مر شهرين..
"شهرين كانوا كفاية إني أعرف فيهم إني حبيت "بدر" "
"اكتشفت إن مشاعري مكنتش مجرد "تعلق" بحد شال عني الحمل "
"لا.. أنا حبيته هو حبيت تفاصيله، ضحكته، وحتى سكوته اللي كان بيطمني "
"في الشهرين دول،
كنت بفتح الشات بتاعنا كل يوم،
وأقرا كلمته الأخيرة "طمنيني عليكي"، وأحس بوجع في قلبي ملوش وصف"
"كنت بحس إني ناقصة،
وكأن النص اللي اتصلح فيا مشي معاه "
"غيابه كان بيعرفني إني مكنتش بروحله عشان "أخف"، أنا كنت بروحله عشان "أعيش"."
"كل ركن قعدنا فيه،
وكل كوباية قهوة شربتها لوحدي،
كانت بتفكرني بنظرة عينه"
" كنت بسأل نفسي:
"يا ترى هو كمان بيفتكرني؟ ولا أنا كنت مجرد صفحة في سجل حالاته وقفلها؟".
"الوجع المرة دي مكنش صدمة من حد آذاني،
الوجع كان "فراغ" سابه الشخص الوحيد اللي حسسني بالأمان.. "
"شهرين والوقت واقف،
وعقلي مش راضي يتحرك من عند آخر نظرة بينا قدام البحر "
"فوقت من سرحاني وقمت جهزت نفسي،
وخرجت قعدت فطرت مع أهلي ..
كنت بسمع كلامهم وبشارك معاهم،
بس عقلي كان في مكان تاني خالص "
"خلصت ونزلت رحت المدرسة، وطول اليوم وأنا مع الأطفال، خياله مكنش بيفارقني..
كل ما أشوف موقف أو أسمع كلمة،
أفتكره هو وكلامه."
"كنت بمارس يومي الطبيعي وبشتغل،
بس "بدر" كان حاضر في كل فكرة بتعدي على بالي"
"وفي آخر اليوم،
وقت الضهر والجو بدأ يهدى شوية،
كنت قاعدة سرحانة على مكتبي وخياله لسه مرافقني.."
وفجأة لقيت الأطفال جريوا عليا بحماسهم المعتاد:
— يا مِس ليل.. احكي لنا قصة.. بالله عليكي يا مِس!
"ابتسمت لهم ووافقت، وحسيت إن ده اللي هيخرجني من دوامة أفكاري شوية..
قمت معاهم وجهزنا القعدة، فرشنا السجاد في نص الفصل وطلبت منهم يقعدوا على شكل دايرة كبيرة"
"أول ما قعدت على السجاد، لقيت "سيلين" جت قعدت في حجري وضمتني،
وباقي الأطفال عينيهم لمعت وهما مستنيين أبدأ "
أخدت نفس طويل وبدأت أحكي وعيني في عينيهم وهما مركزين في كل كلمة:
ـــ كان فيه نبي عظيم اسمه سيدنا نوح،
فضل سنين طويلة يدعو الناس إنهم يعبدوا ربنا ويحبوا بعض،
بس هما كانوا بيعاندوا.. فربنا أمره بحاجة غريبة أوي،
أمره يبني سفينة ضخمة!
سألتهم بفضول:
ــ تفتكروا بناها فين؟ بن
سيلين ردت بحماس وهي في حجري:
ـــ في الرملة!
ضحكت وقولتها:
ــ برافو ... يا سيلين
وأحمد كمل بضحكة:
يعني المركب هتمشي في الرملة إزاي يا مِس ليل؟
ضحكت وقلت لهم:
هنعرف دلوقتى كلنا يا احمد
كملت وانا لسه مبتسمة :
ـــ الناس كانت بتعدي تضحك وتقول له بتعمل إيه يا نوح؟
هو في سفينة بتمشي في الرمل؟
بس هو كان واثق في ربنا جداً ومكمل شغله
ـــ ولما السفينة خلصت،
ربنا أمره يجمع من كل نوع حيوانات (اتنين)، ذكر وأنثى..
