رواية 1622 جامعة القاهرة الفصل الخامس والاربعون
كان عمر يتجول في السوق وهو يغمز لإحدى الفتيات حتى وقعت عينيه على فتاة غريبة الشكل وترتدي شيئا زجاجيا فوق عينيها تلوح له من بعيد بطريقة غبية وهي تصيح
" أنت يا ابني أنت !!! أنت إيه اللي جابك هنا الله يخربيتك هو أنا أسيبك هناك ألاقيك هنا ! مش أسلوب ده أقسم بالله !!! "
عقد حاجبيه ونظر حوله بدون فهم ليجدها تكمل صياحها " حتى غبي هنا كمان أيوة أنت !!
بتتلقت على ايه !!! "
أشار إلى نفسه وتساءل باستغراب " أنا؟ "
اقتربت منه بابتسامة واسعة وأومأت " أيوة هو فيه غيرك أنت إيه اللي جابك هنا؟ "
" أبحث عن جارية ربما .. " أجاب بدون فهم ثم وجد هناك رجل قادم خلف الفتاة وهو يصيحعليها فاختنبت الأخرى خلف ظهره و تمسكت به
" بقولك ايه ما تعمل عمل خير واحد في حياتك وتضرب الرجل ده بيعاكسني من الصبح وشكله حرامي عايز يسرق شنطتي " همست من خلفه فعقد الآخر حاجبيه وثبت عينيه على الرجل ضخم الجنة الذي أمامه
كان ضخم جدا بطريقة غريبة، إنه حتى أطول من محمد !!! وهو من المفترض به أن يضربه ؟ .... قلبه أخبره بأنه سيضرب اليوم
" ابتعد عنها هذه جاريتي " نطق الرجل بصوت خشن مزمجزا في وجه عمر فأتاه صراخ الفتاة من خلفه
" كداب مش جاريته، اضربه یا زنزون .. "
اخترق الرجل عمر بنظرات مخيفة وصرخ " يضرب من ؟ "
ابتلع عمر لعابه ورفع رأسه لينظر للرجل وأردف بنبرة حاول جعلها ثابتة " بالتأكيد لم تقصدك أنت ... لا تخف، لن أضربك .. "
" لا قصدته هو اضربه بقولك ده شكله حرامي !!! " تمسكت الفتاة يسترته من الخلف وهزته
فاستدار و همس لها
" سأضربه لكن دعيني أحلل مناطق ضعفه أولا .. "
أومأت فعاد عمر بنظره للرجل وابتلع لعابه من جديد " اسمع، سأعطيك فرصة لأن ترحل بدون ضرب. "
" لا، أنا لن أرحل بدون جاريتي " صمم الرجل ووضع يديه في خصره بطريقة متحدية
الرجل الغليظ تمسك به من ثيابه وهدده " وإن لم أرحل ؟ "
" هي ليست بجاريتك، والآن ارحل " زمجر الآخر وبدأ الغضب يشتعل في نفسه لكنه فوجئ بيد
توسعت أعين عمر وصرخ في وجهه " انزل يدك القذرة عن ملابسي، أنا عمر بيك أخو محمد باشا البستانجي، أتعرف ما الذي يمكنني فعله بك؟ أقسم لن يشرق عليك شمس إذا علم الوالي أنك
فعلت هذا بأخيه !! "
" الوالي محمد باشا ليس لديه إخوة " قال الرجل وسارع بلكم عمر لكمة في منتصف وجهه أوقعته أرضًا أمام الفتاة التي نظرت له يخوف وأمالت عليه لتقول بهلع " يا حرام !! "
نظر لها عمر نظرة بائسة وتمتم " لو قتلت، اخبري أمي بأنني أحبها."
