الفصل 28 | من 27 فصل

الفصل الثامن والعشرون 

المشاهدات
3
كلمة
5,991
وقت القراءة
30 د
التقدم في الرواية 104%
حجم الخط: 18

—مش عايزه أتجوزه يا سليم... مش عايزه أكون معاه... خدنى بعيد يا سليم... خدنى معاك... خلينى أهرب منه، خلينى معاك انت بس. ياسمين بتمسك إيده وقالت: —متسبنيش. ثم حضنته مره ثانيه بقوه، لكن فجأه دوى صوت ضرب نار عالى فى المكان. وانتفض جسد سليم بين إيديها فجأه. ليسود الصمت فى لحظه... وتختفى الأنفاس. اتسعت عيون ياسمين بصدمه وعدم استيعاب، وهى مازالت تحضنه.

رفعت عيونها ببطء تنظر إلى وجهه، كانت تبص لعيونه بذهول، بينما سليم نظر لها بصمت ثقيل صمت خانق قالت ياسمين بصوت مرتعش مخنوق من الرعب: —س... سليم؟ كانت أعين سليم حمراء من الألم، وعروقه بارزه بشكل مخيف، بينما وجهه بدأ يحمر من العذاب الذى يذوقه. كانت ياسمين تنظر إليه بصدمه ورعب، وفجأه وقع سليم على ركبتيه، فسقطت ياسمين معه على الأرض وهى مازالت تسنده بين إيديها. نظرت إلى ملابسه... وكفها الى بيترعش لتجده مغترق بالدماء.

تحولت عيونها لرعب حقيقى، ورفعت نظرها ببطء لترى تلك العيون المخيفه التى تنظر إليهم، والشر ينطلق منها بلا رحمه. لقد كان حاتم يقف هناك، يمسك مسدسًا مازال الدخان يتصاعد منه، معلنًا أنه من أطلق النار. نظرت له ياسمين بصدمه قاتله وقالت بصوت مرتعش: —ل... لا. ثم رجعت تبص لسليم بخوف وهيستيريا وقالت: —سليم! كان سليم يحاول يقاوم بكل ما تبقى فيه حتى يظل واعيًا، فنظر لها بصعوبه وهمس: —ياسمين...

سالت الدموع من عينيها بغزاره، فقال سليم بصوت ضعيف متقطع وكأنه يدرك الجحيم القادم: —اهربى. صرخت ياسمين فورًا برفض وهى تهز رأسها بعنف: —لاااا! ارتخى جسده أكثر بين إيديها، فنظرت له بذهول وصرخت بانهيار: —سليييييم! اقترب حاتم منهم ببطء، بينما كانت ياسمين تبكى بهستيريا وتمسك وجه سليم بين إيديها المرتعشه. قالت وهى تهزه بخوف: —سلييييم رد عليا! رفعت عيونها لحاتم وصرخت فيه —انت عملت اييييه؟! بكت أكثر وهى تضم وجه سليم المرتجف

بين كفيها وقالت بصوت ممزق: —سليم... لاااا! رد عليا! قوم معاياا مسك حاتم دراعها بقوة وسحبها بعيد عن سليم، وقال —شايفه خلتينا نوصل لإيه! ياسمين ببكا _لا سليم حاتم _متخافيش سرنا هيموت معاه... امشي كان بيجرها غصب عنها من بين حضن سليم، سليم بيمسك إيده وقال بصوت ضعيف لكنه حاد: —متلمسهاش. زقه حاتم بعنف، لكن سليم جمع آخر قوته وضربه باليوكس ضربه قوية خلت حاتم يرجع لورا خطوة وهو بيتألم.

نظر له حاتم بغضب، بينما سليم كان بيحاول يسند على إيده عشان يقوم، لكنه بيقع تاني على الأرض من شدة الضعف والألم. كانت ياسمين هتجري عليه، لكن حاتم مسكها من دراعها جامد. صرخت ياسمين وهي بتبكي: —ابعد عني! سيبني! قال حاتم بحدة وهو بيشدها: —كل اللي حصل ده نتيجة أفعالك! قالت ياسمين بانهيار وهي بتبص على سليم اللي مرمي على الأرض وبيحاول يقوم عشان يوصلها وينقذها، وهو بيبصلها بعجز: —لااا! وفي نفس الوقت حاتم كان بيشدها غصب عنها،

وقال وهو بيقرب منها أكتر: —إنما إحنا بقى هنروح لمكان عمرك ما تقدري تهربي منه... مكان بعيد عن أي حد تعرفيه... غيري أنا. صرخت ياسمين بعنف: —لاااا! أوعى! بقولك سيبني! قال حاتم بغضب أكبر: —امشييي! لكن فجأة زقّته ياسمين بكل قوتها وصرخت: —لااااااا! نظرت له ياسمين بشدة، وعيونها حمرا كأنها نار مشتعلة قالت بغضب زشر —فاكرني هوافق أعيش معاك بعد اللي عملته؟ بعد ما أذيته؟ وعايزني أمشي معاك وأسكت؟ ضربته بقوة في صدره وقالت بصراخ

—ده روووحي! ثم أشارت ناحية سليم وهي منهارة: —اللي هناك ده يكون روووووحي... انت فاهممم؟ نظر لها حاتم كانت مهناره وقالت بغضب —أنا عملت كل ده عشانه... عملت كل ده عشانه عشان يكون بخير! اخترت أكون معاك وعملت صفقة راهنت بحياتى عشان بس يخرج! في اللحظة دي كانت عيون سليم تختنق من. ال بيسمعه بيكسره أكتر من الرصاصة نفسها.بيبص على ياسمين وهو بيسمع كل الحقيقه الان بس ف سكرات موته قالت ياسمين وهي بتنهار أكتر: —حاربت الناس...

خسرت كل حاجة عشانه! وهعمل كل حاجة حتى لو اضطرّيت أقتلك! نظر لها حاتم بصمت غاضب، بينما سليم كان بيحاول يرفع عينه ناحيتها رغم الدم اللي مغرقه، وهمس بصوت ضعيف: —ياسمين... لكنها كانت مش قادرة تبعد نظرها عن حاتم، ودموعها بتنزل وهي بتقول بانكسار: —خليني أنقذه... وانا هاجي معاك .اتعدل سليم بصعوبة وهو بيسمع كلامها، والألم كان واضح على وشه، وقال بصوت متقطع: —لا يا ياسمين... كان بيتألم جدًا، لكن رغم كده كان بيحاول يمنعها تكمل.

