رواية عمياء في بيت الهواري الجزء الثالث 3 بقلم هدى زايد عمياء في بيت الهواريرواية عمياء في بيت الهواري الحلقة الثالثة أجابته ببساطة شديدة: _عثمان اخويا هيتجوز و أنا مش عاوزة انكد عليه فـ هصبر لحد الشهر ما يعدي وبعد الفرح هعرفهم . تنهد و هو يحدث بهدوء عجيب هو نفسه لا يعرف من أين أتى به حين قال: _لا إذا كان كِده مفيش مشكلة عاوزة تتطلجي بعد فرح اخوكي فـ ليه لا غالي والطلب رخيص زبيدة يا بت القصاص أنتِ طالج .
ترددت الإبتسامة على وجهها للوهلة الأولى ظنت أنه يمزح أو يتعنت و يضع شرطًا كزواج أخيه من صديقتها لكنها تفاجأت بعكس توقعاتها تماما، قررت رسم إبتسامة مزيفة بجدارة وهي تقول حين قال: _مرتاحة كِده ؟ _جدًا مش عارفة أوصفلك قد إيه أنا مبسوطة ولو بعرف ازغرط كنت عملت كده . أما هو فـ كان يرخي جفنيه بقوة شديدة من تصرفه السريع و غير المتوقع، نظر لها وجدها تذهب إلى ركنها المفضل أمام النافذة سار بهدوء و قال:
_اني هروح الأوضة التانية اعتبريها أوضتك لمدة شهر و لما تاچي تمشي متنسيش تاخدي حاچتك معاكي . ردت بنبرة مختنقة إثر البكاء: _شكرًا مش محتاجة هاخد بس حاجتي اللي جبتها شنطة هدومي يعني غير كده مش عاوزة . _اعتبريهم هدية _شكرًا متعودتش اخد هدية من حد معرفوش . ************ بعد مرور عدة ساعات كانت تشرف على الخادمات داخل المطبخ و أحيانا تركض هنا وهناك لتُنهي الطعام قبل آذان المغرب، دخل
” عاصم” يتفقد الوضع وجدها تبكي كفكفت دموعها سريعا قبل أن يراها، نادها بصوته العالِ قليلًا تنتحت وهي تستدار بجسدها كله له و تقول: _نعم ؟! أشار بيده لتخرج من المطبخ متجهه حيث الحديقة كانت خطواتها واسعة و سريعة وقفت أمامه و سألته بنبرة هادئة: _خير ؟ نظر لأخيه الذي كان يزرع الأرض و يسقي الزهور ثم عاد ببصره لها و قال بهدوء البساطة :
_اني امبارح كنت متعصب و طلجتك و صراحة ربنا أنتِ استفزتيني بحديتك فـ لما سألت الشيخ هل يچوز للزوچة استفزاز چوزها في ليلة سحور رمضان وفي نهار رمضان ما تشوفش چوزها راح فين ولا چه منين وتفوته كده لحاله جالي لا يچوز و إن كِده حسابها عند ربنا كابير جوي ابتسمت له ثم قالت بهدوء: _ايوة بس أنا مش مراتك عشان اسالك رايح فين وحاي منين وبعدين أنـ…. لا ما هو رديتك لعصمتي
اردف ” عاصم” عبارته بهدوء البساطة وهو يعقد ذراعيه خلف ظهره بينما كانت هي تتابع حديثها لكنها توقفت من تلقاء نفسها حين أخبرها بردها لعصمته، ابتسم لها ثم قال : _يلا ارجعي على المطبخ و خلصي الفطار عشان عاوزك بعد الفطار _بس أنا مش مواففة على انك ترجعني _ما هو مش مهم موافجتك اني راضي يبجى خلاص وحهها تحاه المطبخ و يدفعها برفق قائلا: _يلا ياما يلا يا حبيبتي المغرب فاضله نص ساعة و يأذن و اني صايم .
ما إن غادرت ذهب لأخيه يساعده على طريقته الخاصة وقبل أن يتحدث رمى ” أدهم” المقص و هو يقول: _هتحط يدك بيدي هخليك تكمل هتعملي فيها مهندس ديكور وتشاور احط فين واروح منين هو لع فيك و في الزرع و البيت كله اني صايم ومش جادر اخد نفسي اساسًا آمين يا بوي ؟ رد ” عاصم” و قال: _اعوذ بالله منك ومن جلبتك ديه عموما كنت حابب اساعدك وفرت . صاح بصوته كبه و هو يقول: _يا بارد يا لوح التلچ تعال اهنى تنهد بعمق وهو يقول بهدوء:
_اهدأ يا عاصم اخوك الكابير برضك مهعاش أنت المهندس . ******* بعد صلاة العشاء كانت جالسة في غرفتها تقرأ ما تيسر من القران الكريم في هدوء بطريقة برايل تلك الطريقة التي ارهقتها كثيرا لتتعلمها لكنها تعلمتها على كل حال، وصل لمسامعها صوت طرقات بابها اغلقت الكتاب ثم أذت للطارق بالدخول، تنحنحت قبل أن تعلن عن وجودها، ابتسمت لها ثم قالت: _ياه أخيرًا جيتي تزوريني يا ليلي!