وسرعان ما نهض ينفض ثيابه " لمعلوماتك، يدك أصطدمت بوجهي .. لكنني أظن أنك لم
تقصدها لذا سأدعك ترحل. "
رفع الرجل يده مرة أخرى لكن صادف ذلك مرور مجموعة من الحراس الذين تدخلوا في العراك محاولين اعتقال عمر والرجل لكن الآخر صاح فيهم بأنه عمر بيك خورشید فانتهى بهم الأمر
يعتذرون له ويسحبون الرجل بعيدا
" أنا بجد مبسوطة أوي إنك انضربت عشاني دي أول مرة رجل ينضرب عشاني " وجد الفتاة تنشبت بذراعه بفرحة عارمة فحاول تصليح موقفه
" لمعلوماتك كنت سأضربه لكن الحراس خلصوه من يدي. "
" لا يجد أنا فخورة بيك أويبي، حاساك هيرو كده و وقفت و انضربت عشاني بجد مش متخيلة !
تجعدت ملامح الآخر وزمجر " لم أنضرب كنت سأضربه !!!! "
لكن الأخرى بدت وكأنها لم تستمع " ياعيني أنت كنت هتنضرب حنة علقة، كان هيكسرك بس برضوا كنت هكون فخورة بيك عشان العلقة اللي كنت هتاخدها كانت بسببي .... مع إنك كان
ممكن تهرب بس أنت وقفت بشجاعة وأنضربت. "
يأس الآخر وتمتم لها " ابقى هذا الموضوع سر بيننا، لن يكون جيد لسمعتي أن يعرف الناس
بأنني كنت سأضرب. "
" ده أنا عايزة أقول لكل الناس إن زين الضرب عشائي ... يا جماعة الرجل ده الضرب عشاني بجد ! " صرخت بعلو صوتها فجحظت عينيه ووضع يده على فمها مانعا إياها من الصراخ ثم نهرها
" هل أنت مجنونة ! قلت لك أن هذا سيضر بسمعتي ! "
أومات فأزال يده عن فمها ثم هندم من ثيابه وتركها وتحرك وهو ينظر يمينا ويسارا للجواري
المعروضات للبيع
لكنه وجدها تلحق به وهي تتحرك بصعوبة بسبب الحقيبة الكبيرة التي تمسك بها
" بقولك ايه، أنت شكلك شخص مهم وكده، إيه اللي جايبك هنا ؟ "
" أبحث عن فتاة، السؤال المهم، ما الذي جلبك أنت لسوق النخاسة ؟ هل تبحثين عن عبد ؟ "
سخر وفوجئ بها تنفي " لا يبحث عن بنت. "
توقف واستدار لها بابتسامة ماكرة ونظر لها من أعلى إلى أسفل وتمتم بحيث " فتاة ؟! وهل الرجال قد قصروا بشيء ؟ "
" مش فاهمة .. " عدلت من نظارتها من جديد وحينها تفحصها هو من أعلى إلى أسفل مرة أخرى تم رفع يده يلمس ذقته بتفكير
" ممكن تساعدني أنا بحاول ألاقي صاحبتي أنا شوفتك يتكلم الحراس، ممكن تساعدني ؟ "
ارتسمت ابتسامة واسعة على وجهه فجأة وتمتم " بالطبع ما اسمها ؟ "
" عائشة جمال، ما تعرفش حد بالاسم ده؟ "
فور قولها لهذا كان قد بدأ يجمع كل شيء في عقله، فنعم منذ أن تكلمت تلك الفتاة وهو يشعر بأن لها علاقة بعائشة، نفس اللهجة تقريبا عدا أن تلك الفتاة تغطي شعرها بحجاب وترتدي ملابس غريبة وشكلها يبدو غريب كل شيء فيها غريب، حتى ملابسها التي تكونت من تنورة
رمادية اللون وسترة سوداء ووشاح أبيض
تفحصها من جديد وسأل بأعين ضيقة " كم عمرك ؟ "
" أثنين وعشرين " أجابت وهي تتململ من الحقيبة الكبيرة في يدها
" اسمك ؟ "
" نورة وأنت؟ "
تجاهل سؤالها وأكمل " تعرفين القراءة والكتابة؟ "
" أو ليه ؟ "
" متزوجة ؟ "
نفت برأسها وهي تعدل من نظارتها بحرج ولم تلحظ ابتسامته الماكرة
" حسنا، سأساعدك لتبحث عن صاحبتك تلك، ما دامت في المحروسة فيمكننا إيجادها، لكن أين يمكنني إيجادك ؟ ما عنوانك ؟ "
