لماذا ؟
توقفت السيارة أمام البناية القديمة، فحملت سيلين حقيبتها وهي تحاول تجاهل صمت إسحاق المستفز. مدّت يدها لتفتح الباب، لكن صوته أوقفها قبل أن تنزل.
إسحاق: “في أمان الله.”
ثم نظر أمامه وأردف: “ولا تنسي الأوراق غداً.”
تأففت سيلين إثر كلماته والتفتت إليه قائلة: “أنت لا تفكر إلا بالعمل؟”
فحرّك المقود قليلاً ثم أجابها: “الخطأ الواحد في العمل قد يكلف الكثير.”
عندئذٍ عقدت حاجبيها وراحت تراقب ملامحه الجانبية، حيث كان صمته يثير ريبتها منذ اليوم الأول، ولديهاا يقين ثابت بأنه ليس رجلاً عادياً.
ترددت لحظة، ثم سألته فجأة: “هل تستعمل تطبيقات التواصل كثيراً؟”
فالتفت إليها بنظرة خاطفة، ثم أعاد عينيه إلى الطريق وقال: “لا.”
انتظرت سيلين أن يضيف شيئاً، ولما مطال الصمت تابعت بنبرة حاولت جعلها عفوية: “مثل البثوث المباشرة.. أو كتابة التعليقات؟”
فقال: “نادراً. لا أحب الضجيج، فإنه يشتت الانتباه.”
حينها شعرت سيلين بانقباض خفيف، وظنت لثوانٍ أنه ربما ليس الشخص المطلوب، ففتحت باب السيارة ونزلت، ثم أغلقته وتوجهت نحو مدخل البناية، بينما تحرك إسحاق بسيارته وغادر المكان.
وعندما وصلت إلى عتبة الشقة، وجدت علبة هدايا مغلفة ببراعة، ففتحتها بضجر وعلمت فوراً أنها من المعجبين كالعادة، حيث كان بداخلها لباس فاضح.
سيلين بقرف: “مجانين.. كالعادة.”
فرمته مباشرة في سلة المهملات، ثم فتحت باب المنزل ودخلت.
بمجرد أن خطت خطواتها الأولى في الممر، ظهر زوج أمها من غرفة المعيشة، وكان يرتدي ثيااُباً منزلية غير مريحة، ثم نظر إليها بنظرات تفحصت تفاصيل جسدها، وتقدم نحوها بابتسامة لزجة.
زوج الأم: “أهلاً وسهلاً بنجمتنا.. تأخرتِ اليوم كثيراً، والبيت كان مظلماً ومملاً دونكِ.”
تراجعت سيلين خطوة إلى الخلف بضيق وقالت بجفاء: “كنت في العمل. أين أمي؟”
اقترب منها أكثر، ثم مد يده وحاول لمس كتفها متظاهراً بالعفوية وهو يقول: “أمكِ ناممت منذ ساعة.. تركَتنا بمفردنا. تعالِ إلى غرفة المعيشة، أعددت عشاءً خاصاً لي ولكِ، دعينا نتحدث قليلاً بعيداً عن ضغط العمل.”
أزاحت كتفها بسرعة لتفادي يده، وشعرت بقشعريرة مقززة تسري في جسدها، ثم ردت بنبرة حادة: “تناولت عشائي في الخارج، وأنا متعبة جداً.”
تحركت بسرعة نحو المطبخ لتفلت منه، فلحقق بها ووقف عند عتبة الباب، متكئاً بإطار الجدار ومستمراً في مراقبة حركاتها. صنعت سيلين لنفسها
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!