مدام صفاء اقتربت منها وضيقت عينيها وقالت: لما لم تكملي خيانتك؟ هل من المعقول أنك عملتي لي اعتبار ولم تكملي حديثك الخائن الخبيث؟ شهندة وهي متوترة قالت بتلعثم: عن أي شيء تتحدثين يا آنتي؟ مدام صفاء: أتكلم عما كنتِ تتحدثين عنه مع ذاك الخبيث، ولكني لم أتعجب من تصرفك هذا، فأنا أراقبك منذ رجوعك هنا وأتوقع منك هذا التصرف. شهندة: أنا.. أنا.. مدام صفاء: لا تقولي شيئًا، فقد سمعت أنا كل شيء، ولكن السؤال لماذا فعلتِ هذا؟
أتخونين يحيى للمرة الثانية؟ ألم يكفيكِ أنكِ بعتيه أول مرة بعدما فداكِ هو بحياته؟ أردتِ خيانته بعدما تذوقتِ عشقه؟ ألم تهنئي بحياتك وأنتِ تحت مظلة حبه وحمايته لكِ؟ ألم يكن رجلًا معكِ إلى أبعد الحدود؟ أم أنكِ ترين هشام أكثر رجولة؟ نظرت لها نظرة اشمئزاز وقالت:
كنت أخفي حقيقتكِ التي كنت أعلمها جيدًا من والدتكِ، ولكني لم أرضَ كسرة القلب لابني، ففضلت الصمت لعله يكتشف حقيقتكِ بمفرده، ولكني اكتشفت أن عشقه لكِ كان يعميه عن عيوبكِ، ومع الأسف رغم ما أعطاه لكِ وكل ما بذله لأجل إسعادكِ، لم تتذكريه وقذفتيه في أقرب يم أول ما علمتِ أنه دخل في غيبوبة ولن يعود، فعدتِ لحياتكِ السابقة وكأنه لم يكن له أي وجود في حياتكِ.
وكان عليّ أن أتوقع أن من باعت ابنها وجسدها وقلبها، سهل عليها أن تبيع أي شيء، حتى زوجها، وحتى إن كان زوجها هذا هو قلب الأسد، ولكن هيهات يا شهندة، فكل ما تفعلينه هباء وسيعلمه يحيى حتمًا، والله أعلم ما سيكون جزاؤكِ، فيا ويل من تقف أمام قلب الأسد. تركتها ورحلت من أمامها وتركتها في خوفها من يحيى، فانكمشت في سريرها تتخيل ما قد يحدث لها منه، فأي فرار لها الآن من عرين الأسد.
بينما كان يحيى وهنا في قمة سعادتهما وهما في المول يشترِي لها كل شيء على ذوقه، ولم تفارق يده يدها طيلة الوقت. يحيى فتح باب السيارة وقال لها: اركبِي هنا. هنا بتعجب: كيف أركب أنا خلف المقود؟ أنا لا أفهم في قيادة السيارات. يحيى مال عليها وقال: وهل يجوز لزوجة قلب الأسد ألا تعرف كيف تقود سيارتها؟ هنا بتوتر: سيارتي؟ يحيى: نعم، فأنا أغار أن أجلب لكِ سائقًا خاصًا فينظر لعيونكِ التي أسرتني في مرايته.
ابتسمت هنا له، ولكنها كانت حقًا خائفة ومتوترة، فحاولت أن ترفض، ولكنه أصر وقال: لا تخافي، أنا معكِ. ابتسم لها وغمز بعينيه وقال: ويا هناها من كان قلب الأسد معلمها. وكزته في صدره وركبت خلف المقود، بينما أغلق هو الباب وركب بجوارها من الناحية الأخرى، وبدأ في تعليمها، وأخذها على الطريق الصحراوي حيث قلة السيارات، ولكنها كانت لا تزال خائفة ومتوترة، خاصة أنه في أغلب الوقت ملاصقًا لها ويداها بين يديه وهو يوجهها.
