الفصل 38 | من 48 فصل

رواية عشقها الأسد (الجزء الأول)- الكاتبه رباب عبد الصمد الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم Emy Abo-Elghait

المشاهدات
9
كلمة
1,717
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 79%
حجم الخط: 18

وما إن هبط لأسفل إلا واتجه بسرعة لغرفة مكتبه ولم ينظر لأي من الجالسين، فلم يلحظ أن هنا وزياد غير موجودين. دخل وبكل عصبية فتح جميع الرسائل التي تم تسجيلها، وجحظت عيناه وهو يستمع لشهندة وهي تحرضه على هنا، واستمع لقهقهة شقيقه هشام وسخريته من هنا وهو يصفها بأنها لا تتعدى حشرة صغيرة يدوسها بحذائه. انتهت المكالمة وظل هو شارداً لبعض الوقت، وأخذ يجمع أفكاره في كيفية حماية تلك الملاك التي قد يغدر بها بدون أي ذنب لها.

فقام من خلف مكتبه بسرعة لينادي عليها، ولكنه ما إن خرج إلا ووجد زياد يدخل من الباب، فتعجب وقال له: "أين كنت؟ " ونظر حوله فلم يجد إلا والدته وصغيره يكمل نومه بجوارها بعدما وضعه هنا بنفسها جوارها بعد أن غلبه النعاس في حضنها. فتساءل: "أين هنا؟ رد زياد: "كنت أوصلها، فقد استدعاها الدكتور حسام لعملية هامة معه، وبعدها ستجلس بجواره في الرعاية لمتابعة حالته، هذا ما أخبرتني به." نظر يحيى في ساعته ومد يده وسحب

جاكت بدلته وقال لزياد: "تعال معي." وسبقه خارجاً، فتبعه زياد وهو متعجب من تصرفاته السريعة وهو يسأله: "إلى أين؟ ركبا كلاهما السيارة وقاد زياد وهو يسأل يحيى: "إلى أين نحن ذاهبون؟ يحيى وهو ناظر أمامه: "إلى منزل والدة هنا." توقف زياد فجأة وقال: "ماذا؟ يحيى وهو لا يزال على نفسه ولم يلتفت لزياد: "قلت إلى منزل والدة هنا، ما العجيب في هذا؟ زياد: "وما السبب؟ أخيراً

يحيى التفت له وقال: "سآتي بها إلى هنا لتعيش معنا في الفيلا، هي وأشقاء هنا، وسوف أجبر ذاك الخسيس زوجها على تطليقها." زياد وهو محدق فيه ولم يصدق ما سمعه: "ماذا؟ يحيى بتافف: "ما حكاية ماذا معك أنت؟ زياد: "أرددها لأنني غير مستوعب قراراتك ولا أفهمك." يحيى: "وما دمت لا تفهمني، فلماذا تعطلني؟ فهل هذا شك في قدرتي على التفكير والتخطيط؟ زياد بابتسامة ليمتص غضب صديقه: "ومن يجرؤ أن يشك في قدرات قلب الأسد؟

ولكني لا أفهم، ليس إلا." تنهد يحيى وأخذ نفساً عميقاً وقال: "هنا أصبحت مهددة من هشام، فقد سمع من شهندة ما يجعله يزداد كرهاً وغيظاً منها، والآن هو يشعر بأنها تحاول أن تتماكر عليه، وبالطبع لن يتركها هكذا، فمن السهل عليه أن يؤذيها كما فعل من قبل." زياد: "وهل هذا يعني أنها لن تذهب المصنع مرة أخرى؟ أم أنها ستترك المستشفى؟ أم أنك ستخبيها عن عينه؟

يحيى: "ولا أي شيء من هذا، لأنه ببساطة لن يؤذيها وهي عنده في المصنع، ولا وهي هنا في الفيلا، ولا وهي في المستشفى، ولكن الأذية ستكون في طريقها لأي من هؤلاء. وهذا سهل، فقد أمنعها من التحرك لأي مكان دوني أو دون السائق أو حتى حارس شخصي. ولكن المشكلة أنه خسيس، فقد يتفق مع زوج أمها لأنه مثله خسيس أيضاً أن يؤذيها وهي في عقر دارها. وأنا كنت قد تحدثت معها من قبل في نيتي أن أجلب والدتها وأشقاءها للعيش معنا، ولكني انتظرت بناءً على رغبتها، ولكن الآن ليس هناك أي فرصة للاختيار."

