رواية على مهل يا قلب الجزء الثالث 3 بقلم Sol Luz Del على مهل يا قلبرواية على مهل يا قلب الحلقة الثالثة هل سينجح التغيير ؟ بذور النجاح سيلين بقرف: “مجانين.. كالعادة.” فرمته مباشرة في سلة المهملات، ثم فتحت باب المنزل ودخلت. بمجرد أن خطت خطواتها الأولى في الممر، ظهر زوج أمها من غرفة المعيشة، وكان يرتدي ثيااُباً منزلية غير مريحة، ثم نظر إليها بنظرات تفحصت تفاصيل جسدها، وتقدم نحوها بابتسامة لزجة.
زوج الأم: “أهلاً وسهلاً بنجمتنا.. تأخرتِ اليوم كثيراً، والبيت كان مظلماً ومملاً دونكِ.” تراجعت سيلين خطوة إلى الخلف بضيق وقالت بجفاء: “كنت في العمل. أين أمي؟ اقترب منها أكثر، ثم مد يده وحاول لمس كتفها متظاهراً بالعفوية وهو يقول: “أمكِ ناممت منذ ساعة.. تركَتنا بمفردنا. تعالِ إلى غرفة المعيشة، أعددت عشاءً خاصاً لي ولكِ، دعينا نتحدث قليلاً بعيداً عن ضغط العمل.”
أزاحت كتفها بسرعة لتفادي يده، وشعرت بقشعريرة مقززة تسري في جسدها، ثم ردت بنبرة حادة: “تناولت عشائي في الخارج، وأنا متعبة جداً.” تحركت بسرعة نحو المطبخ لتفلت منه، فلحقق بها ووقف عند عتبة الباب، متكئاً بإطار الجدار ومستمراً في مراقبة حركاتها. صنعت سيلين لنفسها شطيرة جبن سريعة بأصابع مرتجفة من الغضب والخوف، ثم التفتت لتغادر، فوجدته يسد الممر بجسده. زوج الأم بنبرة منخفضة: “لماذا أنتِ قاسيية معي دائماً يا سيلين؟
أنا أحاول فقط أن أكون قريباً منكِ.. وأفهمكِ.” سيلين بعينين حادتين: “ابتعد من طريقي.” تراجع قليلاً وهو يرفع يديه بااستسلام مستفز، فمرت من جانبه بسرعة وصعدت الدرج راكضة نحو غرفتها، ثم أغلقت الباب خلفها بالمفتاح وأسندت ظهرها إليه وهي تتنفس بصعوبة.
—رمت حقيبتها على الأرض، ثم جلست على طرف السرير وحاولت تهدئة ضربات قلبها. أخرجت هاتفها، وحيث كانمت عاجزة تماماً عن الابتسام أو الحديث أمام الكاميرا بعد كل ما حدث، فتحت حسابها على التطبيق وكتبت منشوراً سريعاً لمتابعيها: *”أعتذر منكم جميعاً، لن أقوم بالبث المباشر لهذا اليوم. أحتاج إلى بعض الراحة، نلتقي قريباً.”*
تنهدت بعمق، ثم فتحت قائمة الإشعارات لتتوقف عميناها مجدداً عند ذلك التعليق الذي تسبب في رعبها طوال اليوم. بدأت تقرأ الحروف ببطء ونبضاتها تتسارع: **”كفنكِ يُنسج.. واللّهِ”**. استوقفتها الكلمة الأهخيرة؛ “واللّهِ”. كانت تعرف أنها صيغة قسم، لكنها لم تكن تفهم أبعادها تماماً. دفعتها الحيرة والشكوك إلى فتح محرك البحث، ثم كتبت الكلمة لتفهم خلفية هذا التهديد ومن أي ثقافة ينبع. اغلقي ستائرك الليلة !!!!
ظهرت أمامها آلاف النتائج التي تربط الكلمة بالدين الإسلامي. تصفحت المواقع بفضول مشوب بالخوفن، وحيث كانت تتوقع أن تجد نصوصاً تدعو للترهيب والقتل لتبرر بها جملة “كفنكِ يُنسج”، صُدمت بما قرأته. وقعت عيناها على أسطر تتحدث عن صفات الإله في هذا الدين: *”الله هو الرحمن الرحيم، الذي سبقت رحمته غضبه، وهو أقرب إلى العبد من حبل الوريد”*. قرأت عن آيات تصف السلام، المغفرة، والستر، وكيف أن هذا الدينح يحث على طهارة النفس وحمايتها.
في تلك اللحظة، دارت برأسها دوامة من التناقض العنيف. انقبض صدرها وهي تحاول الربط بين ما تراهم كيف يمكن لشخص يؤمن بإله يوصف بكل هذه الرحمة واللطف، أن يكتب لها تعليقاً يهددها فيه بالموت ويرعبها؟ وكيف يمكن لإسحاق، الذي يحمل نفس هذه المبادئ الهادئة والمتدينة في العمل، أن يكون مرتبطاً بهذا السواد؟
نظرت إلى الشاشة المضيئة ثم إلى باب غرفتها المغلق، حيث يقبع زوج أمها المقرب في الأسفل، وشعرت بضياع تام؛ لم تستطع التفكير كثيرا …لاذ غطت بنوم عميقم في الصباح الباكر دخلت سيلين الشركة في الصباح وهي تحمل الملفات بين ذراعيها بخطوات سريعة ونظرة تعب واضحة، ثم وضعتها فوق مكتب مارك مباشرة. سيلين: “هذه الملفات. أخبر المدير أنني لم أنم بسببها.” رفع مارك رأسه ونظر إليها. مارك: “هو طلب أن تصعدي بنفسك.” توقفت سيلين.
