الفصل 30 | من 34 فصل

رواية عشق الصعايده الفصل الثلاثون 30 - بقلم أميرة محمد

المشاهدات
28
كلمة
1,490
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 88%
حجم الخط: 18

مضى أكثر من يوم على هذه الأحداث، حيث التزمت ليلى بغرفتها واتبعت تعليمات طبيبتها. كانت الحاجة نجاة وهدى تذهبان لغرفتها يوميًا ليحاولن تعويضها عما مضى من أيام لم يكن فيها جنبًا إلى جنب. أما جاسر فكما هو على جفائه مع هدى.

بينما سالم كان يشتاق لليلى كثيرًا، فكان يقوم صباحًا لتناول الإفطار فتكون ليلى نائمة، ويعود في وقت متأخر فتكون أيضًا نائمة. اشتاقها بجنون، اشتاق لملامستها، اشتاق لصوتها، اشتاق لخجلها، اشتاق لرائحتها. اشتاقها بكثرة، لقد علم أنها تشغل حيزًا كبيرًا في عقله وأيضًا في قلبه. كانت آيات جالسة بغرفتها تتحدث مع والدتها قائلة:

"لا يا ماما مفيش جديد، اليوم دا زي اليوم اللي قبله، مفيش غير إن كله مهتم بالأستاذة ليلى، يقول أول واحدة في العالم تحمل يا ماما. بجد إيه دا؟ ردت عليها والدتها: "طيب وانتي معملتيش ليه زي ما قلتلك؟ ما انتي لو عملتي كده وحملتي هتبقي أستاذة زيها. وبعدين لو مشيتي ورا كلامي هتبقي انتي الآمرة والناهية عندك." ردت عليها آيات بعصبية: "بس يا ماما، أنا مش قولتلك كسفني إزاي وعصب عليا عشانها؟

دا بيحبها جدًا يا ماما، دا انتي مش بتشوفي بيبصلها إزاي؟ يقول هي الوحيدة الموجودة." قالت لها أمها: "يا بت خليكي ناصحة، ما انتي على حسب كلامك إنها في أوضة تانية غير أوضتهم ومش بتنام معاه في نفس الأوضة، وإنها قد إيه زعلانة وهو بيحاول يراضيها مش راضية. يبقى أكيد هيجيله يوم ويمل، وكل راجل ليه احتياجاته مش هتقدر تلبيها له غير مراته، ومراته زعلانة يبقى مين تاني مراته؟

فكرت آيات بحديثها وكم هي محقة، فهي بعد أن عاشت في هذا العز لا تريد تركه، ورأت كم أن سالم هو الآمر والناهي ويملك كل شيء بيديه، وكم هو وسيم ورجولي عكس ذلك التافه الخائن كما اسمته. فقالت لها: "يعني إيه يا ماما؟ قولك هيرضى؟ قالت لها: "طبعًا لازم يرضى، أنتي حاولي تهتمي فيه، الزقي فيه، شوفي طلباته، البسي قدامه وهو هيضعف من نفسه." قالت لها آيات: "ماشي يا ماما هشوف، ادعي أنجح في كده." قالت لها والدتها:

"وإن ما نجحش اللي قولتلك عليه، هيبقى في طريقة تانية هقولك تعمليها." ابتسمت آيات بشر وودعت أمها وقامت من مكانها، وارتدت عباية نوم عارية بشدة، وتركت العنان لشعرها، ونظرت من نافذة غرفتها وهي تنتظر قدوم سالم، فهي تعلم أنه أصبح يأتي بعد منتصف الليل. سمعت صوت سيارته فنزلت سريعًا وهي تمسك بيديها كوب ماء فارغ متحججة أنه سبب نزولها الآن.

كانت ليلى نائمة فاستيقظت، دخلت الحمام ثم شعرت بالجوع فلم تتناول طعام العشاء جيدًا عندما قامت بترجيع ما بمعدتها، فلم تأكل المزيد. فنظرت للوقت فوجدته قد عدى منتصف الليل، فلم ترد أن تنزل فحاولت النوم فلم تستطع فقالت: "كنت على طول بنام عادي حتى لو ما اتعشيتش، لكن شكله أكده حبيب قلب ماما اللي جعان، لازم أقوم لأجل ما أغذيه زين."

