الفصل 64 | من 65 فصل

رواية عشق الفيروز « مكتملة » الفصل الرابع والستون 64 - بقلم Walaa Refat

المشاهدات
11
كلمة
6,813
وقت القراءة
35 د
التقدم في الرواية 98%
حجم الخط: 18

#حلقة_خاصة_من_رواية_عشق_الفيروز #كازانوفا
#ولاء_رفعت_علي

استيقظ مصطفى على رنين رسالة واردة صادر من هاتفه، صوت حاد اخترق سكون الصباح الباكر وزوجته تغط في النوم جواره لم تدري بما يحدث معه تواً.

بينما المنزل كان غارقًا في سكون وصمت يشبه الهدوء الذي يسبق العاصفة، مد يده نحو الهاتف بتثاقل وضجر، أصابعه تبحث عنه فوق وحدة الأدراج جوار السرير.
التقطه أخيراً بعينين نصف مغمضتين، ففتح إشعار تطبيق الدردشة الشهير دون اكتراث، لم يكن متوقع ما ينتظره، لكن اللا مبالاة لم تدم طويلًا.

كانت الرسالة نصية، فحواها كالتالي
«صباح الخير يا مصطفي»
وأسفلها فيديو قصير، ضغط عليه بملل، فبدأ المقطع يدور.
لم تمض ثوان حتى تغير وجهه، انكمش فكه، واتسعت عيناه، وارتجف صدره كما لو أصابه تيار كهربائي مفاجئ.

قلبه انقبض بعنف، كأن هناك من يقبض علي فؤاده بيده.
  سقطت أنفاسه بين ضلوعه، أصبحت ثقيلة و متقطعة، كأنها تخشى الخروج من صدره، يشعر بثقل الجبل فوقه.
حيث يُعرض أمامه علي شاشة الهاتف، مشهد صاعق.
وجهه واضح، تفاصيله لا تخطئها عين، جسده عاري تمامًا، وصوته مألوف لا يقبل الشك، يبدو إنه كان ثمل.
اللقطة فاضحة وصريحة، بينما هناك امرأة تتمدد أسفله، كلاهما غارق في لذة المتعة الحرام.
كان وجه المرأة غير واضح، أو ربما تم تعديل الفيديو بحيث يشوش علي ملامحها، فمرسل المقطع أراد إظهاره هو فقط، لكنه فطن من معالم جسد الأخرى مَنْ تكون!

تجمدت ملامحه، وكأن الزمن توقف عند تلك اللحظة.
خفق قلبه وكاد يتوقف، امتدت يده المرتجفة تمسح وجهه في ذهول كمن يحاول نفض كابوس ثقيل، ويدعو ربه أنه يتوهم ليس إلا.
الهاتف انزلق من قبضته وسقط على الملاءة، امسك به علي الفور حيث شعر بتقلب زوجته، فهي علي وشك أن تستيقظ.

نهض من جوارها دون إصدار صوت، و دلف الحمام، ليتأكد من ما رآه منذ ثوان، و عندما رأي فحوى مقطع الفيديو من جديد، ردد بصوت مبحوح وخافت حتي لا يسمعه أحد
"يا نهار أزرق، يا نهار أزرق"

ردد جملته، وحاول الإتصال بالرقم الذي أرسل له المقطع، و كما توقع الخط مغلق، ظل يلتقط أنفاسه دون جدوى.
فأسرع بالاتصال علي رقم آخر مُسجل باسم «Ruby»، و تلقي عدم الرد.

فتح صنبور المياه، وأخذ يغترف بيديه الماء ويلقي به علي وجهه.
خرج مسرعاً، أبدل ثيابه البيتية بأخرى علي عجلة من أمره، وخرج علي الفور.
مدت زوجته يدها نحو مكانه الذي أصبح بارداً، استيقظت وعقدت ما بين حاجبيها بتعجب.

"ديشا؟، يا ديشا؟"
لم تجد رد منه علي ندائها له، حيث كان هو قد انطلق بسيارته والنار تشتعل داخل صدره.
مازال يتصل بروبي، مرة واتنين وتلاتة ولا رد، و الرقم المجهول لا يعطيه سوى تلك الجملة اللعينة
"الرقم المطلوب غير متاح الآن"

ألقي هاتفه علي الكرسي جواره بغيظ، وضغط على المقود بعنف وزاد من سرعة السيارة.

وبالعودة إلي زوجته التي قد استيقظت بالفعل، تمسك بهاتفها، تراقب موقع زوجها من تطبيق التتبع، فوجدته متجه نحو مكان غير مكان عمله المعتاد أن يذهب إليه.
لاحظت النقطة الزرقاء تتحرك بسرعة ناحية عنوان غريب.
رمشت بعينيها، قربت الخريطة، وبصوت منخفض قالت
"هو رايح فين الساعة دي؟"
خفق قلبها لوهلة، فذلك العنوان متكرر عدة مرات قبل ذلك.

شعرت بالقلق والشك، فأبدلت ثيابها وقررت أن تلحق به قبل أن يستيقظ صغارها!
                         ❈-❈-❈

وصل إلي العمارة حديثة الإنشاء التي تطل على شارع جانبي في حي المهندسين.
ولج داخل المصعد بسرعة، وتوقف في الطابق التي تقطن به عشقته، خرج ووقف أمام الباب، ضغط الجرس بقوة، وبعد لحظات سمع صوت نعلها يطرق الأرض ويقترب نحو الباب من الداخل.

