كانت تلف في الغرفة ذهابا و ايابا تنتظر عودة ياز...لتخبره أن يرحلا إلى مكان أخر....الساعة تقارب السابعة مساءا لما عاد ياز...لاحظ مباشرة الحقائب: ماذا يحدث هنا؟
هزان و هي تسرع الى حضنه: يجب ان نرحل من هنا ياز....انا لا يمكنني البقاء في بيت ليس مرغوب بي فيه...لا يمكن..
ياز بعصبية: هل اعضبك احدهم؟
هزان: لا ...لم أتكلم مع احد....! بقيت في الغرفة طوال اليوم...و لهذا افضل ان نرحل من هنا علني أجد راحتي في منزل آخر...ارجوك حبيبي ...و هي تقبل يده...!
ياز: اعدك ان نستقر في منزل خاص بنا...لكن ليس الآن...انا احتاج ان اكون مع عائلتي....والدي و شقيقايا يساعدونني في تبرئة من تهمة القتل....
هزان: يمكنك البقاء ان اردت....لكنني ساغادر الليلة....!
ياز: هزان لا تعاندي!
هزان: اسمع امك ليست مرتاحة...
قاطعها ياز: اذا أمي !! ثم خرج مسرعا نازلا إلى غرفة والديه......اشتدت الكلام و تعالت الاصوات بين الام و ابنها...كل منهما يدافع عن وجهة نظره.....و فجاة سمعا مجادلة...كان صوت صوفيا: لا تذهبي...ارجوك ابقي هنا إلى جانب زوجك....
هزان: أترك الحقيبة من فضلك...ابتعدي اريد العبور...
صوفيا: لا انه سوء تفاهم...انا ساغادر و انت ستبقين مع ياز...انه يحبك...
خرج ياز وامه من الغرفة و و لما لمحتهما صوفيا صاعدا نحوهما...اقترب من حافة الدرج و هي تحمل الحقيبة....
هزان: ابتعدي عن طريقي ارجوك...لكنها ارتمت على الدرج...بكل طولها.....تدحرجت إلى الأسفل...و تدحرجت الحقيبة لترتطم فوق بطنها بشدة.....!!
صرخ كل من ياز و سيفينتش و هرعا نحو صوفيا التي فقدت وعيها......
سيفينتش: لقد دفعتها....زوجتك دفعت صوفيا من أعلى الدرج....
ياز و هو يبحث عن محموله لطلب الاسعاف: غير ممكن...هزان لا تفعل شيء كهذا....
سيفينتش: انها هي...متى ستفتح عيناك....انها فهلتها تريد أن تقتل طفلك لانه ليس منها...!!
ذهب الجميع إلى المستشفى....حتى هزان بالرغم من نظرات سيفينتش الثائرة....لحقت بهم في صالة الاستعجالات حيث...كانوا ينتظرون....بعد ساعتان من التوثر و القلق....خرج الطبيب المسؤول.....اسرع اليه الجميع...الا هزان..بقيت في ركنتها...تحاول سماع ماذا سيخبرهم...
ياز: كيف حالها؟
الطبيب: لقد تازمت ولادتها بسب الحادثة...جراح العظام يكمل عمليته الآن...سنخبركم بتطور وضعها بعد خروجه
حازم: ماذا تقصد؟ هل تخضع لعملية؟
الطبيب: للأسف هناك كسر في عمودها الفقري....و اضطررنا إلى اخضاعها إلى عملية جراحية
ياز: هل ستكون بخير ؟
الطبيب: لن نعرف النتيجة الا بعد استعادة وعيها....من المحتمل أن تفقد حركة اقدامها
فزع الجميع لسماع الخبر.....وفي هذه اللحظة...خرجت إحدى الممرضات تمسك الطفل....الذي لفته بشرشف ابيض....ثم سألت: عفوا...من الاب؟
سيفينتش مشيرة إلى ياز: انه طفل ابني....
