.
،
الجزء السابع عشرة
في أحد جامعات لندن
انتهت حصصها الدراسية.. وقررت أن تمر بجانب مكتبه مرور الكِرام.. لإلقاء نظرة فقط.. تُشبع بها عيونها.. فلقد سبق وحذّرها كثيرًا بشأن علاقتهم وحدودها في الجامعة
كان جالسًا على مكتبه، وأمامه طالبتين.. أحدهن قد استندت بكوعيها على مكتبه.. واقتربت كثيرًا.. بينما كان هو بحال سبيله.. يحادثهنّ "كما يبدو" باحترام
شعرت باشتعال شديد في وجهها.. أي أحد يرى هذا المنظر سيعلم بأنها تتملق إليه وتغازله.. هذا واضح جدًا
ألا تعلم هذه المعتوهة بأنه متزوج؟ تمنت لو تستطيع صفعها بالكتاب الذي بيدها.. أو نتف شعرها الأشقر.. كيف تجرؤ على هذا الفعل في مكان رسمي كالجامعة؟
ثم حولت النظر عليه.. كانت نظراته هادئة.. مما زاد اشتعالها.. كيف لم يبدِ لها أي انزعاج؟ كيف سمح لها بالتمادي.. لم تستطع التحمل
طرقت الباب طرقة وحيدة ودخلت بعنجهية: مرحبا دكتور غديّر
رفع عينه لها.. وأغمضها مباشرة بضيق.. يعلم بأنه وقع في مشكلة كبيرة
رد بالانجليزية: مرحبا ريّان تفضلي.. غريب أن أراك هنا.. أهنالك أمر ما؟
ارتبكت ريان.. ليس لديها ما تقول: اممم نعم لدي سؤال بخصوص الاقتصاد
غديّر: تفضلي "حادث الفتيات" هذه أحدى طالباتي السابقات أيمكنكن السماح قليلًا؟
قالت الفتاة بخفة: ههه اكيد دكتور.. يمكننا الانتظار إلى المساء
إن كانت العيون تُصيب.. لسقط غديّر في مكانه
قالت ريان ببرود: سؤالي سيطول احتاج شرحًا مطوّلا
ردت الفتاتين دفعة واحدة بابتسامة ونبرة ضاحكة: اذا يمكنك القدوم في وقت آخر!
نهض غديّر بتوتر يحاول إخفائه: يا فتيات.. لقد راجعت مشروعكن.. ويبدو جيّدًا.. أعطيتكن الملاحظات المهمة ولاحظت أن سؤالكن تكرر لدى كثير من الطلاب، ولذلك ساتحدث عن المشاريع بشكل عام مرة أخرى في الحصة القادمة.. يمكنكن الانصراف الآن
حاولن الاعتراض.. فرد برسمية: لقد طالت المراجعة عن الساعة المفروضة، ولذلك سنتحدث لاحقًا
انسحبن بإحباط.. بينما تكتّفت ريان ورفعت حاجبها له
قال غدير برسمية: نعم يا ريان.. تفضلي.. يمكنك السؤال
ردت بصوت منخفض: تمزح صح؟
غديّر بصوت منخفض: بعدين نتفاهم.. مب بروحنا هني "ثم عاد إلى نبرته العادية" إذا اعطيني سؤالك
.
،
عاد إليها مساءً.. وقد كانت تشاهد فيلمًا
قرواش: السلام عليكم
ردت: وعليكم السلام.. طولت اليوم
قرواش: كنت عند الشباب في الشقة.. وسرت عقب قضيت شغلة
سوادة بلا تفكير: كل يوم عند الشباب ماشاءالله
ابتسم قرواش: هيه كل يوم.. عيال عمي لازم اسلم عليهم وأيلس وياهم
"رفع حاجبه وهو ينظر إليها" شو في خاطرج تنكدين علي نكد الحريم؟ "رقّق صوته بتقليد درامي" انته كله عند ربعك انته ما تهتم فينا انته ما تحبنا
ضحكت بصدمة من تقليده: هههههههههههه أنا ما قلت كل هذا.. بس استغربت
قرواش اقترب وجلس على الطاولة أمامها: ما علينا من كل هذا.. يبت لج هدية
سوادة انصدمت: هدية.. لي أنا! شو المناسبة؟
قرواش: ما شي مناسبة "مد لها مكعب مغلف"
فتحته وهي تنظر إلى قرواش بامتنان شديد.. قبل أن تعرف المحتوى حتى.. يكفي بأنه تذكّرها بهدية، وبدون مناسبة
تصنمت ما أن فتحتها.. قالت بصوت متقطع: قـ ر وا ش؟
ابتسم لها: هذا حقج وأبسط شي اقدر اعطيج اياه
لم تستطع تمالك نفسها.. رمت بنفسها عليه ودموعها تنبؤ بالسقوط.. كل هذا كثير يا قرواش.. كثير جدًّا
لم تره هاتفًا وحسب.. تراه جزءًا من حريتها المسلوبة
لقد عاشت بوحدة عظيمة، وكانت نافذتها الوحيدة للعالم هي الهاتف.. ولكن قرواش الآن يعيد لها كل شيء بالتدريج
قالت بامتنان شديد: شكرًا.. شكرًا ما قصرت.. ليتني اقدر ارد لك شي بسيط من اللي تسويه لي.. ما تقصر.. شكرا.. ماتقصر
مسح على ظهرها: ما سويت شي يا سوادة.. هذا حقج مب كرم مني
سوادة: ادري اني ما استاهل.. لكنك ماتقصر قرواش
قرواش قبل رأسها: ولا كلمة.. هالكلام لا تعيدينه.. انتي حرمتي.. مهما صار ومهما استوا.. كرامتج من كرامتي
"أردف بعفوية تامة، وبلا تفكير" مادري إذا بقدر ارضيج وافرحج في يوم.. لكني اتمنى هالشي
سوادة: سويت اللي يفرحني وزيادة.. شكرًا
ابتسم: خلاص يا بنت واحنا بنقضيها شكر.. هذي شكرًا تقولينها لحد غريب مب لي أنا
احتضنته مرة أخرى: ماتعرف شكثر فرحتني.. ما تتخيل
قبّل خدها: قلتلج تستاهلين يا سوادة.. تستاهلين "استنشق شعرها" مدخنة شعرج؟
ابتعدت عنه قليلًا: هيه
مد يده إلى شعرها الأسود.. واحمرّت هي خجلًا وكأنها تستوعب الموقف للتو.. حاولت التراجع ولكنه أمسك بها
قال قرواش: هااااه وين؟
أبعدت عيونها عنه وقالت بتوتر: اممم بطالع التلفون
قرواش: زين ما بعكر فرحتج.. خذي راحتج.. بس طلبتج شعرج دخنيه دوم.. عيبتني ريحته
راقبها وهي تبتسم والفرح بادٍ على وجهها
حمدالله أنه استطاع رؤية الفرح بعينها.. يعلم بأن العيش بدون هاتف في زمنٍ كهذا هو من أصعب الأمور.. بل العيش بدونه ساعات يعتبر مستحيل، فكيف بهذه المدة؟
كان يدرس الأمر في ذهنه أيامًا عديدة.. وفي النهاية استقر على أنه حقٌّ من حقوقها
صحيح بأنها اخطأت وعوقبت ولكن الأمر الآن بعهدته سيعود كما كان
اشتراه لها وهو يعلم بأنها ستفرح به.. ولكنه لم يتوقع ردة فعل بهذه الحميمية.. ليست هذه سوادة التي سمع عنها، وليست هذه التي عرفها في أول الايام.. ولكن.. لعلّ التجارب الصعبة، والغربة جعلوا منها إنسانةً أكثر رقّة
أما هي.. فابتعدت عن نظاريه بإحراج شديد.. وهي تزجر نفسها.. كيف رمت نفسها بحضنه بهذه الخفة؟ تخاف أن يتأمل بها أكثر، ويتعلق أكثر
تخاف عليه من نفسها.. حتى هي لا تستطيع أمنَ شخصيتها الصعبة
فتحت الهاتف برجفة شديدة.. هجمت عليها ذكريات كل الغالين على قلبها.. والدتها، والدها، صغيرة ووضحى واليازية.. هؤلاء اهم الاشخاص حاليًا
وأخيرًا.. ستستطيع التواصل معهم!
