جحظ عينه بها بصدمة فدانا تقف واستمعت لكلماته واوامره الصارمة بالصدفة وهي تنظر له بتعجب ودهشة نهض واقترب منها قائلآ بتوتر :
_ ددانا ..حبيبتي انتي بتعملي ايه دلوقتي ؟؟
دانا وهي تتفحص معالم وجه قائلة بتعجب ودهشة وعدم فهم :
_ بابي مين دا الي عاوز تخلص منه ؟
ادهم بارتباك وهو يحك مقدمة رأسه :
_ مفيش يا دانا انتي فهمتي غلط ...ددا ...واحد غبي في شغله كان قارفني وقولت ..للمدير اعماله يغوره عشان اخلص منه .....
دانا وبدأت تقتنع تدريجآ فهي اتت واستمعت في نهاية حديثه فقط وقالت بدون اكتراث:
_ اممم ، انا فهمت غلط ، اوك عن اذنك...
تنهد ادهم بارتياح لانها لم تشك بشيئ وقال لها مردفآ :
_ دانا انتي يا بنتي هتفضلي حابسة نفسك في السجن دا ، والضحكة مبقتش مزينة وشك وبقيتي منعزلة عن الكل ، والرحلة دي طالعاها بالعافية ....!!!
دانا بوجوم وعدم اهتمام لشيئ :
_ اعمل ايه يعني يا بابي ، مبقتش فارقة عايشة ازاي او ليه ...؟؟
ادهم بحنان وهو يرتب علي كتفايها :
_ متقوليش كدة يا حبيبتي ، مش هتعيشي في جحيم عشان كلب ولا يسوي زي دا ، انتي لازم تعيشي حياتك طبيعي تاني ، وتنسي كل حاجة حصلتلك ، والحمدلله ربنا سترها ....
دانا بنصف ضحكة ساخرة ودموع تترقرق في زيتونتها مردفة بتهكم حزين :
_ اعيش حياتي طبيعي تاني ؟ بابي انا حياتي مبقاش ليها طعم ، انا حسا ان الدنيا دي زي ميكون انا عدوتها ، وبتكرهني وبتتمني ليا العذاب ، كل لما اقول الدنيا بتضحكلي وهتنسيني الي فات ، ترجع تخدعني وتقلب عليا تاني ، مامي الي طول عمرها مبتهتمش غير بشهوتها ورغباتها بس ، وعمرها محست بيا او اهتمت بيا او قدمتلي حنانها واموميتها زي اي ام ، بالعكس دي بتكرهني ، وكانت بتتجوز بعدد شعر رأسها وكل حيوان بتتجوزه ، كانوا بيدخلوا اوضتي يتحرشوا بيا وانا طفلة ونايمة ، كنت اشتيكلها كانت تزعقلي وتقولي اني كدابة وكل دا عشان متزعلش جوزها ، وطفولتي اتدمرت ساعتها ، ولما عرفت كريم قولت هو هيهون عليا وهيمدلي الحنان الي نسيته وملقتيوش ، طلع اوطي منها وباعني لناس حقيرة لسبب مش معلوم ، وانا معملتش حاجة ، عرفت ليه لازم انعزل واتكسر في نفسي ...؟؟
شعر ادهم بالحزن الشديد علي ابنته وبكم العذاب الذي عانته مع تلك التي تزوجها كان ينظر لها ودموعها تجعله يجن فهو يحب ابنتيه لدرجة كبيرة ويخشي عليهم من الهواء وهو يود انا يعود للين الان ويقوم بتعذيبها اكثر ولكنه تراجع وقال في باله بانها نالت جزائها ولم تعد تتزوج بسبب تشوه وجهها...وكريم هذا يعهد نفسه كل يوم بانه سوف يجده ولن ينجو من براثنه وسوف يذيقه العذاب الذي لم يراه في حياته ليربت عليها قائلآ بحنان وهو يعطيها قوة :
_ دانا انسي كل الي فات ، ومش عايزك بالضعف دا فاهمة انتي بنت ادهم منصور الفيومي ، مش عايزك بالضعف والخذلان دا ، مش بنات ادهم الفيومي يبقوا ضعفة ومش رافعين راسهم كده ، لازم تبقي قوية ، وكمان عايزك ترجعي توظبي علي مرواحك للدكتورة ، اعتبري انك بتفضفضي مش اكتر ، وانسي انها دكتورة نفسية وكارما دارسة علم نفس اقعدي واتكلمي معاها وخرجي نفسك من الحالة دي ، عايزك دانا بتاعة زمان ، وانسي اي حاجة تخص امك كانك مشوفتهاش اصلآ انتي دلوقتي في بيتي انا ودي كانت غلطتي لما سبتك معاها ، بس توعديني تتغيري اتفقنا ،
دانا بتفكير وابتسمت له :
_ اوعدك يابابي انا مش لازام اضيع حياتي عشانهم ، وهحاول ارجع تاني زي زمان ، دي كانت اختبار من ربنا زي كارما ماقلتلي ، وانا اتعلمت من خطائي ، واني مش لازام اثق في اي حد بسهولة ، وهحاول اخرج نفسي من الحالة دي ، هحاول......!!!!!
