.
__
اليوم التالي.
كانت علاقة آصِف ببرهان ملحوظه والكل ملاحظ تغير برهان وكيف انه صاير يتكلم عكس السابق.
بينما آصِف كانت سعادته لا توصف وهو بجنب صديقه الجديد وكان اغلب الوقت وهم في دكان برهان مع بعض، بينما والد آصِف كان تعبان وأجزموا انه بسبب السفر تعبه، ورفض الشيخ رشيد مغادرة عبد الرحمن للديرة قبل يشفى تماماً ومرت ايام واكتمل اسبوع على تواجدهم في ديرة رشيد، وشهلاء ملاحظة تغير ولدها وهي تسمع ضحكهم في الليل على ضو الفانوس او في جلسة الحوش على شبت النار كانت تسمع ضحكة ولدها الي انحرمت منها ست شهور متواصله، والصباح يصحون تزهب لهم الفطور ثم ينهجون للدكان دخل آصِف على حياتهم كالنسمة الأبتسامه ما تفارق وجيههم بوجوده لكن الفرحة ما تكتمل..
حزم عبد الرحمن اغراضه وناوي العودة لبلاده وموطنه
برغم تعبه الا انه اصر على الرجوع.
وصل الخبر لبرهان و آصِف مثل النار تحرق صدورهم كيف بعد اسبوع متواصل من الأبتسامه والضحكه والسوالف والأكل مع بعض والشرب مع بعض حتى البيع مع بعضهم، يفتقرون!؟ بدت يد برهان ترتجف خوف من الفقد مرة ثانيه و آصِف نزلت دموعه وهو مايبي يفارق برهان
تمنى برهان في هذي اللحظه انه يبكي مثل آصِف تمنى الدموع تتجمع بعينه وتنزل تمنى الوجع الي بصدره يقدر يعبر عنه بالدموع تمناها تغسل وجعه من صدره
لكن الدموع ماكان لها مجال في عيون برهان من ست شهور الى الآن.
آصِف زعل اكثر يوم شاف برهان مابكى عليه مثل مابكى وطلع من الدكان متوجه للخيمه بيشوف أبوه،
وصل و كانت قافلة ابوه جاهزه فعلاً ومستعدين للسفر دخل للخيمه وهو يحاول يمنع دموعه قال بعبارة رجاء: يامنعاه يابه خلينا اسبوع ثاني قوى!
عبد الرحمن ابتسم بتعب: ليش اعجبك الوضع هانا؟
اومئ آصِف: مشتيش افارق برهان!
الشيخ رشيد بأبتسامه للهجه: يا عبد الرحمن اسمع شوري وخلَك لين تطيب ثم عين من الله خير انت طرقي وجاينا تعبان ريح!
عبد الرحمن هز راسه بالرفض: والله لزوم اعود كثر الله خيرك
الشيخ رشيد: اجل بخلي رجالٍ من الديره يسايرونك لين توصل وجهتك الطريق فيها قطاع طرق وانت وحيد انت وولدك
عبد الرحمن: ما علينا خلاف إن شاء الله بنتوجه الجنوب ثم نعود ديارنا.
الشيخ رشيد اومئ: والله ان ودي تبقون بهاه
عبد الرحمن: كثر الله خيرك ويطول بعمرك تآخرت على الجماعه انا خايف انهم يرجعون بدوننا
الشيخ رشيد اومئ: الدار دارك لو عودوا عودت لنا.
عبد الرحمن ابتسم: ما تقصر الله يطول بعمرك.
آصِف شاف ابوه يوقف وقف بسرعه وطلع من الخيمه وتوجه للبيت الي سكن فيه اسبوع كامل مع صديقه برهان دخل ونادى بصوته الطفولي: شهلاء.... يمه شهلاء!
طلعت شهلاء بأبتسامه: يا لله تحيه سم يا حيي؟
آصِف بحزن: بنرجع جيت اودعش
تلاشت ابتسامتها النقيه وقالت: شنوح؟
آصِف رفع كتوفه: ابي! ( ابوي)
شهلاء دب الخوف في قلبها على ولدها لا تنتكس حالته مثل قبل وتقدمت من آصِف وهي تضمه بحزن تعودت عليه وتعلق ولدها فيه: شنوح يا آصِف شنوح تعلقنا فيك ثم تنهج من ديارنا؟
آصِف اهتزت شفته: حتى انا والله ما اشتيش افارقكم لكن ابي يشتينا نرجع .
شهلاء تنهدت وهي تضمه: استودعتك الله يا ملّي استودعتك الله!.. برهان وينه بوه؟
آصِف جاء بيتكلم قطع عليه دخول برهان الي وجهه متغير وواضح عليه الزعل ناظر آصِف بعتب وزعل ودخل بدون كلام
شهلاء: برهان يآبعد كل حي تعال بهاه!
مارد عليها برهان ودخل للغرفه
شهلاء ربتت على كتف آصِف الي زعلان ودموعه تنزل
وقفت وتوجهت لبرهان وقفت على الباب وهي تشوفه يغطي نفسه بفروة ابوه تنهدت وقالت: ماودك تودع خويك قبل ينهج؟
مارد برهان وهو يضم نفسه اكثر بالفروه
شهلاء: بينهج وهو طنيان!
مارد عليها ولازال تحت فروة ابوه، بينما آصِف كان يسمعها طلع من البيت ودموعه تسابقه .
وتوجه للخيمه شاف ابوه معتلي الخيل وخيل آصِف بجنبه ودعوا اهل الديرة واعتلى آصِف ضهر الخيل وناظر نظرة أخيرة كلها امل انه يشوف برهان ولكن ماشافه شاف شهلاء الي طلعت متلثمه وتأشر بيدها تودعه ابتسم بحزن ونزلت دموعه وضرب الخيل يتحرك وتقدم قبل ابوه ومشى عبد الرحمن بعد ما ودعهم وطلعوا من الديرة بقافلتهم الصغيرة بعد ان تجزئت.
