رواية عمياء في بيت الهواري الجزء العاشر 10 بقلم هدى زايد عمياء في بيت الهواريرواية عمياء في بيت الهواري الحلقة العاشرة رد والده وقال: _كنت خابر إنك هتعمل كده يا عاصم بعد ما جفشتك وإيه قمان يا ولدي جول جول متخبيش تابع حديثه وهو يقول؛ _متصدجوش يا أدهم ديه واد كداب كان أدهم يتابع في صمت و كأنه كان يتوقع هذا الأمر وقبل أن يتحدث قرر أبيه أن يقلب الامر حين قال:
_و الله عال خلفتكم عشان تتهموني واني اللي بتستر عليكم واحد بيتهمني اني بشوف مرت اخوه و التاني صدجه من غير يتكلم واني اللي سترت عليه عشان اخوه ميجتلوش بعد ما يعرف اللي حُصُل مع مرته _إيه اللي حصل مع مرتي يا ابوي ؟ _الجديمة ولا الچديدة ؟! اوزع ” عاصم” بصره بين أبيه و أخيه ثم قال بتساؤل: _تجصد إيه ؟ التزم والده الصمت لثوانٍ معدودة قبل أن يغادر المكان و هو يقول: _جصدي اخوك يعرفه زين .
ترك ابنائه يتشابكون وصوت خلافهما يصم الاذان، للمرة الأولى التي يضرب فيها “عاصم” الوضع اتخذ منحى آخر وهذا بالضبط ما كان يريده والدهما. فشل ” عاصم ” في معرفة حديث أبيه و التكهنات التي يحاول أن يرميها بين كلامه، رفض ” أدهم” نهائيًا مصارحته و حاول أن يغير مجرى الحديث ونجح في ذلك بالفعل، صعد غرفته وجد زوجته تتخذ دور المحقق وتسأل في كل شئ تقريبًا، هدر بصوته وقال:
_بس بكفاية اسئلة، ادهم ادهم ادهم بكفاية بجى ادهم زهج من حاله ومن الدنيا كلها . التزمت الصمت كسر بخاطرها بشكلٍ مبالغ فيه، انسحبت لركن الغرفة تعثرت كثيرًا عكس المرات السابقة، ربما لأن التوتر كان سيد الموقف حينها، أما هو ظل ينفث لفافة تبغ تلو الأخرى حتى فرغت العلبة بأكملها، كان الصمت يسود المكان طوال الثلاث ساعات حتى وقف عن المقعد و قال: _أنا رايح المزرعة اطل على الخيل متخرچيش من اوضتك مفهوم ؟
أومأت له برأسها علامة الايجاب، اتجه حيث باب الغرفة صفع الباب خلفه بعنفٍ شديد، ما أن خرج حتى بدأت هي تقف عن المقعد تتحسس المكان لتصل لفراشها تعثرت قدمها مرة أخرى ولكن هذه المرة سقطت أرضًا .
وقفت بصعوبة و هي تشعر بحرقة في ركبتيها، وقفت من جديد وبنفس الهدوء تابعت خطواتها، وصلت أخيرًا إلى الفراش، جلست فوقه ثم سحبت الدثار لتغطي جسدها و لكنها تذكرت أنها لم تغلق الباب بالمزلج فقررت أن تغلقه وصلت بسرعة هذه النرة لأنها حفظت الخطوات هنا عن الجزء الداخلي للغرفة، كادت أن تغلق الباب لكن وصل لمسامعها صوت زوجها وأبيه، يتشاجران كيف يقول أن ذهب للمزرعة و مازال هنا و كيف خرج أبيه أمام أعين الجميع وهو الآن يبوخ ولده .
فتحت الباب بهدوء ثم أخرجت رأسها من الباب لتستمع لحديثهما وتحديدًا زوجها حين قال: _اسمع اما اجولك شغل الابالسه ديه مش عليا أني خابر زين إنك شفت مرتي كيف ما كنت بتعمل مع مرت عاصم و لو كنت فاهم انك بتلوي دراعي تبجى بتحلم أني أدهم اللي ياما دجت على راسه طبول ولا همه رد والده وقال: _هتضرب أبوك يا أدهم _ايوة اعملها طالما ابوي ناجص رباية _اتحشم يا أدخم واعرف حدودك
_الحديت ديه تجوله ليك وعلى شيبتك بعدي عني وعن مرتي بدل يمين بالله ما هخلي فيك حتة سليمة ابتسم للمرة الثانية وهو يقول: _كيف ما عملت ما مرتك اخوك مين اللي حاول يغتصبها يا أدهم اني ولا أنت ؟ كز على أسنانه وهو يقبض على ياقة جلباب أبيه ثم قال بأعين مفتوحتان : _بص لي زين عشان حديتك ديه مش هياكل معاي مرت اخوي كانت في حمايتي وأنت اللي اتهچمت عليها و أني سترت عليك وعملتك السودا دي چابتلها نزيف .