هيهات وقد فتحت وظهرت بثيابها البيتية الخفيفة والقصيرة للغاية، شعرها ينسدل علي كتفيها، ورائحة عطرها كانت طاغية، وعينيها تنضح بنظرة تعجب من مجيئه المفاجئ دون أن يخبرها.

سألته بابتسامة باهتة وهي ترتمي علي صدره:
"إيه المفاجأه الحلوة دي يا حبيبي، مقولتليش إنك جاي، بس تصدق أحلي مفاجأة لأنك واحشني أوي"

لكن الأخر ابعدها عنه، ودفعها داخل الشقة بعنف وغضب ثم قبض علي خصلاتها وصاح في وجهها:
"وحياة خالتك؟!، أنا عمال اتصل عليكي من الصبح و مابترديش، و لا خايفة لأنفخك علي الحوار القذر اللي بتلعبيه عليا؟!"

دفع الباب خلفه وظن إنه قد أغلقه، بينما في الخارج قد وصلت زوجته، قرأت رقم الطابق المتوقف لديه المصعد، فضغطت علي علامة الهبوط ودخلت، فضغطت علي رقم الطابق.

غادرت الآلة و سارت بحذر، تتأمل أبواب الشقق الأربعة،حتي انتبهت إلي الباب الذي مازال مفتوح قليلاً، سمعت صوت صادر من الداخل اختر ق سمعها، فهذا الصوت تحفظه جيداً.

صرخت روبي:
"لعب إيه اللي بلعبه عليك يا مصطفي، مش فاهمة حاجة"

صرخ الأخر بها قائلاً:
"الفيديو اللي مبعوتلي دا إيه؟!"

فلتت خصلاتها من قبضته بمعجزة وابتعدت عنه بخوف:
"فيديو إيه؟، أنا مش فاهمة حاجة والله العظيم"

"ما تستهبليش يا بنت الكلب، حطالي كاميرا في أوضة نومك وصورتيني و أنا بتهبب معاكي؟"

شهقت ولطمت علي خدها:
"إيه؟!، بتتكلم بجد يا مصطفى، بالله عليك أنا مش في حمل مقلب و لا هزار"

مد يده في جيبه، أخرج هاتفه وقام بتشغيل الفيديو أمام ناظريها
"اتفرجي بقى وكملي تمثيلتك الو... "

شهقت مرة أخرى، واتسعت عينيها بصدمة
"يا نهار أسود، يا نهار أسود، إزاي ده حصل؟!، و أنا هاعمل كده ليه، دي فضيحة ليا قبل ما تبقي فضيحة ليك"

كان في أوج غضبه ، جذبها من ذراعها، ودفعها نحو الحائط وقال لها بصياح هادر
"إنتي كدابة، والشويتين اللي بتعمليهم عليا تمثيل صح!، ما تنطقي يا و....  عملتي كده ليه، و بعتالي من رقم غريب كمان"

حاولت تمسك يده لتبعدها عنها
"مصطفى بليز إهدى، ما تمدش إيدك عليا، أنا زي زيك، و لا بمثل و لا بكدب عليك، أنا فاهمة قصدك، أنت فاكر عملت كده عشان اساومك و أخليك تتجوزني علي سنة الله ورسوله صح؟"

باغتها بلطمة علي خدها بقوة فصرخت، وقال بصوت مختنق:
"إنتي فاكرة نفسك مين؟!، فاكرة إني ممكن أتجوز واحدة رخيصة زيك؟!"

و هنا توقف عن الصراخ و البكاء، فكلماته كانت الشرارة التي أضرمت النار بها،
وقفت أمامه وبكبرياء صاحت في وجهه:
"الرخيصة دي يا سي مصطفي، إنت أول ما شوفتها كنت بتتمنى تبصلك،
كنت عمال تلف حواليا لحد ما حنيت عليك و عبرتك، فاكر كلامك ليا؟، فاكر لما كنت بتقعد تكلمني وتقولي بحب اسمع صوتك عشان تنام عليه، و لا فاكر لما قولتلي يا روبي إنتي الحاجة الوحيدة اللي مخليا حياتي ليها معنى؟!،
مش كنت بتقولي إن مراتك بقت زي الأكلة البايتة اللي لازم تاكلها غصب عنك
وإن أنا المزاج، وإن حضني هو المكان الوحيد اللي بتنسى فيه كل تعبك؟!"

لم يجد لديه رد، لجم لسانه وظهرت لحظات ندم داخل عينيه، لكن ليست بمثابة نظرات الألم التي تنضح من عينين زوجته التي تسمع كل ما يقيل.

الدموع تنهمر علي عينيها كزخات المطر،
كل ذكرى جميلة بينهما قد احترقت فجأة، كل لحظة حب قديمة انكسرت داخلها.

ولجت دون أن تفكر أو تتردد، بعد إن دفعت الباب بهدوء وسارت إلي الداخل، ووقفت في الردهة، وانتبهت إليها
روبي التي تفاجئت بوجودها، فالتفت مصطفى الذي تجمد في مكانه، لم يصدق إن خيانته قد انكشفت لها بتلك السرعة.

