رواية 1622 جامعة القاهرة الفصل الخامس والثلاثون
كان نائفا بسلام في سريره حينما سمع طرقا عاليا على الباب ففتح عينيه نصف فتحة وهو يتساءل من الحيوان الذي يتجرأ على الطرق هكذا في منتصف الليل ويوقظه من نومه !
أزاح الغطاء عن جسده ونهض متوعدا أيا كان الطارق بالويلات حتى فتح الباب ووجدها تقف أمامه، ومن غيرها ؟
شعرها في حالة من الفوضى وتحمل وسادة في يدها، عقد حاجبيه وكان على وشك فتح فمه لكنها سبقته بدخولها بدون استئذان إلى غرفته
وسرعان ما ألقت بجسدها على سريره ودفنت نفسها تحت الغطاء وسحبت وسادته لتحتضنها بينما كان مازال هو يقف أمام الباب المفتوح لا يعى ما يحدث حتى من أثر النعاس لكنه أغلق الباب ورجع نحو سريره من جديد
وجدها نائمة في مكانه فتذمر بنبرة ناعسة " تزحزحي قليلا ! " ليجدها تتزحزح بدون أن تفتحعينيها حتى
وضع رأسه فلم يجد الوسادة ففتح عينيه ونظر نحوها ليجدها متشبثة بوسادته فحاول شدها منها ليجدها تزمجر " سيبها !! "
" هذه وسادتي !! " زمجر هو الآخر وشد منها الوسادة بالقوة ثم وضعها تحت رأسه ونام، وبعد دقيقتين من التقلب المستمر وجدها تقترب لتحتضنه بدلا عن الوسادة فاحتضنها بالمقابل
وأغمض عينيه لكنها كانت قد أوقظته بالفعل فنظر نحوها وتمتم
" ما الذي جلبك إلى هنا ؟ "
همست بنعاس " اتعودت أنام جنبك ماكنتش عارفة أنام هناك بقالي يومين. "
" تريدين النوم بجانبي دائما إذا ؟ "
شددت عناقها عليه و حرکت رأسها على صدره كالقطط وهي تغمغم براحة " أيوة. "
تفتح عينيها وتمتمت ببساطة " تم وضع القوانين لتخرقها. "
" أنت تخالفين القوانين بمجيئك إلى هنا بدون طلب مني ... " همس بهدوء فابتسمت دون أن
" بل لنتلزم بها ! " صحح فنفت برأسها على صدره وهمست بنبرة ناعسة كان للتو قد انتبه لكونها جميلة بشدة " تسرء .. لتخرقها. "
رفع يده ومسح على شعرها بابتسامة هادئة وأمال على أذنها مردفا " لقد خرقت كامل قوانيني بالفعل. "
فوجئ بها ترفع رأسها عن صدره وفتحت عينيها لتنظر إلى زرقاوتيه وابتسمت ابتسامة جانبية واقتربت لتهمس في أذنه بتلك النبرة التي جعلته يفقد صوابه لوهلة " وأنت كمان، اخترقت قوانيني . .
رفع إحدى حاجبيه " وما هي قوانينك التي اخترقتها يا عائشة هاتم ؟! "
" ما اتقش في أي رجل عشان كلكم جنس زبالة تستاهلوا الحرق " همست بنبرة رقيقة وبابتسامة ووضعت رأسها على صدره من جديد وكأنها لم تقل أي شيء !