وبعد فترة من التعليم تبادلا الكراسي وعاد يحيى خلف المقود، ثم قال بجدية: أريد أن أنقل والدتكِ وإخوتكِ للسكن معنا في الفيلا. تعجبت هنا من طلبه وسألته: لماذا؟ يحيى: أنا أعلم أن والدتكِ تصبر على اللعين زوجها من أجل إخوتكِ، وها أخوكي قد كبر، وأحدهم دخل تجنيده والآخر في السنة النهائية، ولم يعد لوالدتكِ أي احتياج له، وأنا سوف أجد لهم فرص عمل معي، فلما الاعتراض؟
فيلتي هي فيلة ابنتها، فما داعي تركها في شقة إيجار، وتأكدي أني سأطلقها من ذاك الخبيث. هنا: لا يا يحيى، اترك الموضوع لوقته. يحيى: هذا وقته يا هنايا، فأنا أرتب لكل شيء حتى أن حان وقت زواجنا فيكون كل شيء على ما يرام، ثم إني لا أأمن عليكِ أمام هذا الوغد بعدما شاهدت بأم عيني ما فعله معكِ. أومأت هنا بحزن موافقة، ثم قالت بخجل: أصبحتَ أنت حديث أمي وإخوتي، فكل يوم يكلموني عن أخباركِ وأمي تدعو لكَ. يحيى بابتسامة جانبية:
اممم، تدعو لي بماذا؟ ليتها تدعو لي بالسعادة مع ابنتها. أومأت هنا بنعم وهي خجلة ولم ترد. أخيرًا وصل يحيى وهنا للفيلا، فوجد زياد ووالدته مكفهرَي الوجوه، فقد حكت مدام صفاء لزياد عما فعلته شهندة، وخشيت على ابنها من أشقائه. لاحظ يحيى وجوم أمه وزياد، فسألهم بريبة: ماذا حدث؟ هنا هي الأخرى توترت وبهدوء جلست بجوار مدام صفاء. حكى زياد ما حدث بين مدام صفاء وشهندة.
صدم يحيى مما سمع، وبسرعة توجه لغرفة مكتبه ودخل خلفه الجميع، وفتح اللاب، وبدأ يسترجع المكالمات المسجلة، وصدم هو يسمع مكالمتها. فتكهم بسرعة وركض بأقصى ما عنده إليها وكأنه يأكل الخطوات للوصول إلى غرفتها. خرج الجميع خلفه، وحاولت هنا أن تصعد خلفه لتهدئته من ثورته، ولكن زياد جذبها وقال لها:
إياكِ أن تحاولي تهدئته وهو في هذه الحالة، فقلب الأسد في ثورته لا يرى من هو أمامه، ولكن اتركيه، فالأسد يبقى أسدًا حكيمًا حتى وهو في عز ثورته. سكنت هنا مكانها وكانت في قمة خوفها، بينما كان الصغير يوسف يلعب أمامهم، ولكنه عندما بجو التوتر بين الجميع، ركض لحضن هنا التي فتحت له ذراعيها، فانكمش فيها، بينما أخذت هي تمسح على ظهره لعلها تهدئ من خوفه.