زادت من ابتسامة والده له وهو يحثه على متابعة حديثه قائلًا: _كمل يا ادهم كمل وبعدين حُصل إيه بعد كده ؟ وصل لمسامعها اعترافاتهما لبعضهم البعض، كانت تتراجع للخلف والصدمة تحتل وجهها، سقطت المزهرية إثر تراجعها حاولت أن تصل للفراش بسرعة حتى لا يكشف أحدًا تصنتها، قفز ” أدهم” بين سلالم الدرج إلى أن وصل لغرفته ما أن ولج تفقد الغرفة التي كانت في حالة من الفوضى سألها بهدوء ظاهري: _حُصُل إيه ؟ إيه الكركبة ديه ؟ بلعت ” شهد”
لعابها وقالت: _أنا كنت بحاول احفظ المكان اللي ناحية البلكونة بس الدنيا اتكركبت هرتبها حالا و أنا بحفظ من جديد . رد “أدهم” و قال: _لا سيبك من كل ديه أني هخلي أم محمد ترتبه تعالي نخرچوا شوية . سألته بتوتر : _هنروح فين ؟ _اللي تختاري على كيفك . ردت بنبرة هادئة: _خلاص تعالي نقضي يومين في أي اوتيل أنا محتاجة اغير جوا . _يكون احسن بردو چهزي حالك و أني قمان هچهز حالي . بعد مرور نصف ساعة
صدح رنين هاتفها قامت بالرد فورًا و كأنها كانت تنتظر هذه المكالمة _ايوة يا ماما بابا ماله تعبان ازاي طيب طيب أنا جاية اهو . ما أن اغلقت هاتفها طلبت منه برجاء : _معلش يا ادهم بابا تعبان وماما بتقول السكر علي عليه مرة واحدة. هنروح نطمن عليه وبعدين نروح الاوتيل ماشي ؟ اوقف سيارته فحأة بدون أي سابق انذار، نظر لها و قال بغضبٍ جم: _ليه كل الحوارات ديه ليه خايفة مني بالطريجة ديه أني معملتش وياكي حاچة عفشة عشان تخافي كِده !!!
مالك يا أدهم متعصب ليه ؟ اردفت ” شهد” سؤالها بهدوء شديد بينما التزم زوجها الصمت التام يحمد الله أنها عمياء ولم ترى دموعها المنسابة على خديه أبيه يضعه في خانة لا يود أن يكن فيها لماذا تزوج لماذا قرر أن يعيش حياته لماذا قرر أن يساعده أبيه ويستر عليه، لماذا حلفته زوجة أخيه تلك الأمانة، على أي جبهة من المفترض أي يقف فيها ما كل هذا الثقل . آآآآآه يارب كاتير كده كاتير جوي جوي علي جلبي .
قالها “أدهم” ليفرغ ما يعتمل في صدره الوضع بات من سئ لأسوء بكثير هل يخبرها وينتهي من تأنيب ضميره أم يكظم غيظه وغضبه و يُكمل ما تبقى من عمره على هذا الوضع الحرج . انتبه ليدها التي كانت تمررها بحنو وحب حين قالت بنبرة هادئة: _مالك يا أدهم في إيه ؟ تأملها طويلًا و لم يرد على سؤالها قرر أن يكتم داخل صدره قرر أن يحل الأمر كما عقده أبيه وبنفس الطريقة التي ساعدهُ بها . حدثها بنبرة مختنقة إثر الدموع المحتبسة في مقلتاه وقال:
_لو إيه اللي حُصُل متصدجيش إن عفش مهما جالوا عني اوعاكي تصدجي _قصدك إيه ؟ _مش مهم دلوجه تفهمي هتفهمي بعدين، دلوجه هتروحي على بيت أبوكي _لا خلاص هنروج الاوتيل _لا بيتك ابوكي اولي بيكي دلوجه _مش فاهمة حاجة ! _جلت لك مش لازم تفهمي دلوجه . ●●●●●●● تفرقا الاثنان وكلٍ منهما ذهب لبيت أبيه، ذهبت هي لبيت أبيها و ذهب هو لبيت الهواري، ذلك البيت الذي يكمن داخله جميع الأسرار .