.
،
*
أرسل لها: إن ما رديتي الحين بي بيتكم
واتبع رسالته باتصال.. واجه الرد هذه المرة
غديّر بعتاب: شو هالتغلي؟
لم ترد
غديّر: يالله عاد غناتي شو سويت انا عشان تزعلين مني؟ هن ماصخات وأنا مالي ذنب
ريان بزعل: لا والله ودام تعرف انهم ماصخات ليش ما وقفتهم عند حدهم؟؟
غديّر: في مقر عمل أنا شو تبيني أسوي؟
ريان: كل الدكاترة في مقر عملك يهزؤونا ويسفلون فينا بدون سبب.. وأنت عندك حق وشفتهم تمادوا وساكت تقوللي شو تبيني أسوي؟
غديّر: هذا أسلوبهم مش أسلوبي
ريّان بزعل: طيب خلاص كيفك ما بتدخل
غديّر: يا الله.. ريان يا عيوني أنتي.. شفتيني طردتهن شو أسوي أكثر؟
ريّان: ما تلعب على عقلي.. أنت طردتهن يوم أنا دخلت ومش على طول كمان
تنهد: انزين.. أنا آسف.. وحقج علي
ريّان بإصرار: اعترف إنك أنت سمحت لهم يتمادون
غديّر يبغي يفتك من هالسالفة: صح لو كان أسلوبي أكثر صرامة ما بيتمادون.. لكن ما يعني إن الوضع كان عايبني
ريّان صمتت فجأة ثم قالت بقلق: دقيقة حبيبي بشوف ماما
سمعت نداء والدتها المتكرر.. بصوتها المُتعب.. وذهبت إليها مسرعة
لقد كانت متعبة الفترة الأخيرة ولكنها عللت تعبها بالإجهاد
رأتها على الأرض.. غائبة عن الوعي.. صرخت بخوف: مامااا
شعرت بخوف شديد.. ليس لديها أغلى من هذه الأم.. كانت تدعو الله أن يحفظها بينما تحاول ايقاظها.. بدأت بضرب وجهها بخفة: ماما.. حبيبي قومي.. بسم الله عليكي "بدأ صوتها يرتجف" مامااا شو بك
ركضت إلى غرفتها لتأتي بزجاجة عطر وترشه عند أنفها ولكن والدتها لم تنهض: يا ويلي عليكي يا ماما.. اصحي.. يا ماامااا.. يا الله
ركضت مرة أخرى إلى هاتفها واتصلت به.. ليس لديها بعد الله سواه.. ورد هو بسرعة
قالت بصوت باكي: غدييير الحق علي.. ماما مابعرف شو صار لها.. اغمى عليها
قال كلمة واحدة: ياينكم
دقائق قصيرة ووصل غديّر بأقصى سرعته.. حاول إيقاظها أيضًا.. ولم تنهض
اتصل بالإسعاف مباشرة
كان يحاول تهدئة ريان إلى وصولهم.. كانت ستُجن.. لأول مرة ترى والدتها بهذا الضعف.. لطالما كانت قوية..ونشيطة
حتى وإن مرضت لا ترتاح أبدًا.. شعرت برعب شديد، وخوف من فقدانها.. عندما رأتها بهذا الضعف لأول مرة
تم إسعافها بسرعة.. ولحق بهم غديّر وريّان إلى المستشفى
أمسك بيدها غديّر: لا إله الا الله اذكري الله يا بنت شو فيج چيه؟ ان شاءالله مافيها الا العافية يمكن تعب بسيط.. هلكتي عمرج من الصياح
لم تنفك ريان تبكي: اول مرة اشوفها جي.. يا عمري هي.. والله وايد تعبانة.. يارب تشفيها
غديّر: ان شاءالله خير.. ما عليه الانسان يتعب ويمرض.. ان شاءالله بتقوم بالسلامة ومافيها الا العافية
ريان بقلة صبر: بس كأنهم طولوا؟؟؟ غديّر بليز روح شوفهم.. مو قادرة اصبر.. بموت
غدير: لا إله الا الله.. بسير أشوف مرة ثانية.. انتي ارتاحي هنيه
كانت لحظات الانتظار صعبة على الاثنين.. هي قلقة على والدتها، وهو قلق على الاثنتين
هنا والدة زوجته، مُتعبة ولا يعلم بأمرها.. ومن الجانب الآخر زوجته.. ومحبوبته خائفة، ولا يستطيع طمأنتها
رأت الطبيب يخرج من غرفة الطوارئ فهرعت إليه بقلق شديد: دكتور مالذي حدث لوالدتي؟ أهي بخير؟
قال: أنتِ ابنتها؟
تدخل غديّر: تفضل دكتور، مالذي حدث للسيدة؟
قال: لقد أجرينا بعض التحاليل وتبين لنا بأنها كانت تعاني من الزائدة الدودية وكانت على وشك الانفجار
شهقت ريان والتفتت على غدير: انفجار!
الطبيب: نعم إن لم يتم العلاج السريع يمكن للدودة أن تنفجر.. وتصبح الحالة أصعب بكثير
ريان كتمت بكائها: يا عمري على مامااا شو صار لها وأنا ما بعرف!
غديّر: هل يمكنك التفصيل أكثر.. مالذي يحدث في هذه الحالة؟ وهل تعتبر حالتها خطيرة؟
الطبيب: لو تأخرنا قليلًا لكانت حالة خطيرة، خصوصًا إن لم تعالج فورًا.. لأنها قد تسبب تلوث وتسمم في المعدة.. ولكن لحسن الحظ أنها فقدت الوعي بسبب الألم.. نعم لقد عانت السيدة آلامًا كثيرة بصمت.. بقدر سوء الخبر إلا أنه جيد في حالتها لأننا سنستطيع ادخالها غرفة العمليات حالًا قبل أن يسوء الوضع أكثر
غديّر: أهي عملية صعبة؟
الطبيب: سنستأصل الدودة، ليست عملية صعبة ولكن علينا رؤية حال الاعضاء من الداخل لنحكم بشكل افضل
غديّر مد يده يسلم عليه: رجاءً افعل كل ما بوسعك.. نحن نثق بكم
الطبيب: بالطبع هذا واجبنا.. يمكنكم الحديث معها اعتقد بأنها قد أفاقت.. ولكن حاولوا عدم إجهادها
عاد بضع خطوات إلى ريّان.. وأحاط بكتفها: تعالي ندخل عندها.. يقول الدكتور واعية لكن حاولي ما تتعبينها وايد بالكلام.. بيدخلونها العمليات قريب
رفعت عيونها الدامعة إليه: يا عمري يا ماما.. ولا قالت لنا انها بتتوجع
غديّر مسح دموعها: ماعليه حياتي.. كل الأمهات جذي صعبات في المرض.. الله يعطيهن طولة العمر والصحة والعافية
ريّان: خايفة عليها.. ما عندي الا هي
قال بابتسامة يلطف الجو: افااااا وأنا وين سرت؟
استندت عليه بكتفها: وأنت.. بس هاي ماما.. غير
غديّر: الله يشفيها ويقومها بالسلامة.. يالله امسحي دموعج وتعالي ندخل عندها
.
