الفصل 1 | من 37 فصل

رواية عوده للانتقام الفصل الاول 1 - بقلم جهاد محمد

المشاهدات
16
كلمة
2,182
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 3%
حجم الخط: 18

#عوده_للانتقام/#الفصل_الاول

:

اقترب منها ثم همس في أذنها بأنفاسه الثقيلة: "مريم..."

تقلبت مريم إلى الجهة الأخرى محاولةً تفادي نظراته، ثم قالت ببرود: "نعم؟"

ابتسم عاشور بمكر وهمس: "وحشتيني يا بيبي."

ردت مريم وهي تحاول التهرب منه: "عايزة أنام يا عاشور."

تنهد بضيق وقال مستنكرًا: "هو كل ما أقرب منك تقولي عايزة تنامي؟ في إيه يا مريم؟ بقولك وحشتيني!"

نهضت مريم من على الفراش ونظرت إليه نظرة صارمة: "والله محدش قالك تتأخر، ومحدش قالك ترجعلي سكران!"

ضحك بسخرية وقال: "قال يعني لو رجعت طبيعي هتبقي زوجة مطيعة؟"

رمقته مريم باحتقار وقالت: "أنا يا سيدي لا زوجة مطيعة ولا حتى بنت تنفع تكون زوجة سيادة الوزير."

ضحك عاشور مجددًا وقال بتهكم: "طيب كويس إنك عارفة نفسك."

رفعت حاجبها بسخرية وقالت: "أنا عارفة نفسي كويس جدًا، بس الأهم... إنت تعرف نفسك؟ وهفضل أقولها لحد ما أموت... طلقني يا عاشور! ابعد عني!"

نهض عاشور واقترب منها والغضب يشتعل في عينيه: "أطلقك إزاي يا مريم هانم؟ بعد كل اللي عملته عشانك، عايزاني أطلقك بالساهل؟ انتي ملكي... بتاعتي أنا وبس!"

رفعت رأسها متحدية وقالت: "أنا مش ملك حد، ولا عمري هكون ملكك يا عاشور!"

ضحك عاشور بسخرية ثم قال: "أمال ملك مين؟ ها؟ ملك الواد الصايع اللي كنتي متجوزاه؟"

رمقته مريم بغضب وردت بحزم: "متقولش عليه صايع! عمرو أحسن منك مليون مرة."

تبدلت ملامح عاشور في لحظة، وصفعها بقوة على وجهها، ثم أمسك بشعرها وجذبها نحوه بعنف: "إنتي لسه بتفكري فيه؟"

نظرت إليه بعينين متحديتين رغم الألم وقالت بثبات: "أنا لسه بحبه... لسه جواه قلبي... لسه بعشقه! عمرو لسه جوزي وحبيب عمري!"

لم يحتمل عاشور كلماتها، فدفعها بعنف على الفراش، ثم بدأ يفك حزامه وهو يزمجر بغضب: "وأنا بقى هخليكي تكرهيه غصب عنك يا مريم!"

رفع الحزام في الهواء وبدأ يجلدها بلا رحمة...

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

وقف عمرو أمام البناية الضخمة، ينظر إليها بإعجاب وهو يتأمل كل تفصيلة فيها.

اقترب منه صفوت، صديقه، وربت على كتفه بابتسامة فخر: "تسلم إيدك يا باشمهندس!"

التفت إليه عمرو وابتسامة رضا تعلو وجهه: "الله يسلمك يا صفوت."

هز صفوت رأسه بإعجاب وقال: "الناس هنا مبهورين بشغلك يا عمرو."

رد عمرو بثقة: "دي أقل حاجة عندي يا صفوت، إنت عارفني كويس."

ضحك صفوت وقال بمزاح: "إنت هتقولي يا عم المغرور؟ في ظرف ٣ سنين بس بقيت من أكبر المهندسين في بلچيكا!"

نظر عمرو إليه بحزم وقال: "لازم أكون كده، إنت أكتر واحد عارف أنا اتبهدلت إزاي هنا، سفيت التراب عشان أوصل للي أنا فيه! اللي وصلتله مش بالساهل."

تنهد صفوت وقال بجدية: "أنا عارف يا عمرو إنك اتبهدلت واتظلمت كتير، بس نفسي يا صاحبي تنسى اللي في دماغك والي ناوي عليه... وتخليك هنا."

تحولت ملامح عمرو فجأة إلى الصلابة، وتجمدت نظراته وهو يهمس بغضب: "
مستحيل!"

عمرو، والغضب يشتعل في عينيه، قال بصوت متهدج: "أنسى إيه؟ هااا؟ أنسى كسرتي قدام نفسي ولا قدام أهلي؟ أنسى ظلم عاشور ليا؟ أنسى إني دخلت السجن عشان طمعان في مراتي؟ ولا أنسى مراتي اللي باعتني عشانُه؟!"

