حك طرف ذقنه وهو يستمع بانصات لما يقوله له احد رجاله .... ليبتسم ابتسامة تهكمية وهو يلقي اوامراه الصارمة عليه :
_ يعني هي معاهم في الرحلة ؟ اوك يا فارس ، اوصل وراهم ، ووقت لما اديك اشارة تنفذ ، تبقي تنفذ باشارة مني فاهم ؟؟؟
صمت ليسمع رده وبعدها تسللت ابتسامة رضا الي شفتيه واغلق الهاتف ليجلس علي وضيعته مجددآ وهو ينفس دخان سيجارته ويضيق عينه بشرود ويتأمل دخان سيجارته الذي ينفسه وقال بتوعد :
_ بتلعب بالنار يا ...ادم ، والي يلعب بالنار ، لازم تحرقه !!!!!!!
*********************
تجلس فيروز وهي تنظر لفستان زفافها بتوتر فقد حددوو موعدآ لوقت زفافها هي وعبدلله في نهاية الاسبوع المقبل ومن وقتها تشعر بالتوتر والرهبة ....ولج حسن الي غرفتها وجلس بجانبها قائلآ بحنان اخوي وتحذير :
_ فيروز ، انا شايفك الايام دي متوترة وخايفة ! اسمعي يا حبيبتي ، لو مش مرتاحة للجوازة دي ، قوليلي وانا هتكلم معاهم عادي ، اهم حاجة راحتك انتي ..!
فيروز نافية وهي تبتسم له :
= لأ يا حسن ، انا زي اي بنت متوترة علي البيئة الجديدة الي هدخلها ، حياتي هتتغير ، هيبقي فيها مسؤليات ، كده لكن مش خايفة او مضايقة من حكاية الجواز من عبدلله ، هو وعدني انه هيلقي شقه في وقت قريب وهننقل فيها ، ولو اضايقت من حاجة هقوللك علي طول انا ليا مين غيرك يا اخويا ...!!
اؤمي لها حسن وهو يربت عليها بحنان :
_ماشي يا حبيبتي الي فيه راحة ليكي ، انا هعمله علطول ،،، وعبدلله صاحبي من زمان وهيراعي ربنا فيكي ....
جلسوا يتكلمون في تحضيرات الزفاف وحسن يعمل ليل ونهار ليجلب كل ما تحتاجه شقيقته ويبذل قصاري جهده لكي يسعدها ولا ينقصها شيئ .... كانت اختهم الصغري قمر تتابعهم وهي تستند بجزعها علي الباب ووجهها عليه علامات الحزن .... انتبهت لها فيروز قائلة بحنو وهي تناديها لتاتي :
= تعالي يا قمر واقفة كده ليه ...؟
دلفت قمر وجلست بجانبها علي الفراش ومازالت حزينة ووجهها عبوس ...سئلها حسن وهو يمسح علي شعرها :
_ مالك يا قمر ، انتي حد زعلك...؟
هزت رأسها نافية لتنظر الي فيروز قائلة بحزن طفولي وعينها تدمع :
= زعلانة عشان هتسبيني انتي كمان يا فيروز .... !!
نظرت لها فيروز بدهشه قائلة :
_ اسيبك ازاي يا قمر ؟ انا مستحيل ابعد عنك او اسيبك ؟ ليه بتقولي كده ؟؟
وقفت تبكي بحزن قائلة وهي تكفف عبراتها بكف يداها الصغير :
= ايوة انتي كمان هتتجوزي وتسبيني لوحدي زي ما ماما سبتني ! كلكوا هتسبوني ومحدش هيبقي معايا او جمبي ، ولما تتجوزي وتمشي هبقي قاعدة لوحدي وحسن طول اليوم في الشغل ، وانا هبقي وحيدة هنا .....
