..
في أواخر الخمسينات وبداية الستينات
" زمن الطيبين" وارض الكرام
ارض حائل الندية ارض الحضارة الأصيلة..
حائل التاريخ و تاريخ حائل، حائل العراقة و عراقة حائل، جذور التاريخ الذي سطر الفصول عنها وعن أهلها تضرب في الأعماق راسية وراسخة وقد مرّت عليها، حائل أزمان وأزمان وأجيال بعد أجيال لكنها تظل وتبقى حائل المميزة.
في زمن التراحم والأبتسامة السمحه، زمن الأخوة العتيقة، والصحبة العريقه، في احدى ديار "حايل" الأصالة..
بيوت طينية من يراها يظن بانها ستنهدم لعدم تماسكها، ولكن جدرانها كانت اشد صلابة من قصور اليوم، بشدة قلوب اصحابها وتماسكهم، الحنية والبهجة تشع من نوافذها الخشبية الصغير، كل جدرانها تشد جدران المنازل الاخرى تمسكاً في الجار وشداد عضده، ..
ديرة فيها البهجة منتشرة كانتشار اطفالها بين البيوت بضحكاتهم العاليه وهم يجرون ورى بعضهم البعض وفي زاوية اخرى يوجد طفل مع اصدقائه يغمض عينيه حتى يختبئون وفي الجانب الاخر مجموعة بنات في سن الزهور بثيابهم مختلفة الألون وكل واحدة منهم تشد يد الأخرى مشكلين دائرة ويلعبون وضحكم مالي المكان والأرجاء..
صوت الرجال وهم يتوجهون لسوق الديرة الي يحتوي على كل انواع التجارة.
الى ذلك البيت الصغير بغرفة الصغيره والغير واسعة نوعاً ما..
تجلس تلك الفاتنة بملامح وجهها الطاهر الجميل..
تحيك وشاح من الصوف لطفلها الوحيد "برهان" الذي يبلغ من العمر التاسعة،
تلك التي اشتعلت معارك لجلها تلك التي تهافت الفرسان، والشجعان، والتجار، من كل صوب لديار حايل لجلها لكنها ترفض كل من تقدم لها ولم تقبل الا بذلك الفارس الذي تعشقه ولكن برغم حبها له الا انها لم تقبل به بسهوله وإنما جعلته يترحل بين الديار ثلاث اعوام لترضي غرورها وجمالها ولجل هدف واحد لجل تقول له هذا انت ترحلت في بلاد العربان كلهم لقيت مثل"شهلاء"؟ ..
بينما ذلك العاشق الولهان قبل بكل ما اشترطت عليه وحزم أمره وأخذ تجارته وبعد ما كان مستقر في بلاده وموطنه صار رحال لجل عيون الشهلاء...
وبعد ثلاث اعوام عاد " نايف" او مثل ما يسمونه
" فارس شهلاء " وكله لهفه للإستقرار بأحضان بنت حايل الي خذت كل القلوب بجمالها الفتان وكان الاستقبال له من الشيخ" رشيد" والد شهلاء استقبال حار وكله فخر فيه وتم الزواج الي سمعت فيه كل ديار المملكه! ...
ومرت اعوام ونايف في اسعد ايامه كيف لا؟ وهو فاز بشهلاء! لكن فرحتهم ما اكتملت وصاب نايف مرض كان منتشر بذيك الفتره الزمنية وبدت الناس تلوم شهلاء بانها السبب لو أنها ما غربته عن داره ما كان جاه عدوى وصابه بلاء لكنه عكسهم تماماً كانت ابتسامته في وجهه كل ما شافها ويكرر لها ان مالها ذنب بالي صار لأن المرض ما صابه الا بعد عدة اعوام من زواجهم وهذا ما يدل الا على انه قضاء وقدر من الله عز وجل
ومرت تسع اعوام ويدها على قلبها كل يوم تصحى وهي خايفه ما تشوف فارسها لكن الحمد لله هذا هو العام العاشر من زواجهم وهو معها ومع ولدهم الي بعمر تسع اعوام..
كانت تحيك الوشاح بأبتسامه وهي تنتظر قدوم طفلها لتلبسه...
بينما هو في الخارج مع أبيه الذي لم يكن يراه طفلاً كما تراه امه بل كان يراه رجل بقلب كبير رغم صغر سنه كان والده " نايف" يعتمد عليه في اشياء كثيره واولها التجارة معاه في سوق الديرة والي كانوا يبيعون انواع الاقمشه المحلية والخارجيه..
كان نايف قد بلغ من العمر 45 بينما فاتنته التي يعشقها لا تزال في عُمر 26 عام تزوجة ذلك الرجل الفارس ذلك الجميل في نظرها وهي بعمر 16 طفلة صغيرة لكن الزمن والمكان لم يكن يعترف بصغر سنها او بكبر سنه..
تزوجة نايف الرجل الذي تعب حتى تزوجها الرجل الذي جال البلاد وانحائها في تجارة استمرت ثلاث سنوات ليتزوجها وكانت مكافأته هي شهلاء ودار شهلاء وحضن شهلاء..
في خيمة الشيخ رشيد..
اتسعت ابتسامته وهو يشوف زوج ابنته يتقدم منه بعد ما ناداه من دكانته
الشيخ رشيد: يا هلا ومرحبا بفارس شهلاء
ابتسم نايف للقب المحبب لقلبه وتقدم يسلم عليه: صبحه بالخير
الشيخ رشيد: صبحك بالنور وشلونَك كيف صحتك اليوم؟
نايف: الحمد لله في خير وعافيه لا تخاف ما يموت من كان فارس شهلاء
ضحك الشيخ رشيد بخفه واردف: الله يطول بعمرَك
ابتسم نايف بقلب صافي قلب طيب قلب قد بلغ ارقى درجات الطيبة والنقاء..
نطق الشيخ رشيد: الا وينوه برهان ماشفتوه اليوم وشلونه؟
نايف: ماعنده خلاف، ابد قاعدً له بذا الدكان لين اجيك
اتسعت ابتسامة الشيخ رشيد وقال: رجالً مثل ابوه
مير خله يجين والله اني ولهت عليه.
نايف: ابشر يابعد حيي
بدأ الشيخ رشيد يتقهوى مع نايف ويسولف عليه وهالنايف له مكانه بقلب رشيد تفوقت على مكانة عياله الباقين لان هذا غير هذا زوج شهلاء...
لين دخل نايف في نوبة كحه غير طبيعيه وفز له الشيخ رشيد بخوف ابعد نايف يده عن فمه وعقد حواجبه بتعب وهو يشوف الدم مغطيها وهذا حال نايف، رجف قلب الشيخ رشيد بخوف عليه وبدأ يمسح الدم من يديه
نايف بتعب: خله بنهج اغسل يدي
الشيخ رشيد بقلق وهو يمسحه بطرف فروته: خلني امحشه.
نايف ابتسم يطمنه: ماعلي خلاف لا تخاف.
اومئ الشيخ رشيد وهو مو متطمن لحالة نايف الي بدت تسوء اكثر..
