خرجت من أمامه لإحضار الطعام وهي مرتبكة، فهو دومًا ما يتلاعب بأعصابها ويجعلها مشتتة الأفكار. بينما ضحك هو على صغيرته كثيرة الخجل، والتي قد أسرت قلب الأسد. أثناء ما كانت هنا تحضر الطعام، وصل زياد ودخل بسرعة لغرفة المكتب، حتى أنه اصطدم بالمنضدة الموضوعة أمام المكتب فانقلبت. يحيى: مهلًا، ماذا حل بك جعلك مضطربًا هكذا؟ زياد: هشام اتصل بي وقال: "أعلم أن قلب الأسد لا يزال حيًا". جحظت عينا يحيى، ولكنه سرعان
ما أطلق ضحكة عالية وقال: "وماذا فعلت أنت أيها الأبله؟ زياد: بالطبع لم أقل له شيئًا، وأنكرت كلامه وقلت له إنك تتوهم، فقد استلمت جثته بيدك وأشرفت على دفنه أيضًا، فهل قيل لك قبلًا أن الأموات تعود للحياة؟ اتسعت ضحكة يحيى وعلت أكثر، حتى ازدادت دهشة زياد، فقال بضيق: "ما الذي يضحكك؟ أفي الأمر شيء أم أنك تسخر مني؟ يحيى: بل أسخر منكما، فكلاكما قال للآخر ما بداخله دون أن يشعر.
لم يرد زياد عليه لأنه لم يفهم مقصده، ففضل الصمت حتى ينتهي يحيى من كلامه. بينما أكمل يحيى قائلًا: "هو توقع أنني لا أزال على قيد الحياة لأنه يعلم تمام المعرفة أنه لم يجرؤ أي شخص أن يغامر ويتحدى مجموعة شركات قلب الأسد. ولكن ظهر له شخص يدعى يوسف يحيى مجهول يقف أمامه بل ويجعله يتقهقر للخلف ويتقدم هو. فعلم أنه ما أحد يجرؤ على فعل هذا إلا قلب الأسد نفسه. وبالطبع هو حاول أن يفاجئك بسؤاله واعتمد على ردة فعلك وارتباكك."
زياد فهم ما كان يقصده يحيى وشعر أنه قد أوقعه في مأزق، فعاد وسأله: "وتعتقد ماذا فهم مني؟ وقف يحيى وهو واضعًا يده في جيب بنطاله أمام نافذة مكتبه، معطيًا ظهره لزياد وقال: "إن كنت أنت قد ارتبكت وأنت تعيد الكلام، فما بالك وأنت تستمع لسؤاله لأول مرة. ولهذا فأنا أعتقد أنه مائة بالمائة شعر أني لا أزال حيًا، ولكنه لن يتوقع رد فعلي. ولكن لا عليه، فسيكون لعبي عالمًا مكشوفًا أمامه وسأتحدّاه أكثر."
زياد بصدمة: وهل هذا يعني أنك ستظهر نفسك له؟ يحيى: أيها الأحمق، إن أظهرت حالي الآن فسأكون أنا الخاسر، لأن حكم المحكمة لم يصدر بعد، وهذا سيجعلهم يحترسون ويؤمنون أنفسهم أكثر. ولكن علينا أن نتركهم هكذا يتخبطون. وما أقصده أن اللعب عالم مكشوف هو أن شركتي ستتحداهم على الملأ، والأقوى هو من يستطيع الصمود. زياد: أنت تلعب. يحيى التفت ونظر له وهو مغمض العينين وقال: بل أنا قلب الأسد. زياد: ولكنك ماكر.