حدقت بها كلا من فيروز وحسن بدهشة وحزن عليها فهي صغيرة ... وتشعر بانها وحيدة بعد وفاة امهم وتعتقد بانهم سوف يتركوها لتاخذها فيروز بين احضانها بحب وهي تملس علي وجهها :
_ ايه الي بتقوليه دا بس يا قمر ، انا اسيبك دا مش ممكن يحصل ابدآ ، حتي بعد لما اتجوز ان شاء الله مش هأثر خلاص وكل يوم هتلقيني قاعدة معاكي النهار باوله لحد لما تنامي زي العادة ، وكمان هبقي اخدك تباتي معايا خميس وجمعة ...""
قمر وابتهج وجهها بسعادة :
= بجد يا فيروز يعني مش هتسبيني ؟
فيروز بابتسامة وهي تكلم اختها وكأنها ابنتها وطفلتها :
_ انا مقدرش اسيبك يا حبيبتي ، انتي امانة ماما الله يرحمها ، بس عايزاكي شطورة وتسمعي الكلام ، ومش عايزة اشوفك زعلانة تاني ، انا وحسن عمرنا مهنسيبك لوحدك ، شيلي كل الافكار والوحشة دي من دماغك ، ولو سمعتي الكلام هخلي حسن يخرجك وتروحي المكان الي انتي عاوزاه ، اتفقنا ....
صقفت قمر بيدها بفرحة طفولية قائلة بادب :
= اتفقنا ،
*************************
في كلية الهندسة ،،،،
كانت مليكة تجلس بجانب حسام الذي يغرقها بكلامه المعسول ... بعد تأكده بأنها تعشق المال لهذا سيستخدمها كفريسة سهلة له ... قال لها وعينه بها لمعان الخبث والكذب :
_ بقولك ايه يا مليكة ! كنت بعد متخلصي محاضرة ، عايز اخدك افسحك ، ونروح مكان هيعجبك قولتي ايه ؟
مليكة وابتسامة بلاهة ارتسمت علي ثغرها قائلة بسرعة وتأكيد :
= اكيد موافقة ،، بس هنروح فين ؟
حسام وقاصد جعلها تموت فضولآ لكي يكمل ما ينوي له :
_ لا مكان هيعجبك اخر حاجة ،، وهجبلك شوية حاجات ايه اخر اناجة ...
مليكة وابتسمت بفرحة وهي تشرد بمخيلتها وتخطط لاحلام وردية مع حسام وبانه سوف يخلصها من حيها الذي تبغضه ... نهض قائلآ لها وهو يرتدي نظارته مستعدآ للذهاب :
= هامشي انا بقا يا مليكة ،، عشان هعدي علي المعرض ،، ولما تخلصي هستناكي ، بالعربية برا عند البوابة ....
مليكة ونهضت قبالته قائلة بحماس :
_ طيب ،، اول لما اخلص المحاضرة الرخمة دي ،، هخرجلك علي طول ...
اؤمي لها برأسه ليذهب وهي تتابعه بعينها قائلة بغرور وهي تعدل من حجابها ... :
= قال الست ميادة تقولي انتي بتحلمي قال ،، اهو في اقل من تلات شهور ،، عرفت واحد اغني اغنياء البلد ،، وهيطلعني من الحارة المقرفة الي انا قاعدة فيها دي ،، شكل الدنيا هتفتحلك دراعها يا مليكة ....
صعدت الي مدرجها وهي تنوي وتخطط حياتها القادمة مع حسام ... وكانت تحسب الوقت لتنهي محاضرتها وتذهب وتلتقي بفارس احلامها الذي سوف ينقذها من عشها الفقير كما تسميه... دهبت ولا تنتبه لتلك العيون السوداء التي تراقبها كالصقر بغضب وحنق...
*************************
في فيلا الفيومي ،،،
دلف ادهم لغرفة كارما لينظر لها وابتسامة حانية علي وجنتيه جلس بجانبها علي الفراش ... وقال بحنو وهو يملس علي كف يداها :
_ خديجة بتقولي انك مش راضية ولا تاكلي ولا تشربي ،، كل دا ليه ؟؟...
