تحميل رواية «زوجة برتبة مربية» PDF
بقلم منى
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
اقرأ زوجة برتبة مربية بقلم منى.
رواية زوجة برتبة مربية الفصل الأول 1 - بقلم منى
في ذلك الزقاق الضيق الذي لا تكاد تصله أشعة الشمس إلا مسترقة السمع عبر الفراغات المتروكة بين البنايات المتهالكة، كانت “حياة” تقف أمام مرآتها الصغيرة المشروخة المعلقة على حائط غرفتها. أصلحت طرف حجابها القطني البسيط، وتأملت وجهها الشاحب الذي رسمت عليه سنوات الكدح المبكر ملامح تفوق سنواتها الثلاث والعشرين. عيناها السوداوان الكحيلتان تحملان بريقاً يقاوم الانكسار، رغم أن كل شيء حولها كان يدعو للاستسلام.
استنشقت هواء الغرفة المعبأ برائحة الرطوبة وأدوية والدتها، ثم التفتت حين سمعت أنيناً خافتاً ينبعث من الفراش الخشبي القابع في زاوية الغرفة. تحركت بخطوات وئيدة، حريصة على ألا تصدر لوحات الأرضية الخشبية المتهالكة أي صوت قد يزعج نوم والدتها المريض.
انحنت حياة فوق رأس أمها، وطبعت قبلة حانية على جبينها الذي غطته غضون الزمن والمرض. تلمست يدها العروق النافرة في يد والدتها وقالت بصوت هامش أقرب إلى الابتهال:
ربنا يشفيكي يا أمي.. ويقدرني أرجعلك النهاردة بالفلوس اللي تكفي علاجك وزيادة.”
لم تكن حياة تملك رفاهية البكاء أو الشكوى؛ فمنذ أن غيب الموت والدها قبل سنوات، أصبحت هي السند الوحيد لهذه المرأة العجوز. تنقلت بين مهن كثيرة، طرقت أبواباً شتى، واحتملت نظرات الشفقة تارة ونظرات الطمع تارة أخرى، حتى استقرت بها الحال كعاملة في بيوت “الأكابر”، أولئك الذين يعيشون في القصور والفلل الفارهة خلف الأسوار العالية، حيث الأرض هناك لا تشبه أرض حارتها الشعبية.
خرجت حياة من البيت، لتستقبلها جلبة الحارة؛ باعة جائلون يصرخون على بضائعهم، أطفال يركضون بملابس رثة، ونساء يجلسن على عتبات البيوت يتبادلن الأحاديث. حاولت حياة الإسراع بخطواتها، مطأطئة رأسها كعادتها لتتجنب نظرات الجيران وهمساتهم التي لطالما كانت كالسياط على روحها، وإن كانت اليوم تحاول جاهدة إغلاق أذنيها عن كل ما قيل ويقال.
يا حياة! يا بت يا حياة.. استني هنا!”
التفتت حياة لتجد صديقتها المقربة “سلمى” تركض نحوها، وهي تحاول جاهدة موازنة حقيبتها الكبيرة على كتفها. سلمى لم تكن مجرد صديقة، بل كانت الصندوق الأسود لحياة، والفتاة الوحيدة في هذا الشارع التي تفهم معنى الخوف المتأصل في صدرها.
التقطت سلمى أنفاسها وقالت معاتبة:
لمتابعة باقي الفصول دون انتظار ، وقراءة الروايات الحصرية بدون إعلانات مزعجة وبخط مريح جداً .. حملوا الآن تطبيقنا الرسمي [ hekayat ] مجاناً ادخل على متجر Google Play واكتب hekayat ونزل التطبيق واستمتع بافضل الروايات
ماشي زي الصاروخ.. مش قادرة تستني دقيقة واحدة نمشي فيها سوا؟”
ابتسمت حياة ابتسامة باهتة وقالت:
يا سلمى انتي عارفة المواعيد في الفيلا الجديدة.. الست منال هانم دقيقة جداً، ولو اتأخرت خمس دقائق ممكن تخصم من اليومية، وأنا مش حمل مليم واحد يضيع.”