يحيى: أنا لست بماكر، أنا أدافع عن حقي، ولا أظلم أحدًا، ولا أخون أحدًا. وهذا من شيم الأسود، وليس الثعالب الماكرة صاحبة الحيل الدنيئة يا عزيزي. كاد زياد أن يستأذن للرحيل، لكنه انتبه لدخول هنا وهي تحمل الطعام، فابتسم وقال: "اممم، رائحة طعامك ذكية، ومن قبل كانت تأسر قلوب آخرين." ونظر ليحيى وغمز له، ثم عاد لينظر لهنا وهو يضحك ويقول: "انتبهي يا عزيزتي، فأنك تجلسين مع رجل شديد الدهاء وشديد العشق." وكزه يحيى في كتفه،
فضحك زياد وقال: "أنا أقصد شديد العشق لطعامها." ابتسمت هنا بخجل وقالت: اجلس وكل معه. زياد: وهل تعتقدين أنني سأفوت تلك الفرصة؟ وجلس أمام الطعام الذي وضعته على المنضدة أمام المكتب. وهمت أن تخرج، إلا أن يحيى جذبها وقال: أنسيتِ وعدك؟ احمرت وجنتاها ولم تعرف بما ترد، ففهم زياد وقال: "اممم، يبدو أنني هدمت فرصة رومانسية بينكما." ردت هنا بسرعة وقالت: إنك فهمت خطأ، أنا...
يحيى وهو يصنع لزياد سندوتش ليقوم ويتركهما قائلًا: وما الداعي لتبرري له أي شيء؟ هو يعلم نفسه أنه دومًا هادم اللذات. وأعطاه السندوتش في يده، ثم أخذه يشده للخارج وهو يقول: لقد تذوقت طعامها الشهي، ولا داعي لوجودك الآن. أخذ زياد يتحرك من دفعه له وهو يقول مناغشًا لهم: ولكني لم أتذوق كل الأصناف. هنا أخذت تضحك عليه، بينما تخلص منه يحيى وأغلق الباب خلفه، وعاد وقف أمامها صامتًا، وهي لا تزال تضحك.
صمته مع وقوفه أمامها هكذا جعلها تكتم ضحكاتها، ووقفت متوترة وقالت لنفسها: يا إلهي، دومًا ما يوترني ولا أستطيع الهرب منه. يحيى: هممم، لما لم تكملي ضحكتك الجذابة؟ هنا: ... مد يده وأجلسها جواره على الكنبة وقال: كنت متأكدًا أنك تريدين بقاءه هنا لتخلي بوعدك معي. هنا سحبت يدها منه ببطء، ومدت يدها وأخذت لقمة وأطعمته، وقالت: أنا لم أخلف وعودي أبدًا. أمسك
يدها مرة أخرى وقبلها وقال: سلمت يداكِ التي فيها هنايا وشفايَ. ثم قبل جبينها، فاضطربت، فحاولت أن تقوم من جواره، فابتسم وقرب من أذنها وهو يحاصرها وقال: قلت لكِ لا ملجأ لي منكِ إلا إلي، وإن خفتِ مني فاحتمي بي. وجذبها لحضنه، فحاولت التملص منه فقد خافت منه ومن تهوره، ولكنه شد عليها أكثر وقال: ارحمي شوقي واجعليني آخذ دفء قلبي منكِ، فهذا أقصى ما أستطيع فعله معكِ. قالت بخوف: أرجوك، أنا خائفة.
تركها بعد أن شعر بارتعاشها وهي في حضنه وقال مطمئنًا لها: لا تخافي مني ولا تخشي من أحد ما دمتِ معي. ولكن شوقي لقربك يقتلني، وأنتِ ترفضين الزواج العرفي، فكيف أهدأ من لهفتي عليكِ؟ تعال أحكي لك سرّي فقلبي قد ذاب واحترق تعال أحكي لك عن شوقي وعشقي والأرق تعال فما عاد القلم يقوى على البوح حتى الورق ضاق واختنق مشتاق أنا لكِ والبوح ما يكفيه ورق
لم ترد وظلت صامتة من الخجل، فاقترب مرة أخرى وأخذ يستنشق عبيرها، ولم يرحمها إلا صوت يوسف الراكض نحوهما، فحمدت الله وتنفست الصعداء على ذاك الصغير المنقذ، فابتسم هو عليها وقال: قريبًا لن ينام بيننا يوسف، وأريني من سيرحمك من الأسد. ثم أكمل قائلًا: أريد أن أهاديكِ بشيء، وأخاف ألا يعجبك ذوقي، فقررت أن تأتي وتختاري أنتِ بنفسك هديتك. هنا: أنت هديتي يا يحيى.
