الفصل 29 | من 34 فصل

رواية عشق الصعايده الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم أميرة محمد

المشاهدات
28
كلمة
796
وقت القراءة
4 د
التقدم في الرواية 85%
حجم الخط: 18

ثم قامت وارتدت قميص نوم شديد الإغراء نبيذي اللون وزينت وجهها، وهي تنوي بدء صفحة جديدة معه. بعد أكثر من ساعتين، عاد جاسر بملامح وجه قاسية وأغلق الباب ورائه. وعندما التفت، تجمدت رجلاه مما يراه، وابتلع ريقه بصعوبة بالغة من كتلة الإغراء هذه. أتريد أن تجننه هذه أم ماذا؟

لكنه حاول تمالك ذاته وتركها وذهب سريعًا لداخل الحمام، وهو يأخذ نفسه سريعًا. وبعدها أخذ حمامًا باردًا ليزيل سخونة جسده الشديدة، وهو يفكر في تعليمها درسًا. أولًا، لقد فوت كل ما قد حصل، لكنه لن يسكت عن هذا. أتوَقف علاقتهما مقابل علاقة أخرى؟ إذا تطلقت أختها ستريد الطلاق؟ إذا تخانقت أختها وطلبها سترفض لأجل أختها؟ يجب أن تُبنى علاقتهما لعلاقتهما، وليس لعلاقة أخرى.

أما بالخارج، فلم تعرف هدى ماذا تفعل، فلم يعرها اهتمامًا حتى خرج بعد قليل. فوقفت سريعًا وكادت أن تقترب منه، فذهب للفراش فنادته قائلة: "جاسر، كنت هجولك... ولم يدعها تكمل حديثها قائلًا: "اجفلي النور ديا، عندي شغل على بكير وعايز أنام اشويه." شعرت بالخزي والخجل. لقد عرضت نفسها عليه ولم يقبلها. تشعر أنها تريد أن تبتلعها الأرض الآن. فذهبت بحزن ونامت جانبه. شعر هو بالحزن عليها، لكنها من أوصلتهم لهذه الحالة.

جاء الصباح، وجاء معه يوم جديد. ذهبت الحاجة نجاة وهدى للاطمئنان على ليلى منذ ليلة البارحة، فوجدتاها ما زالت نائمة. فقامت الحاجة نجاة بإيقاظها وهي تقول: "به به به! ليلى نايمة لغاية دلوجت! دا انتي كنتي عتجومي من الفجر وتجولي مجدارشي أنام أكتر من أكده، لكن شايفة إن حبيب ستّه عيخليكي كسولة جوي! فضحكت هدى وهي تقول:

"انتي لسه شوفتي حاجة يمه، لما بطنها تبجي على جلبها جد أكده هتلاقيها مجادراشي تتحرك ولا تجوم ولا تعمل شيء، هتفضل جاعدة أكده علطول." فتذمرت ليلى قائلة: "لساتني عارفة إني حبله ليلة عشية ومعتخلصوشي لأجل ما جومت وأخري اشويه." ضحكت الحاجة نجاة وقالت: "عقبال ما أشوفك يا هدى كيف خيتك حبله كمان." ثم قالت لليلى: "هنزل أشيعلك الوكل وكوبايه لبن." فقالت لها ليلى: "لي يمه؟ هنزل أكل وياكو." فقالت لها: "لاه!

الحكيمة جالت وضعك صعب، وربنا جاب من ولدك، ولازمن تنامي أكده على ضهرك فترة." أما هدى فكانت سارحة بكلمة أمها وليلة البارحة وما حصل بها، ولم تعي إلا على يد أمها وهي تقول: "يلا يا بت ننزل للفطار! أخرنا، وهنشيع زهرة بفطار خيتك." كان الجميع مجتمعًا على الطاولة، فتقابلت الحاجة نجاة وهدى مع آيات وهي تنظر لهم برفع رأس كمن تغيظهم. فقالت الحاجة نجاة بصوت عالٍ: "يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريم ياااارب!