الممرضة و هي تناوله الطفل: اسفة سيدي...اقدم لك تعازي الحارة...!!!
كان مثل الكابوس....حمل ياز الجثة الصغيرة بين يديه...لايعرف ما عليه قوله أو فعله...اختلطت افكاره و تضاربت مشاعره...هذا الجسد الصغير بلا روح يكون لطفله.....لقد مات قبل ان يرى الدنيا...انفجرت دموعه نازلة بحرقة...و هو يضم الجسد الصغير اليه...ليلتف حوله والديه و شقيقيه...مخففين عنه....
هزان هي الأخرى كانت تبكي...لم تتوقع أن يحصل كل هذا.....كان كل املها ان تقضي حياة سعيدة مع الرجل الذي تحبه بجنون....لكن القدر ضدهما...بالرغم من كل العشق الذي يكنانه لبعضهما......لم يستطيعا ان يعيشا حبهما أبدا....حكم عليهما القدر أن يعيشا مغللان بقيود.....قيود تفرقهما اكثر كل مرة
بعد العملية نقلت صوفيا إلى غرفة العناية المشددة...ذهب الجميع لتفقدها...الا هزان...لا تجرئ على الحراك...هي الأخرى لا تعرف ما عليها فعله...تشعر بالحزن من اجل صوفيا...لقد فقدت فلتة كبدها....ذلك الطفل كبر في بطنها تسعة أشهر...و لن تستطيع أن تمسكه بين دراعيها ابدا...و هي تكون المسؤولة عن هذا...لو لم تتهور و تحاول الذهاب لما حصل هذا...المرأة المسكينة...قد تفقد حركتها ايضا....رفعت هزان رأسها إلى السماء: ارجوك يالله لا تجعلها تعيش هذا ايضا...انا أشعر بالذنب بما فيه الكفاية...ارجوك يا الاهي....ثم خرجت من المستشفى و استقلت سيارة أجرة للعودة إلى القصر.....
مر اليوم الأول في تعاسة تامة...أصر السيد حازم على تشيع جنازة للمولود...و دفنه في المقبرة العائلية...لم يعد ياز إلى القصر تلك الليلة...خرج مع شقيقيه...و شرب حد الثمالة...و في اليوم الموالي...لم تراه ايضا..اخبرها سنان ان صوفيا استفاقت و قد ذهب الجميع اليها....احست هزان بغصة تلك المسكينة لا تعرف ما حدث لطفلها...سوف تفقد صوابها عندما تعرف....
و في صباح اليوم الثالث...كانت هزان لا تزال تنتظر فرصة للتحدث مع زوجها....عن أحداث تلك الليلة....اهتز داخلها عندما سمعت طرقا على الباب...لكنها كانت الخادمة تحضر لها...فطور الصباح...بأوامر من السيدة سيفينتش.....هزان: لست جائعة...لا داعي للاحضار الطعام نرمين...
نرمين: لكن السيد ياز...
هزان: ارجوكي...! و خذي معك عشاء البارحة...اردفت نرمين...و اخذت سنية العشاء التي بقيت على حالها....
أما هزان فقد استلقت على السرير...تشعر بدوار هذا الصباح.....لانها لم تتناول شيئا منذ ثلاثة ايام.....اغمضت عيناها...لتستريح قليلا....و فجأة فتح الباب....كان هو...دخل و أغلق الباب متئكا عليها....لم تره بهذا الحزن ابدا...لقد تغير كثيرا منذ أن عاد إلى اهله....اختفى الشاب الضحوك الذي لا يأخذ الأمور محمل الجد....اين ياز الوقح...المتباهي...الواثق من نفسه...اين الرجل الذي تحبه...استقامت جالسة: صباح الخير !
ياز: لقد كان رهيبا...هزان.....لم استطع ان اقول لها...تركت الطبيب يخبرها ان طفلها مات و لن تراه ابدا.....اصبحت كالمجنونة....أجبر الطبيب أن يعطيها مسكنا قويا...