ما إن فتح يحيى باب الغرفة، إذا بشهندة تنكمش في سريرها، وأخذ هو يقترب وهو محدق فيها بكل غيظ، وهي تنكمش أكثر في نفسها، حتى ساندت على الحائط وودت لو كان هناك متسع لتبتعد أكثر. اقترب منها وفجأة جذبها من شعرها، فصرخت متأوهة وقالت متستعطفة إياه: أعطني فرصة لأشرح لك، أنا لم أقل شيئًا، صدقني و.. قاطعها صارخًا في وجهها ومال عليها وقال: مازلتي تصرين على الخيانة؟ ألم يكفيكِ ما الت إليه بسببك؟ قالت متوجعة: بسببي أنا؟ كيف؟
يحيى وهو لا يزال ممسكًا بشعرها وجذبها إليه أكثر، فأجبرها عن النزول من فوق السرير وهو يقول: كل ما حدث لي بسببك، فقد عشقتكِ واكتفيت بكِ، ولكني كنت متوهماً، أردت أن تكون توبتي على يديكِ، فاعتزلت النساء وبقيت لكِ، ولكني وجدتكِ تجرينني أنتِ، لما اعتزلته أنا؟ ولم أشعر أنني أنجرف أكثر في خطاياي، فقد أعماني عشقكِ، ولكنكِ لم تقدري. كنت روحِي لما كان جواه رُوح عُمري ما تخيلت إنك يوم تروح مش فاضلي مني غير حبة جروح
عُمري ما هقول عليك ماضي وكان عُمري ما هنسى مهما طال بيا الزمان كنت لكِ الحماية والسند والأموال أيضًا، ولكنكِ لم تكتفي. عشقت فيكِ أقل ما فيكِ، وأنتِ لم تعشقي في شيئًا. شد أكثر على شعرها حتى أجلسها أرضًا تحت قدميه وهي مرغمة، وأكمل قائلًا:
ظننت يومًا أن الدنيا في ابتسامتكِ، وأن السعادة في رضاكِ، وأن قلبي ينبض بابتسامتكِ، وأن الجنة في غجرية شعركِ، خدعت عندما اعتقدت أن من هي من دمي ستكون أولى الناس رفقًا بي، وستساعدني على البعد عما كنت مطموسًا فيه، لكني اكتشفت أن القلوب المعطاءة ليست شرطًا أن تكون بالقرابة، فهناك من وجدتها أهدتني قلبها وهي لا تأمل مني حتى برمشة عين. كنت أصب عليكِ من أعماق حبي وغرامي، ولم أعلم أنني أصب الغرام في الفراغ.
كنت أشعر بخيانتكِ، وكنت أكذب عقلي قبل قلبي، ومع ذلك لم أفكر أنا يومًا بخيانتكِ. وكانت طامتي فيكِ وأنا أراكِ تتمايلين فخرًا بنفسكِ وأنا أمامكِ، ولم تترفقِي عليّ حتى بلمسة من كفكِ. زئر في وجهها أكثر، ثم رفعها مرة أخرى من شعرها، فقامت معه وهي تصرخ من الألم، لكنها لم تجرؤ على الرد واكتفت بتاوهاتها. فأكمل قائلًا:
كنت لكِ المستقبل والأمان، ولكنكِ فهمتِ المستقبل بمفهوم خاطئ، اعتقدتي أن المستقبل يكمن في المال، وفي الرجال، وفي الجمال، لكن كل هذا زائل، والمستقبل الحقيقي يكمن في الحب، وفي العزوة، وفي السند، وأنا كنت كل شيء لكِ، ولكنكِ لم تقدرِي.
كنت أحبكِ وأهيم بكِ، ولكنكِ فهمتِ الحب خطأ، فالحب ليس امتلاك جسد إنسان تأخذه وقت غروركِ وتتركه وقت كبريائكِ، إنما الحب هو امتلاك قلب، فيأخذكِ غروركِ وكبرياؤكِ لتدفني ذاتكِ به. اعتقدتي أن الحب مجرد كلمات عشق أمطرتكِ بها، ولم تفهمي أن الحب نسمعه من نبضات قلوبنا، عمركِ ما استطعتِ أن تميزي متى مشاعري كانت محتاجة إليكِ، لم تقرئي دموعي التي كانت تظهر لكِ ضحكة وهي تنادي عليكِ، ولم تقرئي صمتي وكم كان آه، ألم تسمعي في صوتي صوت شكواي المكتومة وفرحتي المهزومة؟
أبشر ما عاد يوجعني فراق عوّدت قلبي إذا حمل هم أو ضاق ارمي وما أسأل عن اللي رماني ولا يسيل دمع عيني وأعاني بينما هنا في الأسفل كانت جالسة وهي تحتضن صغيرها وترتعد من الخوف وهي تسمع زئيره من أعلى، فحقا صدق من قال: اتقِ شر الحليم إذا غضب. ولم يقل حالها عن مدام صفاء التي كانت خائفة على فلذة كبدها من شدة انفعاله حتى لا يصاب بأي مكروه. بينما زياد هو أثبتهم، فهو رجل ويعرف كيف يكون جرح الرجل فيمن أحب وأعطى ثقة قلبه له.
