الفصل 38 | من 49 فصل

رواية 1622جامعة القاهرة الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم فاطمه عبد ربه

المشاهدات
21
كلمة
3,250
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 78%
حجم الخط: 18

رواية 1622 جامعة القاهرة الفصل الثامن والثلاثون

كانت عائشة جالسة على السرير كما أخبرها الطبيب وتتفحص جبيرتها التي أحاطت بيدها اليمنى بألم عندما سمعت صوت البوق العالي الذي ينذر بقدومه ثم سمعت أحد الحراس يصيح


" دستور، جلالة الوالي محمد باشا البستانجي. "

ابتسمت بخفة رغم الألم في رأسها وكانت تريد النهوض لترتيب شعرها في المرأة لكنها لم تستطع لأن الوقعة أصابتها بكدمة في كاحلها أيضا، لكن ما عدا ذلك فهي بخير

مرت نصف ساعة كان محمد قد مر فيها على أمه ليقبل رأسها وتوجه فورا نحو الحرملك لكنه استغرب من عدم وجود عائشة وحينها أخبرته دولت بشأن ما حدث تجهمت ملامح وجهه بشدة وكان الصفان من الجواري وبجانبهم الحراس يبتلعون لعابهم بصعوبة خاصة دولت التي أوصاها محمد بأن تبقي عينيها على عائشة في فترة غيابه.

تحرك فورا نحو الجناح الصغير الملحق بجناحه والذي قد أمرت جورنال بنقل عائشة إليه بدلا من بقائها في الحرملك رغم كون لا أحد يعرف من فعل تلك الفعلة حتى الآن لأن عائشة لم ترى ولم تستطع تحديد واحدة منهم لأن جميعهن كن ينظرن إليها نظرات سيئة ويضمرن الحقد

والكراهية لها.

وجدته يفتح الباب فجأة ويدخل بسرعة ليغلقه خلفه وهرع نحوها بلهفة ليجلس بجانبها ويهمس " ماذا حدث لك يا عمري ؟ "

ابتسمت بسرعة على طريقته اللطيفة تلك لكنها ذمت شفتيها معا عندما تذكرت ما حدث ونظرت له بصمت لوهلة قبل أن تجيب بضيق " واحدة من جواريك زقتني من على السلم ! كانت عايزة تموتني !! "

انقبض قلبه وتجهم وجهه شيئا فشيئا وبدأ الغضب يشتغل بداخله حتى أحرق عروقه، هل وصل بهن الأمر لذلك ؟ نعم بالطبع لقد ظنوا بأنها حامل ولذلك قمن بدفعها

" من ؟ "

" ما قدرتش أحدد ملامحها عشان اتخبط في راسي بس شوفت فستان والخادمات هنا ليهم ليس معين. "

فوجئت به ينهض بدون أن يتفوه بحرف ثم استدار واتخذ طريقه نحو الخارج، لكن من هيئته يبدو وكأنه على وشك ارتكاب جريمة فمحمد لا تنحبس الدماء في وجهه هكذا إلا وهو مشتعل غيظًا والغضب يضرب كالمطارق على رأسه.

كانت تود النهوض ومشاهدة ماذا سيفعل بهن لكنها لم تستطع وهذا جعلها تتذمر بضيق؛ فهي ارادت رؤيته يقوم بتوبيخهن جميعا لأجلها وكان هذا الأمر أفضل بالنسبة لها من أن يتلو عليها قصيدة شعرية كتبت باسمها، وفي الحقيقة كانت تريد الشماتة بهن ليعرفن بأنها مختلفة عن أي فتاة في ذلك القصر، وبأنها ستكون السيدة عليهم يوما.

