رواية على ضفاف الوجع الجزء الثالث 3 بقلم ديدي على ضفاف الوجعرواية على ضفاف الوجع الحلقة الثالثة “أول ما رجلي خطت بره البوابة، وقفت مكاني.. كأن الزمن وقف فجأة، والكون كله سكت عشان يسمع دقات قلبي اللي بدأت تضرب في صدري زي طبول الحرب ” ” جسمي اتصلب في مكانه، تحول لقطعة خشب جامدة مفيش فيها غير “عين” بتتسع بذهول قاتل ” ” الدم هرب من وشي في ثانية، حسيت بيه وهو بيتسحب مني وبشرتي بتتحول للون أصفر باهت،
لساني اتلجم جوه بوقي، حاولت آخد نَفَس، حاولت أصرخ، حاولت أبلع ريقي.. بس كل حاجة كانت “ميتة” جوايا، الحنجرة اتسدت كأنها أنقاض وقعت عليها، وصوتي خرج مخنوق، صرخة مكتومة في أعماقي محستش بيها غير روحي اللي كانت بتنتفض من الرعب ” “عيني كانت متثبتة على الرصيف التاني، كأنها مغناطيس ملوش حل غير “هو”. ” “بملامحه اللي محفورة في ذاكرتي زي الكابوس، ملامحه الصارمة اللي كانت كتلة نار بتكوي براءتى ” “كان واقف مكانه،
بنفس الهيبة المرعبة اللي كانت بتخليني أترعش زمان، بنفس النظرة الباردة القاسية اللي مكنتش بترحم طفولة ” “في اللحظة دي، مكنتش شايفة الشارع، ولا المدرسة، ولا الأطفال اللي حواليا.. كنت شايفة “إيده” ” “عيني اتثبتت على كف إيده، نفس الكف اللي نزل على وشي بقلم مكنش مجرد ضربة، كان “كسرة” نفس عاشت معايا سنين. ” “حسيت بحرارة القلم ده بتلسع خدي دلوقتي حالاً، كأنه لسه ضاربنى ” “البرودة بدأت تنهش في أطرافي، رجلي مكنتش شيلاني،
كانت بتترعش رعشة مش قادرة أوقفها، الشنطة وقعت من إيدي على الأرض وصوت وقعتها مكنتش سامعاه.. كنت سامعة بس صوت ضربات قلبي ” “وفجأة، لمحت بيرقب من بوابة المدرسة اللى أنا لسه واقفة قدامها.. ” “الـرعب اللي جوايا اتحول لـ طاقة هرب عمياء ، وطيت خطفت الشنطة من الأرض وإيدي بتترعش لدرجة إني مكنتش عارفة أمسكها، ولفيت ضهري وبدأت أمشي.. لا، أنا كنت بجري! “مبصتش ورايا ولا مرة، كنت حاسة إن خطواته ورايا، إن صوته لسه بيلحقني ”
” ركبت أول وسيلة مواصلات قابلتني وأنا مش شايفة قدامي، الدموع كانت محبوسة في عيني وبتحرقني ” “أول ما وصلت قدام باب البيت، قعدت ثواني بحاول أثبت إيدي عشان أقدر أحط المفتاح في الكالون ” “دخلت وقفلت الباب ورايا وسندت ضهري عليه، وغمضت عيني بقوة وأنا بنهج نهجان وجع مش تعب.. ماما نادت عليا من جوه: ـ ليل؟ جيتي يا حبيبتي؟ ” مردتش، مكنتش قادرة أطلع حرف واحد، خايفة لو نطقت أنفجر في عياط ملوش نهاية” “دخلت أوضتي وقفلتها بالمفتاح،
ورميت نفسي ورا الباب.. مقدرتش حتى أوصل للسرير ” ” انفجرت في عياط كان مكتوم جوه صدري من ساعة ما شفته، شهقاتي كانت طالعة بوجع وكأن القلم نزل على وشي دلوقتي حالاً ” “كنت بضم نفسي وبترعش، وصورة إيده وهي بتترفع عليا زمان مابتفارقش خيالي” “وفجأة، سمعت خبط هادي على الباب، وصوت ماما الحنين وهي بتقول بقلق: —ليل؟ إنتي جوه يا بنتي؟ قافلة على نفسك ليه؟ “في ثانية، الرعب اتحول لمحاولة يائسة للثبات. كتمت نَفَسي،
ومسحت دموعي بسرعة وبقوة لدرجة إن وشي وجعني، حاولت أظبط نبرة صوتي المبحوحة وفتحت الباب براحة ” “أول ما ماما شافتني، ملامحها اتغيرت تماماً.. قربت مني ومسكت وشي بين إيديها وهي بتدقق في عيني المليانة دموع ووشي الباهت، وقالت بصوت كله خوف: —يا ساتر يا رب! في إيه يا ليل؟ مالك يا بنتي وشك مخطوف ومصفر كدة ليه؟ حصل حاجة في المدرسة؟ “حاولت أهرب من نظرتها، وبلعت ريقي بصعوبة وأنا بحاول أرسم ابتسامة باهتة متصدقهاش أي أم،”