ابتعدوا عن الديرة كثير وعبد الرحمن يناظر ولده الساكت وواضح عليه الزعل ابتسم بخفه وهو يشوف ولده كيف تعلق ببرهان.
وماحب يكلمه ويزعله اكثر وكملوا طريقهم بصمت
في ديرة الشيخ رشيد
دخلت شهلاء للغرفة وكان برهان للحين زعلان جلست عنده ومدت يدها لراسه تمسح عليه: برهان! شنوحك ياحيي؟
برهان رفع الفروه وناظر امه: بنـيم
تنهدت وجلسته: ماكنت تبيه ينهج؟
برهان ناظرها وهز راسه بالرفض
تقدمت منه وهي تضمه لها والحزن اذبل زهورها وحالة ولدها تزيد من تعبها وحزنها
برهان: نايف راح و آصِف راح وانتي بتروحين!
شهلاء بلعت ريقها اول مره يتكلم عن وفاة والده: انا؟
برهان وهو يفرك يدينه: اي هذاهم الخطاب جايينتس
شهلاء بتفاجأ وخرت وجهه وقالت: تهقى مني هالون؟
برهان كان قاطب حواجبه والحزن كاسي وجهه
شهلاء تنهدت وضمته: انا ما قبلت بغير نايف ولاني قابلة بغيره.
برهان رفع راسه وناظرها: صدز؟
شهلاء ابتسمت: ايه صدز اجل انا اترك برهان ولد نايف؟
برهان نزل راسه وقال: و آصِف طرقي (مسافر)
شهلاء ابتسمت بهدوء تحاول تخفف عليه: آصِف بيرجع ديرته وأرضه بين أهله وربعه وان شاء الله بيعود مع قافله مرة ثانيه
برهان: ماعنده أهل كلهم ماتوا ماعنده الا ابوه
شهلاء بأبتسامه: زين ابوه اهلوه وربعوه تبيه يتركهم؟
برهان زم شفايفه ومارد
شهلاء مسحت على راسه: ثوّر (قم) ي امي واغسل ثوبك وتنهج تصلي الجمعة مع خلق ربي بالمسجد
برهان وقف بهدوء وفصخ ثوبه ومده لأمه الي طوته في يدها وابتسمت له وهي تمسح على شعره بحنان
طلع برهان لحوش بيتهم وهو بسروال وفنيلة
وطاقيته على راسه تأملته شهلاء شوي، طفل صغير وجسده صغير لكن همومه كبيرة انهدت وهي تروح لزاوية الحوش حيث فيها مكان في الزاويه محفور شوي وفيه فتحه صغيييره من تحت تطلع المويه لبرا جلس برهان وجت شهلاء وفي يدها سطل مويه كان في الحوش يدفى من الشمس مد لها طاقيته وفنيلته وبقى بسرواله وبدت تصب له المويه وتفرك شعره
وخذت قطعة خيشه صغيره وبدت تفرك جسده ورجوله الي ملاها التراب بسبب مشيه المتواصل في السوق
وكانت المويه تطلع لبرا في ساقية صغيره
مدت له المنشفه يتغطى فيها ودخل للحمام الصغير مظلم نوعاً ما بنافذ صغيره بحجم اليد
دخل يكمل تغسيل جسمه وشهلاء بدت تغسل ملابسه وتنفظهم وعلقتهم على الحبال الممدود في الحوش
وطهرت يدينها، والمعروف عنها انها طاهره حيل وتهتم بطهارة المكان والأغراض توجهت للفرن الطيني بزاوية الحوش وبدت تدخل الحطب فيه وطلعت العجين وبدت تخبز لها ولولدها وريحة الحطب ملت المكان.
طلع برهان من الحمام "وانتو بكرامه" وتوجه لغرفته اخذ ثوبه الي جهزته امه وباقي اغراضه لبسهم وتعطر من العلبه البنية بتصميمها الفخم والي كانت منتشره بشكل واسع في تلك الحقبة الزمنية..
بدأ يتعطر وهو يشم ريحة الخبز والحطب ملت المكان
لبس شماغه وهو يتنسف والتفت لدخول امه الي مبتسمه وفي يدها الجمر وبدت تبخر ولدها بالعود وهو ابتسم بخفه وباس راسها وقال بهدوء: بنهج اصلي
شهلاء تنهدت: ودعتك الله
طلع برهان من البيت متوجه للمسجد والتقى بجده الي ابتسم له وربت على كتفه وهو يدري انه زعلان لجل خويه.
وتوجهوا للمسجد المتواضع يصلون الجمعه
بدت شهلاء تطبخ غداها وغداء ولدها على الحطب وهي تتذكر نايف الي كان يتغداء قبل هالوقت نزلت دمعه على خدها سرعان ما مسحتها وهي تسمع صوت زوجة اخوها: شهلاء ياحيي جيت
شهلاء ابتسمت ووقفت: حياتس الله ، فوتي
دخلت نوره للمطبخ وعلى راسها سطل المويه نزلته: رحت للبير جبت لنا ولتس مويه
شهلاء بمحبه: عسى هاليدين ماتمسها نار اتعبتي عمرتس
نوره: ما من تعب الله يسلمتس هذا انا رحت اجيب لنا ولتس
شهلاء ابتسمت لها: الله يسلمتس يا نوره ويسعدتس.
نوره ابتسمت: وياتس ها تامرين على شين تبين شي؟
شهلاء: سلامتس يا حيي وش قولتس تقعدين تتغدين بهاه ماغيري انا وبرهان
نوره غطت وجهها تستعد تطلع: الله يسلمتس عليكَم بالعافيه مير تعرفين اخوتس حامد يبينا نجتمع على السفره
ابتسمت شهلاء: عليكم بالعافيه سلميلي عليه
نوره: الله يسلمتس ، الا عندتس اغراض ولاشين لبرهان اغسلهم مع غريضات عيالي
شهلاء بأمتنان لها: تسلم يدينتس، مير قد غسلتهن
كانت نوره صديقة شهلاء وتحاول انها تساعدها بكل شي تدري مدى حزن شهلاء وتأثرها وشهلاء كانت مدركه هذا الشي وممتنه لها
نوره: اجل اذا احتجتي لشيّن لا تترددين
شهلاء بأبتسامه: افا عليتس حنا خوات
نوره: اجل استودعتس الله
شهلاء: في امان الله
طلعت نوره من البيت متوجه لبيتها دخلت للبيت وشافت بنتها سمو مع بنت عمها سَمَق ويلعبون ببيوت طينية صغيرة.