رفعت انظارها اليه قائلة بارتباك خاشية بان يجن ويغضب عليها كما فعل مع ادم عندما كانوا يتحدثون :
= يعني حضرتك مش عارف ،، ؟
تنهد ادهم ثم قال لها بحب ابوي وحنان :
_ انا عارف ان تصرفي كان شديد ومبالغ فيه ،، بس انا بخاف عليكي اكتر من اي حد ،، انتي الي بقيالي من ريحة امك الله يرحمها ،، ولو طال اني اهد الدنيا عشانكوا هعمل كده ،، ولا ان شعرة وحدة تتاذي منكوا .....
كارما وبدأت في الكلام بحيث انه هادئ معاها فتجدها فرصة لتحاول اقناعه :
= الله يرحمها يا بابا ،، بس انا مش هأذي نفسي ،، هو فين الاذية في الموضوع ،، انا كل الحكاية عايزاك توافق علي جوزانا بس ،، حضرتك الي مكبرها ،، ولو فضلت مصمم علي رأئيك ،، انا هفضل كدة ولا هاكل ولا هعيش حياتي طبيعي.....
ادهم وجز علي اسنانه بغيظ ... ليشرد قليلآ ثم تتسع ابتسامة غموض علي وجهه :
= خلاص يا حبيبتي ،، انا هفكر وعشان خاطرك ،، ممكن اوافق ،، وهخلي خديجة ترجعلك حاجتك تاني وكلميه براحتك ،، هاا خلاص مبسوطة دلوقتي ؟
نظرت له بدهشة وعقدت حاجبيها باستغراب قائلة بعدم تصديق :
_ انت بتتكلم جد يابابي ؟؟
ادهم ونهض من فراشها قائلآ ومازلت تعابير وجه لا توضح شيئ فقط الغموض والريبة :
= اه بتكلم جد مش دا الي عاوزاه ،، هنفذهولك ، بس بلاش تعاندي معايا ،،
ذهب ادهم من الغرفة وهي مازالت الدهشة تسيطر عليها :
_ مدام موافق ،، عمل ليه كل دا ؟ مش مهم بقا المهم انه وافق ورجعلي حاجتي ،، انا لازم اكلم ادم واقوله ،، تغير غريب...
***********************
في فيلا زينة ... وبالتحديد غرفة ماجدة ،،،،
تجلس وتضع طلاء الاظافر وتنظر لاظافرها بغرور .... انتبهت لدلوف احد لغرفتها تركت طلاء الاظافر .. لتنهض بسرعة وتتاكد من مظهرها التي صنعته لتكمل باقي كذبتها ... ولجت زينة لغرفتها لتجد ان رأسها لم يعد يحطها غير بعض الشعيرات الصغيرة ووجهها شاحب وبادي عليه المرض الكبير ...ابتلعت غصة في حلقها وشعرت بالحزن والشفقة عليها ومنعت عبراتها من النزول ...واحتقرت نفسها ...وشعرت بانها قد تكون عديمة الرحمة ... جلست بجانبها وهي تحاول الا تضعف وتبكي امامها بحزن عليها قائلة بنبرة حنونة لم تستطع تغيرها .... :
= محتاجة حاجة اعملهالك ،، تحبي اروح معاكي لجلسات العلاج ،، لو مش مرتاحة هنا قوليلي وانا اخلي انقلك اوضة تانية ؟؟
نظرت لها ماجدة بتعجب لترتسم ابتسامة خبيثة علي ثغرها وسعدت كثيرآ بان زينة بدء تأنيب الضمير يقتلها...لتزيد من ذالك قائلة بتعب وحزن مصتنع :
_ افرق معاكي اوي ؟ انتي رمياني زي الكلبة هنا !! انا محصلتش الخدم الي عندك ، انا بتوجع كل يوم لوحدي !! وكل دا عشان غلطة عملتها زمان ....
