لقاء العصبي المتدين و التائهة المجنونة 🍒سترة على كتفيها🍒}
هيا الان سارقص لكم …و تابعوني …نعم …أجل ..هيا علقوا
الساعة تجاوزت منتصف الليل، وبناءً على ذلك، كانت الغرفة قد اشتعلت بالأضواء الملونة وصوت الموسيقى الصاخبة الذي يملأ المكان. كانت سيلين تتوسط الغرفة وتتمايل ببطء أمام كاميرا هاتفها في بث مباشر يتابعه الآلاف. (انظري إليهم يا سيلين، آلاف العيون تراقبكِ.. أنتِ موجودة فقط لأنهم يَرونكِ، فإذا انطفأت الكاميرا، من ستكونين؟ لا أحد).
توقفت قليلاً، ثم مشت بـترنح نحو الطاولة، وسكبت لنفسها كأساً من الخمر. تجرعته دفعة واحدة وهي تضحك للشاشة، ومن ناحية أخرى، بدأت تقرأ التعليقات التي كانت تتدفق كالسيل، حتى ظهر ذلك التعليق الذي جعل أصابعها تتجمد.. تعليق من حساب باسم “إسحاق”:
> “أتراقصينَ فوقَ حافةِ القبرِ والروحُ تَبكي فناءَها؟ يا مسكينة.. أتُسقينَ الطينَ خَمراً والقلبُ يرجو من اللهِ شربةً لا يظمأُ بعدها أبداً؟ كفّي عن الرقصِ، فما هذا الذي نراهُ إلا مَرثيةُ جمالٍ سيفنى.. تخيلي لو ناداكِ الموتُ الآن وأنتِ سكرى، فبأيّ وجهٍ لربِّكِ ستقابلين؟ عودي، فإنَّ كَفنكِ يُنسجُ وأنتِ لا تشعرين.”
سقط الكأس من يدها وتحطم، وشعرت بقشعريرة باردة. (كفني يُنسج؟ الموت؟ من هذا المتشدد الذي يقتحم خصوصيتي بلغة المقابر؟ اللعنة على هؤلاء المتدينين الذين يكرهون الحياة ويلاحقوننا بعقدهم!). استشاطت غضباً وهي تنظر للكاميرا بصوت مبحوح: “من أنت لتتحدث عن موتي؟ اذهب وواعظ في المسجد بعيداً عني!”
أغلقت البث بعنف، وبالرغم من محاولتها النوم، إلا أنها أخطأت في جرعة المنوم وابتلعت ثلاث حبات، وارتمت على سريرها حتى غابت عن الوعي تماماً.
—
وفي صباح اليوم التالي، استيقظت سيلين وصداع حاد يمزق رأسها. نزلت للطابق السفلي لتجد أمها تحضر القهوة بصمت، بينما كان زوج أمها يراقبها بنظراته المقززة. (أي حياة هذه التي أعيشها؟ بين وحش في المنزل وواعظ مجنون في هاتفي ليلة أمس؟ سحقاً للجميع).
خرجت من المنزل بسرعة وانطلقت لعملها. وصلت إلى الشركة، وكانت ترتدي تنورة قصيرة جداً وقميصاً شفافاً، وبالرغم من تعبها، كانت تحاول الحفاظ على صورتها المستفزة. اقترب منها زميلها بيار وقال بنبرة خبيثة: “المدير الجديد وصل يا سيلين، واسمه السيد إسحاق، يقولون إنه محافظ جداً.”
تجمدت سيلين مكانها، لكنها سرعان ما قلبت شفتيها باحتقار. (إسحاق؟ حتى في عملي سيطاردني أصحاب هؤلاء الأسماء؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!