(كانت بيوت عيال الشيخ قريبة من بعضها وكل حوش فيه باب من الجانب يدخل للبيت الثاني لذلك كانت بنات العم مع بعضهم على طول بالذات سمو و سَمَق)
نورة تحدثت قائلة: سمو وانا امتس انهجي لبيت عمتس شهلاء شوفيها لو تحتاج شيّن منا ولا منا ساعديها.
سمو رفعت راسها لـ سَمَق بأبتسامه واردفت: ابشري يمه الحين بنهج لها
سَمَق قلبت عيونها وقالت بهمس: خليتس معي عمتي ما تحتاج لشي!
سمو وقفت وهي تنفض يدينها: لا يا حيي هَذي عمتي شهلاء
سَمَق تقلدها بسخرية: ننن عمتي شهلاء، والله ماتسيرين عليها الا لجل الي انتي خابره
ابتسمت سمو وهي تضربها بخفه: لاتزمرين يسمعون صوتس انا بنهج تجين معاي؟
سَمَق وقفت وهي تنفض يدينها: لا بدخل اقيل
ضحكت سمو بخفه وهي تطلع بخطوات واسعه متلهفه توصل لبيت عمتها شهلاء لعلها تشوف هذاك الي ينبض لجله قلبها برغم صغر سنها وعدم معرفتها للشعور الا انها ماتبي الا تشوفه وتتبع شعورها.
فتحت الباب وقالت: عمتي شهلاء!
شهلاء رفعت راسها من على الطبخه الي منهمكه فيها: سمو؟ فوتي يا حيي فوتي
دخلت سمو وابتسمت بخجل: عمتي قالت امي اجيتس.
شهلاء تنهدت: اخ منتس يا نوره قلت له ما احتاج مساعده، مير حياتس الله يا عيون عمتس تعالي انتي اليوم من خطاري والله ان تتغدين معنا
توردت خدود سمو وقربت: اجل خل اساعدتس بالغداء!
شهلاء ابتسمت لها وقالت: انا بطبخ مير قطعي الملوخيه برهان يحبه بالحيل وانا ودي اطبخها له اليوم
ابتسمت بهدوء وجلست بعد ما غسّلت يديها وجلست تقطع الملوخيه وهي تضيفها في قائمة الأشياء الي تحبها دام برهان يحبها! ..
وبدت شهلاء تسولف معها وهي تطبخ على الحطب وسمو بطبيعتها الخجوله كانت تأسر قلب شهلاء وتحب سوالفها وتقعد معها لأنها تذكرها بنفسها في طفولتها عكس سَمَق الي تضحك كل ما تذكرتها هي وبطولاتها!.
لين خلصت سمو ومدت لعمتها الصحن الي قطعتها فيه اخذته شهلاء: عساها يدين ما تمسها نار.
سمو: وياتس يا عمه
شهلاء وهي توخر الغداء الي طبخته وتقدم الملوخية على النار بدلاً عنه وقالت: ولا عليتس امر يا سمو ناظري ثوب برهان الي معلق برا اذا نشف خذيه لا ينحرق من هالشمس.
فزت سمو: حاضر يا عمه
طلعت وشافت الثوب المعلق الصغير ابتسمت بخجل وقربت منه تلمسته وكان ناشف من المويه
سمعت صوت من خلفها: بتسرقين ثوبي بعد؟
التفتت له بقوه وكان يناظرها ببرود
بلعت غصتها من كلمته وأنه يشوفها سارقه طلعت شهلاء وقالت بحده بعد ما سمعت كلامه: برهان؟؟ وش تحستي انت؟(وش تقول انت؟)
برهان ناظرها وهز راسه بالرفض.
سمو بغصه صدت بوجهها: اجل يا عمه انا بنهج لبيتنا دام ما تبين مساعده.
شهلاء: سمو علامتس قلت لتس غداتس عندنا اليوم!
سمو هزت راسها بالرفض وهي تحس بغصه ما قدرت تتكلم
برهان لاحظ زعلها ولا تكلم ودخل للبيت
شهلاء ابتسمت لها وقالت: سمو خليتس معنا بهاه! ابيتس تتغدين معي
اومئت سمو وهي تحس بغصه من كلامه ونعته لها بالسرق.
سحبتها شهلاء معها متوجهه فيها للمطبخ يقربون الاكل
دخلت شهلاء للصالة وعدلت السفره ودخلت للغرفه شافته جالس وسرحان تنهدت وقالت: برهان يا ميمتي شنوح تحتسي مع البنت هالون؟
برهان ناظرها: ما قلت شي غلط تراه سراقه هي و سَمَق.
تنهدت وقالت: عيب يا برهان انا احتسي معهَم بالهدوء.
برهان رفع حواجبه بعدم اهتمام وصد بوجهه.
قالت: تعال تغداء.
طلعت وهي تشوف سمو تدخل وفي يدها الاكل وبدت توزعه على السفره وراحت شهلاء للمطبخ تجيب بقية الغداء مع الملوخيه الي استوت.
طلع برهان من الغرفه وشاف سمو ترتب الغداء على السفره وترفع شعرها بيدها لانه تدلى على وجهها، جلس بهدوء وهي فزت اول ما شافته وجت بتطلع ودخلت شهلاء بأبتسامتها: سمو بالله.