حزنت زينة اكثر من كلماتها وشعرت بانها حقآ عديمة الرحمة ... وكادت تبكي لتقول لها باعين رمادية لامعة بعبرتها :
_ بلاش من فضلك تقولي كدا ؟ انتي عارفة انه مش من السهل انسي الي عملتيه ... ورغم كدا ... جبتك وقعدتك معايا ... وبحاول اتكلم وأتأقلم معاكي ..
شعرت ماجدة بالحنق لتكمل تمثيلها قائلة بتأثر :
= خلاص يا زينة ! امشي طالما بتعملي كدا غصب يبقي مش عاوزة حاجة ... بس تأكدي انك بتظلمني وبتقسي عليا .. انا امك في الاول والاخر ... اتفضلي انا عاوزة انام ... بلاش شعور الشفقة يجبرك تجيلي وتعملي كده ....
تصنعت بانها ستنام لتنهض زينة قبل ان تنهار امامها ... صعدت غرفتها لتبكي حزنآ وغضبآ ... حزنآ وشفقة عليها ... وغضبآ مما فعلته بها بالماضي وبانها ستسامحها بسهولة ... امسكت هاتفها لتتصل بمن يهون عذابها ويريحها من الصراع الذي تشعر به .. اجاب سيف بمرحه المعتاد معها لتجيب بصوت مبحوح وحزين :
_ الو يا سيف ... عاوزة اشوفك ..
سمع سيف صوتها ليقلق وهو يقول بخوف عليها :
= مالك يا زينة ... في ايه في صوتك..
زينة ومازالت تشعر باحتقار من نفسها:
= لما اقابلك هحكيلك ...
***********************
تجلس في فراشها وتضع قدميها التي يحاوطها الجص فوق الوسادة وتشاهد التلفاز وهي تاكل المسليات ... دلفت احسان الي غرفتها قائلة بغضب :
_ انتي مصدقتي ان رجلك اتكسرت ،، فهتقعدي تتشرطي وتتأمري ... قاعدة في فندق يابت ...
اخرجت زفير ببطئ من صدرها لكي تغيظ امها وهي تضع حبة السودني في فمها وقالت باستفزاز وابتسامة :
= ياااا ...يا ماما تعرفي احلا حاجة طلعت بيها من الخروجة الغبرة دي ،، ان رجلي اتكسرت ومش هشيل قشاية ،، وهقعد وكله هيعملي الي عاوزاه ... وبعدين زعلانة ليه مش اقتراحك اخرج مع سي اسامة وبسببه ،، اتكسرت ....
اغتاظت منها احسان لترفع نعلها من قدميها وتقترب منها بتحذير :
= متستفزنيش يا امل ... انا ممكن دلوقتي انزل عليكي بالشبشب ،، واقطعك ولا يهمني انك مكسورة وتعبانة...
نظرت لها امل بترقب وقالت بحزن وتأثر مصتنع بطريقة كومدية :
= ايه يا ناس ايه يا عالم ... الرحمة اختفت من قلوبكوا ... عايزة تنزلي عليا بالشبشب يا ماما وانا متكسحة ومفيش صحة ادفع بيها عن نفسي ... فين حقوق الانسان .... فين الرحمة والشفقة ...فين وائل الابراشي ....!!
احسان وقالت ببعض الحدة ونبرة اقرب للامر :
_ بس يا زفتة ايه الدوشة دي ... انتي نسيتي ان فرح اخوكي الاسبوع الجاي ومحتاجين نخلص ترتيبتنا ولا ايه ...فزي يلا اتسندي علي عصاية المقشة الي معاكي دي وقومي عشان نلحق ...قال ست فيروز عايزة تيجي وجايبالي عيلتها كلها يعقعدو هنا قال..بس ماشي كله باوانه....
