الفصل 43 | من 48 فصل

رواية عشقها الأسد (الجزء الأول)- الكاتبه رباب عبد الصمد الفصل الثالث والأربعون 43 - بقلم Emy Abo-Elghait

المشاهدات
11
كلمة
1,502
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 90%
حجم الخط: 18

جلس يتذكر ما حدث منذ ليلتين. تذكر أن هاتف هنا لا يزال معه، فأخذ يقلب فيه. وجد رسالة من شهندة: "إنك لا تعنين شيئًا في سوق النساء، ولا تحملين من الجمال ما يعشقه يحيى. وكنتِ متوهمة أنه يحبك، فترككِ بابه بعد نصف ساعة وتعالي وشاهدي بعينك عشق يحيى لشهندة، لعلكِ ترجعين لعقلكِ وتعرفين حجمكِ."

قلب بعدها فوجد صورته التي التقطها الصغير. فاستشاط غيظًا، ولكنه شعر بوخزة حسرة على ما تألمت منه صغيرته. فخرج بسرعة وذهب إليها لعله يشرح لها، فهو أدرى الناس بما تكابده الآن. وصل يحيى إلى المستشفى وطلب من حسام رؤيتها. فعرف أنها في العناية، فارتدى بسرعة الواقي ودخل لها. بينما هي كانت تتابع حاله ومولية ظهرها له، ولكنه أذنها طربت على صوته الهامس بالقرب منها وهو يقول لها: "لقد سئم جسدي من البرد، وجاء ليستمد دفئه منكِ."

التفت إليه بسرعة، وقبل أن تتكلم متلهفة قال: "ليس هذا مكان كلامنا، فإن كنتِ انتهيتِ، فأنا في انتظاركِ بالخارج." تركها وخرج، وخرجت هي خلفه بسرعة. فسحبها من يدها دون أن يتكلم، وأخذها إلى حجرتها لتبدل ملابسها للرحيل، وانتظرها بالخارج. خرجت وهي متسعة الابتسامة، مع أنها لم تنطق بحرف، ولكن كفاها أنه أتى إليها.

ما إن وصلا الفيلا حتى سحبها خلفه وصعد بسرعة لغرفتهم، وهي تصعد معه وكأنها تطير في السماء من شدة فرحتها برجوعه إليها. فمجرد يوم خاصمها فيه شعرت أن الدنيا ضاقت عليها حتى كادت تختنق موتًا بدونه. وما إن دخلا لغرفتهم إلا وأوقفها أمامه، وبأنفاس لاهثة قال لها: "لكِ عندي مفاجأة." مريم بابتسامتها الحنونة: "أجمل مفاجأة لي أنك عدت إلي." فاجأها بأنه قال لها: "تنفسي نفسًا عميقًا واجعليني أستنشقه."

توترت خجلًا، ولكنها لم ترفض طلبه. وما إن استنشقت إلا وانقض عليها مقبلًا إياها وهو يستنشق أنفاسها. وابتعد عنها وهي تلهث من توترها. فتركها، ومد يده على الكمود وأحضر ماكينة حلاقته، ومد لها يده وهو مبتسم وقال: "حان وقت أن تساعديني في حلاقتها." نظرت إليه وهي تسأله بنظراتها، فابتسم هو لها وهز رأسه بمعنى نعم، لقد تحقق ما تفكرين به. فما كان بها إلا أن ارتمت في صدره، وقد اغرورقت عيناها من فرحتها. فمال عليها هامسًا

وهو مبتسم على حالها: "لقد اكتشفت أن لكِ أكثر من نوع لدموعكِ." رفعت رأسها وهي لا تزال متشبثة به وقالت: "كيف؟ قال: "كنت أراكِ وأنتِ تدمعين عني بفرحة ميلاد أمل كلما رأيتِ مني حركة جديدة، فكانت عيناكِ تكتفي بالإغروراق وتلمع بالدموع فقط. ودموع أخرى كالتي أراها الآن، فهي تنهمر فرحًا بسبب سعادة وتحقق حلم، وليست لمجرد أمل. أما الدموع التي تحرقني قبلكِ وتجرح وجهي قبلكِ، فهي دموع انهياركِ وكسرتكِ، فتلك تمزقني قبلكِ."

دفنت رأسها مرة أخرى في صدره وقالت: "من اليوم لن تري تلك الدموع، فما دمت معي لن أنكسر أبدًا." ربت على ظهرها وقال: "ليتكِ تعلمين أنني سندكِ حقًا، وأنني أكسر قبل أن تنكسري أنتِ." ثم أبعدها عنه وقال: "من الغد سأبحث عن قاعة أفراح لأشهر زواجي منكِ، وأطفئ لهيبي وشوقي إليكِ." قالت وقد تجهمت ابتسامتها: "ولكني أخاف عليك من أشقائك." "لا تشغلي نفسكِ بهم، ودعينا الآن نعيش فرحتنا، وارحمي لحيتي التي طالت."

