الفصل 23 | من 35 فصل

رواية عاشق قهر النساء الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم صباح عبد الله فتحي

المشاهدات
16
كلمة
1,600
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 66%
حجم الخط: 18

صعد عشق إلى جناحه في الطابق الثاني وهو شارد يفكر في كلمات حازم التي قلبت موازينه، فلأول مرة يتخذ قرارًا معارضًا لقيم وقواعد العائلة، ورغم أنه عرف الحقيقة كاملة إلا أنه ما زال يرى نفسه واحدًا منهم، وما زال يحمل جزءًا من المسؤولية تجاهها حتى لو كان يُظهر عكس ذلك تمامًا.

وعندما دلف إلى الجناح رأى مرام جالسة على الأريكة تفرك في يديها بقلق واضح في ملامحها، وطفلها نائم بجانبها. وعندما شعرت به وقفت على الفور قائلة بشيء من الخوف والخجل وهي ما زالت تفرك في يديها: "أستاذ عشق من فضلك أنا عاوزة أرجع بيتي تاني، أنا مش مرتاحة هنا." نظر لها لثوانٍ قبل أن يتنهد بعمق قائلًا: "أنا فاهم خوفك وقلقك، بس زي ما قلت لك أنتِ معايا في أمان أكتر." أجابته بخفوت وهي بالكاد تبكي من شدة قلقها وخوفها

على نفسها وطفلها قائلة: "وأنا إيه يضمني إن أهلك مفيش حد فيهم هيحاول يأذيني أنا وابني؟ صمت للحظة لا يعرف ما يقوله، لأول مرة يشعر أنه عاجز أمام أحد. فهو يعرف أن بعد موت جلال ومعرفة الحقيقة لم تعد مكانتها في العائلة كما كانت، وبالأخص بعد مواجهة حازم الصريحة له وأنه لم يعد اسمًا مكتوبًا في قائمة أفراد العائلة. بينما كانت هي تراقبه على جمر من نار تنتظر منه جوابًا يزيح ذلك الخوف عن قلبها.

كسر حاجز الصمت صوت رنين هاتف عشق يتصاعد ليملأ الفراغ المحيط بهم. نظر لها لثوانٍ قبل أن يمد يده ليخرج الهاتف من جيبه ليجد المتصل هو نيل. أجاب بلا اهتمام، وفي اللحظة التي سمع فيها صوت نيل اتسعت عيناه بدهشة وصاح قائلًا وهو يهرول إلى الخارج تاركًا إياها تغرق في دوامة سوداء لا ترى فيها مخرجًا غير الانتظار لتعرف ماذا سوف يصيبها مع ذلك العشق: "إمتى ده حصل؟ طيب طيب اهدى، أنا جاي لك حالًا، ما تقلقش."

غادر الغرفة يهرول لنزول الدرج وهو مشغول بالحديث مع نيل. أثناء ذلك كانت شوق تصعد الدرج مسرعة إلى غرفتها. ودون أن ينتبه أي منهما تقابلا وجهًا لوجه، وكان عشق يرتفع عنها بدرجة، بخلاف جسده العريض فكانت أمامه كطفلة في العاشرة من عمرها. تجمد كلاهما للحظات ينظر كل للآخر. تذكرت شوق ما فعله بالأمس، ضاقت عينيها بغضب وتحركت لتتخطاه متجاهلة بغرور، بينما هو ضاق حاجبيه بغيظ منها. لكن أوقفها فجأة صوت نيل المتصاعد من خلال الهاتف قائلًا بصوت باكٍ:

"بالله عليك يا عشق ما تتأخرش عليَّا… أنا خايف أوي لا نيلي يحصل لها حاجة لا قدر الله." وما إن استمعت إلى جملة نيل حتى اتسعت عيناها بدهشة، وفي اللحظة انهمرت دموعها على خديها، ودون تفكير خطفت الهاتف من على أذن عشق الذي تنهد بغضب شديد وأغلق عينيه في محاولة للسيطرة على غضبه قبل أن يلقيها من فوق الدرج، بينما هي هتفت ببكاء وفزع قائلة: "فين نيلي؟ حصل فيها إيه؟ بالله عليك أختي فين؟

ولم يعطها عشق الفرصة لتسمع رد نيل، فعاد لفعلتها وخطف الهاتف منها بحركة سريعة غاضبة وأسرع ليكمل طريقه، ولم يلتفت أو يبالِ بصراخها وهي تهرول خلفه لتلحق به وهي تصيح بخوف وقلق: "عشق! استنى لو سمحت! فهمني أختي مالها؟ نيلي حصل فيها إيه؟ أثناء ذلك كانت ياري متوجهة لتهبط الدرج وقفت في مكانها خلفهم على سماع صياحها وهي تراقبهم يغادرون المنزل، قبضت يديها بغضب جامح وهي تحدث نفسها من بين أسنانها قائلة بشر وكره شديد:

