الفصل 20 | من 48 فصل

رواية عشقها الأسد (الجزء الأول)- الكاتبه رباب عبد الصمد الفصل العشرون 20 - بقلم Emy Abo-Elghait

المشاهدات
11
كلمة
1,443
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 42%
حجم الخط: 18

بدأ يوسف يستيقظ وأخذ يبكي ويسأل عن هنا ويردد اسمها، فهي مصدر الأمان الوحيد له، وقد تألف معها وشعر بحنانها نحوه، فأحبها جداً. أخذت مدام صفاء تهدئ من روعه، إلا أنه ازداد صراخه. هنا سمعت صوته من الداخل، فنطقت باسمه دون أن تتحرك من مكانها. يحيى انتهز الفرصة واقترب منها، فقال: "هذا ابني قد عشقك مثلما عشقك أبوه." هنا، وهي على نفس حالها من الانكماش، قالت: "أريد يوسف."

يحيى بخبث: "إن أردتيه، فلا بد أن تريديني معه. لا بد أن تقبلي الولد وأباه." هنا فتحت مدام صفاء الباب ويوسف في يدها. وما أن رأتهما هنا إلا وانفكت من انكماشها وركضت نحوهما، وهي تتعرج من قدمها المصابة. أخذت تقبل الصغير، ثم قامت، وأخذت تقبل مدام صفاء وتهنئها على سلامتها. بينما تشبث الصغير بها خوفاً من أن تبتعد عنه مرة أخرى، همست لها مدام صفاء في أذنها وهي تقبلها: "أرأيتِ ابني؟ لقد عاد للحياة وأصبح عاشقاً لكِ."

سمعت هنا الكلمة وقد طربت لها أذناها، ولكنها لازالت لا تفهم شيئاً. وكادت أن تطلب من مدام صفاء أن تبقى معها على انفراد لتفهم ما حدث، إلا أن زياد دخل على حين غرة، وقال وهو متوتر: "الدكتور حسام في الخارج ويريد الدكتورة هنا." ما أن سمعت هنا اسمه، إلا وهمت أن تركض نحوه، لعله عنده إجابة عما حدث لها. إلا أنها وجدت يد من حديد جذبتها، وقال من خلفها: "لن تذهبي إليه، بل سأخرج أنا له."

هنا لم ترد وارتعدت فور لمسه إياها، ولكنها لم تبعد يده، فهي لازالت في حالة من التوهان والخوف. خرج يحيى وكله إصرار وتحدٍ على أن يجعل الدكتور حسام يطلقها فوراً. ولم يكن يعلم أنه عاشق لها مثله، ولن يتخلى عن معشوقته بهذه السهولة، وإلا لكان قد تخلى عنها هو من البداية. وما أن سمع الصغير اسم الدكتور حسام، إلا وترك هنا وركض أمام أبيه في سعادة وهو يكرر اسمه ويقول: "بابا حسام."

تعجب يحيى على ابنه وازداد غيظاً من ذاك المنتظر في الخارج. وما أن وصل يحيى عند الدكتور حسام، إلا ووقف كلاهما كالأسدين المتنازعين على نفس الفريسة. ولكن هنا لم تكن كأي فريسة، فهي تستحق قلب كل منهما. فقد أثرت فيهما، فقد تعلم الدكتور حسام على يدها التواضع والحنان والإصرار والكبرياء. تعلم على يديها كيف يكون عاشقاً.

بينما قلب الأسد فقد تعلم على يديها وهو ميت ما لم يتعلمه وهو حي. فقد تعلم دينه وتعلم كيف يكون الحب الحقيقي، حتى وإن كان لمجرد ميت، المهم أنه يكون حب حقيقي خالٍ من أي غرائز أو أطماع. نعم، لقد شاهد معها وهو ميت شكل الحياة الحقيقية، وعرف أنه كان يعيش في حياة مزيفة. شعر وهو بين يديها أنه طفل يحتاج إلى الحنان، وكم سعد بذلك الشعور. شعر معها بالغيرة التي لم يشعر بها من قبل، فعشقها كان من نوع آخر، نوع لم يشعر به من قبل.

