الفصل 4 | من 5 فصل

رواية علي صفاف الوجع الفصل الرابع 4 - بقلم ديدي

المشاهدات
12
كلمة
1
وقت القراءة
1 د
التقدم في الرواية 80%
حجم الخط: 18

"أخدت رشفة من القهوة،

وكأن الدفا اللي فيها بيصبر قلبي على اللي هقوله.. "

"بصيت لبدر ولقيت عينه لسه مثبتة عليا بكل هدوء، شجعتني أكمل"

ــ عدت شهور على اليوم ده ، و اللى دخلت فيهم كلية تربية طفولة..

كنت دايماً بقول لنفسي إني هكون عكس (هو)، هكون الأمان اللي افتقده زمان

سكتُّ شوية،

وطلعت تنهيدة طويلة كأنها شايلة حمل جبال، وكملت:

ــ بدأت أنزل تدريب عملي في سنتر للأطفال،

وكان فيه طفل هناك..

شقي جداً ومشاغب، ومبيسمعش الكلام ولا بيعمل الواجب

حاولت معاه بكل الطرق، صبرت عليه وحاولت أحتويه عشان مأذيهوش زي ما أنا اتأذيت..

بس في لحظة،

حسيت إن صبري خلص، وإن سيطرتي بتهرب مني

بصيت لإيدي اللي كانت بترعش وكملت :

ـــ لقيت نفسي بمسك العصايا، ورفعتها لفوق..

كنت مركزة كل نظري على كفه الصغير،

وفي اللحظة دي،

شريط حياتي كله مر قدام عيني

خفت..

خفت أضربه جامد فيكرهني، خفت الوجع يعلم في روحه وما يسامحنيش أبداً وأكون نسخة من الكابوس اللي عشته

بلعت ريقي بصعوبة وكملت:

ـــ فوقت من سرحاني على صوت بنت من زمايله بتقولي بحماس: (اضربيه يا مس!)..

نزلت عيني للأرض وكملت وصوتي فيه دهشة لسه عايشة معايا :

ـــ وفعلاً،

نزلت بالعصايا على إيده..

بس المفاجأة ،

إني لقيت الطفل بيضحك! بص لي بمنتهى البراءة وقالي:

(إيه ده يا مس؟ دي مبتوجعش يا مس !)

مسحت دموعي اللي نزلت غصب عني بضهر إيدي، وقلت له بصوت واطي ومبحوح :

ـــ يومها عرفت إني مش هبقى زيه..

عرفت إن الوجع اللي شفته زمان علمني (أحن) مش (أقسي)

سكتُّ شوية،

وحسيت بنبرة صوتي اتغيرت، وبصيت لبدر بوجع حقيقي وقلت :

ـــ بس فيه موقف تانى حصل.. هو ده اللى كسرنى اووى ، وخلانى اقعد قدامك هنا

"بدر في اللحظة دي ملامحه اتغيرت،

ساب كوباية القهوة من إيده، وميّل جسمه ناحيتى بتركيز أكبر.

. عينه مابقتش بس فيها هدوء، بقى فيها "ترقب" وقلق حقيقي ،

وكأنه بيستعد يلقطها قبل ما تنهار وهي بتحكي "

"أخدت رشفة أخيرة من القهوة، كانت بردت خالص..

بس برودتها كانت أهون بكتير من التلج اللي بدأ يمشي في عروقي وأنا بفتكر اليوم ده"

ــ في يوم روحت المدرسة لقيتها مقلوبة،

المديرة والإداريين والمدرسين والكل متوتر..

سبتهم ومسألتش لأني كنت جاية متأخر والتحضير لسه مخلصتهوش،

و طلعت فصلي لقيته فاضي مفيش ولا طفل

ـــ فتحت الدفتر وبدأت أحضر.. وفجأة لقيت (أسامة) ومامته داخلين،

ومعاهم مدرسة فصلي وطفل تاني اسمه (طه)..

طه طفل شقي،

وعرفت من الكلام إنه ضرب أسامة (بالقلم)

ــ المدرسة كلها كانت مقلوبة والكل متوتر عشان مامة أسامة..

الست كانت هادية جداً وبتتكلم بمنتهى المنطق،

قالت للمديرة إنها مش هتقبل إن ابنها كرامته تتهان،

وإنها هتقدم شكوى رسمية في المدرسة

ــ الكل عمال يرضيها والمديرة بتعتذر..