بينما نايف وقف وقال: خل انهج اغسّل وانكس لك
اومئ الشيخ رشيد ولازال في قلقه عليه
بينما نايف طلع من الخيمه وهو يمشي بين البيوت متوجه لبيته وداره وأمانه دف الباب الي كان شبه مفتوح وهذا بيت شهلاء ما ينغلق بابه تجي الحريم لها في كل وقت وما تردهم شهلاء أبداً..
ابتسم بخفه وهو يمسح فمه مايبي يدخل و يخوفها بمنظره قال بهدوء: شهلاء يا شهلاء في احد بهاه؟
جاه صوتها المتلهف: فت يا بعد حيي فت ما من حد بهاه غير حلالك!
اتسع مبسمه ودخل لها: السلام عليكم
وقفت بخوف: وشنوحك؟ وجهك وش بوه؟
قال وهو يحاوط خصرها بهيام: مابوه شي مير هالقلب هو الي بوه، بوه شهلاء قاعدة فيه ومتربعه عرشه
تجمعت الدموع بمحاجرها وهي تمد يدها تمسح الدم الي طلع من طرف فمه وسندت راسها على صدره وقالت بغصه: يا جعله فيني ياجعلني اخذ ضيـ..
رفع يده يقفل فمها وهمس: تبيني اضيق منتس انا وش اهرج في كل مره مابي اسمع منتس هرج هالون!
اومئت ودموعها تنزل بخوف عليه
نايف ابتسم وهو يبعثر شعرها: اييه ياشهلاء ماودتس تغديني؟
شهلاء بأبتسامه بين دموعها: غداك زاهب يا ملّي من مبطي
نايف: اجل ولا عليتس امر انطين جغمة مويه
شهلاء اشرت على عيونها وهي تروح للمطبخ الخارجي وتغرف لنايف مويه من السطل في الغضاره او الميقعه ( اناء يشرب به الماء ).
وتروح له مدته له بأبتسامه: عساه عافيه
نايف: يعافيتس
شرب نايف وهي طلعت للمطبخ تجهز له غداه والي معروف انه يتغداء قبل الظهر بسبب السكر الي صابه من سنين ويسبب له جوع شديد نزلت دموعها على حبيبها وفارسها وحلم حياتها على ذلك الحنون الي اختارته من بين كل الرجال، الرجّال الوحيد الي خذا قلبها واكتفت فيه مسحت دموعها وبدت تغرف الغداء وراحت له بأبتسامه وهي تقدمه له
ابتسم نايف وهو يوقف يغسل يديه ووقفت معه وهي تصب له المويه وهو يغسل يدينه..
دخل ودخلت معه شهلاء تتغداء وهي تدري انه مستحيل تدخل لقمه فمه وهي ماهيب جنبه بدأ يسولف لها عن اليوم وعن برهان الي يحاول يتعلم وهي تضحك على مواقف ولدها الي لازال طفل لكن نايف يبي يشده ويكبره ويخليه يعتمد على نفسه لجل لا يحتاج احد ولا يخلي امه تحتاج احد يدري ان أيامه قليله ومعدوده ويحس ان أجله قرب يبي جميلته ماتحتاج احد ولا تعتمد على احد غير ولدهم ويبي ولده يشتد عظمه ويعتمد على عمره من صغر سنه لجل لا ينظلم بعد موته...
لكن سرعان مانزلت دموعها بين ضحكها والي حاولت كثير تكتمها لكنها ما قدرت، نزل لقمته وسكت وهو يدري وش فيها يدري بوجعها ويدري بحزنها تنهد وقال: شهلاء يابعد كل ناسي وهلي لا توجعين قلبي انا طالبتس ياحيي.
ماقدرت تقاوم وقربت وهي تضمه وتقول: جعل ما يدفن غيرك وجعلك تبكيني قبل ابكيك
فتح عيونه بعصبيه وقال: انتي علامتس كل ماقلت اسكتي زاد هرجتس تبين توجعين قلبي؟
شهلاء مسحت دموعها وقالت: ما قلت شي غير الصدق
نايف تنهد: شهلاء يابعد حيي هالكلام مابي اسمعه ابد
اومئت وهي تقول كالعاده تغير السالفه بعد ما تخبص: كل كل لا يرتفع سكَرك وتقلب على شهلاء
ضحك بخفه وسرعان ما تغير مجرى الحديث وبدأ يكلمها عن اشياء ثانيه من شغل ومن برهان ومن السوق وهو بس يبيها ترجع تبتسم وتنسى الحزن الي من بعد زواجهم وهو ساكنها وهي في خوف عليه.
انفتح الباب بقوه وضحك نايف وهو يشوف برهان يدخل بسرعه وشهق: والله اني ادري انكَم تتغدون علي!
ضحك نايف وقال: وانا والله اني ادري انه ماغيرك يتكَرفت ( يدخل بسرعة)
ضحكت شهلاء وهي تبوس جبين برهان ببشرته الحنطية عكس بشرتها البيضاء والي شابه ابوه في شكله...
بدأ يشرح لها بحماس وش صار معاه وكيف باع وكيف انه يوصف لهم القماش مثل ما علمه ابوه وهي تتأمل ولدها وتبتسم مع ابتسامته وتعبس مع عبوس وجهه وتسمع ضحك نايف المتواصل معه وكيف انه يسولف معه كانه يسولف مع خويه ماكأنه طفل صغير كان برهان صديق ابوه وكل سوالفهم مراجل..
بدت تاكل وهي تبتسم وتنسى الحزن وهم حولها وبسوالفهم وتشوف ولدها وهو يقلد ابوه حتى في جلسته...
برهان لاحظ سرحان امه قال: علامها شهلاء هالون!
ضحكت وهي تقول: متى بتقول امي انت؟
نايف: لا تسمع هرجها اسمها شهلاء لا امي ولا خرابيط
ميلت راسها بعدم رضاء: لا نايف وش الي شهلاء تراني امه
نايف غمز لها: لا يناديتس امي ولا ينادين ابوي خلينا صغار شهلاء ونايف ازين
ضحك برهان وقال: ابوي صادز يمه
شهلاء ضحكت وفتحت عيونها: قاال يمه! وقال ابوي!
ضحك نايف واشر لولده بتهديد ممازح
تحنحن برهان وقال: اقصد شهلاء شهلاء
واستمرت ضحكاتهم على سفرتهم الصغيره وقلوبهم الكبيره وسعة خواطرهم برغم الخوف الي متشبث بقلب شهلاء على فارسها وحبيب قلبها..
ومرت أيام وبرهان في شغل ابوه ويعتمد عليه في كل شي يبي قلبه يشتد ويبيه يقسى لجل لا تميل فيه الأيام وصروفها من بعده وفعلاً كان الكل ملاحظ حده برهان وذكاه وانه فطين في كل شي ويفقه كل شي والشيخ رشيد كان متعلق فيه ويحبه لذكاه ومرجلته برغم صغر سنه عكس عيال اخواله الي هم عيال عيال الشيخ رشيد ماكانوا بنفس طبعه ولا ذكاه كانوا مع الوغدان يلعبون وماهم حول شي برغم محاولات ابائهم...