وصل محمد إلى الحرملك وركل الباب بقدمه بكل قوته فانتفضن جميعا يذعر ونهضن ليقفن أمامه بسرعة

" سأسأل سؤال، ولن أكرره لمرتين، أريد جوابا وبسرعة وإلا سأمشي بمبدأ السيئة نعم. "

كان صوته جامدًا وملامح وجهه متجهمة بشدة وهو ينظر لكل واحدة منهن بنظرات مهددة متوعدة جعلت الرعب يسري في أجسادهن

" من التي سولت لها نفسها بدفع عائشة عن الدرج وتسببت بكسر يدها وكانت ستتسبب بإجهاض طفلي الذي في رحمها ؟ "

توسعت أعين الجميع، طفله ؟ إذا هي حامل حقا مثلما كانوا يعتقدون !! بالطبع يجب أن تكون

حامل فهي في جناحه منذ الخمسة أشهر !!

ارتعبت وجوههم ونظروا لبعضهم بصمت لكنهم فوجئوا بصرخة عالية من محمد جعلت دمائهم تتجمد بداخل عروقهم " لم أتلقى إجابة ! "

وللمرة الثانية لا يتكلمن فحك يديه سويا وابتسم ابتسامة غير مريحة ثم أوما ببطء وهمهم " حسناء "

ثم صاح على دولت فجائت له بسرعة وهي ترتجف لتجده يقول " احلقي شعر رؤوسهن جميعا. لا تتركي شعرة واحدة في رأس إحداهن، مفهوم ؟ "

اومات دولت في حين جف حلقهن وبدأن بالنظر لبعضهن برعب وبعضهن بدأن يتلمسن شعورهن بيد مرتعشة

" ثاني شيء، ثلاثون جلدة بالسوط على ظهر كل واحدة منهن " أكمل وهو يعرف تماما أن الأمر لن يستمر طويلا قبل أن تخاف إحداهن وتعترف بالحقيقة وكما توقع، صرخت إحداهن لتشير إلى خمسة من الجواري من ضمنهن كريستين وتبعها باقي الجواري مؤيدون ما قد قالته في محاولة للهرب من العقاب ثم أضافت إحداهن

" جلالتك، نقسم بأننا حاولنا منعهن لكن لم يستمعن، لقد سكبوا المياه فوق رأسها وهي نائمة وبعدها سمعنا هن يخططن لتلقينها درسا قاسيا، لكن نحن لم تفعل شيء !! "

نظر محمد نحو کريستين وأمال برأسه إليها ثم ابتسم ابتسامة بدت مخيفة ونطق من تحت أصنافه

" تماديت كثيرا وأنا أعرف لماذا لكن .... كونك هدية السلطان لن يشفع لك محاولتك في قتل

طفلي. "

أخفضت كريستين عينيها رغم كونها تعرف بأن محمد لن يقدر على قتلها لكن توقفت الدماء في عروقها وتصلب جسدها عندما صاح محمد بعلو صوته على زيدان وعندما جاء أشار لهن وأردف بصوت جهوري صارم

" الخمسة جواري هؤلاء، يذهبن إلى السجن، لأن لا واحدة منهن سترى الشمس مجددا، وهذا بعد أن يتم ضربهن خمسون جلدة لمحاولتهن قتل زوجتى المستقبلية وابنى ثم ارسل رسالة للسلطان اخبره فيها بأن محمد باشا البستانجي يستأذنه بإعدام هديته لأنها قد حرضت أربعة

من الجواري لقتل ابني. "

وفور أن أنهى جملته وجد كريستين تقع فاقدة للوعي بعد أن فشلت قدميها في حملها. عاد محمد بعدها إلى عائشة وسرعان ما جلس على السرير بجانبها بابتسامة واسعة

يكاد يرى الفضول ياكلها حية لتعرف ما قد حدث لكنها فوجئت به يضع يدا أسفل ركبتيها واليد الأخرى أمسك بها خصرها ورفعها لينهض بها ويتحرك نحو جناحه ليضعها على سريره وجلس

بجانبها قائلا

" مكانك هناء "

قهقهت بخفة وأومات

وضع رأسه على كتفها وعلق زرقاوتيه على عينيها ثم همس " أنا مرهق كثيرا من الطريق، داعبي شعري حتى أنام. "