وجدها تجيب " لا ما عنديش عنوان، أنا قاعدة في الشارع بقالي يومين .. بدور عليها عشان لازم الاقيها ضروري. "
" يا إلهي في الشارع ؟!! هذا غير آمن لفتاة، هناك الكثير من اللصوص وقطاع الطرق والأسوا. مغتصبون !! سيغتصبوك! " قال بطريقة مهولة بغية إخافتها وهو قد نجح فعلا فبدأت تتلفت
حولها برعب
" يمكنك البقاء في منزلي لو تريدين، وحتى يسهل إيجادك " أقترح عليها ممثلا نبرة بريئة ليجد تردد في عينيها وسألت " أنت عايش لوحدك؟ "
مثل نبرة حزينة تلك المرة وهو يومئ " نعم، أعيش بمفردي، الوحدة تقتلني لكنني اعتدت عليها.
توترت أكثر ونظرت حولها من جديد، تبيت في الشارع؟ أم تذهب مع شبيه زين هذا؟ ... يبدو كشخص محترم ومهذب وبريء .. كما أنه سيساعدها!
" تمام ماشي" وافقت فابتسم الآخر ابتسامة جانبية ماكرة وتمتم " حسنا هيا، واعطيني تلك الحقيبة تبدو ثقيلة على يدك. ".
وصلا إلى بيت من دورين، كان في وسط الكثير من البيوت التي تبدو فخمة وبحديقة أيضا، وجدت عمر يخرج مفتاحه وهو يقول
" هذا درب الأغوات، يسكن فيه رجال البلاط اشتريت هذا المنزل مؤخرا. "
" جميل " تمتمت و تحركت خلفه.
في قصر محمد باشا البستانجي في الثانية ظهرا كانت عائشة في غرفتها عندما سمعت طرقا
على الباب وفور أن فتحته وجدت الخادمة تقول باحترام أصبحت تتلقاه مؤخرا
" سيدة عائشة، السيدة دولت مريضة منذ البارحة، هل يمكنك فحصها؟ "
اتسعت ابتسامة الأخرى وأومأت تم تحركت للداخل لتلتقط إحدى الأوشحة لتضعه على رأسها كما طلب منها محمد وبعدها تحركت خلف الخادمة بشيء من الفخر والإعتزاز بنفسها، فهي أصبحت الطبيبة هذا، كما أن محمد خصص لها راتب وغرفة خاصة وأصبح الجميع يحترمها
بصورة كبيرة أعجبتها
وصلا إلى جناح دولت فدخلت عائشة بابتسامة واسعة " إيه يا دودو مالك متكومة على بعضك. كده ليه ! "
نظرت لها دولت بضيق ثم نظرت للخادمة وزمجرت " تجاهلت كلامي وأتيت بها ! "
يا سيدة دولت لقد عينها الباشا طبيبة هنا !! "
ضيقت عائشة عينيها ونظرت الدولت بضحكة مكتومة وقالت بطريقة شامتة لكنها مازحة " شوقتي يا دودو، اهو جيه اليوم اللي تحتاجيني فيه يااه على البني آدم ياااه .. الزمن بيدل صحيح. "
" توقفي عن دعوتي بدودة يا عديمة التهذيب احترمي سني على الأقل أنا في عمر أمك !! " زمجرت دولت بصوت مرهق والعرق يتصبب من وجهها
" حتى وانتي بتموتي مش عايزة تتكلمي كويس " دحرجت عائشة عينيها بعيدا فجحظت وأعين دولت والخادمة
" سأموت ؟ " تجمعت الدموع في عينيها فنظرت لها عائشة وقررت التلاعب بها قليلا فأومات
" أيوة، جدي الله يرحمه كان راقد نفس رقدتك دي قبل ما يقابل وجه الكريم. "
تملك الرعب من دولت خصوصا عندما وجدت الأخرى تجلس على الكرسي الذي كان بمحاذاة السرير وطأطأت رأسها " أنا لو منك أقوم أصلي ركعتين وأطلب من الناس تسامحني قبل ما أنكل بقى ! "
بدأت دولت بالبكاء فهرعت الخادمة لتمسك بها وتحتضنها لكنهما فوجنا بعائشة تضحك عاليا
" إيه يا دودو إنتي صدقتي ! ده أنا يضحك معاكي !! ما تخافيش أنا وإنتي هنقعد على قلب بعض في القصر ده. "
اخترقتها دولت بنظرات حاقدة ثم نظرت للخادمة ونطقت من تحت صرير أسنانها " أخبرتك ألا تجلبيها لي ومع ذلك جلبتها !!!!!!".
