الفصل 17 | من 22 فصل

رواية عشق الرفاعي 🤍🌸 الفصل السابع عشر 17 - بقلم Shadow Muse♡

المشاهدات
72
كلمة
4,849
وقت القراءة
25 د
التقدم في الرواية 77%
حجم الخط: 18

اقتربت جوري بخطوات متسارعة، عيناها مركّزتان على الشخص الذي ظنت أنه جواهر…
لكنها لم تلتفت للوجه حتى الآن، وفجأة، التقت عيناها بشخص آخر تمامًا.
بالصدفة، كانت ناهد، واقفة هناك لا تعرف شيئًا عن أي شيء، وارتباك جوري امتزج بالغضب والفضول.
همست لنفسها: "أين ذهبت جواهر؟"

"جوري"

كان هذا صوته و هو يناديها  لتلتفت له  بدهشة.

زايد: أنتي كويسة... مالك؟  بتدوري على حد؟

جوري: ها..  لا مفيش.

زايد: طيب تعالي اوصلك.

جوري:تمام.

في غرفة زين  بالمستشفى•

قد حل الليل بعتمته و سكنت الأصوات  وأنطفأت الأنوار.

و أخيرا ذهب الجميع قد كان يوماً مليئاً يالزيارات بالنسبة له. 

كان مستلقيًا نصف جلوس،
الضمادة تلتف حول جسده بإحكام،
وعيناه مفتوحتان، كأن النوم يرفض أن يقترب.
انفتح الباب بهدوء،
ودخلت جواهر.
توقّف الزمن لثانية.
نظر إليها زين طويلًا،
لم تكن نظرة ترحيب خالصة،
بل اختلط فيها شيء آخر…
غيرة مكبوتة، وقلق لم يُقال.

زين: جواهر أنتي لسه هنا؟

جواهرأيوه مش هسيبك لوحدك.
اقتربت بخطوات مترددة،
وأغلقت الباب خلفها.

زين (بحزم):  مروحتيش معاهم ليه. و بعدين هتباتي فين هنا؟
جواهر أسندت ظهرها إلى الكرسي،وعيناها تراقبان وجهه الشاحب.
الإرهاق بدأ يتسلّل إليها.
قالت بهدوء:
«هبات هناعلى الكرسي
تحرّك زين فجأة، رغم ألمه،
وقال بنبرة حاسمة لكنها دافئة:
«لا
نظرت إليه باستغراب:
«لا إيه؟»
«تعالي نامي على السريرارتاحي شوية
ترددت:
«إنت تعبان
قال وهو يشير بيده للمساحة الفارغة جواره:
«والله ما هعرف أنام وإنتِ قعدة كده
ظلت تنظر إليه ثواني،
ثم قامت ببطء،
وجلست على طرف السرير، بحذر شديد.
لم يقترب.
لم يلمسها.
لكنه أدار جسده قليلًا ليترك لها مساحة.
قال بصوت منخفض، كأنه وعد:
«ناميوأنا صاحي
أسندت رأسها على الوسادة،
وأغمضت عينيها أخيرًا.
وفي تلك الغرفة الصغيرة،
وسط رائحة المطهّرات وصوت الأجهزة،
نامت جواهر مطمئنة لأول مرة منذ زمن،
وزين يراقبها في صمت،
حارسًا أكثر من كونه مريضًا.

♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕

بعد أسبوع
تحديداً في سرايا الرفاعي

كان الليل قد بسط سكونه على سرايا الرفاعي،
الأسوار العالية غارقة في الظل،
والمصابيح القديمة تلقي ضوءًا شاحبًا فوق الممرات الواسعة.
دخلت جواهر بهدوء،
تحمل بيدها بعض الأغراض التي جاءت لتأخذها على عجل.
القصر بدا غريبًا
هادئًا أكثر من اللازم.
توقفت لحظة،
شعور غير مريح شدّ قلبها.
الحُرّاس
عددهم أقل.
تمتمت لنفسها:
زين واخد رجّالته معاه المستشفى
لم تُكمل الفكرة،
إذ اخترق الصمت صوت خافت
ثم حركة سريعة عند البوابة الخلفية.
وفجأة
انفجر الهدوء.
رجال ملثمون اندفعوا إلى الداخل،
حركاتهم مدروسة،
واضح أنهم يعرفون طريقهم.
صوت صراخ خافت،
ارتباك،
وأصوات أقدام تتسابق.
خرج عثمان مسرعًا:
«إيه اللي بيحصل؟!»
ظهر زايد خلفه،
وعيونهم اتسعت حين أدركوا الحقيقة.
قال أحد الرجال بلهجة قاسية:
«دوروا على المكتبالأوراق هناك
الأوراق.
عرفتها جواهر فورًا.
تحرّكت بلا تفكير،
اندفعت إلى أعلى السلم،
إلى غرفة زين.
فتحت الدرج الذي تعرفه جيدًا.
يدها ارتجفت للحظة
ثم تماسكت.
أمسكت المسدس.
نزلت مرة أخرى،
وقفَت في قلب السرايا،
الصوت خرج منها ثابتًا على غير المتوقع:
«ولا خطوة كمان
الرجال التفتوا إليها بدهشة.
امرأة
وبيدها سلاح.
عثمان صاح:
«جواهر! ابعدي
ردّت من غير ما تلتفت:
«لوحد هيقرب من السرايا دييبقى هيعديها على جثتي
تحرّك أحدهم بسرعة،
وفي اللحظة ذاتها
دوّى صوت طلقة.
لم تكن موجهة إليها
كانت في اتجاه الجدة.
شهقة خرجت من صدر جواهر،
اندفعت بكل ما فيها من قوة،
دفعت الجدة جانبًا.
الطلقة مرت
وأصابت الحائط.
ساد الصمت لثانية.
ثم انفجر الاشتباك.
عثمان وزايد والحُرّاس القلائل حاولوا الصمود،
لكن العدد كان أكبر،
والهجوم محسوب.
سقط الحُرّاس واحدًا تلو الآخر،
وتقهقر الباقون.
وفجأة،
شعرت جواهر بذراع تُطبق على كتفها من الخلف.
سُحبَت بقسوة.
سقط المسدس من يدها.
صوت بارد همس قرب أذنها:
«خلصت اللعبة يا ست
وضع فوهة السلاح قرب رأسها.
الجدة صرخت.
زايد اندفع،
لكن صوت الرجل أوقفه:
«ولا حركةوإلا هتدفع هي التمن
جواهر لم تصرخ.
لم تبكِ.
رفعت رأسها،
وعيناها ثابتتان.
وفي اللحظة التي بدا فيها كل شيء منتهيًا
دوّى صوت مألوف من خلفهم،
ثقيل
حاسم:
«سيبها
التفت الجميع.
كان زين.
داخل السرايا بخطوات بطيئة،
كتفه ما زال مصابًا،
ملامحه شاحبة
لكن عينيه؟
نار.
قال بصوت منخفض،
لكنّه اخترق المكان:
«قلتسيبها
الرجل تردد.
الهيبة سبقت زين قبل أن يقترب خطوة واحدة.
زين تقدّم أكثر،
نظره ثابت على المسدس:
«إيدك اللي هتترفع عليهاهتنزل مقطوعة
صمت قاتل.
ثم
انخفض السلاح.
وزين لم يبعد عينه عن الرجل،
مدّ إيده لجواهر،
شدّها ناحيته،
وأوقفها خلفه.
وقال بهدوء مخيف:
«دي خط أحمر

♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡

أما ناهد، فكانت تقف على بُعد، تراقب المشهد بنظرات مشتعلة، الغيرة فيها لم تكن خفية، بل حادة كالنار؛

لم تنظر إلى الرجل، بل إلى جواهر، كأنها ترى فيها تهديدًا شخصيًا، شيئًا لم تستطع لمسه يومًا، لكنه يقف الآن في قلب اهتمام زين.