،
كان يلبس لباسه العسكري.. بينما تنظر إليه هي.. كان عمله صعبًا عليها.. مناوبات طوال الوقت.. وأحيانًا يتلقى اتصالات خارج ساعات العمل، تطلب منه الحضور فورًا.. مهما كان مكانه وانشغاله
الأمر صعب، ولكنها بدأت بالتعود.. خصوصًا وهي ترى تقدير حامد الشديد لصبرها على هذا العمل الشاق.. وقلة تذمرها منه
بل وأنه يُثني عليها في كل مكان.. وضحى رغم سنّها تعتبر امرأة قوية ويمكنه الاعتماد عليها في بعده، وهي خير سندٍ له كرجل بهذا المنصب وهذا العمل
مدّت يديها حول ظهره ولصقت به معيقةً عمله.. قالت بحب: حامد
حامد: عيونه
وضحى: متى بتسوي لي العرس؟
وضع يده على شعرها: يوم بتيبين لي أول ياهل
وضحى التي بدأت تُظهر معالم شخصيتها الحقيقة.. وقفت أمامه وتكتفت: لا والله.. يزفوني وأنا أم.. وين استوت هذي
ابتسم لها: أسولف وياج.. يمكن نهاية الشهر أو بداية الشهر الياي.. على حسب بشوف متى بقدر آخذ اجازتي
وضحى بوزت: اف وايد بعيد.. شو هالدوام!
حامد بمزح: شفتي.. هذا اللي يعاند بوالخيول قالولي ادخل ويا عيال عمك وأنا ماطعت.. وكاديني كد هني (كاديني=اجهدوني)
وضحى ضحكت: ههههههههه اعوذ بالله
حامد: الحمدلله رب العالمين.. اصبري علي شوي بس زيادة.. ممكن؟
وضحى: أكيد ممكن.. بس.. اممم مب لازم نسويه خلال الاجازة! خلاص بنسويه في ويكند
حامد: ماتبين تسافرين عقبه؟ بس عرس وتردين هني الدانة
وضحى بوزت: لا طبعًا
ابتسم لها: عيل اتريي الاجازة.. شو هالعيَلة (العجلة) فجأة؟
وضحى بإحباط: افكر لو بعدني حامل والعرس ماستوى.. كيف بيكون وضعي.. مايستوي ألبس فستان عروس
حامد: عادي عروسي انا سبشل
وضحى برفض: لا مابغي
حامد قبل رأسها: على راحتج.. بحاول بأسرع وقت.. يالله لازم اطلع.. استودعتج الرحمن
.
،
كانت مستلقية على سرير المستشفى بلباس العمليات
حين رأت ابنتها وزوجها.. وابتسمت لها بتعب: خبرتوا ريهام؟
ريان: لا لسى
أم ريان: لا تخبروها.. من زمان وهي بترتب لهالسفرة حرام.. خليها تنبسط
ريّان امسكت بيدها: طيب.. انتي كيفك؟ متوجعة؟
أم ريان: لا ياعمري حاطين لي مخدر "التفتت عليه" غديّر ابني
غديّر: لبيه.. ماتشوفين شر ويارب تطلعين منها بخير وسلامة
أم ريان: بنتي يا غديّر.. أمانة عندك
التفت على ريّان: في عيوني
أم ريان: ما بعرف إذا رح اطلع من هاي العملية.. وما بعرف اذا طلعت ايمتى رح ارجع للبيت.. لكن بنتي امانة عندك.. أنت بتعرف أنو ما عندنا حدا.. وريونة صغيرة كتير.. اهتم فيها دخيلك.. واصبر عليها
غديّر قبّل رأسها ووضع يده على يدها يطمئنها: ريان في عيوني.. لا تحاتين.. فكري بعمرج وبس
ريان: ايه ماما لا تفكري بشي.. انا راح اظل في الشقة واذا احتجت شي بحاكيه
أم ريان: غديّر بعرف ان طلبي كتير تقيل بس بتقدر تيجي شقتنا أو تاخذها لعندك؟ ما بأمن خليها لحالها.. بتعرف الدنيا هون كيف
غديّر بتأكيد: مرة لا تحاتين.. ريان مسؤوليتي مستحيل أخليها بروحها
جاءت الممرضة تطمئن على أم ريان، وتتأكد من جاهزيّتها للعملية.. وما أن بدؤوا بتحريك السرير حتى بدأت مناحة ريان مرة أخرى
أبعدها غديّر وعاتبها بصوت منخفض: خلاص ريان مب زين جيه بلاج انتي؟ توقعتج أقوى
ريان تجاهلته وأمسكت بيد والدتها: ماااماااا ما اقدر
غديّر همس: لا حول ولا قوة الا بالله.. اسمعي.. يودي (امسكي) عمرج شوي بس لين تدخل.. بتتعبينها أكثر تراج
نادتها والدتها ثم وتحدثت وهي تحاول كتم بكائها: ريان.. إذا ما طلعت أنا لا سمح الله أو صارلي شي
ريان اقتربت ببكاء شديد: ماما بليز ما تكملي
قاطعتها والدتها والتي بدأت بالبكاء هي الأخرى: اوص.. اسمعي.. بوصيك تهتمي بحالك.. وكملي حياتك مع جوزك غديّر.. لا تتركيه.. هاد رجال أمين وما راح تلاقي مثله.. حتى ولو كان مشدد أكتر منا.. طيب ماما؟
اهتمي بحالك.. رح تظلي معه هالفترة.. اهتمي بحالك بليز يا ماما.. طيب عيني؟ ما تلبسي مشخلع قبل الزواج
ضحكت ريان وسط بكائها وتعلقت بها: مااااماااا.. بتطلعين بالسلامة ان شاءالله لا تقولي هاد الحكي.. ربي يحفظج
فُتح الباب.. واستقبلها طاقم غرفة العمليات.. تبادلوا الأوراق وجرّوا السرير إلى الداخل وسط دموع ريّان ودعوات غديّر
أمسك غديّر بريّان وأعادها إلى جانبه.. واحتضنها من كتفها
غديّر: شو قالت امج عشان تضحكين؟
ريان قهقهت وسط دموعها مرة أخرى: تقول لا تلبسين مشخلع قدامه
غديّر: شو يعني مشخلع؟
ريان: مفصخ يعني
ابتسم غديّر: صح كلامها.. خلج عاقلة.. ربي يقومها بالسلامة يا رب ويبشرج بشوفتها بأحسن حال.. قولي آمين
ريان بصدق: آمين يارب
غديّر: تعالي الحين شوي ريحي (ارتاحي).. اييبلج شي تاكلينه؟ شو فخاطرج؟
ريان: مالي نفس
غدير: لازم تاكلين شوي.. بتيلسين تتريينها (تنتظرين) على معدة فاضية؟ بتعذبين عمرج على الفاضي.. هي في وداعة الرحمن وحفظه بإذن الله
ريان بعيون دامعة: والله خايفة يا غدير.. مب قادرة الافكار السودا تدور في مخي
غديّر: طبيعي إذا خفتي على حد تتخيلين تخيلات مب زينة.. لكن تعوذي من ابليس ولا تستسلمين له
موضوعها بسيط ان شاء الله.. الحين تعالي بننزل تحت تعشي واشربي لج قهوة تصحصحين لين تطلع من العملية بالسلامة ان شاءالله
تنهدت: يارب
.