بعد ساعة من فحص عائشة لها وإخبار الخادمة أن تذهب للطبيب الذي تتعلم منه وتحضر إحدى المساحيق العلاجية عادت الخادمة بالعلاج وبعد أن تجرعت منه دولت على مضض وجدت عائشة تقول
" على فكرة، ده سم أفاعي، قدامك تلات ساعات بالكثير وتموتي، كان لازم أخلص منك من زمان وأخيرا جيه الوقت المناسب. "
جحظت أعين دولت من جديد وبدأت بالسعال فورًا محاولة إخراج السائل أو تقيؤه لكنها سرعان ما وجدت عائشة تضحك من جديد
" یا دودو بضحك معاكي ما تخافيش، يعني أنا همونك يعني؟ دي حتى مش أخلاق مهنة !! "
حرکت دولت رأسها ببطء للخادمة وهمست من تحت أسنانها " لو رأيتينني أموت أمامك لا
تجلبينها لي مرة أخرى. "
براحتك يا دودو على فكرة، وعلى فكرة كمان ... " نهضت واقتربت منها لتهمس في أذنها لكي لا تسمع الخادمة
" هييجي يوم وهتقوليلي يا عائشة هانم بعد ما أتجوز محمد باشا، هتبقي شغالة عندي وهفضل أقولك يا دو دو تعالي يا دودو ... روحي يا دودو وكده. " قالت وهي تضحك لتغيظ الأخرى أكثر
" أنا بحاول أضحكك عشان الصحة النفسية مهمة للمريض، وأهو تضحكيلك يومين قبل ما تموتي أصل إنتي ما تعرفيش، إنتي عندك فيروس اسمه فيروس الدودوتيتا بيدخل على الأمعاء الغليظة يقطعها وبعدين يطلع على الكبد بقى والبنكرياس ويفضل يتكاثر ذاتيا لحد ما يدمر جسمك تماما بس مخك هيبقى لسه شغال فهتموتي اكلينيكيا، وده تعذيب أكثر من الموت
العادي، "
أكملت فدفعتها دولت بعيدا بوهن وصرخت بجنون " اغربي عن وجهي !!!!!".
كانت تضحك بهستيرية وهي عائدة إلى غرفتها وعندما دخلت وجدت محمد يجلس بالداخل ابتسم عندما رآها تضحك بينما خفتت هي ضحكاتها قليلا عندما وجدته في وجهها
" ما سبب تلك الضحكة يا شيطانة؟ بالتأكيد فعلت مصيبة " سخر فأومأت " دولت عيانة وروحت أكشف عليها وقولتلها إنها هتموت وهي ما عندهاش إلا شوية بردا "
ضحك دون إصدار صوت وهز رأسه يمينا ويسارا بقلة حيلة، هل يحب طفلة؟ وهذه عندما يتزوجها بالتأكيد ستضحك وتلقي بالنكات معظم الأوقات، ولو لم يكن كاذبا ... هو يحب هذا!