***************************
نعم !!! خالد انت تعبان ولا سخن ، ولا بتحضرلي اهانة وتجريح جديدة ، ولا ايه بالظبط انا مش فاهمة ؟؟
قالتها ميادة بصدمة تغلبت عليها وهي تنطر في فيروزتيه بعدم تصديق واعتقدتت انه يخدعها او يسخر منها من جديد ....نظر لها خالد فهو توقع ردها المصدوم هذا ليقول بهداوء :
_ لأ يا ميادة انا كويس ، والي بقولهولك دا كله حقيقة ، وانا كنت متوقع ردك دا ، ومتقبل منك اي حاجة ، اهم ما في الموضوع انك تديني فرصة ....
حدقت به لبرهه لتنفجر في الضحك ..ضحكت ميادة ضحكة عالية حتي ادمعت عينها من الضحك لينظر لها خالد بقلق من هيائتها ...وبعد وصلة من الضحك قالت له بسخرية وعتاب من اطياف قلبها المتألم:
_ لا ولله ؟ انت بتتكلم جد ؟ حبتني ، اممممم ، وياتري ازاي رجل الاعمال الناجح الي من مستوي راقي ومش حي شعبي زبالة زي دا ، حب وحدة زي جاهلة ومش مخلصة تعلمها ونسب ميشرفش ، اه كنت بتتكلم من غير وعي ، خدت حاجة خلتك مستول ولما فوقت اكتشفت انك بتحبني ، واني بقيت نسب يشرف عادي كدة ؟؟ ،،،
نكس خالد رأسه بندم وخزي وتوقع ردها هذا ليقول لها بحزن وكلماته صادقة :
_ انا وقتها كنت غبي ومش حاسس بحاجة ، بس صدقني ولله العظيم انا بحبك اكتر من اي حاجة ومن زمان كمان ، ويوم مقولت الكلام دا كنت حاسس ان شخص تاني بيتكلم بالنيابة عني ، معرفش ان كنت كده ازاي ، بس هو دة الي حصل ، انا بس عاوزك تسامحيني وتدينا فرصة نبدء من جديد ؟؟....
نظرت له باعين دامعة وحزن وهدرت به بغضب واخرجت له كاكل ما في قلبها :
_ انت عارف الكلام دا جيه متأخر ومباقش ليه لازمة اصلآ ، لو كنت قولت دا يوم مصارحتك ساعتها ، كنت ممكن تلقيني طايرة من الفرح وكان ممكن احس اني اسعد بنت في الدنيا ، بس دلوقتي مينفعش ، انت اهانت كارمتي وكسرت كبريائي وعيرتني باني مكملتش تعليم ، مش بس كدا ، انت قولتلي انك تقرف تبصلي اصلآ ، يبقي ازاي انسي واكمل عادي فهمني ، في ست تبقل كدا علي كرامتها ، انا بسبب الي انت قولتهولي دا ، فضلت ليالي وايام اتحصر واعيط علي نفسي ، رغم اني رديت عليك ودفعت عن نفسي ، بس مبقاش ينفع ، وياريت تنسي اي حاجة حسيت بيها من نحيتي ، زي منا نسيت يوم لما جرحتني واستهنت بيا!!!!