امتدت يدها السليمة نحو خصلات شعره المموجة لتبدأ بمداعبتها دون أن تتكلم وهي تحاول بكل طريقة تجاهل فضولها وعدم فتح نقاش الآن مع محمد الذي يبدو لها متعب جدا والنعاس يتملك منه بينما أغمض هو عينيه مستمتعا بملمس أصابعها الصغيرة على فروة رأسه وهو يستنشق رائحتها التي قد اشتاقها للغاية

بعد فترة فتح عينيه ورفع زرقاوتيه نحوها من جديد وامتدت يده ليلمس وجنتها صعودا وهبوطا برقة " اشتقت لك بشدة في ذلك الإسبوع. "

تصبغت وجنتها وهمست بصوت مبحوح " وأنت كمان وحشتني. "

" ولن تصدقي إلى ماذا اشتقت أيضا ! " قال وهو يضع قبلة على وجنتها فارتفعت ضربات قلبها أكثر حتى فاجتها بابتسامته الواسعة

" اشتقت لجد الاتنا كثيرا، الحياة مملة بدونها. "

قهقهت بخفوت وهمست له " وأنا كمان. "

" جلبت لك كتبا كثيرة، ستحبينها وجلبت بعض الأشياء الأخرى وجلبت لك أفضل عطر خزامي.

فوجئ بها تطبع قبلة على وجنته و همست له بصوت رقيق وبابتسامة واسعة " شكرا يا محمد أنت ألطف رجل قابلته في حياتي. "

توسعت ابتسامته اکثر حتى كادت تشق وجهه تماما، فهو اشترى كل تلك الأشياء لها ليحصل

على ردة الفعل هذه، وربما هذه طبيعة الرجال .. إنهم يشترون الهدايا الغالية ليحصلوا على ردة فعل معينة، لكن بعض النساء غبيات ويدمرن كل شيء ويمثلن بأنهن لم يردن الهدية وبأنها لا تعني لهن شيئا لكنهن يقبلتها على مضد بعد الحاج من الرجال ... لكن عائشة برغم كونها غبية أحيانًا في أمور المشاعر - فهي قد أشبعت غريزته الذكورية وأعطته ردة الفعل التي يريدها.

احتضنها بسعادة وكان سيغمض عينيه لينام لكنه وجد الباب يفتح وجورنال تدخل بملامحمتهالة سعيدة وسارعت بالتوجه نحو عائشة لتسحبها من محمد إلى عناقها بفرح

" لماذا لم تخبرينني بأنك حامل !! يا إلهي .. لا أصدق أذناي ! أشعر يقلبي يرفرف بداخلي من السرور. "

عقدت عائشة حاجبيها ونظرت لمحمد الذي رفع سبابته ليضعها على شفتيه في إشارة منه لكي لا تتكلم لكن عينيها توسعت وحركت شفتيها له بدون صوت " مين دي اللي حامل !!! "

تركتها جورنال وتوجهت نحو محمد لتحتضنه أيضا " مبارك يا بني، أخيرا سنحصل على أمير ! عسى الله أن يكون خلفا صالحًا لك .. ماذا ستسميه ؟ "

ابتسم محمد وربت على ظهرها وهو يجيب محاولاً عدم الضحك " شكرا يا أمي، ولو كان ولذا لتسميه رستم كما كنت تريدين ولو بنت فستكون على اسمك بالطبع. "

في حين كانت عائشة تنظر له بقك ساقط وملامح مزبهلة من الصدمة ولا تستطيع فهم ما الذي يحدث ؟ من حامل ؟ ومن من ؟ ومتى ؟ وكيف ؟ لكنها فضلت اتباع محمد وعدم التفوه بأي شيء

