الفصل الحادي والعشرون
أثناء عمل سالم، سمع صوت هاتفه فذهب ليرى المتصل، وجدها خالته أخت الحاجة انتصار. كانت تشبه أمه في الطباع كثيرًا، حنونة ولكن صارمة. كان يحبها مثل أمه، ولكنها أحبت شخصًا من خارج الصعيد بما يسمى البندر لديهم. كان يعمل مهندسًا بالصعيد فرآها مرات عديدة مع أبيها، إلى أن نظر في إحدى المرات للأعلى فوجدها تطلع عليه فغض بصره سريعًا. لا ينكر أن زوج خالته فيه من الرجولة والشهامة والكرم كرجالهم في الصعيد. إلى أن أحبها وتقدم لها،
فرفض جده رحمه الله العديد من المرات نظرًا لبعد المسافة. إلى أن جاء يوم ووافق عليه من إصراره عليها، ولكن من بعد مسافتها فقليل جدًا ما يذهبون لزيارتها إلا أن صدفت ونزل البندر لشغل هام فيذهب لزيارتها سريعًا ويعود، فمع بعد المسافة يوجد بعد في علاقتهم. لديها ابن له من العمر 20 عامًا يسمى شهاب، وابنة 25 عامًا تسمى آيات. لا تعجبه تصرفات أولاد خالته، فهو يشعر أن مع عيشهم في البندر لا يفقهون العديد من العادات والتقاليد
والاحتشام، فأيقظه من شروده صوت الهاتف مرة أخرى ففتح عليها قائلًا:
«السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يا خاله» فردت عليه: «وعليكم السلام يا قلب خالتك» فرفع حاجبه، حتى لهجتهم قد نسيتها وأصبحت تتحدث مثلهم فقال لها: «كيفك وكيف اللي عندك؟ فقالت له: «بخير الحمد لله كلهم. رانة عليك وخليت محمد (زوجها)
رن على الحاج نعمان والحاج ناصر عشان تجوا كلكوا. إن شاء الله فرح بنت خالتك، الخطوبة تمت امبارح بسرعة والفرح هيكون بعد تلت أيام. عايزة أشرفكوا كلكوا وتيجوا زي ما أنت عارف، مليش قرايب غيركوا. أوعوا ما تجوش، هزعل منك. أنت اديني بقولك» فرد عليها: «وكيف ما نجيش يا خاله؟ ما تجوليش أكده، أمال لما مش هنصل الرحم في القريب هنصله في الغريب يا خاله؟ ما تجلجيش، هخلص كل أموري أهنا وأتممها وهنكونوا عندكوا بكرة» فقالت:
«يا رب يخليكوا ليا يا حبيبي وما يحرمنيش منكوا أبدًا، هجهز البيت عشان استقبلكوا» فرد سريعًا قائلًا: «لاه يا خاله، هنجعدوا في بيتنا اللي عندكوا. ما أنا شاريه لي لأجل حاجة زي أكده، وأوقات كتيرة بنزل البندر وعايز أبات فيه، وآدي نفعنا لأجل ما يكون الكل على راحته» فقالت: «طيب، وأنا هروح بنفسي أنظفه وأخليه يلمع لاستقبالكوا. أنا بروح من وقت ما اديتني نسخة من المفاتيح أنظفه كل فترة والتانية» فقال لها:
«فيكي الخير يا خاله والله. عايزة حاجة من أهنا أجيبهالك وأنا جي» فقالت له: «عايزة سلامتكو يا عمري، هرن على أختي أعزمها بنفسي. عايز حاجة؟ قال لها: «سلامتك يا خاله» وفصل. وبعدها بعث لأحد العمال بالمصنع المقرب والأمين لديه وقال له: «يا جمال، أنا هنزل مصر أنا والعيلة لأجل فرح قريبي. فعايزك أكده تفتح عينك زين وتراقب العمال والشغل وما تجصرش في شيء، وأنا ما بجصرش معاك كيف ما أنا ما بجصرش معاك وتهتم بالشغل زين» فقال له جمال:
«أمرك يا بيه، هحط الشغل في عيني. ده أنت أفضالك عليا كتيرة جوي، كفاية إن كل حاجة عندك في الشغل بتتكل عليا فيها وديه شرف كبير ليا. روح فرحك وأنت مطمن يا سالم بيه، وربنا يكثر أفراحكم يا رب» فقال له: «وديه العشم برضه يا جمال. يلا سلاموا عليكم» وذهب سالم لعمله الآخر بالأراضي لأخيه جاسر وقال له ما قالته خالته واتفقوا أن يذهبوا سويًا، وآمن سالم أحدًا في الأراضي على شغلهم أيضًا وذهبوا.