،
عاد من عمله إلى شقّتهم.. وشعر بوجود أحد.. أخبرته بأن وقت عملها ينتهي متأخرًا اليوم.. فمن سيكون هنا؟
بدأ المشي تجاه الغرفة بحذر شديد.. ما أن فتح الباب حتى رآها مستلقية على بطنها.. شعرها متناثر على الوسادة.. وحولها الكثير من الادوية
هرع إليها: بسم الله الرحمن الرحيم.. حبيبي شو فيج.. سلامات؟ "وضع يده على وجهها" خيييبة ضو
"هزها" حياتي قومي.. بسم الله الشافي.. بسم الله المعافي.. حبيبي.. شو ياج بسم الله
فتحت نصف عينها: سلطان
نزل على ركبه: عيونه وقلبه.. تعبانة؟ فديت قلبج أنا.. فيني ولا فيج
كيف رديتي بروحج؟ ليش ما اتصلتي تخبريني؟ "لمسها بخوف" يا الله جسمج وايد حار.. متى خذتي الدوا؟
وديمة: همممم.. مادري
عدّل وضعية استلقائها وهو يفكر: استغفر الله العظيم.. الحين شسوي.. تعالي.. تسبحي بتخف الحرارة
وديمة بتعب: برتاح شوي
سلطان: لازم.. عشان تخف حرارتج.. لا حول ولا قوة الا بالله.. شكله تعب الثلج طلع الحين.. يالله قومي بساعدج
كان يحاول إجلاسها.. بينما كانت هي مرتخية بشكل كبير.. كلما أقام رأسها عاد بالسقوط
فتح قنينة الماء وقرأ فيها الفاتحة ثم نفث وصب قليلًا منه على يده، ومسح وجهها: بسم الله عليج.. قومي
اقشعرّ بدنها من برودة الماء همست: باارد
سلطان مسح وجهها مرة أخرى: مب بارد بس انتي لابقة (مشتعلة).. تعالي تسبحي.. بسير أشوف الماي وبرد
ذهب مسرعًا إلى دورة المياه، ضبط حرارة المياه.. وعاد إليها حملها إلى الحمام وعاونها إلى أن شعر بحرارتها تخف
استلقت على الفراش بتعب.. فقال هو: بسويلج شوربة وبرد.. لا تتحركين من مكانج.. ارتاحي بس.. وإذا بغيتي شي ازقريني (ناديني) بخلي الباب مفتوح.. انزين؟
هزت رأسها بالموافقة.. بينما ذهب هو إلى المطبخ يباشر عمله.. وعاد بعد مدة قصيرة
وضع صينية الحساء على الطاولة، وجلس بجانبها على السرير يجفف شعرها بالمنشفة
قال: ماعرف استخدم المجفف مال الشعر ولا جان سويتلج
قهقهت وديمة، ثم سعلت
ربّت على ظهرها: هاااه.. صحة صحة.. مابا اسمع ولا صوت.. ولا ضحكة.. ارتاحي اليوم "نهض" بقوم اشوف الشوربة إذا بردت شوي
تذوقها.. ثم عاد إليها، جلس أمامها على السرير ووضع الصينية على فخذه.. حادثها كالأطفال: يللا قولي آآآآه.. سويتلج شوربة دياي كلها بروتين وخضروات عشان تصحّين
ابتسمت وديمة ثم قالت بصوت متحشرج: بشرب بروحي.. تعبتك وايد اليوم
سلطان بامتنان: أنتي من يوم ييتي بريطانيا وأنتي مجابلتني وعرّسنا وبعدج مجابلتني زوجة ودكتورة بعد.. الحمدلله اللي عطاني فرصة أرد لج شوي من الدين.. يالله افتحي حلجج وخليني أأكلج.. منها نكسب أجر بعد
أطاعته وديمة.. وبدأت بالأكل من يده
قالت بعد أن انتهت: تسلم ايدك.. حلوة شوربتك
سلطان: انتي الحلوة والله.. بالعافية عليج.. ارتاحي يالله.. صوتج رايح فيها من الاحتقان.. يبتلج دبات ماي زيادة اباج تخلصينهن كلهن تسمعين؟؟ لازم عشان تتعافين
قالت وديمة: انت دكتور متخفي؟ كيف عندك كل هالمعلومات؟
سلطان: عشت في مستشفى 6 سنين أكيد بتكون عندي كل هالمعلومات.. يالله اسمعي رمستي ولا تتعبين عمرج بالكلام
.
،
رآها مستلقية على السرير وكأنها تستعد للنوم
قال: غريبة اليوم واعية عيل.. تعابلين بالتلفون؟
سوادة: اطالع يديد السوشل ميديا
قرواش: زين.. رمستي حد من اهلج؟
سوادة: لا.. قلت بسألك أول.. مابغي أسويلك مشاكل.. ولا ابغي اسويلهم.. كفاية اللي عانيتوه بسبتي
قرواش: ضيفي اللي تبينه.. اللي يباج أهلًا وسهلًا واللي ما يبا على راحته.. تراج ما بتغصبينهم
تعترف بأن حماس أول لحظة اختفى تمامًا بعد أن بدأت بالتفكير بتعقّل
صغيرة، والدتها، وضحى.. كلهم تضرّروا بسبب هروبها.. حتى قرواش
ولا تريد أن تسبب مشاكلًا لأحد
فكّرت بأنها ستستشير قرواش.. لعلّه يمتلك رأيًا افضل
أعجبها رده.. ليست واثقة من ثقته المفرطة هذه.. ولكن أعجبها بأنه يتسلّح بالقوة.. أُعجبت به إعجابًا شديدًا.. صحيح بأنه لم يكن بالمواصفات التي حلمت بها طوال عمرها.. ولكن به مواصفات أخرى تفوق ما تمنّته.. وتناسب وضعها الحالي تمامًا
قال بأسلوب غريب: ليش ما تترييني؟
استغربت سوادة: اترياك؟ ليش؟
قرواش: ليش الحرمة تتريا ريلها يعني؟
سوادة: أنته تباني اترياك؟
قرواش بتذمر: هيه.. حالي حال أي ريال ثاني.. مب اوصل البيت وأنتي راقدة عقب صلاة العشا.. لا اقدر اسولف وياج ولا غيره.. ولا جنه عايشين في نفس البيت
نظرت إليه نظرة مطوّلة.. يبدو وكأنه يلمّح إلى أمرٍ ما
قالت: تبا تقول شي؟
قرواش تربع أمامها: هيه.. مب عايبتني الحواجز اللي بيننا.. خلاص اللي فات مات.. لين متى بنعيش جذيه يعني؟
سوادة زمت شفتيها: مادري
قرواش: خلاص يا سوادة.. اللي فات مات قلتلج.. خلينا نبدا صفحة يديدة
سوادة: متأكد من اللي تقوله
قرواش: أكيد
سوادة: ما بتزعل مني باجر وترد تفتح هالمواضيع
قرواش: تشوفيني طفل؟ ولا مب قد كلمتي
سوادة: ما قلت هالكلام.. بس اتاكد
قرواش اقترب منها: متأكد.. أكيد
كانت تشعر بارتباك شديد واضطراب في نبضاتها.. ترى صدق قرواش.. ورغبته بإصلاح الأمر معها.. أساسًا حياتهم هذه ليست بحياة
لا تعلم إن كان عليها اتخاذ هذه الخطوة.. أم التمهّل أكثر
ولكنها تعلم أيضًا بأنها في أحوال أخرى، ومع زوجٍ آخر.. قد لا تكون لديها رفاهية الاختيار هذه
لا تعلم مالذي سيحدث، ولكنّها تعلّمت مؤخرًا أن توكّل جُلّ الأمر إلى الله.. وكّلت الأمر لله.. ودعته باستخارة سريعة.. أن ييسر ما فيه خير
.