" بالمناسبة، جنت لأعطيك راتبك ستحصلين عليه متى كل أول شهر، منة عملة، ثلاثون مني كهدية " تحدث وهو ينهض ثم وضع القطعة القماشية التي تحتوي على النقود في يدها
كان سيخرج لكنها أوقفته " استنى، خد السبعين عملة اللي دفعتهم فيا، أصلك يا عيني ما ستفادتش منهم بحاجة ! " قهقهت من جديد فاستدار وهو يقضم شفته السفلى بضحكة مكتومة وقرر إغاظتها
" بلى، أخذت قبلة، نحن على وفاق! "
" ماشي " تمتمت يخجل بعد أن توردت وجنتيها فجأة لكنها وجدته يقترب بابتسامة خبيثة " تبيعين لي قبلتين مقابل مئتين عملة ؟ "
تراجعت للخلف بخوف بعد أن سقط فكها فأكمل تقدمه منها " ثلاثمائة ؟ "
" محمد والله لو ما لميت نفسك هضربك في مكان عزيز عليك بلاش عشان ما ادمرش مستقبلك ! "
توقف في مكانه وذم شفتيه عندما فهم ماذا تقصد تم سخر وهو يتقدم منها من جديد " دمريه. هذا مستقبلك أيضًا، الخسارة ستكون مناصفة بيننا، سأتزوجك رغما عنك لتتحملي نتيجة أخطائليه "
كانت ستصرخ لكن ما أوقفها هو صوت الطرق على الباب فصاحت بصوت مبحوح " مين؟ " " أنا جورنال هانم، افتحي. "
جف حلق محمد وتبادلا نظرات مرتعبة وكأنهما وقعا في فخ
حاضر یا جورنال هانم تواني بغير هدومي بس " صاحت ثم اقتربت من محمد وهمست له " استخبى تحت السرير! "
امتعض وجهه وزمجر بصوت خافت " أنت فقدت عقلك بكل تأكيد، يبدو أنك نسيت من أنا! " " لا عارفة، بس أنت اللي ناسي مين اللي واقفة يرا دي هتعرف إننا كنا يتمثل عليها !! " همست له بضيق هي الأخرى وحاولت دفعه نحو السرير لكن الآخر أبي
" أقسم بالله لن يحدث إلا على جثتي، أنا محمد باشا البستانجي أختبئ أسفل سرير!! " " ماشي خليك، أنا خارجالها، أقف بس ورا الباب " تمتمت وتحركت حين وقف هو خلف الباب لكي لا تراه
خرجت عائشة وأغلقت الباب خلفها بسرعة ثم نظرت لجورنال هانم بتوتر
" هل ما قلته لدولت صحيح؟ ستموت؟ "
ابتلعت الأخرى لعابها ورفعت يدها لتلمس أنفها وأردفت يتردد " لا ده أنا كنت بحاول أضحكها يا جورنال هانم .. "
" تمزحين فتخبرينها بأنها ستموت؟ إنها تبكي منذ الساعة وتظن أنها ستموت حقا !! هل تعتبرين نفسك طبيبة ؟ هل هناك طبيبة تفعل ما فعلت أنت !! "
" الأعمار بيد الله يا جورنال هانم مش يمكن تموت فعلا إن شاء الله ؟ " حاولت الدفاع عن نفسها فتوسعت أعين جورنال ونظرت لها بدون تصديق
" توقفي واللعنة عن هذا وتعالي معي لتخبرينها بأنك تمزحين " رفعت جورنال سبابتها في وجهها فأومأت الأخرى وتحركت خلفها حتى وصلا إلى غرفة دولت
دخلا ليجدا دولت تجلس على سريرها وتبكي بصمت وهي تمسح عينيها بإحدى المناديل القماشية
" إيه يا دودو مش قولتلك إني كنت يهرج معاكي ؟ بعدين مالك ماسكة في الدنيا كده ليه! إنتي مش عايزة تقابلي ربناء "
ازداد بكاء دولت وسقط فك جورنال ثم نظرت لعائشة واستنكرت " أهذه هي طريقتك في تهدئة مريض يظن أنه سيموت !! "
" دي طريقة فعالة جلالتك اسمها العلاج بالصدمة تقولي للعيان إنه هيموت فيبدأ يحس إنه عايز يعيش وياخد باله من صحته، اومال ! حضرتك فاكراني بفتي وبقول أي كلام أنا دارسة
طب في جامعة كفر الدوار. "
تنهدت دولت وهي تنظر لها بيأس، ثم حولت رأسها لدولت وتمتمت " يا دولت إنها نزلة بردا " وسرعان ما عادت برأسها إلى عائشة وأشارت لها بسبابتها أن تخرج فغادرت الأخرى بسرعة نحو
غرفتها.