وأنا سبت التحضير وفضلت مركزة في كلامها وفي ملامح أسامة اللي الكل خايف على زعله..

وفي اللحظة دي ضحكت، ضحكة كلها وجع وقهرة

الموقف ده رجعني لنقطة الصفر ..

حسسني إن كل السنين اللي فاتت دي كانت مجرد محاولة مني عشان أداري الجرح،

بس الجرح لسه حي ومفتوح

"بدر سحب نفس طويل،

وسند ضهره لورا، وبصلـي بنظرة كلها ثبات وهدوء..

كنت وقتها مش قادرة أنطق بكلمة،

دموعي كانت نازلة بتكوي وشي وهى بتحكي كل القهرة اللي جوايا،

وهو كان مراقبني، وكل شوية يسكت ويبص لي بنظرة يطمنّي فيها إنه حاسس بكل حرف ممرش على لساني "

بدأ يتكلم بصوت هادي ومنطقي:

— بصي يا ليل،

علمياً.. اللي إنتي فيه ده اسمه (صدمة لم تُحل)،

عقلك لسه بيحاول يعالج وجع زمان بنفس أدوات النهاردة، وعشان كدة المقارنة دي وجعت قلبك بالشكل ده

المنطق بيقول إنك النهاردة بقيتي (الأمان) اللي كنتِ بتدور عليه،

بدليل إنك لسه فاكرة الوجع عشان تحمي غيرك منه..

إنتي مكسرتيش الدايرة دي وبس،

إنتي خلقتي واقع جديد تماماً

سكت ..

وبص لي شوية وأنا بمسح دموعي اللي مش راضية تقف، وكمل بنبرة فيها راحة:

— ودينياً يا ليل..

ربنا مبيسيبش حق حد، والكسرة اللي في قلبك دي ربنا شايفها ومقدرها..

ربنا عدل، والمنطق الرباني بيقول إن صبرك على الوجع ده، ومنعك لنفسك إنك تأذي غيرك بالرغم من اللي شوفتيه،

ده جهاد حقيقي وليكي فيه أجر كبير..

ربنا مبيحاسبناش على اللي اتعمل فينا،

بيحاسبنا على رد فعلنا إحنا.. وإنتي رد فعلك كان رحمة، والراحمون يرحمهم الرحمن

فضل باصص لي بهدوء،

وكأنه بيمتص كل التوتر اللي في جسمي بنظراته، وقال جملة أخيرة:

— انظري لنفسك بالمنطق ده يا ليل..

إنسانة اتألمت فقررت تداوي، مش إنسانة اتكسرت فقررت تكسر..

وده قمة الرقي الإنساني

"بدر بص لكوباية القهوة اللي في إيدي ولقاها بقت تلج من هوا البحر،

رفع عينه لعينيا اللي كانت لسه غرقانة دموع،

وبص لي بابتسامة هادية كلها شقاوة..

قام وقف بمنتهى الرزانة وقال :

— بصي يا ليل..

أنا هقوم أجيب قهوة تانية بدل اللي بردت في إيدك دي،

عشان مبعرفش أركز في الكلام والقهوة باردة

بدأ يمشي وهو بيبص لي بنظرة فيها تحدي،

ووقف فجأة ولف نص لفة، وسرح في عيني ثانية وقال بنبرة واطية مع ابتسامه ساحرة :

— بس ممكن لما أرجع ملقيش دموع في عينيكي؟

حرام بجد العيون الحلوة دي يداريها الدموع،

ده مفيش قمر يرضى يطل علينا والعيون دي فيها دموع كدا ..

"وقبل ما ألحق أرد،

غمز لي بخفة وسابني ومشي وهو مدي لي ضهره..

في اللحظة دي الوجع اللي كنت حساه بقا اهدى ،

وحسيت بتوتر لطيف خلى ملامحي تسكن

مسحت دموعي بهدوء وأنا ببتسم غصب عني على كلامه، وبصيت للموج وأنا حاسة إن روحي بقت أخف بكتير بسببه "

"قعدة باصة للسما اللي كانت صافية والنجوم فيها تخطف العين،

وهوا الليل البارد كان بيلمس وشي ويطمني.. "

" البحر قدامي كان هادي وسكونه مريح،

وحسيت لأول مرة إني بدأت أرتاح فعلاً وأنا بحكي "

"وفجأة،

الشاشة نورت برسالة "واتساب".