هزان: و كيف وضع ساقيها....؟
ياز: لا نعلم بعد....الطبيب يقول ان العملية كانت ناجحة...لكن صوفيا لا تستطيع تحريك ساقيها بعد....ثم خلع سترته و استلقى واضعا رأسه على ركبتيها....مغمضا عينيه.....ممرت هزان اناملها على خصلات شعره الكثيفة: انت متعب....يجب أن تنام قليلا.....
بعد مرور اسبوع....لم تتغير الاوضاع في قصر عائلة ايقيمان.....رغم كل محاولاته...لكن والداه اصرا ان تذهب هزان إلى منزل آخر....صوفيا عائدة إلى المنزل...و لا يريدان أن تلتقي بالمرأة التي هي سبب مأساتها...دار شجار كبير بين الابن و والداه...أصواتهم كانت تتعالى في القصر....خرجت هزان من غرفتها لتسمع كلامهم...فالتقت بيوكان الذي خرج من غرفته أيضا...و كذلك سنان...
ياز: انه حادث هزان ليست السبب فيما وقع لصوفيا...انه قدرها...الا تفهمين أمي....هزان ليس عليها أي ذنب...
حازم: نحن اتخذنا قرارنا بني...تلك المرأة لم تنفعك أبدا...! يجب أن تبعدهما عنك و عن عائلتنا دعها تذهب الى والدها
ياز: مستحيل...هزان تخلت عن والدها لانها تحبني....وتريد البقاء معي...و انت تطلب ان أتخلى عنها...
سيفينتش: إذا ستفعل مثلها و تتخلى عن عائلتك....انت ايضا..
ياز: انا لا اريد ان أتخلى عنكم أمي...لا اريد ان يعيد التاريخ نفسه...لقد عشت حزينا في لندن..بدون عائلتي....افتقدت والديا و شقيقايا...كثرا...ارجوكما لا تجبران على أن الأختار مرة أخرى...ثم صعد الدرج الى غرفته...و لما وصل بهو الطابق...و جد هزان و شقيقيه....حدق بالجميع للحظات ثم دخل غرفته....لحق به الجميع....جلست هزان على المقعد بالقرب من المكتب الصغير ...أما سنان و يوكان فقد جلس كل واحد بطرف واضعان ذراعيها حول شقيقها....
يوكان: انا آسف يا أخي....حقا...لم أكن اريد ان يحدث كل هذا....كان يتكلم بنبرة حزينة جدا...عيونه تتغلغلها دموع...لم تكن نيتي...ثم سكت كاتما دموعه....
سنان: لا ترحل لا أريد أن افقد اخي مجددا...