نظر إلى الأرض بمرارة، وصوته يزداد قسوة: "أنسى هروبي في عز الليل عشان موريش وشي لحد بعد ما سابتني وراحتله؟ أنسى عِرق قلبي؟ أنسى بيتي؟ شُغلي؟ أمي اللي سبتها هناك لوحدها؟ ولا أبويا اللي مات بحسرته؟"

رفع رأسه وعيناه تومضان بالغضب: "أنسى إيه ولا إيه، هاا؟! أنسى أنت يا صاحبي... لكن أنا؟ أنا راجع ليهم! راجع أنتقم من كل واحد ظلمْني... من عاشور، وبعدين مريم!"

أخذ نفسًا عميقًا وكأنه يسيطر على ثورته، ثم أكمل ببرود قاتل: "مجرد وقت... وهرجع هنا تاني. اعتبرها عودة للانتقام لفترة معينة... وبعدها هرجع لحياتي هنا."

تنهد صفوت بضيق وهو ينظر إلى صديقه بحزن: "يعني مصمم؟"

ابتسم عمرو ابتسامة باردة وقال بثقة: "أكيد."

سأله صفوت بقلق: "ناوي تسافر إمتى؟"

أجاب عمرو دون تردد: "بعد يومين، يا صفوت... يومين بس، وهقلب البلد باللي فيها!"

نظر صفوت إليه نظرة مليئة بالخوف عليه وقال: "ربنا يهديك يا عمرو."

لم يلتفت عمرو إليه، بل ظل ينظر إلى البناية الشاهقة أمامه، ثم همس وكأنه يكلم نفسه: "ربنا يهدينا كلنا، يا صفوت."

ــــــــــــــــــــــــــــــ

كانت المياه الساخنة تلسع جسدها المليء بالكدمات، لكنها لم تشعر بها... الألم الداخلي كان أقوى.

جلست مريم أرضًا تحت رشاش المياه، تضم ساقيها إلى صدرها، ودموعها تنساب بلا توقف. حاولت أن تغرق في ذكرياتها الجميلة، تهرب من حاضرها القاسي... أغمضت عينيها واستسلمت للماضي.

فلاش باك

تحرك نحوها بخطوات بطيئة، صوته الدافئ يهمس قرب أذنها: "وحشتيني."

شهقت مريم بفزع، ألقت الملعقة من يدها والتفتت إليه صارخة بغضب: "إيه ده يا عمرو! انت مجنون؟ كنت هموت من الخضة!"

ضحك عمرو، وعيناه تتأملان ملامحها الغاضبة بحب: "بعد الشر عليكي، يا مريومتي الحلوة."

وضعت يدها على صدرها تحاول تهدئة نبضاتها، ثم قالت بعبوس مصطنع: "اوعى كده، أنا زعلانة منك!"

اقترب منها أكثر، محاولًا استرضاءها بصوت ناعم: "مقدرش على زعلك يا زوجتي العزيزة... وحشتيني."

رفعت حاجبها بسخرية: "آه منك، انت يا بكاش!"

رفع يديه مستسلمًا: "أنا بكاش؟! والله ظلماني!"

عقدت ذراعيها أمام صدرها بجدية مصطنعة: "طب قولي بقى... قبضت مرتب الشهر ده ولا لسه؟"

أخرج عمرو بعض النقود من جيبه، ثم وضعها في يدها بابتسامة: "اتفضلي يا ستي، مرتب كامل... كده هنقدر نكمل الشهر بكل سرور وسعادة."

هزت رأسها بحزم وهي تحصي النقود: "لا طبعًا، أهم حاجة نسد الديون الأول، وبعدها نشوف هنجيب إيه للبيت."

تنهد عمرو، ثم قال برجاء: "ماشي يا مريم، بس على الأقل نشيل جزء صغير للرفاهية! نفسي أخرجك شوية، نتعشى بره، بدل الأوضة المتر في متر اللي متجوزين فيها!"

ابتسمت مريم بحب، واقتربت منه تلمس وجهه بأناملها الناعمة: "الأوضة اللي مش عاجباك دي هي اللي جمعتنا مع بعض، وهي عندي أغلى من أي قصر أو فيلا، يا عموري."

نظر إليها باندهاش، ثم ضحك قائلاً بإصرار: "ما توهيش، هنخرج يعني هنخرج!"

اقتربت منه أكثر، وهمست بدلال: "هنخرج يا بيبي، والله... بس لما تلم إيراد المحل."

رفع حاجبه بدهشة مصطنعة: "لا والله؟ هو المحل ده بيطلع فلوس أصلًا؟"

ضحكت مريم برقة، وضغطت على يده بحنان: "مهما كان اللي بيطلع، رضا يا عمرو... المحل وشغلك الحمد لله مكفيني."

نظر إليها بحب عميق... كانت أجمل زوجة، سندًا له في كل محنة، لم تشتكِ يومًا، ولم تطلب شيئًا لنفسها. شعر بامتنان غامر وهو يحدّق في عينيها الدافئتين.

