الفصل 39 | من 48 فصل

رواية عشقها الأسد (الجزء الأول)- الكاتبه رباب عبد الصمد الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم Emy Abo-Elghait

المشاهدات
8
كلمة
1,206
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 81%
حجم الخط: 18

مر الوقت وشعرت هنا بالإرهاق وأنها لن تستطيع أن تذهب ليحيى أولاً، فقد كان لها يومين متتاليين في مجهود تام دون أن يغفل لها جفن. فقررت أن تذهب لبيتها أولاً لتأخذ قسطاً من الراحة. قررت أن تتصل به ولكنها وجدت أن هاتفها فصل شحناً، فقررت الذهاب وحدها. عند والدة يحيى، وهي تجلس برفقة ابنيها، اتصل بها زوجها.

ردت متأففة عليه وعلمت أنه عاد من سفره مبكراً يومين عن تاريخ عودته. انتهى حوارها معه بالشجار كالعادة، وصدمته عندما طلبت منه الطلاق. فقد كان دوماً يشعر أنها مغلوبة على أمرها، ولكن اليوم هي تمتلك كل الشجاعة. فمن أين أتت بها؟ ولشعوره بتصميمها، رفض بكل حدية. أغلقت معه وقامت من مكانها لتخبر يحيى بما انتهت عليه المكالمة، ولكنها فوجئت به داخلاً عليها. فابتسمت ورحبت به، وبالفعل قصت عليه حوار مكالمتها معه.

فزع يحيى عندما علم أنه عاد إلى بيته، فقد قلق على فتاته وخاف ألا تتصل به وتعود بمفردها على منزل والدتها. فاتصل بها بسرعة تحت أعين أمها وشقيقيها المذعورين لأجلها. ولكنه صدم عندما وجد هاتفها مغلقاً. فكرر أكثر من مرة ولكن دون جدوى، فازداد قلقه وتوتره. وانبعث قلقه هذا على أمها، فأخذ يفكر لبرهة، وأخيراً اتصل بحسام. يحيى بسرعة: الو. من فضلك يا دكتور هل لي أن أكلم هنا ضروري؟

تعجب حسام وتوتر من أسلوب يحيى، خاصة أنه حتى لم يلقِ أي تحية وكان متوتراً. فرد هو الآخر بتوتر: هل حدث لهنا مكروه؟ يحيى وقد جحظت عيناه: تسألني عليها؟ أليست عندك؟ حسام: لا، لقد رحلت قرابة النصف ساعة إلى منزل والدتها، فقد أرهقت بشدة في العمل. أغلق معه يحيى الهاتف قبل حتى أن يكمل كلامه، وخرج بسرعة ليركب سيارته، ولكن تبعته والدتها وشقيقاها ليركبا معه.

وصلت هنا بإرهاق، ولكنها وجدت البيت هادئاً ومستكيناً. فاعتقدت أن أمها خرجت لشراء أي شيء للبيت، وأن أخاها في الخارج مع أصدقائهم. ولأنها تعلم أن زوج أمها في مأمورية ومسافر، بدأت تخلع ملابسها بارتياح. ولكن من إرهاقها لم تخلع بلوزتها، واكتفت بفك أزرارها، وأنامت على السرير واستغرقت في النوم بسرعة.

ولكن زوج أمها الحقير كان يشعر بها، وفهم أنها فعلت هذا لأنها متأكدة أنه ليس موجوداً. فحبس أنفاسه حتى استغرقت في نومها، ودخل عليها وانقض عليها.

وما أن شعرت بجسده فوقها إلا وصرخت بأعلى صوتها، وأخذت تجاهده لتتخلص من بين يديه. وأخذت تمد يدها لتغلق بلوزتها وتستر نفسها. ولكنه كان الثور الهائج ولم يمنعه ضميره، فقد سلبت الخمور عقله. بدأ يمزق ملابسها وهي تصرخ. وفرت منه، ولكنه جذبها مرة أخرى. ولشدة إرهاقها، كانت ضعيفة حتى في دفاعها عن نفسها، ولم تملك سوى صريخها ومعافراتها الضعيفة.

يحيى في الطريق يسير بسرعة وكأنه يأكل الطريق، حتى أن إطارات سيارته كانت تحدث صريراً نتيجة الاحتكاك الشديد بالأسفلت. وبداخله يؤنب نفسه إن لم يحدثها من البداية أن أمها عنده، ولكن نيته كانت إسعادها. ولكن ماذا تنفع النية الآن؟ أخذ يردد في نفسه أن حدث لها شيء سيكون هو المسؤول. أخذ يقطع الإشارات ولم يهتم بمن حوله أو حتى بهؤلاء الراكبين معه.

أخيراً وصل لبيتها، وما أن وصل لباب الشقة حتى سمع صريخها وتأوهاتها من ذاك الوغد. فانقض على الباب يكسره، فهو لم يحاول حتى أن يطرقه أولاً. أخيراً نجح في كسر الباب ودخل الغرفة على حين غرة من زوج أبيها وجذبه من أعلاها، وأخذ ينهال عليه بالضرب المبرح، وهو يزأر كالأسد الحقيقي، ويقول: ألم أقل لك أنفاً ألا هنا؟ فهي خط أحمر للكل. ألم أقل لك أنني لن أتهاون لمن تعدى على ما يخصني؟

ألم أقل لك أن من يقترب من حياتي فليلعن يوم أن ولدته أمه؟ كل هذا وهو يضرب الرجل بين ركلات وضرب على الوجه حتى أدمى وجهه من كل جزء. وهو لم يشعر بأنه قد فقد وعيه وهو بين يديه. ولم يفق إلا بصوتها وهي تبكي بحرقة وتربت على ظهره وتقول: اتركه لأجل أشقائي.