راكان، على الطرف الآخر، كان عقله يعمل بسرعة.
الهدوء الذي يسبق العاصفة لم يَفُته.
عرف أن زين لن يترك الأمر يمر، وأن الخطأ هنا لن يُغتفر.

شدّ فكه، ونقل نظره بين الرجال، يحسب العواقب قبل أن تقع.

زينة كانت أقرب لجواهر، يدها ترتعش قليلًا وهي تحاول أن تبقى ثابتة.

الخوف لم يكن ضعفًا، بل قلقًا حقيقيًا على من تحب
.
رسيل إلى جوارها، أنفاسها متقطعة، عيناها لا تفارقان زين، كأنها تستمد الطمأنينة من وقفته، رغم التوتر الذي يملأ المكان.

في تلك اللحظة، تحرّك رجال زين.
لم يكن اندفاعًا عشوائيًا، بل سيطرة محسوبة، خطوات سريعة ومدروسة.

واحد أمسك بذراع الرجل قبل أن يفكر في المقاومة، آخر أغلق المساحة من الخلف، وثالث انتزع السلاح من يده بحركة خاطفة.

زين لم يرفع صوته، لكن أوامره نزلت كالسكاكين:
«خدوه على المخزن

ثم أضاف، ونظره لم يترك الرجل ثانية واحدة:
«واللي حاول يمسّ جواهريتربط كويس. مش عايز أسمع نفسَه

الرجل حاول يتكلم، لكن قبضة أحدهم على كتفه أسكتته، وسُحب بعيدًا، خطواته تتعثر، بينما السيطرة كانت كاملة، لا مجال للهرب ولا للكلام.
الصمت عاد، لكنه لم يكن مريحًا.

ناهد عضّت على شفتها، نظرتها لا تزال معلّقة بجواهر، خليط من الغضب والعجز.
راكان أطلق زفرة خفيفة، عارف إن اللي جاي أصعب

♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕

لم يكد الهدوء يستقر في السرايا
حتى انحنت أمّ زين فجأة،
وعيناها تقدحان غضبًا.
رأت المسدس ملقى على الأرض.
انحنت بسرعة،
التقطته بيدٍ مشدودة،
وقبضتها عليه كانت أقسى من اللازم،
كأن الغضب هو من يمسك السلاح لا هي.
استدارت في اللحظة نفسها،
واتجهت نحو جواهر بخطوات سريعة،
وجهها محتقن،
وصوت أنفاسها مرتفع.
قالت بانفعال حاد،
وصوتها يجلجل في المكان:
«إنتِ اتجننتي؟!
إزاي تمدّي إيدك على مسدس ابني؟!»
جواهر لم تتراجع،
لكن كتفيها تشددا تلقائيًا،
عيناها ثابتتان
وفي داخلهما بقايا صدمة لم تهدأ بعد.
تابعت أم زين وهي تلوّح بالمسدس في يدها:
«إنتِ فاكرة نفسك مين؟
ده سلاح!
سلاح يا بنت الناس!
لو كانت الطلقة طلعت غلط—»
اقتربت أكثر،
وصوتها ارتفع:
«إنتِ ما تعرفيش تمسكي نار،
ولا تعرفي يعني إيه رصاصة تطلع من غير حساب
مدّت يدها الأخرى،
بانفعال واضح،
كأنها على وشك أن تصفعها.
في اللحظة ذاتها
تحرّك زين.
أمسك معصم أمّه بقوة،
تجمّدت يدها في الهواء.
قال بصوت منخفض
لكنه كان مرعبًا:
«إوعى
التفتت إليه مصدومة:
«زين؟!»
شدّ قبضته أكثر،
ونظر إليها نظرة لم تعتدها منه:
«قلت
إوعى تلمسيها
صمت ثقيل سقط على المكان.
زينة شهقت بخوف،
رسيل تشبثت بذراعها،
وناهد كانت تراقب المشهد بعينين مشتعلة،
غيرةً وحقدًا مكبوتًا.
أنزل زين يد أمّه ببطء،
أخذ المسدس منها دون عنف،
ثم قال بحزم لا يقبل نقاشًا:
«اللي عملته جواهر
ما كانش تهوّركان دفاع
ثم التفت إلى جواهر،
نظر إليها نظرة ثابتة،
وقال بصوت أقل حدّة،
لكن لا يقل قوة:
«وأي حد ينسى ده
يفتكر إني لسه واقف هنا
وبقيت أم زين واقفة،
الغضب في عينيها لم يخمد،
لكنها أدركت شيئًا واحدًا في تلك اللحظة
أن الخط الذي تجاوزته
لم يعد مسموحًا لها بتجاوزه مرة أخرى.

♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕
اقترب الجدّ من زوجته بخطوات هادئة،
وضع يده على كتفها بثباتٍ واضح،
وعيناه تتفحصانها بقلقٍ لم يُخفِه.

قال بصوت منخفض:
«إنتِ كويسة؟»
أومأت الجدة برأسها،
والتوتر لا يزال ظاهرًا في ملامحها،
لكنها تماسكت.

أدار الجدّ رأسه ببطء،
نظر إلى من حوله،
ثم توقفت عيناه عند جواهر.
كانت واقفة بصمت،
ملامحها متعبة لكنها ثابتة،

وكأنها لم تخرج بعد من قلب المواجهة.
تقدّم خطوة،
وتحدث بصوتٍ سمعه الجميع:
«تسلمي يا بنتي
سكت لحظة قصيرة،

ثم أضاف:
«اللي عملتيه ده

يتحسبلك
خفضت جواهر عينيها،
ولم تنبس بكلمة.
استدار الجدّ نحو الجميع،

وصوته هذه المرة كان قاطعًا:
«كله يطلع يرتاح دلوقتي
ساد الصمت.
وأضاف بلهجة لا تقبل اعتراضًا:
«مش عايز أسمع نقاش،
ولا كلمة زيادة

بدأ الجميع في التحرك،
كلٌّ يحمل توتره معه.
وفي النهاية،
ثبت الجدّ نظره على زين،
نظرة طويلة ذات معنى،

ثم قال بهدوءٍ حاسم:
«اطلع ارتاح
إنت ومراتك

لم تكن جملة عابرة،
كانت أمرًا واضحًا،
أنهى به الليلة كلها

♕♕♕♕♕♡♕♕♕♕♕♡♕♕♕♕♕♡♕♕♕

أغلق زين باب الغرفة خلفهما بعصبية واضحة،
واتجه إلى الداخل بخطوات سريعة،
ثم استدار نحوها فجأة،

وعيناه لا تزالان مشتعلة بما تبقّى من غضب وخوف.

قال بحدّة مكبوتة:
«إنتِ كنتي فاكرة نفسك بتعملي إيه؟
تعرضي نفسك للخطر بالشكل ده؟»

وقفت جواهر مكانها،
تشبثت بأصابعها في بعضها،
والإحراج سبق صوتها.

قالت بصوت منخفض:
«أنا
كنت بحمي أوراقك،
وبحمي العيلة
ما كانش ينفع أسيبهم يوصلوا لحاجة تخصك

زاد انفعال زين،
اقترب خطوة،
ثم توقف فجأة عندما شعر بوخزٍ حاد في كتفه.
انفتح الجرح.
نقطة دم ظهرت،
ثم أخرى.

لاحظت جواهر فورًا،
تغيّر لون وجهها،
واندفع صوتها بقلق صريح:
«زين
جرحك اتفتح

نظر إلى كتفه بلا اكتراث،
ولوّح بيده:
«مش مهم

رفعت رأسها إليه بعينين متسعتين:
«إيه اللي مش مهم؟
إنت بتنزف
تحركت بسرعة،
اتجهت إلى الطاولة،
وأحضرت علبة الإسعافات،

ثم عادت إليه بخطوات متوترة.
قالت بحزم يخفي ارتباكها:
«اخلع التيشيرت

نظر إليها بدهشة خفيفة،
ورفع حاجبه:
«اخلع التيشيرت؟
إنتِ متأكدة؟»