لين جاء ذاك اليوم الي قلب حال برهان وقلب حال شهلاء وقلب حال الديرة كلها
دخل برهان لخيمة جده الي معتاد يجلس فيها: السلام عليكَم
الرجال: وعليكَم السلام ورحمة الله
برهان تقدم وباس راس جده الشيخ رشيد وجلس بجنبه المكان الي ماحد يجلس فيه غيره
برهان: شلونك يا شيخ عساك بخير
الشيخ رشيد بأبتسامه وحنيه عليه: ما علي خلاف يا حيي وانت شلونك!
برهان ابتسم: بخير يا شيخ الحمدلله ، وانتو يا رجال عساكَم بخير وطيبين؟
ابتسموا له وردوا عليه وهم معجبين في ذكاه ورجولته برغم صغر السن.
الشيخ رشيد: الا ما قلت لي يا برهان وينوه ابوك علامه ما جاني اليوم؟
برهان: والله الحمدلله صحتوه مثل ماهي مير قال يبي يريح اليوم في البيت
نغزه قلبه وقال: شنوح؟ زاد بوه التعب؟
برهان: لا يا شيخ مير يقول يبي يريح وانا رحت عنه للدكان
الشيخ رشيد اومئ وماهو مرتاح
وبقى برهان شوي معهم لجل جده الي ملزم عليه كل يوم يمره ويجلس معه لين وقف برهان وقال: اجل انا استأذنك يا شيخ بنهج للبيت اتطمن على ابوي
أومئ الشيخ رشيد وبرهان طلع من الخيمه وابتسم وهو يشوف عيال اخواله الي بسنّه والي أكبر منه وهم يجون له يورونه الحلويات الي ماتجي الا بيوم الخميس والي يجي رجال من خارج الديره يبيع في السوق وكانوا كل الأطفال ينتظرون يوم الخميس بفارغ الصبر..
ادهم: برهان ناظر ناظر خذينا كلنا ما بقى الا أنت ما خذيت انهج لوه قبل يطلع من الديره
رفع ثوبه برهان وقال بأستعجال: هو طلع؟
أدهم هز راسه بالرفض: لا ما طلع باقي مير بيطلع الحين
ركض برهان بكل سرعته وهو يتوجه للسوق يبي يلحق على صاحب الحلويات بياخذ له ولأمه وأبوه يفرحهم فيها..
مر من عند ثنتين وهم يضحكون وفي يدهم حلويات وكمل طريقه يلحق على صاحب الحلويات
بينما عند الثنتين..
سَمَق بضحكه: شفتي يا سُمُوّ قلت لتس ما بينتبه علينا
سمو بتأنيب ضمير: سَمَق والله حرام شنوح نسرق كان عندنا فلوس ناخذ بفلوسنا! ..
سَمَق ضحكت: لا لا لها طعم ثاني..
ضحكت سمو وهي تركض مع بنت عمها والي بنفس عمرها " سبع سنوات " والي كانت يدها خفيفه وكل ما عجبها شي خذته او بمعنى أخر سرقته بينما سمو كانت خجوله ولكن في كل مره سَمَق هي الي تحركها معها..
دخلوا لبيت جدهم والي هو بيت الشيخ رشيد
كانوا بنات عياله حامد وفواز.
وصل برهان للسوق وهو يتلفت يدور على صاحب الحلويات تنهد بحزن لأنه ما شافه لكن سرعان ما ابتسم وهو يشوف واحد بعمره داخل للديره ومعه حلويات ركض له وقال: وينُه العم دحيم؟
الولد: برا الديره اركض اركض يا برهان قبل ينهج
بدأ برهان يركض بكل سرعته محاول انه يلحق على العم دحيم صاحب السعاده وطلع برا الديره وهو يدور عليه لين شافه أخيراً ضحك بفرحه طفوليه وركض له وهو ينادي عليه: يااا عــــــــم دحيــــــم يا عــــــــم دحيــــــم..
وقف العم دحيم بعربيته الخضراء وابتسم وهو يشوف برهان الولد المعروف بذكاه وذوقه وأدبه ورزانته
وصل برهان عنده وانحنى على ركبه يلهث ويحاول يلتقط انفاسه بعد الركض الطويل
العم دحيم ضحك: هلا بولد شهلاء! بسم الله عليك يا برهان وشنوحك؟
برهان رفع راسه وهو يتنفس بسرعه: شنوح تنهج ماقد خذيت منك؟
العم دحيم ابتسم وطلع الكيس بنفس الكميه الي ياخذها برهان كل مره: والله انه زاهب مير انت ما جيت وانا تأخرت
اومئ برهان وهو يدخل يده لجيبه ويطلع بعض الريالات وهو مبتسم: تسلم يا عم دحيم
العم دحيم: الله يسلمك يا ولدي، عوّد عوّد الوقت ظهر لا تتأخر خارج الديره يجونك قطاع الطرق
ابتسم برهان بتفاخر: لا يا عم تراني برهان وهرجك ذا بوه مهانة لي!
ضحك العم دحيم وقال: زين يا برهان زين عوّد الوقت ظهر مانبيك تبتلي لك بقطاع الطرق حرام عندهم عيال
لا تيتم عيالهَم.
ضحك برهان لممازحة العم دحيم معه واخذ الحلويات وودع العم ورجع للديره والعم دحيم ماقدر يمشي لين يتطمن انه وصل لمدخل ديرتهم لا يتقطعه احد وحرك عربيته بعد ما شافه يدخل للديره.
دخل برهان للديره وهو مبتسم ويتخيل ردة فعل امه وفرحتها الي تنعاد كل اسبوع لجل الحلويات هذي..
وصل للسوق وناظره فارغ عقد حواجبه بأستغراب للحين ما اذن ظهر وين الرجال لكن تساؤله ما طال وسرعان ما ركض بسرعه وهو يسمع صوت القرآن انتشر في المسجد خاف ودب في قلبه الخوف من مات؟ وش صار بدأ يركض بكل سرعته ووقف عند بيتهم وتجمدت رجوله واعتلت ملامحه الصدمه وهو يشوف الي طالعين من بيتهم وهم حاملين ابوه بين يديهم حاملين جسد ذاك البطل ذاك الشجاع قدوته في الحياه ذاك الرجل الذي لم يكن مجرد اب وإنما حياة! ذاك الرجل الذي لم يكن مجرد اب فقط وإنما أخ وصديق ذاك الي خاوى ولده وهو بعمر أربع سنوات، ذاك الي بعد كل صلاة فجر يوصي ولده وكأنه اخر لقاء لهم.
كيف يكون اليوم هو اخر لقاء؟ كيف يكون اليوم هو أخر يوم يوصيه فيه؟ كيف يكون اليوم هو اخر يوم يفطر معه ويوصيه على الدكان والحلال؟ كيف؟ وكيف؟ وكيف؟ طاحت من يديه الحلويات الي كان جايبهم وبرغم معرفته ان ابوه مصاب بالسكري ولكنه ما كان يترك حصته وكان يجيب له كل خميس حصه حتى لو انه ما ياخذها! ..