ابتلعت ريقها الذي كان بمرارة العلقم، وقالت بصوت مبحوح، ومزيج من الألم والقهر:
"كملي، وقالك إيه كمان عليا؟!، إن مراته دي اللي استحملت جنانه ونزواته الطايشة و كانت بتعديها عشان عايزة تحافظ عليه و علي بيتها وعشانه؟!،
قولها قد إيه كنت بتقسم لي بالله واخرهم امبارح، إنك بتحبني وإنك عمرك ما تبص لواحدة غيري، ما تقولها  يا مصطفي، يا جوزي يا حبيبي، يا أبو عيالي"

وقف الأخر أمامها ينظر إلي أسفل غير قادر علي التفوه بكلمة، ود ولو اختفي من أمامها للأبد، أو عليه أن يشرح لها ولا كيف يُبرر لها خيانته التي كانت لها بمثابة رصاصة قاتلة.

اقترب منها بخطوات مترددة، يمد يده وكأنه يطلب الغفران، لكن صوتها أوقفه:
"ما تلمسنيش"
قالتها ببرود موجع

"بسنت، اسمعيني بس الموضوع مش زي ما إنتي فاهمة...

"مش زي ما أنا فاهمة؟!"
رفعت عينيها نحوه، والنار تشتعل وتنضح منها:
"ما أنا شايفة أهو بعيني، وسمعت بوداني كل حاجة، ولا عايز تضحك عليا المرة دي و تفهمني إنها أوهام في دماغي؟!"

صمت مصطفى، ورجفة شفتيه كليهما دليل ثبوت صحة الحقيقة العارية.

"حرام عليك، دا أنا كنت عايشة ليك، سيبت كل حاجة عشانك، شغلي و هوايتي، و أي حاجة تشغلني عنك، كنت بقول يمكن الشغل بيخليك تتعامل مع ستات كتير بس قلبك ليا، بس طلع قلبك مش ليا، بقي لغيري واللي خدت النصيب الأكبر واحدة معرفش أقول عليها إيه"

تدخلت غريمتها وهي تمسح دموعها المصطنعة:
"بدل ما أنتي واقفة وبتلقحي عليا ما تلوميش غير نفسك، دور سي السيد و الست أمينة اللي معيشاه فيه، هايخليه غضب عنه يمل و يزهق، وهايروح يدور على اللي راحته بره"

نظرت إليها بسنت بازدراء، وقالت بنبرة قاتلة:
"أنتي غلطانة لو فاكرة إنك السبب إنه يخوني، إنتي مجرد نزوة قذرة من نزواته"
ثم ألتفت نحو زوجها وهي ترتجف:
"إنما أنت بقي، كل اللي بيني و ما بينك انتهي، و حقيقي ندمانة علي كل لحظة من عمري ضيعتها مع واحد خاين زيك"

ألقت كلماتها وخرجت مسرعة، و دفعت باب الشقة خلفها بقوة، مما ترك أثره على الجدران ولاسيما على قلب مصطفى الذي رأي عالمه ينهار من حوله والسبب هو.

جلس على الكرسي، يدفن وجهه بين كفيه، ورباب تقف أمامه، تراقبه وقالت له:
"إيه؟، مكنتش متوقع إن هايحصل في يوم من الأيام؟"

كان صامت، لكنه من داخله كالبركان المشتعل، وفي اللحظة التي رفع رأسه، أدرك حقيقة ما اقترفه، و حقيقة تلك العشيقة، و إنها مجرد لذة مؤقتة خسر أمامها حب عمره وزوجته.

صدح رنين هاتف روبي، وقبل أن تصل إليه لتري من المتصل، وجدت مصطفي سبقها، رأي المتصل مسجل بحرف لكن مهلاً، الرقم ليس بغريب، فتذكر علي الفور أمر مقطع الفيديو، ظل ينظر إلي الأخرى وأمرها:
"ردي، وافتحي الإسبيكر"

أدركت مغزى أمره، ابتلعت ريقها وتصنعت القوة، فاجابت بسخرية:
"دي واحدة صاحبتي هابقي أرد عليها بعدين"

"بقولك ردي"
أمرها بصياح وغضب، اهتزت بخوف، وترددت حتي أجابت وضغطت علي مكبر الصوت.
تحدث المتصل بصوت رجولي أجش:
"إيه يا رباب، عاملة إيه يا مونامور؟"

أجابت و عينيها صوب عينين مصطفي الذي تري لحظات موتها في عينيه:
"الحمدلله"

"أنتي نايمة و لا إيه؟"

"اه، يعني، تعبانة شوية"

"ده أنا كنت هعدي عليكي، عشان أقولك خليتلك الواد المغفل اللي اسمه مصطفي الأسيوطي، يلف حوالين نفسه وزمانه بيكلم نفسه"

اتسعت عينيها وابتلعت ريقها، فأشار لها مصطفي أن تكمل حديثها مع المتصل، فسألته بتردد:
"ماله مصطفي؟، عملت فيه إيه؟"

ضحك وقال:
"لاء الموضوع عايز أجيلك و أقعد معاكي ونشربلنا كاسين، عشان أقولك أنا بعرف أشغل دماغي عنك، وشوية الورق اللي خلتيه يمضي عليهم و هو سكران يا دوب يطلعولك منه شوية قرشين فكة"

ما زال مصطفي يستمع إلي تلك المصائب و أدرك أخيراً ما يحاك خلف ظهره، أشار إليها بحركة من شفتيه و لوح لها بيده،  فاسرعت رباب قائلة للمتصل:
"تمام مستنياك، معلش مضطرة اقفل معايا ويتينج"

أختطف مصطفي الهاتف من يدها وأنهي المكالمة، و رمق الأخرى يسألها بهدوء الذي يسبق العاصفة:
"مين ده؟، وأوراق إيه اللي خلتيني امضيها و أنا سكران؟"