تلعثمت للحظة،
ثم قالت وهي تتجنب النظر في عينيه:
«القصد يعني
عشان أعرف أضمد الجرح

تنفّس بعمق،
ثم نفّذ ما طلبته.
اقتربت منه،
كانت المسافة بينهما خطيرة،
قريبة أكثر مما ينبغي.
حين انحنت لتضمد جرحه،
وصل إليه عبير شعرها
الرائحة التي أدمنها دون أن يعترف.
شدّ فكه لا إراديًا،

وثبّت نظره في السقف محاولًا السيطرة على نفسه.
كانت يداها ترتجفان قليلًا،
تحاول التركيز،
بينما قلبها كان يخفق بعنف،
كأن صوت دقاته سيخرج من صدرها ويفضحه.

لم يتكلم،
لكنه كان يشعر بكل حركة منها،
بأنفاسها القريبة،
وبالخطر الحقيقي الذي لم يكن في الجرح
بل في قربها.
وهي
كانت تعلم ذلك تمامًا.

♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕

أما على الجانب الآخر في غرفة راكان.

جلس راكان على الكرسي، الهاتف قريب من أذنه،
نظراته متوترة،
ينقل كل إحساسه بالقلق والحرج في كل حركة.
تنهد وقال بصوت منخفض:

«اسمعانت عارف زينمش سهل تلعب معاهأنا قلتلك مكان أوضتهوازاي تدخل السرايابس رجالك عملوا اللي عملوهمش متوقع  خالص ده»

سمع صوت الرجل من الطرف الآخر، هادئ لكنه فيه تهديد:
«مش مهمالمرة الجاية مش هنسكتالأوراق هتيجي مهما حصل

راكان اقترب من الهاتف، أصابعه تمسكه بقوة، وعيونه تتسع:
«أوعىأسمعنيدي آخر مرة أساعدكلو حاولت تقرب أكتر، هتخسر كل حاجةفاهمني؟»
ضحك الرجل ساخرًا من الطرف الآخر، صوته مملوء تحديًا:

«آخر مرة؟ يا راكانمش آخر مرةهتيجيبلي الأوراق، ولو حصل أي حاجةهتعرف إن الكلام مش هزار

أغمض راكان عينيه للحظة،
تنفس ببطء،
ينظر حوله في الغرفة،
يزداد إحساسه بالقلق،
ويعرف أن الموقف أصبح أكثر خطورة مما توقع.

♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕

أنهى راكان المكالمة بيدٍ مرتجفة،
وظل الهاتف في قبضته لثوانٍ،
كأن الصوت ما زال عالقًا في أذنه.
تنفّس بعمق،
وقبل أن يضع الهاتف جانبًا
انفتح باب الغرفة فجأة.
كانت ناهد.
وقفت عند العتبة،
وجهها شاحب،
وعيناها متسعتان بصدمة لم تستطع إخفاءها.
قالت بصوت منخفض متقطع:
«إنت
إنت اللي ورا اللي حصل؟»
رفع راكان رأسه ببطء،
نظر إليها نظرة فاحصة،
ثم نهض واقفًا،
واتجه نحوها بخطوات محسوبة.
قال ببرود مشوب بالشك:
«غريبة قوي سؤالك
اقترب أكثر،
وصوته انخفض لكنه ازداد حدّة:
«ولا إنتِ فاكرة إني  مش عارف انك اللي خطتي لضرب النار على زين؟»

شهقت ناهد:
«إنت اتجننت؟!»
قاطعها فورًا:
«عشان توجعيه
ولا عشان توصلي لجواهر؟»
تراجعت خطوة،
لكن عينيها خانتاها.
ثم ردفتمكانش قصدي هو...، كنت عايزاها هى اللي تتأذي..،  هو اللي وقف قدامها»

ابتسم راكان ابتسامة خفيفة بلا مرح،
وقال بنبرة واضحة:
«خلّينا صريحين
أنا وإنتِ
آخر اتنين ينفع نحاسب بعض
ساد صمت ثقيل.
ثم اقترب منها أكثر،
حتى صار صوته همسًا مخيفًا:
«ولو نطقتي بحرف واحد
زين هيعرف كل حاجة
بلعت ناهد ريقها.
أكمل بلا تردد:
«هيعرف كل اللي عملتيه
إنتِ وأمك
تجمّدت في مكانها،
لم تعد تملك ردًا.
أما راكان،
فأدار لها ظهره بهدوء،
وكأن الحكم قد صدر،
وتركها واقفة عند الباب
تعرف للمرة الأولى
أن لعبتها أوشكت على الانتهاء.

♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕

في القاهرة تحديداً  في منزل عائلة جواهر

جلست جوري على الأريكة، الهاتف في يدها، وعيونها تركز على الأرض وكأنها تحاول أن ترى ما وراء الظلال التي تحيط بأفكارها. أخذت نفسًا عميقًا، ثم ضغطت على زر الاتصال.

«ألوفاطمة؟» قالت جوري بصوت منخفض، مترددة.
«أيوه يا جوريخير؟ مالك؟» جاء صوت فاطمة من الطرف الآخر، حادًا قليلًا لكنه دافئ في الوقت ذاته.

«أناحاسة في حاجة غريبة مع جواهر…» همست جوري، وكأنها تخشى أن يسمع أحد آخر حديثها. «من ساعة ما بدأت شغلها الجديدكل حاجة اتغيرتومبتردش على اتصالاتي كتير»

كان صمت فاطمة على الطرف الآخر قصيرًا، لكنها قالت بهدوء: «أكيد إنتي مكبرة الموضوع يا جوريجواهر كويسة، والشغل ده كويس ليهاحاسة بيكيده كله طبيعي، بس هي تماممتقلقيش

جوري حاولت أن تهدأ، لكنها لم تستطع إخفاء شعور القلق في صوتها: «آهيمكنبس حاسة إن في حاجة…»

«خلاص يا جوريصدقينيجواهر تماموكل حاجة تحت السيطرةأنا عارفة إنها قوية وتعرف تاخد بالها من نفسها
قالت فاطمة، محاوِلة أن تنقل الاطمئنان لجوري و تخفي بإحكام توترها الشديد من إحتمالية كشف أمر جواهر.
جوري أغمضت عينيها لثانية، ثم همست: «إن شاء الله…»

♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕

في غرفة زين
الساعة كانت متأخرة، والهدوء يملأ الغرفة بعد كل الفوضى اللي حصلت. جواهر نامت أخيرًا في حضن زين، رأسها على صدره، وكتفاه ملتفتان حولها بحذر، كأنهما يخلقان حاجزًا من الأمان يحميها من أي شيء خارج هذه اللحظة.

زين جلس بهدوء، لا يجرؤ على تحريكها، فقط يراقب تنفسها العميق، ويشعر بنبض قلبها ينسجم مع قلبه.
يده مرّت بلطف على شعرها، يلمس خصلاته الناعمة وكأنها آخر ما تبقى له في هذا العالم ليحميه.
بعد قليل، تراجع قليلاً، لكنه لم يبتعد. همس لها بنبرة حانية ومرتبكة قليلًا:
«ناميمفيش حاجة هتحصلكأنا هنا
جواهر تشبثت به أكثر في نومها، كأنها تبحث عن الأمان...، وزين ضغط يده على ظهرها برفق، يواسيها بحضنه، محافظًا على حرارتها، وابتسامة خفيفة ارتسمت على وجهه رغم كل التعب والخطر الذي مروا به.

لحظة صمت طويلة مرت، مليانة بالأمان والهدوء، حتى بدأت عينا زين تثقلان من التعب. لكنه بقي محافظًا على حضنها، كأنه يعرف إن هذه اللحظة قد تكون آخر ما تبقى لهما قبل أي صراع جديد.

في تلك اللحظة، ومع إحساسه بقربها، لم يستطع مقاومة نفسه، ومرر قبلة خفيفة على شعرها، قبلة حنان قبل أي شيء آخر، كعلامة على أنه لن يسمح لأي أحد أن يأذيها.