بعد أن خرجا...ساعدته هزان في خلع ملابسه...اصابته تعافت و استرجع حركة ذراعه....لكنها تعودت على فعل هذا ....بقيت تداعب خصلات شعره حتى استسلم إلى النوم......انسدحت إلى جانبه و هي تفكر في الأحداث.....و قبل حلول اول اشعة الشمس....تركت له الرسالة التي قضت الليلة في كتابتها....ثم حملت امتعتها و غادرت القصرة....يخالجها مزيج من الحزن و السعادة....حزينة على فراق حب حياتها و سعيدة لأنها و لأول مرة بحياتها تتصرف بدون تهور....بدون انانية....لقد اصبحت امرأة ناضجة......سيقرأ رسالتها.....بعد ساعات....لكنها ستكون بعيدة
************************************
كان يجلس بمكتبه...بالقرب من النافذة....ينظر إلى أفراد عائلته..و هم مجتمعون في الحديقة.... ثم أخرج ورقة من درج مكتبه....تنهد بعمق انه يعيد قراءتها منذ اربعة أشهر....كلما فقد الامل في ايجادها...يرجع إلى كلماتها....*****حبيبي...لقد حل الصباح الآن...و قد وجدت رسالتي......و فهمت انني قد قمت بالاختيار عنك....لانني اعلم أنك لن تستطيع أن تحسم الأمر...بين والداك و المرأة التي تحب....لذلك قررت هجرانك...وانا تعيسة بقدر ما انا سعيدة....تعيسة كوني لن أستطيع رأيتك بعد الان...لن استطيع ان اكون في احضانك مجددا...حزينة لانني ذاخلة أبواب الجحيم بارادتي...فالحياتك بدونك ستكون جحيما...لكن سعيدة بأن امنحك فرصة ثانية مع عائلتك...لقد شاهدت حبهم لك...أمك لن تتحمل فقدانك مرة أخرى....أعرف أنك ستكون بخير...لقد تفوقت على كل الصعاب التي وضعها القدر في طريقك...لم و لن اصادف رجلا بشهامتك..بحنانك و عطفك....حبك جعل مني امرأة ناضجة...امرأة اتخذت اصعب قرار في حياتها من اجل سعادة حبيبها....كن على يقين انني ساكون بخير ...اذا كنت انت بخير...لهذا لا أريدك أن تحزن من اجلي.....انت حر الآن...حبيبي لن اودعك .... لأنني ساضل مدللتك...إلى آخر نبض في قلبي... احبك...هزان *******
سقطت دمعته على الورقة لتلطخ الحبر...مرة أخرى....أعاد الرسالة إلى الدرج و عدل مظهره...هناك احتفال اليوم...لقد قرر القاضي إعادة فتح قضية القتل.....و غدا سيعود إلى ادنا..مع المحامي و المحقق الذي استأجره للعثور على الشاهد الوحيد في القضية...
انها أول ايام فصل الربيع...و الجو لا يزال باردا...لكنها اصرت على النزول إلى شاطئ البحر...لطالما احبت رائحة اليود...و المشي على الرمال......فتحت الرسالة التي وصلتها من والدها....لقد اشتاقت إليه كثيرا.....لكنها مجبرة على البقاء بعيدة...لأن ياز لا يزال يبحث عنها....و حسب ما يقوله والدها فقد وقع على أوراق الطلاق..أصبحت حرة الآن..لم تعد زوجة ياز ايقيمان الزوج الذي حاولت التخلص منه طويلا . الزوج الذي غير حياتها.. الزوج الذي علمها كيف تحب و تضحي من اجل حبها ذلك الزوج لم يعد.....لم تستطع إتمام قراءتها......نزلت دموعها....احست فجاة بمغص في بطنها...وضعت يدها عليه و هي تبتسم: لا تحزن يا صغيري...ربما هذا افضل للجميع...اعدك ان كل شيء سيكون على ما يرام...١
اغمضت عيناها وهي تتذكر اليوم الذي غادرت فيه...القصر...اليوم الذي...وصلت فيه إلى القرية الصغيرة بالقرب من مدينة ازمير....هنا تعتمد العيشة على الصيد...بعيدا عن زحمة السواح..و ضجيج المدينة....قضت شهرها الأول في اكتأب و تعاسة...أصبحت جسدا بلا روح بعد فراقه....لكن القدر جعل روحا أخرى في جوفها...حبها الذي فقدته رجع ينمو في احشائها.....تجادلت كثيرا مع نفسها...هل تتصل به؟...هل تخبره..؟ ما الفائدة...سيجبر على الاختيار مرة اخرى...!
فتحت عيناها ..طولت الرسالة و وضعتها في جيبها...ثم رجعت خطاها إلى المنزل الخشبي الصغير....و لما وصلت وجدت الخالة فضيلة..تنشر الغسيل...
فضيلة: الجو بارد...لماذا خرجتي دون معطفك...