" اسمعي يا عائشة، لا تتحركي مرة أخرى عن السرير، أنت يجب أن ترتاحي جيدا خصوصا بعد انزلاقك عن الدرج، ويجب أن تتغذى جيدا أنا سأجعل بلال يطبخ لك الكثير من الخضراوات. واللحوم لك مخصوص " قالت جورنال بسعادة تم شبكت يديها بهيام أمام صدرها بأعين لامعة و نظرت لمحمد ثم أكملت

" أنا سأجهز له أو لها الملابس منذ الآن وسأوصي زيدان بتحضير خمسون عجلا لذبحهم وتوزيعهم على العامة عندما تلد. "

قهقه محمد بخفة وأومأ لها فنظرت له لوهلة وسرعان ما أدركت بأنه مرهق من السفر ويريد. النوم فاستأذنت ورحلت لتدعه يرتاح

وحينها نظرت له عائشة بحاجبين معقودين وصاحت فجأة " والله ما هتتام إلا لما تقولي إيه ده

بعد شرح محمد لها كل شيء أصفر وجهها تماما ونظرت له بصمت فحمحم " ما بك ؟ "

" طب وبعدين يعني ؟ أنا مش حامل ! والسلطان هيعرف أكيد ما دام شاكك إن فيه جاسوس في القصر ! "

نظر لها بابتسامة ماكرة ورفع كتفيه ليجيب ببساطة " نعم ولذلك يجب أن تكوني حاملا. " تم اقترب منها أكثر وهو يعض على شفته السفلى بابتسامة جانبية وهمس " بأقصى سرعة .. "

لكنها ابتعدت عنه بتوتر وهي تحاول السيطرة على ضربات قلبها المرتفعة بسبيه

" على فكرة أنا فكرت في الموضوع ده وأخدت قراري النهائي. "

كان شبه قد توقع قرارها من ملامح وجهها لكنه لم يعطها الفرصة للرفض ووضعه أمام الأمر الواقع ولم يحبذ أن يظهر وكأنه مجبورا على الزواج بها لأنه بالفعل يريد الزواج بها والأمر ليس بالإجبار لكن لو أعطاها الفرصة للرفض فستشعر بأنها قد أرغمته وجعلته يتبع قرارها بدون

رغبته

وذلك جعله يقاطعها وكوب وجهها بين يديه ثم ابتسم بخفوت وعلق زرقاوتيه على عينيها فعقدت حاجبيها بدون فهم لتجده يهمس " لا تخبر بدني بأي شيء، أنا من اتخذت قراري. "

ارتفعت ضربات قلبها وانعقد لسانها وهي فقط حدقت إلى عينيه بتوتر

" بما أن الجميع يعلم أنك حامل بالفعل فلا مشكلة من الزواج الآن لا داعي للإنتظار حتى الولادة كما هو متبع. "

لم تصدق ما قد سمعته ولم تشعر بنفسها الا وهي تقفز عليه لتحتضنه بسعادة فتوسعت ابتسامته أكثر وشدد على عناقها وهو يهمس في أذنها " أنت نور عيوني يا عائشة ولو الأمر

بيدي لتزوجتك قور أن أخبرتني بأنك تحبينني. "

" لكنني لا أحب مخالفة التقاليد والقوانين، ورغم ذلك أنا سأخالفهم لأجلك. "

فوجئ بها تضع قبلة قوية على وجنته فقهقه بخفة وأحاط بها بكل قوته ثم ابتعد بعد فترة وأمسك بدقتها ورفع وجهها ليجعلها تنظر إلى عينيه

" لكن دعيني أمهد الأمر لأمي، لأنني لا أستطيع أخذ خطوة كهذه دون موافقتها. " رمشت بعينيها قليلا وشعرت بالقلق يصيبها وابتلعت لعابها ثم فتحت فمها يتردد " مش هي

موافقة ؟ "

" نعم لكن موافقتها كانت على الزواج بك بعد الولادة، كما هو العرف والعادات والتقاليد والقوانين لكن أنا سأخالفهم لذلك يجب أخذ موافقتها. "

" طب هو ايه الفرق ؟! "