ضحكت بتهكم وقالت:
"إنت فعلاً مفكرني غبية وهاقولك مين ده؟!، هاتعمل إيه؟"

صرخ بها ويقبض علي ذراعها بقوة:
"أنا هولع فيكي وفيه، لو ما مجاوبتيش عليا يا بنت الكلب"

"ابعد إيدك عني يا حيوان… أيوه نص الكلام اللي سمعته صح، روحك في إيدي فياريت بدل ما أنت عامل عليا راجل اهدي و نتفاهم"

ود لو اقتلع شعرها لكنه أذعن لها في النهاية، وقبل أن يتفوه قاطعته نغمة تنبيه الرسائل علي هاتفه فجأة.
ألقي نظرة ليجد المرسل الرقم المجهول، وجد رسالة جديدة، فحواها كالآتي
«إيه يا ديشا، عجبك الفيديو؟!، ده مجرد عينة، لو فكرت تبلغ البوليس، في نفس ذات اللحظة هاخليك تريند وهايبقي الفيديو بتاعك أشهر من فيديوهات البت هدير عبدالرازق»

أرسل مصطفي له سريعاً
"أنت مين يالاه، و عايز مني إيه؟"

جاءه الرد بعد ثوان
"ولاه!، مقبولة منك يا نجم، عموماً طلبي بسيط نقطة من بحر ثروتكم، مجرد 100 مليون بس"

«100 مليون عفريت يعفرتوك يالاه، مش دافع حاجة، و عايز تذيع ذيع و لا يهمني»

«يعني مش همك؟!، بشوقك يا فنان، و برضو هاطلع جدع معاك و هديك مهلة 48 ساعة تحضر فيهم الفلوس وهابعتلك العنوان اللي هاتوصلهم ليه، و بلاش الشجاعة تاخدك و تفتحلي صدرك أوي كده ياشبح، ولو مش خايف علي سمعتك، علي الأقل خاف علي سمعة مراتك وولادك و عيلتك»

أدرك مصطفي من رسالة هذا المجهول إنه يعلم عنه كل شئ، و لا يحتاج أن يسأل مصدر معلوماته، نظر إلي رباب:
"و حكايله كمان كل حاجة عني؟!"

ردت بدفاع:
"أنا لا حكيت و لا قولت، بس هو يعرفك كويس، أصل اللي بيحبوك  كتير يا ديشا"

ألقت كلماتها بسخرية، فلم يكترث لها و ارسل رسالة
«ابعتلي العنوان وهاجيلك بالفلوس خلال ساعتين»

انتهي من الإرسال فنظر إلي رباب بترقب وسألها:
"فين الورق اللي خلتيني امضيلك عليه و أنا سكران؟، وقولي أنتي عايزه كام من الآخر؟"

ضحكت وقالت بسخرية:
"أنا مش عايزة فلوس، عايزاك تكتبلي جزء من الأسهم بتاعتك في الشركة، يعني تخليني شريك ليك من الباطن"

غر فاه ثم مسح علي رأسه وحاول أن يستوعب إجاباتها، برزت عروقه النافرة، جز علي أسنانه بغضب جم، يردد:
"اه يا نصابين يا ولاد الكلب"

"بلاش غلط يا مصطفي، أنا من بداية علاقتنا وعارفة إنك و لا حبتني و لا في دماغك، زي مراتك ما قالت، أنا بالنسبالك مجرد نزوة، و لكل شئ مقابل، تنفذلي اللي قولتلك عليه هسلمك الورق، و عشان ماتفتكر إن أنا بكدب عليك، هوريك الورق"
وذهبت إلي داخل غرفتها، وبعد ثوان عادت له بملف ورقي واعطته له:
"دي نسخة من الوصولات، الأصلي شايلاه في مكان آمان، الاحتياط واجب بقي يا ديشا"

أخذ يقلب في الأوراق و وجد فعلا امضاءه، كظم غيظه، ود أن يمسك برأسها و يحطمها في الحائط، ألقي الملف أمامها علي الأرض قائلاً بوعيد:
"هخلص حوار الفيديو وراجعلك"

خرج من الشقة، فوجد المصعد مشغول، هبط علي السلم بخطوات غير متزنة.
كل شئ من حوله يدور، الصورة أمام عينيه كالضباب، صوت ضحك رباب يتردد في أذنه، ثم صوت زوجته وهي تخبره بأن كل ما يربطهما انتهي بخيانته لها، كل ذلك كان كالطعنة في قلبه.
استقل سيارته ووجد عليه أن يذهب إلي زوجته و يصلح ما قام بكسره.

                      ❈-❈-❈

عاد إلي منزله، وجد صغيريه يأكلان الشطائر، نهضت صغيرته واقتربت منه، لتخبره ببراءة:
"بابي، مامي هتاخدنا و هانروح نقعد عند جدو"

انتبه إلي جلبة تأتي من غرفة النوم، ربت علي ابنته بحنان:
"روحي كملي فطارك يا حبيبتي"

تركها ودلف إلي الداخل، وجد زوجته تلملم ثيابها من الخزانة و تلقي بها داخل حقيبة الثياب و تبكي.