فنظر الجميع لها ولمن تنظر له وهي تقول هكذا. ورددت هدى: "وإني أجول يومي معكّر لي أكده! طلع من حِجة يتعكّر." فمسح سالم على وجهه بنفاذ صبر، فعلى ما يبدو سيعاني طيلة الثلاثة أشهر وكثيرًا. أما جاسر فكتم ضحكته بصعوبة. فمشت آيات وتركتهم قائلة: "صباح الخير يا خالتو، صباح الخير يا سالم، صباح الخير ليكو." ردت الحاجة انتصار بود، فهي بالنهاية بحسبتها عانت كثيرًا ابنة أختها، ورد عليها الجميع. نادت الحاجة نجاة بصوت عالٍ

لزهرة قائلة: "بت يا زهرة، طلعي فطار يليق بستك ليلى وكوبايه لبن لأجل ما العيل وأمه يتغذوا زين." كانت تتحدث وهي تنظر بقوة لتلك العروس المشؤومة كما أسمتها. ردت زهرة عليها: "عنينا لست ليلى وولدها كمان يا ستي نجاة." أما سالم فهلل على ذكر سيرة طفله، وجاء ليأكل فسمع صوت زوجته وهي تنزل الدرج: "ملوش لزوم يمه، إني نازلة أكل وياكو." فانتفض سريعًا ذاهبًا إليها لتسنيدها، موبخًا لها: "مش الحكيمة جالت تنامي على ضهرك فترة؟ جايمة لي؟

زهرة كانت عتشيعلك الوكل فوج." فسحبت يديها قائلة: "ملوش عوزة، إني منيحة ونازلة أكل تحت أهنا، ولا ماريدش أكون وسطيكم." زفر أنفاسه بعنف وسحبها قائلًا: "اطلعي يا ليلى وبلاش تضحي بولدنا، آخرة عنادك معايزهاشي تكون في سبيل اللي في بطنك يا بت الناس. عنديني إني واعملي كيف ما انتي رايدة ويياي، لكن ديا ولدك برضه، والحكيمة جالت كنا هنخسروه، وقدر الله وباركلنا فيه، فاجعدي انتي وكل حاجة هتجيكي زي ما انتي رايدة."

ساندت كلامه الحاجة نجاة وهدى بعدما تقدموا إليهم خائفين أن ترى آيات وتتغير حالتها أو أن تحزن فتضر طفلها. فأخذت الحاجة نجاة بيديها قائلة بتأنيب: "مش جولتلك يا ليلى اجعدي فوج، وجايلالك على كلام الحكيمة، مجعدتيشي لي؟ نظرت ليلى لسالم برفع حاجب عندما نظر لها بقسوة شديدة، فهو لا يريدها أن تهمل ما ببطنها وأن تعتني بنفسها قليلًا. قالت آيات بمصمصة لفمها: "هي حامل ولا تعبانة يعني؟ دا حمل عادي ماهوش مرض يعني."

نظرت لها الحاجة انتصار لكي تسكت. فقال لها سالم: "يا بت خالتي، أمور مرتي مارايدش تدخلي فيها واصل، ولا تجفي جبالها أو تعلقي وياها. ولو شوفتيها جاية من أهنا تلفي من مكان غيره وتمشي. وإذا كان على خوفنا عليها فعشان مرت بظروف وحشة وهي حبله، والحكيمة جالت العيل اتحرك من مكانه ولازم راحة ليها، فالكلمة الحلوة هتجوليها على راسنا، غير أكده وفريها لحالك." وتركها وذهب لعمله دون إفطار، فقد سد نفسه هذه الأجواء.

أما آيات فعلمت أنه شديد بطباعه لا يقبل الخطأ ولا يخجل من قوله. 🦋🦋🦋🦋

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...