وقلت بصوت مهزوز: —مفيش يا ست الكل.. شوية تعب بس وضغط من الشغل والولاد، أنا كويسة والله، هغير هدومي وأرتاح وهبقى زي الفل “بصت لي بنظرة مش مطمنة، كأن قلبها حاسس إن بنتها شافت شيطان، وسكتت وهي بتطبطب على كتفي” “سبت ماما ودخلت سريري، كنت محتاجة أهرب من العالم كله في النوم.. غبت عن الوعي لساعات وكأني كنت في غيبوبة” ” لحد ما صحيت على صوت أذان العصر ،
قمت اتوضيت وصليت، وحسيت إن الصلاة هدت ضربات قلبي اللي كانت لسه بتترعش من ساعة ما شفت “المدرس” ” خرجت لقيت ماما لابسة وجاهزة، قالت لي بحنية : —يا ليل يا بنتي، أنا ورايا مشوار ضروري ومش هتأخر، ينفع تعملي إنتي الغداء النهاردة؟ ابتسمت لها وقلت : ـ من عيوني يا ست الكل، تروحي وتيجي بالسلامة “دخلت المطبخ، ووقفت قدام الرخامة.. طلعت الموبايل وفتحت “سورة طه” بصوت المنشاوي.. صوته وهو بيقرأ كان بيطبطب على قلبي،
وبيرتب الكركبة اللي جوايا ” “وهنا، عايزة أقول لكل حد بيقرأ قصتى كلمة من قلبي.. إحنا كتير بنستسهل ونشغل أغاني وإحنا واقفين في المطبخ أو بنعمل شغل البيت، بس بجد الأغاني مابتجبش غير ضيقة القلب والهم، وتخليكي سرحانة في وجعك ” “لكن لما تشغلي قرآن، إنتي بتعملي كذا حاجة في وقت واحد؛ بتطهري بيتك، وبتاخدي ثواب السمع والتدبر، ده غير ثوابك وإنتي بتتعبي عشان تطعمي أهلك ” “وقفت أقطع الخضار وأنا مركزة في الآيات:
{مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَىٰ}.. الآية دي نزلت برداً وسلاماً على قلبي. فعلاً، ربنا منزلش القرآن ده عشان نشقى، إحنا اللي بنبعد وبنشقى ببعدنا” “طول ما أنا واقفة، كنت حاسة إن المطبخ مابقاش مجرد مكان للطبخ، بقى مكان للذكر والسكينة” ” الوجع اللي كان جوايا بدأ يقل، وكان صوت المنشاوي بيغسلنى من جوه ” “خلصت الأكل وأنا حاسة براحة ونشاط مكنتش أتخيلهم، وعرفت إن السر دايماً في “الوصل” مع ربنا ”
” بعد ما خلصت الأكل وماما رجعت، اتغدينا في جو هادي.. كنت بحاول أستمتع بكل لقمة وأنا حاسة إن السكينة اللي في قلبي لسه موجودة،” “عدى اليوم .. وهجم الليل بسكونه، وقررت إني مش هسمح لكابوس الصبح يسرق مني ليلتي.. قمت دخلت المطبخ وجهزت كوباية “أيس كوفي” مظبوطة، تلجها بيعمل رنة مريحة في ودانى ” “وأخدت رواية كنت لسه بادئة فيها لكاتبة مبدعة اسمها “ديدي”.. ” “وخرجت قعدت في البلكونة الهواء بالليل كان بيغسل الوجع”
” فتحت الرواية ولقيت نفسي بنغمس في كل حرف.. بجد الكاتبة دي قلمها “سحر”، عندها قدرة غريبة إنها توصف الوجع وتداويه في نفس السطر ” “الرواية كانت متغلفة بإحساس غريب، لدرجة إني بدأت أسرح في تفاصيلها وأشكل مواقف أبطالها في خيالي وكأنهم حقيقيين ” ” الكتابة فعلاً رزق، وديدي رزق لكل حد بيقرأ لها ” “في اللحظة دي، جيه “بندق” بفرواه الناعم ونط قعد جنبي على الكنبة، وبعد ثواني لحقته “كيتي” بهدوئها المعتادوفضلت تتمسح في إيدي..
كأنهم حاسين إني كنت محتاجة الونس ده” “قعدت أقرأ وأنا بمرر إيدي على فروهم، والهدوء محاوطني من كل ناحية، والوجع اللي كان جوايا بدأ يتلاشى تدريجياً وسط أحداث رواية ديدي الممتعة ” “وفجأة، شاشة الموبايل نورت.. بصيت بطرف عيني، لقيت إشعار من “واتساب” ” ” قلبي دق دقة غريبة، سحبت الموبايل وفتحته، ولقيت ابتسامة تلقائية بتترسم على وشي أول ما شوفت الاسم.. 1 2الصفحة التالية مدونة كامومنذ 20 ساعة 0 7 دقائق
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!