"مش معقولة أفضل واقفة أتفرج عليها وهي بتاخده مني… عشق بسهولة كده! اتجهت بنظرها نحو جناح عشق وهي تكمل حديثها بنبرة أكثر خبثًا وشرًا: "وكمان لازم نشوف حل للأمورة الجديدة اللي واخدة الطريق من آخره دي… أنا لازم أعمل حاجة وأخلص منهم هم الاثنين مع بعض." صمتت للحظات ثم ابتسمت بخبث قائلة بغرور: "أظن عرفت هأعمل إيه…"

ثم توجهت لتغادر وما زالت ابتسامتها الخبيثة تزين وجهها. ورغم ملامحها الطفولية إلا أنها كانت لا تخلو من الحقد والخبث. بينما كان خارج القصر يقف عشق لثوانٍ ينظر بغضب إلى شوق التي سبقته ووقفت تحاول فتح باب السيارة لتصعد معه قبل أن يتركها ويذهب دون أن تعرف ما أصاب شقيقتها. رفع يداه على شعره بحركة غاضبة ودون أن ينطق اقترب منها، أزاحها بهدوء ثم ضغط على زر القفل ليفتح الباب لها. نظرت له بامتنان قائلة وهي

تسرع لتجلس كطفلة صغيرة: "شكرًا." تنهد بعمق وتوجه ليجلس إلى المقعد الآخر، لكن تفاجأ بيارا تقترب مسرعة، ودون إذن فتحت الباب الخلفي وجلست هي الأخرى. نظرت لها شوق باستغراب لكن لم تقل شيئًا، بينما نظر لها عشق باستفهام قائلًا: "يارا أنتِ رايحة فين؟ أجابته بهدوء مستفز قائلة: "جاية معاكم." عشق بغضب: "جاية معانا فين؟ أنتِ عارفة إحنا رايحين فين أصلًا؟ صمتت للحظات تفكر، ثم مدت شفتيها السفلى قائلة بدلال:

"بصراحة مش عارفة، بس أنا زهقانة أوي… بليز يا عشق خدني معاكم، والله مش هأضايقكم… خلاص." نظرت له شوق قائلة بحنق: "ما تخلص يا عم أنت! أنا قلقانة على نيلي… عاوزة أعرف حصل لها إيه! نظر عشق لهم بغضب جامح، لكن كلاهما تظاهرتا باللامبالاة متجاهلتين النظر له. بينما هو فتح الباب بغضب وصعد إلى السيارة وهو يقول بحدة: "أقسم بالله اللي هأسمع لها صوت طول الطريق… لأحطها تحت العربية، مفهوم؟

نظر لهم لثوانٍ ينتظر أن تقول إحداهما شيئًا، لكن التزمتا الصمت. أدار محرك السيارة وهو يقول بملل: "أيوة كده… شطار." تحركت السيارة مغادرة أثناء ذلك التفتت ياري تنظر إلى الطابق الثاني من القصر وهي تبتسم بخبث قائلة بصوت لا يسمع غيرها: "حلو أوي كده كل حاجة ماشية تمام." -بينما في منزل نادر، عاد من الخارج كلا من ساهر وليل ظاهر على ملامحهما الإحباط وهما يسيران، كل منهما شارد الذهن. تنهد ساهر بعمق قبل أن يتفوه قائلًا:

"وبعدين هنعمل إيه؟ إحنا من الصبح عاملين نلف وما وصلناش لحاجة." أجابه ليل بشرود وهو يحاول تخمين إلى أين يمكن أن يأخذ زين لين: "مش عارف يا ساهر، أنا قلت لك على كل مكان خطر على بالي ممكن يروح له." تنهد ساهر بعمق وتوجه ليصعد إلى غرفته وهو يقول: "طيب أنا طالع أريح ساعة علشان عندي عملية مهمة على الساعة خمسة كده… وأنت لو وصلت لحاجة عرفني." كان ليل شاردًا ولم يسمع ما قاله ساهر من الأساس. وفجأة تصاعد صوته بحماس وهو يهرول

إلى خارج المنزل من جديد: "أنا عرفت هي فين! ومتأكد إن المرة دي هألاقيها." هرول ساهر خلفه ليلحق به وهو يقول بحدة: "استنى يا زفت، أنا جاي معاك." -حيث يتواجد زين بصحبة لين، كان زين جالسًا على طرف الفراش، في يده طبقٌ من حساء يطعم لين النائمة أمامه تحاول استعادة عافيتها. ابتسم زين بحب قائلًا. بينما لين كانت تراقبه بصمت مريب: "بجد يا لين، أنتِ ما تعرفيش أنتِ وحشاني قد إيه؟