عقد الآخر حاجبيه ونظر لها بأعين ضيقة، هل قالت شي جيد ام سيء ؟ هو حقا لا يستطيع
التحديد ! لكن عينيه لمعت بعد فترة وأردف فجأة
" مهلا، هل هذا يعني أنك تثقين بي ؟ "
أومأت فابتسم بتوسع ورفع يده ليلعب في خصلات شعرها " ولماذا ؟ "
رفعت رأسها من جديد ونظرت له في عينيه لمدة تحت إضاءة الغرفة الخافتة، ثم همست وهي
تغرس رأسها في عنقه " عشان .. لما ببص في عينيك .. بعرف إنك بتحبني. "
" ماذا لو كنت أكذب أو كنت أنت مخطئة ؟ "
نفت برأسها وتمتمت " المشاعر الحقيقية بتبان الإنسان بيقدر يحس بيها ويعرفها، زي ما المشاعر المزيفة بتبان ومع ذلك الإنسان ساعات بيختار يتجاهل اللي شافه. "
أوما بصمت، كان يجب عليه أن يبتسم ويفرح من كلامها لكن ما يشغل باله الآن هو مشاعرها هي ؟
لماذا لم تخبره بأي شيء ؟ هي لم تتطرق لذلك الموضوع حتى الآن ! فقط هو الذي صرحبمشاعره لها لكنها لا تتكلم ... ربما لم تكن تتكلم في الأول لأنها كانت سترحل لكن الآن بعد أن
عرفت أنها ستبقى هنا للأبد ما الداعي من عدم الكلام ؟
ألا تحبه أيضا ؟
طرأت تلك الفكرة على عقله وانقبض قلبه فجأة ثم نظر نحوها من جديد
" وكيف يستطيع الإنسان أن يحدد حقيقة مشاعر الطرف الآخر ؟ "
رفعت رأسها ونظرت نحو عينيه ثم همست " مش محتاج تحدد، أو فيه حد بيحبك هتحس انه
بيحبك، ولو ماحستش فهو ما بيحبكش! "
" الإحساس ليس كافيا، يجب أن يكون هناك شيء ملموس .. كأفعال أو كلام ! " قال وهو مازال ينظر إلى عينيها ففوجئ بها تقترب منه برأسها ووضعت قبلة خاطفة على وجنته ثم عادت
لتضع رأسها على صدره و همست " معاك حق. "
رفع يده يلمس مكان قبلتها بهدوء وابتسم بخفوت، عائشة جانت بقدميها لتنام في سريره ثم تحركت ووضعت نفسها في حضنه والآن طبعت قبلة على وجنته بنفسها ؟ وكل ذلك دون أن
يجبرها أو يطلب منها ؟
" لكن بعض الناس لا تقول ! "
" عشان لو قالوا لازم يلتزموا باللي قالوه، وساعات ما بنبقاش عارفين إيه اللي الطرف الثاني
محتاجه مننا، وفيه حاجات ممكن ما تقدرش تقدمها. "
لماذا يشعر بأن عائشة تفهم كلامه الغير مباشر وتجيب عليه بأسلوب غير مباشر ؟
" لا أظن أن هناك طرفًا سيطلب شيئا يفوق إمكانيات الطرف الآخر ! " جادل من جديد وحينها رفعت بجسدها لتعتدل وتجلس على السرير مربعة قدميها ومسحت عن عينيها آثار النعاس
اعتدل هو الآخر وأسند ظهره على ظهر السرير وتبادلا النظرات الصامتة لفترة قبل أن تفتح فمها أخيرا بتردد .. وكان يظنها ستقول شيئا مهما حتى نطقت " أنا جعانة! "
عقد حاجبيه ونظر حوله ثم رجع بعينيه لها " الآن ؟ الفجر قريب والجميع نائم !! "
" تعالى ننزل المطبخ " قالت وقفزت عن السرير وهي تمسك بيده وتحاول جره فنهض بتثاقل وهو يتذمر " حسنا !! فقط توقفي عن شدي ودعينا نغسل وجوهنا أولا !!".
بعد عشرة دقائق كانا يتسللان بخفة إلى المطبخ حتى وصلا ولحظهما كان المكان فارغ
" هناك جبنة وخبز وطماطم، " قال محمد وهو يشير برأسه إلى خزانة الطعام فتحركت الأخرى
بسرعة وبدأت بتجهيز بعض الشطائر
وبعد أن انتهت نظرت له بحماس واقترحت " إيه رأيك تأكلهم على السطح ؟ "
قلب عينيه بابتسامة لكنه هو من سحبها تلك المرة متوجها نحو السطح.