طلع الشيخ رشيد من بيت بنته وهو يغطي وجهه بشماغه وهو يحس انه فقد له ضلع من ضلوعه صار اليوم الي كان خايف منه صار اليوم الي كان يتمنى ما يصير، مات اغلى من سكن ذي الديره مات الي كان الفارس بالنسبة لبنته شهلاء مات الي عاشوا سنين ويديهم على قلوبهم خوف من انهم يخسرونه،ولكن اليوم خسروه اليوم راح وودعهم الوداع الأخير اليوم راح الفارس... فارس شهلاء..
رفع راسه وشاف ذاك الواقف بصدمه ذاك الطفل الي ما كان يوم طفل عادي مثله مثل الاطفال الطفل الي علمه ابوه اليتم قبل يتيتم الطفل الي عيشه ابوه على التعب والشقى قبل يدخلها، الطفل الي كان خوف ابوه عليه من الدنيا لكنه علمه قوتها وقسوتها في وجوده قبل ينصدم فيها بعد موته وفي غيابه..
صد الشيخ رشيد بوجهه ودموعه في محاجره رافضه النزول او الأبتعاد..
تقدم برهان بخطوات بطيئه خطوات ميته خطوات اختفت منها الحياه، وصل عند باب البيت وناظر لداخل البيت حس بأحد يدفه وكانت وحده من الحريم الي وخرته عن الباب ودخلت لشهلاء الي منهاره وتبكي فقد الحبيب الي ما شبعت منه تبكي فقد السند الي تركها تبكي فقد فارسها الي رحل
رجع وقف بأعتدال وهو يناظر الباب ينتظر ابوه يطلع ينتظر طيفه يمر مستحيل انه تركه في مثل هذا الوقت المبكر! نطق برجفه وصوت مبحوح ومتحشرج والغصه ماسكته: يبه
اغمض عينيه وهو يشعر بأحد يربت على كتفه رفع راسه وشاف جده الشيخ رشيد وهو يهمس: خلَك قوي خلَك قوي..
خلك قوي؟ هذي جمله تنقال لطفل بهذا العمر انفجع بموت والده؟ هذي جمله تصبر قلبه الي ينزف؟ هذي جمله تنقال للشوق الي بدأ من الحين؟
حس بأحد يسحبه معه وياخذه للمسجد حيث اجتمعوا كل الرجال!.
المسجد الي كان يشوف نوره يشع من بعد امتار لأن والده بجانبه لكن اليوم لا يرى سواء الرهبه والخوف حتى من المسجد!
مر وقت ليس بكثير الى ان تم تجهيز نايف تماماً للدفن..
وصلوا عليه بينما برهان واقف معاهم بلا ردة فعل مافيه اي دمعه نزلت من عيونه مافيه أي روح تتأثر لازال تحت تأثير صدمة الفراق!..
اندفن نايف واندفنت ضحكة شهلاء واندفنت روح شهلاء مع جسده.. واندفنت روح برهان نسخة ابيه المصغرة.
مرت أيام العزاء وبرهان وأقف يستقبل المعازين وكأنه بعمر الثلاثين ليستقبل المعازين! ..
برهان ما تكلم برهان ما بكى برهان ما كانت له اي ردة فعل وجهه بارد خالي من أي تعبير سوى الصدمه..
بينما شهلاء ما كانت تدري وين ولدها وهي غارقه في حزنها على الحبيب الذي رحل بين احضان زوجات اخوانها الي تعتصر قلوبهم آلم على هذه الورده الي ماجاهم منها شر في يوم من الأيام وما كانت الا مثل نسمة خفيفه تمر على قلوبهم واليوم تواجه أقسى أيامها...
مرت أيام طوال وشهلاء في بيتها وحريم اخوانها كل ليله عندها يسامرونها الليل على ضوء الفانوس الخفيف
وصوت بكاها وثوب نايف في حضنها..
بينما ذلك الصغير الي ما شافوا منه أي تأثر تركوه وهم يهتمون في أمه المنهاره غير مدركين بصدمه هذا الطفل الصغير..
مرت ليالي برهان وهو في خيمة جده يحتضن جسده بدون أي كلام ولا ردة فعل
وفي ليله بارده مرعبه بسواد ليلها وخلوها من نور قمر ينيرها ارتجف جسد برهان وكأن الأحداث تظهر امامه من جديد وكانه بدأ يستوعب وفاة والده وكانه بدأ يستوعب خسارته الموجعه اهتزت شفته ونزلت دموعه لكنها ما طولت وهو يحس بضربه كبيره في ضهره من خاله حامد الي صرخ عليه " انت رجال لا تبكي انت رجال" مايدري انه بفعلته سبب لبرهان وجع اكبر وخوف اكثر اختفت دموع برهان ورجع لصدمته وحيد في ليلة بارده مرعبه ليلة سوداء ما لقى فيها حضن ابوه ولا حضن امه لا حضن نايف ولا حضن شهلاء! ..
بعد مرور اسبوعين من وفاة نايف..
بدأت شهلاء تستوعب الواقع المُر والوجع المرير وقفت تبحث عن ولدها الي من اسبوعين وهي ما شافته بدت تبحث عن برهان ريحة نايف..
جابوه لها ساكت، وساكنة جوانحه بلا أي حراك
احتضنته وهي تبكي بحرقة قلب على الي تركهم وحيدين وبان أثر دموعها على خدها الندي الطاهر الجميل، لكن برهان تايه بلا مرسى ولا آمان..
مرت أيام وبعدها أيام...
وسيرة شهلاء صارت في كل ديره يتداولون عبارة
" ذبلت شهلاء من بعد نايف "
بينما شهلاء بدت تحاول ترجع لحياتها ولولدها وفي كل مرة تنصدم من برهان الي ما كان متأثر ولا يبكي كانت تبكيه خوف عليه لا يكون صاب ولدها شي وراحت للشيخ رشيد وعلمته وهي تبكي وضع ولدها
بدأ الشيخ رشيد يطلع برهان معه في كل مكان وفي كل ديرة يروحها على أمل ان برهان ترجع له الضحكه او حتى يبكي!..
كانت تصحى الفجر تلقاه يصلي صلاته وياخذ فروته الصغيره ويطلع لدكان ابوه يفتحه ويبدأ شغله بنفس الطريقة الي علمه عليها والده..
ومرت شهور عدة شهلاء وبرهان لازال في شغله صحيح يتكلم معهم صحيح ياكل ويشرب وينام لكن لا الضحكه زارته ولا حتى الصياح..
وكان هذا الشي مخوف شهلاء على ولدها ماتبي تخسره مثل ما خسرة فارسها! ..
وأنصدم الشيخ رشيد من الخطاب الي جايين من كل ديره يخطبون شهلاء الي جمالها يضرب فيه المثل لكنها رفضت بأشد العبارات ماتبي بعد نايف رجال...
ومع هذا ما توقف الخطاب وفي كل يوم يجي واحد يخطب وهو يلقي عليهم شتى المغريات عشان يوافقون لكن ما كان ردها الا الرفض..
