رواية على ضفاف الوجع الجزء الرابع 4 بقلم ديدي على ضفاف الوجعرواية على ضفاف الوجع الحلقة الرابعة “أخدت رشفة من القهوة، وكأن الدفا اللي فيها بيصبر قلبي على اللي هقوله.. ” “بصيت لبدر ولقيت عينه لسه مثبتة عليا بكل هدوء، شجعتني أكمل” ــ عدت شهور على اليوم ده ، و اللى دخلت فيهم كلية تربية طفولة.. كنت دايماً بقول لنفسي إني هكون عكس (هو) ، هكون الأمان اللي افتقده زمان سكتُّ شوية، وطلعت تنهيدة طويلة كأنها شايلة حمل جبال،
وكملت: ــ بدأت أنزل تدريب عملي في سنتر للأطفال، وكان فيه طفل هناك.. شقي جداً ومشاغب، ومبيسمعش الكلام ولا بيعمل الواجب حاولت معاه بكل الطرق، صبرت عليه وحاولت أحتويه عشان مأذيهوش زي ما أنا اتأذيت.. بس في لحظة، حسيت إن صبري خلص، وإن سيطرتي بتهرب مني بصيت لإيدي اللي كانت بترعش وكملت : ـــ لقيت نفسي بمسك العصايا، ورفعتها لفوق.. كنت مركزة كل نظري على كفه الصغير، وفي اللحظة دي، شريط حياتي كله مر قدام عيني خفت..
خفت أضربه جامد فيكرهني، خفت الوجع يعلم في روحه وما يسامحنيش أبداً وأكون نسخة من الكابوس اللي عشته بلعت ريقي بصعوبة وكملت: ـــ فوقت من سرحاني على صوت بنت من زمايله بتقولي بحماس: (اضربيه يا مس! نزلت عيني للأرض وكملت وصوتي فيه دهشة لسه عايشة معايا : ـــ وفعلاً، نزلت بالعصايا على إيده.. بس المفاجأة ، إني لقيت الطفل بيضحك! لي بمنتهى البراءة وقالي: (إيه ده يا مس؟ دي مبتوجعش يا مس ! مسحت دموعي اللي نزلت غصب عني بضهر إيدي،
وقلت له بصوت واطي ومبحوح : ـــ يومها عرفت إني مش هبقى زيه.. عرفت إن الوجع اللي شفته زمان علمني (أحن) (أقسي) سكتُّ شوية، وحسيت بنبرة صوتي اتغيرت، وبصيت لبدر بوجع حقيقي وقلت : ـــ بس فيه موقف تانى حصل.. هو ده اللى كسرنى اووى ، وخلانى اقعد قدامك هنا “بدر في اللحظة دي ملامحه اتغيرت، ساب كوباية القهوة من إيده، وميّل جسمه ناحيتى بتركيز أكبر. . عينه مابقتش بس فيها هدوء، بقى فيها “ترقب” وقلق حقيقي ،
وكأنه بيستعد يلقطها قبل ما تنهار وهي بتحكي ” “أخدت رشفة أخيرة من القهوة، كانت بردت خالص.. بس برودتها كانت أهون بكتير من التلج اللي بدأ يمشي في عروقي وأنا بفتكر اليوم ده” ــ في يوم روحت المدرسة لقيتها مقلوبة، المديرة والإداريين والمدرسين والكل متوتر.. سبتهم ومسألتش لأني كنت جاية متأخر والتحضير لسه مخلصتهوش، و طلعت فصلي لقيته فاضي مفيش ولا طفل ـــ فتحت الدفتر وبدأت أحضر.. وفجأة لقيت (أسامة) ومامته داخلين،
ومعاهم مدرسة فصلي وطفل تاني اسمه (طه) طه طفل شقي، وعرفت من الكلام إنه ضرب أسامة (بالقلم) ــ المدرسة كلها كانت مقلوبة والكل متوتر عشان مامة أسامة.. الست كانت هادية جداً وبتتكلم بمنتهى المنطق، قالت للمديرة إنها مش هتقبل إن ابنها كرامته تتهان، وإنها هتقدم شكوى رسمية في المدرسة ــ الكل عمال يرضيها والمديرة بتعتذر.. وأنا سبت التحضير وفضلت مركزة في كلامها وفي ملامح أسامة اللي الكل خايف على زعله..