جلست شهلاء وهي تقدم لبرهان طبخته المفضله وجلست سمو بخجل وهذي المرة الأولى الي تجلس معهم على وجبة بدت شهلاء تاكل وهي تسئل برهان عن المسجد والمصلين وهو يرد عليها بهدوء وأختصار وياكل من غير نفس لين نطق بحزن: تهقين آصِف تغداء ولا للحين؟
تنهدت شهلاء وقالت: يا أمي يا برهان الولد مع ابوه بيغديه ومرتاح شنوحك هالون؟
برهان ترك الي بيده وقال بحزن واضح على ملامحه: ابوه تعبان خايف يصير شيّن في الطريق!
شهلاء مدت يدها تشد على كفه الصغير: لا تخاف ما يصيبه شي بأذن الله
كانت سمو تناظره بهدوء وتشوف حزنه على صديقه الجديد" آصِف ".
برهان وقف وقال: شبعت عليكَم بالعافيه.
شهلاء تنهدت: ماكليت شي يا برهان
اخذ شماغه بسرعه وطلع وهو يقول بضيق: مالي نفس.
نزلت لقمتها وهي تحس بغصه ويوم تذكرت ضحكة نايف على السفرة نزلت دموعها وسمو انفجعت وما عرفت وش تسوي غير تقرب من عمتها وتحضنها بكفوفها الصغيرة: عميمه علامتس شنوح تصيحين؟
شدتها شهلاء وهي تبكي بوجع تحاول كثير تكتمه لكنه يطلع غصب عنها، تحاول كثير تتظاهر بالأبتسامة لكنها تعبت.
_
طلع برهان وهو يمشي بضياع تمنى لو بقى آصِف معه.
ناظر حوله عيال اخواله يضحكون راجعين لبيتهم نزل راسه وهو يكمل طريقه ما وده يتكلم معهم ولا يحتك فيهم يشوف ان طبعه مختلف ما يشابه طبعهم.
واكمل طريقة متوجه لدكان أبوه فتحه ودخل يجلس فيه وهو يفكر في آصِف ورحلته...
_
عند آصِف الي ابتعدوا عن ديرة الشيخ رشيد كثير وصاروا قريب من طريق الجبال ..
وعبد الرحمن يشل بصوته لين وقف خيله ونزل شافوا بير قريبه وناظر لظله وقال: يا آصِف تعال نصلي قدهوا وقت الصلاة.
وقف آصِف خيلة ونزل من عليه وتركوا النياق والخيول يرتاحون لين يخلصون صلاتهم. وتوجه عبد الرحمن للبير وطلع لهم مويه وللخيول يشربون وابتسم لولده الي لازال مكشر وجهه ربت على كتفه وقال: مالك يا ولدي؟
آصِف بملامح عابسه: بين افكر في برهان.
ضحك عبد الرحمن بهدوء وقال: خلك من برهان بنوصل للجنوب وبتلقى لك اصحاب إن شاء الله
آصِف بزعل : ايوه وبعدا نفلتهم ونرحلنا!
ضحك عبد الرحمن وقال: انت رحال يا بوك رحال تعود
تنهد آصِف وبدأ يتوضى مع ابوه .
وتوجهوا يصلون والشمس على روسهم
احمر وجه آصِف من الشمس ومن التعب وأكمل صلاته وقال: عد اسير لا هانك وارجع
عبد الرحمن يعدل الصناديق على النياق: وين؟
آصِف تحنحن لجل يفهم ابوه انه بيروح يقضي حاجته " وانتو بكرامه "
ابتسم عبد الرحمن وأومئ
مشى آصِف مبتعد شوي عن ابوه..
جلس عبد الرحمن بتعب وسند راسه على وحده من الصخور وهو ينتظر رجوع آصِف...
غمض عيونه يريح شوي لكنه سرعان ما فتح عيونه بقوه من الي سحبه من يا قته وكان رجال اسود تماماً وعلى كتفه فروة بيضاء فتح عيونه بقوه وصدمه كبيره وهو يشوف مجموعة قُطاع طرق يحاوطونه من كل الأتجاهات وبدأو في ضربه بقوه وهو يصرخ بوجع من الضربات الي يتلقاها...
بسرعه اخذوا النياق والخيول عدا خيل آصِف الي ثار عليهم وهاج وما قدروا يسيطرون عليه.
اخذوا النياق كلهم وقال كبيرهم وهو يشوف عبد الرحمن مرمي والدم مغطي وجهه: ذباح حنا بنسبقك وانت تأكد انه ميت والحقنا
نزل الي أسمه ذباح من خيله متوجه لعبد الرحمن وهم انطلقوا بكل سرعتهم مبتعدين عن المنطقه..
نزل ذباح لجهة عبد الرحمن ومد يده لعنقه تحسس النبض وكان لازال عايش .. طلع الخنجر الي في خصره وارتفعت يده ناوي يخلص عليه
رجع آصِف ووقف بصدمه وصرخ بكل صوته: يبـــــــــــــــــــــــــــــه
رفع ذباح راسه للي جاي ووقف بسرعه والخنجر بيده وكله دم بعد ما خلص على عبد الرحمن وتقدم من آصِف وهو يكشر على اسنانه بملامحه المرعبه..
آصِف كان يصرخ بكل صوته ويبكي برعب وهو يشوف جثة ابوه ويشوف الرجال الي يتقدم منه صرخ بحرقة: ليـــــــــــه تقتل ابـــــــــــي؟؟
ذباح مسح خشمه بأبتسامه مرعبه وهو يتقدم منه: لا تخاف الحقك فيه الحين.
صرخ آصِف بكل صوته وهو يركض له بحرقة قلب ودفه بقوه لين طاح على الأرض ورفع ذباح يده بيطعن آصِف لكن آصِف سبقه وسحب الجنبية (خنجر مشهور في اليمن) وجاء بيطعنه لكنه دفه عنه بقوه ووقف وصاروا قدام بعضهم وكل واحد في يده خنجر بينما آصِف يصيح بكل صوته ويحس الدم الي بجسمه كله حمم وبراكين وهو يشوف جثة ابوه مرميه..
