الفصل 19 | من 48 فصل

رواية عشقها الأسد (الجزء الأول)- الكاتبه رباب عبد الصمد الفصل التاسع عشر 19 - بقلم Emy Abo-Elghait

المشاهدات
6
كلمة
2,120
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 40%
حجم الخط: 18

بينما هنا كانت قد حضرت بالفعل منذ أكثر من نصف ساعة، ولكن السكرتيرة لم تأذن لها بالدخول، حيث أنه كان في اجتماع مغلق مع زياد. أخذت هنا تجول بعينيها في أرجاء المكان وتتأمل ذوقه في اختيار أثاث شركته، وتفحصت مليًا سكرتيرته، فكم كانت جميلة وأنيقة وترتدي ملابس قصيرة وضيقة، وشعرها منساب على أكتافها. وقد لاحظت أنها تعيد من هندمة نفسها قبل أن تدخل له بالأوراق بين الحين والآخر، ففيما يبدو أنها معجبة به.

فقالت في نفسها: "لقد صدقت شهندة، فيحيى ذواق في اختيار كل شيء، حتى في اختيار سكرتيرته." وانكمشت في نفسها، فملابسها تدل على أنها إنسانة أبسط من البساطة، وإن كانت جميلة حقًا، ولكنها لا تعترف بجمالها أمام تلك الفاتنات المزيفات. وقالت: "أين أنا أمام تلك الفاتنات؟ وأين عيونه هو عنهن؟ ثم تنهدت بعمق وقالت: "إنك لفاتن يا يحياي، وجاذب لعيون كل الفاتنات."

خرج زياد وخرج خلفه يحيى يوصله، فوقعت عيناهما على تلك الجالسة في الريسبشن أمام السكرتيرة، فجحظت عينا كلا من يحيى وزياد. زياد للسكرتيرة: "لقد أوقعتِ نفسك في شر أعمالك." لم ترد عليه السكرتيرة لأنها لم تفهم ما يعنيه. بينما أسرع يحيى نحو هنا وهو يقول بصوت عالٍ، ولا يحسب أن أحد سمعه، فقد كان في عالم آخر عندما رأى طلتها، فقال لها: "هنايا، لما تجلسين هنا ولم تدخلي مباشرة؟ كادت أن تتكلم، إلا أن السكرتيرة

بدأت هي بالكلام قائلة: "أنا جعلتها تنتظر حتى تنهي سيادتك اجتماعك المغلق، فأنت لم تعطِ لي أوامر أن أدخل عليك أي زائر." اقترب يحيى منها ووضع يده خلف خصرها وسحبها بجواره وهو يقول بعصبية: "أيتها البلهاء، الدكتورة هنا هي زوجتي، وفي أي وقت تأتي تدخل مباشرة، فهذه شركتها هي." حدقت السكرتيرة فيها، وبدون شعور منها جالت ببصرها على جسد هنا من أخمص قدميها حتى قمة رأسها، وهي غير مصدقة. أحقًا هذه زوجته؟

فكيف لذاك الجذاب أن يختار تلك؟ ولكن كانت قمة صدمتها وهي ترى عيناه تنظر لها بعشق وهو يسلم عليها ويقبلها من جبينها. دخل يحيى وهنا غرفة المكتب، بينما ظلت السكرتيرة في صدمتها. وقالت في نفسها، ولم تعِ أن صوتها سمعه زياد المبتسم على منظرها، فقالت: "حقًا الحب أعمى، فكيف للسيد يحيى الذي تتمناه كبرى بنات العائلات أن يتزوج من تلك الفقيرة؟ قال لها زياد بصوت مسموع وهو يطرق على مكتبها: "اممم، إنه العشق يا عزيزتي."

ابتلعت السكرتيرة ريقها بصعوبة، فصدمتها جعلتها تنسى وجود زياد بجوارها. ضحك عليها زياد وقال: "قلب الأسد عندما يعشق لا يرى إلا معشوقته. وإن عرفتِ كم عشقه لها، لألفتِ عليها روايات وأشعار." ثم ضحك مرة أخرى وتركها وخرج، وهي تتحسر على حالها، فقد ضاع أملها في أن تجعله ينجذب لها. في الداخل عند يحيى وهنا. يحيى: "لما لم تدخلي مباشرة؟ هنا: "أردت اتباع الأصول." يحيى: "أي أصول؟ هل بين الأزواج أصول أو استئذان؟