زياد: "ولكنك أخذت القرار من أعماق أفكارك وعقلك، ولكن لم تأخذ في الاعتبار كعادتك رأي من هم حولك، فهل أخذت في اعتبارك رفض والدة هنا وأشقاءها على ما تقوله، أم أنك ستجبرهم؟ أخذ يحيى نفساً طويلاً وزفره بضيق وقال: "بالعكس، أنا توقعت رد فعلهم بالرفض، ولم أتوقع ردهم بالموافقة." زياد متعجباً: "ولماذا تقدم إذن على ذلك ما دمت توقعت منهم الرفض؟ يحيى ابتسم وهو ينظر أمامه

وأسند رأسه للخلف وقال: "أنا عشقت هنا يا زياد، وعشقت كل ما تحبه هي لأجلها، وعلى أتم استعداد لخوض أي حرب لتظل معي للنهاية، حتى وإن كلفني هذا حياتي، فلن أضن بها عليها. ويكفيني شرفاً أني دفعت حياتي لأجلها، فإن عشقت مثلي لعرفت أن حنان ودفا العالم يتجمع في قلب حبيبك، فما بالك من تعشقك وهي فاقدة فيك الأمل؟ أليس حياتي إذن شيئاً هين لسعادتها؟ زياد: "أفهم من ذلك أنك ستحاول أن تقنعهم بوجهة نظرك ليأتوا معك؟

يحيى: "أنا لن أحاول إقناعهم، أنا سأستميت لإقناعهم. فروخ الأسد شموخه إن كان لأنثاه." ابتسم زياد على حال صديقه العاشق ولم ينطق شفا حرف، فقد أسكته بكلماته العاشقة، وتأكد من أنه لا مفر للرضوخ لرأيه، وتأكد مسبقاً أنه سينجح في مهمته، فحقا العاشق حقاً يستميت لأجل سعادة معشوقه، فما بال أن كان القلب قلب أسد، فهو لن يعشق بسهولة، وإن عشق فلا أحد يعشق مثله، ويصبح عرينه المتصف بالقوة جنة مملوءة بالأزهار.

وصل أخيراً يحيى وزياد إلى منزل والدة هنا، وكل هذا وهنا في العمليات مع حسام، ولا تدري بما بدأه يحيى. والدة هنا: رحبت بيحيى جداً، وقد مرت فترة قصيرة شرح فيها يحيى ظروفه كلها وعرفها بكل ما يجري حوله لكي تساعده،

وللوهلة الأولى قالت: "أعرف يا بني أنك تعشق ابنتي، كما أعرف أيضاً أن ابنتي عشقتك قبل أن تعشقها، فأنا أم وأشعر بابنتي، ولهذا لم أحزن لطلاقها من الدكتور حسام، مع أني كنت سعيدة باستقرارها معه، وكنت أعلم أنه يحبها، ولكني دوماً ما كنت أشعر بحزن في نبرة صوت ابنتي."

نبرة جعلتني أتأكد أنها مستقرة حقًا، ولكنها ليست بسعيدة. وعندما وجدت نبرة صوتها تتغير للحزن كلما تحدثت عنك، عرفت أنها عاشقة وسعيدة بعشقها، مع أنها ليست بمستقرة. ولكني لم أضغط عليها، فهي قد تذوقت النوعين: استقرار مع عدم وجود حب، وحب مع عدم استقرار. وعليها أن تأخذ القرار بنفسها.