بصيت غصب عني،

ولقيت اسم بنت، والرسالة كان مكتوب فيها:

"رد عليا يا بيدو.. أنت عارف إني بحبك ومقدرش على زعلك، متتجاهلنيش أكتر من كدة!"

"في اللحظة دي،

حسيت بضيق فظيع في نفسي..

قلبي اتقبض فجأة ومبقتش عارفة أتنفس كويس، و

كنت مستغربة أنا مالي؟ وليه اضايقت أوي كدة؟ بس الرسالة دي خلتني أحس إن فيه نار قادت جوايا من غير سبب واضح ليا..

"حاولت ألملم نفسي بسرعة أول ما شفت خياله جاي، وجالي بالقهوة وهو بيبتسم بهدوء..

حاولت أتعامل عادي جداً وكأني مشوفتش حاجة.

— اتفضلي يا ليل.. القهوة اللي تظبط الدماغ

أخدت منه الكوباية وأنا بحاول أبتسم ببرود:

— تسلم يا دكتور، شكراً

قعدنا نتكلم هو بيسألنى وانا برد ، كنت بحاول أرد على قد الكلام

وأنا عقلي كله واقف عند الرسالة "

وبعد وقت قصير،

بدر بص في ساعته وقال:

— الوقت سرقنا يا ليل..

بس كانت جلسة مريحة جداً

"قمنا إحنا الاتنين وودعنا بعض بهدوء،

وكل واحد مشي في طريقه.. وأنا ماشية كنت سارحة ، وعقلي مش راضي يتحرك من عند الرسالة "

"وصلت البيت ،

ودخلت أوضتي وقفلت الباب.. رميت الشنطة والموبايل على السرير،

وقعدت وأنا حاسة بضيق في صدري مش عارفة أفسره"

"قعدت أسأل نفسي:

"أنا مالي؟ وليه مضايقة ؟".

"وفجأة،

الموبايل نور برسالة منه، بعت يقول:

"طمنينى عليكى وصلتى .. حاولي تنامي وترتاحي، يومك كان طويل."

"بصيت للرسالة ودخلت شوفتها ..

بس معرفش ليه مردتش عليها،

قفلت الموبايل ورميته بعيد عني، ونمت "

"قمت جهزت نفسي عشان أروح المدرسة،

وكنت بحاول أقنع نفسي إن اللي حصل ده عادي،

وإن بدر دكتور وبس..

بس كان فيه صوت جوايا بيقولي: "طب وليه اضايقتى من الرسالة لما هو دكتور وبس ؟"

"نزلت المدرسة ،

وحاولت أركز مع الأطفال،

بس كنت كل شوية أبص في الموبايل..

مستنية أشوف هل بعت حاجة تانية؟ هل سأل ليه مردتش؟ بس مفيش،

الموبايل كان ساكت تماماً"

"خلصت يومي،

ولميت حاجتي وكنت خارجة من باب المدرسة..

عيني كانت في الأرض وبفكر هروح إزاي وأنا ماليش خلق لأي حاجة.. "

"وفجأة،

لقيت خيال واقف قدامي، وريحة برفيوم عارفة صاحبها كويس أوي "

"رفعت عيني ببطء، ولقيت "بدر".. واقف وساند ضهره على عربيته،

ولابس نظارته الشمسية وباصص لي بابتسامة هادية جداً،

وكأنه كان عارف إني خارجة في الدقيقة دي."

"قلبي دق دقات سريعة، وحسيت بتوتر مكنتش مستعدة له..

حاولت أرسم الجمود على وشي وقلت بصوت واطي:

— دكتور بدر؟ حضرتك بتعمل إيه هنا؟

أول ما شافني،

عدل وقفته وبص لي بتركيز، وعينه كانت بتلمع بذكاء وكأنه قاري كل اللخبطة اللي في ملامحي"

قرب مني خطوة وقال بنبرة هادية بس فيها جدية:

— ليل.. أنا محتاج أتكلم معاكي شوية، ينفع؟

بصيت للأرض وحاولت أبان مش مهتمة، وقلت بصوت ناشف شوية:

— معلش يا دكتور،

بس أنا مش فاضية النهاردة

قاطعني بابتسامة خفيفة بس عينه لسه ثابتة عليا:

— عارف إنك مشغولة،

بس الكلام اللي عايز أقوله مش هياخد وقت،

ومهم جداً إنك تسمعيه

"فضلت واقفة ثواني مترددة، كنت عايزة أقوله لأ بس نظرة عينه خلتني أوافق غصب عني..