نظر لها و لا يعلم كيف سيدافع أو حتي ماذا سيبرر ما فعله، وحين انتبهت إليه، رمقته بنظرة نارية:
"أنت إيه اللي جابك؟!، اتفضل أطلع بره لحد ما أحضر حاجتي وأخلص"

رمقها برجاء:
"ممكن تسمعيني؟، أنا عارف إن أنا خاين و وسخ و أنتي خسارة فيا"

نظرت له بحدة:
"و أنا بقي المفروض هسامحك بعد ما هزقت نفسك، صح؟!، بص يا مصطفي، مهما قولت أو بررت و لو جيبتيلي مين، عمري ما هسامحك، وحسبي الله و نعم الوكيل فيك"

"عندك حق في كل كلمة، بس مش قبل ما يحكموا علي أي متهم بيدوله حق الدفاع عن نفسه الأول؟"

رمقته بسخرية:
"هاتدافع عن نفسك هاتقول إيه!، ما أنا سمعت و فهمت كل حاجة"

امسك يدها و بتوسل قال لها:
"عشان خاطري ماتمشيش، أنا واقع في مصيبة ومحتاجلك تكوني جمبي"

"من أعمالكم سُلط عليكم يا مصطفي بيه، مالكش خاطر عندي لأنك بالنسبالي بقيت ميت، هاقولك علي حاجة، كان عندي تبقي ميت فعلاً أهون من إنك تكون خاين"
ألقت كلماتها التي أوجعت فؤادها قبل أن تؤلم بها زوجها، دفعت يده و تركته ثم خرجت أخذت صغيريها وغادرت المنزل بأكمله، تاركة إياه ينعي حاله، لم يستطع تحمل ما حدث اليوم.

هبط جالساً على الأرض، يستند بظهره علي الحائط، الندم و الحسرة أصبحا وصف لملامحه و نظراته الآن.

أخرج هاتفه من جيب بنطاله، أراد أن يرسل رسالة صوتية لزوجته، يخبرها بما رفضت أن تسمعه، لكن الكلمات أبت أن تغادر شفتيه.
ولأول مرة في حياته، يشعر بأن كل شئ يملكه ذهب من بين يديه، ذهاب بلا عودة.

                       ❈-❈-❈

قرر أن يذهب إلي المحامي، وهو أحد اصدقائه الذي تربطه بهم صداقة جيدة.

وعند وصوله أمام المبني الذي به مكتب المحامي صديقه، وجده يركب سيارته علي عجلة من أمره، فحاول مصطفي الاتصال به، فتلقي تجاهل الرد، تعجب من عدم إجابته علي إتصاله.

حاول أن يلحق به، حتي رآى سيارته توقفت أمام المبني التي تقطن به عشيقته، عقد ما بين حاجبيه، انتظر قليلاً لكن الشك يأكل قلبه، ترجل من سيارته ودخل الفناء، انتبه إلي رقم الطابق في اللوحة الرقمية للمصعد نفس رقم طابق شقة عشيقته.

وبعد ثوان، خرج من المصعد، و قبل أن يخطو خلف صديقه، وجده يضغط جرس المنزل، فُتح الباب وخرجت له رباب فاختبأ قبل أن تلمحه، كانت تتلفت يميناً ويساراً، فسألها المحامي:
"فيه إيه؟"
اجابت بصوت خافت:
"بطمن اشوفه مشي و لا لسه موجود، ادخل بسرعة"
دلف الأخر وهي خلفه، اغلقت الباب.
بينما مصطفي مازال يختبئ خلف الحائط، وضع يده علي جيبه و تذكر أن لديه نسخة من مفتاح هذا المنزل.

فتح الباب بالمفتاح، وتسحب إلي الداخل دون أن يشعرا من بالداخل، لكنه استمع إلي مشادة كلامية بينهما، فصديقه يوبخ عشيقته:
"مكنش ينفع تفهميه إنك تعرفي اللي بيهدده بالفيديو"

و هنا الصدمة لدي مصطفي هي أن الرجل الذي يهدده و يقوم بابتزازه هو ذاته صديقه الذي يدعي شادي.
تريث قبل أن يفعل شئ، وجاءت له فكرة أكثر عقلانية، اخرج هاتفه وبدأ بتسجيل وتصوير ما يحدث.

صاحت رباب رداً علي لوم شادي لها:
"ما أنا قولتلك سمع مكالمتك ليا، و فضل يسألني أنت مين مقولتلوش، يعني مايعرفش صاحبه اللي بيهدده، وبعدين أنت إزاي تحطلي كاميرات في أوضة نومي وتصورني أنا وهو؟"

"طبعاً مش أنتي المقصودة، أنا عملت بكسلة علي وشك و مش باين إنك أنتي، أنا عايز افضحه هو، بس بعد ما أخد منه الفلوس"
شرد لثوان نحو الفراغ واردف:
"هو لسه شاف حاجه مني، لسه هدفعه تمن اللي عمله فيا زمان، بسببه خسرت البنت اللي حبتها"

"بلاش فضايح يا شادي، خليها علي قد الفلوس و خلاص"

"شوف البت، اللي يسمعك يقول إنك بتحبيه بجد و خايفه عليه، أومال ليه خلتيه يسكر ومضتيه علي ورق ووصولات؟!"