كانا يقفان بجانب السور الذي يحد السطح والصينية موضوعة عليه ويأكلان وهما يتبادلان الحديث بشأن الزمن الذي جائت منه
" قصة برستيجي ؟ " سأل وهو يضحك
" كذب " أردفت فأكمل " قصيدة الشعر ؟ "
" كانت أغنية من الزمن اللي أنا جيت منه. "
قهقه بخفة ولمس أنفه " زين مالك ؟ "
" مغني، مش مدرس. "
فكر قليلا " محروس السادس عشر ؟ "
" لو سمحت ما تغلطش في جدي ! " تذمرت فضحك عاليا
" النظرية النسبية ؟ "
" مش بتاعتي دي بتاعة عالم فيزياء اسمه أينشتاين وده يعتبر أذكي عالم جه في التاريخ وكنت مسرق النظرية بتاعته .. " أجابت بإحراج فزادت ضحكاته بدون تصديق
حمحم قليلا وهو يحاول السيطرة على ضحكاته " والفاصوليا ؟ "
" ده اكتشاف كنت هسرقه برضوا بس في الأحياء. "
ضحك يخفوت هذه المرة وهو يضع يده على وجهه الذي تحول للون الأحمر من كثرة الضحك
" ماذا سيحدث للإمبراطورية العثمانية حقا ؟ " سأل من جديد فأجابت ببساطة " هتسقط. "
" لماذا ؟ "
كمال أتاتورك "
" لا مش عارفة أنا ما درستش تاريخ بس بعد الحرب العالمية الأولى هتسقط على أيد واحد اسمه
توسعت عينيه " هل هناك حرب عالمية فعلا ؟ "
" آه والله ! "
" وماذا أيضا ؟ "
" عارف فرنسا وبريطانيا وألمانيا وكده ؟ "
" نعم هؤلاء الجرابيع الصعاليك اللذين لا يستحمون " قال فضحكت عاليا وسخرت
" أهو هؤلاء الصعاليك دول هيبقوا من الدول الحاكمة في الكوكب، وألمانيا كل ما تتزنق في أي
حرب هتروح تضرب فرنسا بدون أي سبب. "
" وهيمنعوا الجواري " أكملت وهي تنظر له بأعين ضيقة وملامح خبيثة فقلب عينيه وتذمر " لقد توقفت، حسنا ؟ لقد توقفت لذا فلا داعي لتذكرينني بالتسع وعشرون جارية كل خمسة
دقائق !! "
" تسعة وعشرين يا مقتري | مفتري اقسم بالله !! إحنا عندنا اللي بيتجوز إثنين بيخبي على الأولى ولما بيموت والزوجة الأولى بتعرف أنه أتجوز عليها بترفض استلام جثته من
المستشفى ! "
ضحك بقوة " وماذا لو عرفت وهو مازال حي ؟ "
" يحدث طلاق أو خلع وشرشحة وخراب بيوت وعيال يتشردوا، أو فيه حادثة حصلت في
الشرقية، زوجة عرفت إن جوزها خانها فخدرته وقطعت أعز ما يملك وبعدين اتقبض عليها
واتسجنت وهو انتحر من الفضيحة، شابوه ليها والله. "
" وماذا ستفعلين أنت لو زوجك تزوج بأخرى ؟ " سأل بأعين ضيقة وهمت لتجيب لكنه قاطعها ووضع يده على فمها " لا مهلا لا تجيبي | دعيني أخمن .... ستهربين صحيح ؟ "
ضحكت بانكنام وأزاحت يده عن فمها ثم نكزته بخفة وأومأت " أيوة مهرب، شاطر عرفتها لوحدك ! "
" لكنه زواج .. أعني ليست بخيانة ! " شبك يديه أمام صدره فنظرت له نظرة سيئة ليتراجع "
أنا أقول رأيي فقط، هذا لا يعني بأنني سأفعل هذا !!! "
" هو ايه عكس كلمة خيانة ؟ " سألت فأجاب " إخلاص . "
" طب شايف لما واحد يتزوج على مراته يبقى هو كده أخلصلها ؟ "
نقى برأسه فأكملت " مادام ما أخلصش يبقى خان، مش محتاجة فقافة يعني! "
" لكن هذا حقه الذي شرعه له الله ! "
" الآية بتقول فانكحوا ما طاب لكم من نساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم، ذلك أدنى ألا تعولو. صح ؟ "
" .نعم "
" طيب، مبدأيا هل الأمر في الفعل انكحوا هنا واجب التنفيذ ولا مباح فقط ولك أن تفعله ولك أن تتركه ؟ "
" مباح فقط بالتأكيد وإلا كان جميع الرجال الذين لم يعددوا أثمين ! "
تمام طيب دلوقتي هل الإباحة ربنا وضعها بدون شروط ؟ يعني سايبها لرغبتك كده عايز تعدد فاتفضل عدد بدون أي شروط أو قيود ولا وضع قيود ؟ "
" وضع قيد العدل والمقدرة، يجب أن يكون الرجل عنده القدرة المالية والجسمانية على التعدد.
