الفصل 63 | من 65 فصل

رواية عشق الفيروز « مكتملة » الفصل الثالث والستون 63 - بقلم Walaa Refat

المشاهدات
14
كلمة
1,028
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 97%
حجم الخط: 18

استند بكفيه على الحائط، مغمورًا في خضم أفكاره التي تتنازع داخل رأسه كأمواج عاتية.
ماء صنبور الاستحمام ينهمر على رأسه، يغمر جسده بالكامل، فتبدو ثيابه مشبعة بالبلل، وكأنها تأخذ منها شيئًا من قوته. كانت تلك المياه، بالنسبة له، بمثابة مغسلة للهموم، فكل قطرة منها تحمل معها الأفكار السوداء التي تدور في ذهنه، كأنها تتحلل في اللحظة نفسها.
وبينما هو في هذا الصراع الذهني، كان صوت داخلي يهمس في أذنه، إنها الخلاص، هذا ما سيحررك، وستحظى باللذات التي طالما حلمت بها.

أغلق الصنبور فجأة، محاولًا أن يوقف تدفق الأفكار كما أوقف تدفق المياه.
بدأ ينفض رأسه وخصله المبللة، وكأنما ينفض تلك الأوهام السوداء التي تسكن عقله، ليتحرر منها.
خلع ثيابه المبللة، ولف جسده بالمنشفة الكبيرة، ثم خرج من الحمام، متجهًا نحو غرفته في صمت.
وفي طريقه، لمح ظلها على الحائط المقابل للمطبخ.

كانت هي تقف في المطبخ، ممسكة بالركوة، تضعها فوق عين الموقد ذو الشعلة الخافتة، في تلك اللحظة شعرت بشيء وراءها، التفتت بسرعة، شهقت بخوف لما رأته خلفها.
كان هو، يقف خلفها مباشرة، يرمقها بعينين غارقتين في تفاصيلها، وملامحه تحمل شيئًا من الغموض.
عندما رأت هيئته و جسده النصف عاري من الأعلي، اغمضت عينيها بخجل وصاحت به
"عاصف، روح على أوضتك، وألبس حاجة لو سمحت"
لكنه لم ينتظر إجابة، بل تقدم نحوها، وأمسك بطرف ذقنها، رافعًا وجهها نحو عينيه، وقال بلطف غريب، وكأن الكلمات كانت تحمل نبرة أخرى
"افتحي عينيكي"

فتحت عينيها، وظهر على ملامحها التوتر والخوف في آن واحد، وكان واضحًا في عينيها أنها لم تكن تتوقع رؤيته في هذا الموقف، وهو يقف أمامها بتلك الهيئة. كانت نظراته، بما تحمله من مشاعر متناقضة، تثير في قلبه شيئًا ما، قلبه الذي امتلأ بلظى اللهفة والغرام، وإن كان ذلك ليس في مكانه، ولا في زمانه.
كان الوقت غير مناسب، ولكن النار التي اشتعلت في صدره كانت أقوى من أن يوقفها أي منطق.

دفعت يده عنها، فاهتاجت كلماتها
"أنا اللي ماشية يا...

لكنها توقفت عن الكلام فجأة عندما جذبها من يدها، ودفعها برفق نحو الحائط.
كانت تلك الحركة مليئة بتأجّج المشاعر التي حبسها في أعماقه، نظر إليها بنظرات جادة وملؤها الرجاء
"أرجوكي، ما تمشيش، أنا محتاجلك"

تردد صوته في أذنيها، كان يحمل في طياته معانٍ عميقة.
إلا أنها أجابت بصوت مرتعش، وقد بدا عليها الاستياء
"عاصف، أنت شكلك لسه سكران، مش واعي على كلامك وأفعالك، ابعد عني لو سمحت، خليني أمشي، وهابقى أجيلك بكرة الصبح، تكون فوقت"

لكن كلماته، رغم قسوتها، لم تكن كافية لإطفاء تلك الشعلة التي بدأ قلبه يتغذى منها.
لم يمهلها ابتعادها مرّة أخرى، انحنى نحو عنقها، وانقض عليها بقبلات متلهفة، كأنما هو المتضور جوعاً يبحث عن فتاته بين أمواج الجوع، فأخذت هي تدفعه بكل قوتها، وصرخت في وجهه
"أوعي يا عاصف، لاء یا عاصف بالله
عليك!"
ولكنه لم يلتفت إلى توسلاتها، بل استمر في سعيه نحو ما كان يشتهيه.

دفعته بكل قوة، ثم ركضت نحو الخارج حيث الردهة تبحث عن حقيبة يدها، كادت تلمسها لكن سبقتها يده، فقالت بصوت مرتجف ونبرة متحشرجة تحمل سخطًا
"هات الشنطة وسيبني أمشي، أنا غلطانة أصلاً إني جيتلك هنا كنت فاكراك بني آدم محترم"

حدق إليها بتجهم، مد يده إليها بحقيبتها، امسكت بها لتأخذها منه، فكان فخ منه ليجذب الحقيبة بقوة و هي تمسك بها فارتطم جسدها في صدره و تصبح أسيرة بين ذراعيه، حاولت التملص من بين يديه
" لاء، بقولك لاء"

كالذئب الجائع الذي يتضور جوعاً و جاءت إليه غزالة شاردة قدمت إليه علي صحن من الذهب، أطلق تأوهاً عندما ركلته في ساقه بقدمها
" قولتلك أبعد عني أحسنلك"

و دنت من حقيبتها علي الأرض لتأخذها، تفاجئت جسدها يرتفع إلي أعلي، حيث حملها من خصرها، أخذت تقاوم و تحرك ساقيها في الهواء،  يديها تقبض علي ساعديه اللذان يقبضان علي خصرها كالمقابض الحديدية، تصرخ بتوسل "سيبني يا عاصف، سيبني"

كان حاله كالأصم، يردد بهذيان
"بحبك، بحبك أوي"
و مع كل كلمة يصدر فعلاً يخترق كل الحدود، لم يرحم صرخاتها و توسلاتها، حتي أصبحت الصرخات بحات كادت تنقطع إلا من أنين نابع من ألم فاق الإحتمال، يسلب منها ما ليس حقه غصبًا وإقتدارًا، ارتفع صراخها ووصل إلي ذروته كفوران القهوة من الركوة علي الموقد!
📚 "الأوركيد الأسود" رواية تأخذك في رحلة مشوّقة مليئة بالغموض والمفاجآت!

📦 متوفرة الآن أونلاين:
للطلب والاستفسار: 01121530961

📍 زورونا في معرض القاهرة الدولي للكتاب
دار مدينة الأدباء - صالة 1 - جناح A12
لا تفوتوا الفرصة لاقتناء نسختكم المميزة!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...