"أنا عملت كده، عشان أأمن نفسي"

"يعني اللي عملتيه مايفرقش عن اللي أنا بعمله بالظبط، علي الأقل ليا دافع و باخد حقي منه"

"متأكد إنك بتاخد حقك منه زي ما قولت و لا فيه حاجة تانية؟"

اضطرب الأخر فسألها:
"تقصدي إيه بالحاجة التانية؟"

"إن باباك كان شغال موظف في الشركة عند باباه، وحصلت مشكله فطردوه، باباك تعب و ما استحملش، جاتله سكته قلبية و مات"

تبدلت معالم شادي إلي الغضب، جذبها من ذراعها بعنف:
"وأنتي عرفتي منين الكلام ده؟"

"مصطفي مكنش بيخبي عليا حاجة، وقالي إنه عارف باباك كان مظلوم وحاول مع والده إنه يحقق تاني في المشكلة، لكن باباه كان صعب جداً و اكتشف بعد وفاة والدك إنه فعلاً ظلمه، بس مصطفي مقدرش يفتح معاك الموضوع و لا يقولك إن باباك اتوفي بسبب حكم ظالم من أبوه"

ترك ذراعها وجلس علي أقرب مقعد له قائلاً:
"عمري ما هانسي اللي عملوه في أبويا الله يرحمه، و كنت عايز أخد حقه من وقتها، بس كنت لسه علي قد حالي و مقدرش اقف قصاد عيلة حماد بيه الأسيوطي، قربت من ابنه و بقينا اصدقاء، كان وقتها بحب صاحبتي اللي معايا في الكلية، مكناش بنفارق بعض سواء في الكلية، و لما بنروح ببقي معاها علي التليفون، لحد ما في يوم بدأت تتغير معايا، ما بقتش ترد علي تليفوناتي، وبقت تتهرب مني كل ما تشوفني، ما بقتش تيجي الكلية زي الأول، و بعتتلي مع صاحبتها إن باباها عرف بعلاقتنا و عاقبها بحرمانها إنها تكمل تعليمها، حاولت بكل الطرق أوصلها معرفتش، وفي يوم شوفتها بالصدفة و أنا راكب تاكسي، راكبة في العربية اللي واقفة جمب التاكسي في الإشارة، نايمة في حضن واحد، و الواحد ده طلع مصطفي"

استمع مصطفي إلي حديث صديقه، ولم يصدق ما يكنه الآخر له، لهذه الدرجة كان يتصنع الود و المحبة وهو يكمن بداخله حقد و انتقام دفين.

انتهي مصطفي من تسجيل اعترافاتهما وانسحب في هدوء مغادراً.
وعندما وصل إلي سيارته أجري مكالمة:
"ألو، أزيك يا صقر"

                        ❈-❈-❈

وفي المساء...
يجلس شادي خلف مكتبه، يتحدث في هاتفه، و ينظر إلي شاشة الهاتف الأخر:
"أنا مستغرب ليه مجاش علي العنوان اللي اديته له، و قافل تليفونه، و أنتي بتقولي معداش عليكي خالص من وقت ما كان عندك، ده لو ناوي يخلع مني هاخليه يتمني يخلع من الدنيا بحالها من الفضايح اللي هاعملها له"

طرق علي الباب، تبعه دخول المساعدة:
"مستر شادي، في واحد بره بيقول إنه صاحب حضرتك وعايزك في أمر ضروري"

تحدث الأخر في الهاتف:
"طيب اقفلي أنتي دلوقتي، هاشوف مين اللي جايلي ده وعايزني ضروري، يلا سلام"

دخل مصطفي المكتب، بينما شادي أنهي المكالمة، تفاجئ من وجود مصطفي في هذا التوقيت، فاستقبله بابتسامة ماكرة، ونهض من خلف مكتبه وقال بنعومة مصطنعة:
"أهلاً يا ديشا، نورت المكتب، إيه المفاجأة الحلوة ديه؟"

مد مصطفى يده للمصافحة وظل يرمقه للحظات مما أصاب الأخر بالتوتر.
"اتفضل أقعد يا ديشا، تحب اطلبلك إيه؟"

جلس مصطفى على الكرسي مبتسماً، يستمتع برؤية ملامح شادي المضطرب منذ رؤيته.
"شكراً يا صاحبي، مفيش داعي تتعب نفسك، اعتبرني شربت"

"اعتبرك شربت إزاي، أنت ضيفي و إكرام الضيف واجب"
قالها الأخر، و مازال مبتسماً لكن ببرود كأن المشهد مسلياً بالنسبة إليه، حيث يري التعب و الإرهاق علي ملامح مصطفي الذي قال:
"ما تتعبش نفسك يا متر، واجبك واصلي من الصبح"

تنفس شادي بصعوبة، فسأله بصوت مبحوح:
"مش فاهم تقصد إيه؟"

"أنت فاهم قصدي كويس، حتي بالأمارة رباب اللي سلطها عليا عشان تنصبلي فخ الفيديو اللي صورته ليا و أنا معاها"

هنا انكشف كل شئ و ظن شادي بأن رباب وشت به لدي مصطفي، فابتسم بسخرية قائلا:
"أنا ماسلطش عليك حد، أنت اللي نسوانجي و أي واحدة بتعجبك بتفضل تجري وراها، فماتجيش ترمي غلطك عليا"

وقف مصطفى فجأة، وصاح به:
"لو كان قاصدك علي مريم، هي اللي جريت ورايا مش أنا اللي جريت وراها"

اضطرب الأخر واصابه التوتر:
"مريم مين؟، أنا معرفش حد بالاسم ده"

"مريم البنت اللي كنت بتحبها وسابتك، أحب أقولك مش أنا اللي أخون واحد صاحبي، ووقتها مكنتش اعرف إنها حبيبتك، كانت زيها زي أي واحدة بتعرفني عشان طمعانه مش أكتر، دي واحدة ماتستاهلش إنك تزعل عليها دقيقة واحدة"