وزين ابتسم لنفسه، وهو يرى جواهر في أمانه، ثم أغمض عينيه هو الآخر ببطء، محتفظًا بها في حضنه، كأنهما وجدوا في بعضهما ملجأ وسط كل الفوضى التي حولهم.

♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♛♕♕♕♕♕♕♕♕

كان الصباح قد بدأ يطل بخيوط ضعيفة من النور على سرايا الرفاعي، والهواء ساكن بين الجدران العالية، صامت إلا من صوت خطوات خفيفة على الأرضية الخشبية.

عثمان وقف عند باب الغرفة، ينظر إلى الداخل من بعيد، ثم قال بصرامة:
«زينةروحي صحّي زين، فيه موضوع مهم لازم يشوفه

زينة تقدمت بخطوات حذرة، دق قلبها قليلاً، لكنها رفعت صوتها خافتًا لتوقظ أخاها:
«زينقومعدي عايزك تحت...»

فتح زين عينيه ببطء على صوتها، لا يزال نصف نائم، لكن على الفور انتبه لما يحدث حوله.
زينة ابتسمت بخفة، تلاعبها بعض الخجل، ثم خرجت من الغرفة تاركة الجو صامتًا للحظة.

حينها فتحت جواهر عينيها، مستيقظة على ضوء الصباح الناعم، وجدت زين جالسًا على السرير وقد أصبح يقظًا بالكامل.

ابتسم لها بمشاكسة، وقال وهو يقترب قليلًا:
«حضني كان حلو أوي امبارح… واضح إنك نمتِ بالغلط.»
جواهر خجلت، حركت رأسها بتوتر، وردت بصوت منخفض:
«نمت من غير ما آخد باليرحت في النوم

ابتسم زين لها مجددًا، وكأن هذه اللحظة الصغيرة هي كل ما يحتاجه ليبدأ يومه بثقة وراحة، والجو في الغرفة أصبح دافئًا رغم كل ما مرّوا به.

♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕

نزل زين درجات السلم بخطوات ثابتة، ملامحه متحجرة على غير عادته، حتى وقعت عيناه على عدي الواقف في الصالة كأن المكان لا يعنيه.
توقف أمامه مباشرة، صوته خرج باردًا:

«إيه اللي جابك هنا؟»
رفع عدي عينيه إليه، نبرته جامدة لا تحمل أي مجاملة:
«أنا مسكت اللي ضرب نار عليك.»
تصلبت ملامح زين، اقترب خطوة:
«كمل.»
عدي أكمل بهدوء قاتل:
«الراجل اتكلمقال إن الضربة مكانتش ليك. المقصودة كانت جواهر ولما ضغطت عليه طلع ميعرفش مين اللي ماجرة في حد أجر حد ياجره والواضح ان اللي عمل كده عاوز ياذي جواهر و انا مش هسمح بكده
اشتعلت عينا زين فورًا، صوته ارتفع بحِدّة وغيرة واضحة:
«مالكش دعوة بجواهر. فاهم؟ أنا اللي هحميهاوبعرف أعمل ده إزاي

في تلك اللحظة، دخلت جواهر الصالة بتردد، توقفت حين رأت عدي.
قالت بخفوت:
«صباح الخير
عدي نظر إليها نظرة قصيرة، ثم التفت إلى زين:
«أنا قلت اللي عندي
ثم أضاف وهو يبتعد:

«وخلي بالكاللي جاي مش سهل
خرج عدي، وبقي التوتر معلقًا في الهواء.

زين لم ينتظر، استدار فورًا متجهًا إلى المخزن الداخلي.
تحرك جلال خلفه بصمت، خطواته محسوبة.
أما جواهرفبقيت واقفة، عيناها تتابعانهم بقلق لم تستطع إخفاءه.