اجابها خالد بسرعة وندم فهي محقة فيما قالته وبانه اهانها بطريقة كبيرة لا تحتمل :
_ انا عارف كل دا ، بس اديني فرصة وانا همحي كل الكلام دا من دماغك ، وهنسيكي كل الي قولتهولك ، بس اديني فرصة...
ميادة بجدية وصرامة وهي تجفف دموعها باناملها:
_ انا مش عايزة منك حاجة ولا عايزك اصلآ ، وياريت ملكش دعوة بيا نهائي ، وابعد طريقي ، انا بقا الي مبقتش عاوزاك ، وشوية الكلام الي قولته دا ، مدخلش زمتي بحاجة ، يعني مش هقتنع بكلمتين تافهين زي دول ، وسيبك من بنت الحي الشعبي ، والنسب الي ميشرفش ، والي مش متعلمة جاهلة ، والي مش من مستواك ، وروح دور علي حد تاني من مستواك ، عن اذنك
كادت تذهب ليقبض علي زراعها منعآ لها من الذهاب قائلآ برجاء اخير :
_ عشان خاطري يا ميادة بلاش عشاني عشان العيش والملح الي كانوا بينا ، انا عمري مترجت حد يسامحني كدة ، اديني بس فرصة ولو لوقت صغير بس ..!
انفضت يداها من يده بحدة قائلة بنفي وتصميم :
_ لأ يا خالد ، انا مصممة علي رأئي ومش هرجع فيه ، ربنا يسعدك مع وحدة تانية تكون زي ما بتتمني ....!!!!
قالتها وتركته وذهبت من امامه .. في زهول فهي رفضتت حتي الاستماع له ضرب باب سيارته بقبضته بقوة وغضب وصعد اليها وهو يشعر بالاختناق والحزن ولكن يعزم بأصرار الا يتركها وسوف يظل ورأها حتي تسامحه ويبدوئون من جديد ....
******************************
كانوا ذاهبين باتجاه الحافلة لكي يصعدو ويبدوء في رحلتهم الي الاسكندرية عروس البحر المتوسط كانت جوري الاكثر حماس بينهم وتنظر هنا وهناك وهي بسعادة بادية علي وجهها وعينها الزرقاوية تشع بهجة للرحلة غير دانا التي تمشي بجانبهم غير مكترثة لاحد وتتابع من اسفل نظارتها السوداء الشمسية للطلاب وهم يصعدون الي الحافلة وسط ضحكاتهم ومزاحهم ولمي التي تمشي بجانبهم بخجل واستحياء فها هي اول مرة تخرج بها الي العالم من جديد بعد خروجها من المصحة النفسية اصطفوا في طابور صغير لمراجعة الاسماء قبل الصعود للحافلة وكان زياد واحد زمالائه يدنون الاسماء لياتي دورهم لتقول جوري لزياد بمرح وحماس :
_ ايه يازيزو بدقق في ايه ؟ احنا متسجلين اول ناس ، يلا بقا طلعنا ....
زياد مبتسمآ لها وهو يفسح الطريق لتعبر :
_ طبعآ يا جوري عارف ، اتفضلي عقبال ماخلص واجيلك ....
جوري منادية لدانا ولمي :
_ يلا يا بنات ....
صعدوا الي الاعلي وجلسوا علي مقعدهم المحددة بينا جوري جلست بجانب لمي التي صممت علي ذالك ودانا جلست في المقعد خلفهم بجانب علي بعد مدة ليست بكثير انتهوا الجميع من الصعود وقاد السائق الحافلة مستعدآ للذهاب كانت دانا جالسة بجانب علي غير مهتمة بشيئ فقط تتابع الطريق وتضع يداها اسفل ذقنها شاردة في الطريق ...ليقطع علي ذالك الصمت وهو يتأملها قائلآ :
_ فرحت جدآ انك طلعتي الرحلة ،، انتي مكنتيش بتيجي الجامعة خالص ...
اجابته ومازالت علي وضيعتها :
_ اهااا...انا مكنتش هاجي بس اختي اصرت ...