،
كانا بالانتظار.. يحومان حول المكان.. وعيونهم معلّقة على الشاشة التي تعرض آخر مستجدات قسم العمليات
غديّر تنفس الصعداء: دخلت الافاقة.. الحمدلله
رفعت ريان عيونها إلى الشاشة: الحمدلله.. تعال نسأل النيرس
وذهبت بدون أن تنتظره.. اخبرتهم الممرضة بأنها ستبقى في غرفة الإفاقة بضع ساعات إلى أن يزول مفعول مخدر العملية
ريان: تقريبًا كم ساعة؟
الممرضة: ثلاث ساعات وقد تزيد.. بكل حال حتى بعد زوال هذا التخدير سيتم حقنها بمخدر آخر.. وغالبًا ستنام.. لذلك أنصحك بالعودة فليس هنالك داعٍ لبقائك هنا
التفتت على غدير.. فقال: على راحتج.. تبين نتريا ولا تبين نرد.. أنا تحت أمرج
عادت تحادث الممرضة: هل أنتِ متأكدة بأنها لن تكون بوعيها؟ أخشى أن تنهض ولا تراني
الممرضة: نعم عزيزتي.. ستنهض بالطبع ولكنها ستكون مشوّشة وغير واعية تمامًا.. تعالي صباحًا ستكون بوضع افضل.. فإن جسمها قد دخل في عملية ترميم كبيرة وتحتاج للراحة
ريان: شكرًا لك "التفتت على غديّر" خلاص نروح
تعجب غديّر: متأكدة؟
ريان: هيه.. اشوفك تعبان وعيونك حمر.. لازم ترتاح أنت بعد
غديّر: اذا بتردين عشاني اقول استريحي.. أنا مرتاح والحمدلله.. ما اشتكيت
ريان: انا بعد تعبانة وما في فايدة من الجلسة هون "مشت معه" تعال نرجع الشقة
غديّر فتح هاتفه: لا طبعًا ما بنسير شقتكم.. تبيني ايلس بيت أهل حرمتي وين استوت هذي؟
أمسكت بذراعه ومشت إلى السيارة: أنت بدوي حتى في المواقف الصعبة
غديّر ابتسم: كل شي في هالدنيا يتغير إلا طباع البدوي مهما تطور يبقى بدوي
المهم أنا بحجر بحجز فندق.. جناح فيه غرفتين لنا.. بكلم هزاع بس اخبره إني ما برجع عشان ما يحاتي
ريان: شو بتقول له؟
غدير عقد حواجبه: عادي بقول اني مشغول أو بعيد.. تبين تاخذين لج شي من شقتكم؟
ريان هزت راسها بالايجاب: باخذ كم غرض
غديّر: وانا بعد بمر شقتي باخذ لي بدل حق يومين.. وربي ييسر الأمور يارب
كان يحاول تغيير مزاجها بالحديث عن مواضع عدة.. لم تكن بطبيعتها النشيطة بالطبع، ولكنها كانت تحاول التفاعل معه قليلًا لئلّا تكسر بخاطره
تعلم بأنه يتحدث في كل هذه الأمور لإشغال عقلها فقط.. وتقدّر له هذا كثيرًا
نظرت إليه وهو مشغول بالقيادة، كما قالت والدتها.. محال أن تجد زوجًا رائعًا مثل غديّر.. ولذلك عليها التمسك به جيّدًا
هذا ما أيقنت به في هذه اللحظة
.
،
*
صباح الدانـة
جهّزت الفطور في حافظات حرارة.. ودلال الشاي والقهوة.. وانطلقت مع السائق وابنها والخادمة، إلى منزل شقيقتها الذي لا يبعد كثيرًا عن منزلها
كانت تقضي وقتها في الطريق تستغفر، وتهلل وتكبّر.. كعادتها
بينما تستمع إلى صوت الألعاب الصادر من الجهاز اللوحي بيد ابنها
ما أن وصلوا حتى فتح ابنها الصغير الباب وقفز من السيارة، مد يده لها يعاونها على النزول
فكما اخبره والده منذ فترة بأنه هو رجل المنزل، والمسؤول عن والدته وشقيقاته إن لم يكن هو وسلطان، بالجوار
ابتسم عندما تذكر سلطان.. أخبرته والدته بأن سلطان كالبطل الخارق.. يستطيع فعل أي شيء.. وإنقاذ الجميع من أي مشكلة تحدث
فكر بشقيقه الأكبر قليلًا.. صحيح بأنه لم يتعرف عليه إلا قريبًا، ولكنه بصراحة يشبه الأبطال الخارقين.. فهو فارع الطول.. ويبدو قويًّا.. تذكر كيف كان يستطيع حمل الكثير من الأغراض دُفعة واحدة
هز رأسه باتفاق إلى ما وصلت إليه افكاره.. بالتأكيد هو بطل خارق متنكر
سمع والدته: نهيان خل الايباد في السيارة، الحين بننزل عند الناس عيب
نهيان: خالوه ما تقوللي شي عادي
أم سلطان: حتى ولو قالتلك عادي.. بنتريق ونعيّن من الله خير وعقبها سير ألعب ويا عيال عمك
نهيان: بس هم أكبر عني!