سارت الفتاتان جنباً إلى جنب نحو موقف الحافلات. نظرت سلمى إلى وجه حياة وقالت بنبرة مشوبة بالقلق:
حياة.. انتي نمتي كام ساعة امبارح؟ وشك مخطوف، والسمار تحت عينيكي زاد. ريحي نفسك شوية يا بنتي، الشغل في البيوت مش هينتهي، وصحتك دي هي اللي باقيالك.”
تنهدت حياة بعمق، ونظرت إلى الأفق البعيد حيث تتداخل خطوط الدخان مع خيوط الفجر:
الراحة دي للناس اللي عندها ظهر يا سلمى. أنا ضهري عريان، وأمي علاجها كل شهر بيكلف الشئ الفلاني. لولا شغلانة فيلا الست منال دي، مكناش عرفنا نجيب علبة الدواء الأسبوع اللي فات. الست طيبة وبتقدر التعب، بس الشغل هناك يهد الحيل.. الفيلا واسعة وكل ركن فيها محتاج عين وعناية.”
ربتت سلمى على كتفها بحنان:
ربنا كريم يا حياة، ومبيسيبش حد غلبان. المهم، طمنيني.. خلصتي اقساط الجمعية كلها ولا لسة
اه الحمد لله فاضل اخر قسط .”
وصلت الحافلة، فاستقلتها الفتاتان وسط الزحام الخانق. غاصت حياة في أفكارها ومونولوجها الداخلي. كانت تسأل نفسها دائماً: لماذا كتبت عليها هذه العيشة؟ لماذا يتعين على فتاة في مثل عمرها أن تحمل هموم الجبال، بينما الفتيات في سنها يخططن لمستقبلهن ويبحثن عن الأزياء والجامعات؟ لكنها سرعان ما كانت تستغفر ربها، طاردة هذه الأفكار التشكيكية، معتبرة أن رضا أمها ودعاءها في جوف الليل هو رأسمالها الحقيقي في هذه الحياة.
لمتابعة باقي الفصول دون انتظار ، وقراءة الروايات الحصرية بدون إعلانات مزعجة وبخط مريح جداً .. حملوا الآن تطبيقنا الرسمي [ hekayat ] مجاناً ادخل على متجر Google Play واكتب hekayat ونزل التطبيق واستمتع بافضل الروايات
بعد رحلة مريرة في وسائل المواصلات، وصلت حياة إلى الحي الراقي. شتان بين صخب حارتها وهدوء هذا المكان. هنا الشوارع نظيفة، والأشجار تصطف على الجانبين كحراس مخلصين، والفلل تبدو وكأنها لوحات فنية. وقفت أمام البوابة الحديدية الضخمة لفيلا “الست منال”، ضغطت على الجرس، لتفتح لها الشغالة الأخرى وتدخل حياة إلى عالم غير عالمها.
بدأت حياة عملها بهمة ونشاط. كانت تتحرك كالفراشة بين الردهات الواسعة، تنظف التحف الكريستالية، وتمسح الأرضيات الرخامية اللامعة التي كانت تعكس وجهها المتعب. ورغم مشقة العمل البدني، إلا أن ما كان يؤرقها حقاً هو الطقس النفسي الثقيل داخل هذه الفيلا.
الست منال، تلك السيدة الأرستقراطية الوقورة، كانت تجلس دائماً في شرفتها الواسعة، ممسكة بمسبحتها، وعيناها تحملان حزناً دفيناً لا تداويه أموال الدنيا. حياة كانت تلاحظ ذلك؛ فالأغنياء أيضاً يبكون، ولهم هموم قد تفوق هموم الفقر. لم تكن حياة تدري في تلك اللحظات أن الأقدار تحاك في الخفاء، وأن خطوط حياتها البسيطة على وشك أن تتشابك مع خطوط هذه العائلة الغنية بطريقة لم تكن لتخطر لها على بال حتى في أكثر أحلامها جموحاً.