قال لها علي وهو مسترسل في الحديث:
= بس انتي لازم تخرجي من العزلة الي انتي فيها دي ،، وترجعي لجامعتك ومستقبلك من تاني ؟
دانا والتفت له قائلة بأختصار للحديث :
_ بحاول في دا ...ومن هنا ورايح لازام اي حاجة تقولهالي اقتنع بيها واصدقها كفاية الي جرالي من الكلب صحبك دا .!!!!
سعد كثيرآ من تقبلها وتجازيها في الحديث معه ولكن نظر امامه وشرد وخشنت ملامحه عندما تذكر كريم وعلم من جوري بانها تنوي له علي الانتقام ليقول في عقله بشفقة عليهم هما الاثنين :
= ياتري انت فين يا كريم قلبت عليك الدنيا وملقتكش يتري انت غطسان فين ولا بتعمل بلوة ايه تانية ، الي حصلك هو الي خلك كده مع انك كنت اطيب واحن واحد في الجامعه زمان ،، وهي ناويالك ومستحلفالك ما الي عملته فيها مش قليل ....!!!!!!
قاطعت شروده قائلة وهي تنهي الكلام حول الموضوع :
_ سرحت في ايه ، بص انا حاسة بملل ، ايه رائيك نلعب ؟؟
نظر لها باستغراب مردفآ :
_ نلعب ؟ وهنلعب ايه استغماية ولا عسكر وحرامية ؟؟
ابتسمت هي وهي تفتح هاتفها وتبدء في تشغيله واضعة الهاند فري:
_ متتريقش مش لعبة اطفال زي منتا فاهم ، دي جيمس علي الفون عادي ، واهو نتسلي ، بدل الملل دا
سعد كثيرآ في طريقتها وتعاملها معه الذي تغير كثيرآ منذ ما حدث لها فهي غالبآ لا تتكلم براحة الا معه ليقول مردفآ بحماس :
= اوك موافق ، وريني العبة دي ؟
----------------------------------------
كانت لمي تجلس بجانب جوري والهواء يداعب خصلات شعرها البندقية الممزوجة بالخصلات الفحمية كانت تشعر بالاحراج بقليل من التوتر والرهبة لتواجدها في مكان مختلف و مختلط بالكثير من الجميع ...قالت جوري محاولة تخفيف حدة التوتر :
_ مالك يا لمي ، هدي التوتر يابنتي مش كدة ، انتي اول لما تشوفي البحر هتنسي اسمك ، ها تاكلي ....
لمي وهزت رأسها نافية وهي تتابع تحركات الجميع :
= لأ مش جعانة ،، بس هو احنا هنروح فين الاول لما نوصل....
جوري وهي تعد لها الاماكن وتوصفها بطريقة مبسطة ومرحة فلمي لم يسبق لها وان خرحت في نزهة ولو قغيرة لهذا تشعر بالرهبة والتوتر :
_ بصي هنقف في استراحة وبهديها هنروح مول وهنروح الشط ......، وبصي مش هصعب عليكي انتي هتتبسطي وانا معاكي متخافيش ، مش شايفة دانا المكتئبة خدت علي الجو وابتدت تتكلم ورا اهو ، هتتبسطي متخافيش.....
اؤمنت لها لمي براحة لتستند برأسها علي المقعد وهي تتابع الطريق والرياح تلفح وجهها لتشعر بالنعاس وتغلق جفونها تغط في سبات ...وجوري تتحدث مع فتيات تارة وزياد تارة ......ودانا المندمجة في الخلف بالحديث بجانب علي وهم يتكلمون ويتفاكهون ......
********************************
ترجلت من دراجته النارية وهي تعرج وتتكأ علي عكاز بسبب قدمها المصابة بيد وباليد الاخري تستند علي كتفه مرغمة وهي تنظر له بغضب وضيق ليقول لها بضحك وهو يسير استفزازها :
_ ايه بس يا امل شكلك مش مبسوطة ؟؟
قالت بصياح وغيظ :
= دي خروجة دي ؟ يعني ايه تزود السرعة عشان امسك فيك من ورا واخرة المتمة اقع و رجلي تتكسر ، خروجة نيلة ، ربنا يسامحك ياماما
اسامة وهو يبتسم ببرود اثار حنقها :
_ انا حذرتك وقولتلك هتقعي انتي الي عنيدة ، وطلعت صح ، ومن تالت خروجة لينا اكسحتي اهو ورجلك اتكسرت.....