دموع ياسمين نزلت أكتر، وقالت وهي بتبكي: —خلينا نلحقه نسعفه... وأنا أوعدك هاجي معاك.مش هخونك تاني... مش هعمل اللي عملته ولا هكرر الغلط ده... وهكون مخلصة ليك انت... بس خلينا ننقذه... أرجوك يا حاتم. ثم نظرت لحاتم وهي تهتز من البكاء امام اغينه قالت —سليم معملّكش حاجة... سليم هو نفسه الولد اللي كنت مدين بعذر ليه زمان... اذيته زمان ومكنش ليه ذنب ودلوقتى بتأذيه تانى لم يرد حاتم عليها، قالت ياسمين

—خلّيه يكون بخير الأول واعمل فيا اللي انت عايزه بعد كده. سكت حاتم للحظات وهو ينظر بين ياسمين وسليم، ثم تحرك ناحية العربية وهو بيبص لهم ببرود. قال _هاتيه في اللحظة دي جريت ياسمين بسرعة على سليم، ووقعت جنبه: —سليم! نظرت له وهو غارق في دمه، وقالت بخوف وانهيار: —سليم افتح عينك... قال سليم بصوت ضعيف جدًا وهو بيتنفس بالعافية: —ب... بتعملي إيه... قولتلك اهربى وامشي... سالت دموعها وهي ماسكة وشه وقالت: —مقدرش يا سليم...

مقدرش اسيبك سليم نظر لها باعينه فكيف تخيل ان تلك العيون تخون، تلك العيون التى جنت بحبه وافنت حياتها ليه هو بس ولسا بتكمل قال سليم _انتى عملتى ا..اييه ياسمين بدموع _انا اسفه مضطره اقترب حاتم بالعربية منها بسرعة، ثم نزل وهو بيبص على سليم اللي كان على وشك يفقد وعيه. سند سليم بذراعه وهو بيقوله ببرود —حافظ على روحك... عشان متتأذيش هي. دخلو العربيه وحملوا سليم بصعوبة، بينما ياسمين كانت مسنداه بين إيديها وهي شبه منهارة.

انطلق حاتم بالعربية فورًا بعيد عن المكان. -في العربية، ياسمين كانت ماسكه سليم مسكت طرف فستانها وشدته بعنف وقطعته من غير ما تفكر حطته على جرح سليم وهي بتحاول توقف الدم بإيديها المرتعشة، ودموعها بتنزل بشكل متواصل وهي شبه مرعوبة عليه. كانت بتضغط على الجرح بقوة وكان بيتألم مسك ايدها وهو بيبعدها وكانه بيقولها متحاولش تنقذه قال _ياسمين..ل..لا بعدت ايده براحه و بتهمس له وكأنها بتحاول تطمن نفسها قبل ما تطمنه: —ششش...

كل حاجة هتكون بخير. سليم بص لها بصعوبة، وكان الألم واضح في عينه، قال —ليه عملتي كده؟ صمتت ياسمين قال سليم —كان مصيري أخرج من السجن... لكن انتي... تألم وهو بيكمل بصعوبة: —انتي مستحيل تعرفي تخرجي من اللي دخلتيه .سالت دموع من عينها وهي تلمس وجهه بحزن وعشق واضح وقالت بصوت مكسور: —عشانك أعمل كل حاجة.. قال سليم بصوت ضعيف وهو بيتألم: —متعمليش كده... اهربى.. دموعها نزلت أكتر، وقال وهو بيحاول يقاوم الألم اللي بيخليه ينهار:

—مش هقدر أشوفك معاه... كان بيتكلم بصعوبة شديدة، وكل كلمة بتوجعه أكتر من اللي قبلها. مسحت ياسمين عرقه من الالم الى هو فيه، وقالت بعيون مليانة حب وخوف: —وأنا مقدرش أسيبك تموت. نظر لها سليم وعينه ثابته عليها رغم الضباب اللي بيغطي رؤيته، كأنه بيحاول يحفظ ملامحها لآخر لحظة.

في نفس الوقت، حاتم كان سايق بسرعة جنونية، ضاغط على البنزين وعيونه على الطريق بس عقله مشغول بشخص واحد… سليم اللي حتى وهو بيموت، لسه متعلق بياسمين وبيحب فيها قدامه كانت ياسمين ماسكة إيد سليم قالت —سليم… لكن مفيش رد. اتسعت عيونها بخوف وقالت تاني بانهيار: —سليييم! وفجأة، سليم غمض عينه باستسلام، وفقد وعيه بين إيديها. صرخت ياسمين فورًا: —بسرعه يا حاتم!! ضغط حاتم على البنزين أكتر وهو بيزيد السرعة بكل قوة

وصلوا المستشفى، وفور ما وقفت العربيه خرج طاقم التمريض بسرير المستشفى يجروا ناحيتهم. كان سليم فاقد الوعى تمامًا، والدم مغرق هدومه، فحملوه بسرعه على السرير واندفعوا به للداخل. ياسمين كانت لسه هتروح وراهم، لكن حاتم مسك دراعها بقوه وقال —راحه فين؟ كانت ياسمين تنظر لسليم قالت —خلينى أطمن عليه بس. قال حاتم ببرود وهو يشدها بعيد: —هيكون كويس... ودلوقتى خلينا نمشى.

ظلت عيون ياسمين متعلقه بسليم وهو يختفى من أمامها لما دخلوا به الممر الطويل المؤدى لغرف العمليات. وسالت دمعه أخيره من عينها،. -فى المستشفى، كانت الأبواب تُفتح بسرعه وهم ينقلون سليم على السرير نحو غرفة العمليات. الطبيب —بسرعه! الضغط بينزل! جهزوا العمليات حالًا! تحرك الممرضون حوله بسرعه، وبدأوا يشقون ملابسه الملطخه بالدماء، بينما كانت الأجهزة تصدر أصواتًا متسارعه ومخيفه. الطبيب —الرصاصه قريبه جدًا... الحاله حرجه.

—حضروا نقل دم فورًا! كان الجميع يتحرك تحت ضغط هائل، بينما الدم لا يتوقف. بدأ الأطباء محاوله استخراج الرصاصه ورغم أن سليم كان غارقًا بين الحياه والموت، إلا أن جفنه كان يتحرك بخفه... دليلًا على أنه مازال حيًا. خلف ذلك الظلام، كان يرى ياسمين. كان يرى عيونها وهى تنظر له بعشق وتقول بابتسامه دافئه: —أنا بحبك. بينما الأطباء يحاولون إخراج الرصاصه بصعوبه، كان وجه ياسمين فقط أمامه.كانت تبتسم له، وكأنها بعيده عن كل هذا الألم.

سمع صوتها الناعم يناديه: —سليم. وفى الواقع، كانت الأجهزة تصرخ، والأطباء يعملون بسرعه وهم يغلقون الجرح ويحاولون إنقاذه. لكن داخل عقله، كان يرى ياسمين وهى تمشى أمامه بهدوء، تحرك شعرها الطويل بدلال لانه اعترف باعجابه بها، كانت مفعمه بالحياه تلتفت له بابتسامه فيبتسم هو عليها من حركاتها فجأه... توقف جفن سليم عن الحركه. وصفر الجهاز مره واحده بصوت حاد طويل. تجمدت الملامح داخل غرفة العمليات. نظر الطبيب للشاشه قلل

—جهاز الإنعاش! بسرعه! رفعوا جهاز الإنعاش فورًا، وبدأوا محاولات إنعاش سليم بسرعه وعنف. —واحد... اتنين... تلاته! ضربات الجهاز ارتفعت داخل الغرفه، بينما الجميع يحاول إنقاذه. ثم... ساد الصمت. ************************ كان حاتم ماسك ياسمين من دراعها وبيمشيها معاه غصب عنها، بينما هى كانت بتبكى من بين إيديه، لكن لم يلتفت إليها ولا لنشيجها ولا لصوتها الباكى المرتعش. كان بيجرها خلفه دون أن يعطيها أى فرصه للكلام أو الاعتراض.