هزيت راسي بالموافقة من غير ولا كلمة "

"فتح لي باب العربية وركبت جنبه وأنا لسه في حالة السكوت والضيق المستخبي "

"ركبت معاه وسندت راسي على الشباك وبصيت للطريق.. كنت بحاول أطرد صورة الرسالة من دماغي وأقنع نفسي إن الموضوع عادي وميخصنيش، بس كان فيه "غصة" في حلقي مخلياني مش عارفة أفتح كلام..

وهو كمان كان سايق بهدوء، وكأنه مقدر سكوتي ده ومش عايز يضغط عليا لحد ما نوصل"

بدر ساق بهدوء لحد ما وقف قدام مطعم هادي وشيك جداً، مكانه بعيد عن الزحمة والشوشرة،

والإضاءة فيه كانت خافتة ومريحة للأعصاب "

" أول ما ركن،

نزل من العربية ولف الناحية تانية وفتح لي الباب بمنتهى الرقي والهدوء،

ومد لي إيده وكأنه بيطمني"

"نزلت وأنا لسه محتفظة بسكوتي،

والضيق اللي جوايا بدأ يتحول لتوتر وأنا شايفة اهتمامه ده"

"دخلنا المطعم،

وبدر اختار ترابيزة في ركن بعيد عشان نقدر نتكلم براحتنا"

" سحب لي الكرسي وقعدت، وبعدين قعد قدامي وبص لي بتركيز،

وكأنه بيستعد يفتح الحكاية اللي بسببها جينا هنا.."

بص لي بابتسامة رقيقة ونده للجرسون:

— تشربي إيه يا ليل؟

رديت وأنا باصة على الترابيزة وبحاول أبان هادية:

— قهوة سادة

بدر بص للجرسون وقال:

—اتنين قهوة سادة .. لو سمحت

أول ما الجرسون مشي،

ساد السكوت بينا لثواني..

بدر كان ساند إيده على الترابيزة وباصص لي بتركيز، وبعدين بدأ يتكلم بصوت هادي ورزين يخطُف:

— بصي يا ليل..

أنا مش من عادتي أبرر تصرفاتي،

بس أنتي مختلفة، أنا شوفت نظرتك للموبايل امبارح،

وشفت اللخبطة اللي في عينك ف عرفت إنك شوفتي الرسالة اللي جت على الموبايل امبارح

رفعت عيني وبصيت له بدهشة،

مكنتش متوقعة إنه يكون قاري نظراتي بالدقة دي،

وهو كمل كلامه بمنتهى الثبات والصدق:

— البنت دي كانت حالة عندي من فترة،

حالة صعبة وكنت بحاول أساعدها بكل طاقتي عشان تخرج من أزمتها،

بس هي للأسف خلطت بين اهتمامي بيها كدكتور وبين الحب..

توهمت مشاعر مش موجودة وبدأت تبعت الكلام ده وأنا بصدها..

مكنتش عايزك تضايقي أو تفهمي غلط،

لأن دي مجرد مريضة افتكرت اهتمامي بيها حب مش أكتر

"في اللحظة دي،

القهوة وصلت.. الجرسون حط الفناجين قدامنا،

وبدر مسك فنجانه وبص لي بنظرة مستنية يشوف أثر كلامه ده على قلبي،

وأنا كنت لسه باصة للفنجان وبحاول أستوعب اللى قاله و إنه اعتبرني "مختلفة" عن أى مريض عنده "

رفعت عيني وبصيت له بتحدي مستخبي وقلت:

— مختلفة؟ مختلفة إزاي يعني؟

بدر سكت لحظة،

وسند ضهره لورا و هو باصص في عيني بنظرة عميقة ومربكة،

وابتسم ابتسامة هادية وقال:

— معرفش..