أم سلطان بهدوء: نهيان! شو قلنا؟ لو نبغي نلعب بالايباد چان يلسنا في البيت، ليش يينا نزور الناس؟ وترا عيال عمك أكبر عنك بسنتين أو ثلاث مب وايد
نهيان ترك الايباد وعاد إليها: ان شاءالله.. عطيني ايدج
مشت معه.. لم تكن مستفيدةً بحق من معاونته.. ولكن فكرة أن يُسندها ابنها فكرة حميمية جدًا
أم سلطان لا تُعتبر امرأة عجوز.. ولكنها مُرهقة.. أكل الهم المُزمن من عافيتها وزادها فوق عمرها عمرًا
تنهّدت عندما تذكرت المرات الكثيرة التي حاولت التواصل فيها مع سلطان، ولكنه لم يجِب عليها.. والرسائل الصوتية الكثيرة التي أرسلتها وتجاهلها
بداخلها وسواس شيطاني يُخبرها بأنه تملّق إليها لأجل الزواج ولكنها ترفضها
ليست هذه عاداته، من طفولته حتى كبر.. لم يكن متملّقًا أبدًا
تألمت لبُعده كثيرًا.. لم تشبع منه بعد.. تحتاج إلى الكثير منه حتى تكتفي.. ولكنه لم يعطها إلا أيامًا قليلة.. ورحل مرة أخرى
في أي حال لا زالت تدعو له.. وإن كانت متوجعة من جفائه.. فالاهم سعادته.. هذا ما كانت تحاول إقناع نفسها به
دخلت المنزل ورحّبت بها شقيقتها الوحيدة، بحفاوةٍ تامّة، ليست بغريبة عليها.. وحمدت الله على وجودها
لطالما كانت شقيقتها سندًا لها وعون في الأيام الصعبة، رغم كونها أصغر منها إلا أنها دائمًا ما كانت أقوى منها
كل واحدةٍ منهن كانت تغرف لابنائها.. وتحاورن بأمور كثيرة.. حتى نهض الأطفال للعب
قالت أم غديّر: ما رد عليج سلطان؟
أم سلطان هزت رأسها بالنفي: لا
أم غديّر: قلتلج عيال بوالخيول مافيهم خير
أم سلطان برفض: أقول يمكن مشغول ويا عروسه
أم غديّر: والله عاد مشغول ولا غيره "صفقت بيديها بانتقاد" عنبوه أمك ياللي ما فيك خير.. بس خذ حايته (حاجته) وسار
أم سلطان قالت بعتاب: يالله عاد غبيشة لا تقولين هالكلام عن سلطان
أم غديّر: والله وأنا صادقة.. ولدج وما ترضين عليه، لكن هذا الصدق
تنهدت أم سلطان: الله يهديه بس
أم غديّر: آمين يارب
أم سلطان: ماعليه خلينا من هالموضوع.. بسألج غديّر ولدج ما رمسج عن العرس؟ ماشاءالله كم كمل الحين؟ ثلاثين؟ وبعده عزابي ومتغرب بعد.. مب زين له
أم غديّر: والله أنا عيزت (عجزت) من هالولد.. أول عذرناه شال همنا وهم دراسته لكن الحين الحمدلله كل الأمور تيسرت.. مادري به متى ناوي يعرس
أم سلطان: ما طريتي له موضوع العرس؟
أم غديّر: من زمان وأنا اطريه ويتهرب .. احن عليه لكن مابغي اغصبه على شي.. تعرفيني أنا ماداني الغصيبة في أي شي
أم سلطان: ما قلنا اغصبيه لكن لازم ترمسينه عن الموضوع "قالت تجس نبضها" اخاف حاط في باله حد؟
أم غديّر: والله تبين الصدق، رمسنّه خواته هاك اليوم، قال لو ماشي وحدة من بنات بوالخيول باخذ من برع.. لبده (لابد بأنه) يسولف أنا ماخذت الموضوع صدق
أم سلطان: ولو ما كان يسولف يا أم غديّر.. شو بتسوين؟
ولدج عايش برع سنييين.. وتشوفين الحينه موضوع سلطان وقبله حياب يومه أجّل العرس، وعقبه سوادة.. ماظن حال بوالخيول بيتم على ما هو
أم غديّر بتفكير: والله مادري يختي.. أنا أشوف أخيَر له بنات عمه.. ما تدرين الغريبة كيف.. ما تعرف لعاداتنا ولا طبايعنا ولا غيره
أم سلطان: بنات عمه أنسب له من هالنواحي لكن شوفي عربنا من القبايل الثانية، كلهم متناسبين وعايشين الحمدلله.. ياما عرفنا ناس فيهم السنع والأدب ويشبهوننا في عاداتنا
بعد تشوفين الأمراض والمشاكل كيف بين بوالخيول.. صغور حبيبتي كل ماشوفها تضرب هالإبر في بطنها وهي يالله ما فيها شحيمات.. قلبي يتقطع.. لكن ما نعترض على أمر الله
أم غديّر: والله صادقة في هذي.. حبيبة قلبي صغيْرة.. صدق هالبنية غير ربي يحفظها ويسخر لها أحسن خلقه
أم سلطان: آمين
أم غديّر: ما رمستج ما خذتي علومها؟
أم سلطان: امبلى ارمسها كل يوم.. تقوللي إنها بخير وممشية الحال.. بس مادري بها والله
"تنهدت" زايغة عليها من هالأبْزَي (المدلل).. لكنه أمر الله.. الله يسخره لها ويحنن قلبه عليها
أم غديّر: هي والله صدقتي.. هذا اللي يخرب علينا في زواج الأقارب.. يوم ما يكون فيه توافق.. الله يكتب كل ما فيه خير لنا ولكم
.
،
قضت وقتًا طويلًا تختار فستانها المنزلي وتنسّق جواربًا وردية
سرّحت شعرها الطويل وتركته مفتوحًا.. مشّطت غرتها وحسّنتها على جبهتها.. لبست أقراط أذنها الصغيرة
ابتسمت لنفسها حتى ظهرت غمّازتها.. تعطّرت وأشعلت فحمة صغيرة، وضعت فوقها كِسرة من العود والبخور ثم خرجت بنفسية آمنة مطمئنة
فتحت ستائر الجناح كلها وهي تمرر دخان العود عليها.. تعوّدت أن تُدخّن الستائر مع والدتها لتبقى الرائحة الطيّبة فترةً أطول في المكان
رأته جالسًا على غير العادة وينظر إليها بتعجّب شديد
قال: شو هالنشاط.. ليكون هذا روتينج اليومي؟ نحن ما نشوفج الا وأنتي مخمرة على هالغنفة
نظرت إليه، ثم حوّلت نظرها عنه بدلال عفوي: اللي يبا يشوف محاسني بيشوفها.. لكن أنت ماتشوف الا الشين
حياب استغرب: هالله هالله.. شوي شوي علينا بلاج تتدلعين الحين؟
صغيرة زادت بالدلال: من الله.. الحمدلله ما اتدلع
حياب: انزين يالدلوعة.. ماشي ريوق؟
صغيرة: لا.. مالي خاطر اتريق
حياب: وأنا؟ أنا لي خاطر ويوعان.. إذا أنتي ما تبين تاكلين كيفج، ليش تعاقبين اللي وياج؟
صغيرة ببرود: عدالك التلفون اضغط صفر بيحوّلك على أم حسام.. اطلب منها تخبرهم يسوولك ريوق
حياب رفع حاجبه: شو هالأسلوب اليديد
صغيرة: افا عليك.. كل يوم أسلوب غير عشان ما تمل
كان منظرها مسلّيًا جدًا.. وهي تتصنع البرود واللا مبالاة بوجه بريء يعاكس كل ما تقول.. هي الآن بالنسبة له، ممتعة أضعاف المرات
ضحك لا اراديًا: هههههههههههههه اسميج انتي "نظر إلى شعرها الذي يعجبه" وفاتحة الشعر بعد
صغيرة فتحت عيونها بتحذير: اذكر الله
حياب: إذا تخافين من العين ليش فاتحتنه؟
صغيرة قالت بغرور: مادري بك يالحسود موجود.. اتحراك في الجامعة
حياب: لا اليوم مالي بارض أداوم (متكاسل).. قلت أتريق ويا النعّاشة
"النعاشة هي التي ترقص بشعرها"
صغيرة عقدت حواجبها: نعاشة حرمتك
حياب: يعني انتي
نظرت إليه نظرة احتقار، ثم مشت عنه: في أحلامك!