ثم ضحكت بنعومة على محادثة طفلها كأنه معها، وقامت برمي عباية فضفاضة فوق عباية نومها خوفًا من نزول أحد ورؤيتها هكذا، ورمت حجابها ولم تقم بلفه. دخل سالم البيت وهو متعب من هذا اليوم، فكان العمل كثيرًا ومتعبًا اليوم، وجد ضوء المطبخ مشتعل فـرقص قلبه من الفرحة ظنًا أنها ليلى، فذهب سريعًا وقام باحتضانها من الخلف بسعادة بالغة، فقامت بلف يديها حول يديه التي تحيط خصرها وهو لا يصدق أسامحته؟

استرجع معه غرفتهما التي افتقد رائحتها بها بشدة، ولكن لحظة واحدة. هذه ليست رائحة زوجته، وما الذي ترتديه؟ فهو يعرف زوجته جيدًا لا ترتدي هكذا وتخرج من غرفتها، فهي تعرف الأصول وتربت عليها. إذًا من هذه؟ فسحب يديه سريعًا من عليها كمن لدغته أفعى وهو يتراجع للوراء، ثم تقدم إليها وقام بلفها إليه بقسوة فوجدها ابنة خالته التي تزوجها. ما الذي ترتديه؟ أوصلت وقاحتها لتنزل هكذا؟ ألا تعرف الخجل أو الاحتشام؟ فنهرها بقسوة قائلًا:

"نازلة تعملي إيه دلوقت؟ ماشيفاش الوقت؟ وإيه اللي مهبباه ديه ونازلة بيه؟ فردت عليه بنعومة وهي تدعي الخجل قائلة: "سالم أنا مش عارفة، فكرت الكل نايم وقومت أشرب ما لقيتش مية في أوضتي فقومت أشرب." وقامت بالنظر للأرض وهي تحاول مداراة جسدها وشعرها بكذب، فقام بخلع شاله الذي يضعه على كتفه ورماه عليها. وهو يقول بعصبية:

"بعد أكده تلبسي حاجة محتشمة وتنزلي بيها، إهنا مهوش زي عنديكو، إهنا تحترمي البيت اللي أنتي فيه، وآخر مرة أشوفك أكده تاني." ثم أشار لها بالصعود، فعندما همت بالذهاب رمت نفسها عليه متأوهة بتمثيل بأنها كانت ستقع فقالت: "آه ما عرفش، شكلي مش مصحصحة كويس، كنت هقع، شكرًا."

فدخلت ليلى المطبخ وجدت آيات بأحضان سالم تتمسك بجلبابه وهي يضع يديها على ظهرها، فنظرت للمشهد بصدمة وعينين امتلأت بالدموع، فكادت أن تغادر لكنها شجعت نفسها، فقام سالم بسحب يديه قائلًا: "خلي بالك بعد أكده." وعندما هم للخروج تجمد مكانه عندما وجد ليلى، فقد اشتاقها كثيرًا وجاءت في وقت غير ملائم. ماذا ظنت الآن، فالوضع بينهما لا يحتاج كره، الوقت الذي عاد به. كاد أن يتحدث، أن يبرر لها، فسبقته هي قائلة:

"شكلي جيت في وقت مش زين، فـ إني هاكل، لأجل ما حاسة إني واقعة من الجوع، وأنتوا بعد أكده كملوا حديثكو." ثم ابتسمت بصعوبة فهي كانت تتحدث وقلبها يتقطع من الداخل. فادعت آيات الخجل الشديد وابتسمت بنعومة ثم ذهبت سريعًا. فقال سالم: "ما كناش هنتحدثوا ولا أي حاجة من اللي بالك، كانت هتقع وإني لحقتها."

لم تجب ليلى عليه وقامت بإخراج مربى وعسل من داخل الثلاجة وجلبت الخبز، فاستنكر سالم على ما ستأكله، فقام بإخراج لحمة كانت مستوية بالثلاجة ولا تحتاج إلا التسخين، وذهب لتسخينها وهو يقول لها: "ما بتعترضيش ليه؟ فلم تجب عليه ليلى أيضًا. فزفر سالم أنفاسه في محاولة منه للحصول على الهدوء. قام بتسخين اللحمة وجلس بجانبها، وكادت أن تأكل فـأبعد أطباق المربى والعسل من أمامها، وقطع لها قطعة لحمة وكاد أن يضعها بفمها فقامت بلف رأسها

على الجانب الآخر قائلة: "هتخليني آكل، ولا أقولك نفسي اتسدت، ما بأكلشي." وكادت أن تذهب فمسك ذراعيها وأجلسها على قدميها، فحاولت القيام فلم يسمح لها قائلًا: "اقعدي بقى وشبعي اللي في بطنك، وبعد أكده روحي نامي، ما تناميش جعانة، وغير أكده في روح جواكي." لم تجب عليه وسكنت مكانها فقال لها:

"ليلى ما عايزاش تحطي جواكي من اللي شوفتيه، يمين بالله إن اللي حصل هو اللي قولتلك عليه، كنت جاي من الشغل فلقيت النور شغال، دخلت فكرتك أنتي، فلقيتها هي، قولتلها كيف تنزلي أكده، ورميت الشال عليها أسترها، وجت تطلع وقعت فلحقتها." فقرب يديه ليطعمها فقالت له:

بدون أن تجيب على ما سبق، فهي تعرف أن سالم لا يكذب بحياته أبدًا وهي حضرت آخر حديثهم وفهمت لكنها أحبت أن ترى هل سيبرر لها أو سيتركها كما عادته، ولكنه يا للعجب رأت الخوف بعينيه من أن تظن شيء آخر. أحبت هذا به كثيرًا، لا تنكر أنها كانت تغلي من لبسها هكذا أمام زوجها أو أنه أعطاها شاله ومسكها لجلبابه، تريد أن تجلبها من شعرها وتنتفه لها تلك قليلة الحياء، ورأت أن يديه أمامها منذ وقت، فقررت أن تستسلم فهي بالأصل جائعة فقالت له:

"بس إني عايزة آكل حاجة محلية كيف المربى أو العسل." لم يرد سالم الحديث أكثر عندما لم تجب عليه فعلم أنها لا تريد الحديث به، فقرر مجاراتها حتى لا يتعكر مزاجها أو تحزن. فقال لها: "لا كلي حاجة تسندك، إني سامع إنك ما بتاكليش لحم ولا حاجة، كيف أكده زين، غير بعد محايلة والحديث دا ما يصحش." فقالت له: "ما أريدش آكل لحوم، بـأقرف منها دلوقت." فقال لها: "لا حاولي، الأكل اللي بتاكليه ما ينفعكيش، افتحي بوقك."

أخذت ليلى منه قطعة اللحم بين شفتيها، فأحس بنعومة شفتيها على أصابعه، فأغمض عينيه يستشعر نعومتها التي اشتاق لإحساسها بين شفتيه، أكمل إطعامها وهو يستنشق رائحتها بين عنقها ويتلمس خصرها، ثم وضع يديها على بطنها وقام بالتمليس عليها. لم تنتبه ليلى لحالته تلك فكانت مشغولة بتناول ما يعطيه لها، فلا تعرف متى أصبحت شرهة في الأكل هكذا، ولم أصبحت طعم اللحمة من بين يديه لها مذاق آخر هكذا، أرجع سالم حجابها للوراء وقام بالتمليس على شعرها وقام بتقبيله. لم ترد ليلى

أن تأكل المزيد فقالت له: "بس أكده شبعت الحمد لله." ابتسم سالم وقال لها: "بألف هنا." ثم نظر لشفتيها فـارتبكت ليلى فمسح من عليها باقي الطعام وأطال ملامسته لها، ثم دنا منها وكاد أن يقبلها فقامت بالارتباك وهي تنظر لأي شيء غيره قائلة: "الوقت اتأخر قوي، وإني كنت هروح أنام، تصبح على خير." فأغمض سالم عينيه وهدّأ نفسه من أجلها، فلو تحدث سيحزنها. وكادت أن تذهب فـحمحم سالم ليجلي صوته قائلًا بقسوة: "حطي الطرحة زين واطلعي."

خرجت ليلى سريعًا بعد أن كادت أن تستسلم له وهي قلبها يكاد أن يقفز من مكانه من سرعة دقاته، لقد أصبحت تعشقه، إنه يخاف على حزنها ويبرر لها ويتحدث معها وأيضًا يطعمها بيديه، كان ملمس أصابعه الخشنة ضد شفتيها يقشعر له جسدها. كانت تعلم أنه ليس على حاله ولو تماشت معه كانت ستنتهي ليلتهم بغرفته على سريرهم التي اشتاقته، لكنها شجعت نفسها عندما وجدت نتيجة مما تفعله، فأصبح سالم يعمل لزعلها ألف حساب، أصبح يعتني بها ولكن مهلًا، ألا أن يطلق تلك العقربة قليلة الحياء، وأن لا يفكر مرة أخرى بالزواج من أخرى مهما كانت ظروفه، وأن لا يضعه أول حلوله، سوف تعوضه عن كل هذا، فليستحمل هذا سالم قليلًا بعد.

أما سالم فعندما خرجت كان يتنفس بصعوبة، فهو بالنهاية رجل ولديه احتياجاته وهي امرأته وقد اشتاقها بشدة، فـإن لم تبتعد كان سيشبع شوقه إليها، فزفر أنفاسه ببطء وخرج ليستحم وينام ليلة أخرى من لياليه بدونها وهو يدعو ربه بصلاح الحال بينهم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...