انتهى اليوم الشاق، وتوجهت حياة إلى غرفة الست منال لتأخذ أجرها ا. نظرت إليها السيدة المسنة بنظرة مغايرة هذه المرة، نظرة فاحصة تفوق المعتاد، وكأنها تزن أمانة هذه الفتاة ونقاء سريرتها. اعطتها الفلوس وزادت عليها مكافأة صغيرة، وقالت بنبرة ذات مغزى:
انتي بنت أصل يا حياة.. ونظيفة، ومش بتاعة لف ودوران. الزمن ده قليل فيه اللي زيك.”
شكرتها حياة بحياء وخرجت، والفلوس في يدها تمثل قبلة الحياة لوالدتها المريضة. عادت إلى حارتها، والتعب ينهش جسدها، لكن راحتها النفسية كانت في جيبها. لم تكن تعلم أن هذه المديح من الست منال لم يكن عابراً، بل كان الحجر الأساس لفكرة بدأت تنضج في رأس السيدة العجوز لإنقاذ حفيدتها “ريما”.. فكرة ستغير اسم حياة من مجرد عاملة بسيطة، إلى “مدام مراد بيه”
رواية زوجة برتبة مربية الفصل الثاني 2 - بقلم منى
على الجانب الآخر من العالم، حيث تغيب الشمس مبكراً وتغطي الثلوج أسطح المباني القرمطية في مدينة أمستردام الهولندية، كان “مراد” يقف خلف الزجاج البانورامي لمكتبه الفاخر في الطابق الأربعين من إحدى ناطحات السحاب. كان يرتدي حُلة سوداء أنيقة فصلت خصيصاً له في لندن، ويمسك في يده كوباً من القهوة السوداء الساخنة التي يتصاعد منها البخار.
مراد (32 سنة)، رجل أعمال مصري-هولندي، ملامحه مزيج ساحر بين حدة الملامح العربية الشرقية وبياض البشرة والعيون الملونة التي ورثها عن والدته الهولندية. لكن ملامحه لم تكن هي ما يميزه فحسب، بل تلك الهالة من الصرامة والجدية والذكاء الحاد التي تحيط به. في السوق الأوروبية، كان يُعرف بـ “الرجل الحديدي”؛ لا يخسر صفقة، ولا يترك مجالاً للمصادفة في عمله.
ابتعد مراد عن النافذة وجلس خلف مكتبه الخشبي العريض المصنوع من أثمن أنواع الأخشاب. نظر إلى شاشات الحاسوب التي تعرض مؤشرات الأسهم وحركة حسابات شركته المتخصصة في الاستثمارات العقارية والتجارة الدولية. لقد بنى هذه الإمبراطورية بجهده وعرقه، مستغلاً الذكاء التجاري لوالده المهاجر المصري، والتربية المنظمة لوالدته الهولندية.
رغم هذا النجاح الأسطوري، كانت حياة مراد الشخصية أشبه بصحراء قاحلة. انفصل والداه منذ أن كان صبيًا لأسباب لم تفصح عنها أمه أبدًا. عادت الوالدة لتربيته في هولندا، وزرعت فيه حب مصر واللغة العربية، فكان يتحدثها بطلاقة مذهلة، لكن والده عاد إلى مصر وانقطعت أخباره تماماً. هذا الانفصال ترك في نفس مراد جرحاً غائراً وجعله رجلاً يشكك في العلاقات الإنسانية، ويرى أن العمل والنجاح المالي هما الأمان الوحيد في هذا الكون.
بينما كان يستعرض إحدى الصفقات، رن هاتفه الخاص. لم يكن رقماً هولندياً، بل كان رمز الاتصال الدولي لمصر. قطب مراد حاجبيه مستغرباً، وضغط على زر الإجابة:
“Hello.. Yes?