تاففت امل وقالت برجاء :
= طب اطلب منك طلب وحياة عيالك ... ياست الكل انا اتخنقت من القاعدة دي ...وحرمتوني من الجامعة ...ومش بعمل حاجة غير اني افضل قاعدة كدة ...خلي مليكة الي قطتي رجلها من البيت تيجي تزورني وتونسني ....
لوت احسان بفمها بامتعاض :
_ اه امال ايه مهي من نفس فصيلتك ،، البايظة .... هنشوف دا بعدين قومي يلا...اهو كلها شهر وتتجوزي واخلص منك....
نهضت امل واستندت علي عكازها وذهبت خلفها تعرج ..وهي تتمتم بكلمات غير مفهومة وتتذمر من معاملة والدتها لها وتفكر في حيلة لتفسد يوم زفافها الذي تتمني الا يأتي ابدآ ...
*************************
كانت جالسة امامه علي المنضددة الزجاجية تبكي وتمسح دموعها وهو يحاول ان يعلم ما سبب بكائها الشديد هذا وياكله القلق لاجلها .... :
= يازينة ممكن تهدي وتفهمني ايه سبب عياطك دا ؟؟ ...
زينة وهدأت نوعآ ما وقالت بعفوية :
_ سيف هو انا عديمة الرحمة ...والانسانية ...
عقد حاجبيه قائلآ لها بتسائل واردف لها بحب :
_ ايه الي بتقوليه دا يا زينة ؟ انتي احن وارق بنت شوفتها في حياتي ،،، انا لما شوفتك برائتك وعفويتك جذبتني ليكي وخلتني اعشقك....الي بتقولي دا ميعرفش طريق لبنت زيك .... فهمني يا حبيبتي ليه بتقولي كده علي نفسك ...؟؟
زينة وبان عليها الحزن البادي وقالت له بشرود لماضيها المعتم التي تحاول ان تمحيه من ذاكرتها بكل الطرق :
_ انا هحكيلك كل حاجة ...من اول لما كان عندي 6 سنين لغاية دلوقتي وانت احكم...
عادت بذاكرتها لمنذ اكثر من 17 عامآ ...
تقف تلك الطفلة الصغيرة بخوف وجسدها النحيل الصغير يرتجف بشدة خلف باب غرفتها ويوجد منه فتحة صغيرة تنظر منها لما يجري في الخارج....يقف سامي ويقبض بيده علي خصلات شعر ماجدة التي يعلو صوتها بغضب :
= سيبني بقولك ،، ولا عشان بقول الحقيقة وجعتك ،، ومستحملتش وبطلع غلبك عليا .... انا من حقي اعيش حياة احسن من دي الف مرة....
غضب سامي ليقبض اكثر علي خصلاتها بقوة وهو يقول بعصبية :
_ انتي تخرسي خالص ... انتي واحدة طماعة ...مش بيهمك غير الفلوس وبس ومش مهتمية ولا ببيتك ولا بنتك ولا اي حاجة في حياتك الزوجية ...انتي وحدة مستهترة ...وكل الي يهمك القرشين...علي اساس انك بنت وزيز ،، بتتبطري علي ايه ..؟؟
تملصت ماجدة من يده ودفعته بعيدآ عنها ووقفت بكل برود تعدل من ثيابها ومنظرها لتعود وتكمل حديثها بغرور وقرف وقالت بتعالي :
_ انا متجوزاك عشان تحققلي طلباتي ...انا اه مش بنت وزير بس متنساش جدي كان ايه قاضي كبير والكل كان بيعمله احترام ... واسمعني بقا طلقني لاني قرفت من عيشتك البلدي ...والفقيرة ومش عايزة اكمل معاك وهتجوز مجدي وهو اغني منك ويتمني مني نظرة فهمت !!!!
