الجزء الأول
.
.
دخلت جناح المرضى رغم توصيات الممرضة المكررة لها بالاكتفاء بمقابلة المرضى في الحديقة الخارجية أو في غرفة المقابلة داخل القسم.. كما يفعل بقية الأطباء
ولكنها أبت.. فهي طبيبة عنيدة.. وكانت تقضي الأمور بما هو أنسب للمرضى بغض النظر عن سلامتها هي
كانت تحادث الممرضة حين هجم عليها أحد المرضى
المريض (بالانجليزية): لووووسي.. لوسي حبيبتي.. لقد اشتقت اليك
تعترف بأنها خافت.. ولكنها حاولت السيطرة على ردة فعلها: أهلًا.. ما اسمك؟
قالت الممرضة: مايكل
حادثته بحنان تام: مايكل.. لست لوسي.. أنا الطبيبة النفسية الجديدة وديمة "أبرزت بطاقتها" انظر هذه بطاقتي
مايكل بدأ بالبكاء وهو يمسك بوجهها: محااال.. انك لوسي.. محبوبتي الوحيدة.. اشتقت اليك.. متى ستأخذيني من هنا؟
حاولت إبعاد يده ولكنه بقيَ ممسكًا بها
تدخل الممرض والحارس الأمني يحاولون إبعاده ومنعه منها ولكنه بدأ بالصراخ عليهم.. حاولوا سحبه فهاج عليهم أكثر وبدأ برمي الطاولات والكراسي وكل شيء يقع تحت عينه
صرخ الممرض: ابلغوا.. الكود الأبيض (الكود الأبيض يعني حالة عنف)
خرج من غرفته بهدوء تام: مالذي يحدث هنا
الممرض صرخ به: عد إلى غرفتك.. كود أبيض
رفع حاجبه باستهجان: مايكل.. ما بك؟ ألم تتعلم السيطرة على اعصابك بعد؟
صد عليه مايكل وهو غاضب يبكي: يريدون إبعادي عن لوسي
قال بلهجة حازمة: هل تظن بأن لوسي ستقبل بك بهذه التصرفات؟ بل ستهرب منك أكثر.. ألم أحادثك مطولًا بأن تحاول السيطرة على الغضب؟
مايكل تحوّل من ثور هائج إلى طفل.. اغمض عينيه بضيق: آآآه صحيح.. فشلت مجددًا "ضرب خدّيه" لن تقبل بي أبدًا
ابتسم: فشلت اليوم.. وستحاول غدًا مرة أخرى.. لا بأس
أحاط برقبته ومشى به خارجًا.. همس للطبيبة: لا عليك منه.. مجنون
كتمت وديمة ضحكتها بصعوبة.. وتعجبت من هذا الشخص.. هذا المريض.. والذي هو في قسم الحالات النفسية المتقدمة.. يخبرها بأن زميله في القسم مجنون!
.
*
.
*
في نفس الدولة.. ونفس المدينة
رفع نظره للافتة الضخمة والتي علّقها ابن عمه مؤخرًا
"نادي واسطبلات بوالخيول للرياضة والفروسية"
قرواش: هاه شو الراي؟
كان يتأمل العبارة العربية الضخمة بترجمة انجليزية أصغر حجمًا: كفو.. وكاتبنها بالعربي.. شحقه عاد؟ (شحقه=لماذا؟)
قرواش: عشان أكسر عيونهم هالشقر
ضحك عليه: صدق إنك مب صاحي.. ولا دروا عنك ياخوي استريح بس
قرواش بحمية شديدة: مقهووور يا غدَيِّر من يومين طالع من مربط واحد اشقر باخذ ادوية الجامح الا أشوف تعامله حرق دمي حرااااق.. يمشي ويكفخ الخيول تقول بهيمة جدامه.. الخيل خوي الإنسان.. كيف يعاملونه جذيه
غْدَيِّر: احترام الخيل وحبه مخلّف مب مولّف ياخوي (مخلف مب مولف=يورث ولا يكتسب)
قرواش يتصدد: هيه والله صدقك.. الا أقولك.. هذي الدفعة اليديدة عندكم بنيات ماشاءالله
(بنيات=فتيات)
طالعه بطرف عينه: هيه بنيات.. وخوز عينك عنهن