هزان: لقد وقع....لم أعد زوجته خالتي...ياز قد واصل حياته
فضيلة: الم يكن هذا ما اردته؟...انت من هجره يابنتي...!
هزان: نعم فعلت هذا من اجله...من أجل أن لا يخسر عائلته مجددا...لكن قلبي كان يعيش على أمل انه لن يتخلى و لن يستسلم...
فضيلة: والدك كان مخطئا...ماكان يجب عليك ان تقبلي بطلب الطلاق...و ما كان يجب عليك اخفاء حملك...
هزان: انتهى...!كل شيء انتهى...ثم انفجرت دموعها...أشعر انني فقدته مجددا اليوم...خالتي...انا اموت...اريد أن اموت
فضيلة و هي تحتضنها بحنان: بل سوف تعيشين من اجل طفلك....ذلك المخلوق الصغير سيعوض قلبك المكسور...هيا يابنتي...ادخلي...و استريحي قليلا...سأذهب لاقتناء بعض الاغراد...و نتناول الغذاء عند عودتي...!
خرج ياز من السيارة مرفقا بالمحقق.......لقد قادته تحقيقاته إلى هذه القرية النائية بالقرب من مدينة ازمير...معضم سكانها صيادون...لا يوجد الا فندق واحد...بكل المنطقة...دخلا الفندق..و اتجها إلى الاستقبال...لا يوجد الا فتاة شابة
الفتاة: تبحثان عن غرفة؟
المحقق: لا نحن نبحث عن شخص...هل يمكنك المساعدة
الفتاة: أجل ما هو اسمه؟
المحقق: نحن نبحث عن مراد اكسوي..!
ارتبكت الفتاة: اسفة لا اعرف احدا بهذا الاسم..
المحقق: هل انت متاكدة...!
الفتاة: طبعا سيدي!
ياز: إذا من هو الشاب الذي على الصورة و هو يشير إلى الإطار فوق مكتبها...
الفتاة و هي تجمع اغراضها و تمسك حقيبتها: اسفة كنت ساغادر...هلا خرجتما...
امسكها ياز من ذراعها: أين مراد؟ لا تخافي لن احلق به الاذى...حتى و ان كان يستهله...اعدك
الفتاة: ارجوك سيدي...مراد لم يفعل شيء ...انه ذلك الرجل هو من طلب منه....لم تكن فكرته!
ياز: نحن نبحث عليه منذ اشهر....لا يهمني أن احتجزتك هنا الآن....لذا انصحك ان تاخذيننا اليه فورا....!
الفتاة: حسنا...لكن ارجوك لا تؤذه...فهو العالة الوحيدة لوالديه المريضان....
ياز: هيا!...ثم خرجوا و ركبوا السيارة...و بينما كان المحقق يقود في أزقة القرية...لمح ياز امرأة....تمشي و هي تتمايل بسب ثقل الاغراض التي اقتنتها...شيء في حركاتها أثار انتباهه كانه يعرفها....لكن السيارة واصلت سيرها.....مبتعدة.....ولما أعاد النظر في المرآة....تعرف على ملامحها.....الخالة فضيلة؟....صرخ مباشرة: انتظر ...!توقف..! ثم خرج مسرعا يبحث عنها...لكنها اختفت بين الازقة....عاد إلى السيارة و قلبه ينبض بشدة.....اذا كانت تلك المرأة هنا...فهزان معها حتما....!!
سأل الفتاة بينما كانت تقودهم إلى مراد: هل تعرفين المرأة التي مرت امامنا؟
الفتاة: تقصد السيدة فضيلة؟
ياز: أجل السيدة فضيلة....! هل تسكن في القرية؟ هل هي بمفردها؟
الفتاة: انك تطرح اسالة كثيرة....هل جئت تبحث عن مراد ؟ أم عن تلك العجوز المسكينة و ابنتها...