نظر بسرعة على أشقاءها، فوجدهم للوهلة الأولى أنهم لم يبعدونه أو ينهروه عن والدهم، ولكنه وجدهم جالسين منكسرين من أفعال أبيهم بشقيقتهم، ودفنوا وجوههم بين كفيهم، وكأنهم يدارون عار أبيهم بدفن وجوههم. بينما جلست والدتها مصدومة مما رأت بعينيها. فها هي الآن عرفت سبب بعد ابنتها وغربتها عنها طوال تلك الفترة، فقد عانت ابنتها منه ولم تتكلم حتى لا تهدم حياتها.

بينما التفت يحيى إليها أخيراً، فأغمض عينيه بحسرة على ملابسها الممزقة وجروح وجهها التي تنزف دماً. من قلبه هو، فقد شعر أن قلبه هو من ينزف. فخلع سترته وألبسها إياها وقال: أنا المسؤول عما حدث لكِ، فأنا لم أحسب أي حساب لتصرفي، ولكن كنت أريد إسعادك. لأول مرة وأمام الجميع، بكت بحرقة وارتمت بين أحضانه لتأخذ منه الشجاعة. وهو أيضاً أمام الجميع استقبلها بحضن دافئ فيه خوفه عليها وحبه لها وشوقه لها.

شد عليها وهي بين أحضانه وكأنه يريد إدخالها بين ضلوعه، فأخفاها في صدره ومال عليها وقال بهمس أزلي: ترفضين الزواج العرفي مني؟ أومأت برأسها التي لا تزال مدفونة في صدره بمعنى لا. فلم يصدق ما رأى منها، فأعاد عليها قائلاً: هل توافقين الزواج مني عرفياً؟ جاء دورها لتشد هي عليه، فتشبثت أكثر في صدره ولا تزال رأسها مدفونة فيه، وأمات مرة أخرى بنعم. فصاح وهو يحملها ويلف بها: يااااه.. ااه يا هنايا أخيراً.

دفنت نفسها أكثر فيه، فمد يده وأمسك رأسها وأحاطها بكفيه ومسح دموعها وابتسم لها وقال: لن تندمي أبداً. ثم اقترب منها وقبل جبينها. فقامت أمها وأشقاؤها وأخذوا يباركون لها وسط دموعهم الحزينة. وصل يحيى للفيلا ومعه هنا وأمها وأشقاءها. وما أن دخل إلا ووجد زياد وأمه متلهفين للاطمئنان عليهم، فقد اتصلت أمه بزياد وقالت إنها شاهدته يخرج مسرعاً، فخافت أن يكون هناك مكروه. فآتى إليها زياد مسرعاً ليفهم منها ما الأمر.

يحيى بابتسامته الجذابة: من فضلك يا زياد اتصل بالمحامي وبالدكتور حسام، فسأتزوج من هنايا اليوم وستكونا أنتما الشاهدين. أقبلت مدام صفاء نحوهما وأخذت تقبلهما وتهنئهما، وفعل زياد مثل ما فعلت. مرت ساعات قليلة وحضر المحامي والدكتور حسام. هنا في حجرة يحيى تجهز حالها، بينما كانت أمها تبكي على حالها. فاقتربت هنا منها وقالت بحنان: لما البكاء الآن يا أمي؟ ألم تكن هذه هي رغبتك؟

الأم: نعم، كم تمنيت أن أراكِ عروسة، ولكنك تزوجتِ مرتين وفي كلتيهما يتم الزواج في أضيق الحدود ودون أن أراكِ بفستان زفافك مثل كل عروسة. فهل هذا قليل عليكِ أم أن الدنيا لا تتسع أبداً لسعادتك؟ رد عليها يحيى من خلفها، فكان قد دخل عليهم وسمع ما قالت، فقال وهو يضع يده محاوطاً لخصر هنا: هنا تحتاج لكل سعادة الدنيا، ولكن ظروفنا الآن حتمت علينا ذلك، ولكن ليست السعادة في فستان الزفاف، فكم من أنثى ارتدته وكان لها ككفن موتها.

أومات والدتها بمعنى نعم، وقالت: ولكنها لم تذق منذ أن شبت للدنيا أي طعم للسعادة، فأردت أن تفرح بزفافها. مال يحيى على أمها وقبل رأسها وقال: لا تقلقي عليها، فهي لي الحياة وما فيها، ولن تحزني يوماً على زواجها مني، وأعدك من الآن أنني لن المسها حتى أستعيد أهليتي، وسأصنع لها زفافاً يتحاكى عنه العالم وليس مصر. تعجبت هنا عندما سمعت هذا، ولكنها لم ترد بحرف. نادت عليهم مدام صفاء لتخبرهم بقدوم المحامي.

أخيراً تم الزواج، ومع آخر إمضاء لهنا، قام يحيى وحملها وأخذ يدور بها أمام مرأى الجميع، وأخذ يقبل رأسها علناً أمامهم ليعلن رسمياً أنها أصبحت خاصته. بينما ركض الصغير يوسف إليها وشدها من يدها وقال بصوته الصغير: مبروك يا ماما. نزلت هنا لمستواه وقبلته بفرحة. وفعل مثلها يحيى وقال لصغيره مناغشاً له: هل صدقت الآن أنني أحب ماما هنا؟ يوسف: أنا أحبها أكثر. ضحكت هنا عليه وقبلته.

بينما كان الجميع سعداء بهم إلا واحدة، وبالطبع هي شهندة. فكم شاهدت كم هي فرحته بزواجه منها، وتذكرت كيف كان حاله يوم زواجه منها. فأخذ الشيطان يجول بعقلها ويخطط لها كيف تفسد عليهم السعادة. فاقتربت منهم وقالت: أعتقد أنه من العدل أن تعدل بيني وبينها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...