قرواش ضحك: عاااادي يا ريال مب في البلاد نحن.. اسمع حسها (صوتها) ترمس عربي
غْدَيِّر صد على البنات: مادري ماركزت
قرواش قال بمزح: لبد شامية (لبد=لابُد بأنها)
غدير: قرواااش.. خلك في شغلك وبس عن البصبصة في الحريم (البصبصة=التلصص بالنظر)
***
أنهت جولتها في جميع الأقسام إلى أن نادتها الممرضة.. يبدو بأن الاطباء قد اجتمعوا الآن
قرأت اللوحة على الباب "غرفة الاجتماعات - مستشفى الغد المشرق للصحة النفسية"
فتحت الباب إلى غرفة الاجتماعات.. فكانت ممتلئة.. بها ست أو سبع من أصحاب الاردية البيضاء
قالت: السلام عليكم
لم يرد أحد السلام ولكنهم حيّوها بابتسامة وتحية اجنبية
وقفت لها الممرضة تعرّفها على الفريق: وها قد وصلت د. وديمة الجالبوت.. كما تعلمون د. وديمة معنا هنا لتبادل الخبرات.. اتمنى أن تكوني زيادة مثرية لهذا المستشفى العظيم
وديمة: مرحبا بكم جميعًا.. يشرفني أن أكون في فريقكم ولو لفترة مؤقتة
رحّب بها الجميع، عرّفوا عن أنفسهم وأوسعوا لها مكانًا بعيدًا عن الرجال بعض الشيء
قالت في نفسها بابتسامة "وهذه قوة الحجاب يا سادة"
بدأ رئيس الفريق بالحديث: اليوم سنستعرض ثلاث حالات.. أولهن بمصادفة لمريض من نفس بلادك دكتورة، هو مريض من عائلة ثرية جدًا، وهو مشهور لدينا في المستشفى وحالته مثيرة للاهتمام.. حتى شخصيته كذلك.. ستفهمين قصدي ما أن تقابليه
هزت وديمة رأسها تحثه على الاكمال
د. شيبرد: مريضنا يدعى سلطان بوالخيول
حركت وديمة حواجبها بتعجب: اووه عائلة بوالخيول؟ معقولة
د. شيبرد: نعم.. قدم إلينا منذ سنين بصحبة أهله.. كان يمر بحالة اكتئاب حادة، ميول انتحارية قوية مع بعض الهلاوس وسماع الأصوات.. لا يوجد تعاطي للمؤثرات العقلية أو الكحول
تم تشخيصه بمرض الفصام من قبل أحد الاطباء، ولكن حالته في تحسن كبير.. وتحت التقييم
كانت تسجل ملاحظاتها وهي تسأل: تحت التقييم من أي ناحية؟
د. شيبرد: التشخيص.. يظن د. إسلام خان بأن المريض يقد يكون شُخّص بشكل خاطئ.. خصوصًا وأنه لم يعاني من أي انتكاسات أو أعراض خلال السنين الماضية
وديمة: هل تم تغيير جرعات الادوية؟
د. شيبرد: نعم لقد قللنا الجرعات بالفعل.. ولحسن الحظ لم نلحظ أي أثر للانتكاسات.. ولكن كما تعلمين هذا وارد جدًّا لبعض مرضى الفصام.. ولذلك لازلنا نضعه تحت المراقبة وسنستمر بالتقليل تدريجيًا
وديمة باستغراب: ولكن.. لم لا زال في المستشفى إن كان مستقرًّا ولا يشكل خطرًا لا على نفسه ولا على الآخرين؟
د. شيبرد: للأسف العائلة ترفض استقباله
وديمة: هذا غريب.. إن كانت العائلة بهذا الثراء لم لا تستقبله.. خسارة.. لمَ يُحرم من الدنيا مريض بمثل هذه الحالة الممتازة!
الممرضة: لقد كان لديه شقيق مشخّص بالفصام.. وتم علاجه هنا وتسريحه ولكنه للأسف لم يلتزم بالادوية.. وللأسف الشديد زادت عليه الأعراض وارتكب جريمة قتل فضيعة.. والعائلة متخوّفة من تكرار الأمر
وديمة: آه إن الموضوع معقد بالفعل!