وجدت محمد ما زال بالداخل ويقلب في خزانتها وتحديدًا في ملابسها، وفي يده....
توسعت عينيها عندما أدركت ما الذي في يده فتحركت بسرعة وانتشلته من يده وخبثته خلف
ظهرها ثم صاحت " أنت ماسك إيه يا سافل !!! "
" إحم، لا شيء! أنا كنت أشعر بالملل قليلا لأنك أغلقت الباب بالمفتاح من الخارج وأنحبست هنا!
" تقوم تفتش في ملابسي !!! "
" كان الأمر ممتع والأحمر سيبدو رائع حقا، اعطيني إياه لم ألقي نظرة! " سخر وتقدم محاولاً شده من يدها فتمسكت به أكثر وهي تهدده " ابعد إيدك والله هضربك ! "
" سأخذه، لن تقدري علي .. " شده أكثر بكل قوته
فوجنا بالباب يفتح وجورنال تقف أمامهما شابكة يديها أمام خصرها وتعطيهما نظرة قاتلة، تركا ما في أيديهما بسرعة وهما يبتلعان لعابهما بخوف فسقط قميص النوم الأحمر على الأرض بينهما امام جورنال التي زحزحت أنظارها إليه ثم رجعت بعينيها إليهما وكأنها أمسكنهما بالجرم المشهود
" لقد وجدت هذا القميص في جناحي وجئت لأعيده لها " اختلق كذبة سريعة لكن أمه أعطته نظرة يعرفها جيدا، هي لا تصدق أي حرف مما قال ...
صمت تماما وأخفض عينيه هاربا من نظراتها، ضربات قلبه تعلو وعائشة بجانبه أطرافها قد أثلجت جدا.
وجورنال في تلك اللحظة قد بدأت تستعيد كلام بكيزة على عقلها من جديد، وأدركت أن اختها محقة بالكامل فهي إن لم توافق على الزواج سيحدث رغما عنها لذا من الأفضل جعل الأمر
أمرها وبتصريحها
" جيد، وجدتكما سويا، كنت أريد إخباركما بأنني أعدت التفكير بشأن الزواج، ولقد وافقت. قالت جورنال فجأة فرفعا عينيهما إليها بصدمة، هل ما قالته صحيح ؟!