هنا سألتهم:
تفتكروا مين أول حيوان ركب؟
حور رفعت إيدها وقالت:
ــ الأرنب عشان بيجري بسرعة!
وطه قلد صوت الأسد وقال:
ــ والأسد يا مِس عشان هو ملك الغابة!
ضحكت وقلت لـ طه:
ـــ برافو يا طه.. الأسد ركب والزرافة كمان خد من كل الحيوانات
كملت وعلىوشى الصدمة عشان يعيشوا القصة :
ــ وفجأة ..
السما بدأت تمطر مطر مبيخلصش،
والأرض طلعت ميه من كل مكان،
وبقت السفينة هي المكان الوحيد الأمان في العالم كله.. السفينة بدأت تترفع فوق الميه، والحيوانات جوه كانت خايفة بس سيدنا نوح كان بيطمنهم
كندا سألتني ببيراءة:
ــ يعني الحيوانات مأكلتش بعض يا مِس؟
قلت لها:
ــ لأ يا كندا،
ربنا خلى قلبهم كلهم طيب وهادي جوه السفينة عشان هما في حماية ربنا
ـــ وفضلوا ماشيين وسط الموج العالي أوي،
لحد ما ربنا أمر الأرض تبلع الميه،
والسما تبطل مطر،
والسفينة وقفت بسلام.. وخرجت كل الحيوانات وهي فرحانة وبدأت تعمر الأرض من جديد
"خلصت القصة بضحكة صافية مني وأنا شايفة انبهارهم، وفجأة الفصل كله اتملى بصوت ضحكهم
وهما بيحاولوا يقلدوا مشية الحيوانات وهي خارجة من السفينة فرحانة"
سيلين ضمتني أوي وهي بتقول:
ـــ أنا بحب القصة دي أوي يا مِس ليل
فبستها من راسها وقلت لهم كلهم:
ـــ يلا يا حبايبي، اليوم خلص.. أشوفكم بكرة على خير
"بدأوا يلموا حاجتهم وهما بيودعوني،
وقفت عند الباب أحضن اللي خارج وأبوس اللي ماشية،
لحد ما آخر واحد فيهم خرج وصوت دوشتهم بدأ يبعد في الطرقة"
"رجعت لمكاني في هدوء، بدأت ألم حاجتي وأرص كشكول التحضير في الشنطة.. قفلت سوستة الشنطة وأخدت نفسي طويل،
وبصيت للفصل الفاضي لحظة قبل ما أخرج،
وأنا قلبي لسه معلق عند آخر كلمة في القصة.. إن دايماً فيه "طوق نجاة"."
"نزلت السلم ومشيت في حوش المدرسة وأنا بفتح شمسيتي،
وخطواتي واخداني لبرا.. للمكان اللي دايماً بيهرب بيا ليه"
"أول ما خطيت رجل بره بوابة المدرسة،
حسيت بقشعريرة غريبة سكنت جسمي..
إحساس تقيل كأن فيه عينين مراقباني ومتبتة فيا"
"وقفت للحظة،
قلبي دق بسرعة وبصيت ورايا بلهفة..
بس ملقيتش حد، الشارع كان هادي والناس ماشية في حالها "
" كذبت إحساسي وقلت "أكيد ده من كتر التفكير"
"وقررت إني مش هروح..
رجلي خدتني للمكان اللي روحي بتستريح فيه، رحت للبحر "
"وقفت بعيد شوية،
وعيني وقعت على "اتنين" قاعدين على الرصيف اللي قدام البحر..
كانوا بيضحكوا من قلبهم، وشايلين في إيديهم علب "نودلز" وبياكلوا ببساطة، وجنبهم كوبايتين القهوة محطوطين على طرف المقعد الخشبي "
"في لحظة،
ملامحهم اتمسحت من قدامي، واتسمت مكانهم ملامحي أنا و"بدر".."