اضطربت هنا من الكلمة واختلطت عليها المشاعر، هل تفرح أم تخاف من القادم؟ أم تخاف من أنها قد تهدم بيته مع شهندة؟ وأخيرًا نطقت سائلة: "لما قلت للسكرتيرة أنني زوجتك؟ يحيى بتعجب: "وهل أنتِ لستِ بزوجتي؟ اضطربت مرة أخرى ولم تعرف بما ترد، فهي حقًا ليست بزوجته. اقترب منها ووضع يده على

كتفيها وابتسم لها وقال: "قلت لكِ أن الزواج إشهار، وأنتِ لا توافقين على الزواج العرفي الآن، فما بيدي إلا أن أعترف أمام الجميع بأنكِ زوجتي لإثبات حبي لكِ، فهذا ما أملكه الآن. وقد عاهدت نفسي منذ أن عدت إلى حياتي أني حقكِ أنتِ، وإن لم أكن لكِ فلن أكون لغيرك. ومثلما جعلكِ القدر قدري، وجعلني أبصر الكون من عينيكِ، فرفض قلبي أن ينبض لغيرك." اقترب منها أكثر وألصق جبينه بجبينها وقال لها: "تنهدي."

اضطربت وحاولت أن تبتعد، ولكن هيهات أن تبتعد من بين أحضان الأسد، فشد على كتفيها أكثر وقال: "تنهدي." اضطربت وقالت بصوت مهزوز متلعثم: "أرجوك، أنت توترني وترعد أوصالي، اتركني بالله عليك، فأنت في مكان عملك." لم يستمع لأي حرف وكرر: "تنهدي." لم تستطع الفرار مثل كل مرة، ولم يكن أمامها إلا أن تتنهد وهي ترتعد، وانقبض قلبها وهي تراه يستنشق أنفاسها وهو مغمض العينين وسعيد. عجبت منك ومني يا منية المتمني أدنيتني منك حتى ظننت أني

و غبت في وجدي حتى أفنيتني عني يا نعمتي في حياتي وراحتي حتى بعد دفني ابتعد عنها وهو مبتسم وقال: "دوماً ما تنسيني الدنيا وأنا بين يديكِ." وجلس خلف مكتبه. أما هي، فقد ظلت مكانها شاردة ومتوترة من كلماته ومن قربه منها ومن إعلانها بأنها زوجته. لاحظ هو ذلك فابتسم على حالها وقال: "ألا تجلسين؟ اقتربت ببطء وجلست أمامه دون أن تنطق. ثم تذكرت أمر سكرتيرته، قالت: "أنت ذواق في اختيار موظفيك." لم يفهم يحيى ما تعنيه،

فاكملت هي قائلة: "لقد اخترت موظفيك، وخاصة سكرتيرتك، على قدر عالٍ من الجمال والشياكة." ضحك يحيى فزادت وسامته وقال: "في هذه عندكِ حق، فأنا ذواق في اختياراتي، والدليل أنني قد اخترتكِ دونهم." لم تتوقع هي رده هذا، فزادت فرحتها الداخلية، لكنها قالت: "هذا رأيك أنت، ولكنها متيمة، فقد رأيتها تهندم من حالها وتنثر عطرها قبل الدخول إليك." شعر هو بما يجول في خلدها، فقام من مكانه وجلس على الكرسي المقابل لها، ومال

عليها وأمسك يدها وقال: "إن كانت تعرف أني أعشق من هي أجمل منها، بل أجمل نساء الكون، لوفرت على نفسها ما تفعله. وإن علمت أني لا أعشق إلا عطر أنفاس من ملكتني، لوفرت على نفسها ما نثرت عطرها." ثم ابتعد قليلاً عنها واعتدل في جلسته وقال: "أردت أن أشتري لكِ ملابس على ذوقي، ولكني خشيت ألا يعجبك ذوقي." تجمعت فجأة الدموع في عينيها، فصدم مما رأى وحدق فيها دون أن ينطق، فهو لم يفهم سبب تلك الدموع.

فبكت بحرقة وقالت: "أعلم أن مظهري لا يليق بك، وأنت من أشيك الرجال وأعظمهم، وأعلم أنني لا أحمل من الجمال بما يقارن بشهندة أو غيرها، وأعلم أن مستواي وبيئتي لا تتوافق معك، والآن أنت تعترف لي بكل هذا، ولكن بطريقة لا تجرحني. ولكني أقول لك إنني موافقة على كل ما ستفعله لي، فأنا بين يديك، اعمل في ما شئت حتى تجعلني أليق بك، ولن أتدخل بأي رأي يخصني، فأنا أحبك وأرضى بأي شيء يوصلني لك ويجعلني أليق بكِ و...