كانت ميار قاعده فى المكان، رفعت عيونها ونظرت إلى حاتم أخيها وإلى ياسمين، لكنها لم تعلق ولم تقل شيئًا. وصل حاتم إلى الغرفه، فتح الباب بعنف وأدخل ياسمين للداخل، ثم ترك ذراعها من يده بغضب. قال بصوت مخيف: —أوعدك إنى مش هتهاون معاكى تانى... وهتشوفى وش عمرِك ما شوفتيه. وقفت ياسمين أمامه ودموعها على وجهها، لكنها لم تتراجع. قالت بثبات رغم انهيارها: —أنا مش خايفه منك. نظر إليها حاتم بشده. ياسمين —مش خايفه منك يا حاتم...

ولا بتهديدك. اقتربت منه أكثر وقالت بعينين مليئتين بالدموع: —عايز تعمل إيه فيا؟ عايز تقتلنى زى ما حاولت تقتله؟ قال حاتم بغضب مكتوم: —انتى ملتزمتيش باتفاقى معاكى. ثم اقترب منها، وعيناه يخرج منهما الغضب والشر، وقال بصوت قاسٍ: —خونتى الاتفاق... وخونتينى، وكنتى هتهربى معاه. ياسمبن —عشان بحبه. نظر لها حاتم،ثم أكملت وهى تنظر فى عينيه مباشرة: —انا بحبه... مهما عملت... ومهما حاولت أنساه، يفضل هو اللى حبيته.

—هو الشخص اللى أفديه بروحى. ثم ارتفع صوتها وهى تبكى: —سمعتنى؟! كانت دموعها تنزل بلا توقف وهى تقول بانهيار: —ولو حصله حاجه... مش هيخلصنى أخد منك روحك يا حاتم. اقتربت منه أكثر وهى ترتجف من الغضب والحزن: —مش هيخلصنى موتك... سمعتتتتتنى؟! قال حاتم وهو ينظر إليها بعينين مشتعلة بالغضب والوجع: —لسه بتحبيه ليه؟ ... سابك وقال عنك خاينه. اقترب منها أكثر وهو يتكلم بانفعال: —كان هيدخل فى علاقه تانيه ونسيكى...

طلقك فى ثوانى كأنك مكنتيش حاجه بالنسباله. ثم مسك دراعها بقوه وقال —ليه لسه بتحبيه؟! رفعت ياسمين عيونها إليه، والدموع تملأ وجهها، وقالت بصوت مكسور: —اللى يحب... مبينساش. نظرت له وأضافت: —انت عمرك ما هتفهم ده. اشتدت ملامح حاتم أكثر وقال بانفعال: —أنا اعترفتلك بحبى! لوى دراعها وهو يكمل بغضب: —اعترفتلك بحبى ليكى... كنت هعمل كل حاجه عشانك.عمل اى هو عشاااانك كانت أنفاسه تتسارع وهو يتكلم: —عاملتك عكس أى حد بعامله...

كنت مخصص ليكى معامله خاصه. اقترب منها غصب عنها حتى أصبحت محاصره أمامه وقال —ليه محبتنيش؟! ليه منستهوش؟! هو معملش حاجه عشانك بس انا هعمل كل حاجه عشانك ثم أكمل بعنف: —أنا قادر أعملك كل حاجه... قادر أحميكى... قادر أخليكى سعيده. نظر فى عينيها مباشرة وقال بصراخ: —ليه محبتتتنيش؟! ياسمين —لأنك مش شبهه. حاتم —فى إيه أحسن منى؟! شدها إليه أكثر وقال: —قوليلى... إيه الفرق بينى وبينه؟!

رفعت ياسمين عيونها إليه من بين وجعها بين إيديه، ونظرت له طويلًا قبل أن تقول: —ده الفرق بينه وبينك .نظر حاتم لقصدها سابها، وكانت ملامحه متحوله تمامًا من الغضب والوجع. قال بصوت مخنوق: —أنا حاولت أتقرب منك حاولت لاول مره وكنتى الواحكه الى احاول عشانها ياسمين —يبقى متحااااااولش... لأنه مش هيحصللل. نظر إليها حاتم بصمت، بينما قالت ياسمين ودموعها تنزل من عينيها: —مهما عملت... ومهما حاولت يا حاتم، عمرى ما هحبك.مش عيب فيك...

لكن قلبى ملك لسليم. أكملت وهى تنظر له —ملك لسليم وبس. التَمعت أعين حاتم بشر وغضب مرعب،وفجأة جاء صوت الصغيره —بابا! كانت جنى واقفه عند الباب.،ركضت بخوف نحو ياسمين، ثم تعلقت بها وكأنها تحاول تحميها من شكل أبيها المخيف. نظر حاتم إلى ابنته وقال بحده: —امشى يا جنى. هزت جنى رأسها بالرفض وهى متعلقه بياسمين أكثر، وكأنها تخاف أن يحدث لها شىء. ظل حاتم ينظر فى عيون ياسمين الباكيه زالغير مبالاه حاتم —نييييره!

جاءت نيره فورًا وهى ترتجف من الخوف. قال حاتم دون أن يرفع عينه عن ياسمين: —خدى جنى... وإياكى تخرج من أوضتها. أمسكت نيره جنى بسرعه.،قالت جنى —لا! لكن نيره أخذتها بالقوه وخرجت بها من الغرفه.، حاتم أمسكها من ذراعها. —عايز عينك تفضل قويه... لما تعرفى اللى جنتيه على نفسك. لم ترد ياسمين عليه. دفعها بقوه فسقطت على السرير. لكنها لم تتحرك. كان حاتم هيمشى، لكنه توقف لما نظر إليها.

كانت عيناها مغمضتين تمامًا، وجسدها ساكن بشكل غريب. عقد حاجبيه واقترب منها.أمسك كتفها —ياسمين. لكن لم يأته أى رد. نظر إليها باستغراب، ثم هزها قليلًا. —ياسمين. وجد جسدها ثقيلًا بين يديه، بلا أى مقاومه. ربت على وجهها عدة مرات محاولًا إفاقتها. لكنها كانت فاقده الوعى تمامًا كانت الدكتوره بتفحص ياسمين على السرير.جاتم واقف معطيًا ظهره لهما ويشرب سيجارته، كانت ياسمين تبدأ تستعيد وعيها بصيت للدكتورع —انتى مين؟ الدكتوره:

—حمدالله على سلامتك. التفت حاتم إليهما بعدما انتبه إنها فاقت. قالت الدكتوره وهى تراجع فحصها: —انتى كويسه، بس التزمى بالراحه الفتره دى... عشان الفتره الجايه هتكون أصعب. حاتم باستغراب من نصائح الطبيبه وقال: —عندها إيه؟ رفعت الدكتوره عيونها إليه وقالت بهدوء: —مبروك... المدام حامل. تجمد حاتم مكانه. نظر إليها بشده، وتملكته صدمه كبيره من اللى سمعه. أما ياسمين فنظرت إلى الدكتوره بصمت.قالت _ا..انا حامل الدكتوره _اه

سالت دمعه من عينها ببطء وهى تستوعب الكلمات وتنظر للسماء وكانها تنظر لربها الدكتوره —فى الشهر الرابع كمان... إزاى متعرفوش الشهور دى كلها؟ ممكن اتعؤضتى لنزيف افتكرتيها دورتك احمرت أعين حاتم وهو ينظر إلى ياسمين نظره طويله وصامته. أخرجت الدكتوره روشته من حقيبتها وقالت: —كتبتلك على علاج... واظبى عليه كويس. وضعت الروشته على الطاوله خرجت من الغرفه، وأغلق الباب خلفها. ليسود الصمت المكان.