سامي دون وعي وانهال عليها بالسباب اللاذع والشتائم وجذبها ثانيآ من شعرها وصفعها وكل هذا تحت انظار زينة وترتجف من الخوف وتبكي لما يحدث لتتوقف علي صوت ابيها :
= انتي طالق ... طالق ... طالق ....انا ميشرفنيش اعيش مع وحدة زبالة زيك ...
ابتعدت ماجدة عنه وانفرجت اسريرها بفرحة عارمة وقالت ببرود واستفزاز :
= اخيرآ خلصت منك ومن فقرك ... اروح اشوف حياتي ونفسي وانت خليك في المستنقع دا ... تشحت منه...!!
قالتها وذهبت من امامه الي غرفتها وهي تعدل شعرها باصبعها بلا مبالاه ..بعد دقائق خرجت وهي تجر حقيبتها بيدها وتأنقت وفتحت باب منزلهم البسيط وكادت تذهب ليستوقها بكاء الطفلة زينة وهي تركض بسرعة وتتعثر في خطواتها ....ركضت وامسكتها من قدميها لقصر قامتها ورفعت انظارها لها قائلة ببكاء .... !!!
= مامي .. مش تسبيني مش تسبيني خليكي معايا ... متمشيش يا ماما ونبي مش تمشي !!!
ابعدت ماجدة قدميها عنها بكل برود وقالت بقسوة لم يذرف لها دمعة واحدة لطفلتها الباكية امامها :
= ابعدي انا هامشي من هنا مش عايزة اي ذكرة تفكرني بابوكي وبفقره ويلا امشي من هنا انا حتي كرهتك عشان انتي منه ...ادخلي عنده
زينة ومازلت متشبتة بها وتبكي بحزن ويدها الصغيرة ترتعش :
= لأ لأ لأ ... مش تمشي يا مامي خليكي جمبي ... انا خايفة
ابعدتها ماجدة بتافف وخرجت واوصدت الباب ورأها بكل قسوة او عدم رحمة ...ولم يرف لها جفن لما تفعله لصغيرتها ...ظلت زينة ببرائة تحاول ان تفتح باب المنزل ولكن لقصر قامتها لم تستيطع ظلت تحاول وهي تنادي بصوت مليئ بالبكاء علي والدتها ولكن تجاهلتها وذهبت بانعدام ضمير ...اتي سامي وحمل زينة علي زراعيه قائلآ لها بحنان :
_ سيبيها يا زينة ... دي وحشة مش بتحبك انا معاكي يا حبيبتي متعيطيش ....
ظلت تبكي علي ذراع والدها بحزن ....وكانت كل ليلية تجلس علي احدي المقاعد امام باب المنزل علي امل ان تأتي امها وتحن ...ولكن خاب ظنها ولم تأتي او تتحدث معاها في الهاتف ...مضت ايام واشهر ومازالت زينة علي تلك الحالة علي امل ان تأتي والدتها ....وعندما كانت نائمة استيقظت علي صوت ابيها الذي يتحدث في الهاتف بعصبية ..ذهبت واقتربت من باب الغرفة لتسمع ما يدور
= ايه اتجوزت ...وكمان مجدي طول عمرها كلبة فلوس ....انا ازاي اتخدعت فيها كده ...خليها تغور مش عايز اشوف وشها ...وكانت كمان بتكلمه من ورايا ...بنت *** اسمع انا مش عايز اسمع عنها كلمة تانية انا خلاص خرجتها من حياتي ..وهلتفت لبنتي الي سبتها الهانم...