د.شيبرد: ولكن لا علينا من كل هذا، المهم بأن لديه فرصة الآن إن استطعنا إثبات كونه خاليًا من الأمراض العقلية
وديمة: وما رأي المريض بالأمر؟
الممرضة: للأسف سلطان لديه حقد شديد تجاه عائلته.. يحمّلهم مسؤولية تواجده هنا بشكل كامل.. لأنهم رفضوا التوقيع لتسريحه.. ولهذا السبب هو يرفض أي علاقة بهم ولا يرد على أي اتصال من والدته
وديمة بتفهم: الله يعينه.. طيب.. وماذا عن إعادة التقييم.. أهو واعٍ للأمر؟
ابتسم الطبيب: ألم اقل لك بأنه ذو شخصية مميزة واستثنائية؟ لقد ناقشنا معه الأمر وأبدى كامل الاستعداد والتعاون
بل بدأ بالبحث في الأمر واقترح علينا اقتراحات عدة تساعد في حالته
وديمة بإعجاب: هذا مثير للاهتمام.. ألديه أي خلفية طبية؟
د. شيبرد: لا.. ولكنه شخص مثقف ومتعلم.. لقد درس البكالوريوس والماجستير هنا في المملكة المتحدة.. اظن في الاقتصاد "التفت على الممرضة" أليس كذلك؟
الممرضة: نعم ولكنه مهتم بحالته وحالة المرضى معه.. أحيانًا يأتينا بافكار مطبقة في مستشفيات أخرى بحث عنها في الانترنت.. افكارًا غريبة ومبتكرة أحيانًا تكون جديدة علينا حتى
وديمة بابتسامة: زاد بي الحماس للقائه
الممرضة: لقد التقيتِ به بالفعل.. هو الذي أتى لتهدئة المريض مايكل في قسم الحالات المتقدمة!
.
*
.
*
بعيدًا.. في قارة أخرى.. دولة أخرى.. ومدينة منعزلة قليلًا عن قريناتها
تحديدًا في الدانــة
كانت منسدحة على ريول أمها: اماية عندي موعد عقب يومين
أم سلطان: موعد شو بعد؟ عشان السكر؟
صغيْرة: هي أمي.. لازم يطّالعون جرعات الانسولين وهذا يتأكدون إن كل شي تمام
مسحت على راسها: حبيبتي يا صغور.. الله بلاج بهالمرض وأنتي صغيرونة
صغيرة: الحمدلله اللهم لا اعتراض.. هذي جيناتكم بعد شو نسوي
أم سلطان ضحكت: هذا كلام بنات عمج اشوفج قمتي تقولينه
صغيْرة قهقهت: صدقهن "تمسكت بها" بس أمايه دخيلج خلينا نسير مولات البلاد ومطاعمها نستانس شوي ونغير جو.. بسنا عيزنا من هالصحرا
(البلاد يقصد بها المدينة)
أم سلطان تحرّك نظرها على منزلهم الواسع: شو بلاها الدانة؟ هواها يرد الروح ونسيمها ينعش الخاطر.. وعربها.. الله الله شيوخ كبار.. أكرام وأحرار
صْغَيّرة: بسسس بدت أم سلطان تمدح في الدانة.. كلنا لازم نسكت
تنهدت أم سلطان: يالله يعل طاري سلطان بخير وسلامة
صغيرة: موضوعج المفضل عاده سلطان
أم سلطان ابتسمت وكأنها تراه: فديت قلبه.. يوم انه موجود الله يرده بالسلامة ما احتاي حد.. لو وين ما كان اييني يشلني ولا يشتكي.. ان قلت بسير قال يالله.. فديت قلبه
صغيرة: الله يرده بالسلامة يارب ويقر عيونج قولي آمين
أم سلطان: آمين ياربي.. بس هزرج بيرد؟ (هزرج=ظنج)
صغيرة: كلمتج المعتادة يا أمي شو؟ أنا ادعي ربي مادعيكم.. وربي مايصعب عليه شي
.
*
.
*
في بلاد الرؤوس الشقراء
أول يوم في الجامعة
كان الأستاذ ينادي على الاسماء ليتسلّم الطلبة ملازم الدراسة
الاستاذ: ريان
نهض اثنان.. أحدها شاب أشقر بعينين زرقاوين.. والأخرى فتاة بحجاب أبيض ورداء وردي يصل إلى ركبتها
قال الاستاذ العربي: ريان وليس روان
الفتاة: نعم هو اسمي
قال الاستاذ بشك: هل أنت متأكدة؟
التفت الجميع إليها.. قالت بإحراج: ريّان وليس رايان
ابتسم الشاب الاشقر وقال: أنا Rayan هل أخذتِ اسم شاب.. أم سُمّيت أنا على اسم فتاة؟
ضحك الجميع بينما ابتسمت: قد يكون اسمًا للجنسين!