وأن يعدل بينهن."
" تمام عليك نور، دلوقتي بالله عليك يا مؤمن حلفتك بالله هل هناك رجلا سيعدل بين زوجاته تمام العدل ؟ ألن يميل لواحدة دون أخرى ؟ ألن يفضل واحدة على أخرى ؟ ألن يتأقف من حديث
واحدة بينما يستمتع بحديث الأخرى ؟ "
صمت ولم يجيب فأكملت " مش عايزاك تجاوب لأن ربنا العالم وخالق السموات والأرض وعارف
ما تخفي الأنفس، هو بنفسه قال في آية ثانية ولن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم .. ومن هنا ربنا خط شرط صعب جدا يتحقق كأنه عايز يقولك واحدة أفضل لك. لأن الرجل لو ما عدلش
بيحشر يوم القيامة شقه مائل "
" إذا لماذا لم يحرم الله التعدد من الأصل ونكتفي بواحدة وينتهي الأمرا"
" عشان فيه حالات بتستوجب الزواج الثاني، منها إن الزوجة مثلا تكون ما بتخلفش، ساعتها من الظلم لو الرجل عايز ينجب إنه ما يخلفش وإلا هيضطر إنه يطلق الزوجة الأولى عشان يتزوج بالثانية، وكده ظلم للزوجة الأولى، دي حالة، وحالة ثانية مثلا لو زوجته أصابها مرض وبالمرض ده هي ما بقيتش قادرة تديله حقوقه كزوج، لو ربنا حرم التعدد تماما فكده الزوج هيضطر يطلق زوجته المريضة ويرميها ويتزوج بزوجة أخرى، فهل ده عدل ؟ لا طبقا. "
" زائد ما تنساش إن الإسلام جاء للعرب اللي كانوا في الجاهلية بيتزوجوا بأكثر من عشرة نساء وده كان نظام مقبول مجتمعيا وعرفيا، ولو كان الإسلام لغاه تماما كان الرجال هينفروا منه لذلك هو قننه ووضع له شروط واجبة التحقيق زي العدل والقدرة المالية والجسمانية"
ابتسم بخفوت وأومأ تلك المرة بهدوء فعقدت حاجبيها بابتسامة مستغربة
" إيه ده ؟ أنت وافقت فعلا ؟ يعني مش هتروح تكسر الجناح في المرة اللي فاتت ؟ "
قهقه عاليا ونفى برأسه ثم رفع يده ليلمس أنفه بخفة وتمتم " أحب كيف أنك ... تتكلمين بتلك الطريقة وبذلك الأسلوب، أحب سماعك توضحين وجهات نظرك وتدللين عليها بأسلوب منطقي وواضح وصحيح، أتعلمين ؟ عندما أراك تتكلمين بتلك الطريقة أشعر بأنك جذابة لي كثيرا. "
تصبغ وجهها باللون الأحمر وأشاحت بعينيها بعيدا عنه، فضحك من جديد واقترب واضعا قبلة على وجنتها
" كما أنني أخبرتك، نحن نرى الأشياء بالطريقة التي نريد أن نراها بها، وتميل لتصديق ما يتوافق مع رغباتنا، " همس وهو يلمس وجنتها برقة
" لكن ذلك لا يمنع كونك غبية في بعض المواقف مثل موقف قطاع الطرق، ما الذي كنت تتوقعينه إن عرف الرجل بأنني الوالي وأنا بدون حراس !! فقط معى أنت وجابر يا غبية ؟!