امل بغضب وحنق شديد :
_ اتكسحت ؟ انا مش مكسحة يا استاذ كله بسببك انا كنت زي الفل انت الي بسببك وقعت من علي الونش الي جايبني فيه دا ورجلي اتنت واتكسرت ، وهقول لبابا وعبدلله عليك انت السبب ، وهقعد في الجبس الزفت دا شهر بحاله ،
ضحك باستفزاز قائلآ دون اكتراث :
= قولي يا حبيبتي قولتلك امسكي فيا ، قولتلي لأ انا حرة ووقعتي قبل لما اشغل الماكنة احمدي ربنا انك موقعتيش وهي شغالة ، وكمان هنطلع بمصلحة هتفضلي كدة لحد معاد الفرح ، عشان متعمليش حركة كده ولا كدة ، حتي المطعم مرحناهوش بس طلبته دليفري يلا تعالي عشان نطلع ...!!!
رمقته بسخط وغليان شديد من الغضب لتذهب امامه وهي تتكأ علي عكاز طبي وكادت تصعد السلالم لتتفاجاء بمن يحملها من الخلف وبحركة لا ارادية منها تشبتت في رقبته بفزع قائلة بصدمة :
_ انت بتعمل ايه نزلني يا عم انت ؟ انا طلبت تشيلني انا متشلتش علي فكرة نزلني ...؟
اسامة متجاهلآ اياها وصعد بها الي السلالم وهو حاملها وهو لم يسلم من حنقها وثورنها والغضب البادي عليها :
_ بقولك نزلني مينفعش كدة ، ايه البرود بتاعك دا يا رخم نزلنيييي.....
اسامه قائلا لها بصياح وصرامه :
= بسسسس ايه الدوشة دي مش هنزلك اسكتي بقا عشان مرزعكيش في الارض ورجلك التانية تحصل اختها ....؟؟؟
قالت بتمتمة وغضب وتافف :
_ يارب ارحمني ،، انا عملت ايه في دنيتي عشان يجيلي واحد بارد ومستفز زيك ...اوووف...
قال لها محذرآ :
= بس بطلي طولة لسانك الي عايزة قطعها دي ،، احنا طالعين خلاص...
ظلت تمتم وبغيظ وغضب وهي معترضة علي هذا وهو غير عبأ فقط يصعد حاملها وهي تنظر له بغضب وسخط ....
***********************
كانت تجلس في غرفتها حزينة ممتنعة عن الطعام والشراب فقط جالسة في وضع القرفصاء علي سريرها تشرد في طريقة ابيها الجديدة معاها والغريبة وانه يمتلك سلاحآ ويهدد بالقتل امامها طرقت خديكة باب الغرفة ودخلت واضعة صنية الطعام علي المائدة الصغيرة في غرفتها كالعادة قائلة لها بحنان امومي :
_يلا يا بنتي عشان تاكلي حاجة انتي كدة من امبارح ؟؟
كارما بغضب وتهكم :
= مش عايزة حاجة يا دادة ، خلي بابي ينبسط بقا ....
خديجة بلطف وهي تجلس بجانبها :
_ بس مينفعش تعانديه كدة ، مهما كان ابوكي يابنتي ....
كارما بحزن :
_ يا دادة خديجة ، انا معرفش بيعمل كدا ليه ، حاجة غريبة اوي ، طريقته وتهديده بالقتل دي ، وكمان يعمل معايا زي الاطفال وياخد الموبيل واللاب ويمنعني اخرج ، انا غلط في حاجة ...؟؟
خديجة بحيرة واقناعها لتناول الطعام :
= ولله يا بنتي معرفش ،، بس يمكن هو شايف حاجة انتي مش واخدة بالك منها ، مهما كان هو خايف عليكي وعاوز يطمن ، ويلا بقي عشان خاطري كلي لقمة ....