_حقك عليا يا شهد متزعليش مني اني قصرت معاكي الفترة اللي فاتت . ابتسمت لها ثم قالت: _ولا يهمك عذرك معاكي، احكي لي أنتِ إيه اخبارك ؟ _الحمد لله أنتِ اللي إيه اخبارك يا شهد ها عمليتك قربت ؟ تنهدت بعمق ثم قالت: _اه الحمد لله كلها كام شهر و دوري يجي. _إن شاء الله خير تابعت “ليلي” بنبرة ماكرة: _هي زبيدة إيه أخبارها بتكلمك ؟ _لا هي مش معاها تليفون ما أنتِ عارفة!
_غريبة فكرتها ادتك رقمها الجديد أصل عاصم جابلها تليفون جديد ورقم كمان. ابتسمت لها ثم قالت بهدوء: _طب كويس يبقى أكيد هتكلمني لما تفضى. سحبت ” ليلى” نفسًا عميقا قبل أن تخبرها بهدوء: _علاقتها بـ عاصم ابن عمي مش حلوة خالص _مش حلوة ازاي يعني مش فاهمة ؟ _هي مقالتكيش حاجة عليها ولا إيه ؟ _لا زبيدة لما بتيجي بتسألني عن احوالي و معاد عمليتي و آخر مرة كانت هنا عاصم كلمها من تليفوني وكانت بتهزر معاه عادي!
ردت بنبرة متعجبة قائلة: _غريبة دي إذا كان آخر خلاف بينهم كان بسببك _بسببي أنا ؟ _ايوة هو قالها ساعدي أدهم اخويا يتجوز شهد لو عاوزة تتطلقي و قال في اليوم اللي شهد هتتجوز في أدهم هطلقك في . سألتها ” شهد” بمرارة قائلة: _يعني زبيدة طلاقها مرهون بجوازي من أدهم ؟ أجابتها بحزن مصطنع: _للأسف يا شهد . ختمت حديثها قائلة: _أنا همشي بقى عشان اتاخرت و زمان بابا خرج من الجامع . ****** عودة للصعيد مرة أخرى
كانت تمدد جسدها على حافة الفراش بتعب شديد، بعد قرأت وردها اليومي، ولج “عاصم” وبداخله توتر شديد يحاول جاهدًا إخفائه، لم تتحرك من مكانها لكنها تفاجأت به يجلس أمامها على حافة الفراش، يسألها بعض الاسئلة الخفيفة و المتنوعة قبل أن يخبرها بأنه يريد اتمام زواجه منها، بلعت لعابها ابتسم لها و هو يأمرها بنبرة مشاكسة: _ادخلي لچوا ديه مكاني اصلا .
انسحبت بهدوء للجهة الأخرى في نفس اللحظة التي اطفئ فيها ضوء المصباح الموضوع على الكومود. بعد مرور نصف ساعة اعتدلت من نومتها ودموعها تنساب على خديها بهدوء وقفت عن الفراش ثم قالت: _خلاص يا عاصم أصله مش بالعافية، لا قلبك ولا حتى جسمك راضي يكون ليا فـ خلاص بقى بلاش تضغط عليا و عليك أكتر من كده بالله عليك .
تركته يشعل لفافة التبغ وولجت المرحاض لتغتسل، ما إن اغلفت الباب هوت بجسدها على أرضيته تبكي في صمتٍ تام، وصل لمسامعه صوتها، رفع الدثار وخطى بخطواته الواسعة و السريعة تجاهها، طرق الباب بهدوء وهو يناديها لترد عليه قائلة: _سبني دلوقتي يا عاصم من فضلك سبني في حالي . طرق مرة أخرى وهو يقول: _طب معلش افتحي هفهمك حاچة . لطمت بيدها على واجهها لطمات متتالية وسريعة وهي تقول بصراخ: _بقولك 1 2الصفحة التالية مدونة كامومنذ 4 أيام
0 7 دقائق
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!