بقيت ياسمين جالسه على السرير ودموعها فى عينيها، بينما كان كان حاتم واقفًا مكانه، وعيناه مثبتتان على ياسمين بنظره مخيفه لا تبشر بأى خير. اقترب منها خطوه وقال بصوت ممتلئ بالصدمه والغضب: —حااامل؟! لم ترد ياسمين عليه.اشتد غضبه أكثر وقال: —كل ده حامل وساااكته؟! رفعت ياسمين عينيها إليه وقالت بصوت ضعيف: —مكنتش أعرف. حاتم —إياكى تكككذبى. اقترب منها وقال بانفعال: —مستحيل تكونى كل ده ومش عارفه بحملك...

دورتك مجتلكيش بقالها شهور ياسمين _مسمعتش كان ف نزيف ظنيت انها هي ومكنش ف اعراض تدل ع كده حاتم _والدوخه اللى كانت بتحصلك وتقوليلى مش عارفه؟! ظلت ياسمين صامته ولم تجبه. فجأه أمسكها حاتم من ذراعها بقوه وقال بغضب: —من سليم؟ رفعت ياسمين عينيها إليه مباشرة وقالت دون تردد: —مين ممكن يكون غيره؟ اشتعلت أعين حاتم بالغضب فور سماعه الإجابه. لكن ياسمين أكملت وهى تنزع ذراعها من بين يديه: —وقف يا حاتم. نظر إليها

قالت وهى تحاول التماسك: —معدتش أقدر أتجوزك... ولا فى مأذون واحد هيقدر يكتب كتابى وأنا حامل. سالت دموعها وهى تكمل: —جوازنا مش هيتم. حاتظ —هيتم يا ياسمين. ياشمين —تبقى بتحلم لو فاكر إن الهوارى ممكن تسيب حفيدها. حاتم —محدش يعرف غيرنا... ولا حد هيعرف. اتسعت عينا ياسمين بصدمه وهى تستوعب معنى كلامه. ياسمين —أنا مستحيل أحرم سليم من ابنه... سمعتنى؟! وضعت يدها على بطنها دون وعى وكأنها تحمى طفلها، ثم قالت بدموع: —ده ابنه...

وحقه يعرف إن عنده ابن. حاتم —مش لما تعرفى هو عاش ولا مات. نظرت له ياسمين بصدمه، وتحولت ملامحها للخوف فورًا. —بتقول إيه؟ حاتم —لسه بين الحياه والموت... —مفيش لزمه تروحيله... مكانك هنا أضمن. سالت الدموع من عينيها بصدمه وهى تتخيل سليم قالت بخوف —لا. حاتم —لو فاكره إنك قادره تهربى من العقد ومن اتفاقنا تبقى بتحلمى. —لأنى أكتر حد ممكن يقتل أى حد يخون عقده واتفاقه معاه. قالت ياسمين بعيون حمراء من البكاء:

—يبقى اقتتتتلنى.اعملها... أنا كده كده ميته وأنا معاك. صمت حاتم من طلبها وهو ينظر ف عيونها قال —مش هموتك. نظرت إليه بعدم فهم.قرب منها قال —هتعيشى معايا. هسجنك... هتعيشى معايا أنا بس، وانتى بتتعذبى كل يوم... هتجوزك ونعيش بعيد فى مكان عمر حد ما يقدر يوصلك فيه. نظرت اليه ثم أكمل ببطء: —محدش تعرفيه غيرى... مش هيكونلك حد.هتعيشى زى المحبوسه فى جزيره... لو خرجتى منها تموتى، ولو فضلتى عايشه عليها هتموتى برضه.

تجمدت ياسمين من كلامه.أما هو فأكمل: —ده هيبقى مثال حى بعد عنها، وألقى سيجارته على الأرض وداس عليها بحذائه. ياسمين بصوت مرتجف: —حاااتم! لم يرد عليها.خرج من الغرفه وأغلق الباب خلفه بقوه، لتندفع ياسمين نحوه فورًا. صرخت وهى تضرب الباب بيديها: —لا يا حاتم! افتح الباب! ضربت الباب مره أخرى بقوه وهى تبكى: —متعملش كده... مش عايزه أروح معاك! لكن لم يصلها أى رد. نزل حاتم وصاح —عماااااد! جاء عماد راكضًا فورًا وقال:

—نعم يا حاتم بيه. حاتم —فتح عينك. الحراس كلهم يتشدوا على الباب. والأوضه دى بالتحديد... لو لمحتوا حركه فيها أو خرجت بس من غير إذنى اعتبروا نفسكم ميتين. عماد _حاضر. مشى حاتم من أمامه.بينما كانت ميار مازالت جالسه فى مكانها تراقب كل ما يحدث بصمت. *************** كان حاتم جالسًا وحده فى مكتبه.دخلت ميار خلفه وأغلقت الباب. أما هى فنظرت له —انت ضربت سليم بالنار؟ كانت عيناه مخيفتين لكن ميار ثابته قال حاتم —امشى... من وشى.

ميار —أنا ميار يا حاتم. حتى لو رفعت سلاحك فى وشى مش هخاف منك. ثبت عينيها فى عينيه —رد عليا. انت حاولت تقتله؟ حاتم —مبتساليش سؤال الا وعارفه اجابته فبلاش الشغل ده معايا نظرت له بشده قالت —ليه عملت كده؟ لو كان مات... كنت هتستريح؟ حاتم —شايفانى مهتم أوى بحياته؟ مياى —كل ده ليه؟ عشاااانه؟ عشان تاخدها منه؟ حاتم —عشان اتخطى حدوده واتجرأ وعمل اللى عمله. هزت ميار رأسها بعدم اقتناع وقالت:

—سليم بس هو اللى قادر يكسر غرورك قدامك وقدام رجالتك... لكن دافعك الأساسى المره دى كان ياسمين. نظر لها حاتم بصمت.ميار —انت شايف نفسك كده بتحبها؟ وانت شايفها حزينه وميته وهى معاك؟ حاتم —مش مهم. نظرت له ميار اكمل —المهم إن أنا أبقى سعيد. ميار باسي —راجع نفسك يا حاتم. ياسمين مش لعبه. دى إنسانه..والى انت مش ده مش حب. ثم أكملت بوضوح —ده تملك. حاتم