بينما وقف زياد بينهم متوتراً مما سيحدث. جثى الدكتور حسام بسعادة على ركبتيه وحضن يوسف الراكض نحوه، وأخذ يقبله ويقول: "وحشتني يا بابا حسام." وقف يحيى صامداً ومد يده بكل صرامة للسلام وقال: "مرحباً بك يا دكتور حسام، أكيد حضرتك تعرفني جيداً." استقام الدكتور حسام واقفاً وبادله

السلام بنفس الصرامة وقال: "عرفتك وأنت ميت فقط، أما الحي الذي أمامي فلم أعرفه بعد، ولكن هذا لا يمنع أن أعرفه ويسعدني هذا بالطبع، ولكن فيما بعد، فأنا مرهق وقد جئت لأخذ زوجتي، وأشكرك لحسن استضافتك لها." حدق يحيى فيه وانفعل من استفزازه له، وقال بكل حدية وقد اقترب منه وأشار بسبابته لوجه الدكتور حسام وقال وهو مجز على أسنانه: "ألم تقرأ رسالتي؟ الدكتور حسام بهدوء مدعياً

اللا مبالاة: "أنا لم أستلم منك أي رسائل، ولا أعرف لك رقم تليفون، ولكن ما جاءتني هي رسالة من هاتف زوجتي، وحقيقة لم أفهم فحواها، فقط ظننت أن مختل عقلياً هو من كتبها، فكيف يقول عن زوجتي تخصه؟ وبالطبع وقع باسمك للتضليل، فأنا آسف عما بدر منه، ولكن ما همني أنها عندكم واعتنيتم بها." يحيى مرة أخرى ولكن بكل عصبية، فقد اندفع الدم لكل خلاياه مما

جعله في قمة ثورته وقال: "وما دمت توقعت أن كاتب الرسالة مختل عقلياً، فلما صدقته وجئت لهنا لتستلمها؟ الدكتور حسام: "أولاً، أنا جئت لهنا لأني توقعت أن تكون هنا، لأن أستاذ زياد هو آخر من وقف معها، فقلت لربما جاءت تسلمكم ابنكم لتنعم معي بشهر عسل بعيد عن تحملها لمسؤولية ولدك، خاصة أني كنت وعدتها بشهر عسل ولا في الأحلام." "وثانياً، أنا لم آتِ لأستلم زوجتي، فهي ليست بقاصر ولا حبيسة، بل جئت لأخذها، وأكرر، لأخذها."

استشاط يحيى غيظاً، فقد فلح الدكتور حسام في إغاظته، فموقفه أقوى، فهي حقاً زوجته. يحيى وهو يضيق عينيه: "ومتى اتفقت معها على كون شهر عسلك سيكون ولا في الأحلام؟ هنا أطلق الدكتور حسام ضحكة عالية وقال: "ليس هناك محل لهذا السؤال إطلاقاً، فكيف لك أن تسأله؟ فمن الطبيعي أن الخطيب يوعد خطيبته على مثل ذلك، ثم أنها كانت مقيمة معي لفترة، فزاد القرب بيننا. ثم أشار ليوسف الذي لا يزال متشبثاً

به وقال: "حتى ولدك الصغير شعر بيننا بسعادة أعتقد لم يرها من قبل، وتستطيع سؤاله." ثم استطرد قائلاً: "ولكن كل ما أريد أن أعرفه الآن، لم كل تلك الأسئلة الشخصية؟ وأكرر، من فضلك نادِ عليها لنرحل." يحيى بكل عصبية: "لن تأخذها وسأبلغ عنك حالاً الشرطة لأنك كنت خاطف ابني." حسام بنفس اللامبالاة: "ومن هو ابنك هذا؟

فإن كنت تقصد يوسف، فقد كتبته على اسمي أنا وهنا زوجتي، وهذا بعد إلحاحها عليّ، فهي كانت خائفة عليه من أشقائك، وأعتقد أن هذا تصرف نحتاج عنه الشكر وليس إبلاغ الشرطة، فقد حافظنا عليه من أن يتشرد في الشوارع أو يُقتل، ولا تنسَ أنك إن بلغت الشرطة ستُتَّهم هنا معي وسيصيبها ما سيصيبني، فكلانا مشتركان في الجريمة التي أعتقد أنها ليست بجريمة أكثر منها حماية لصغيرك."