تقدم ذباح منه يطعنه في اللحظه الي رفع آصِف خنجره ونط عليه واستقر الخنجر بجبين ذباح لين أخر وجهه مروراً بعينه الي خسرها بسبب خنجر آصِف وانزل الدم بغزاره من وجهه وهو يصرخ بآلم ورفع يده وطعن آصِف في ذراعه وطاح آصِف وهو يبكي بكل صوته والدم ينزل من يده لكن حرقة قلبه ماهدت والنار الي بصدره ما طفت ووقف من جديد وهو يصرخ ويحس جته قوه غير طبيعيه وهو يشوف جثة ابوه وأخذ الخنجر من جديد ناوي يكمل على الي يتخبط في الأرض ويصيح من وجعه وعينه الي تنزف بغزاره..
تقدم منه غير آبه بوجع ذراعه وكل هدفه يتخلص من الي آمامه لكن ذباح وقف اول ما انتبه عليه وسرعان ما ركض لخيله وهو ناوي يلحق على عمره ويصرخ بوجع من عينه وصرخ بكل صوته: راجع لك والـلـــــــــــه لذبحك..
آصِف بصراخ وهو يركض وراه: انااا الي بذبحك والله لذبحـك.
طاح آصِف على الأرض وهو يصرخ بكل صوته بينما ذباح اختفى تماماً من أمامه.
وبكاء آصِف مالي المكان وصدى صوته تردده الجبال
والتفت لوالده والي كان في منظر يعجز اللسان والبيان
عن وصفه ركض لأبوه وهو يبكي ويهزه بقوه يصحى ركض للخيل وسحبه معه وجثاه وبدأ يسحب جثة ابوه على الخيل غير مدرك يده الي تنزف بشكل كبير وكل همه ابوه يلحق عليه ما يدري أنه فارق الحياه وارتقى الى ربه في يوم الجمعة وبعد ما خلص صلاته ومغدور!..
اعتلى خيله وضربه وهو يبكي وبدأ الخيل يركض بسرعه كبيره وجسد عبد الرحمن عليه و آصِف متشبث في سرج الخيل بقوه وخايف يلتفت يشوفهم وراه ويذبحونه وبدأ يضرب الخيل بقوه وهو يصرخ بوجع وحرقة ومقصده ديرة الشيخ رشيد.
ديرة الشيخ رشيد.
كانوا جالسين في الخيمه ومعهم كم تاجر توه يوصل..
طلع برهان من الدكان وهو يمشي بتملل ويحس بضيق يحتل صدره وخوف ما يدري وش سببه..
بدأ يمشي في الديرة بدون وجهه ولا هدف لين رفع راسه بصدمه من الصوت الي يعرفه زين واللهجه الي يميزها!.
وقف بصدمه وهو يشوف الي داخل من مدخل الديره على خيله والدم يغطيه ومعه جثه وشعره يتحرك مع حركة الخيل وسرعته صرخ بكل صوته: آصِـــــــــــــــف
تعداه الخيل وركض وراهم بسرعه ورعب ووصلوا عند خيمة الشيخ رشيد ونزل آصِف وهو يبكي ويصرخ مفجوع: ابـــــــــــي عيموت ابـــــــــــي...(ابوي بيموت)
فزوا كل الي في الخيمه برعب من هول المنظر وركضوا بسرعه له والشيخ رشيد مسكه بقوه وقال: وششش صارر؟
آصِف كان يبكي بهستيريه وخوف: ابي عيموت ابـــــــــــي عيموت.
خذوا عبد الرحمن ودخلوه للخيمه بسرعه ولكن رفع حامد راسه لأبوه وهز راسه بأسف
و آصِف انتبه لحركته وصرخ وهو بين يدين الشيخ رشيد ودفه وتقدم بسرعه من ابوه وهو يضرب صدره بقوه ويردف بعبارات الرجاء بلهجته الموجعه: فتح عيونك يا منعاه لا تفلتنيش يابه يامنعـــــــــاه.
( لا تتركني يبه تكفى)
كان يبكي بحرقه وهو يضربه يفتح عيونه
كان برهان واقف بصدمه وهو يشوف الي يصير وهو يرجف تقدم من آصِف ودفه بقوه عن الجثه وصرخ بهستيريا: لا تبـكي انت رجال لا تبـــــــــــكي
كان يضرب آصِف بأنهيار ويصرخ عليه لا يبكي..
والشيخ رشيد وعياله تدخلوا وهم يبعدونه عنه لكن برهان دفهم عنه وهو يصرخ بكل صوته ووجهه احمر ومخنوق لين طاح عند آصِف وهو يبكي بكل صوته
و آصِف في حالة يرثى لها تقدم برهان منه وهو يسحبه له ويضمه بقوه ويبكي معه في مشهد يدمي القلب.
والشيخ رشيد صد بوجهه وهو يتلثم بشماغه والحزن كاسي وجهه والرجال خذوا عبد الرحمن من الخيمه يكفنونه و آصِف يصرخ بكل صوته يرجعونه وبرهان مثبته ويبكي معه...
_
انتبه برهان على الشي الي يحس فيه رفع يديه وارتجفت أوصاله وهو يشوف الدم وسرعان ماحول عيونه على ذراع آصِف وصرخ: آصِف مصاوب.
بدأ آصِف يرتجف وبدأ عقله الباطني يسير له الأحداث الي صارت وبدأ الوجع يداهمه اكثر، وضرب، راسه على وراه من الوجع ووجع قلبه الي كان أكبر..
اغمض عيونه وانطبقت رموشه على بعضها وماعاد يحس بشي..
اغمى عليه بين يديهم وبرهان كان في حالة هلع وخوف عليه ويصرخ عليهم، خذوه اخواله حامد وفواز وهم يزهمون الطبيب يجيهم..