نظرا لبعضيهما بابتسامة واسعة ولم تدري جورنال إلا والإثنان يتقدمان ليحتضنانها بقوة ومحمد يطبع الكثير من القبلات عليها وامطراها بعبارات الشكر والحب والإمتنان حتى بدأت تشعر بالاختناق من كلاهما ودفعتهما بعيدا ثم تنفست الصعداء
" لكن بعد شهر حتى أجهز كل الترتيبات من طعام وملابس وزفاف وكل شيء. "
سقطت ابتسامة محمد ونفى برأسه ثم اعترض " لا أنا لن أتحمل شهرا آخر ولا أحب حفلات الزفاف من الأساس سنأتي بالشيخ غذا ليعقد علينا وتنتهي ! "
" لا بقى أنا عايزة زفاف !! " اعترضت عليه عائشة فنظر لها بغيظ وصمم " وأنا قلت لا أحب. حفلات الزفاف !! "
" محمد، قلت هناك حفل زفاف، أنت ابنى الوحيد وحاكم مصر ويجب أن يكون هناك حفل زفاف يليق بك، الأمر منتهي " صرخت جورنال في وجهه فاقتربت عائشة لتحتضنها من جديد " أيوة أنتي صح يا جورنال هانم. "
نظر لهما بغيظ وحقد ثم رفع سبابته " حسنا، أمامكما أسبوعان لتنتهوا من السخافات تلك. أسبوعان لا أكثر. ".
في مكان آخر كان عمر يقف أمام باب غرفة نورة الذي أغلقته بالمفتاح فور وصولها ثم رفع يده وطرق عليه بهدوء
فتحت الباب نصف فتحة وأخرجت رأسها تنظر له بخوف فعقد حاجبيه وتساءل " هل أنت
بخير؟ تبدين خائفة ! "
" أو خايفة منك، أنت عايز ايه ؟ "
" لماذا تخافين مني !! "
" ما أنا وأنت قاعدين لوحدنا وأنا ايش عرفني إن كنت شخص محترم ولا لا! "
" المعلوماتك، عيب عليك أن تظني بي هذا! أنا رجل مستقيم ومتدين وأعرف طريق الله، ماذا تظنينني شخص يشرب الخمر ويتردد على بيوت الدعارة ولا يهمه شيء ويمكنه أن يتعدى عليك !! " مثل ملامح وجه حزينة فشعرت الأخرى بالندم
" أنا أسفة خلاص ما تزعلش أنت فعلا شكلك محترم وبريء ومستحيل تعمل كده. *
رفع يده بلمس أسفل شفتيه بإبهامه وهو يبتسم يتوسع ثم أردف " لا بأس، جنت لأخبرك انني أحضرت طعام لو جائعة.".
بعد نصف ساعة كانا يجلسان على طاولة يأكلان والآخر يتفحصها من حين إلى آخر جيدا، بشرة خمرية تكتسبها سمرة لطيفة، أعين عسلية فاتحة اللون ومن لون حاجبيها يظن أن شعرها لونه كستنائي
الحجاب يعلو رأسها وترتدي ملابس فضفاضة بدون أي مساحيق تجميل، تبدو متدينة كثيرا .... جيد، يبدو أنه لن يذهب الأسواق النخاسة من جديدا
" شكرا يا أستاذ عمر " قالت بأدب وهمت التلملم الأطباق ونهضت متوجهة نحو المطبخ في حين علق هو عينيه عليها من أعلى إلى أسفل، قصيرة إلى حد ما، وهذا أسعده، فهو ليس بطويل القامة كمحمد مثلا الذي تبدو عائشة قصيرة بجانبه رغم كونها متوسطة الطول
" هل شبعت؟ لم تأكلي جيدا! " قال عندما جاءت لتلملم باقي الأطباق فابتسمت وحمحمت بإحراج " أنا بأكل قليل عشان يزيد في الوزن بسرعة. "
" حسنا، ضعي الأطباق وبعدها تعالي لكي نتحدث بشأن صديقتك تلك الأساعدك بإيجادها، لا أعلم أين تكون لكن سأبذل قصارى جهدي. "
توسعت ابتسامتها وأردفت " أنت شهم ومحترم جدا يا عمر بيك، أنا لازم الاقيها أهم حاجة خلال أسبوع أو أسبوعين بالكتير "
ضحك الآخر بخفوت وأومأ وهو يرفع كتفيه ويقول بطريقة مرحة " نعم، لقد ريتني أمي تربية رائعة لن تتخيليها، ولا تقلقى، سنجدها خلال اسبوعان لا أكثر.".
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!