جاءه صوت شاب، يبدو عليه التوتر والاضطراب، يتحدث العربية بنبرة مصرية خالصة:
ألو.. السلام عليكم. هل ده تليفون الأستاذ مراد المهدي؟”
أجاب مراد بنبرته الرصينة الهادئة:
أيوة أنا.. مين معايا؟”
لمتابعة باقي الفصول دون انتظار ، وقراءة الروايات الحصرية بدون إعلانات مزعجة وبخط مريح جداً .. حملوا الآن تطبيقنا الرسمي [ hekayat ] مجاناً ادخل على متجر Google Play واكتب hekayat ونزل التطبيق واستمتع بافضل الروايات
ساد صمت قصير على الطرف الآخر، قبل أن يخرج الصوت متوجعاً ومتهدجاً:
أنا.. أنا حازم. حازم المهدي.. أخوك يا مراد!”
سقط القلم من يد مراد على المكتب. شعر بصدمة كهربائية تسري في جسده. أخوه؟ والده الذي طلق أمه واختفى في مصر، كان له ابن آخر؟ تنفس مراد ببطء محاولاً استعادة قناعه البارد وقال:
أخويا؟ أنا معنديش إخوة.. ووالدي انقطعت علاقتنا بيه من أكتر من عشرين سنة.”
تكلم حازم بسرعة والدموع تكاد تفر من صوته:
أرجوك اسمعني يا مراد.. بابا توفى من فترة . وقبل ما يموت، سابلي وصية مكتوبة بخط إيده.. وصية عشان أسافر هولندا وأدور عليك. بابا مات وهو ندمان إنه بعد عنكم، وكان حلمه الوحيد إننا نتقابل وإيدنا تكون في إيد بعض. أنا بقالي شهور بدور على طريقك لغاية ما وصلت لرقمك ده.. أرجوك متقفلش السكة.”
جلس مراد مكانه، وشعر ولأول مرة بأن جدار الجليد المحيط بقلبه بدأ يتصدع. لم يكن حازم يطلب مالاً، بل كان يبحث عن “أخ”. وافق مراد على مقابلته، وبعد أسابيع قليلة، كان حازم يطأ أرض أمستردام.
كان اللقاء الأول في أحد الفنادق الهادئة. تفرس مراد في وجه حازم، ووجد فيه شبهاً كبيراً من والدهما الراحل. حازم كان شاباً طيب القلب، نقي السريرة، يحمل في عينيه دفء الحارة المصرية وصباها. احتضن حازم مراد بشدة، ورغم أن مراد لم يعتد على هذه العواطف الجياشة، إلا أنه شعر بشيء يتحرك داخله.. شعر بمعنى “العائلة” لأول مرة.
قضى الشقيقان أياماً طويلة معاً. حكى له حازم عن مصر، وعن وصية والدهما، وعن حياته هناك. وحكى له أيضاً عن زوجته الطيبة وعن رغبته في الاستقرار. مراد، بدوره، فتح قلبه لحازم، وأصبحا يتحدثان بانتظام عبر الهاتف حتى بعد عودة حازم إلى مصر. أصبح حازم هو الخيط الوحيد الذي يربط مراد بجذوره المصرية.
لكن الأقدار لا تمنح السعادة كاملة. بعد كام سنة من هذا التعارف الجميل، كان مراد ينهي عملاً متأخراً في مكتبه، وجاءه اتصال آخر من مصر، لكن هذه المرة لم يكن حازم.. كانت الست منال، والدة حازم.
كان صوت السيدة العجوز يرتجف ويسكنه الرعب:
لمتابعة باقي الفصول دون انتظار ، وقراءة الروايات الحصرية بدون إعلانات مزعجة وبخط مريح جداً .. حملوا الآن تطبيقنا الرسمي [ hekayat ] مجاناً ادخل على متجر Google Play واكتب hekayat ونزل التطبيق واستمتع بافضل الروايات
يا مراد بيه.. إلحقني يا بني. أخوك حازم.. حازم ومراته عملوا حادثة على الطريق السريع.. حازم بيموت يا بني.. عايز يشوفك !”