اتسعت ابتسامتها وشرعت في حلاقتها. في اليوم التالي نزل يحيى وهي ممسكة بيد هنا، وقد كان في قمة وسامته. فقد ارتدى زيه الرسمي وابتعد عن الكاجوال، وبدا بشكله الطبيعي، وقد زادت وسامته بعد أن أظهرت التدريبات الرياضية تقسيماتها على عضلات جسده. كانت والدته وزياد وهنا ويوسف في الأسفل. مدام صفاء بدموع: "كم عدت يحيى ابني كما كنت، وكم اشتقت لأن أراك هكذا غير متخفٍ." اقترب منها وقبل رأسها، ولا زالت يده الأخرى ممسكة بهنا.

ثم مد يده وحمل صغيره الذي أخذ يحدق فيه. فقد تغير شكله كثيرًا، حتى أن صغيره بكل براءة قال: "أنت اليوم جميل." كل هذا ولم يترك يد هنا. ضحكوا عليه جميعًا، وعادت مدام صفاء تقول: "ولكن قلبي منفطر عليك وأنت ذاهب لمواجهتهم، وليتك أخذتني معك." ربت يحيى على كتفها وقال مطمئنًا إياها: "لا تخشي علي يا أمي، فهم في الأول والآخر أشقائي."

كاد يخرج ومعه زياد وهنا التي لا يزال ممسكًا بها، ولكن فجأة نادت عليه شهندة التي كانت تقف محترقة. فقد شاهدت وسامته ورجولته، وتذكرت أيامًا أن كان كل ذلك لها، ولكنها هي من تخلت. هو الآن يمسك بيد غيرها. وقالت: "ألم تلاحظ أنك تجاهلتني أنا الوحيدة، وتناسيت أني زوجتك مثلها، ومن حقي أن أخرج معك مثلها؟ رجع خطوتين إليها وترك يد هنا، ووقف أمامها متحديًا

وقال: "زوجتي هي من تخاف علي، ولا تفشي سري، وهي من تقف بجواري وقت شدتي، وتؤمن بشفائي، ولن تتخلى عني مع أول شدة، وهي التي تبحث عن كيفية إسعادي، وليس تلك التي تحاول أن تضع أمامي العراقيل والمواقف الخبيثة كما فعلتِ من أيام. فإن رأيتِ أنك تحملين تلك الصفات، فأهلاً بكِ زوجة، ولكن للأسف، أنا لم أتزوج إلا هنا، فهي وحدها من شعر بها قلبي، ولكن لا يزال بيني وبينكِ حساب. فأنا لا أترك ما فعلتيه يذهب هباء، ولكن وقت الحساب لم يحن بعد." ثم أكمل قائلًا: "ولعلمك، لقد أخذت حكمًا بأهليتكِ، ومن الغد سأوثق عقد زواجي بكِ، وبعدها سأطلق سراحكِ حتى تعيشي حياتكِ بكل حرية، فأنا تزوجتكِ من أجل كرامة ابني."

تركها وعاد لهنا وأمسك يدها وخرجا، بينما هي زفرت دموعها حسرة عليه. بينما ذهب هو وهنا وزياد للمصنع استعدادًا للمواجهة. أخيرًا وصل يحيى للمصنع، فنزل وتوقف أمامه ونظر إلى المكان وإلى اسمه بجوار اسم مصنعه. وتنفس الصعداء، وبدأ يغلق أزرار بدلته وارتدى نظارته وتوجه للبوابة، وخلفه زياد وبجواره هنا التي لم يتخل عن يدها. ما إن شاهده فرد الأمن إلا وتوتر وصدم للحظات، وبعدها صاح مهللًا بالترحاب وفتح البوابات على مصراعيها.

ابتسم له يحيى ودخل بهيبته لمصنعه، وكان هناك من يصوره تصويرًا بطيئًا. فأخذت العمال مصدومة من طلته للحظات، ولكنها لم تكن إلا لحظات وتجمع حوله كل العمال مهللين ومكبرين على المعجزة. واستقبلهم هو أيضًا بالترحاب بهم، بينما كانت هنا بجواره ترتعد من المواجهة، وكلما شعر هو بها إلا وشد على يديها ليبث فيها القوة. علت أصوات العمال باسم "قلب الأسد"، فتردد صدى صوتهم إلى مكاتب أشقائه، ففزعوا عند سماعهم الاسم. وفجأة

دخل عليهم علي وهو يلهث: "ألم تسمعوا؟ لقد عاد قلب الأسد.. عاد ورب الكعبة بشموخه وهيبته، ولقد تجمع حوله العمال بين مهلل ومبارك وحامد." ارتعدت أوصال كلا من هشام وإبراهيم وصاحوا فيه: "أجننت؟ لقد استلمنا جثته ودفناه معًا." ولم يكملوا كلامهم حتى وجدوا باب مكتبهم يفتح، ووقف يحيى بكل تحدٍ أمامه.