تشنج فك شادي وشعر بالاختناق، رد بانكار ومحاولة عدم تصديق الأخر:
"أنت كداب، وخاين كمان"

"فيه فرق بين أكون خاين، و في فرق من إن أكون زبالة وواطي زيك كده، عايز تنتقم مني في ذنب معملتوش وهو حوار والدك الله يرحمه، و ظلمتني للمرة التانية في حوار مريم، و جاي تساومني علي سمعتي وفاكر نفسك شاطر و ذكي"

صاح الأخر بحقد و غل:
"أيوه أذكي و أحسن منك بمليون مرة، وأيوه صورتك أنت و رباب، و مش عايز منك الفلوس، بس هافضحك، هانشرلك الفيديو في كل المواقع إياها، و علي كل تطبيقات السوشيال ميديا، هخلي الدنيا كلها تشوف فضيحة ابن حماد الأسيوطي اللي ظلم أبويا و طرده من الشغل و خلاه مات بقهرته"

ابتسم مصطفي وقال بثقة:
"برافو يا شادي، بس عايزة اقولك عندنا مثل ما كدبش اللي قاله فعلاً، ما يقع إلا الشاطر، و كلامك مع رباب النهاردة اتسجل صوت وصورة زي ما أنا سجلتلك دلوقتي، بس اللي بيسجلك رئيس المباحث اللي طالع هو والقوة اللي معاه، جايين ياخدوك"

و ما لبث إلا ثوان واستمع إلي مداهمة رجال الشرطة مكتبه و تم القبض علي شادي بعد اعترافه، و بالتزامن مع القبض علي رباب بعد سماع رئيس المباحث تسجيل اعترافها مع شادي، و الذي قدمه مصطفي إلي صقر الهواري، وصقر تعاون مع زميله رئيس المباحث و تم الاتفاق ما بين الثلاثة للقبض علي كلا من شادي و رباب.

وفي قسم الشرطة، يرمق مصطفي صقر بامتنان قائلاً:
"مش عارف أشكرك إزاي علي وقفتك جمبي يا صقر، أنا كنت بجد هاضيع ولولا مساعدتك أنت و ماجد بيه كان زماني متبهدل"

ربت صقر علي كتفه:
"مفيش شكر بين الأخوات، أنت اتصرفت صح، أول ناس بتلجأ ليهم لما يتم ابتزازك هم البوليس، إحنا بنعرف نتعامل مع الأشكال دي كويس، أنت بس ياريت تكون اتعلمت من اخطائك، اللي عملته مع مراتك صعب أوي إنها تقبله أو تسامحك فيه، أنت خونت سنين حب و عِشرة ما بينكم عشان رغبة أو شهوة، و النتيجة خسرتها وكنت هاتخسر نفسك لو اللي اسمه شادي نفذ تهديده، قولي كان هايبقي إيه منظرك قدام عيلتك و عيالك وقتها؟!"

نظر الأخر إلي الأسفل بندم:
"عندك حق في كل كلمة، وعارف اللي عملته عمر ما بسنت هتنساه و لا هتسامحني فيه، بس أنا لو خسرتها مش هاقدر أعيش، بسنت هي الحاجة الحلوة و النور اللي في حياتي"

"وهي تستاهل تعافر و تحاول بدل المرة الألف معاها لحد ما تسامحك وترجعلك، الموضوع مش هين خالص، هاتفضل تدفع تمن اللي عملته لفترة كبيرة أوي"

"هعمل كل حاجة و مش هاستسلم لحد ما هي تسامحني"

"ربنا معاك"

                       ❈-❈-❈

وفي اليوم التالي...
وصل أسفل العمارة التي تقطن بها عائلة زوجته، ظل منتظراً لوقت قبل أن يصعد إليها، لكنه توقف حينما رأي سيارة زوجته تقف جوار الرصيف، هبطت و فتحت باب السيارة إلي صغارها قائلة لهما:
"يلا اسبقوني علي فوق، و أنا جاية وراكم"

كانت تحمل أكياس وحقائب واغلقت باب السيارة، يبدو وجهها منهك، وعينيها تنضح بألم وجراح مازالت تنزف.

عبر الطريق ووصل إليها قبل أن تدخل الفناء:
"بسنت؟"

توقفت فجأة و لم تلتفت إليه، فوقف أمامها:
"بسنت بالله عليكي تعالي نقعد مع بعض في أي مكان نتكلم و افهمك كل حاجة، إن شاء الله حتي خمس دقايق"

نظرت له ولمعة الحب في عينيها قد انطفأت، وقالت بهدوء قاتل:
"ولو قعدنا العمر كله تحكي وتبرر اللي عملته فيا، موقفي مش هايتغير من ناحيتك، طلقني يا مصطفي و خلينا نفترق بالمعروف"

رمقها بتوسل وندم:
"أنا غلطت وندمان، وعشان جيت عليكي، اخدت جزائي، رباب طلعت نصابة، اتفقت مع واحد صاحبي عشان يساوموني علي فلوس، بس الحمدلله اتعاملت بالعقل واخدت حقي منهم بالقانون"

تجمعت عبراتها فبكت رغماً عنها، فسألته بقلة حيلة:
"أنت اخدت حقك منهم بالقانون، أنا بقي مين اللي هياخدلي حقي منك؟!"

امسك كتفيها واخبرها بصدق مشاعره:
"أنا بحبك يا بسنت… صدقيني أقسم بالله بحبك أنتي و لا عمر قلبي دق لغيرك، و كلام الحيوانة رباب ده كان مجرد كلام أو مبرر كنت بقوله ليها و لنفسي عشان اسكت بيه ضميري وأنا...