ولكن وجودك هنا الآن وحديثك معي جعلني أتأكد أن ابنتي كانت محقة في عشقها لك، وأنها عن قريب ستتذوق الحب والسعادة مع الاستقرار. وكم كنت أخشى عليها من قبل وهي تسير في طريق وعر وليس معها سند، من أجل شخص الله وحده يعلم إن كان يستحق تضحيتها أم لا. وكنت لا أعلم ما آخرة هذا الطريق، ولكني الآن أعلم أنها كانت محقة في سيرها هذا، وأن آخرته ستكون مكللة بزهور السعادة. وأن طريقها مهما كان وعرًا فلن أخاف عليها مادام الأسد هو سندها. ويا سعادة من يكون الأسد عاشقها.

ابتسم يحيى لكلامها، فقد أذهبت عنه أي قلق من رفضها. أما شقيقها مصطفى، فابتسم هو الآخر ليحيى وقال: "وأنا أيضًا أطمئن قلبي على شقيقتي. وسأطمئن أكثر إن تزوجتها وارتحت من شقاء العمل". يحيى بابتسام: "زواجي منها لا محالة منه، لكنها ترفض الزواج العرفي الآن. أما عن عملها، فهنا عاشقة للرعاية ولن أقول أي رأي من شأنه حرمانها من عملها".

شقيقها: "هذا رأيي أنا، ولكنه قراركما أنتما. فهي حياتكما وأنتم المدبران لها كيما يترائى لكما. ولكن لي طلب أخير". يحيى بامتنان: "لك ماشئت قبل عرضه". شقيقها: "أريد أن تتيح لي فرصة عمل لأي أساعد بها أمي. فإن كنا رضينا أن ننتقل للعيش معك، فهذا أمر وقتي وليس في يدي حل غيره لإنقاذ أمي وشقيقتي من ذاك المسمى أبي. ولكني لن أسمح أن تأكل أمي من عرق وجهد غير أولادها".

يحيى بسرعة: "أولًا، أمك هي أمي ويكفي أنها والدة هنا، تلك من وهبتني الحياة. وعليك أنت أيضًا أن تعتبرني هكذا. أما عن وظيفة لك، فهذا أمر مفروغ منه. فأنت وشقيقك الأصغر ستكونان يداي اليمنى التي أتكئ عليها". نظر يحيى لوالدة هنا وقال: "ما رأيكم أن تأتون معي من الآن ونجعلها مفاجأة وأمر واقع لهنا؟ والدتها: "ليس لدي أي مانع، وإن كنت أحبذ التأجيل لحين عودة ذاك الحقير من سفره".

يحيى: "وجوده أو عدمه لا يزيد الأمر أو ينقصه. أفأنتم في الحالتين ستأتون معي، وسأطلب منه طلاقك. وأنتِ موافقة ومرحبة بهذا، فلما الانتظار إذن؟ أخيرًا وصل يحيى لفيلته ومعه والدة هنا وشقيقيها. وحتى الآن هنا لم تعلم بأي شيء من هذا.

وقفت والدة هنا وشقيقيها أمام بوابة الفيلا يتطلعان للمنظر الرهيب. وأخذتهم الرجفة، فالفيلا بالنسبة لهم كانت كالصرح الكبير الذين لم يتخيلوه حتى ولو في أحلامهم. وما إن دخلوا إلا وأخذوا يتأملون المكان كما تأكلته هنا مثلهم من قبل في أول يوم دخول لها هنا. هنا خرجت لتوها من حجرة العمليات ومن خلفها حسام. هنا: "أنت بارع حقًا يا دكتور حسام".

حسام: "لست أكثر منك، فما فعلتيه اليوم يتجاوز حد البراعة. فقد استطعتِ بمهارة تحجيم حركة الرصاصة حتى لا تلامس مركز إشارات الحبل الشوكي". هنا بابتسامة: "هذا تواضع كبير منك. إن كنت أنا حجمت وضعها، ولكن أنت استأصلتها بكل دقة. وأنت تعرف مجرد هفوة في هذا المكان قد تكون عواقبها الضياع لإنسان. فقد يعيش حيًا ولكنه ميتًا، فإما سيكون عاجزًا أو يدخل في غيبوبة دائمة، أو شلل كلي".