دخل الطبيب وعنده مجموعة اعشاب وغيره من معدات الطب البدائية في ذلك الزمان، وبدأ يداوي جرح آصِف الي كان ممتد في ذراعه وبعدها قال لهم انه بيكوي الجرح وبرهان دموعه تنزل وهو يشاهد بصمت ودموعه مغرقه وجهه ويحس ان الآلم فيه هو.
قال الطبيب وهو يرفع قطعة الحديد الي في يده بعد ما صارت حمراء من النار وبدأ يكوي الجرح بطريقه محترفه بينما برهان غمض عيونه وهو يبكي وسرعان ما سمع صراخ آصِف الي أفاق من اغمائه على الوجع
سرعان ما جلس عنده ومد يده لفمه يخليه يعض عليها مع ألمه وهذا صدم الشيخ رشيد وهو يشوف برهان يتألم مع آصِف ولكن يحاول يخفف عليه كان يرتفع صدر آصِف ووجهه احمر ويصرخ بصوت مكتوم بسبب يد برهان ويوم خلص الطبيب طاح آصِف على ضهره والعرق يتصبب منه بشكل كبير ودموعه تنساب من جميع الجوانب وانفاسه متسارعه وفي حالة اللا وعي ويهذي بكلام بلهجته ومو مفهوم الا كلمة "ابي" .
_
وقف برهان وهو يشد على يده بألم وهو يشوف أثر اسنان آصِف على يده ودم ينزل كان يزم على شفايفه بألم وعينه على آصِف الي العرق يتصبب منه وقال الطبيب: انا احتسي معكَم!.. هاتوا له اغراض غير ذي ملابسوه كلها دم!.
برهان بصوت راجف: انا.. انا بنهج اجيب لوه.
طلع مسرع من الخيمه وركض لبيتهم ودخل والتقى في أمه الي واقفه تراقب الوضع بعد ما سمعت الصراخ نزلت دموعه وقال: شهلاء ابي اغراض اغراض لـ. آصِف كل غريضتوه دم!.
كانت دموعها على خدها واومئت بأستعجال ودخلت للغرفه وطلعت اغراض من اغراض برهان وبرهان دخل وهو يفرك يده شهلاء مسكت يده بسرعه: علامها؟
برهان بغصه: آصِف توجع حييل.
ناظرت ولدها ودموعه الي على خده مو راضيه توقف مدت يدها ومسحت دموعه وقالت: وش صابوه؟
برهان بشهقات وبكاء: ذبحوا ابوه وطعنوه بيده!.
غمضت عيونها وضمته لها وهي تبكي مع صوت بكاه وهي تستوعب ان ولدها يبكي بعد كل الي صار.
برهان ابتعد عنها: انطين الأغراض خل انهج لوه.
مدت له الي بيدها وبرهان طلع بسرعه لبرا وسرعان ما وقفت وطلعت للحوش وناظرت من مكانه والي كانت فتحه صغيره حيل في الجدار، وركض برهان للخيمه وعطاهم الملابس وبدا الطبيب يقص ثوب آصِف ويلبسه الأغراض والي كانت عبارة عن فنيلة وسروال وفروه غطاه فيها ولف له الجرح بقماش و آصِف نايم بعد التعب الي واجهه.
وطلعهم الشيخ من الخيمه متوجهين لعبد الرحمن يصلون عليـه ويدفنونه بديار حايل.
برهان مافارق آصِف وبقى عنده وكل ما شاف جبينه يتعرق مد يده يمسحه.
رفع راسه للي دخل وقال بتفاجأ: شهلاء!
تقدمت شهلاء بعبايتها وجلست عند آصِف مدت يدها لجبينه وقالت: توجّع كثير؟
اومئ برهان براسه ودموعه نزلت
تنهدت ودخلت يدها تحت رجول آصِف ويد تحت ضهره ورفعته وبرهان وقف: وين بتاخذينوه؟
شهلاء: تعال معوه لبيتنا ماني تاركتوه في الخيمه.
اتسعت ابتسامة برهان بين دموعه واومئ بالموافقة على كلامها وطلع معها بسرعه لبيتهم ودخلت لغرفة ولدها وتركت آصِف على الفراش الي جهزته له وكانت الغرفه مظلمه شوي لصغر حجم نوافذها.
وبرهان جلس عند راسه ومد يده لجبينه يمسح عليه
شهلاء وقفت: خلك عندوه وانا بنهج اخذ لي كم عشبه عند خالتك نوره.
اومئ برهان بالموافقة وطلعت شهلاء من البيت وهي تثبت عبايتها على راسها وتتلثم مما زاد جمال عيونها الي فتنت شجعان القبايل..
كل ما مرت من مكان كانوا يعرفون ان هذي شهلاء بقامتها وطولها المميز وعيونها الي ما يملكهم احد.
وقفت عند واحد من الشياب في السوق وقالت: السلام عليكم ياعمي.
ابتسم الشايب: وعليكَم السلام حياتس الله يا شهلاء
شهلاء: الله يحييك يا عمي بغيت اسئلك عندك عشبة تخفف الألم ماودي انهج بهالوقت للجبل.
الشايب تلفت في دكانه الي كله حناء واعشاب والأشياء الطبيعيه الثانية: والله يا بنتي ما عندي مير ابشري بنهج انا للجبل.
جت بتتكلم ولكن ابتعدت من الي دخل للدكان ورفع نظره لها هذا فهد المعروف عنه انه يبيها من زمان وخطبها أكثر من مره قبل تتزوج نايف وبعد ما مات نايف قال بأبتسامه: حي الله شهلاء.
ماردت عليه وقالت للشايب: خلاص ياعمي مكثور الخير.
اومئ الشايب وشهلاء مشت بأستعجال مبتعده ناظرها فهد لين اختفت تماماً ابتسم والتفت للشايب: وش تبي؟
الشايب: عشبه.
فهد: ايه وعلامك ما عطيته؟
الشايب: ماهيب معي هي في الجبل.
فهد عقد حواجبه وناظر المكان الي راحت منه شهلاء وقال: زين علمني شكله انا بنهج للجبل.