فاكملت هي:
" و أنت بتخوني، صح؟"

مسحت دموعها والتقطت أنفاسها، لتسطرد:
"بالله عليك أنت، بلاش تحلف علي حاجة أنت مش عارف معناها، الحب الحقيقي يعني وفاء و إخلاص، اللي أنت ماتعرفش عنهم أي حاجة، لأنك خاين، اديتلك أكتر من فرصة قبل كده، بس هو للأسف طبع و الخيانة في دمك، وعمرك ما هاتتغير، و أنا أخدت قراري، فياريت تحترم أخر خيط ما بينا و تطلقني، وأهلي مايعرفوش حاجة و لو سألوني اتطلقتي ليه، مش هقولهم علي السبب الحقيقي، و ده مش عشانك، عشان خاطر ابننا و بنتنا محدش يعاملهم بذنبك، قدامك علي أخر الأسبوع تبعتلي ورقتي، لإما هاروح لأخوك واحكيله عن كل حاجة وهو هايعرف يطلقني منك"

ألقت كلماتها و تهديدها، تركته و دخلت الفناء، كان يقف مثل الطفل التائه، غير قادر علي التحدث أو فعل شئ، لم يملك سوي أن يلملم أذيال الخيبة ويعود وحيداً إلي منزله ويصبح أسير لوم وعتاب ضميره.
                         ❈-❈-❈

مرت الأيام، وهو سجين نفسه، يمكث في الغرفة في غياهب الظلام بمفرده.
فاقد لكل متع الحياة، فكان لديه الحق عندما قال إن زوجته تعني له كل شئ، و بخسارتها خسر كل شئ، فهو أصبح يعيش كالجسد بلا روح.

تتكالب الذكريات عليه، ذكرياته مع رباب، صوت شادي، صوت وضحكات صغيريه، دموع بسنت ونظرة الخيبة التي رمقته بها، كل هذا يدور حوله كالإعصار.

أطلق صرخة ينفض بها كل ما يعج في رأسه، وأخذ يلتقط أنفاسه، حتي جاءته فكرة محاولة فقال لنفسه:
"مش هيأس يا بسنت، وهخليكي تسامحيني، حتي لو قصاد الدنيا كلها"

بعد قليل...
ضبط عدسة هاتفه علي المسند الخاص به، استعد لتصوير بث مباشر، ضغط علي تشغيل البث و انتظر حتي رأي مشاهدات ليبدأ التحدث بصوت هادئ ، ينبع من داخله:
"أنا مصطفي الأسيوطي، والناس اللي علي صفحتي عارفاني، أنا جايلكم النهاردة أحكي معاكم و عايزكم تقفوا جنبي، عايزكم تساعدوني أرجع حبيبتي و مراتي اللي خسرتها بسبب غبائي، كنت فاكر نفسي شاطر، وإني بعرف أوازن بين مراتي اللي بتحبني، وبين رغباتي اللي بتتحكم فيا و عيشت في وهم فوقت منه متأخر للأسف.
كنت عايش في الحرام و كل اللي يهمني وقتها طالما محدش عارف عني حاجة، تبقي خلاص الدنيا ماشية، بس الحقيقة اللي كنت معمي البصر و البصيرة عنها إن ربنا كان مطلع علي كل حاجة بعملها، واتم عليا بالستر مرة و اتنين و تلاته يمكن أفوق أو اتعظ، لكن مفيش فايدة، لحد ما حصل اللي عمري ما كنت اتوقعه واترفع الستر عني.
أنا خونت الإنسانة الوحيدة اللي حبتني بجد و كانت بتخاف عليا أكتر من نفسها،
وخسرت بيتي والدفا اللي كنت بحسه فيه و أنا وسط ولادي و زوجتي، علشان لحظة غباء مني.

بقيت كل يوم ببص في المرايه، بشوف فيها راجل خسر كل حاجة بإيده، راجل ندم بجد و عرف قيمة اللي ضاع من إيديه، بطلب المغفره من ربنا، و نفسي زوجتي وأم ولادي تسامحني، سامحيني و اديني فرصة أخيرة، سامحيني و أديني فرصة أعيش من غير ما أكره نفسي.
أنا بحبك، بحبك و مش عارف و لا قادر أعيش من غيرك، أرجوكِ ارجعيلي و بلاش فراق، خدي حقك مني بأي طريقة تانية لكن ماتبعديش عني"

و في مكان آخر، لدي منزل عائلة بسنت، كانت تشاهد البث من حساب آخر، تسمع وتشاهد و تبكي في آن واحد، عقلها في صراع مع قلبها، عقلها يرفض العودة بينما قلبها يلح عليها بأن تعط له فرصة أخرى.
فماذا عساها أن تفعل؟!

تمت.

إيه رأيكم في المفاجأة دي 😍🙈 انا عارفه اتأخرت عليكم و المفروض كنت عملت جزء تاني لحلقة 10 ريختر من وقت ما نشرت الأولي و كملت مشاهد ديشا و بوسي فكتبتلكم حلقة كاملة عنهم 😉
قولولي ايه رأيكم و النهاية و الحكم ليكم يا قارئاتي حبايب قلبي😘😘 هل بوسي تسامح مصطفي و ترجعله و لا تطلق و تسيبه؟
ابهروني بإجابتكم و ماتنسوش التصويت
جمعة مباركة و طيبة عليكم جميعاً😘😘

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...