يحيى وهو لا يزال على نفس وضعه من إمساكه إياها قال: لما أردتِ أن تكشفي أمري؟ فهل أردتِ أن يقتلوني لترثيني؟ فكيف تاه عقلكِ؟ فكل أموالي ورثوها هم غصبًا وظلمًا، وولدي فقد عقدت عليكِ لأضمن لكِ حقكِ وحقه، فلماذا خنتيني؟ صرخ أكثر وأكمل: "أم أنكِ شعرتِ أنني قيدتكِ بزواجي منكِ فأردتِ أن تتحرري لتعودي إلى ما كنتِ عليه؟ فقررتِ كشف أمري لتتخلصي مني؟ ألم يهنأ لكِ العيش بنظافة وطهر، حتى ولو لفترة صغيرة؟
أم أنكِ اعتدتِ على رؤياي وأنا ميت؟ وأصبحت رقدتي عاجزًا أمامكِ؟ يروقكِ؟ صرخ أكثر وقال لها: "انطقي." قالها وهو يصفعها على وجهها، فارتدت بعيدة عنه من قوة ضربته. وضعت يدها على وجهها عندما شعرت بالدماء تسيل عليه، فصرخت قائلة:
"لا، أنا لم يكن في نيتي أن أؤذيك أبدًا، ولكن نار غيرتي هي من كانت تسير عقلي. لم أشعر أنني أحبك بهذا الكم إلا عندما رأيتك تعشق غيري. كنت أعتقد أن حبي بقلبك لن يغيره شيء، ولكني فوجئت بأخرى لا تحمل من الصفات ما يليق بالأسد. وللعجب، وجدتك متيمًا بها. يومها احترقت بنار غيرتي، ورأيتك في عيني شخصًا آخر. وجدتك لست بيحيى العاشق لي، بل وجدتُك بالأسد العاشقة له. حاولت مرارًا أن أغريكِ بجسدي، ولكني وجدتُ عينك لا ترى غيرها.
فحاولت أن أقترب منكِ بالدلال، ولكني وجدتُ أن أذنك صماء لا تسمع إلا حديثها. ولم يكن أمامي إلا أن أتعامل معها هي للاحتفاظ بكِ. وسخرت من مظهرها، ولكني سمعتك تقول لها إنك ستشتري لها هدايا. فعرفت أنك ستجعلها أجمل فتاة في العالم. فأنا أقدر الناس بذوقك. فلم يعد أمامي إلا أشقاءك. ولكني ما كنت أنوي أن أبوح عنكِ، ولكني كنت سأتكلم عنها وأنها تضحك على عقل والدتك للاستيلاء على ثروتها، وأنها تنقل لها أخبارهم فيخلصونني منها."
صُدم يحيى مما سمع، فهنا هي التي كانت مقصودة. فاقترب منها مرة أخرى وجذبها من شعرها بأقصى ما عنده، ومال عليها وهي ملقاة في الأرض. ونظر إليها وهو مضيق عينيه وقال لها بتحذير: "إياكِ أن يصيبها أي شيء من تحت رأسك، فكله إلا هنايا، فهي مني وأنا منها. وإن أصابها شيء فلا تلومي إلا نفسك، ولن يكفيني فيكِ وفيهم الموت. فأنا لست بقاتل، ولكن سأجعلكم تعيشون وأنتم تتمنون الموت في كل لحظة."
ثم قام واعتدل في وقفته وهو لا يزال ممسكًا بشعرها. فقامت بدورها معه، فقربها منه وقال بنفس لغته التحذيرية وهو مقربها لصدره:
"إن كنتِ فعلاً شعرتِ بصدق حبي لها، لعلمتِ أنني لغيرها لن أكون، وأنها خلقت من ضلعي وأنا كلي منها ولها. وإن كانت عيناك قبل قلبك رأت حقيقة حبي لها، لعرفتِ أنني عشقت روحها ولم أعشق جسدها. فالحياء لا يعرف لكِ طريقًا، ولكن كان الحياء هو كل طريقها. فلا يجتمع الحياء مع الإغراء والأنوثة، بينما تتمثل كامل الأنوثة في الحياء. وإن كنتِ شعرتِ بنبض قلبي بقربها، لعلمتِ أنها عندي كل النساء ولم أرَ غيرها."