الحمد لله أنهم كانوا ثلاثة فقط وإلا لم نكن لتنجو من هذا. "
" أنا كنت بفكر ... تعلمني إزاي استخدم السيف عشان لو حصلت حاجة زي كده تاني، " قالت لعقد حاجبيه وبدى وكأنه يفكر ثم نظر لها من جديد ونفى برأسه
" لا، السيف تقيل على يديك .. لكن يمكنك أن تتعلمي استخدام القوس، إنه أسهل لك، تصلي وتبدل ملابسنا وبعدها سأخذك المزرعتي نمضي اليوم هناك وسأعلمك كيف تستخدمينه، اليوم
هو يوم أجازتي بالفعل. ".
في فترة العصاري كانا يقفان في منطقة زراعية مليئة بالأشجار وعائشة تمسك بالقوس وتحاول التصويب على شجرة ما كما كان محمد يعلمها منذ الصباح
" لا لا، ليس هكذا، " قال فتذمرت " مش عارفة، مانا بعمل زي ما قولتلي ! "
ضحك واقترب منها يهدوء حتى وقف خلفها وأمسك بيديها ليجعلها تثبت السهم في المكان الصحيح، كان وجهه قريبا بشدة حتى أنها أصبحت تشعر بأنفاسه ضد أذنها
نظرت له لتجد مثينا عينيه على المكان الذي يفترض أن تضرب السهم فيه، لكنه انتبه ونظر نحوها ببطء، وحينها شعرت بالخجل وابتعدت بعينيها عنه بينما هو أيضًا شعر بالحرج وظهرت ابتسامة خافتة على وجهه
" اغمضي عينك اليسرى، وثبتي السهم على الدائرة التي في المنتصف كما أخبرتك، " همس ضد
أذنها وشعر بيدها ترتجف تحت يديه
لكنها ابتلعت لعابها وحاولت السيطرة على ضربات قلبها المرتفعة ثم نفذت ما قال
" الآن، اسحبي السهم للخلف، وتوقفي عن الارتعاش ... " همس من جديد وتلك المرة شفتيه قد لمست أذنها ليجعلها تتوتر والدماء تصعد لوجهها لكنها قبضت على السهم بكل قوتها وفعلت مثلما قال
" ساعد من واحد إلى ثلاثة وعندما أصل الثلاثة ستتركي يدك " همس وثبت عينيه على الشجرة
" واحد، إثنان ... " قبل أن يقول ثلاثة ترك يدها ليجلعها تقف بمفردها وأكمل " ثلاثة. "
أطلقت السهم الذي رشق في منتصف الدائرة بالضبط، وهذا لبس لمهارتها بل لأن محمد هو الذي
ثبت يدها وحرك السهم في ذلك الإتجاه
وجدها تقفز عاليا بفرح وهي تصرخ بدون تصديق " محمد !! دي رشقت في النص بالظبط !! " ضحك يخفوت وأومأ لها " أترين ! الأمر سهل ! يجب أن تتدربي أكثر وحسب ! "
" مش أنت هتدربني كل يوم ؟ " سألت فقهقه بخفة ورفع يده ليرجع خصلات شعره للخلف
ونفى برأسه " لا، ليس كل يوم بالطبع لست متفرغ .. يوما في الأسبوع يكفي. "
أومأت بصمت بينما وقف هو يتأملها، لم يكن ليصدق أنه سيقف ويدرب فتاة على تلك الأشياء ! وأنه سيكون سعيدا هكذا عندما تشاركه فتاة نفس اهتماماته سواء القتال أو القراءة أو أي شيء
يفعلاه سويا ... هو يحب ممارسة نشاطاته معها.