قالت بعناد وغضب وهي تكتف ساعديها امام صدرها بحنق :
_ مش عايزة ،، طالما مانع عني كل حاجة ،، يبقي خلي الاكل بالمرة ....
تنهدت خديجة بيأس لتنهض لتدلف الي الخارج لتلاحظ كارما ان معاها هاتف في جيب سترتها لتنهض مسرعة من الفراش وهي توقفها قائلة بابتسامة عريضة ورجاء :
= دادة استني ، بلييييز يا دادة اديني الفون دا اعمل مكالمة صغيورة خالص وخديه تاني بلييييز .....!!!!
خديجة بتردد :
_ ايوة يابنتي بس مش هينفع يعني اصل البيه .....
قاطعته كارما وهي تقبلها في رأسها كالاطفال وهم يطلبون الالعاب وقالت بلطف وابتسامة صغيرة علي وجنتيها :
= بليييييز يا دادة انتي بتعتبريني بنتك صح ، ولله دقيقتين بس مش هطول ، بابي مش هيعرف متقلقيش
ناولتها خديجة هاتفها باستسلام لتقول لها بقلق وحذر :
_طيب يابنتي بس بسرعة ...رغم اني مش موافقة علي دا ....
التقطته كارما مسرعة .قالت بسرعة وفرحة :
_ لألأ متخافيش دقيقتين بس ....
ذهبت كارما في شرفة غرفتها وفتحت الهاتف وضغطت علي ازراره لتضعه علي اذنيها تنتظر الرد وهي تلتفت يمينآ ويسارآ وبعد دقائق سمعت صوته التي اشتاقت لسماعه لتقول بسرعه وحب :
_ الو...
اجاب ادم مندهشآ بعد ان تعرف لصوتها الذي يحفظه جيدآ :
= الو ..كارما انتي بتتكلمي منين ، وبتصل بيكي مش بترودي ...في ايه عندك...
زمت شفتيها بعبوس وضيق :
= بابي عاملي حظر تجوال ومش مخليني عارفة اتحرك وواخد موبيلي ، انا بكلمك من موبيل الدادة ....!!!!
عقد حاحبيه متضايقآ ليقول بحنق :
= عاملها عند معايا يعني. ...وفاكر اننا هنسكت علي كدة...
كارما وتنهدت بحزن وخزي :
= مش عارفة ايه الي غيره كده ، دا بقا بيخوفني خالص ،، ادم انت لازم تتصرف متسبهوش يعمل كدة ويبعدني عنك ،، انا بجد مبقتش فاهمة هو بيعمل ليه كدة...
ادم بصدق وهو يبتسم بحب :
_ انا عند وعدي ومستحيل اخليه يعمل عكس الي انا عاوزه وانا مش ساكت صدقني ،،، بس طالما كدة عاوزك تعملي حاجة عشان ننحز وقت عقبال مخلص من الي بخططله....
كارما وانصتت له بفضول وانتباه :
_ بتخطط لايه ؟ بس مش مشكلة انا هعمل كل الي تقولي عليه المهم نفضل مع بعض ....
ادم وابتسم بخبث وقال بجدية وخشونة :
= اسمعي هتعملي كل الي اقوله بالحرف .....عشان نوصل للي عاوزينه ...ومتخافيش يا حبيبتي انا هعمل المستحيل عشان اوصلك حتي لو في اخر الدنيا اسمعيني بقا كويس.........
ظل يقص عليها ما يجب عليها فعله وهي تستمع بانصات شديد وتضحك بشدة ....وهي تستمع وتؤمي برأسها واعجبتها المهمة التي يكلفها لها .....دلفت خديجة وقطعت كلامهم طالبة بان تسرع بسبب صعود ادهم السلالم الي غرفتها لتنهي حديثها مع ادم وتعده بانها ستتصل به مرة اخري وتغلق الهاتف وتعطيه لخديجة وتذهب وتجلس علي الفراش بنفس وضيعتها السابقة وتتذكر ما قاله لها وهي تضحك وتنوي تنفيذه لكي تصل الي عشقها وحبيبها ...
*******************************
كانت تقف اما المراءة تضع ذالك الماسك اللعين كما تسمه علي رأسها لتبدو كذبتها وكانها حقيقة :
= اوف بيتحط ازاي الزفت دا....