" الفرق أن الزواج بعد ولادة الجارية يكون أضمن لأن لو سيدها تزوجها قبل الولادة من الممكن أن تجهض وتفقد جنينها وسيكون قد تزوج بها دون داعي، كما أن من الممكن أن تكون الفتاة تدعي الحمل وهي ليست حاملا فقط لكي يتزوج بها سيدها وكما أن لا داعي للزواج ما دامت

بالفعل من ملك يمينه .... لذلك القانون قال أن الزواج بعد الولادة. "

" لكن في حالتك أنت .. حبيبتي لا أهتم لأنني لا أعتبرك جارية وأنا سيدك " همس وهو يضع

قبلة على وجنتها تم همس بنبرة مازحة

" كما أنني لا أستطيع التحمل بعد الآن .. لقد مر علي ثمانية أشهر. "

عقدت حاجبيها بدون فهم وسألت " على إيه ؟ " لتجده يقهقه بخفة ثم اقترب وطبع قبلة على

جبهتها وأجاب " لا شيء لا تشغلي بالك.".

بعد ثلاثة أيام نهضت عائشة عن السرير وهي تستطيع الإتكاء على قدمها أخيرا، وكم فرحت بأنها أصبحت قادرة على المشي مجددا فالملل كاد يقتلها حية رغم كونها قد دأبت على مذاكرة الكتب الطبية التي جلبها محمد، والتي كانت تحتوي في بعض الأحيان على معلومات مغلوطة نظرا لقدمها لكنها كانت تأخذ المعلومات التي بدت لها صحيحة فقط

خرجت من جناح محمد بدون أي هدف لكنها وجدت عمر في طريقه إلى جناحه مما يعني أن محمد سيصل بعد نصف ساعة تقريبا

" عمر، عامل إيه ؟ " حاولت فتح حديث معه لكنه بدى مازال مستاء من خداعها له وتسببها في شجار بينه وبين أخيه

فرد عليها مقتضبا " بخير " وسرعان ما تركها وتوجه نحو جناحه فوقفت الخمسة دقائق تفكر حتى قررت الذهاب خلفه والإعتذار له.

طرقت على بابه عندما كانت أمام غرفته ففتح ووجدها أمامه بابتسامة متوترة ورفعت كتفيها وهي تقول بصوت منخفض " أنا اسفة إني استغليتك بس ماكانش فيه قدامي طريقة ثانية غيرك بس مازلت آسفة ! "

أخذ دقيقة صامتة يقلب كلامها في عقله ثم تنحى عن الباب ليسمح لها بالدخول وهو يبتسم " حسنا، لا بأس .. كيف حال يدك ؟ "

دخلت بسرعة بملامح سعيدة واستندت على الحائط وهي ترفع يدها بالجبيرة " لسه بتوجعني.

تحرك عمر تاركا الباب مفتوح ليلتقط الكوب الزجاجي الذي احتوى على سائل قرمزي اللون ليرتشف منه ببطء فعلقت عائشة عينيها عليه.

" أنت بتشرب ايه ؟ " سألت فأنزل الكوب عن فمه وضحك عاليا وهو يمسح فمه " هذا عصير

عنب "

طب هات كده أدوقه " قالت وهي تتحرك نحو الطاولة الموضوع عليها الزجاجة لكن عمر سبقها وانتشل الزجاجة بسرعة وهو ينفي برأسه " لا. "

" ليه ؟ "

كان يرى الفضول يشتعل في عينيها ولم يستطع اخبارها بأنه نبيد وفي نفس الوقت وجد أنه سيقدم خدمة جليلة لمحمد لو تركها تشرب رشفة أو رشفتين وبالتفكير في الأمر .. سيبدو الأمر

مضحكا عندما تتمل وسيكون قد انتقم منها لما فعلته.