قفز قلبه: ابنتها...؟ هل تعرفين اسمها؟
الفتاة: لا...آسفة...لا أعرف شيء عنها....لانها لا تأتي أبدا مع امها...تحب الوحدة على ما اعتقد...لأنها...لا تخرج الا لتتنزه على الشاطئ ...غريبة الأطوار....إنها جميلة جدا...لو لم تكن....هذا هو المكان توقف..!
تركن المحقق السيارة و خرج الثلاثي....كان منزلا صغيرا...يدل على فقر اصحابه..اخرجت الفتاة مفتاحها و فتحت الباب...ما أن دخلت حتى قابلها مراد: لقد عدتي باكرا....ثم انصدم بوجود الرجلان...و زادت صدمته عندما تعرف على ياز.......و في لحظة ركض مسرعا نحو الغرفة محاولا الهرب من النافذة لكن ياز و المحقق لحقا به و منعاه من الفرار...
مراد: لماذا احظرته إلى هنا و هو يشير إلى ياز؟
الفتاة: لقد اجبروني...
ياز مقاطعا: انا من سيطرح الأسئلة يا مراد ...و انت ستخبرني كل الحقيقة....
مراد: كيف يمكن هذا...انت كنت في السجن محكومة بالاعدام...؟
ياز: انا من سيطرح الأسئلة.....ماذا حدث تلك الليلة يا مراد....لانني أتذكر جيدا انك من ارسل الفتاة اليا....! هل انت من قتلها
مراد: لا انا لست قاتلا...و فريدة كانت صديقتي....أردت أن اساعدها....فقط...
ياز: سوف تروي كل ما تعرفه...الآن...
جلس مراد حول الطاولة...و جلس الجميع للاصغاء اليه: فريدة كانت تعمل في احدي النوادي الليلية في مدينة ادنا...تعرفت عليها حينما كانت ترافق زبائنها إلى الفندق.....و اصبحنا صديقان...كان كل همها ان تجمع مالا كافيا الرحل إلى مدينة أخرى و تأسس لنفسها حياة جديدة بعيدة عن عمل الدعارة....و لما جاء الرجل و اقترح عليا ذلك العمل فكرت فيها مباشرة...خصوصا انه دفع مالا كثيرا...قلت في نفسي ان اتشارك معها الأجرة....
ياز: ماذا كان العمل الذي طلبه منك الرجل؟
مراد: لقد اعطاني مالا كثيرا من اجل ان اصورك...و إحدى العاهرات في وضعية مخلة للحياء....اعدك انه لم يخبرني هدفه..فقط طلب ان اعطيه الصور عندما يعود.....و تلك اللية اتفقت مع فريدة...و اعطيتها زجاجة النبيذ التي وضعت فيها مخذرا قويا....اذخلتها الى غرفتك...و نزلت إلى الاستقبال...ورايتك تصعد إلى غرفتك أيضا...انتظرت ساعة ثم ذهبت اتفقد الوضع....لما فتحت الباب كنت انت نائما على السرير ...فقمنا بخلع ملابسك و استلقت فريدة فوقك...لاقوم باخذ الصور....و بعدها...خرجنا من الغرفة....
ياز: إذا خرجتما من الغرفة...هذا يعني انها قتلت في مكان أخر؟
مراد: أجل.....وجدناه ينتظر اما الباب عندما خرجنا....انصدمت فريدة لرايته...حاولت الفرار لكنه امسكها من معصمها و سحبها إلى غرفته...أردت التدخل لكنها منعتني خوفا ان اخسر عملي في الفندق...فالرجل كان من الزبائن المهمين.....كانت المرة الأخيرة التي رايتها حية فيها....
