الحفره كان فيها هدوم قديمة، متقطعة ومتهالكة كنت واقف مذهول ومش مصدق اللي انا شايفه ده، طلبت من العساكر تحفر في كذا مكان ولكن للاسف مفيش جثث، بصيت حواليا وانا مستغرب المكان ومش عارف انا كان عقلي فين وانا بصدق بني ادم زي ده.
وعشان كده قررت اني هرجع تاني على المكتب، وانا هتصرف مع المريض اللي بعتني هنا.. رجعت على مكتبي من تاني وطلبت من العسكري يجيب ايهاب من الحجز.. وفعلا بعد خمس دقايق كان واقف قصادي.. قربت منه وانا بضحك وقولتله
_ تعرف انا مفيش حد عرف يشتغلني قبل كده، انت اول واحد يعملها
= مش فاهم قصدك، انا اشتغلتك في ايه؟!
_ انت هتستعبط يا روح امك ولا ايه؟!.. انت مش قولت انك دافن الجثه في العنوان اللي قولتلي عليه.. طيب انا روحت العنوان وملقتش جثث هناك ومعنى كده انك كنت بتكذب عليا مش مهم ليه.. المهم انك لو متكلمتش دلوقتي وقولت دفنت الجثه فين انا هخلص عليك، اخلص يلا واعترف
= لو كنت سمعتني للاخر، كنت هتعرف مكان الجثث كلها بس انت حاولت تلوي دراعي وملتزمتش بالاتفاق اللي بيني وبينك واللي كان انك تسمعني للاخر عشان تعرف مكان الجثث وتعرف انا عملت كده ليه؟
...
كنت على وشك اني اضربه انا جايب اخري منه، ولكن حاولت اهدي نفسي ورجعت قعدت على المكتب وطلبت منه يكمل باقي الحكاية عشان نخلص
طلب يقعد عشان يكمل كلامه وسمحتله بده وبعدها اتكلم وقال
_ بعد ما قتلتها ندمت، ندمت عشان دي اكتر واحده انا حبيتها في حياتي، رجعت البيت يومها وحبست نفسي وعرفت من الاخبار ان الدنيا مقلوبه عليها والتحقيقات شغالة، كنت خايف اتكشف خايف حد يقول اني كنت اعرفها او قريب منها، بس الغريب ان محدش اتكلم عني أبداً، رغم ان في ناس كتير في حياتها كانت عارفه ان احنا قريبين من بعض
وبعد شهر رجعت امارس حياتي تاني كان الموضوع عدى عليه الوقت الكافي وبدأت الدنيا تهدى، لحد ما في يوم لقيت ابويا بيفتح معايا موضوع الجواز، عاوزني اتجوز وهو عارف اني مش بشتغل ومش هعرف اشيل مسؤوليه بيت.. ولكن عرفت بعدها اني همسك الورشه مع عمي عبد الرازق كانت ورشه عربيات بس هتجوز بنته المطلقة واللي عايشه معاه في البيت بقالها سنة، في البداية كنت رافض ولكن لما فكرت لقيت ان انا مفيش واحده هترضى بظروفي دي، وعشان كده وافقت اتجوز حنان بنت عمي كنت فاكر انها هتبقى قرفانه مني ولكن بالعكس.. حنان عملتني احسن معاملة، كانت احن حد عليا احن من ابويا وامي واللي مشوفتش منهم غير الاسوة والضرب والاهانة
حسستني ان انا لسه بني ادم عندي مشاعر وبحس، وقررت ان ابدأ معاها من جديد وانسى كل اللي فات.. وعدت على الجوازة سنة، سنة هي الاجمل في حياتي لحد ما ربنا كرمنا بيونس ابني اللي اتمنيته من الدنيا وكنت بدعي ربنا كل يوم انه يرزقني بيه، فرحتي بيه كانت متتوصفش
كنت كل يوم بشوفه بيكبر قدامي كانت بتبقى الفرحه مش سيعاني، ويومي بقي متقسم ما بين الشغل في الورشة والبيت، الحياه الطبيعية اللي بيعيشها اي مخلوق لحد ما يونس تم خمس سنين
وفي يوم صحيت وكنت قلقان مش عارف ليه؟!.. روحت اطمن على يونس ولقيته تعبان كان ماسك دماغه وبيعيط قربت منه وسألته
_ مالك يا حبيبي بتعيط ليه؟!.. وماسك دماغك كده ليه؟!