سمع برهان الي يصير وأدركه وتأزمت نفسيته أكثر وصار قليل انه يتكلم وقليل انه يدخل لبيتهم حتى وصار ملازم دكان ابوه وفي كل مره تزداد حالة الشهلاء سوء على ولدها..
في يوم من الأيام..
كان الشيخ رشيد جالس في خيمته وحوله رجال من الديره ومن غيرها وكل ما مر تاجر اكرمه الشيخ رشيد وضيفه عنده..
لين سمع وغدان يركضون بفرحه جايين للخيمه وهم يصرخون بعالي صوتهم: جات قافلـــــــــه جات قافلـــــــــه..
فز الشيخ رشيد والي معه وقال: قافله؟ زين واذا جت علامهم هالون مسفهلين؟ .
دخل ابن الشيخ والمسمى حامد وعلى وجهه ابتسامه: يبه جت قافلة ابو يمن! .
فتح عيونه وقال: عساه عبد الرحمن؟
حامد بذات الأبتسامه: الله الله ماغيره
طلع الشيخ رشيد وهو مبتسم ومعه الرجال وعياله وهم متشفقين على هالقافله الي لهم منها قرابة عامين أو اكثر وما جت، وابتسموا وهم يشوفون النياق والخيول تدخل وعليها البضايع والرجال..
توقفت القافله بنص الديره وطلعوا الرجال بفرحه وهم يتسابقون عليها...
نزل عبد الرحمن الي فتح يدينه بأبتسامه وتقدم من الشيخ رشيد يسلم عليه ويحضنه، ونزل من الخيل الثاني طفل بعمر الثمان سنوات وهو مبتسم وتقدم من الشيخ وهو يسلم عليه أقتداءً بأبوه.
الشيخ رشيد شاف أهل الديره كلهم اجتمعوا حول القافله قال: والله ما ينباع شين(شي) لين يريحون ارحموهم جايين من سفر!
ضحك عبد الرحمن وقال: الظاهر اني تأخرت المره هذي
الشيخ رشيد: اي بالله الوكاد انك تأخرت حياكم الله تفضلوا تفضلوا
تقدموا رجال الشيخ وهم يربطون الخيول ويجلسون النياق ترتاح ودخل عبد الرحمن الملقب"ابو يمن " ومعه ولده وباقي رجال القافله..
دارت القهوه بينهم والسؤال عن الأخبار والأحوال لين نطق الشيخ رشيد وقال بتشفق: عساك جبت بن يمني؟
ضحك عبد الرحمن بهدوء وقال: ابشر بالبن اليمني والله انه مخصوص لجلك هديه.
الشيخ رشيد ضحك بسعاده: الله يسلمك يا بعد حيي والله، يارجال شنوحك ابطيت علينا؟
عبد الرحمن: والله لي شهور في العراق ومن بعدها رحت سوريا ثم عودت اليمن وجيتكم.
الشيخ رشيد: اي بالله الي مرحبا
عبد الرحمن تلفت بأبتسامه: وينهو نايف والله انا اشتقنا له وادينا له معانا عقيق ومرجان مثل ما طلب اخر مره * برتقيق الراء*
الشيخ رشيد سكت وتغيرت ملامح وجهه
عبد الرحمن عقد حواجبه وقال: عسى ماشر؟
الشيخ رشيد تنهد وقال: الله يرحمه
عبد الرحمن بصدمه: إنا لله وإنا إليه راجعون متى توفى؟
الشيخ رشيد: له قرابة ست شهور
عبد الرحمن بحزن: إنا لله وإنا إليه راجعون الله يرحمه ويغفر له ويسكنه فسيح جناته.
تنهد الشيخ رشيد وقال: اللهم آمين، الا ماقلت من ذا الي معك؟
عبد الرحمن ابتسم وقال: هذا الولد "آصِف" بين ابزه معي رحال من بعد ما توفت والدته وهو ما يفلتنيش! .
عقد الشيخ رشيد حواجبه بضحكه: ماقلنا لا تهرج يمني والله ما نفقه وش تهرج؟
اعتلت الضحكات من عبد الرحمن والي معه وقال: هذا ولدي من توفت امه وانا اخذه معي ما اتركه في اليمن تدري الله يحسن الخاتمه ما عندي احد غير ذا الولد وامه وما قدرت اتركه باليمن خذيته معي رحال.
الشيخ رشيد: اييه الله يرحمها ويحفظه لك ما شاء الله تبارك الرحمن رجال
ابتسم آصِف وهو يسمعهم يثنون عليه..
لين تكلم الشيخ رشيد وقال: الا غريبه وين باقي ربعك اخبرك تجينا ومعك ربعاً كثير؟
عبد الرحمن ابتسم: في الديار الجنوبيه وتوزعت القوافل وانا قلت والله ما اروح الا لحايل ولديرة الشيخ رشيد بالذات.
الشيخ رشيد: اي والله الي مرحباً الف نورت حايل وديارها
وبدأ الكلام بينهم حول احوالهم وعلومهم وكيف التجاره معهم والي كان معروف بنشاط اليمنيين في التجاره وشهرتهم فيها بالذات تجارة البُن والعقيق لدرجة كانت تُصدر للدول الخارجيه الأجنبيه..
بيت الشيخ رشيد
كانت سَمَق وسمو واقفات على باب البيت ويناظرون القافله الي الكل يتكلم عنها والي فيها
ابتسمت سَمَق وقالت: سمو سمعتي وش يهرجن؟
سمو: اي اي يقولون عندهم انواع الغوايش وكل شي تبينه في ذي القافله!
سَمَق بأبتسامه: ايي سمعت
سمو بضيق: مير ما عندنا ولا هلله من ورى راستس عمي وابوي حالفين ما ينطون ريال!
سَمَق بضحكه ما تطمن: من قال لتس بنشتري؟
سمو بوزت بزعل: والله ان ودي نشتري مير ما عندنا شي والبنات ناظريهن ينتظرن متى يطلع هالرحال والي معه يبيعون والله قلبي متشفق ابي لـ..
سَمَق بمقاطعه: اقول علامتس ما تلفقيه... بناخذ بناخذ لا تخافين انتي تعالي معي.
سمو مسكتها من فهمت وش تخطط له: سَمَق ياحيي تو العقال ما راحت علاماته من ضهرتس تبين تذبحينا والله عمي ما يرحمنا!
سَمَق تسكتها: اقطع واخس علامتس هرجتس زايد هالون! انا وانتي بننهج ناخذ لنا تسم غريض وننكس ولامن شاف ولامن دري
سمو بتردد وخوف: هذي اغراض اغراض ماهيب حلاوى والله لو يكشفون ليمحطنا عمي!
سَمَق تأففت: اجل لا تجين معي بنهج بروحي مير لامن شفتيني لابسه الغوايش والخواتم خلتس تجيني تبكبكين تبين مثلهن والله ان تلاقين الكنادر براستس! ..
سمو مسكت يدها وبوزت: سَمَق ترانا خوات وراتس قلبتي وجهتس هالون..
سَمَق: من وراتس ومن ورى بربرتس بننفضح وخلتس معي انا ابخص منتس!