ابتسمت بخجل، ثم سألته وهي تراه يتأملها بصمت: "بتبصلي كده ليه؟

عمرو: "معجب... عندك مانع؟"

ابتسمت مريم بحب، ثم قالت وهي تلمس وجنته برقة: "لا يا حبيبي، معنديش... يلا بقى، روح جهّز نفسك عشان تاكل."

نظر إليها بفضول، ثم سأل بمزاح: "ويا ترى يا زوجتي العزيزة، عاملالنا إيه النهاردة؟"

ابتسمت بفخر وهي تضع يديها على خصرها: "طاجن بطاطس... اللي انت بتحبه!"

اتسعت عيناه بفرحة طفولية، ثم بلع ريقه قائلاً بإعجاب: "عليا نعمة بحبك!"

ضحكت مريم بقوة، ثم همست وهي تلمس وجهه بحنان: "وأنا والله بموت فيك!"

لم يستطع مقاومة مشاعره، فجذبها إلى صدره، يحتضنها بقوة وكأنه يريد أن يحميها من العالم كله.

أغمضت مريم عينيها بين ذراعيه، ورفعت رأسها نحو السماء، تشكر الله على نعمة هذا الزوج الذي تعشقه بجنون... لم تكن تتمنى أكثر من ذلك.

العودة إلى الوقت الحالي

فتحت عينيها على واقعها القاسي، وسرعان ما هربت دموعها على وجنتيها.

جلست على الأرض، دفنت وجهها بين يديها، وبكت بصمت... بكت على حالها، على كل شيء فقدته.

ــــــــــــــــــــــــــــــ
في اليوم التالي...

ارتدت مريم ملابسها بسرعة، ثم جمعت أغراضها بيدين مرتعشتين. لم يكن أمامها خيار سوى المغادرة... بعيدًا عن هذا المنزل الذي تكرهه بشدة، بعيدًا عن عشور وعن كل شيء يجعل حياتها جحيمًا.

لكن قبل أن تخطو خارجًا، أوقفها صوت رقيق مألوف:

"مريم..."

استدارت مريم نحو صاحبة الصوت، لتجد زينب تقف أمامها بملامح حزينة، فارتسمت على شفتيها شبح ابتسامة خفيفة.

"زينب..."

اقتربت زينب منها، وعيناها تمتلئان بالقلق: "إيه اللي حصل يا مريم؟ عشور ضربك تاني؟"

ابتسمت مريم بسخرية: "إيه الجديد يا زينب؟ ماهو طول عمره بيضربني!"

تنهدت زينب بضيق: "يا بنتي انتي مش حمل كده! المرض بتاعك محتاج راحة، وانتي مش بتريّحي نفسك... كأنك عايزة تموتي بالبطيء!"

نظرت مريم إليها بعينين يائستين، ثم قالت بصوت خافت: "هو فعلاً كده... كل اللي بتمناه دلوقتي هو الموت يا زينب."

نظرت إليها زينب بصدمة، ثم هزّت رأسها بأسف: "برضو عشانه؟ ربنا يهديكي يا مريم... حاولي تمشي أمورك مع عاشور، على الأقل لحد ما تخفي!"

مريم بابتسامة باردة: "ومين قالك إن يهمني أخف؟ كله محصل بعضه..."

حاولت زينب تغيير الموضوع، فسألتها بلطف: "معاد العلاج بتاعك إمتى؟"

مريم: "النهاردة... رأفت عمال يزن عليا، اديني رايحة له."

زينب: "روحي يا حبيبتي، ولو عشور سأل عنك، أنا هتصرف. هو أصلاً فين وفين لما بيجي هنا!"

مريم بجمود: "يجي ولا ميجيش، مش فارقة..."

تنهدت ثم حملت حقيبتها واستعدت للرحيل: "يلا، أنا ماشية... عايزة حاجة؟"

زينب بابتسامة دافئة: "لا يا حبيبتي، بس خلي بالك من نفسك!"

مريم بصوت خافت: "حاضر... سلام يا زينب."

زينب: "سلام يا مريم... سلام."

ــــــــــــــــــــــــــــــ

نظر من شباك الطائرة وهو يراقب الأضواء البعيدة لمطار القاهرة، بينما كان صوت المضيفة يعلن عن الهبوط.

ارتسمت على وجهه ابتسامة شيطانية وهو يستعيد تفاصيل خطته، تلك التي ستعيد له حقه الضائع، وستجعل كل من ظلمه يدفع الثمن.

"أديك وصلت يا عمرو..."

همس لنفسه، وعيناه تلمعان بوميض الانتقام.

"يا ترى شكل عاشور هيبقى إزاي لما يعرف المصيبة اللي مستنياه؟!"

"ولا مريم هانم... لما تكتشف إن جوزها العزيز على وشك الإفلاس، وهترجع تاني للشارع؟!"

قبض على أسنانه بغضب، أصابعه انغلقت في قبضة مشدودة، ثم همس بصوت قاسٍ، وكأنه يعلن بداية الحرب:

"عودة للانتقام..."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...