بينما ليلى كانت نائمة، كانت تحلم بسالم يجلس بجانب فتاة أخرى ويبدو أنهم على وشك الزواج وهي غير قادرة على فعل شيء غير البكاء والنظر إليه بخذلان، بينما هو لا يبدو عليه السعادة بزواجه الآخر بينما ينظر إليها كما لو أنه يطلب منها السماح وتلك الفتاة تنظر إليها بشماتة، فأحست كما لو أحدًا قبض على نفسها بقوة فأفاقت سريعًا من حلمها تتنفس بسرعة كبيرة ووجهها متعرق بشدة فعلمت أنه كان كابوسًا مرعبًا بالنسبة لها فسالم زوجها لوحدها.
كانت تقول لنفسها هذه الكلمات إلا أنها قامت من مكانها وذهبت لحمام غرفتها أخذت حمامًا لتبرد جسمها وبعدها خرجت وأدت فرضها ودعت الله أن يكون مجرد كابوس لا شيء آخر وبعدها نزلت للأسفل لتحضير العشاء مع هدى وزهرة، فوجدت هاتف المنزل يدق فذهبت الحاجة انتصار وردت عليه. وجدتها أختها أخذتا يتحدثان بعضًا كثيرًا، بعدها أغلقت الحاجة انتصار مع أختها الخط ونادت عليهم وقالت لهم إن ابنة أختها عرسها بعد ثلاثة أيام ويجب عليهم الذهاب ففرحت
هدى كثيرًا فهي كان حلمها أن تذهب خارج الصعيد وترى البندر، أما ليلى فكانت تشعر بالاكتئاب نوعًا ما. وبعدها جاء الحاج نعمان والحاج ناصر وقالوا لهم إن محمد زوج ابتهال أخت الحاجة انتصار دعاهم لعرس ابنتهم وأنه من الواجب أن يلبوا دعوته ويقوموا بالواجب معهم.
وضعوا الفتيات الطعام وجاء سالم وجاسر وذهبوا لتغيير ملابسهم والنزول سريعًا. وأثناء تناول الطعام لم تأكل ليلى شيئًا من طعامها ولاحظ عليها سالم تقليب الطعام بصحنها فقط ولا تتناول شيئًا، لكنه لم يرد التحدث احتشامًا من الجميع. وبعدها قال لهم سالم:
«حضروا حالكم، أكيد رنت خالتي عليكي يا أمه زي ما جالت والحاج محمد أكيد رن على أبوي وعمي. فـ إن شاء الله أكده هندلوا البندر بكرة ونروح البيت اللي كنت شاريه قبل سابق لأجل ما نكون على راحتنا ونقضي الواجب معاهم زي ما جم وواجبونا» فأكد الحاج نعمان كلامه فشعرت الحاجة نجاة بالإحراج من الذهاب فهي تشعر أنها هي وبناتها لا مكان لهم هناك فقالت:
«روحوا وأقضوا واجبكوا وأنا وبناتي هنجعد أهنا وندير بالنا على البيت، ما تجلوجوشي من حاجة واصل» فنظر لها سالم وقال: «إيه اللي الكلام اللي عتجوليه ده يا مرت عمي؟ كيف ما هتروحيش وإحنا أهنا عيلة في بعضينا وكلياتنا أهل بعض؟
وبعدين بناتك بقوا متجوزين دلوقت. في الأول كنت بحترم قرارك لما ما كنتيش توافقي يدخلوا مصر معانا، لكن دلوقت بنتك مرتي ومرتي هتكون منين ما يكون جوزها. وبنتك التانية كمان متجوزة وجوزها هو اللي يقرر. سامحيني يا مرت عمي بس كلامك مهوش موزون وهتغربي نفسك عنينا ليه؟ قولها يا عمي إن كلامها ده ما يصحش» فقالت له: «ما قصدش يا سالم والله بس ما لوش عوزة روحتنا» فقال لها:
«إحنا رايحين نقضي واجبنا مهوش أكثر ولا أقل وأنا أعرف إنك تعرفي في الأصول زين يا مرت عمي» فقال لها الحاج ناصر: «روحي لأجل ما تجهزي لنا الشنط يا أم ليلى وما تعقدهاش بالله عليكي» فابتسمت وقالت: «ماشي يا حج لأجل عيون سالم بس» فقال لها سالم: «تسلم عينك يا مرت عمي»
ففرحت هدى كثيرًا فهي كادت أن تقتل أمها بمخيلتها وأعجبت أكثر وأكثر بكلام سالم الموزون ورجولته، عندما قالت لا هي ولا بناتها سيذهبون كادت أن تبكي لكن عندما تحدث سالم فرحت كثيرًا. أما ليلى فلم تكن تفرق لديها كثيرًا فذهابهم مثل عدمه إلا أنها تشعر أن شيئًا غير جيد سيحدث في هذا المكان فقالت ليلى لسالم أن يأخذ زهرة معهم فهي اعتادت عليها فوافق سالم وقالت ليلى لزهرة أن تستعد ففرحت زهرة كثيرًا بهذا الخبر.
بعدها ذهبت كل واحدة منهم لتحضير شنط سفرهم لها ولزوجها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!