—معتقدش إن كلامك هيأثر عليا يا ميار. وأنا بنفسى مدرك ده.انا عايز ياسمين عايزها هي ميار —مدرك إنها بتحبه؟ حاتم —هتنساه. ميار —بس مش هتحبك. اشتدت ملامح حاتم.ميار —ممكن تتعب من الهرب. ممكن مع الوقت تنساه. لكن مش هتحبك. قالت بصوت هادئ لكنه مؤلم: —فى يوم هتعيش زى الجثه معاك. وانت بكل ده مهتم بسعادتك أنت. بس لمجرد إنها هتكون معاك. قولى... —هتبقى مرتاح وانت شايفها ميته قدامك كل يوم؟ صمت حاتم وهو لا ينظر اايها وبيخرج سيجاره

ميار —لو فعلًا بتحبها... مكنتش هتعمل كده..هما الاتنين بيحبوا بعض يا حاتم... وانت شوفت ده بنفسك.شوفت حبهم لما حفلة جوازك اتخربت بسببها. وضربت النار على سليم لما شوفت حبهم قدام عيونك. أمسك حاتم الكوب الزجاجى الذى أمامه وحطمه بقوة.تناثر الزجاج فى المكان. وصاح بغضب هائل: —ميااااااار! ميار بثبات —حبك يخوف يا حاتم.ياسمين مش لعبه. دى بنى آدمه... عندها مشاعر. تقدر تقولى هتعمل إيه لما عرفت إنها حامل؟ نظر

إليها حاتم دون تردد وقال: —هاخدهم. نظرت له بشده،اقترب منها حاتم وقال بصوت منخفض لكنه مخيف: —أسباب أفعالى إن فى عقد هيتنفذ، لأن مش أنا اللى واحد يستغلنى ومينفذش اتفاقى معاه... مش أنا يا ميار. نظرت له ميار طويلًا ثم قالت —لو بتحبها... توقفت لحظه ثم أكملت: —حررها من عقدك. لم يرد حاتم عليها فهو لن يتركها لغيره مشى ومقالش حاجه ****************** فى المشفى... كانت ثريا تدخل مهرولة برفقة مهران بعدما تلقوا الاتصال.

كان القلق ظاهرًا على وجهيهما. دخل مهران إلى الاستقبال ولسه هيسأل عن سليم، فأشارت له السكرتيرة قائلة: —اتفضل يا فندم. تحركوا خلفها نحو الغرفة.وكان قلب ثريا يرتجف أم مفزوعة على ابنها. وصلوا أمام الغرفة.دفعت الباب ودخلت. وفى اللحظة التى وقع بصرها فيها على سليم... وضعت يدها على فمها بصدمة. كانت الأجهزة تحيط به من كل جانب.كان عارى وفيه شاش على جسمه حول الاصابه. اهتزت عيناها بالدموع وقالت —سلييييم...

أسرعت نحوه فورًا.،أما مهران فتوقف مكانه للحظة وهو ينظر إلى سليم الراقد بلا حركة على السرير. ثريا —سليم... حصلك إيه يا حبيبى؟ اقتربت أكثر وهى تضغط على يده برفق. —فتح عينك يا سليم... فتح عينك. اقتربت الممرضه —من فضلك يا فندم، الحاله حرجه... من غير صوت ومن غير لمس. ثريا —ده ابنى. هتخافى عليه أكتر منى؟ ومدت يدها تلمس وجهه قالت —مهران... إيه اللى حصله؟

لكن مهران لم يجب. وكأن الصدمه مازالت تمنعه من الكلام.دخل الطبيب إلى الغرفه.اشار ل مهران —ممكن لحظه يا فندم. خرج مهران معه إلى الخارج —إيه اللى حصل؟ الطبيب _سليم بيه هيكون كويس إن شاء الله.بس محتاج جسمه يستجيب ويفوق. هو جه المستشفى والطلقه كانت بليغه شويه. مهران —طللقه؟! الطبيب —اتعرض لضرب نار. والحمد لله الطلقه خرجت. ونقلناله دم لأنه كان خسر كميه كبيره. حالته دلوقتى أحسن بكتير من أول ما وصلنا.

كلمات الطبيب لم تطمئن مهران.بل زادت غضبه. مهران بغضب —مين ضرب ابنى بالنار؟ الطبيب —معرفش يا فندم. البوليس عرف برضو باللى حصل لسليم بيه، وطلب تحقيق شامل وكاميرات المنطقه كلها بتتراجع دلوقتى. نظر مهران إليه ببرود شديد وقال: —ميهمنيش البوليس هما بيعملوا كده لأنهم عايزين يمسكوا عدوهم اللى اتلاعب بيهم. ثم اشتدت ملامحه وقال: —لكن أنا عايز أمسك اللى اتجرأ وحاول ي.قتل ابنى. الطبيب —مقدرش أفيدك بحاجه أكتر من كده يا فندم.

لم يرد مهران.ظل واقفًا ينظر من الزجاج إلى سليم الراقد على السرير.رن تليفوزه رد جه صوت فارس القلق —ألو يا بابا... انت فين؟ سيرين بتقولى مستشفى بعتولك... ف اى قال مهران بصرامه: —خليك عندك يا فارس. فارس —بس... قاطعه مهران فورًا: —سمعتنى؟ قولتلك إيه؟ سكت فارس.قال مهران: —فى حاجه أهم من إنك تيجى هنا. فارس —نعم يا بابا؟ مهران —جمعلى كل حراس الهوارى. فارس —لى؟! قال مهران: —كل رجالتنا.وكل فرد فيهم يحضر حالًا. فارس:

—فى إيه يا بابا؟ مهران _انا جاي قفل ومشي وهو بيعمل مكالمه حلال —أيوه يا بابا؟ مهؤان _سيبك الى ف ايدك وروح القضر جلال —لى.. فى حاجه يا بابا؟ مهران —واتصل بمعتز. خليه يحضر هو كمان. ازداد استغراب جلال وقال: —فى إيه يا بابا؟ فهمنى. مهران —من غير أسئله.لما نقعد... هتفهموا كل حاجه. وأغلق الخط وهو يكمل سيره للخارج وصل مهران القصرنزل من العربيه ورفع عينيه للأمام. ليجد رجالة وحراس الهوارى كلهم مصطفين فى ساحه القصر.

كلهم حضروا فور وصول البلاغ. اللى كان نايم صحى وجيه. واللى كان مأجز قطع إجازته وحضر. لم يتخلف فرد واحد. وقفوا جميعًا فى انتظار أوامر مهران. أما هو فمر من بينهم دون أن يتوقف. -فى مكتب مهران... كان فارس ينظر إلى جلال باستغراب وقال: —مقالكش عايزنا ليه؟ جلال —لما يجى نسأله. معتز —طلبه غريب. بخصوص الرجاله وبخصوص اجتماعنا. جلال —وده اللى مستغربه أنا كمان. انفتح الباب.دخل مهران.،وقف فارس —بابا...