" حسنا، يمكنك أخذ القليل، لكن لا تسرفي لأنه غالي الثمن " قال وهو يعطها الزجاجة ليجدها قد وضعتها على فمها بسرعة لترتشف رشفة وسرعان ما ابعدتها عن فمها بوجه متقزز

" إيه القرف ده ! ده بايظ يابني !! " تذمرت وهي تمنع نفسها من التقيؤ بصعوبة لتجد الآخر يضحك عاليا من جديد وهو يأخذ رشفة أخرى " يجب أن تنتظري لبعض الوقت وستجدين طعمه بدى جيدا. "

جعدت وجهها بضيق ونفت برأسها " لا مش هشريه . طعمه وحش كأنه حمضان. "

أوما الآخر بصمت وهو يراقبها قد بدأت تبتسم بدون داعي بعد الخمسة عشرة دقيقة ثم نظرت له وقالت " وريني كده أدوقه تاني. "

حبس ضحكاته رغما عنه وأعطاها الزجاجة من جديد فتجرعت منها رشقتين بتقزز وبعدها أعطتها له وهي تضحك وقد بدأت آثار الثمالة تظهر عليها " طعمه معفن أوي .. ! "

ضحك وأوماً فضحكت هي الأخرى وبدأت تتمايل في وقفتها فوضعت يدها على رأسها يضحك

وسخرت " إيه ده أنا بدوخ ! أنا حامل بجد ولا إيه ! "

" عائشة أنا سأنام، اذهبي لجناح محمد هو يريدك " قال عمر وهو يبتسم بحيث فأومات

وخرجت تتمايل حتى وصلت بصعوبة إلى جناح محمد وطرقت عليه وهي تضحك وتصيح "

افتح يا ... " وقبل أن تكمل وجدته أمامها بحاجبين معقودين

" يا قمر " غمرت له ودخلت بسرعة فابتسم محمد ونظر لها باستغراب ليجدها قد جلست على السرير تضحك بخفة وهي تنظر له من أعلى إلى أسفل بنظرات غربية لم يفهمها وسرعان ما

نهضت و تقدمت منه

راقيها بهدوء ولم يتحرك حتى وجدها تحتضنه وتهمس " ما تجيب بوسة ! "

" بوسة ؟ "

" قبلة .. هو أنا مش برستيجي ضاع وبقيت جاريتك خلاص ! كمل جميلك بقى وهات بوسة !! "

وهي تتكلم النقط رائحة غريبة من فمها وهو يعرف تلك الرائحة، هذه رائحة خمر ... من أعطاها

" ماذا شربت ؟ " زمجر في وجهها محاولاً تجاهل كونها تمد يديها لتفك أزرار قميصه وتتحرش به فرفعت عينيها ببراءة له وضحكت " عصير ... عنب معفن ... من بتاع ... عمر. "

أغمض محمد عينيه بضيق وهمس بغيظ " يا ملعون !!! أقسم سأريك يا عمر ! "

لكنه وجدها تتذمر " طب ماتوريش عمر وريني أنا !! "

تصبغ وجهه بالدماء وحمحم بدون فهم " أريك ماذا ! "

" بقولك إيه هو عشان أنت فز يعني وشعرك أزرق وعينيك صفرا هتقرفني ! ما أنت وريت تسعة وسبعين جارية ماجاتش عليا ! وبعدين أنا خلاص كرامتي ضاعت أساسا يعني مش باقية على

أي حاجة ! "

بدأت ابتسامة ماكرة ترتسم على وجهه وأخذ بعض الوقت ليفكر أثناء إكمالها لتحرشها به، هي في حالة شكر و يمكنه أن .... لا لا .. لا يستطيع استغلالها بذلك الشكل، عائشة ستكرهه بعد أن

تستفيق وهما بالفعل سيتزوجان قريبا

" حبيبتي، يجب أن تنامي حسنا ؟ " قال وهو يمسك بيدها التي كانت ستخلعه توبه تماما فعضت على شفتيها و همست له " وانت مش عايز تنام يا بودی ؟ "