كانت تستمع له بحزن وهي عازمة ان تعلم اين تمكث امها لتذهب لرؤيتها ...ظلت طوال ايام تحاول ان تعلم اي شيئ عن مسكنها بانها تستمع لابيها اثناء تحدثه في الهاتف ولكنها فشلت ...وفي يوم وجدت ورقة مطوية وملقية في القمامة اخذتها ووجدت بها عدة ارقام لهاتف....اخذتها وخبائتها في حقيبة مدرستها وكانت تتمني بان يكون هاتف امها....انتظرت حتي سكون الليل وتسللت واخذت هاتف ابيها عندما كان نائمآ وضغطت علي الارقام المكتوبة في الورقة بحذر....وبعد قليل استمعت لصوت والدتها لتبكي بحزن وهي تجيب عليها باشتياق طفلة لامها :
= مامي انا زينة... انا عايزكي يا مامي تعالي ونبي ... انتي وحشتيني ...مش تسبيني ....انا عملت حاجة زعلتك تعالي يا مامي
اجابت عليها ماجدة ببرود قاتل :
_ تاني يا زينة ... منا قولتلك مينفعش ، واني مش عاوزة اشوفك ، جبتي رقمي منين ،، اسمعي انسي انك ليكي ام ،، وخليكي مع سامي واقفلي بقا عشان عاوزة انام...
ظلت تتوسلها الا تغلق ولكنها لم تستمع لها واغلقت ببرود شعرت زينة بيأس شديد وبكاء ....حاولت الاتصال مجددآ ولكنه مغلقآ...اتي في بالها فكرة بان تذهب الي منزل جدتها والدة ماجدة وتسئلها هل تعرف منزل والدتها ام لأ وخاصآ بان سامي قطع علاقته بجدتها دلفت غرفتها بحذر وخطواط بطيئة..
وارتدت ملابسها الصغيرة ..وجلبت مقعد كبير ووقفت عليه وفتحت باب المنزل ثم ازاحته وخرجت في الليل ونزلت الشارع وخطت بقدميها للامام ولم تنتبه لمرور تلك السيارة التي تمشي بقوة وهلعت عندما وجدتها تقترب منها وقبل ان تفر من امامها اصتدمت بها بقسوة والم... واخر ما كانت تتذكره تجمع المارة حولها وهم يحاولون اسعافها.....!!!!!!
كان سامي جالس علي مقعد المشفي يضع وجه بين كلتا يديه وهو خائفآ وقلقآ علي وحيدته التي لم ينتبه لها ...خرج الطبيب وهو يخلع قفازية وكمماته ليركض امامه قائلآ بلهفة :
= دكتور ايه اخبار بنتي ؟
الطبيب بعملية وجدية :
= مع الاسف يا استاذ سامي بنت حضرتك الصدمة فيها كانت شديدة وعملتلها شلل مؤقت ...ولازم تمشي علي كرسي متحرك اما الباقي فهي جروح في جسمها محتاحة مراهم ومضدد حيوي.. انا اسف...
شعر سامي بانه تم سكب عليه دلو ماء بارد ليجلس علي المقعد بصدمة وعينه محدقة في ال لا شيئ ودموعه تهطل علي وجه بحسرة ...ويود لان يذهب ويقتل ماجدة...
فتحت رماديتها بتعب لتنظر حولها وتجد ابيها جالس جانبها وهو يمسك بكفها الصغير والتي تغرز به المحلول الموصل ... حاولت هز قدميها ولكنها لا تشعر بها لتقول له بخوف :
= بابي انا مش حاسة برجلي ليه ؟
صمت سامي ولم يعرف بماذا يجيبها ..لتقول بخوف وبرائة :
= هو انت هتضربني عشان خرجت من غير ما اقولك انا اسفة يا بابي انا كنت عاوزة اشوف مامي بس ...هي مش عاوزة تشوفني....
________________
قطع حديثها سيف لعلو شهقاتها وهي تروي له ليقول لها بعدما نهض وجلس بجانبها ووضع رأسها علي صدره ويرتب علي ظهرها ...! :
هششش ... يازينة خلاص متكمليش انا فهمت كل حاجة ...متعيطيش عشان خاطري ...
زينة ببكاء وتقطع :
_ ل..لسة ..فيه مخلصتش...للي عملته فيا اانا كدة وحشة...ولا مظلومة يا سيف !!