جاءهم الرد من خلفهم: "كلاكما ماهران، ويكفينا شرفًا أنكما أولادنا". التفت كلا من هنا وحسام على مصدر الصوت، الذي لم يكن سوى صوت الدكتور مروان. هنا بسعادة: "حقًا نجاحنا هو لأننا تربيتك يا دكتور". حسام وهو يشير على هنا: "لكن ابنتك يا دكتور رفضت أن تأخذ قسطًا من الراحة بعد مجهودها في تلك العملية، وتصمم أن تكون هي الجالسة جواره في الرعاية. فارجوك أجبرها على أخذ قسط من الراحة". الدكتور مروان

أطلق ضحكة عالية وقال: "أتريد مني أن أحرمها من التنفس؟ إنك لوغد، فقد أردت أن توقعني في شر أعمالي وتنجو أنت من براثنها". ضحك ثلاثتهم. واستأذنت هنا لتدخل الرعاية، ولكن استوقفها حسام وقال: "لن أسمح لك بالدخول قبل أن تأكلي شيئًا، فأنتِ هكذا تنتحرين". الدكتور مروان: "في هذه الحالة هو عنده ألف حق يا بنيتي". لم تستطع هنا أي رفض أمام إصرار حسام. أخيرًا جلست معه في كافتيريا المستشفى، وقد طلب الدكتور حسام لهما الطعام.

الدكتور حسام: "كيف حال رسالتك؟ هنا: "لقد تأخرت كثيرًا، ولكني من الغد سأستعيد نشاطي". حسام: "وكيف حال أشقاء يحيى معكِ؟ هنا بقلق: "كل يوم يزداد خوفي منهم، ولكني أحاول جاهدة ألا أوصل إحساسي هذا له حتى لا يتوتر لأجلي".

حسام: "أنتِ تهزين إن توقعتِ أنه لا يشعر بقلقك. فالعاشق يشعر بكل دقات قلبك حتى قبل أن يدقها. أنا رجل وأفهم من هم مثلي. وإن كنتِ رأيتِ نظرة عينيه أول مرة قابلته عندما قام باختطافك في المطار، وكيف كان كالأسد الثائر، وكيف كان شعوره وأنا أقر بحقي فيكِ وملكيّتي لكِ، لعرفتِ أنه يشعر بكل مخاوفك. وإن كنتِ رأيتِ نظراته المتفحصة لكِ ولي عندما أتى لنا في اليوم التالي، لكنتِ شعرتِ به. فقد كان يريد أن يسألني علنًا هل لمستها، ولكنه كان عاجزًا. ونحن دكاترة أعصاب، ومن السهل علينا تحديد مقدار التوتر الذي يعانيه الشخص الواقف أمامنا".

ابتسمت هنا على كلامه، فقد طمأنها أكثر على حبيبها. نظرت في ساعتها واستأذنت للذهاب للرعاية. وقبل الذهاب قالت: "سأتصل بأمي لأطمئنها، فقد خرجت من فيلا يحيى إلى هنا مباشرة دون أن أطلبها". وبالفعل اتصلت بوالدتها وطمأنتها. ولكن يحيى نبه عليها ألا تقول شيئًا عن وجودها في الفيلا لأجل مفاجأتها.

مر الوقت وسهرت هنا في الرعاية حتى اطمأنت على استقرار حالة المريض. بينما يحيى ظل ساهراً يفكر فيها وهو قلق عليها. وأخيراً بدأت خيوط الصباح تعلن عن نفسها، فاتصل بها ليطمئن عليها. هنا: "لا تقلق بشأنى، أنا بكل خير. المهم طمئني أنت على حالك، فقد كنت خائفة عليك من ثورتك أمس". يحيى بابتسامة: "أنتِ أيضًا لا تقلقي بشأني، فقد عالجت كل شيء. ولكني اتصلت الآن لأقول لكِ أني مفتقدك وأريد دفء يديكِ لتبعث الدفء لقلبي فيهدا ويستكين".

هنا: "لقد أصبحت شاعراً أيها الأسد". يحيى: "أنا لست بشاعر، أنا أترجم كلام قلبي". هنا: "سآتي إليك بعد أن أنهي عملي". يحيى: "لا تتحركي من مكانك قبل أن آتي إليكِ بنفسي". هنا: "تمام، لا تقلق".

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...