ابتسم.. لا يعلم لمَ.. كتم قهقهته.. أعجبه هذا الصباح وأراد زيادة الإثارة فاتصل بوالدته
مشت عنه بقهرٍ شديد.. كانت تقول في نفسها "الحين أنا نعّاشة؟.. مالت عليك يا حياب.. مالت.. ثم مالت.. من زينك عاد.. وع.. خقّاق (مغرور) مادري على شو"
لكم أرادت أن تقول له كل هذه الكلمات.. ولكن لا بأس يا حياب.. ستقولها.. ستحفظها وتقولها لاحقًا.. متأكدة بأنه سيحاول استفزازها مرة أخرى.. هذا الاستفزازي لا يتوب... وحينها ستنطق بكل هذه السبائب
رأته مقبلًا وعلى وجهه ابتسامة خبث، توجّست منه.. ماذا هذه المرة؟
وضع الهاتف على أذنها: تكلمي
حركت شفتيها بدون صوت "منو؟"
حرك حاجبيه بتسلية.. ثم قال: تكلمي.. وبتعرفين
قالت: الو؟
أم حياب: يا مرحبا صغور حياتي چيف حالج بنيتي؟
صغيرة نظرت إليه نظرة توتر.. ثم أمسكت الهاتف بيدها: الحمدلله عموه شحالج انتي؟
أم حياب: بخير ونعمة يالغالية.. چيف أصبحتي طمنيني عنج؟
صغيرة: كل شي تمام ابشرج.. علومكم أنتوا
أم حياب: علوم الخير.. عيل اشحقه (لماذا) ما تسوين ريوق لريلج؟
مسكين ارمسه مب رايم يتكلم من بطنه يعوره من اليوع.. يوم قلتله چي ما تريقت؟
قال صغور مب طايعة تسوي لي.. يقول شكلها مب يوعانة.. ويعذرج بعد ياحليله.. افا بس يا صغور.. هذا وأنا أقول عنج البنية السنعة وأمدحج كل مكان.. طلعت هاي علومج؟
صغيرة كانت تستمع إلى حديث عمتها الطويل وهي تنظر إليه بنظرة حقد.. بينما كان الآخر يوشك على التقلّب من الضحك، وبدون صوت
صغيرة تبرر: عموه قلتله يكلم أم حسام
أم حياب زجرتها: ويدي شو هالكلام بعد اونه يكلم أم حسام!!! بدال لا تفرحين إن الريال ما يحب ياكل من ايدين الخدامات.. يبا من ايدينج أنتي حرمته.. بروحج تقوليله سير اتصل بأم حسام؟
قالت بمحاولة أخيرة للتبرير: بس يوم أسويله ما يتريق!
أم حياب أخفضت نبرتها مرة أخرى: ما عليه حبيبتي.. ساعات الريال ما له خاطر يتريق.. ولا ماله خاطر باللي أنتي مسوتنه.. جربي اسأليه شو في خاطره وسويله.. طولي بالج عليه شوي
صغيرة بيأس: ان شاءالله
أم حياب: هي.. هذي الحرمة السنعة.. يالله فديتج.. أنا بسكر عنج.. اهتمي بولدي
صغيرة: ان شاءالله.. مع السلامة
وأغلقت الهاتف.. رفعت نظرات الحقد عليه.. ثم حملت المدخن/المبخرة بيدها وكأنها تريد رميَه بها
ركض عنها يمثل الخوف.. ولحقت به تصارخ: والله ارااوييييك يالخايس.. يالزفت.. يالمعفن.. والله اراويك.. ساير تشتكي عند امك
لم يقل شيئًا.. كان يضحك بصوت عالٍ ويبالغ بضحكاته يتعمد إغاظتها.. بينما كادت هي تنفجر من القهر
وقفت في مكانها وصرخت بقهر: يالچذاااااااب.. يالممثل.. المفروض يعطونك جائزة الاوسكار على هالتمثيل
هني تركض.. وجدام الناس تْعَري وتمشي بعكاز اونك مسكين.. والله انك خااااايس ولوتي عود.. وترفع الضغط.. "صرخت بصوت أعلى" كريه كرييييه.. اكرهك
حياب قام يقلدها: كريه كريييه.. عن تموتين وانتي تصارخين
صرخت: كل تبن اكررررهك
قال من بعيد: اكرهيني لين تشبعين.. محبتج ما بتدخلني الجنة
أعادت المبخرة إلى مكانها وهي تغلي من القهر.. كيف يجرؤ أن يشكوها إلى عمتها؟ بعد كل فعلاته التي تسوّد الوجه؟ وكأنه الملاك وهي للشيطان
كما يقال "فوق شينه، قواة عينه"
شوّه سمعتها بلا أي سبب، تلقت تهزيئًا بدون سبب، تود حرقه أو عضه، أي شيء يبرد النار التي بداخلها تجاهه
.
،
.
فتحت عيونها وهي تشعر بخفةٍ عجيبة.. افتقدتها في الأيام الماضية بفعل المرض.. تذكرته ووزعت نظرها في الغرفة.. لم ترَه
مدّت يدها إلى الهاتف وهي تتثائب.. اتصلت به فرد سريعًا
رد بصوت مبتهج: يا صباح الخير وأنا أقول من وين هالأمطار.. ثرها السحابة صبّحت عليها
ابتسمت: صباح النور والسرور.. ماشاءالله ناش من وقت؟
سلطان: امبوني أقوم من وقت.. كيف أصبحتي؟
وديمة: الحمدلله بخير ونعمة، أحسن عن أمس.. بفضل الله ثم رعايتكم د. سلطان
ابتسم: عسانا نرد شوي من جمايلكم
وديمة: بتزعلني منك.. هالكلام ماييوز (يجوز) بين الريال وحرمته
أيدها: صحيح.. بس يا غناة القلب والله ما كان ودي اخليج وأنتي تعبانة.. لكن حرقوا تلفوني.. تعرفين مب باقي شي على السباق
وديمة: الله يوفقك حبيبي وتشوف كل ما يسرك
سلطان: آمين يا عيوني.. وبعده الشغل ما خلص
وديمة: هممممم هالمقدمات عشان تسكّر صح؟
سلطان: شفتي.. ماقولج إني أحسنت الاختيار؟ وين بحصل حد يفهمني لهالدرجة؟
وديمة ابتسمت: خلاص بخليك تكمل شغلك.. اترياك على الغدا؟
سلطان: أنا بييب الغدا.. أنتي ارتاحي مابغيج تسوين ولااا شي.. مفهوم؟
وديمة: زين عيل.. ربي يحفظك
.