تسمروا جميعًا بأماكنهم، وشلت الصدمة أفكارهم وألسنتهم، ولم يعرفوا بما يجيبوا ذاك الواقف أمامهم بكل هذا الجبروت. وقد ازداد طوله وفتولة عضلات عما مضى، ولكن نظرة عينيه الثاقبة كما هي ترعد من ينظر إليه. إبراهيم بدون وعي: "قلب الأسد؟ هشام بصياح: "اسكت يا أبلة، قلب الأسد مات ونحن استلمنا جثته." يحيى بابتسامة تحدٍ اقترب وجلس على الكرسي على رأس طاولة

الاجتماعات وقال بسخرية: "إنكم دفنتم شخصًا مجهول الهوية، ولكن قلب الأسد لم يمت بعد. ووددت ألا أعود إليكم لتتنعموا أنتم بأموالي، ولكنها قدرة الله ومعجزة زوجتي." وأشار على هنا، والتي كان يعلم أنها في قمة توترها، فمد يده وقربها إليه ليشد على يدها لتطمئن. علي وإبراهيم بصدمة: "زوجتك؟ كيف ومتى؟ هشام: "وكيف لنا أن نصدق أنك أخانا؟

فعمليات التجميل أصبحت متطورة، وتلك الواقفة بجوارك والتي تدعي أنها زوجتك دكتورة، وتستطيع أن تفعل الكثير." يحيى: "وماذا عن شركة يوسف يحيى؟ هشام: "ماذا تقصد؟ يحيى بنفس ابتسامة السخرية: "إنها شركتي، وكنت أعتقد أنك أول ما تفطن لذلك. فأي أبلة ذاك الذي يعطيكم المال لتعاودوا الوقوف مرة أخرى، وإن كان من مصلحته أن يقضي عليكم نهائيًا. ولكني كنت لا أريد أن أهدم اسم أبي."

أطلق هشام ضحكة عالية خبيثة، ولكنها لم تخفِ توتره، بينما ظل إبراهيم وعلي محدقين في يحيى ومنتظرين منه أي تحليل للموقف، وكأنهم منتظرين خبر إعدامهم. بينما قال هشام: "اممم، ولكننا استلمنا عينة الـ DNA التي تثبت أنك شقيقنا قد توفي ودُفن بالفعل. ثم إن الشركة المزعومة مملوكة لشخص اسمه يوسف يحيى، فهل أنت تستغل التشابه في الاسم؟ هنا جاء دور يحيى، فأطلق

ضحكة سخرية مرة أخرى وقال: "أولًا، عينة الـ DNA صحيحة، فهي لي، ولكن الميت لم يكن أنا. وعن الطبيب المتآمر معي، فقد تم الإبلاغ عنه وهو الآن يحقق معه، فهو من البداية من باع ضميره ويستحق ما سيناله." "أما عن يوسف، فهو ابني." حدق الثلاثة فيه بصدمة، فقال إبراهيم وعلي وكأنهم مخدرين: "ابنك؟ كيف ومتى؟ اقترب فجأة هشام من هنا وكاد أن يصفعها وهو يصيح: "أيتها النصابة، كيف يلد من هو في عداد الموتى؟

خافت هنا وانكمشت فجأة في ظهر يحيى، الذي قام من مكانه وكان لها بمثابة حائط سد خرساني. وأمسك يده وضغط عليها وأجبره على إنزالها وقال بصرامة: "لن ترفع أي يد أمام وجه زوجة قلب الأسد مهما كان." ولكنه زاد من ضغطه على يده حتى أجبره هذه المرة على الجلوس أمامه على أقرب كرسي. ثم أكمل كلامه قائلًا: "يوسف ابني شئتم أم أبيتم، وستعرفون قريبًا حقيقة ذاك الصغير الذي سيملك كل هذا."

هشام: "مهلًا أيها الأحمق، وإياك أن تعتقد أننا سنصدق هذا الهذيان والهراء منك أنت ومن معك." بينما يستمع لهم زياد، نظر إلى صديقه وشعر بمدى الألم الذي يعتصر صديقه. فها هم أشقاؤه ينكرون حقيقة وجوده خوفًا على المال، فأي أشقاء هؤلاء وأي دم ذاك الذي يجري بعروقهم. فقال بضيق: "قلب الأسد ليس في حاجة للهراء، وليس من صفاته الهذيان بأي حرف، وأنتم أكثر الناس دراية بما أقول، ولكن شيطانكم هو من يتكلم."

قام يحيى من مكانه واستقام في وقفته، وبدأ يغلق أزرار بدلته. وأمسك يد هنا التي كادت تنصهر من خوفها من هول الموقف وقال: "سأبدأ في إجراءات إثبات أهليتي، ويومها ستعرفون إن كنت أنا أم لا." وتحرك أمامهم وخرج وهم صامتون، لا يستطيعون النطق بشيء.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...