ابتلع لعابه بصعوبة بعد أن جف حلقه وبدأت قطرات من العرق تتكون على جبهته وتفى برأسه " لا أنا سأبقى مستيقظ. "

لكنها تمسكت بقميصه تحاول خلعه " لا ماتنامش .... أنت تخليك نايم وأنا كمان هنام ... انا حاسة اني حامل، فيه حاجة بتتحرك في بطني .. أوعى تكون غفلتني وأطلع حامل بجد ! "

حاول عدم الضحك بكل طريقة ممكنه وقضم شفتيه وهو يجيب " لا لست حاملا. "

" طب هات بوسة طيب ! " قالت وهي تمد شفتيها له بطريقة مضحكة فانفجر ضاحكا بعد أن فضل في تمالك نفسه وقال من بين قهقهاته " غذا سأعطيك بوسة. "

" لا دلوقتي !! " صممت وبدأت عينيها تترقرق بالدموع ثم تركته وجلست على الأرض وهي تبكي " حرام عليك يا ظالم، منك لله، ربنا ينتقم منك .. أنا بحبك وبكرهك يا بتاع الليالي الساخنة. "

كان قد وضع يده على فمه ليكنم الضحك عندما بدأت بالبكاء بطريقة هستيرية ورفعت عينيها الدامعة له.

" إشمعنى أنا ! ما أنت بوست أربعة وخمسين جارية ! خلاص توبت يعني على حظي !!! "

جلس بجانبها بوجه أحمر من كثرة الضحك وقرر التماشي معها " نعم لقد تبت إلى الله ولن

أقترب من أي أنثى مرة أخرى. "

بكت أكثر ثم قالت بشفتين مرتعشتين " طب بوسني وبعدين توب طيب !! أنا ما تباستش هموت کده ؟ "

غرق في الضحك بطريقة هستيرية وبقى هكذا لدقيقتين حتى أدمعت عينيه من كثرة الضحك ثم مسح على عينيه ووجهه ونظر لها

" هل هذا كل ما يهمك ؟ تريدين أن يتم تقبيلك قبل موتك !!؟ "

توقفت عن البكاء ونظرت له نظرة متفحصة ثم صرخت " أنت فاتح قميصك ليه ؟ أنت

اغتصبتني صح ؟ "

وضع يده على فمها بسرعة وهو يضحك " أنت من تريدين اغتصابي !! "

كانت ستصرخ مجددا لكنه كمم فمها بقوة وهو يضحك " حسنا لا تصرخي وسأقبلك ؟ "

أومات فاراح يده عن فمها ليجد قد مدت شفتيها إليه بنفس الطريقة التي أضحكته من قبل مع اغماضها لعينيها لكنه لم يريد أن تكون قبلتهما الأولى وهي تملة هكذا ورائحة الخمر تملئ فمها

وهو يكره تلك الرائحة بشدة ...

مد يده ليضعها على شفتيها ممثلا تقبيلها ثم سحبها بسرعة وقال " انتهينا، كيف كانت ؟ "

" خلاص كده أنا حامل ؟ " سألت وهي تحتضن بطنها فانفجر ضاحكا من جديد وأوماً لها بنعم

ونهض ثم انتشلها عن الأرض وهمس لها " الآن يجب أن تنامي لأجل صحة الجنين. "

" أيوة صح بس وربنا ما هسميه رستم، إيه رستم ده ؟ ده اسم موظف في الشئون الاجتماعية أحسن من رستم !!! ولا ده عقاب من ربنا عشان كنت يتريق على فوزي كرشو وذكي جمباز !! "

" ماذا تريدين تسميته إذا ؟ " قال وهو يضعها على السرير فأجابت " نادية على اسم ماما. "

ضحك من جديد وأوماً " حسنا لو كانت فتاة .. "

لكنها نفت برأسها " لو بنت هسميها سلمونيلا. "

" نامی حسنا ؟ " همس وهو يشد الغطاء عليها فتمسكت به ونظرت إلى عينيه وضحكت " أنت حلو أوي بحبك يا ملون أنت ! "