***
ذهب إلى الاسطبل بعد عمله مباشرة.. كان ذهنه مشغولًا بالفرس الباطح (حامل).. فلقد كَبُر بطنها والعامل المخصص للعناية بها اضطر إلى العودة إلى بلاده لظروف عائلية.. وحالتها النفسية سيئة جدًّا
ترفض الطعام وترفض الخروج من غرفتها.. وقد بدؤوا بكورس علاج مخصص لها
لم يكن كثير التردد على ساحة التدريب.. ولكنه فكر بالذهاب اليوم.. فغالبًا ما يقضي وقته مع الخيول العربية.. أو الخيول الصغيرة للعسف والترويض
فإن النادي ضخم جدًا.. يحوي مربطًا للخيول العربية الأصيلة لمسابقات الجمال.. وقسمًا آخر للتدريب وتعليم الفروسية بالأسلوب العربي وقسمًا ثالثًا به مسبح وقسمًا أخيرًا للغولف
رفع عينه إلى ساحة التدريب.. كانت الفتاة الشامية لوحدها هذه المرة.. شعر بأن وجهها مألوفٌ جدًّا.. أليست ريّان محمد ذات اسم الأولاد؟
تكتّف وبدأ بمراقبتها.. كانت تهرول بالخيل بمهارة عالية
سألها بالانجليزية: منذ متى وأنتِ تهرولين؟
لم تلتفت عليه.. اعتادت على تعليقات الرجال
قالت بعدم اهتمام: هذا الكلاس السادس
غدَيّر: عربية صح؟
أجابت بأنها هزت رأسها
تدارك لقافته وقال: منو يدربج؟
قالت: كابتن جون
رفع حاجبه باستنكار.. ثم قال: ومخلنج طول هالوقت هرولة؟ افتحي العنان واركضي بالخيل
فتحت عيونها بخوف والتفتت عليه: لا.. الكابتن قال بعدني
قال بثقة: اسمعي كلامي وافتحيه
رفضت رفض قاطع: لا
قررت تتجاهله.. هذا الريال شكله فاضي وحب إنه يتفلسف عليها.. بس تحس إن ويهه مألوف.. ليكون هذا دكتورها في الجامعة؟ هي والله هو.. شكله يتدرب هني
كان يكلمها وهي تتجاهله تمامًا.. دخل إلى ساحة التدريب واحدث صوتًا بفمه
فهمه الخيل وأتى إليه تلقائيًّا
كانت ريّان غاضبة منه.. بأي حق ينادي خيلها.. وكانت تحاول السيطرة على الخيل ومنعه من الذهاب.. ولكنه سيّرها ولم يخيرها
قال: أولًا.. أوامرج على الخيل ضعيفة.. أنتي الخيّالة.. كيف تخلين خيلج ينصاع لغيرج؟
ما أعجبها كلامه ولكنها سكتت
كمل: ثانيًا.. يوم اقولج افتحي العنان اسمعي الكلام وافتحيه
قالت بأدب: سوري بس أنا ما آخذ التعليمات الا من مدربي.. هو قاللي هالكلام
جاءهم المدرب جون بابتسامة شخص "متوهق" = متورط
جون: آه كابتن غدَيِّر أهنالك خطب ما؟
ريّان تشتكي: هذا الرجل يعطيني تعليمات وأنت منعتني من الاستماع إلى أي أحد سواك
تكتف غديّر بينما يتحدث جون بتوتر: ريّان هذا كابتن غديّر بوالخيول أحد ملّاك نادي واسطبلات بوالخيول ورئيس المدرّبين
ريّان توترت وطالعته: آسفة ما كنت ادري
كان يطالع بعدم اهتمام، وحول نظره إلى جون
غديّر: لم لا زالت هذه الفتاة في مرحلة الهرولة؟
جون: اممم اوامرها ضعيفة بعض الشيء وأريد تعليمها على التوزان
غديّر: لم أرى مشكلة في هرولتها.. أما الأوامر ستتحسن مع الايام.. ستبدأ الركض من الآن
ابتعد إلى منتصف الساحة الرملية وعلا صوته: يلا هرولة
قال جون: اتبعي أوامره!