ظلت صامتة للحظات تتأمل ملامحه التي رغم الرفق والحنان البادي عليه، إلا أنها في داخلها تشعر بعدم الراحة والأمان معه، وبعد صمت طال للحظات هتفت بهدوء قائلة: "هو أنت ممكن تحكي لي هو إيه اللي حصل معايا؟ وأنا مين؟ ومين أهلي؟ كان يمد يده بالملعقة، وعندما سمع ما قالته توقف فجأة قبل أن تصل الملعقة إليها. تأملها للحظات ثم نظر إلى الطبق في يده وتظاهر أنه مشغول بتقليب الحساء وهو يقول:

"أنا مش كنت حابب أفتح الموضوع ده معاكِ أو مع أي حد. أنا كل اللي كنت بأتمناه إنك تفضلي معايا مش أكتر. وأنتِ مين؟ أنتِ مراتي يا لين. واللي حصل كان حادث في ليلة دخلتنا، وأنتِ بقالك خمس شهور في غيبوبة. وأهلك كانوا معانا في العربية وللأسف ماتوا…"

قاطعته وهي تشهق بالبكاء على معرفة موت والديها رغم أنه كان يكذب في ما قاله، إلا أنه لم يكذب عليها في ذلك. أسرع بوضع الطعام جانبًا وقام يعانقها بقوة وهو يقول بدموع وحنان زائف وابتسامة خبيثة ترتسم على شفتيه: "هشّش… علشان خاطرِي اهدِي، أنا ما صدقت رجعتِ لي ومش حمل إني أخسرك تاني، علشان خاطرِي يا قلبي اهدِي…" قطع اللحظة دخول كوثر مسرعة إلى الغرفة، وقفت مذهولة عندما رأت لين داخل أحضان زين. صاحت فجأة وهي تقترب

منه لتبعده عنها قائلة: "زيييين، أنت اتجننت؟ تغيرت ملامح زين وابتسم ببرود قاتل وهو يسحب حقنة المخدر من كتف لين التي عادت تغوص في سباتها، وضعها على الفراش برفق والتفت إلى كوثر وهو يقول ببرود مميت: "دايمًا داخلة في الوقت الغلط يا كوثر هانم. أفرض كنت مع مراتي في حاجة خاصة، كان هيكون منظرك إيه؟ عقدت حاجبيها وضاقت عيناها باستغراب قائلة: "مراتك إزاي؟ مش فاهمة؟ ابتسم بخبث وهو يقول:

"شكلك كبرتِ أوي وجالك الزهايمر يا ماما. نسيتِ إني متجوز لين من خمس شهور، قبل موت سامح ونور… قصدي قتل سامح ونور." نظرت له بذهول وشك للحظات قبل أن تقول بشك: "ليك علاقة بموت نور وسامح؟ ضحك ساخرًا منها قبل أن يقول: "أمال كنت هأعرف المستخبي إزاي؟ ابتلعت ريقها وشحبت ملامحها وهي تقول: "قصدك إيه؟ مش فاهمة." أجابها بهدوء وخبث وهو يضع قدمًا فوق الأخرى قائلًا:

"قصدي على أكبر كذبة اتعملت على عشق بيه ولسه لحد دلوقتي عايش فيها… واللي بدأت بابن قاسم واللي وقفت بابنك واللي هتنتهي إنه لا هو ابنك ولا ليكِ علاقة بيه. بس أكتر حاجة عجبتني بصراحة التمثيلية اللي أنتِ وأهلك عملتوها علشان تفضلوا موهمينه إن ليكوا فضل عليه، بس الحقيقة إن هو اللي له الفضل عليكم… وكل حاجة أنتم فيها دلوقتي ترجع له. وعلشان تحبكوا التمثيلية بتاعتكم فهمتوا أن أبوه الحقيقي أكبر عدو له وطبعًا هو بغبائه ما تأخرش وقتله ولم بدأ يشك دخلتوا في للعبة جديدة وعلشان طبعًا وصية جلال بيه تتنفذ من غير تغيير فهمتوا إنه ابنك مش كده برضه يا ماما؟

اتسعت عيناها في صدمة ودهشة وهي تقول: "أنت عرفت ده كله إزاي؟ ابتسم بخبث وهو يتأمل ملامحها الشاحبة قائلًا: "من آخر دليل كنتم بتحاولوا تخلصوا منه… واللي بدأ بظهور شوق اللي هي في الأساس حجر النرد في اللعبة دي." رفعت كوثر يديها تمسح العرق عن وجهها وهي تقول بنبرة متوترة: "الفلاش موجود معاك، مش كده؟ أجاب ببرود قائلًا: "لا، ما تخافيش. الفلاش وصاحبه معايا، ما تقلقيش." اتسعت عيناها في ذهول وصدمة وهي تقول: "قصدك إيه؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...