" نرجع ؟ " صاح فنفت برأسها واقتربت لتمسك بيده وسحبته خلفها نحو تل مرتفع قليلا و جلست على الأرض " نشوف الغروب وبعدين نمشي. "
بدي غير موافقا ونظر يمينا ويسارا بضيق ثم تمتم " لا أحب الغروب، ولا أريد رؤيته .. هيا
لترجع ! "
نهضت له بحاجبين معقودين " ما يتحيش الغروب ليه ؟ ده جميل ! "
نظر نحو السماء ثم رجع ببصره إليها وبدى مترددا يقول أم لا، ليجدها قد صحبت يده ليجلس وهي تقول " طب لو قولتلي هنرجع ومش هنشوفه! "
جلس بجانبها وحمحم " الغروب، يشعرني بالموت، لأنه يمثل النهاية، نهاية اليوم .... أشعر بالاختناق دوما حينما أرى الغروب، لأنني لا أحب النهايات .. "
كانت تستمع له بتركيز " بتحب الشروق ؟ "
ابتسم بتوسع وأوما " نعم أحب الشروق كثيرا، وأحب رؤيته كل يوم، أحب رؤية السماء السوداء وهي تتحول إلى اللون الأزرق الفاتح لتعلن عن بداية يوم جديد. "
فوجئ بها تميل عليه ثم همست في أذنه " كل نهاية هي بداية جديدة، ولو مافيش غروب مش
هبيقي فيه شروق "
حدق إليها لبرهة ليجدها تتربع على الأرض وتنظر له يمكر " تيجي تعمل اتفاق ؟ "
عقد حاجبيه بدون فهم ولم يتكلم ليدع لها الفرصة للإكمال " لو قعدت معايا تتفرج على الغروب سوا هنا، هاجي معاك نتفرج على الشروق في أي مكان تحبه ! "
أعطاها ابتسامة غير مصدقة وحرك رأسه عنها لينظر بعيدا ليفكر ثم عاد بنظره إليها ليجدها ترمقه بنفس النظرة الماكرة التي أضحكته
" لا تنظري بمكر هكذا أنا أعلم بالفعل أنك ماكرة ولا داعي للتوضيح أكثر!! " سخر فضحكت ونكزته في كنفه بخفة " يلا بقى عشان خاطري! "
أمسك بيدها التي نكزته بها وسحبها على حين غرة لتجد نفسها في حضنه وهمس . بشرط ! " " حسنا
حاولت الإفلات من بين يديه بوجه يشتعل فأكمل " تبقى هكذا لحتى ينتهى الغروب. "
هدأت حركتها ونظرت له بذهول وسرعان ما تذمرت " أنت مستغل ! "
أمال عليها وهمس من جديد " جدا . " ولم يعطها الفرصة للتحرك بل حبسها بين جسده ويديه تم وضع قبلة على وجنتها بابتسامة واسعة
لم يتقوه أحدهما بكلمة حتى بدأت الشمس تغرب، شعرت بأنفاسه تتسارع وبدى غير مرتاح لكنه فوجئ بها تستدير لتهمس له " بحبك. "
توسعت عينيه وبدى غير مصدقا لما سمعه غير أن قلبه كان يدق كالطبول وشعر بأن الدفء أكنسى روحه فجأة مغمزا إياه بشعور جميل ومتناسيا تماما ضيقه من الغروب
" قولتهالك في الغروب عشان ... عشان لما تشوف الغروب تفتكرها وما تتضايقش ... " نطقت بتقطع فسحبها لحضنه من جديد وهمس في أذنها من الخلف " وأنا أيضا أحبك. "
وسرعان ما وجدت بعض القبلات تتوزع على عنقها، جحظت عينيها وتصلب جسدها، هي قد بدأت بالفعل تعتاد على قبلاته تلك، رغم أنها مؤمنة بداخلها أن ما يحدث خاطئ لكن حتى
الأخطاء نعتاد عليها وتصبح روتينا يوميا عندما تتكرر
تجول يقبلاته على وجهها حتى وصل إلى شفتيها ثم نظر إلى عينيها وكان سيميل لتقبيلها هناك لكنها قد ابتعدت عنه لتحسم موقفها ومصيرها تماما.