لكن مهران أشار له بيده أن يجلس.فعاد فارس لمكانه. أما مهران فاتجه إلى مقعده وجلس أمامهم. جلال —فى إيه يا بابا؟ مجمعنا ليه؟ مهران —هنطلع على بيت حاتم. برجالتنا. وبينا. معتز —حاتم؟ جلا _لى يبابا مهران —هنرجع ياسمين. ساد الصمت فى الغرفه. وكأن الجميع لم يستوعب ما سمعه. جلال _بتقول إيه يا بابا؟ نظر إليه مهران دون أن تتغير ملامحه. أما فارس فقال باستغراب أكبر: —ياسمين؟ ياسمين نفسها اللى مفروض هتبقى مراته؟

واللى اتخلت عن سليم؟ نظر جلال لمهران بعدم فهم وقال: —ده انت بنفسك اللى منعت دخولها البيت. ومكنتش حتى بتتكلم عنها. مهران —لأن ياسمين منعتنى أتكلم.بس لما يوصل الموضوع انها ترمى نفسها ف النار فلازم نرجعها وننقذها فارس _ننقذها من مين حاتم.. جوزها..ثم انه بيحبها معتز _ثانيه يجلال مهران بيه بيتكلم عنها بشكل مختلف... اى الى منعتك ياسمين تتكلم فيه مهران —منعتنى أعرف أى حد.خصوصًا سليم.محدش يعرف الحقيقه غيرى. جلال

—حقيقه إيه يا بابا؟ مهران _ياسمين عملت كل ده عشان سليم. ساد الصمت فى المكان. مهران —وعشان تنقذه من الحبس. تجمد الثلاثه فى أماكنهم. ونظروا إليه بصدمة كبيره. قال مهران: —حاتم ساومها على نفسها.وهى قبلت. وفى المقابل سليم خرج. والقضيه اتمحت. نظر فارس إلى جلال بعدم تصديق. أما جلال فظل صامتًا. كان دائمًا يشعر أن هناك أمرًا ٩ول خروج سليم... امرا أكبر مما يظهر أمامهم.،وكان يعلم أن تدخل شخص تدخل وكل ده من فعل فاعل

لكنه لم يتخيل أبدًا أن حاتم فعل كل ذلك من أجل ياسمين. معتز —يعنى ياسمين لسه بتحب سليم؟ مهرام —هى عملت كل ده عشانه جلال _و حاتم كان عايز ياسمين اى من ياسمين اى الى بينه وبينها غشان يخرج سليم ويفض العداوه دى عشانها؟ مهران _جمعتمم عشان هترجع فارص —وهنجبها إزاى يا بابا؟ هى دلوقتى بقت مراته. إحنا كده اللى هنتحط فى كارثه أكبر. مهران —هنرجع ياسمين. ده أمر... مش طلب. صمتوا جميعًا.فأضاف:

—وهى مبقتش مراته. عرفت إن كتب كتابهم متمش.وأعتقد إن الموضوع ليه علاقه بسليم. معتز _سليم ماله؟!! مهران _اتعرض لطلقه.حاليًا هو فى المستشفى. وقفو فجأة من مكانم فارس —طلقه؟! جلال _مين حاول يقتله؟ معتز —هو فين دلوقتى؟ مهران —اهدوا. حالته حاليًا مستقرة.معرفش مين اللى عمل كده.بس الشكوك الكبيرة إنه حاتم. ضرب جلال بيده على المكتب وقال بغضب: —هنقتله! مهىان

—هنركز على رجوع ياسمين الأول. بعدين ناخد حق سليم. ونعرف مين اللى أذاه. سواء حاتم او غيره بس دلوقتى ياسمين ترجع للهوارى الأول. جلال —لو عملت اتفاق مع حاتم مش هيسيبها إلا لما تنفذه. مهران —يتحرق هو واتفاقه. هنجيبها بالذوق. ولو مش بالذوق... يكون بالعافية. نظروا إليه جميعًا.فأكمل: —إحنا معانا كام راجل؟ قال فارس: —حوالى ميتين. جلال —رجالة حاتم أكتر. أنا عارفهم. معتز —لو كان رجالة حاتم أكتر بالعدد...

فرجالتنا الراجل الواحد فيهم مدرب. يعنى يتكفل بتلات أفراد من رجالة الشافعى. مهران —يعنى هنقف فى وشهم. فارس —لازم منستسهلش الموضوع.لأن من الكلام اللى قولته فحاتم مش شخص عادى ولا سهل. مهران —أنا مدرك ده كويس. عشان كده بحذركم منه. لكن مش هسيب فرد من الهوارى فى خطر وإحنا قادرين نساعده. صمت لحظةثم قال بشده: —وإلا منبقاش الهوارى. ساد الصمت لثوانٍ. ثم وقفوا جميعًا فى وقت واحد. فى الخارج...

كانت العربيات مصطفة أمام القصر فى صفوف طويلة. كل واحد منهم اتجه إلى عربيته الخاصة. أما الرجالة فكانوا يتوزعون على باقى السيارات بسرعة وانتظام. أصوات الأبواب تُغلق. والمحركات تدور تباعًا. وقف جلال أمام عربيته. ثم ركبها وأدار المحرك. كان أول من انطلق. لأنه يعرف فيلا حاتم وطريقها المختصر. وخلفه مباشرة تحركت باقى السيارات. سيارة مهران. ثم فارس. ثم معتز. وخلفهم عشرات السيارات المليئة برجال الهوارى.

كانت الأضواء تشق الطريق فى الليل.نور الهادى ******************** .كانت ياسمين فى أوضتها منذ أمس.لم يفتح لها أحد الباب. ولم يقترب منها أحد.كانت جالسة فى ركن الغرفة، تضم ركبتيها إلى صدرها، والحزن يملأ عينيها. صامتة.تائهةوكل ما يدور فى عقلها هو سليم. كانت تتذكر عينيه وهو ينظر إليها وسط دمائه. يتشبث بالحياة بصعوبة. —ياسمين... اهربى. وأغمضت عينيها بألم.

لتعود الذكريات إليها رغماً عنها. جالس على طرف السرير.وسليم خلفها.بيضمها لصدره همس بجوار أذنها: —جميلة. —لدرجة إيه؟ اقترب أكثر وقال بصوت جعل قلبها يرتجف: —لدرجة إن رجولتى بتنهار قدام عينك. تبدلت الذكرى.وافتكرت وهما ف المطبخ وسليم محاصرها —سليم... الأكل هيتحرق تانى. _يتحرق. اقتربت منه وطَبعت قبلة خاطفه على خده.توقف سليم تمامًا.ونظر إليها بشدة. وجاءت ذكرى أخرى. ذكرى صوت البحر على الشاطء. والسماء فوقهما ممتلئة بالنجوم.

أمسك يدها.ورفعها إلى شفتيه.وقبلها برقة. ثم نظر داخل عينيها طويلًا. —بحبك. -سقطت دمعة من عين ياسمين. كانت الذكريات تمر أمامها وكأنها تشاهد حياتها كلها للمرة الأخيرة. وكأنها تودعها.مسحت دموعها بصعوبة.لكن الألم لم يتوقف انفتح البابكان حاتم نظرت اليه وقفت قالت:حاتم حاتم _اجهزة..... هنمشى. دق قلبها بخوف رجعت لورا قالت _على فين؟ مردش عليها اوقفته قالت —مش هينفع أروح معاك. أنا حامل. ليه مش قادر تفهم؟ حاتم بغضب _أعملك إيه؟!