بس أنا أول ما شفت عيونك امبارح وإنك مرديتيش على رسالتي،

محستش برجلي غير وانا جايلك وواقف قدام المدرسة عشان أصلح سوء التفاهم اللي حصل..

مكنتش حابب إنك تاخدي عني فكرة مش حقيقية عنى بسبب رسالة أنتي شفتيها بالصدفة

سكت شوية وكمل بنبرة فيها صدق :

— فيه علاقات بتبدأ بالوضوح بتبقى أقوى،

وأنا حابب إن اللي بيننا يكون مبني على كدة..

مكنتش هعرف أرتاح وأنا حاسس إن فيه حاجة مش واضحة بيننا،

عشان كدة جيت، وعشان كدة وضحتلك الحقيقة

هزيت راسي بهدوء وأنا بحاول أحافظ على ثباتي، وقلت له بكلمات موزونة:

— تمام يا دكتور..

وأنا مقدرة جداً إنك جيت ووضحت الحكاية،

لأن فعلاً مكنش ينفع يكون فيه سوء تفاهم بيننا بعد كل اللي حكيته..

الوضوح ده فعلاً بيخلي الواحد يتعامل براحته ومن غير تفكير كتير

بدر هز راسه بابتسامة هادية، وكأنه ارتاح إن الرسالة وصلت زي ما هو عايز، وقال بصوت واثق:

— ده اللي كنت محتاج أسمعه منك..

إنك تتعاملي براحتك

القهوة كدة بدأت تظبط الدماغ، صح؟

بصيت للقهوة وابتسمت ابتسامة خفيفة جداً،

وسكتنا شوية وإحنا بنشرب القهوة في هدوء،

والمرة دي السكوت مكنش تقيل ولا فيه خنقة،

كان سكوت فيه راحة غريبة"

عدت شهور على اليوم ده..

"شهور كانت كفيلة تخلي كل حاجة جوايا تتغير.

مابقتش ليل اللي بتخاف تحكي،

ولا بدر بقى بالنسبة لي مجرد "دكتور" بروح أفضفض عنده"

" مع الوقت،

بقى هو الشخص اللي بهرب له من دوشة أفكاري،

الصاحب اللي مبيزهقش من سكوتي قبل كلامي "

"وفي ليلة من ليالي الشتا، كنا قاعدين في مكاننا المفضل قدام البحر "

' الهوا كان بارد بس وجوده جنبي كان مدفيني

بصيت له لقيته سرحان في الموج "

"وفجأة لف وبص لي..

ملامحه كانت هادية جداً ومرتاحة،

وابتسامته الرقيقة مرسومة على وشه"

"بس عينيه كانت فضحاه..

كان فيه "لمعة حزن" مكتومة في عينه،

لمعة بتقول إن الفراق ده مش سهل عليه أبداً رغم هدوءه"

بص لي وقال بصوته الدافي اللي بيطمني دايماً :

— انتِ عارفة يا ليل..

أنا جيت النهاردة عشان أقولك إن ده آخر ميعاد بينا،

وإن مشوارنا سوا كدكتور ومريضة بيخلص اللحظة دي

سكت ثانية وهو بيبص لي بنظرة فيها فخر كبير مخلط بالوجع اللي مداريه ورا هدوءه، وكمل :

— أنتِ النهاردة يا ليل بقيتي كويسة..

ومابقتيش محتاجة لحد

أنا كدة أديت رسالتي معاكي، ومطمن عليكي وأنا بسيبك تكملي حياتك وأنتي واقفة على أرض صلبة

"أنا في اللحظة دي النفس هدي جوايا،

وحسيت براحة مكنتش حساها من سنين،

بس اللمعة اللي في عينيه خلت قلبي ينقبض..

كان باين عليه إنه بيودعني ، وإنه بيضغط على قلبه عشان ميبينش أد إيه اللحظة دي صعبة عليه "

بصيت للبحر وخدت نفس عميق، وقلت بامتنان حقيقي:

— شكراً يا بدر..

شكراً لأنك كنت الأمان اللي ساعدني أوصل للنقطة دي

"بدر هز راسه بابتسامة وقار، وفضلنا واقفين قدام البحر في صمت،

صمتٌ كان هو أبلغ وداع بين اثنين..

أحدهما نجا بقلبه، والآخر كان هو طوق النجاة "

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...