قاد سيارته بهدوء شاردًا في الطريق يحاول أن يعود بذاكرته للماضي لكنه مُجبر على أن يعود مُجبر أن يعيش الماضي بتفاصيله الصعبة، كان حينها جالسًا مع أبيه ومجموعة من الرجال أصدقاء والده يتسامرون و يتبادلون أطراف الحديث حول هذا وذاك وهم يشربون الأرجلية الممزوجة بإحدى المواد المخدرة سحب نفسًا عميقًا ثم نفث سحابة دخان في السماء وهو يضحك لا يعرف على أي شئ بالتحديد لكنه يضحك كالأبله . وقف “أدهم” عن المقعد وهو يدور حول
نفسه ثم قال من بين ضحكاته: _كِده زين جوي جوي الحشيش ديه باين له چامد يا بوي . وقف أحد اصدقاء أبيه محاولًا مساعدته، باعده ” أدهم” وهو يقول : _لا لا أني زين بعد أنت بس _هوصلك لچوا _لالا في حريم چوا _هوصلك على الباب سار رغما عنه يريد أن يتلصص على زوجة أخيه كعادته كان “أدهم” يتسائل عن السبب الذي جعله يجلس معهما _هو أني كنت چايلكم ليه يا عم أبو سعيد ؟ _كنت چاي تجول بكفاية كِده و الحشيش ديه عفش _وهو طلع إيه في الآخر ؟
طلع زين جوي جوي قالها أبو سعيد وهو يرى زوجة عاصم تهبط سلالم الدرج بهدوء وحذر ثم دخلت المطبخ، بينما كان “أدهم” في عالم آخر لا يرى ما يحدث كل ما يراه. أن سقف البهو أصبح في الأرض باعد أبو سعيد وهو يقول: _بس بكفاية لكده أني هطلع أوضتي وحدي روح أنت . تركه وتظاهر بالعودة. حتى صعد” أدهم ” سلالم الدرج وهو يترنح، رفع طرف الجلباب في فمه ثم ولج المطبخ
وفي ثوانٍ معدودة وصل صوتها لمسامعه هبط الدرج و هو يترنح مازال إثر المخدر يؤثر عليه يحاول إفاقة نفسه لكن المفعول قوي أكثر من اللازم لا يعرف السبب حقًا . وصل إليها بصعوبة بالغة سألها عن سبب صراخها احتمت به و قالت: _الحقني يا ادهم الراجل ده دخل المطبخ عليا و كان عاوز يقرب مني رد أبو سعيد نافيًا التهمة عن نفسه وقال: _أني كنت رايح الحمام أشارت زوجة عاصم إصبع الشهادة تجاه ذلك الكاذب وقالت بنبرة مختنقة:
_كداب والله يا أدهم كداب دي مش أول مرة يدخل عليا . وجدته في حالة غريبة ولاول مرة لاتعرف مابه ولماذا وصل لهذا الحد من الثمالة هي لأول مرة تجده ثمل من الأساس ، حركته بعنف وهي تقول: _فوق يا أدهم مالك ؟ نظرت لذاك المتحرش وقالت بصراخ: _عملتوا في إيه إلهي يخربتكم. و الله لابلغ عنكم البوليس و اخليه يلمكم يا كلاب .