بدأت ريان بالهرولة لمدة دقائق.. فقال: افتحي العنان
ريّان: لحظة شوي
غديّر: ماشي لحظة.. افتحيه وخلاص.. لا تفكرين وايد
ريّان: دقيقة
صرخ عليها: افتحي العنان
زاغت ريان
غديّر: تسمعين؟ افتحيه والا والله لا اييب العصا
كانت تنظر إليه برعب.. أسلوبه قاسٍ وجلف.. وضعها تحت ضغط شديد منذ أول دقيقة معها
صرخ مرة أخرى: شوفي جداااااام لا تشوفيني انا.. وافتحي العنان
نادى على العامل: هات السوط
شعرت بهبوط في قلبها.. سيأتي بالعصا.. عليها أن تفتح العنان قبل أن تصل العصا إلى يده
كانت تشعر بأن توازنها يختل وهي تحاول السيطرة على الخيل.. بينما كان هو مستمر بالصراخ (العنان، العنان، افتحيه)
كانت الكلمات تتردد في أذنها بشكل مزعج حتى سيطرت عليها.. لا تعلم كيف.. ولكنها أغمضت عينيها رصت على اسنانها وفتحت العنان وهي ترص على أسنانها
شعرت بالذعر.. وصرخت.. حركة الخيل تغيرت.. تشعر بأنها تتزحلق على السرج
فتحت عينيها.. الخيل يركض.. ستسقط.. ستسقط
كل ما كان ببالها أنها ستسقط
أرادت الاستنجاد.. رفعت عيونها له.. فوجدت الابتسامة
قال: مبروك
وأعطاها ظهره.. ليسمح لمدربها بإكمال الحصة
***
أنهى ورده وذهب يتمشى قليلًا في حديقة القسم الصغيرة.. والتي لا تتجاوز مساحتها الأربع أمتار في خمسة أمتار
كان يحب المشي في الهواء الطلق كل يوم.. فإن المكان خانق.. ولو لا هذه المساحة الصغيرة لمات مخنوقًا
رأى وجهًا جديدًا جالسًا لوحده على أحد الكراسي.. رآه أكثر من مرة في القسم وكان شديد الطوعية.. لم يتسبب بأي مشكلة أبدًا
ابتسم إليه وحيّاه وأكمل تمشيته وأطلق العنان لأفكاره
بعد مدة اقترب منه الرجل: أنت خليجي؟
سلطان: نعم.. إماراتي الله يسلمك
دمّعت عين الرجل: الحمدلله وأخيرًا شفت حد من بلاد المسلمين
سلطان: ماعرفتني عليك الغالي
الرجل: اسمي عبدالرحمن الـ****.. من الامارات
سلطان: حياك الله أخوي.. والله المستشفى عامر بالمسلمين إذا تبا الصدق وفيه وايد عرب بعد لأن صاحبه مسلم ويراعون الدين في علاجهم.. بس شكلك يديد
عبدالرحمن شافه باستهزاء: وأنت مصدق إن هذا مستشفى؟
سلطان استغرب: شو بيكون إذا ما كان مستشفى؟
عبدالرحمن همس له: نحن في معقل سري.. هذيل كلهم ممثلين
سلطان بابتسامة: يا ريال!
عبدالرحمن: الا والله إني صادق.. الممرضين والمرضى كلهم ممثلين.. ما تلاحظ إنهم يوقفون على روسنا وقت الأكل.. الا غصب ناكل.. ليش؟ لأنهم تارسين الأكل ادوية
سلطان ياخوي نحن شفنا وعشنا وايد.. وأكبر منك وأفهم منك.. هذيل يهرونا بهالادوية لين ما خلاص.. ما تعرف صبحك من مساك.. وعقب يقولون عنك مينون
سلطان تكتف مستمع بالمحادثة
عبدالرحمن: طبعًا كل هذا يسوونه عشان يقضون على الاسلام.. ما كفتهم المحاولات السابقة ولا قدروا.. لكن ماعليك يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين
سلطان بتعجب: وأنت شو مخططك عشان تنقذ الاسلام؟
عبدالرحمن: بفجر فيهم.. اوعدني ماتخبر حد.. أنا دارس كيميا وكنت في قسم الكيماويات.. اقدر اصنع لك قنبلة من مواد بسيطة
سلطان: تفجرهم.. ونحن؟
عبدالرحمن بكل بساطة: بنموت شهدا!
سلطان هز راسه: خير ان شاءالله
خرج سلطان وهو رايق ولا جنه سمع كلام زميله الخطير.. شاف رئيس وحدة التمريض وهمس له: عبدالرحمن.. هلاوس تامة.. انعزال عن الواقع "غمز" يمثل عليكم
أخذ كوب شاي.. وعاد لغرفته فقد اقترب وقت صلاة المغرب
.
.
نهاية الجزء الأول
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!