ضحك بإحراج وهو يحك عنقه ويسأل " حقا ؟ " فأومأت بسرعة وصاحت عاليا " أيوة ده أنت

أحلى مني، وكل حاجة فيك ملونة شبه قوس قزح ! "

مسح على شعرها بخفة وقال بصوت هادئ " لا بأس أحب الأبيض والأسود! "

" على فكرة أنا وعمر شوفنا كريستين وهي بالتسحب وبتسلم جواب للحارس اللي واقف حراسة على الممر اللي بيوصل للحديقة لما كنا يتحاول نخرج في السر من وراك للحديقة، ممكن تخليني أطلع للحديقة وأعوم في بحيرة البجع ؟ " قال بثمالة من جديد وهي تغمض عينيها

في حين عقد الآخر حاجبيه بغضب وتركها تنام ثم نهض متوجها إلى جناح عمر وطرق بقوة على باب

فتح الآخر وعندما وجده محمد ابتسم ابتسامة ماكرة وهمس له بنبرة خبيثة " لا داعي لشكري .. هل استمت.... " قبل أن يكمل جملته وجد لكمة تلتحم بوجهه وأوقعته أرضا ثم رفع محمد

سبابته في وجهه

" هذه لجعل عائشة تتجرع الخمر يا وغد. "

نظر له بسخرية وقلب عينيه وهو يتذمر " حسنا على الرحب. " ثم نهض يعدل من هندام ثيابه

لكنه وجد لكمة ثانية على الجزء الآخر من وجهه

" وهذه لرؤيتك كريستين تسلم جواب لأحد الحراس دون إخباري. "

كان النبيذ الذي شربه يلعب بعقله بالفعل ولم يشعر بأي ألم رغم أن لكمة محمد كانت قوية على وجهه فافترش الأرض ونظر للسقف وهو يضحك ويستفزه

" لم تؤلمني المعلوماتك ! "

صك محمد على فكيه بغيظ ثم تركه نائما على الأرض ورحل إلى غرفته ليجد الأخرى تجلس على السرير وتبكي بقوة

تحرك ليجلس بجانبها وهو يسأل يقلق " ماذا هناك ؟ "

" ماما وبابا وشهد أختي ونورة وحشوني وعمري ما هعرف أشوفهم ثاني " همست بنبرة متحشرجة من بين بكائها فابتلع لعابه بتوتر وشعر بقلبه يؤلمه على حالها ثم سحبها ليضعها في

حضنه وهو يطبع قبلات متفرقة على شعرها محاولا تهدلتها

لكنها أكملت بكائها حتى سقطت نائمة من التعب على صدره بينما قضى هو ليلته ينظر للسقف وافكارا كثيرة تحوم حول عقله لدرجة منعته من النوم وجعلته غير مرتاحا وأصابته بالصداع. ان غذا هو يوم حافل

فهو سيحاول فتح موضوع الزواج مع أمه غدًا والأمر كان يخيفه قليلا لأن أمه تقدس العادات والتقاليد هي الأخرى وهي من علمته إحترامهما .. وهو سيذهب ليخبرها بأنه يريد أخذ موافقتها على مخالفة القانون لكنه طمئن نفسه بأنها لن تمانع لأنها تظن عائشة حامل بالفعل

كما أن أمر كريستين والحارس ذلك يجب أن يتقصى بشأنه.

والأمر الآخر هو عائشة التي بدت منهارة في البكاء وهو شعر بالذنب كثيرا لحالها لكنه أقسم بأنه سيعوضها عما فقدته، كما أنه ولأول مرة سيسمح للجواري بالخروج إلى الحديقة فقط لأجلها، لا يريد حبسها وخنقها أكثر، يكفيها ما هي فيه ... هو سيخبر زيدان ودولت بذلك القرار غذا

ولعل هذا سينسي عائشة أمر عائلتها ولو قليلا وربما سيشفع له لو غضبت منه يوما.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...