سمو اومئت وهي متوتره وخايفه ينكشفون
تقدمت سَمَق وهي تعدل شعرها بثقه وتمشي متوجهه للقالفه الي ما حولها احد وكلهم في خيمة الشيخ والناس تفرقت بعد ما عرفت ان التجار مابيطلعون من الخيمه لأنهم طراق الحين وصلت سَمَق ومعها سموا للنياق وهم يضحكون بفرحه ويناظرون كمية الأغراض المثبته على ضهور النياق فرحة ما توصف
سَمَق: وين تهقين الأغراض؟
سمو غمضت عيونها وهي تستنشق الريحه الي تطلع: يمه سَمَق تشمين؟
سَمَق: اي هذا البن وش نبي فيه حن نبي غوايش خواتم اشياء هالون!
سمو شهقت من الناقه الي بغت ترفسها ورجعت للخلف و سَمَق تقدمت وهي تضحك: يالعوبا دام البن بهاه اجل العقيق بالنياق الثانيه تعالي معي
بدت سمو تمشي وراها وهي خايفه ومتوتره لو يشوفون حفيدات الشيخ يسرقون لكن سَمَق ما كان هامها أبداً وكل همها تاخذ العقيق وصلت لناقه وابتسمت من شافت صناديق مثبته على ضهرها وقالت بهمس: سمو تعالي تعالي ناظري بهاه.. ياويلي! ناظري الصناديق وشلون يبرقن برق!
سمو ابتسمت لجمال الصناديق لكنها خافت: سَمَق هذي قافله تسبيره لو يناظرن ابوي او جدي بيذبحن! هذي يمنيه والله ان يذبحن جدي مايرضاها
سَمَق ما كان همها أبداً وهي طايره فرحه: ما بيشوفن تعالي معي بهاه خل نفك الصناديق
تقدم سمو بتردد وهي تساعدها وشهقوا من الناقه الي بدت تتحرك مانعتهم
قالت سَمَق بصدمه: يا ويلي حتى النياق ماتبينا ناخذ منها
سمو بخوف: سَمَق خل ننكس ياحيي.
سَمَق بأصرار: والله ان اخذ لي خاتم تعالي معي
سمو قربت معها وبدت سمو تمسح على الناقه تهديها لين هدت و سَمَق فكت صندوق وكان ثقيل وطاح عليها في الأرض وانفتح وشهقت بقوه وهي تشوف كمية الجمال الي انتثر حولها والي كان عقيق بأنواعه ومن أجود الانواع جلست سمو بأنبهار وهي تاخذ لها خاتم وتلبسه و سَمَق مثلها عبت يديها خواتم وعيونها تلمع بأعجاب كبير وأنبهار!
سَمَق: سمو شفتي؟ ما قلت لتس! .. انا بخذ هذا وهذا
سمو بدت تجمع في يديها وهي منبهره بجمالهم
لين قطع عليهم فرحتهم صوت خلاهم يوقفون مكانهم بصدمه: ايش بتفعلين؟
سَمَق رفعت راسها بوجهها الملائكي وشعرها الأسود وبلعت ريقها وهي تشوف الي واقف وعاقد حواجبه بصدمه: بتسرقين؟؟؟
سمو وقفت برعب: لا لا ما نسرق
سَمَق بلعت ريقها بخوف: حنا كنا نبي..
تقدم آصِف وهو يلم الصندوق ويقفله وناظرهم بحده: بين اقول ما بتفعلين؟
سَمَق بمكر: شنوحك تهرج معنا هلون ترى حن جايين نشتري منك!
آصِف بسخرية: لا والله تشترين من النياق قصدش؟
سَمَق عقدت حواجبها من كلامه وسرعان ما تراكمت ضحكاتها من اللهجه الغريبه عليها نوعاً ما..
سمو بكت بخوف: والله ما نسرق حن نبي نشتري
سَمَق بضحكه: بالله عوّد اهرج تكفى
آصِف عصب وقال: ايش هذا الذي بين ايديش؟ بتسرقين او مااهو!
سَمَق كانت تضحك مو مصدقه الي تسمعه لأول مره تسمع هذي اللهجه كل الي حولها ما يتكلمون هالون ولا يهرجون هالون مير هذا يتكلم غير ما كانت تضحك سخرية منه مثل ماهو ظن كثر ما كانت ضحكتها تعجب وأنبهار وهي الي ما كانت تعتقد ان فيه غير حايل ولهجة حايل وأرض حايل..
سمو ببكاء: يا حيي لاتفضحن حنا ما..
سَمَق التفتت لها: وقردي شنوحتس تصيحين؟
سَمَق التفتت لآصِف ومدت له الخواتم وقالت بثقه تحاول تبعد الشبهات عنها: حنا بنات الشيخ رشيد مانسرق كنا بنشوف البضاعه ونشتري مير الوكاد انك ما تحترم الي يشترون منك..
آصِف انحرج يوم عرف انهم بنات الشيخ الي يعزه ابوه قال: ماشي والله بس مقصدي انكن بتسرقين
ابتسمت سَمَق غصب عنها للهجه..
وقطع عليه صوت هادئ وهو يتقدم منهم: انتبه من ذول الثنتين تراهن سراقات لا تدور ان غدى عليك شي
مافهم آصِف منه شي غير ان ذول سراقات
زاد بكاء سمو والي تتمنى كل الناس تشوفها الا برهان..
سَمَق تورطت: افا يا برهان تقول عن بنات خالك هالون!؟
برهان وقف بجنب آصِف وقال: طسي انتي وياها لا اعلم جدي عنكم
ركضت سمو وهي تبكي و سَمَق لحقتها وهي تخبي الخواتم الي بقت بيدها.
آصِف التفت لبرهان وهو مو مستوعب: يعني هولا سارقات؟
برهان اومئ بهدوء: امسحها بوجهي و شف ان كان ناقص عليك شي خل انهج اعوّد بوه لك.
ابتسم آصِف بهدوء لكلام برهان وأحترامه: ابسرت في ايديهن خواتم.
برهان فهم انهم خذو خواتم واومئ
آصِف مد يده بأبتسامه نقيه بريئه: انا آصِف عبد الرحمن
برهان تأمل يده الممدوده ومد يده يصافحه بهدوء: برهان نايف...
نطق اسم ابوه بحزن وتثاقل
آصِف: عادي تُقع صاحبي؟ لوما نخطى من هانا مشتيش اجلس معاهم داخل!
برهان ناظره يحاول يستوعب كلامه
ضحك آصِف بطفوليه وهو الي تعود على ناس كثير ما يفهمون بعض مصطلاحاتهم سواءً في العراق او سوريا او غيره: اقصد ابيك تكون خويي ما ابي اقعد مع الكبار داخل.
اومئ برهان بهدوء وابتسم آصِف ونزل يرفع الصندوق من الأرض وثبته على الناقه وتقدم منه برهان يساعده
آصِف: ايوه اين عنسير؟
برهان كان يناظره لين يكمل كلامه كأنه بيفهم هو وش يقول
آصِف ضحك مره ثانيه وقال: اقصد وين نروح؟
برهان عدل شماغه بهدوء وقال: بننهج دكان ابوي لو تبي؟
آصِف اومئ: خل اخذ خيلي
برهان رفع راسه له وشافه يروح للخيول وأخذ خيله واعتلاه وتوجه لبرهان بخطوات هادئه وهو مبتسم له كان برهان يتأمل الخيل البُني الأصيل ومد يده وهو يمسح على راسه وقال آصِف: معاك خيل؟
اومئ برهان بهدوء: لأبوي!..