"إن كنتِ عرفتِ للحب طريقًا يومًا، لعرفتِ كيف يكون الحب الحقيقي عندما يخلو من أي ماديات. فهي عشقتني وأنا ميت، وأنا عشقتها وهي مجرد طيف في خيالي. فهل تظنين مع هذا أتركها يومًا لأجلك؟
"أما عن نفسك، فإن كنتِ عشقتيني حقًا، لكنتِ علمتِ أن قلب الأسد عندما يعشق، فلابد أن يكون الأول في قلب معشوقته. فالأسد بطبيعته هو أول من يأكل فريسته، أما بعده فيأكل أي ضال، ولكنه أبدًا ما يقبل فوائض غيره. فأنتِ كنتِ لي وحدي، ومن بعدي أصبحتِ لكل الرجال وعاء تفريغ. فهل تظنين الأسد يقبل بهذا؟
أنا كنت لكِ نعمة محبة وكرامة، ولكن هان عليكِ قلبي وكبريائي. فحكمتِ علي بالفناء، رغم قلبي الذي لا يزال ينبض بقلبي. فقد كنتِ تملكين العمر والزمان، ولكنك لم تحمدين. وإن توهمتِ أن أعود لكِ يومًا، فيسعدني أن أخبرك بأنك بلهاء. فالراحلون، كال موت، ليس له دواء. ولن أرضى أبدًا أن تهجريني متى تشائين وتعودي كيفما تشائين. وقد بحثتِ عمن يشبهني، ولكنك لم تجديه ولن تجديه. وهذا ليس تكبرًا مني، ولكن ثقة. فهل سمعتِ يومًا أن يتساوى الذهب الرنان مع الجواهر المزيفة؟
وإن كنتِ وجدتيه، لكنت أعلنت هزيمتي أمامك. فأنتِ معي كنتِ أغلى امرأة في الوجود." "ومع ذلك، فإن مدان لكِ بحسنتين في حياتي. الأولى أنني معكِ عرفت الفرق بين الحب الحقيقي وبين الحب المزيف."
"أما الحسنة الثانية، فهي ذاك الصغير الذي من صلبي وسيكون سندي، ولكن حظه السيء أنكِ أمه. وإن كان له أي ذرة محبة في قلبك كأي أم، وبالطبع أنتِ لا تحملين أي مشاعر للأمومة، فعليكِ أن تتركيه لتلك التي وهبته اسمها دون أن تنتظر مقابل. فحتى صغيرك دوماً ما ينكمش بها دونك، وهذا أكبر دليل على طهرها. فالأطفال لا تعرف الزيف ولا تنجرف خلف المشاعر المزيفة، فهم ملائكة."
ترك شعرها وأبعدها عنه بكل قوته، وهو ينظر لها باشمئزاز وكأنه يرمي شيئًا عفنًا من يده. فوقعت أرضًا وأخذت تبكي بانهيار، فقد كسر كبرياؤها وغرورها. خذلتني بعد الوفاء وبعتني نسيت الجمال بجوانحي وأحرقتني وبكاس الغدر والخيانة أسكرتني ما عدت ساذج بالحب علمتني أخطأت كما الصبي بالغدر كبلتني يا من كنت ساكن الروح هانت عليك عشرتي وخنتني وكم بوشاح الحب طوقتني ففحت عطراً وبيدك قطعتني ما عدت ساذج فقد بدلتني وفي ليل دامس ظلمتني
عسى الله للصبر يلهمني لانسى يومًا فيه ظلمتني خرج من عندها متألمًا على حاله، فقد تذكر معها كم كان عاشقًا لها وكم جرح في كرامته. خرج وعيناه بالحزن ممتلئة، فما الرجل إلا كبرياء وكرامة، وما أصعب ذلّه أمام امرأة هواها، وبالصدق أطعمها شهد غرامه. خرج وهو يتنفس بضيق، فكم تمزق من إحساسه بأن من هم من دمه هم من يتمنون له الموت والفناء.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!