تصلب مراد في مكانه. تجمدت الدماء في عروقه، وكأن صخرة هائلة سقطت على صدره. صرخ بصوت جهوري لم يعهده موظفوه من قبل:
حازم؟! حازم إزاي؟ ومراته بنته ريما فين؟”
أجابته الست منال عبر شهقات البكاء:
مراته في غيبوبة بين الحيا والموت في المستشفى.. والبت الصغيرة ريما ربنا نجاها بس مرعوبة. إخوات أم ريما.. عاصم وحاتم، دول ناس مجرمين وطمعانين في ورث البت وفلوس حازم.. بيحاولوا ياخدوا البت مني بالعافية، وأنا ست كبيرة ومش قادرة أقف قصادهم.. أرجوك يا مراد.. تعالى مصر.. مالناش غيرك!”
أغلق مراد الهاتف، وعيناه تشعان شرراً وغضباً لم يختبره في حياته قط. سحق كوب القهوة في يده، ونظر إلى الثلج المتساقط في الخارج وقرر في ثانية واحدة: سينزل إلى مصر، ليس فقط لاجل شقيقه الراحل، بل ليدمر كل من تجرأ على المساس بطفلة أخيه. ستبدأ معركة جديدة ، معركة لا تدار في ردهات البورصة، بل في أروقة المحاكم وحارات مصر.
رواية زوجة برتبة مربية الفصل الثالث 3 - بقلم منى
في شقة أنيقة تقع في إحدى البنايات الحديثة بالقاهرة، كان “حازم المهدي” يعيش أجمل أيام حياته برفقة زوجته الحبيبة وابنتهما الصغيرة “ريما”، التي لم تتجاوز الرابعة من عمرها. ريما كانت ملاكاً صغيراً بعيون واسعة وشعر مجعد، وكانت تمثل لحازم الدنيا وما فيها.
حازم كان قد أسس عملاً ناجحاً واستثمر أمواله بذكاء، وكان حريصاً كل الحرص على إبعاد زوجته وابنته عن محيط عائلتها.. وتحديداً شقيقيها “عاصم وحاتم”.
عاصم وحاتم كانا يمثلان الجانب المظلم للأسرة. شابان عاطلان عن العمل، يعيشان في ملاهي ليلية، يحترفان النصب والاحتيال على الفتيات، ويبحثان عن الثراء السريع دون بذل أي مجهود. منذ أن تزوج حازم بشقيقتهما، وهما ينظران إليه كـ “دجاجة تبيض ذهباً”. كانا يترددان عليه بانتظام، يبتزانه تارة بطلبات مالية لـ “مشاريع وهمية”، وتارة أخرى بذريعة مساعدة العائلة.
في البداية، قامو ببيع اختهم لة تزوجها حازم ليقي معها عدة ايام ثم يقوم بتطليقها بعد زن ومحاولات كثيره وترغيب من عاصم وحاتم لكن حازم تعلق بها واحبها ووجد نقائها فقام بعادها عنهم وتولي هو امرهم كان حازم يعطيهما من باب صلة الرحم وإكراماً لزوجته، ولكن عندما زاد جشعهما وأدرك أن أمواله تذهب إلى طاولات القمار والمخدرات، وقف لهما بالمرصاد. منعهما من دخول بيته، وقطع عنهما الإمداد المالي تماماً، وهددهما بالشرطة إن اقتربا من عائلته مجدداً.
في أحد المقاهي الشعبية القريبة من وكر صفقاتهم المشبوهة، كان عاصم يجلس بغل، ينفث دخان نرجيلته بعصبية، وعيناه تلمعان بحقد دفين. كان حاتم يجلس أمامه، يقلب في هاتفه بملل.
قال عاصم بنبرة فحيح الأفاعي:
الجدع اللي اسمه حازم ده قفل في وشنا كل الأبواب يا حاتم. فاكر نفسه ابن أكابر وخايف على نظافته مننا. نسى إننا إخوات مراته، وإن لينا حق في العز اللي هي عايشة فيه ده.”