يحيى: في الحقيقة أنتِ أجمل أقداري يا هنايا، ولكن لن أمتنع عن مهاداتك، وسأنتظرك غدًا في الشركة وسنذهب سويًا. في مجموعة شركات يحيى. هشام بعصبية: كيف رست هذه المناقصة أيضًا على يوسف يحيى؟ ألم نقدم أقل عطاء؟ علي بضيق: نعم، وبالفعل عطاءه كان أعلى. إبراهيم: وكيف نكون نحن الأقل ومع ذلك ترسو عليه؟
علي: هو أعلى منا قليلًا، ولكنه قدم مزايا أخرى تميزه عنا. ثم إنه قدم هدية للدولة في حالة فوزه بالمناقصة، سيقوم بتجميل منطقة شعبية بالكامل، وتعهد أن يكون هذا العرض ساريًا على أي مناقصة ترسو عليه. وبالتالي هو سيوفر على الحكومة مبالغ ومجهودات كبيرة، ولكنه أيضًا طلب أنه يضع لافتات باسم شركته في كل مكان سيجمله، وهذا بالطبع إعلان عن شركته غير مدفوع الأجر، أي أنه يخرج كـ"بان" في جميع المواقف. هشام: وما الحل إذًا؟
فهذه المناقصة كانت آخر فرصة لنا للوقوف على أقدامنا مرة أخرى، وإلا فمعنى هذا هو نهاية المجموعة. علي: لا تحزن، فأرباحنا من صفقاتنا من الأسلحة والمخدرات تكفينا وتفيض. هشام وهو يضرب بكفه على مكتبه بكل عصبية: وكيف سنكمل صفقاتنا دون وجود المجموعة؟ فهي الواجهة لإتمام صفقاتنا. والآن سنتضطر لإشهار إفلاسنا وستتوقف جميع أعمالنا. يحيى في شركته وزياد معه، بعدما عرف أن هنا ستأتي له، فسأله قائلًا: ولما ستشتري لها ملابس؟
فهل مظهرها لا يسرك؟
يحيى: بالطبع، هذا أبعد ما يكون عن تفكيري، فأنا عشقت روح هنا ولم أعشق مظهرها أو جسدها. فإن كانت أقبح نساء الكون كنت سأعشقها أيضًا، فالعاشق يرى في معشوقه كل شيء جميلًا، فعينيه لا تقع على شيء في معشوقه إلا ورآه أجمل شيء في الوجود، فعين العاشق لا ترى إلا الجميل. ولكني أردت أن أشتري لها ملابس على الموضة لأجلها هي فقط لتزداد ثقة في نفسها، فقد رأيت انكسارها أمام شهندة، فهي دومًا ما تشعر بالقلة أمام شهندة، وما أدراك ما
شهندة. تعرف كيف تظهر مفاتنها، حتى أنني أحبس عيني عنها حتى لا أقع في المحذور، فالشيطان أحمق. وأعترف بأن حبي لهنا هو ما يمنعني عن فعل المحظورات، وأنت أدرى أنني كنت أشرب الخمر وأتحدث عن مفاتن النساء بعدم حياء، وأقيم بين كل دقيقة ودقيقة علاقة مع شهندة، حتى وإن كنت حبست نفسي عن النساء في وجودها، ولكني لم أحبس نفسي عنها وكنت أتذلل بالحرام معها. ولكني الآن أصبحت أحبس نفسي وعيني وشهوتي وحتى عقلي عن كل النساء، ولا أشعر بأي
رغبة فيهم، ولم أعد أرى ما يبهرني في أي سيدة مثلما كنت أرى، ولم تعد أي امرأة تجذبني، فعيني لا ترى إلا هنايا. ولكن شهوتي ورغبتي فيها تمزقني وهي تتمنع عن الزواج العرفي.
زياد: عندها حق، فهي كيف ستوافق على الزواج عرفيًا بعد زواجها الرسمي؟ يحيى: ولكني أريدها بجواري، فأنا أشتاق إليها بين اللحظة والأخرى، وقد جافاني النوم من بعدها عني، فقلبي اعتاد أن ينام ويهدأ على صوت أنفاسها على صدري. ثم نظر لساعته وقال: لقد تأخرت وأصبحت أقلق عليها في كل ثانية تمر وهي بعيدة عن عيني. زياد: لا تتعجل الأمور، فكل شيء سيأتي في أوانه. ثم نظر في ساعته واستأذن ليرحل ليباشر هو أعماله الخاصة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!