مد يده بسرعة ووضع كفه على فمها ليمنعها أن تكمل ما تهذي به، وهو مصدوم. فأغرقت دموعها كفه، فارتعدت أوصاله. فمد يده ومسح دموعها وهو لا يزال مصدومًا من كلامها، وجثى على ركبتيه أمامها وقال: "أهذا رأيك في يا هنايا؟ أترينني أحببت مظهرك؟ ألم تصدقي كل كلامي؟ ألم تصدقي كل شعوري وإحساسي تجاهك؟ إن كنتِ حقًا لا تصدقين، فضعي يدكِ هنا." وأمسك يديها الاثنتين ووضع إحداهما على قلبه

والأخرى على رسغه وقال: "أنتِ طبيبة، ولن أقول أكثر من أنكِ تتعدين نبضات قلبي عند رؤيتك، أو تقيسين معدل إشارات مخي الذي أحييته بعد موته، ستجدين أن كل شيء في يتوتر وأنا معكِ، فهل اضطرابي هذا لم يكن حب؟ ثم تنهد بعمق وقال: "يا هنايا، أنا لم أعد أرى غيرك، وليس ذنبي أن تعلق بكِ قلبي وانغلق عن غيرك. صدقيني، أنا لم أرَ أي جمال إلا جمالك، ولم تبصر عيني في الكون أجمع إلا أنتِ، فالكون كله من حولي خلاء إلا منكِ."

مستحيل أن تبعدي حبيب عنك حبيب لقى فيك كل اللي يتمناه مستحيل تهربي، ارتاحي بقى وقربي أصل اللي يحبك ما يعرفش كلمة لأ قلبك بقى حتة مني، ارضي وطاوعني جواك سامعني وليه مانعني نعيش حياتنا وحبنا "لقد أحببتيني وأنا ميت، فهل كنتِ تعشقين في جاذبيتي؟ فأي جاذبية هذه في شخص ميت؟ هل عشقتِ أناقتي؟ فأي أناقة هذه لميت بكفنه أسير سرير؟ أتعتقدين أني أقل منكِ عشقًا؟

لا والله، لقد دخلت في غيبوبتي وأنا مع شهندة، ولكن عقلي كان معكِ. وقد فديتها بنفسي لإحساسي اتجاهها بالذنب، فأنا المخطئ لأنني كنتُ أسير السيارة وعقلي مشغول بكِ، مشغول بطيف امرأة رأيتها للحظات سلبتني عقلي ورحلت. وعندما عدت للحياة وجدتكِ جواري، فمت على صورتك وحييت عليها وأنتِ لا تعلمين. أفلم يكن هذا عشقًا؟

"يا هنايا، أنتِ أعدتِ لي حياتي، وأنا سعيد بها لأنني سأكملها معكِ، ولكني أردت أن أهادي زوجتي ليس إلا. وللمرة الألف أقول لكِ: أنتِ مني، وأنتِ مرآتي، فإن كنتِ ترين نفسكِ قليلة، فأنتِ ترينني أنا قليل." أغمض عينيه وأخذ نفسًا عميقًا، ولكنه شعر بملس كفيها يحتضن وجهه وتقول بهمس: "وأنا لازلت عند رأيي، حبيبي، أنا ملك لك، فافعل معي ما شئت، فأنا زوجتك، وأنت فقط من تملكني."

جذب رأسها على حين غرة وقبلها، قبلة بث لها فيها شوقه إليها. ولكنها مدت يدها في صدره وأبعدته عنها ولم تنطق. يا خافقي أهدأ، ها هي تتوسد صدري أهدأ وأخبر جسدي ألا يرتعش ها هي تدثرني بجسدها وتخبرك لا تخف، فلن نفترق استكن في يدها وخفف من روعك كن بين جفنيها ومنها ومني لا ترحل أنعم بسكناك بقلبها ولا يراودك الشك في غيابها هي من أروتك العشق وصبت عليك غرامها يا قلب لا تخف لن تبارحك، فلا تزعجها بنبضك في وريدها. الشاعراحمد سليم.

قام هو من أمامها ومد يده لها وقال: "هيا يا سيدتي، لنبدأ رحلتنا." في الفيلا عند يحيى. لقد سمعت مدام صفاء شهندة وهي تكلم هشام وتقول له إنها عندها أخبار هامة، ولكنها لم تكمل كلامها عندما لاحظت أن مدام صفاء قد سمعتها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...