ارتجفت ياسمين من صوته. حاتم —هاخدك إنتى وهو. فى أكتر من كده؟ وافتكرى اتفاقنا. الاتفاق اللى كان السبب إنى أنقذ حياته مرتين. ومتخلنيش أخلص عليه من قلب المستشفى. ياسمين بلهفه وامل _سليم كويس؟ حاتم —كويس. ولو إنتى عايزة يفضل كويس... اقترب منها أكثر وقال: —إياكى تخلفى الاتفاق للمرة التانية،وإلا هيبقى خراب على الكل. شحب وجه ياسمين.وامتلأت عيناها بالدموعأما حاتم فاستدار وغادر الغرفة. وسط لسل الفجر الدماس

نزلت ياسمين إلى أسفل. كانت تسير بخطوات بطيئة وكأن قدميها ترفضان التحرك. وصلت إلى السيارة.ووقفت بجوارها. لكنها لم تركب.ظلت تنظر خلفها.وكأنها تنتظر أحدًا. وكأن قلبها مازال متعلقًا بأمل مستحيل. كانت تنتظر أن ترى سليم. أن يخرج من أى مكان فجأة. أن يأتى ويأخذها. أن يمسك يدها ويقول لها إن كل شيء انتهى. كانت ترفع عينيها للطريق لكن لا أحد جاء.فهو ف اللحظة مازال راقدًا على فراش المستشفى.

نظر حاتم اليها من وقوفها تحاول كبح دموعها. فتحت الياب وركبت بصمت،ركب حاتم وتغلق الحراس الباب بعدها وانطلقت السيارة. تبتعد عن الفيلا. وتبتعد عن كل ما عرفته يومًا. وتبتعد عن البلاد بأكملها. -كانت ياسمين تنظر أمامها بشرود. لكن عقلها لم يكن داخل السيارة. كان عالقًا فى الماضى. فى صوت سليم. فى عينيه. فى كلماته التى لم تنسها أبدًا. سمعته وكأنه يجلس بجوارها الآن. "أنا بحبك... توقفت أنفاسها. ثم سمعت صوته يكمل:

"متخونيش ثقتى فيكى." سالت دمعة من عينها. ثم تبعتها أخرى. وضغطت على يدها بقوة حتى انغرست أظافرها فى جلدها. كأنها تحاول إيقاف الألم الذى يمزق قلبها. نظر حاتم إليها. ورأى دموعها الصامتة وهى تنساب فوق خديها. بعد وقت... وصلوا إلى المطار. ترجل الرجال أولًا. ثم بدأوا فى إنزال الحقائب. وتحركوا بسرعة لتنفيذ الأوامر. فتح أحدهم باب السيارة. نزل حاتم. وفى الجهة الأخرى كانت نيره تمسك بيد جنى. أما ياسمين... فنزلت ببطء شديد.

وكأنها تجر قدميها جرًا. وكأن كل خطوة تخطوها تبعدها أكثر عن حياتها القديمة. دخلوا إلى المطار. وكان الرجال يتولون إنهاء الإجراءات وتسليم الحقائب. سارت ياسمين بينهم بصمت. تنظر حولها دون تركيز. حتى وصلت إلى الحاجز الأمنى. وتجاوزته. عندها فقط توقفت للحظة. ونظرت خلفها. طويلًا. طويلًا جدًا. كأنها تبحث عن طريق للعودة. عن فرصة أخيرة. عن باب مفتوح. عن نجاة. لكن لم يكن هناك شيء. لا طريق للرجوع. ولا أحد سيأتى.

ولا حياة تنتظرها خلفها. فأخفضت رأسها. وأكملت السير. -وصلوا إلى الطائرة الخاصة بحاتم. وصعد الجميع إليها. جلست ياسمين فى مقعدها بجوار النافذة. صامتة. منهكة. وآثار الدموع مازالت واضحة على وجهها. أما الدموع نفسها... فقد جفت فوق خديها من كثرة ما بكت. أسندت رأسها إلى الزجاج البارد. ونظرت عبر النافذة. إلى الأضواء البعيدة. إلى أرض الوطن التى تبتعد عنها شيئًا فشيئًا. إلى المكان الذى تركت فيه قلبها. وسليم.

كانت تراقب كل شيء بصمت. وكأنها تشاهد حياتها القديمة للمرة الأخيرة. ثم أغمضت عينيها ببطء. وشعرت أن كل ما كانت عليه... قد انتهى هنا إلى الأبد *********************** .فى فيلا حاتم... وصلت سيارات الهوارى تباعًا أمام البوابة. كانت الأضواء تملأ المكان. والرجالة تنزل من العربيات بسرعة. حراس حاتم الواقفين على الفيلا بصوا باستغراب ناحية العدد الكبير اللى وصل. لكن قبل ما يستوعبوا اللى بيحصل... خرج رجال الهوارى فجأة.

وانقضوا عليهم. ودخلوا فى اشتباك مباشر. تاوهات. وضربات. وفوضى انتشرت فى المكان كله. نزل مهران من عربيته. وتحرك للأمام بخطوات ثابتة. فجأة جه راجل وقف فى وشه.خافو جميعا عليع رفع إيده عشان يضربه. لكن مهران كان أسرع. نزل عليه بقبضة قوية مباشرة. خلته يقع على الأرض فى نفس اللحظة. توقف فارس ومعتز وجلال لحظة وبصوا لأبوهم. مستغربين من قوته رغم سنه. نظر لهم مهران وقال بسخرية: —افتكرتوا إن انتوا بس اللى رياضيين فى شبابكم؟

ابتسم فارس ومهتز وجىال نظرو الى مهران بإعجاب فلا احد ؤتوقعه ولا يعلم شيء عن أما مهران فكان طول عمره مهتم برياضتهم. لأن أبوهم شخصيًا كان كده. اندفعوا إلى الداخل. ورجالتهم انتشروا فى كل الاتجاهات. لكن فى نفس الوقت... رجالة حاتم كانوا بدأوا يتجمعوا بعدما عرفوا إن عائلة الهوارى هاجمت الفيلا. وسرعان ما تحول المكان إلى ساحة قتال كاملة. رجالة الهوارى كانوا بيدخلوا فى عراك حاد مع رجالة حاتم. والطرفين مكانوش سهلين أبدًا.

مهران دخل الفيلا طلع ع فوق مكنش ف حركه لاي حد، قال مهران _ياسمين فتح الباب بقوه واستغرب كان معتز يضرب ويتقدم للأمام. يضرب واحد. ويتخطى التانى. ويوقع الثالث. وفارس بجواره لا يقل شراسة عنه. أما جلال... فكان يشق طريقه وسط الرجال. ضربات أقدامه كانت تطيح بكل من يقف أمامه. وفجأة... جاله ضربه قوية جدًا فى ضهره. اتألم جلال ولف بسرعة. ليجد عماد أمامه. اتسعت عينه. كان عماد واقفًا بثبات.