وفي اللحظة دي ضحكت، ضحكة كلها وجع وقهرة الموقف ده رجعني لنقطة الصفر .. حسسني إن كل السنين اللي فاتت دي كانت مجرد محاولة مني عشان أداري الجرح، بس الجرح لسه حي ومفتوح “بدر سحب نفس طويل، وسند ضهره لورا، وبصلـي بنظرة كلها ثبات وهدوء.. كنت وقتها مش قادرة أنطق بكلمة، دموعي كانت نازلة بتكوي وشي وهى بتحكي كل القهرة اللي جوايا، وهو كان مراقبني، وكل شوية يسكت ويبص لي بنظرة يطمنّي فيها إنه حاسس بكل حرف ممرش على لساني ” بدأ
يتكلم بصوت هادي ومنطقي: —بصي يا ليل، علمياً.. اللي إنتي فيه ده اسمه (صدمة لم تُحل) عقلك لسه بيحاول يعالج وجع زمان بنفس أدوات النهاردة، وعشان كدة المقارنة دي وجعت قلبك بالشكل ده المنطق بيقول إنك النهاردة بقيتي (الأمان) اللي كنتِ بتدور عليه، بدليل إنك لسه فاكرة الوجع عشان تحمي غيرك منه.. إنتي مكسرتيش الدايرة دي وبس، إنتي خلقتي واقع جديد تماماً سكت .. وبص لي شوية وأنا بمسح دموعي اللي مش راضية تقف، وكمل بنبرة فيها راحة:
—ودينياً يا ليل.. ربنا مبيسيبش حق حد، والكسرة اللي في قلبك دي ربنا شايفها ومقدرها.. ربنا عدل، والمنطق الرباني بيقول إن صبرك على الوجع ده، ومنعك لنفسك إنك تأذي غيرك بالرغم من اللي شوفتيه، ده جهاد حقيقي وليكي فيه أجر كبير.. ربنا مبيحاسبناش على اللي اتعمل فينا، بيحاسبنا على رد فعلنا إحنا.. وإنتي رد فعلك كان رحمة، والراحمون يرحمهم الرحمن فضل باصص لي بهدوء، وكأنه بيمتص كل التوتر اللي في جسمي بنظراته، وقال جملة أخيرة:
—انظري لنفسك بالمنطق ده يا ليل.. إنسانة اتألمت فقررت تداوي، مش إنسانة اتكسرت فقررت تكسر.. وده قمة الرقي الإنساني “بدر بص لكوباية القهوة اللي في إيدي ولقاها بقت تلج من هوا البحر، رفع عينه لعينيا اللي كانت لسه غرقانة دموع، وبص لي بابتسامة هادية كلها شقاوة.. قام وقف بمنتهى الرزانة وقال : —بصي يا ليل.. أنا هقوم أجيب قهوة تانية بدل اللي بردت في إيدك دي، عشان مبعرفش أركز في الكلام والقهوة باردة
بدأ يمشي وهو بيبص لي بنظرة فيها تحدي، ووقف فجأة ولف نص لفة، وسرح في عيني ثانية وقال بنبرة واطية مع ابتسامه ساحرة : —بس ممكن لما أرجع ملقيش دموع في عينيكي؟ حرام بجد العيون الحلوة دي يداريها الدموع، ده مفيش قمر يرضى يطل علينا والعيون دي فيها دموع كدا .. “وقبل ما ألحق أرد، غمز لي بخفة وسابني ومشي وهو مدي لي ضهره.. في اللحظة دي الوجع اللي كنت حساه بقا اهدى ، وحسيت بتوتر لطيف خلى ملامحي تسكن
مسحت دموعي بهدوء وأنا ببتسم غصب عني على كلامه، وبصيت للموج وأنا حاسة إن روحي بقت أخف بكتير بسببه ” “قعدة باصة للسما اللي كانت صافية والنجوم فيها تخطف العين، وهوا الليل البارد كان بيلمس وشي ويطمني.. ” ” البحر قدامي كان هادي وسكونه مريح، وحسيت لأول مرة إني بدأت أرتاح فعلاً وأنا بحكي ” “وفجأة، الشاشة نورت برسالة “واتساب”. بصيت غصب عني، ولقيت اسم بنت، والرسالة كان مكتوب فيها:
“رد عليا يا بيدو.. أنت عارف إني بحبك ومقدرش على زعلك، متتجاهلنيش أكتر من كدة! “في اللحظة دي، حسيت بضيق فظيع في نفسي.. قلبي اتقبض فجأة ومبقتش عارفة أتنفس كويس، و كنت مستغربة أنا مالي؟ وليه اضايقت أوي كدة؟ بس الرسالة دي خلتني أحس إن فيه نار قادت جوايا من غير سبب واضح ليا.. “حاولت ألملم نفسي بسرعة أول ما شفت خياله جاي، وجالي بالقهوة وهو بيبتسم بهدوء.. حاولت أتعامل عادي جداً وكأني مشوفتش حاجة.
—اتفضلي يا ليل.. القهوة اللي تظبط الدماغ أخدت منه الكوباية وأنا بحاول أبتسم ببرود: —تسلم يا دكتور، شكراً قعدنا نتكلم هو بيسألنى 1 2 3الصفحة التالية مدونة كامومنذ يوم واحد 0 9 دقائق
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!