اكملت وانتهت في مدارة شعرها وكانه تساقط جميعه من جلسات العلاج المرهقة ووضعت بعض مستحضرات التجميل علي وجهها وكانه شاحب من المرض وانهت كل شيئ لتبدو وكانها حقآ مريضة وتتالم وتعاني مثل باقي المرضة المصابون من هذا المرض الخطير....نظرت [ماجدة] لنفسها في المراء وهي تشمئز من هيئتها الجديدة لتقول بقرف وهي تقترب من درج خزانتها وتخرج عدة اموال وتبدء في عدهم...
= يععععع ايه منظري دا مش ممكن انا ابقي كدة ،، بس كله يهون عشان خاطر الفلوس ،، هو انا بعد مجمعت المبلغ دا كله اديه لزفت رفعت لازم اتصرف منا مش هطلع كدة من غير ولا مليم ،، دا كان حلمي اوصل للبيت دا ، اكيد هلقي حل وهخلي زينة تعمل كل الي انا عاوزاه بشوية حنان علي كلام من دا ،، اخلص بس واوريهم كلهم......
*******************************
تقف في منتصف الحي تصرخ وتولوا بشدة ومزقت حجابها وبدأت في قطع خصلات شعرها وهي تنحني ارضآ وتصرخ بهياج والم وعبائتها امتلئت بالاتربة الارضية ليلتم علي اثر صراخها العديد من النسوة والجيران ويتعجبون من حالتها وصراخها الكبير والمخيف سائلتها احدي السيدات بغرابة...
_ مالك يا شربات في ايه يختي ...؟؟
شربات بعويل وصراخ وضياع وهي تتمتم بكلام غير مفهوم :
= ابني ....خدوه...خدوه...خلاص...لا...ااه يابني...اااه....خدتوه ليه ...مش هشوفه تاني ليه....اه...سبتني...وانت صغير
اتت علي اثر صراخها امها وزوجها وهي تعاونها علي النهوض وتقول بدموع وهي تهدئها :
= خلاص يا شربات يلا يا بنتي كفاية قطعتي قلبي....
قالت احدي الجيران بتسائل واستغراب :
_ مالها شربات يا ام شربات ،، هي حصلها ايه دي اتجننت....؟؟
ام شربات وهي تنكس وجهها في حسرة وقهر وقالت ببكاء:
_ اصل محمود ابنها ...كان بيهزر مع صحابه ومن غير قصد وقع من سور المدرسة من قيمة شهر ومات ومن ساعتها وهي كدة.....
لطمت الجارة علي صدرها بصدمة وفالت بشفقة :
= يالهوي ميدو !! ونبي يختي مكنت اعرف كنت جيت عزيتها ،، يقطعني ...! دا كان بلسم الله يرحمه!! شدي حيلك يا شربات .....!!!!!!
شربات وهي مازالت تمتم بكلام غريب وبكاء ونواح وهي تصرخ وتولول علي خسارة طفلها ...!!!
_ يالهوووووي ،، ابني رموه ، هو مبيقفش علي السوق يالهووووو فينك يابني فينك يا ضنايا .....
زوج شربات قائلآ بغضب وهو يحذبها من شعرها :
_ كفاية فضايح بقا يابنت **** انتي الواد مات بسببك وبسبب اهمالك ليه ...تعالي يلا علي البيت كفاية فضايح...
تدخلت ام شربات بحزن ودموع تحامي لابنتها :
= مش كدة يا حميد مش كدة يابني قلبها محروق علي ابنها .....
حميد وهو يبصق في وجههم قائلآ بقرف وغضب :
= غورو انتوا الاتنين تلقيكوا عملتوا ***في حد زي عاويدكوا وربنا بيخلص في ابني انا ، انتي طالق انا متقعدش وحدة زيك علي ذمتي وكمان مجنونة.....