" شوفتنا وإحنا قاعدين نفس القعدة،
وشوفت ضحكته اللي كانت بتنور وشي،
وسمعت صوته وهو بيناقشني في أتفه الحاجات بجدية.
كنت سرحانة في "خيالي" والابتسامة بدأت تترسم على وشي من غير ما أحس،
وكأن الزمن رجع بينا لورا"
"وفجأة..
الدنيا سكتت من حولي، والابتسامة اتجمدت على شفايفي لما سمعت صوت لجم حركتي تماماً..
صوت أنا حافظة بحته، ونبرته، وهدوءه.. صوت ميتنسيش "
لقيته بيقول بهمس هز كياني :
— وحشتيني يا ليل
"لفيت ببطء وقلبي بيدق في كل حتة في جسمي..
كان هو "
"واقف بكل هدوءه،
وماسك في إيده بوكيه ورد "جوري" أحمر،
نفس النوع اللي بعشقه"
" بصيت له بصدمة ولساني مجمود،
مش مصدقة إن اللي كنت لسه بتخيله بقى واقف قدامي بجد "
قلت بصوت يادوب طالع من الذهول :
— بدر؟
ابتسم ابتسامته الهادية وقرب خطوة وهو بيقول:
— كنت معدي بالصدفة وشوفتك واقفة، قلت لازم أجي أسلم عليكى
بصيت للورد الجوري اللي في إيده،
وحسيت بنغزة غيرة معرفتش أدرايها، فسألته بحدة مسموعة:
— والورد ده لمين؟
رد وهو بيبص للورد بابتسامة خفيفة وبعدين بص في عيني وقال:
— لحبيبتي، أصلها بتحبه
حسيت الدنيا اسودت في عيني،
والدموع اتجمعت وغصب عني نزلت راسي للأرض وقلت بصوت مخنوق:
— ربنا يخليكم لبعض.. عن إذنك لازم أمشي
لسه بلف وبتحرك عشان أهرب بوجعي،
لقيته بيقول بصوت دافي وقفني مكاني:
— حبيبتي من يوم ما غويت عيونها
لفيت ببطء وقلبي بيدق في كل حتة، وسألته باستغراب وحيرة:
— تقصد إيه؟
بدر ابتسم وقرب الخطوات اللي بينا وبصلي ببرود وقال:
ـــ ليل، متبقيش غبية ده أنتِ مدرسة وبيقولوا بتفهميها وهي طايرة...
في اللحظة دي،
عيوني غصب عني دمعت من كتر الضغط والمفاجأة،
بس قبل ما أي دمعة تنزل مسحتهم بسرعة وبصيتله بغيظ:
— أنت بتشتمني
ضحك ضحكة هادية خطفت قلبي وهو بيبص لي بتركيز، ورد بمنتهى الرروقان:
ـــ لا بوصفك
وقبل ما أرد بكلمة،
مد إيده ببوكيه الورد الجوري بكل شياكة،
وفجأة ميل براسه وغمز لي وقال بصوت كله حنية:
— تتجوزيني يا ليلو؟
وقفت مذهولة، الدنيا لفت بيا والورد قدام عيني..مديت إيدي وأخدت منه بوكيه الورد ببطء، وعيوني بدأت تلمع بالدموع من تاني،بس المرة دي كانت دموع فرحة صافية"
" بصيت له وأنا ببتسم من وسط دموعي وهزيت راسي بالموافقة من غير ولا كلمة"
بدر ضحكته وسعت وبان فيها الراحة،
وسحب إيدي براحة ولبسني الخاتم الرقيق، وبعدين قرب مني وهمس بصوت كله حنية وهو مثبت عينه في عيني :
— أَتيتُ لِأَمحو عَنكِ كُلَّ مَواجِعك
فَغَرِقتُ صَبابةً في بَحرِ عَيْنَيْكِ ♥️🌷
تمت
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!