رد حاتم بخبث، وهو يرتشف شايه:
لمتابعة باقي الفصول دون انتظار ، وقراءة الروايات الحصرية بدون إعلانات مزعجة وبخط مريح جداً .. حملوا الآن تطبيقنا الرسمي [ hekayat ] مجاناً ادخل على متجر Google Play واكتب hekayat ونزل التطبيق واستمتع بافضل الروايات
الراجل معاه حق يا عاصم.. أحنا خنقناه، وهو مش غبي. بس اللي مخليني هجنن هي البت ريما.. حازم كاتب كل حاجة باسمها وباسم أمها. يعني لو حازم ده جرى له حاجة، إحنا اللي هنكون الأوصياء على أختنا وبنتها، والفلوس دي كلها هتقع في حجرنا.”
لمعت فكرة شيطانية في رأس عاصم. اقترب من حاتم وهس بهمس خبيث:
لو جرى له حاجة؟ طب وليه نستنى لما القدر يحن علينا؟ ما نساعد القدر شوية يا حاتم.. حازم مسافر الصبح هو ومراته والبت الصغيرة على طريق السويس.. مشوار شغل وتغيير جو.”
نظر إليه حاتم برعب شابه الطمع:
قصدك إيه يا عاصم؟ انت اتجننت؟ دي فيها حبل المشنقة!”
ضرب عاصم الطاولة بقبضته وقال بصوت منخفض حاد:
مش حبل المشنقة لو اتعملت صح. حادثة طريق.. عربية نقل تخبطهم وتجري، والطريق هناك مقطوع. فكر في الملايين يا حاتم.. فكر في اللعب اللي هنلعبه بالفلوس دي. هنخلص من حازم، وأختنا هتبقى تحت طوعنا، والبت الصغيرة في حضننا، والمال مالنا!”
سكت حاتم، وبدأت فكرة الجريمة تتغلغل في عقله المريض. الطمع أعمى بصيرتهما، واتفقا على تنفيذ الخطة الشيطانية.
في الصباح الباكر، استقل حازم سيارته برفقة زوجته التي كانت تجلس بجانبه تبتسم له، وفي الخلف كانت الصغيرة ريما تحتضن دميتها وتضحك. انطلقت السيارة على الطريق السريع، وحازم يشعر براحة نفسية، غير عالم بأن هناك سيارة نقل تسير وراءهم عن بعد، يتلقى سائقها تعليمات مباشرة من عاصم وحاتم.
حل الليل، وأصبحت الرؤية شبه معدومة على الطريق غير المضاء جيداً. فجأة، زادت سيارة النقل من سرعتها الجنونية، واقتربت من خلف سيارة حازم. حاول حازم تفاديها وضغط على آلة التنبيه، لكن السائق تعمد الاصطدام بهم بقوة من الخلف.
لمتابعة باقي الفصول دون انتظار ، وقراءة الروايات الحصرية بدون إعلانات مزعجة وبخط مريح جداً .. حملوا الآن تطبيقنا الرسمي [ hekayat ] مجاناً ادخل على متجر Google Play واكتب hekayat ونزل التطبيق واستمتع بافضل الروايات
انحرفت سيارة حازم بعنف، ودارت حول نفسها عدة مرات قبل أن تنقلب بعنف وتهوي في منحدر جانبي. ساد الصمت القاتل، وتصاعد الدخان من الحطام.
نزلت سيارة النقل، وخرج منها السائق ومعه حاتم الذي كان يرافق الجريمة ليتأكد من التنفيذ. اقترب حاتم من السيارة المحطمة ونظر إلى الداخل عبر الزجاج المهشم. حازم كان شبة فارق الحياة والدماء تغطي وجهه. أما زوجته (شقيقة حاتم)، فكانت تلفظ أنفاسها الأخيرة وتنظر إلى حاتم بعينين متسعتين من الصدمة والرعب؛ لقد رأت وجه شقيقها وعرفت أنه هو الفاعل قبل أن تغيب عن الوعي وتدخل في غيبوبة عميقة.
قال السائق بخوف:
يلا نمشي من هنا قبل ما حد ييجي!”
هرب المجرمون من مسرح الجريمة. وصلت الإسعاف والشرطة بعد فترة، وتم نقلهم الي المستشفي . حازم، والزوجة إلى العناية المركزة في غيبوبة مجهولة النهاية، وريما الصغيرة أصبحت بلا أب ولا أم !