= متصدع يا بابا، راسي وجعاني خالص
_ الف سلامه عليك، طيب بكره الصبح لو مكنتش خفيت هوديك المستشفى
= ماشي يا بابا
...
تاني يوم كان لسه تعبان وكان بيعيط ويصرخ وماسك دماغه برضو، وده اللي خلاني أخده واطلع على المستشفى عشان اطمن عليه
وصلت هناك وعرفت الدكتور ان ابني بيعاني من صداع مزمن وطلب مني اشعه على المخ عشان يعرف المشكله فين بالضبط وبعد ما عملنا الأشعة اتصدمت صدمه عمري..
لما الدكتور اتكلم وقال
_ مشكله الصداع اللي عند ابنك بسيطه لكن المشكله الاكبر ان بعد الاشعه والتحاليل اللي اتعملت اتضح انه في ورم حول منطقه النخاع الشوكي يعني ابنك مريض سرطان ولازم تدخل جراحي في اقرب وقت والا ابنك ممكن يموت
..
كنت هتجنن.. ومكنتش عارف هتصرف ازاي في المصيبه دي؟!، وعرفت من الدكتور ان لازم حد يتبرع باجزاء من النخاع الشوكي والحد ده لازم يكون نفس الفصيلة عشان العمليه تتعمل، وافقت ما انا معنديش اغلى منه وطلب مني اعمل التحاليل عشان يتاكد من المطابقه ويبدأ الاجراءات عملت التحاليل وكنت منتظر الدكتور يكلمني عشان ميعاد العملية ولكن الدكتور كلمني عشان يبلغني بكارثة وهي ان العينة مش متطابقة مكنتش فاهم كلامه لحد ما قال
: يعني لا يمكن يكون صاحب العينه دي يقرب للطفل
كنت واقف مذهول يعني ايه؟!... يعني يونس مش ابني، ازاي يعني مش ابني؟!.. ولما اتكلمت مع الدكتور طلب مني ان لو عاوز اتأكد اخد ابني لاقرب معمل واعمل تحليل Dna
سمعت كلامه واتاكدت ان يونس مش ابني.. عرفت ان حنان غفلتني وكانت بتخوني وبتدخل راجل غريب بيتي، كنت عامل زي المجنون رجعت بيتي يومها من غير ولا كلمة
جوايا نار مش عارف اطفيها، كانت هي في المطبخ بتعمل اكل دخلت وراها ومن غير ما تحس سحبت سكينة ودبحتها، ملحقتش تتكلم ولا تقول اي حاجة لكن لما لفيت لقيت يونس واقف مصدوم وهو شايف امه غرقانه في دمها، ابن الحرام اللي خلفته من واحد في الحرام محسيتش بنفسي غير وانا بخلص عليه هو كمان وبدبحه.. المنظر مش راضي يروح عن بالي أبداً كل ما بغمض عيني بشوفه
......
انهار ايهاب من العياط.. وعرفت انه مش هيقدر دلوقتي يكمل الحكاية فطلبت من العسكري يرجعه الحجز ولما يهدى يبقى يرجع يكمل وطلبت من فريق البحث الجنائي عمل تحريات عن ايهاب عاوز اعرف كل حاجه عنه.. عاوز اعرف اذا كان صادق في اللي بيحكيه ولا لا؟!
وبعد 24 ساعة ظهرت التحريات واللي اكدت ان ايهاب كان محجوز في مستشفى الامراض النفسيه بالعباسية بسبب انه قتل عيلته وانه كان بيعاني بالتنمر وده اللي حوله لمريض نفسي واخر جريمه ارتكبها انه خلص على والده ووالدته وحرق بيهم البيت
وكان قدامي نسخه من تقرير المستشفى عن حالته وكان ماضي على التقرير دكتور محسن عبد الراضي، الدكتور ده انا اعرفه كويس اتصلت بيه عشان اسأله عن حاله ايهاب وازاي واحد في حالته يخرج من المستشفى
رد عليا الدكتور محسن وسألته عن حاله ايهاب محفوظ
وقال
_ انا فعلا بعالج الحاله دي، واقدر اقولك انها من اصعب الحالات اللي الواحد شافها في حياته
= طب ازاي يخرج من المستشفى وهو في الحاله دي؟
_ يخرج فين؟!.. ايهاب موجود في غرفه العزل
= نعم؟!!.. ايهاب مين اللي في غرفه العزل؟!.. اومال اللي عندي ده يبقى مين؟....
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!