" هتتجوزني ؟ "
ابتسم وأوماً بسرعة وهو يقبلها على أذنها ليهمس " بالطبع سأفعل يا ملاكي .. "
" والحرملك ؟ " سألت فهمس مرة أخرى " لا أريد غيرك. "
" هنتجوز أمتى ؟ " سألت مرة أخرى
" عندما تنجبين لي طفل " همس وفوزا وجدها تبتعد عنه ونهضت لتقف بعيدا " نعم ؟!!!
سمعني ثاني كده قولت إيه عشان شكلي ما سمعتش !! "
حك عنقه وأعاد " عندما تنجبين لي طفل سنتزوج. "
ابتسمت بسخرية وصاحت وهي تضع يديها في خصرها " لا ده عند أم ترتر يا حبيبي !! "
عقد حاجبيه ولم يفهم " ما الذي تقولينه | هذا هو القانون ! "
" لا، أنا القانون ده ما ينفعنيش ... مافيش طفل بدون زواج " قالت بإصرار ولاحظت ملامح
وجهه تتبدل فورًا ونهض ليقف أمامها
" هل فقدت عقلك ؟ أتعلمين كم جارية تدعو ليلا نهارًا لكي تكون مكانك ؟ أنا سأجعلك سيدة نبيلة بدلا من جارية وأنت ترفضين ؟!! "
" الزواج الأول، يا كده يا إياك تقرب مني ! " قالت وهي تنظر إلى عينيه بتحدي فرأت الغضب يشتعل بداخله أكثر وصرخ " أنت مجنونة ؟!! أنا لا أستطيع فعل هذا لأن هذا هو القانون اللعين
" غيره يا حبيبي ! ولا أنت فالح بس تغير قوانين الضرايب وأي حاجة من مصلحتك ؟ بس القوانين اللي مش من مصلحتك بتبقى يبقى الوضع كما هو عليه ؟! "
نظر لها بغيظ وصك على فكيه ليزمجر هامنا بنبرة بدت مهددة " هل تعرفين أنني أستطيع أخذ ما أريد بالقوة ورغما عنك ولا أحد سيرد عني ؟ ألا تطرأ هذه الفكرة رأسك ؟ "
خافت قليلا لكنه جفل بصدمة عندما أردفت " ساعتها مش هتبقى غلطتي، ومش هتحاسب عليها بس لو روحتلك برغبتي هتبقى غلطتي. "
" أي محاسبة ؟ من سيحاسبك !!؟ "
" ربنا ! "
تبدلت ملامح وجهه فوزا وضحك وهو يرفع رأسه إلى السماء بدون تصديق ثم رجع بعينيه إليها " يا حمقاء .. هذا ليس بحرام ! الهذا كنت رافضة ؟ إنه حلال، أنت جاريتي وملك يميني .. لذا
فأنت مثل زوجتي ! "
" بس أنا بقى مش جارية ! " جادلت فعقد حاجبيه من جديد لتكمل " وعمري ما هكون جارية !
" أنت بالفعل جارية ! "
" لا ، أنا فيه واحد خطفني وباعني غصب عني، بس أنا حرة وعمري ما هكون جارية ! "
" عندما تريدين شيئا تصبحين جاريتي، وعندما أريد أنا شيئا تقولين أنك حرة ولست بجارية !! يا أنانية يا لعينة !! " صرخ في وجهها بقوة وكادت حنجرته تخرج عن عنقه
" هو ده اللي عندي ! " تمتمت ببرود وشبكت يديها أمام خصرها فوجدته يمسك بفستانها من الخلف وجرها خلفه من جديد وهو يزمجر
" فقط اصمتي، لا أريد سماع صوتك وهيا لنعود قبل أن أقتلك وأدفن جثتك هنا تحت جناح الظلام. ".
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!