انفتح باب المخزن.
الرجل كان مقيّدًا، وجهه متورم، الكدمات تملأ ملامحه.
رفع عينيه بصعوبة حين شعر بالخطوات تقترب.
زين وقف أمامه، نظرته وحدها كانت كافية لزرع الرعب.
قال ببرود ساخر:
«إيه يا جلال… في حتة في وشه فاضية؟»
ضحك جلال ضحكة قصيرة:
«قلنا نسيبها ليك يا زين بيه.»
في لحظة خاطفة، قبض زين على الرجل ولكمه لكمة واحدة…
قوية.
خرج الدم من فمه، وارتطم رأسه بالحائط.
قال زين بجمود مخيف:
«اطمّنده لسه البداية يا روح أمك»
جواهر، التي كانت تقف عند الباب، شهقت دون صوت، الصدمة شلت حركتها.

اقترب زين مرة أخرى، انحنى قليلًا أمام الرجل:
«مين وراك يا عين أمك؟»
ارتجف الرجل، صوته مكسور:
«هقول… والله هقول…»
ونطق الاسم.
اسم أحد رجال العصابات الذين كان زين يحقق ضدهم وأدانهم بالفعل.

رفع زين رأسه ببطء، صدمة صامتة عبرت عينيه، ثم قال بجفاء:
«تمام.»
استدار وهو يقول:
«أدوله اللي فيه النصيب يا جلال… وارموه في أي مستشفى.»

♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕

في السرايا.
جلس الجد في غرفته، الضوء الخافت يلقي ظلاله على ملامحه المتجهمة، وعيناه تتفحصان زين بجدية.
قال الجد بعد صمت قليل:
«يا زين… بخصوص راكان ورفيف… راكان جه وقال لي إنه ناوي يتجوز رفيف، وأنا حابب أعرف رأيك قبل ما أخده خطوة لقدام.»
زين رفع نظره، عيناه مليئتان بعدم الرضا، لكنه لم يرد مباشرة.
«يعني… إنت عايز رأيي؟» سأل بصوت هادئ لكنه واضح.
«أيوه، يا ولدي… رأيك يهمني. مش عايز أتصرف من غير ما تكون موافق.»
قال الجد بجدية وهدوء في الوقت ذاته.
زين ضغط شفتيه، قلبه يرفض الفكرة داخليًا، لكنه اختار الصمت عن أي اعتراض.
«تمام يا جد…  بس الاولى تشوف رأي العروسة وبعدين بعد اللي حصل بينهم ليه راكان ياخذ خطوة زي دي…» خرج صوته منخفضًا، و لكن ملئ بالشك..
ابتسم الجد قليلاً ووضع يده على كتف زين:
«أنا عارف إن الموضوع مش سهل بس يمكن بيحبها يا ولدي وهيسامحها على اي حاجة»

♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕

دخل راكان إلى مكتب زين بخطوات مترددة، قلبه يخفق بسرعة، وعيناه تتفحصان الرفوف والدرج بدقة بحثًا عن الأوراق المهمة. كان المكان هادئًا بشكل غريب، وكأن صمت المكتب نفسه يضغط على صدره ويزيد توتره.

توجه راكان نحو درج المكتب، يفتح ببطء، وتزداد دقات قلبه مع كل لحظة. يلتقط الأوراق واحدة تلو الأخرى، محاولًا التركيز رغم القلق الذي يغلي بداخله.

فجأة، وقفت خطوات خلفه، خفيفة لكنها حادة، توقفت يده عن الدرج. التفتلتصادفه جواهر تدخل المكتب بالصدفة، عيناهما تلتقيان للحظة، صمت غريب يملأ المكان، وكأن الزمن تجمد للحظة واحدة.
وقف الاثنان للحظة، كل واحد منهما يحاول قراءة الآخر............

يتبع..........

تفتكروا راكان هينكشف؟ وهل ناهد هتسكت؟  وهل رفيف هتتجوز راكان فعلاً؟  ده اللي هنعرفه مع بعص في الفصل الجاي اشوفكم على خير.

لو الفصل عجبكم متنسوش تكتبولي رايكم في التعليقات  رايكم يهمني....  ومتنسوش تعملوا ڤوت للفصل.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...