طلقها زوجها لتشهق ام شربات بصدمة وهي تبمي اما شربات غهي لا تستمع لهم فقط تولو وتهمس بكلمات غير مفهومة وتبدو وكانها في عالم خاص بها الذي فقدت فيه طفلها ...تذكرت ام شربات ما اقترفتهم يداهم في تشويه سمعة ميادة وفضحها بالباطل بسبب المال لتبمي وهي تقول في نفسها وقد تذكرت ما فعلوه بتلك المسكينة:
[وِلَأّ تّحٌَّسبِن أّلَلَهِ غٌأّفِّلَأّ عٌمَأّ يّعٌمَلَِ أّلَظّأّلَمَوِن ِ أّنِمَأّ يِّؤخَرهِمَ لَيِّوِمَ تّشٍخَصٌ فِّيِّهِ أّلَأّبِصٌأّرَ ]
وزي مشوهنا اعراض البت وفضحناها ربنا عاقبنا وابتلنا وخد مننا ابننا، وداين تدان ، يالهوي احنا عمالنا ايه ، يارب سامحنا واغفرلنا احنا كنا عمي بسبب الفلوس انا كنت حسا ، ان هيحصل حاجة ، عشان دعوة المظلوم )
افاقت من شرودها وندمها علي همسات الجيران منهم الشامت بهم والمتشفي ومنهم الشافق عليهم ومنهم الحزين علي الطفل الصغير قالت احدي الجيران بامتعاض:
= الولية شربات عقلها طار ،، احسنلك يا ام شربات توديها السريا الصفرا ، دي عقلها فات وخطر علينا ،، احنا عندنا عيال....!!!!!
ابتسمت لها ام شربات نصف ابتسامة صفراء وقالت بوجوم:
= شكرآ ياختي علي النصيحة بس البت عقلها مطرش دي قلبها محروق علي ابنها واعصابها تعبانة شويتين.. ومش هتقوم في الليل تاكل عيالكوا يعني ....
امتعض وجه الجارة وتهامست مع الجارة الاخري وهم بتبادلون النظرات عليهم بتشفي وسخط.. لتذهب ام شربات وهي تستند ابنتها علي كتفيها وتبكي فقد خسرو كل شيئ وتطلقت ابنتها التي تهذي بكلمات غريبة وشعرها المشعث وهندامها المتسخة من الاتربة والزحف علي الارض بولولة ... وذهبت بندم تجر ورأها اذيال خيبتها وندمها علي ما اقترفت يداهم ونسيت بان الله لا يترك حق مظلوم ويراهم ويراقبهم في كل خطيئة يفعلوها .....
***********************
كان ادهم جالس في مكتبه يدخن بشراهة وغضب ويفكر في طريقة ليبعد شر وانتقام ادم عن ابنته وهو يدور عقله بكل الافكار الشيطانية ليتوقف عن التدخين ويهب واقفآ عينه تلمعان ببريق مرعب ليقول بتوعد وضحكة كبيرة وشيطانية علي ثغرة ليقول في عقله وهي يلتقط هاتفه لينفذ ما ارداه ....
مش هو عايز ينتقم ويأذني في اغلي ما عندي ؟ انا كمان هأذيه في اغلي ما عنده وعلي ماعتقد انها اخته !! عشان يتعلم ميتحداش ادهم منصور الفيومي ، وهنشوف يا ادم يا حديدي مين الي هيندم ويتوحع في الاخر ، وزي مشوفت حبيبتك ميته ومقهور عليها ، هكمل الباقي وهتبقي جوري اختك واشوفك مقهور عليها ، بكرة تقول حقي برقبتي عشان محدش يأاذي الي يخصني وبالذات بناتي.....!!!!!
التقط هاتفه واتصل برقم ما وبعد مدة اجاب الطرف الاخر ليقول ادهم بابتسامة شر علي وجهه وهو عازم علي ما بدءه ليقول بغموض وشر :
= عايز اعرف جوري عز الدين الحديدي اخت ادم الحديدي فين وموقعها فين عشان في مهمه هتحصل دلوقتي وعايزك تنفذها ...!!!!!!!!!!!
……………………………………
……………………………………………!!!
استوووب
قولولي بقا توقعتكو يا قمامير لحد بارت بكرة باذن الله فوت بقا واعذروني لو اتأخرت عليكم ببقا مشغولة...
# عشقت _ ابنة _ عدوي
بقلمي : سلمي ناصر
دمتم سالمين
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!