،
حادث مديره المباشر عن ظرفه الطارئ.. والذي تفهّم الأمر ووزع حصصه على مدرّسين آخرين
رمى الهاتف على السرير وخرج من غرفته.. كان متوجّهًا إلى غرفتها ليطمئن عليها، لو لا أن رائحة القهوة التركية داعبت أنفه
اتجه مباشرةً إلى المطبخ التحضيري.. رأى ظهرها فقط.. كانت ترتدي روب نوم وردي حريري طويل وتربطه من المنتصف على خصرها.. كانت رافعة شعرها البني الفاتح بطريقة فوضوضية بعض الشيء وهي مندمجة بالعمل وتدندن على لحن لبناني.. بمنظر واجواء جديدة كليًّا عليه
رآها فتنة.. تجمعت فيها فتنة الدنيا كلها.. لم يرى وجهها بعد.. ولكنّه لا يحتاج إلى ذلك لكي يتوغّل في شباكها
هذا الشعر الذهبي الناعم والقوام الممشوق.. والنعومة البادية على كل تفاصيلها.. تكفيه.. وهو الذي عاش ثلاثون عامًا بخشونة
اقترب.. إلى أن وصل إليها.. واستند بظهره على طاولة المطبخ.. يقابلها، ويركّز بصره عليها: امج ما قالتلج تتسترين عندي؟
نظرت إليه باستغراب: أكثر من هيك! لابسة طويل وواسع
غديّر: والله لو لابسة مشخلع ارحم "أعاد بصره عليها بإعجاب" شو هالنعومة واللبس الحلو؟
ريّان كشرت: غديّر شو بك.. هذا روب نوم عادي مافيه شي مميز
غديّر: عيل ليش حلو چذي عليج؟
استحت: أنت مجنون.. قوم من قدامي
غديّر ابتسم: بقوم.. شو تسوين؟ قهوة تركية؟ كيف وين حصلتي الاغراض؟
ريان: هون.. فندقك عجيب عندهم كل شي
غديّر: والله أنتي العجيبة.. شو هالاجواء؟
ريان: قررت اتفائل وأروق على القهوة التركية.. اجذب الطاقة الايجابية
غديّر عقد حواجبه: لا والله.. مغناطيس مب قهوة
ريان: كيفك تمسخر.. "ثم أردفت بقلق تحاول كتمانه" غدوري.. عادي كل حد يسوي عملية الدودة الزايدة صح؟
غديّر: صح.. بسيطة ان شاءالله
ريان أعادت الابتسامة على وجهها: تماام... حسبت حسابك معاي في القهوة لا تخاف
غديّر: لو طالبة لنا ريوق مب أحسن؟
ريان: بنفطر هني؟ توقعت بنطلع
غديّر: لا يوعااان.. خلينا نتريق ونعيّن من الله خير.. وعقب بنطلع وان شاءالله نسمع اللي يسرنا
قالت بصدق: آميين يارب
،
رغم غرابة الوضع.. إلا أنهما كانا يفطران بانسجام تام.. بحكم كثرة اللقاءات ما بينهما.. لم يكن الاحراج متسيدًا للموقف
كانت ريّان تثرثر أغلب الوقت وكأنها بالثرثرة، تشتت الافكار السلبية.. بينما كان غديّر يسرح بوجهها أحيانًا.. ويتغزّل بها أحيانًا أخرى.. فيقطع الحديث.. وتضطر للعودة لبداية الموضوع
قال بتركيز: ريّان
ردت وهي تدهن الخبزة: يا ألبي
غديّر: متى بنتزوج؟
ريان وكأنها تعودت على السؤال: يوم بتخرج من الجامعة ان شاءالله
غديّر: تمام.. بسألج سؤال ثاني
ضحكت على أسلوبه: ههههههههههه اسألني
غديّر بدراما: أنتي تتلذذين بتعذيبي صح؟ تكرهيني؟ اعترفي
ريان باستنكار: انجنيت أنت صح.. شو هالكلام
غديّر: صدق.. عيل شو تفسرين كلامج؟.. اونه بنعرس عقب الجامعة.. وأنا الود ودي احبسج الحين.. هذا اللي يدور في مخي بصراحة
ريان بتحذير: اقعد عاقل
غديّر بقهر: والله مشكلتي الأساسية اني عاقل.. آآآخ بس.. ليتني متهور وطايش نفس باقي الشباب.. چان كانت حياتي أسهل
ضحكت ريان: ههههههههههه يووووه شكله موضوعك صعب
غديّر: شفتي.. قلتلج انتي متلذذة بتعذيبي
وضعت يدها على لحيته بحنان: لا تقول هالكلام.. بتزعلني منك.. تعرف إني أموت فيك
غديّر بإحباط: واللي يموت في حد ما يتمنى قربه؟
ريان: أكيد يتمنى.. لكن مصلحتنا ومستقبلنا اهم
غديّر: تتحرين عقب العرس ما بخليج تدرسين يعني؟ سوي اللي تبينه بحدود العقل والدين ما بقولج شي
ريان: لا ما اقصد چي.. لكن يعني الزواج مسؤولية وولاد وبمبرز وحليب.. لازم تفرغ ما ينفع مع الدراسة
غديّر: وايد حريم يعرسن وهن يدرسن
ريان: هدول نسوان خارقات.. أنا مسكينة
غديّر بلؤم: أنتي سچينة (سكّين)
ضحكت: ههههههههههههه وأنت ملك الدراما
غديّر: ماعليه.. دواج عندي
ريان تضحك: ودي أصورك وأنت بهالدراما وأفرج طلابك.. مين بيصدق انو دكتور غديّر اللي عامل فيها عصبي وصارم دلوع
غديّر ابتسم: ما تدرين؟.. يقولج كل ريال طفل عند حبيبته
ريّان: فديت حبيبي أنا
غديّر: يالله أشوفج تلعبين.. إذا شبعتي احمدي الله على النعمة وقومي تلبّسي عشان نطلع
قامت ريان: الحمدلله.. يللا دقايق واجهز
غديّر: بترياج
وبالفعل مرت دقائق قليلة.. وعادت ريّان بلباس أكثر حشمة.. قميص وبنطال ضيقين عليهما رداء شتوي طويل مفتوح الأزرار
حمل مفاتيحه وسبقها إلى الباب: يالله
ثم التفت عليها.. وقف يفكّر قليلًا.. ثم اقترب
عقدت حواجبها: نسيت شي؟
اقترب بصمت كبير.. وبدأ بإغلاق أزرار ردائها.. زرًّا خلف الآخر.. جلس على ركبته وأغلق حتى الأزرار السفلية.. وسط نظرها وصمتها
ثم نهض بدون أن ينظر إليها: الحين أحسن.. يالله نطلع
لم تُعقّب.. تعلم بأن لديه ملاحظات كثيرة على لباسها، وكانت بلا أي تخطيط تحسّن من لباسها كي تُرضيه.. وتشعر بأنها بهذا اللباس وصلت اقصى حد
ولكن لا بأس.. ستقبل هذه أيضًا منه.. لأنها تعلم، بل تتيقين بأنه قد ابتلع الكثير مما لا يُرضيه لأنه يحبها.. وعليها أن تفعل بالمثل.. لأنه فوق حبّه الشديد لها هو إنسان عظيم ويستحق ذلك
ورده اتصال من رقم غريب اثناء القيادة.. رد برسمية: مرحبا
المُتصل: أحادثك من مستشفى ****** هل هذا هاتف غدّير بوالخيول؟ المسؤول عن المريضة سناء إسماعيل؟
غديّر حاول الحفاظ على نبرته العادية: نعم.. تفضل
المتصل: ارجو أن تحضر بسرعة
غديّر: هل هنالك شيء مهم؟
المتصل: لقد توفّيت المريضة
كان سيضغط على المكابح بقوة.. ولكنه حافظ على ردة فعله
صمت غديّر بصدمة.. كيف؟ لقد اخبروهم بأنها بخير!
شعر بثقل شديد في رأسه وهم يجثم على قلبه.. وكأن صخرة ثقيلة وقعت عليه.. حرّك نظره إليها.. كانت منشغلة بالهاتف
رد على المتصل بهدوء متصنع: حسنًا.. شكرًا
نهاية الجزء السابع عشرة
،
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!