سيف وهو يربت بحنان قائلآ لها :
= زينة ..مش وقته ياعمري اهدي الاول وبعديها نكمل كلام بس اهدي ...
************************
كانت كارما تجلس وتتحدث معه في الهاتف وهي تقص له كل حوراها مع ابيها ليجيب هو وهو يشرد بتفكير :
_ احسن برضوه ...وفر كل الي كنا هنعمله ....بس دا تغير غريب منه...
كارما بلا مبالاه :
= مش دا الي كنا عاوزينه ...خلاص الحمدلله انه اقتنع واهم حاجة انه وافق علي جوازنا ...انا بجد الفرحة مش سيعاني...
ادم :
= كويس ...المفروض بقا اني اجيله تاني ....
كارما :
_ اه هو قالي كده ...
ادم وقد شرد بشيئ ليجب قائلآ لها :
= خلاص يبقي كتب الكتاب والخطوبة الاسبوع الجاي ...ووصلي كلامي ليه عقبال ما جيله عاوز اشوف ...هو جاد ولا لأ
كارما باستغراب :
وليه الاستعجال دا ؟
ابتسم نصف ابتسامة مجيبآ لها بشرارت تلمع بزرقاويته وقال بريبة:
= بالعكس مش استعجال انا مستني اللحظة دي من زمان اوي ...ومش هستني اكتر من كدا ..اذا كان وافق ولا موافقش ميهمنيش الي يهمني دلوقتي انتي !!!!!
*************************
في الاسكندرية عروس البحر المتوسط ،،،،
بعدما قضوا الكثير من الوقت الممتع معآ حان صعودهم للحافلة لكي يعودو الي وحدتهم ...كانت جوري تجلس بجانب زياد علي مسند كبير بجانب البحر ويتكلمون منذ ساعات ليقول لها زياد بحمحمة :
= جوري انا كنت عاوز افاتحك في موضوع ....
جوري واعتدلت في جلستها بانصات :
= خير يا زيزو قول ....
زياد بحمحمة قائلآ وهو ينظر بعينها التي تسحره قائلآ :
_ جوري انا .... انا ..ترددت كتير اقولك بس ....
كانت تنظر له بنفاذ صبر وتتمني ان يخبرها ولكن قاطع نظرتها له عندما رفعت زرقوايتيها وراء زياد ... عندما لمحت شخصآ ما ملسم يختبئ خلف الصخور علي بعد قليل منهم ...ويصوب فواهة السلاح باتجاهها ... جحظت عينها بصدمة ووقف بها الزمن وهي تنظر له باعين مصدومة مرتجفة ... ولا تنتبه لاي كلمة لما يقولها لها زياد شعرت بان جسدها كله شل ... لم تستيطع ان تنهض وتركض او تصرخ فقط تنظر له بصدمة وتتلاشي ابتسامتها ويحل محلها الزعر انتبه زياد بانها ليست معه وملامحها التي تغيرت وفزعة ....ليلتفت خلفه ينظر للشئ الذي تنظر ومحدقة به وقبل اي شيئ سمعوا اطلاق رصاصة اخترقت اذن الجميع وانتبهوا لها كلا من دانا وعلي الذين يجلسون علي شاطئ البحر ويتبادلون الحديث... لينهضوا جميع ما كان قريبن منهم.. لتقع اعينهم بصدمة عما يروا امامهم من مشهد مفجع يحبس الانفاس من فجاعته و..........؟
……………………………………!!!!!!!
خلص البارت ...معرفش اذا كنت هنزل بكرة ولا لأ لكن لو عرفت باذن الله مش هتأخر اكيد ....متنسوش الفوت يا حلوين ونلتقي في البارت الجاي ان شاء الله ......
#عشقت _ ابنة _ عدوي
بقلمي : سلمي ناصر
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!