آصِف: تجي معي ولا بتاخذ خيل ابوك
برهان نزل راسه ومارد
آصِف: وين ابوك من بين الرجال؟
برهان بلع ريقه ومارد
آصِف استغرب سكوته ونزل من الخيل وتقدم منه: مالك؟
برهان رفع راسه يتأمل لهجته
آصِف تنهد: وش فيك
برهان بهدوء: ما علي خلاف.
آصِف ابتسم: هيا قد احنا اصحاب علمني؟
برهان تنهد وقال: انا بنهج لدكان ابوي كانك تبي تعال معي
مشى عنه بينما آصِف استغرب حركته ولكن لحقه بأستعجال وهو يجر خيله وراه وصلوا للدكان وفتحه برهان ودخل وابتسم آصِف وهو يشوف انواع الأقمشه
ربط خيله ودخل للدكان وهو يتأمل الأقمشه وأنواعها
برهان جلس في مكانه المعتاد و آصِف جلس في جهه ثانيه وهو يحس بغرابه من سكوت برهان نطق اسمه: برهان!
رفع راسه له
آصِف بأبتسامه طفوليه: وش فيك؟ ليه ضابح؟
برهان: وشو؟
آصِف ضحك: يعني ليش متضايق؟
برهان هز راسه بالرفض
آصِف توتر معه وهو يشوفه ساكت وهادئ عكس شخصية آصِف المرح والبشوش.
مر صمت بينهم طويل و آصِف يتأمل المكان بما فيه لين سمع برهان يقول بهدوء: ابوي مو بين الرجال
آصِف عقد حواجبه: وين هو؟
برهان بلع ريقه وهو يفرك يدينه: ابوي توفى
آصِف حس بحزن كبير يغزوا قلبه وهو الي يخاف من طاري الموت بعد وفاة أمه وقدم بكل برائة ونقاء وجلس بجنب برهان وهو يضمه: الله يرحمه حتى انا امي توفت
برهان صد بوجهه ومارد
آصِف ابتعد عنه وقال: راحت امي وبقيت مع ابي من بلاد لبلاد
برهان ناظره
آصِف بحزن: كنت اشتي اصدقاء واجلس في بيتنا مع امي بس الله يرحمها من يوم ماتت وانا هكذا مع ابي اين ما سار..
برهان تأمل لهجته لثواني ثم قال: انا ماكان عندي اخويا ابوي هو خويي هو اخوي هو ابوي وهو كل شي.
مير الحين راح وتركن بهاه مع امي مع شهلاء!
آصِف بأستغراب: ايشي هذي؟
برهان رفع راسه له: وشو؟
آصِف: شهلاء!
برهان بهدوء: امي
آصِف ابتسم بمزح: ههههه اسم امك شهلاء انا ماشقول لك ايش اسم امي!
برهان ناظره: شنوح؟
آصِف ضحك: مااشي ما اسمها شنوح
غصب عن برهان ابتسم وقال: اقصد ليه؟
آصِف ادرك ان برهان أيضاً لهجته غريبه عليه وضحك..
تلاشت ابتسامة برهان وهو يستوعب انه ابتسم!
ابتسم من بعد هذي الشهور ابتسم!..
آصِف بأبتسامه: يالله عد اقول لك ايش اسمها اسم امي وضحى.
برهان اومئ: الله يرحمها.
آصِف ابتسم وهو يحس بحنين لها وشوق لحضنها وكلامها
برهان: هذا وقت الغداء خل ننهج.
وقف آصِف معه طالعين من الدكان الي قفله و آصِف اخذ خيله ومشى مع برهان راجعين للخيمه وهم يسولفون..
بينما الشيخ رشيد ذبح ذبايح للضيوف وتجهز غداء من جميع الأصناف .
وقال: حياكم الله ثوروا (قوموا) على غداكم.
وبعد ان تغدوا كلهم ومن بينهم برهان و آصِف انفتحت القافله والكل بدأ يجتمع حولها يشترون وكلهم مبهورين..
بينما الشيخ رشيد كانت هديته جاهزه من عبد الرحمن
الصديق البعيد..
عبد الرحمن الي كان كبر سن الشيخ رشيد قريباً الا انه ما رزق ب آصِف الا متأخر كثير..
وكان رجال يتعب على طول وبالذات بعد السفر والترحال...
كان آصِف قلق ان ابوه ينتبه على نقص الخواتم الي خذتهم سَمَق و سمو بينما برهان انتبه عليه وتوجه لبيت جده ناوي عليهم وعلى طبعهم الي مايدري من وين اكتسبوه؟ ..
دخل لبيت الجد وكانت سَمَق وسمو يلعبون في حوش البيت تقدم منهم وقال بهدوء: انطين الخاتم انتي وياها
سمو فزت واكتست ملامحها خجل منه وهي تبي تصيح من الأحراج سَمَق رفعت حاجب: مامن خاتم
برهان بهدوء: سمو انطن الخاتم
سمو بسرعه فتحت جيب ثوبها ومدته له سَمَق فتحت عيونها بقهر وضربت كتفها: غبيه!
سمو بكت: والله ما عندي الا هذا
برهان: مصدقتس... وانتي انطن الخاتم لا أنهج اعلم عليتس جدي
سَمَق ناظرة سمو بقهر وطلعت الخواتم ومدتهم له: دوك(خذ) ما ييزي فشلتنا قدامه؟
برهان ناظرها شوي ثم ناظر سمو: افهقيها عنتس انا ناصحن لتس ادري فيتس راكده مافيتس طفاقه.
سمو اومئت بسرعه وعيونها عليه وهو يطلع وتحس بقلبها يدق بسرعه بينما سَمَق التفتت لها وضربتها بقهر: لسنه قولي امين
سمو ما ردت وركضت للباب تناظره وهو مبتعد
نبضات الطفولة تختلف عن أي نبضة في مختلف العمر الطفولة لها احساس أخر احساس جميل وبريء لا يصفه أي عنوان..
بقت تتأمله من الباب بينما سَمَق تتحلطم ومقهورة منها..
رجّع برهان الخواتم لـ. آصِف الي ابتسم له بأمتنان
وحلف الشيخ رشيد ان ضيافتهم ثلاث ايام في ديرتهم يريحون بعد السفر الطويل الي يستمر لشهور..
وبقى عبد الرحمن والتجار الي معه في ضيافة الشيخ رشيد بينما آصِف كان مع برهان الي يجول فيه كل ديرتهم..
درت شهلاء ان ولدها مع ولد من التجار يمشون في الديره وكانت عينها عليه من الدريشه وقلبها ينفطر على ولدها الي له شهور ما شافت الضحكه في وجهه..
كان آصِف يشرح لبرهان كل الرحلات الي مشوها وكم موقف صار معهم مع قطاع الطرق..