كاد يحيى أن يرد عليه بلكمة في وجهه، فقد غار عليها وعلى تصميمه بترديد أنها زوجته وأنها ستُسجن إن بلغ هو عنه. وهذا ما فهمه الدكتور حسام وشعر أن تصرفه جاء بنتيجة مثمرة هو وحده يعلمها. ولكن تدخل زياد ليمنع يحيى، فوقف أمامه حائلاً بينه وبين الدكتور حسام. ولكن قطع هذه المشاحنة صوت

مدام صفاء الحاد وهي تقول: "حقاً كل الشكر لك يا دكتور لأنك جازفت باسمك وسمعتك لأجل حماية يوسف، وأمر الشهادة سنحله قريباً، والآن تفضل ادخل لزوجتك فهي في انتظارك." تفاجأ يحيى بما قالته وكاد أن يعترض، إلا أنه وجدها تقترب منه هامسة وتقول: "اتركها يا بني واجعل لها حرية القرار، فهي ليست دمية تملكتها، كما أنه زوجها حقاً، ويكفي أنه صبر عليك حتى الآن ولم يبلغ هو الشرطة كما أردت أنت أن تبلغها، فقد حماك من أن يكشف أمرك."

ظل يحيى معلقاً بصره على حسام المار أمام عينيه متوجهاً لهنا بغرفتها. وما أن دخل إليها وأغلق الباب خلفه، إلا واشتعلت ناره وركل الكرسي المقابل له وقال بكل عصبية: "لما تركته يختلي بها، بل ويغلق الباب خلفه وكأنه يقرر أنها زوجته حقاً؟ مدام صفاء وهي تشعر بما يلج في صدره، ربتت عليه بحنان وقالت: "أولم تكن زوجته حقاً يا بني؟ ارتعدت أوصال يحيى وقال: "ولكنني عدت إليها ومن أجلها هي فقط، عشقت الحياة، فهل اتنازل عنها هكذا بسهولة؟

زياد: "اهدأ يا صديقي، فالحب ليس تملكاً، وتأكد أن كانت تعشقك ووجدتك تصنع معها ما تصنعه، لهربت أيضاً منك، فالمراة تعامل باللطف وليس بالخطف، فقد سماهم رسولنا بالقوارير لرقتهم في كل شيء في بنيانهم وحبهم ومعاملتهم، فكيف بهذه المعاملة الخشنة منك؟ يحيى: "ولكنني لا أتحمل أن أراها هكذا معه بفردها." زياد: "إنك تتكلم عنها وكأنك ملكتها، ولا تنسَ أنها مملوكة لمن معها الآن، وأرى أنه تعامل معك بكل حكمة لأجلها وليس لأجلك."

يحيى أخذ يزفر أنفاسه بكل عصبية وتوتر. وما أن دخل حسام عليها وأغلق خلفه الباب، إلا وركضت هي نحوه وهي تعرج ومتوترة وقالت: "أرجوك يا حسام اشرح لي ما يحدث حولي، أنا لم أفهم شيئاً." أمسك حسام بكفيها واحتضنها بين راحتيه، وربت عليها بهدوء، واقترب منها وقبل جبينها حتى يهدأ من روعتها، وابتسم إليها، وسحبها بهدوء خلفه، وأجلسها على طرف السرير وجلس بجوارها، ثم بدأ يحدثها بنفس الهدوء: "ماذا تريدين أن تعرفي؟

كل ما في الموضوع أن من عشقتيه عاد للحياة، وقد نجحتِ في علاجه." هنا، في توتر ومنصتة له، وقد شعر هو برعشة يدها، فشد قبضته عليها وقال بحزن: "أصبحت مشتتاً، فلا أعرف هل أهنئك على نجاحك في علاجه، أم أهنئك أن الله لبى نداءك وجعله يعشقك، أم أواسي نفسي أنني لم أهنأ بالعيش معك كما رغبت." هنا، وهي شاردة، أخذت تردد الكلمات التي يقولها: "عاد للحياة. عشقني. نجحتِ في علاجه. لم تهنأ في العيش معي. تواسي نفسك. أنا لا أفهم شيئاً."

ابتسم حسام على حالها، فقد شعر برهبتها مما يحدث حولها، فأكمل قائلاً: "عليكِ أن تنتبهي لكلامي يا هنا وتعقليه جيداً، وهذا لأجلك ولأجلك وحدك، إن كنتِ تريدين أن تتوجي حبك." ثم أخذ نفساً عميقاً وأغمض عينيه للحظة، ثم قال: "ما فهمته أنه عاد للحياة حقاً، ولكن من كلامه استنتجت أنه عاد إليها منذ فترة وأخفاكِ." هنا، جحظت عيناها وقالت: "منذ فترة؟ حسام مجيباً: "نعم، هذا ما فهمته، ولكن ليس هذا هو المهم، وإنما...

قاطعته قائلة: "وكيف لا يكون هذا هو المهم؟ فهذا معناه أنه غشني و. و. فأنت لا تعلم ما كان يحدث." حسام بعدم فهم وغيرة في ذات الوقت: "وما هو ما كان يحدث؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...