الشايب بدأ يشرح له شكله ولونها وغيره من المواصفات وفهد اومئ وطلع متوجه لخيله ووجهته الجبل لجل عيون شهلاء.
التقت بالشيخ رشيد والي معه من الرجال ابتعدت على الجانب الثاني وأشرت لأبوها الي جاها: شهلاء علامتس يا ابوي طالعه؟
شهلاء تنهدت: يبه انا خذيت الولد عندي وبيبقى عندي لين يطيب.
تنهد الشيخ رشيد واومئ براسه: زين يا بوتس الله يرحم عبد الرحمن والله اني حذرته علمته الطريق بوه قطاع طرق مير ما سمعن.
شهلاء بحزن: الله يرحمه.
الشيخ رشيد ربت على كتفها وقال: ادخلي بيتس وانا ابوتس ادخلي.
اومئت ورجعت لبيتها والشيخ رشيد راح لخيمته ودخل وهو يتكلم مع الي في الخيمه وبدأ العزاء على عبد الرحمن في خيمة الشيخ رشيد.
المساء ...
وقفت تعلق الفانوس بطرف الغرفه وتقدمت من آصِف وبرهان وفي يدها صحن اكل..
شهلاء بأبتسامه حنونه: شلونك يا أمي الحين؟
آصِف رفع راسه لها بعيون تايهه ضايعه
وبرهان جالس بجنبه تنهدت شهلاء وجلست عندهم وتركت الصحن على الأرض ومدت يدها تساعده يعتدل بجلسته وترفع ضهره خذت كم مخده من النوع القديم بألون مختلفه ودخلتهم خلف ضهره وابتسمت له وهي تاخذ صحن الأكل بحضنها وتبدأت توكله بهدوء وبرهان بجنبه جالس ويتأمله قالت: توجعك؟
اومئ وتجمعت الدموع بعيونه شهلاء بأبتسامه حنونه: لا لا ليه الدموع
مدت يدها تمسح دمعته الي نزلت وقالت: كل يا أمي وانا بطلع للشيخ اخليه يرسل احد يجيب عشبه وهي بتوخر الوجع منك.
آصِف بغصه: وين ابي؟.
برهان تكلم وهو يشد على ذراعه السليمه: مع ابوي في جنات النعيم إن شاء الله.
شهلاء ابتسمت لكلام برهان وقالت: سمعت؟ برهان صادز، ابوك في جنات النعيم لا تصيح ولا تخاف عليه هو مرتاح ومسفهل فيها، وهذا برهان حتى هو راح ابوه للجنه ولا صاح ولا قال شي لأنه يدري ابوه وين ووش عنده...
آصِف نزلت دموعه بصمت وبرهان حس دموعه تجمعت وشهلاء تنهدت وهي تشوفهم بدو يصيحون الأثنين..
مهما تكلمت ومهما قالت هم اطفال والفقد الي يحسون فيه كبيره على صدورهم وخرت صحن الأكل وشدتهم لحضنها وهي تضمهم لها وتقبل روسهم: لا تصيحون ياحيي، انتو رجال وابطال وشجعان بعد، ابائكَم للجنه إن شاء الله وفي مكان ازين من هنيا وش تبون بعد؟ انتو بس خلوكَم شجعان وأقوياء لجل لا يزعلون منكم نسيت يا برهان ابوك وش كان يحتسي؟ كان يقول لك خل قوي وسند لأمك، وانت يا آصِف لزوم تكون قوي وتشد عمرك وتواجه هالحياه بالي فيها،
برهان فتح عيونه ومد يده لوجه آصِف وقال بغصه: شهلاء آصِف بيبقى معنا؟
آصِف فتح عيونه ورفع راسه يشوف وش بتقول
برهان تكلم: انا وياه بنكون لتس سند ويكون هو أخوي.
شهلاء بلعت ريقها وأومئت وهي مستحيل الحين تزعلهم وتقول شي ثاني.
ابتسم برهان بفرحه وضم آصِف الي صرخ بوجع من يده
شهلاء بعتب: شنوح يا برهان اوجعت يده؟
برهان بأسف: اسف اسف والله ما صيدي
أومئ آصِف براسه لكن الألم يزداد عليه وزاد بكاه من الوجع مددته شهلاء على الفراش وبرهان يتأسف منه وقف وقالت: برهان خلك عنده بنهج لبيت جدك يدورون له العشبه.
اومى برهان بسرعه وهو ينفخ على الجرح يحاول يخفف ألم آصِف.
خذت عبايتها وخذت لها فانوس وبدت تشعله وطلعت للحوش وهي تسمي بالله لكنها فزت من دقات الباب قربت منه وقالت: من بهاه؟
فهد: هذا انا يا شهلاء جبت لتس العشبه.
فتحت الباب بسرعه ورفعت راسها له كان متلثم بشماغه ومد يده ينزل اللثمه عن وجهه وعيونه تايهه في عيونها
شهلاء بشكر وامتنان: الله يطول بعمرك يا فهد توي بنهج ادور عليها.
اومئ فهد ومدها لها وهو يتمنى لو ترفع عيونها له مره ثانيه ويشبع عيونه بالنظر لها.
خذتها شهلاء وقالت: مشكور يا فهد الله يطول بعمرك.
فهد: تفداتس.
شهلاء قفلت الباب ودخلت بسرعه تطحنها
تنهد فهد وهو يشد على يده، متى بتنتبه عليه؟ متى بتحس بحبه لها؟ تزوج وصار عنده بنت وولد لكنها للحين بقلبه ولا هو قادر ينساها ومستحيل يخسر ذي المره بيحاول بكل الطرق يا خذها .
(في يوم وفاة نايف حريم الديرة كلهم كانوا يبكون وينتحبون مو حزن عليه ولا على شهلاء كثر ماهو خوف على بيوتهم لان رجالهم بترجع لهم فكرة الحرب على شهلاء وكل منهم يبي يفوز فيها وبجمالها..).