وجد أبو سعيد أن الوضع خرج عن السيطرة حين رأى بأم عينه وهي تتجه حيث الهاتف الأرضي لتطلب الشرطة ما كان منه إلا أن يضربها على رأسها بعنفٍ شديد سقطت أرضًا و الدماء تنزف من رأسها ظن أنها فارقت الحياة فـ فر هاربًا . ****** بعدها بساعتين استعاد “أدهم” وعيه بالكامل وجد زوجة أخيه في غرفتها الوضع هادئ وكل شئ يسير في مجراه الطبيعي
يحاول جاهدًا استعادة ما حدث لكنه يفشل، كل ما يحاول تذكره زوجة أخيه وهي ملقاه أرضا، و أبو سعيد يفر هاربًا، خرج من غرفته معمرًا سلاحه الناري، استوقفه أبيه وحاول تهدئته ببعض الكلمات و الوعود الكاذبة لكن كل هذا لن يُجدي نفعًا بعد الآن، كانت ” رحمة” تتابع ما حدث بصمتٍ تام حتى رفع حماها يده لأول مرة على شقيق زوجها على مسمع ومرئ الجميع مما جعل الوضع يتفاقم أكثر ويصل بالوعيد الشديد
هتفت بصوتها الجهوري زوجها الذي خرج على صوت أخيه وهو يتشاجر مع أبيه، هرعت “رحمة” تجاه و توسلته وهي تقول: _الحق أدهم اخوك ناوي يقتل أبو سعيد _يجتله ليه ؟ _انزل دلوقتي بس شوف الحكاية وبعدين نتكلم . قفز بين السلالم وهو يقول: _خير يا چماعة في إيه ؟ رد والده وقال: _مفيش خاچة خليك أنت چار مرتك يا شورتها . وبين شد وجذب بين ” أدهم” و أبيه حاول جذب السلاح من يد ولده وقبل أن يعترض كان والده يرد بحدة واضحة لينهي الخلاف القائم:
_بس جلت لك خلاصك أني هعرف اچيب حج بالطريجة الزين جذب السلاح من يد أبيه مرة أخرى وقبل أن يختطفه والده لمرته الثانية خرجت رصاصة استقرت في جسد زوجة عاصم سقطت أرضًا مفارقة الحياة هي وجنينها الذي كان من المفترض أن يولد بعد أسبوع من ذلك اليوم المشؤم . ******* عودة للوقت الحالي كان في طريقه للقاهرة يريد أن يعرف من قتل زوجته ولماذا ترفض الاودة لبيت الهواري، هل أبيه السبب أم أخيه من الذي يجعلها ترفض الرجوع للبيت وليس له .
تبقى من الزمن ما يقرب من العشر دقائق ويصل لمنزل “زبيدة” لو تعلم كم يعاني ليصل للحقيقة، يتمنى من أعماق قلبه أن يحصل على إجابة تُرضي قلبه وعقله وصل أخيرًا ونجح في الانفراد بها بها ليحدثها قليلًا . لم يحتاج للكثير من المقدمات قام برمي سؤاله في وجهها قائلًا: _هو صحيح ابوي اغتصـ ـب مرتي يا زبيدة صُح الحديت ديه ؟ _معرفش يا عاصم حاجة أنا زيي زيك كده لسه بسمع منك حاجات جديدة عنكم . _كدابة شهد سرها وياكي جولي الحج
_الله يسامحك يا عاصم ولو سمحت سبني في حالي بقى جولي الحج ساعديني ارچع حج الغلبانة اللي راحت في الرجلين دي تعرفي إيه أني معرفوش ؟ ابوي ولا اخوي اللي عملها ؟ اخوك إيه أنت اتجننت باين عليك أدهم معملش خاجة ومتدورش في القديم بقى عيش حياتك مراتك جالها نزيف و ماتت هي و اللي في بطنها اللي بيقولك غير كده كداب أبوك عاوزك تقع مع أدهم خرج أخوك من دماغك يا عاصم أدهم مظلوم .
محدش جالي حاچة بس أني نبشت في الجديم وبعدين مين جالك إنه ابوي وهيستفاد إيه من ديه كله ؟ معرفش بس أبوك مش مريح خالص وسبق وقلت لك كده في إيه بجى ؟ عاصم لو سمحت أنا واحدة مخطوبة دلوقتي وقفتك معايا كده متنفعش فـ لو سمحت كفاية كده عشان خطيبي جه وشافك هتبقى مصيبة . _ياستي ربنا يوفجك بس چاوبيني مش عيب ولا حرام
_أنا قلت اللي عندي عاوز تاخد بيه خد مش عاوز يبقى أنت كده بتوجع في قلبك وبتعذب غيرك أدهم غلط اه غلط مش هنكر بس مستحيل ومن رابع المستحيلات يكون هو اللي عمل كده عمل إيه بجى ؟!!! معرفش و عن أذنك عشان ستي بتنادي عليا . مش هسيبك جبل ما اعرف اللي حُصُل سيب دراعي يا عاصم مش هسيب جبل ما اعرف مين اللي جتل مراتي معرفش معرفش ليه مش عاوز تصدق ؟؟
لا تعرفي بحلفك بالله تچاوبيني يا زبيدة نار في جلبي ومرضياش تتطفي ديه أني معملتش وياكي حاچة عفشة افتكرلي الطيب وريحي جلبي أمانة عليكي جولي وليكي عندي الأمان واوعدك ماهعملش حاچة لحد مين ما كان يكون وتبعد أدهم عن الحكاية كلها ؟ حاضر بس چاوبيني اللي قتـ ل مراتك يبقى أبـ…… …..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!