي فمها لكن دموعها تأبي الهبوط أمامه ابتسم بثقة و يتقدم منها و ينحني إليها يقبل أسفل اذنها و هو يهمس بفحيح : وجت (وقت) ما اعوز المسك معتردنيش (مش هتبعديني) دلوج معوزش المسك و مش سكين اللي عتبعدني (هتبعدني)
ليدفعها مرة أخري باشمئزاز حتي انها ارتطمت بالحائط خلفها و ذهب عند النافذة و اخرج سلاحه يطلق طلقاته بالهواء يعلن أنها أصبحت زوجته بحق للجميع لتنتهي مراسم الزفاف لينظر إليها بسخرية و هو يدلف الي المرحاض
رأيكوا لو لقيت تفاعل هنزل حلقة يوم الجمعة دي دايما و هيبقي حد و أربع و جمعة اه البارت صغير شوية بس أن شاء الله نعوضه يوم الاحد
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!