وبرهان يسمع له بشغف فقصصه تشابه قصص والده له وهو يعلمه عن الثلاثه اعوام الي قضاها..
جاء الليل وحلف برهان ان آصِف بينام معه في بيتهم وكانت سعادة آصِف لا توصف بانه صار عنده خوي اخيراً..
دخل برهان للبيت قبل آصِف الي راح يعلم ابوه
قال بأستعجال: شهلاء يا شهلاء
طلعت شهلاء بلهفه: يا عيونها يابعد حيي انت يا ملّي يا برهان
برهان: خويي بينام عندي.
شهلاء شافت ابنها الي لأول مره يصير عنده خوي غير نايف! : زين يمه الحين ازهب لكم الفراش.
برهان اومئ وهو ينتظر آصِف على الباب دخلت شهلاء وفرشت لهم على الأرض وزهبت فراشهم وتركت لهم فانوس في الغرفه ينير لهم الظلام..
لين سمعت برهان يقول بلهفه: وافق؟
آصِف بفرحه: ايوه وافق
ابتسمت شهلاء وهي واقفه في الصاله للهجة هذا الصغير
دخل برهان وهو ماسك يد آصِف الي رفع عيونه واحمر وجهه خجل وهو يشوفها واقفه في الصاله بثوب اسود يعكس نور وجهها وجمالها.. ابتسمت لخجله وقالت: هذا خويك يا برهان
برهان: اي هذا آصِف
شهلاء بأبتسامه حنونه: حياك الله يا آصِف
آصِف وهو منزل عيونه ومنحرج: الله يحييش
اتسعت ابتسامتها لنطقه وقالت: آصِف علامك مستحي تراني بمقام امك
برهان بهدوء: امه توفت
شهلاء اكتسى وجهها الحزن وتقدمت لهم ونزلت لمستواهم ومدت يدها لوجه آصِف وخلته يناظرها وقالت: امك توفت؟
اومئ آصِف وبان لها الحزن الي ارتسم على وجهه
قال برهان بطفوليه: اجل شهلاء امك مثل ماهي امي
آصِف رفع راسه وناظرها اومئت بأبتسامه وقالت: اعتبرني امك يا آصِف دامك خوي برهان.
ابتسم آصِف بخجل واومئ
وقفت شهلاء وقالت: تعشيتوا؟
برهان: لا للحين
شهلاء: اجل فوت انت وخويك للغرفه وانا ازهب العشاء.
دخل برهان ومعه آصِف للغرفه وجلسوا على الفراش وبرهان متحمس يسمع باقي سوالف آصِف عن سفرهم
و آصِف يشرح له ..
دخلت شهلاء وفي يدها العشاء، في صحن صغير وهي مبتسمه لأصواتهم وهم يسولفون دقت الباب بهدوء وقالت بأبتسامه حنونه: افوت؟
برهان: فوتي
دخلت شهلاء وتركت لهم الصحن: عليكم بالعافيه
برهان: تعشيتي؟
شهلاء ابتسمت له: بتعشى برا تعشى انت وخويك
آصِف بخجل: تعشي معانا
شهلاء ابتسمت وجلست: ابشر
ناظرها برهان لثواني وهي تمد له كسرة خبز وتمد لآصِف وبدت تتعشى معهم وهي تسئل آصِف كم سؤال عن بلادة وموطنه وعن الرحلات الي راح فيها مع ابوه..
لين بدأ آصِف يشرح لهم عن تعب ابوه وكيف انه طاح عليه مره وهم مسافرين وما كان حوله احد
حزنت شهلاء على هالطفل وعلى كثر المواقف الي مر فيها...
وانتهوا من العشاء وطلعت شهلاء بالصحن للمطبخ وفي يدها الفانوس ودخلت للبيت وقفلت الباب وسمعت صوتهم للحين يتكلمون ابتسمت بخفه وهي تسمع ولدها برهان يتكلم ويتكلم ويسئل ويناقش مع آصِف وهي جالسه في الصاله الصغيرة تسمع لهم ودموعها تنهمر على طفلها الي اشتاقت لصوته وكلامه وعلى ذاك الحبيب الراحل...
ما تدري كم مر من الوقت وهي تسمع لكلامهم لين اختفت اصواتهم وقفت وهي تدخل للغرفه وابتسمت بحنية وهي تشوفهم ناموا كل واحد بفراش والفانوس في وسطهم وقدمت وهي تغطي برهان والتفتت لآصِف وتقدمت منه تغطيه وأخذت الفانوس وطفت الضوء وطلعت من الغرفه واغلقت الباب بهدوء وراحت لغرفتها مع ذكريات نايف ورائحته انسدحت على فراشهم وهي تترك العنان لدموعها تنعي ذاك الفقيد الغالي على قلبها...
صباح اليوم التالي
طلعوا آصِف وبرهان للمسجد يصلون وتوجهوا لخيمة الشيخ الي مجتمعين فيها للقهوه..
تقدم آصِف من ابوه الي كان يتقهوى وواضح عليه التعب الي يحاول يخفيه وجلس عنده وهو يشرح له كيف قضى ليلته مع برهان بينما برهان جلس شوي وطلع لدكانه مثل ما تعود وماهي الا ثواني ووقف آصِف لاحقاً به.
وقف واحد من الرجال التجار: احنا نستأذنك يا شيخ والله معانا تجاره في الجنوب تاركينها ولزوم نعود
الشيخ رشيد ناظر عبد الرحمن بعتب: افا يا بو يمن افا
واضح عليك التعب ريح وارتاح لين تتعافى وكمل طريقك وعين من الله خير
نطق التاجر: لا احنا غير وهو غير تجارته منفصله عننا هو يبقى واحنا عنتيسر بعد امورنا
الشيخ رشيد: اقلها ثلاث ايام اقعدوا!
التاجر: الله يكثر خيرك ويطول عمرك والله عندنا تجارة ودرب طويل
الشيخ رشيد: الله يسهل دربكم ويعينكم والله كان ودنا تبقون
التاجر: كثر الله خيرك... وانت يا عبد الرحمن ان شاء الله ملتقانا في نجران ونعود منها بأذن الله
عبد الرحمن: إن شاء الله ان كاني خلصت شغلي هنا..
وطلعوا التجار مع قوافلهم الي أصبحت شبه فارغه بعد ما تهافت عليها الناس يشترونها..
وبقت قافلة عبد الرحمن وولده آصِف...
"لمحة"
في الستينات كانت حائل مزدهرة بالتجارة والسكان وكانت اغلب القوافل التجارية الوافدة إليها هي قوافل يمنية وكانت علاقت قبائل حائل مع قبائل اليمن علاقة طيبه وجميلة حتى ان اغلب فنانين اليمن في ذلك الوقت وفرقها الموسيقية كانت تتغنى بجمال حائل وطيبة وكرم أهلها ومنهم الفنان اليمني فيصل علوي في الفرقة الموسيقية اللحجية في الستينات.
__
(المتابعات اليمنيات اتمنى ما تدققون في اللهجه هذا الي طلع معي بعد بحث طويل ^_^)
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!