سيلين: “مرة أخرى؟ مارك: “السيد إسحاق يريد مراجعتها معك قبل الاجتماع.” تنهدت سيلين ورفعت عينيها للسقف. سيلين: “هذا الرجل لا يترك أحداً في حاله.” استدارت واتجهت نحو المصعد. في الطابق العلوي، حيث جناح مكتب إسحاق، كان كل الموظفين مشغولين بشكل منظم في أداء أعمالهم، يتحركون بهدوء وسرعة في آنٍ واحد، وكأن كل شيء يسير وفق نظام دقيق لا يقبل الخطأ. وصلت سيلين وفتحت الباب ودخلت.
كان إسحاق خلف مكتبه يراجع الملفات، وأمامه إبراهيم السكرتير الخاص يرتب الأوراق ويعطيه تقارير سريعة. إبراهيم: “تم تجهيز الاجتماع، الجميع في القاعة.” أومأ إسحاق. دخلت سيلين. رفع إسحاق عينيه. إسحاق: “أخيراً.” وضعت الملفات: “لو تأخرت دقيقة كنت رميتها.” إسحاق: “الطريق ليس مسؤولاً.” سكتت لحظة، ثم نهض. إسحاق: “الاجتماع الآن.” في قاعة الاجتماعات، جلس الجميع. إسحاق في رأس الطاولة، وإبراهيم خلفه يوزع الأوراق. إسحاق: “نبدأ.”
أحد الموظفين بدأ الكلام، فقاطعه: “اختصر.” تابع الموظف بسرعة. جلست سيلين بجانب ليا. ابتعدت ليا خطوة إلى الوراء والارتباك يكسو ملامحها، بينما سقطت المرآة الصغيرة من يدها لتحدث رنيناً خفيفاً على الأرضية الرخامية. ونظرت إلى إبراهيم الذي تراجع هو الآخر بنبرته الهادئة المعتادة، ممسكاً ببعض الأوراق التي كادت أن تتبعثر. ليا بنبرة متلعثمة: “أنا… أنا آسفة جداً! لم أكن أنتبه للطريق.”
انحنى إبراهيم بهدوء والتقط المرآة، ثم مدّ يده ليعيدها إليها دون أن تطول نظرته في عينيها. إبراهيم: “لا بأس يا آنسة ليا، لم يحدث شيء.” ليا وهي تأخذ المرآة وأصابعها ترتجف: “شكراً لك…” التفتت بطرف عينها نحو الممر حيث اختفت سيلين، ثم أعادت نظرها إليه وتابعت بحيرة: “هل لاحظت شيئاً غريباً على سيلين اليوم؟ إبراهيم: “غريباً كيف؟ ليا: “تبدو… تائهة، وجهها شاحب وليست على طبيعتها أبداً، وكأنها خائفة من شيء ما.”
صمت إبراهيم لثانية، وارتسمت على وجهه ملامحه الجادة المعتادة. إبراهيم: “الجميع يمر بأيام ضاغطة.” ليا: “لكن الأمر يبدو أكبر من ضغط العمل هذه المرة.” إبراهيم: “السيد إسحاق يضع معايير عالية للجميع، ربما تحتاج إلى بعض المساحة فقط لتركز.” ثم أومأ برأسه خفيفاً كإشارة استئذان وتجاوزها ليكمل طريقه نحو جناح المكاتب.
—جلست سيلين في زاوية منعزلة قرب النافذة الزجاجية الكبيرة تطل على الشارع المزدحم. كانت طاولة الغداء أمامها تبدو باهتة، ولم تلمس شطيرتها بعد. وأعادت سيلين بذاكرتها إلى تلك اللحظات في الممر، متجاهلة هاتفها تماماً؛ فالرسائل المرعبة لم تعد هي كل ما يشغل بالها، بل ذلك الصوت الذي اخترق حصونها. كان هناك صراع عنيف يمزقها من الداخل، حرب خفية تدور في أعماقها بصوت داخلي يحارب سماعها للقرآن ويستنكر استسلامها:
“كيف يمكن لهذا الصوت أن يكون مريحاً للبال إلى هذا الحد؟ أنا التي عشت حياتي أهرب من كل ما يمت بصلة لهؤلاء الذين يهددونني، كيف يمسح صوته على قلبي ويجعلني أبكي بلا إرادة؟ لا، استيقظي! لا بد أنه فخ، أو ربما هو مجرد وهم من التعب.. كيف لـكلمات لا أفهم أبعادها كاملة أن تجعل دموعي تنهمر؟ كانت تحارب بكل قوتها 1 2الصفحة التالية CaMoمنذ 3 أسابيع 0 4 دقائق
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!