ياز: هل تعرف إسمه؟ و لماذا قتلها؟...ما كانت حجته؟
مراد: أردت المغادرة لكنني تراجعت في اللحظة الاخيرة عدت ادراجي و التصقت بباب غرفته استرق السمع.....دار شجار عنيف بينهما....اخبرته انها ستخبر الصحافة و كل من يريد سماعها انها حامل بطفله....جن جنونه...بدأ يصرخ و هي ايضا...فجأة...عم السكون....ضننت انهما انهيا شجارهما...فابتعدت عن الباب...و مشيت في الرواق نحو المصعد و قبل ان يصل رايته يخرج من غرفته و هو يسحب جثة فريدة...ارتعبت حينها...و بدأت اضغط على زر المصعد لكنه لمحني....لم استطع الهرب...كنت خائفا جدا...امرني أن اساعده في إخفاء الجثة....رفضت لكنه هددني قال انه رجل ذو نفوذ كبير في الدولة سوف يسحقني و عائلتي ان رفضت....و اول ما خطر في عقلي هو غرفتك....كنت أعلم أنك مخذر و لن تستفيق...فتحت الغرفة و ساعدته في وضع الجثة....و بعترث الغرفة ليبدو أنه حدث شجار.......و بعدها رجعت إلى عملي...توقف عن الكلام و انزل راسه....و بعد لحظات: انا آسف....لانني ورطتك بهذا...آسف
ياز: اسمه...؟ هل تتذكر اسمه؟
مراد: لا اعرف اقسم لك لا اعرف اسمه...اتذكر فقط رقم غرفته
المحقق: ما رواه الشاب يبرئك من كل التهمة..التحقيق ساخذ مجرا آخر...و العدالة ستبحث عن المجرم الحقيقي...حتما سينكشف امره لان اسمه مدون في السجلات...مع رقم الغرفة...لكن حياته في خطر...خصوصا أن القاتل زبون مهم ذو نفوذ....يجب أن نخبئه إلى أن ينتهي التحقيق...و ينكشف القاتل...
ياز: انت محق...لا يجب أن يعرف احدا هويته...ثم الى مراد: بما انك تكون بطاقة حريتي...فسابقيك أمام عيني....ستبقى في قصر عائلتي إلى أن يستدعيك القاضي للشهادة...وضب اغراضك و ودع صديقتك ...انت ذاهب الى اسطمبول...ثم الى المحقق...يمكنك الاقلاع الآن مع مراد...لا أريد أن يراه مخلوقا يخلق...
المحقق: لا تقلق سيد ياز...لن يعرف احد مكانه...وانت؟
ياز: انا سابقى قليلا....يجب أن أتأكد من أمر ...! ثم إلى الفتاة...هل تعرفين عنوان السيدة فضيلة؟....
نظر حوله مرة أخرى....اجل هذا هو المكان...انه المنزل الخشبي الوحيد في المنطقة...اقترب من الباب...قلبه ينبض بشدة...ايعقل أن تفتح هزان الباب له....و بعد لحظات...فتح الباب على السيدة فضيلة....اندهشت لراية ياز امامها: كيف يعقل؟ من اخبرك مكانها؟
ياز: أين هي...اخبريني اتوسل إليك...اخبريني....
أشارت الى الشاطئ: انها هناك...! و يجب أن تعرف.. إنها...لكنه كان قد رحل راكضا نحوها....
توقف بالرقب منها كانت جالست تقابل البحر...تنظر للافق ثم تنحني على رسمتها....تشد اطراف قلمها برقة شعرها الأسود منسدح على ظهرها.....يتلاوح مع هبوب الرياح...
ياز: الشمس مختفية اليوم.....هل ترسمين السحاب؟!!!
تجمدت هزان في مكانها...ياززززز! التفتت خلفها لتجده واقفا ينظر إليها عيناه الخضروتان تغمرهما الدموع......رمت كراسها و اقلامها على الرمال و حاولت النهوض بسرعة....مما جعلها تشعر بمغص...توقفت ماسكة بطنها: ايييي!
هرع اليها مساعدا.....لكن يده لامست بطنها المنتفخ...ابتعد مندهشا ليراها تستقيم.......انها حامل.........!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!