وحوله أكثر من فرد من رجال الهوارى واقعين على الأرض. من شدة قوته. نظر جلال إليه. وفى نفس اللحظة اندفع عماد ليضربه مرة أخرى. لكن جلال مسك ذراعه. وفى لحظة نزل بضربة قوية من رجله على رقبته. تلوى عماد من الألم. لكنه تحملها. وبسرعة رد بضربة عنيفة فى جنب جلال. تألم جلال بشدة. وحس وكأن الضربة هدت أعضاؤه كلها. فارس لمح أخوه من بعيد. والتفت ناحيته فورًا. أما جلال فاتعدل بسرعة. وكان عماد لسه هيوجه له ضربة تانية. لكن جلال سبقه.

مسكه. واداله بوكس قوى. خلاه يقع على الأرض. وفى ثانية كان جلال مثبته تحت إيده. نظر له عماد بغضب وقال: —لو حاتم بيه عرف... جلال _وأنا جاى عشان يعرف.هو فين مش شايفه يعنى ثم أشار ناحية الرجالة المنتشرين فى المكان وقال: —لو مش هنا... يبقى إنت المسؤول عن رجالتك دى.خليهم يوقفو ابتسم عماد ساخرا ضغط جلال ع رقبته جامد صاح عماد —يا رجااالة... وقفوا. بدأت الاشتباكات تهدأ تدريجيًا. ورجالة حاتم وقفوا بعدما سمعوا أمره.

وفى نفس الوقت جه مهران ومعاه تلات رجالة من الهوارى. كانت ملامحه تزداد سوءًا. قال بغضب —مفيش حد فى الفيلا. جلال لعماد —حاتم فين؟ عماد —عايزين إيه؟ اقترب مهران خطوة وقال —ياسمين فين؟ —معاه.سافرت ابتسم عماد ابتسامة صغيرة وقال: —جيتوا متأخر. مشيوا بقالهم ساعتين. اتجمدت ملامح مهران. وقال بصوت مخيف: —مطار ايه؟ نظر عماد إليه دون رد. فضغط جلال على رقبته بقوة. اتألم عماد وصاح: —ااااه... القاهرة! —مطار القاهرة.

اتسعت أعين فارس ومعتز.قال معتز _خلينا نمشي عماد —مش هتلحقوهم. نظر له فارس بغضب. فأكمل عماد: —الطيارة كمان نص ساعة هتطلعع. ولحد ما توصلوا... هيكونوا عدى عليهم ساعة فى الجو. بص معتز لعماد بغضب قرب منه ونزل بضربه قويه عليه واخرسه ************************* فى المشفى... مع ضوء الصباح الهلدىء وانشقاق الليل كان سليم مستلقى على السرير فى نوم عميق. الأجهزة تحيط به من كل جانب. وصوتها المنتظم هو الصوت الوحيد فى الغرفة.

كانت الممرضة تقف بجواره تتابع حالته. وسيرين جالسة على الكنبة فى صمت. أما ثريا فكانت بجوار ابنها منذ ساعات طويلة، تراقب وجهه تحرك جفن سليم. فتح عينيه تدريجيًا. رفعت الممرضة رأسها قالت —حمدالله على سلامتك. نظر إليها سليم للحظات. ثم أخذ ينظر حوله. إلى السقف. إلى الأجهزة. إلى الغرفة كلها. وكأنه يحاول استيعاب أين هو. انتبهت سيرين لحركته فقامت بسرعة. أما ثريا فاقتربت منه فورًا وقالت بلهفة: —سليم! ظل سليم صامتًا للحظات.

يحاول تذكر ما حدث. ثم بدأت الذكريات تضربه دفعة واحدة. ياسمين. دموعها. حضنها. اعترافها. صوت الرصاصة. حاتم. اتعدل وهو يحاول الجلوس. قال —ياسمين. اشتد الألم فى جسده فور حركته. فتأوه بشدة. قالت ثريا بقلق: —براحة يا سليم. لكن سليم لم يكن يسمع. نظر حوله قال —عدى وقت قد إيه؟ قالت سيرين: —إنت هنا بقالك يومين. رفع عينه إليها بشده ثريا —مالك يا سليم؟ لكن سليم لم يرد.وقال من جديد: —ياسمين. ساد الصمت فى الغرفة.

تبدلت ملامح سيرين. وانخفضت عينا ثريا. نظر إليهم سليم. وقلبه بدأ يدق بعنف. وقال —ياسمين فين؟ ترددت سيرين للحظة. ثم قالت بصوت خافت: —اتجوزت حاتم... وسافرت. شعر سليم وكأن خنجرًا انغرس فى قلبه.قال _لا اتجوزته..مستحيل..اصبحت ملكه توقف كل شيء داخله للحظة. نظر إليها غير مصدق. قالت ثريا بسرعة: —سليم... ارتاح. لكن سليم لم يكن يسمع شيئًا غصته اتجمعت ف حلقع وشعر بالنار التى تجمعت ف عينه من الدمع دمع تحرقه من الداخل. —لا.

أزاح الغطاء عنه. وقام من السرير. نزَع الكانولا من يده بعنف. صرخت ثريا: —سلييييم! وأسرعت نحوه. —اهدا بقى! حاولت تمسكه قبل أن يؤذى نفسه. لكن سليم كان يتحرك وكأنه لا يشعر بألمه. قالت وهى تمسك ذراعه وتتوسله: —خلاص يسليم ارجوك. توقف سليم كان موجوعا قد ظهر ضعفه ظهر قهر الرجال ف عينه قال _لى كان كل الألم الجسدى اختفى. ولم يبقَ داخله إلا ألم واحد فقط... أن ياسمين رحلت. لعن الوقت وكل لحظة ضاعت منه وهو غارق فى غيبوبته.

لقد تزوجت. لقد رحلت. لقد أصبحت بعيدة عنه للغاية. لقد انتهوا للأبد... كانت الفكرة وحدها كفيلة بتمزيق قلبه. قالت سيرين بحزن —هكلم بابا... كان قلقان عليك. اتجهت ناحية الباب. ومدت يدها تفتحه.لكن الباب اتفتح توقفت فجأة.ورجعت خطوة للخلف.واتسعت عيناها بصدمة كبيرة.وكأنها رأت شبحًا أمامها. نظرت ثريا ناحية الباب. وما إن رأت الواقفة هناك اتصدمت —ياسمين! رفع سليم عينيه ببطء. ليتجمد مكانه. كان وجه ياسمين. تقف أمامه. بكل حقيقتها.

بكل ملامحها. قربت منه منه ببطء. وعيناها ممتلئتان بالدموع. لكنها لم تكن دموع حزن. بل دموع شخص عاد أخيرًا إلى المكان الذى ينتمى إليه. نظر إليها سليم وكان يشك انه يتخيل؟ هل يحلم؟ هل ما زال تحت تأثير الأدوية؟ خرج اسمها من بين شفتيه بصعوبة: —ياسمين... ياسمين بحزن وعتاب —فاكر نفسك رايح فين بحالتك دى؟ ارتجف قلبه من سماع صوتها. الصوت الذى ظن أنه لن يسمعه مجددًا. ظل ينظر إليها. إلى وجهها. إلى عينيها الى دموع لسا فيهم.

قال شليم —ياسمين... اقتربت أكثر. أما هو فرفع يده ولمس وجهها فمسكت يده وضعتها على خدها.قالت —وحشتنى اوى يسليم اقتربت منه وحضنته

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...