_
بقت شهلاء سهرانه عند راس آصِف تغير له كمادات لأن حرارته ارتفعت بسبب الجرح وكان يتعرق طول الليله ويهذي بكلام مو مفهوم وليلته كانت مرعبه عليه وكوابيس تلاحقه كل ما اغمض جفنه.
بينما برهان كان يتصنع النوم ومعطيهم ضهره الا انه كان يبكي بصمت،يبكي الست شهور الي قضاها بلا دموع ويبكي آصِف وعقله ما يستوعب كيف تلقى آصِف الفاجعه في والده وعقله يخيل له كيف كان هجوم قطاع الطرق على آصِف، وكيف ما انذبح منهم؟ كيف نجى؟
كان يتمنى لو آصِف مصحصح معه ويسئلة عن الي حصل فيهم لان الى الآن القصه مجهولة بالنسبة لهم
ولا يدرون وش الي حصل لكن الشي الي متأكدين منه هو إن قطاع الطرق هم السبب.
_
صباح اليوم التالي.
اغلب حريم الديرة جو لبيت شهلاء يشوفون الولد ويتطمنون عليه بعد ما عرفوا سالفته من رجالهم، وكل وحده توصف لها عشبة تداويه والي تقول تعطيه العسل على الجرح لتختفي علامات الكوي وغيره من الوصفات الشعبية القديمة.
وكانت شهلاء تهتم فيه كأهتمامها ببرهان لا نقصان.
وبرهان ماطلع من عنده أبداً ورافض فكرة انه يفارقه وكل ما فتح آصِف عيونه لقى برهان عنده ويسولف عليه ينسيه الي تعرض له ويشجعه يطيب لجل يطلعون للدكان ويشرح له عن الجبار والمرعى وغيره يبيه يتحمس ويطيب وعاهده يطلعه كل مكان يبي ، بس يبيه يطيب...
مرت أيام
وشهلاء على نفس وضعها تسهر الليل كله على آصِف والنهار تنام لها نص ساعه بالكثير وتستقبل الحريم الي يجونها في النهار، وبرهان ما يفارق آصِف دقيقه، ينام معه، ويسهر على تعبه، ويحاول يضحكه، وينسيه الي صار ، وشهلاء سئلته عن الي صار وعلمها عن الرجال الي شافه وبرهان وهي في حالة ذهول من أنه طعنه في وجهه وكان الحماس من نصيب برهان وهو يسئله شلون سوا وغيره بتسائل حماسي..
_
في يوم كان الجو فيه معتدل..
بعد العصر....
كان برهان واقف على الباب بحماس وهو ينتظر طلوع آصِف الي قررت شهلاء انها تطلعه يشم هواء من البيت بالذات ان جرحه بدأ يلتئم...
طلع آصِف ويده ملتفه بقماش وابتسم لبرهان وتوجه له
طلعت شهلاء من البيت وبيدها سلة من عسف النخيل على شكل دائري وغطت وجهها زين وبرهان على يمينها و آصِف على يسارها والسلة في يدها تركت جمعة الحريم في بيت اخوانها وقررت تطلع آصِف الي له ايام سجين البيت بسبب تعبه، بدت تمشي معهم في الديره وهم يسولفون عليها برهان يشرح لآصِف كم موقف صار معه في اي مكان يمروا منه و آصِف يضحك عليه ويشارك معاه بلهجته المحببه لقلب شهلاء والي صارت تودها كثير..
كانت أعين أهل الديرة عليهم او بالأصح عليها..
لين ابتعدوا عنهم كثير وطلعوا لمكان وسيع وفيه خضره خفيفه، ابتسمت وهي تشوفهم يركضون في وسع الأرض وقالت بصوتها الحنون الرقيق: لا تطيحون انتبه يا آصِف يدك! .
كانت ضحكة برهان عاليه وهو يهرب من آصِف الي يحاول يمسكه ضحكت من ضحكتهم وتنهدت وهي توضع السله على الأرض وتفتحها طلعت لهم قطعة قماش كبيرة كانت طاويتها في السلة وفرشتها على الأرض وطلعت الصلاعه ( ترمس الشاهي) .
وثلاث اكواب وجلست براحه وهي تشوف ضحكة برهان رجعت وابتسمت بحنية وهي تشوف آصِف يتقدم لها: اخخ تعبت
ضحكت: اجلس يا حيي بهاه.
جلس آصِف عندها وجاهم برهان وجلس قريب من آصِف نزلت العبايه عن راسها وتطاير شعرها مع هبوب الريح غمضت عيونها براحه: يا زين الجو
آصِف ابتسم وهو يشوفها بينما برهان اخذ الصلاعه وهو يصب لها شاهي: سمّي يا شيخه شهلاء
اعتلت ضحكتها وضحكة آصِف ومد برهان الشاهي لـ آصِف بأبتسامه: سم يا شيخ آصِف
ضحك آصِف وأخذ الكوب: تسلم يا شيخ برهان.
برهان اخذ كوبه وهو يشرب من الشاهي ويسولف مع آصِف ويأشر له على المرعى، بينما شهلاء تتأملهم رغم اختلاف لهجاتهم واختلاف مواطنهم واختلاف أهلهم لكن ولدها تعود عليه أكثر من الي هم من لحمه ودمه عيال اخواله وعيال الديرة.
برهان قال بعبوس: والله اني جيعان
ضحكت بخفه وقالت: ما قلت لك تغدا؟
برهان ناظر آصِف بنص عين: كله منه هو الي ما تغدا وانا مستحيل اتغدا واخوي ماشي!(لا) .
ضحكت بصخب من كلمة"ماشي" والي أخذها من آصِف وناظرة آصِف: علمته لهجتك
ضحك آصِف وهز كتوفه: هو الي تعلم
التفتت للسله وقدمتها وفتحتها وطلعت خبز ومدت قطعه منه لبرهان وقطعه ثانيه ل آصِف: ادري انكَم بتجوعون وجبته.
برهان ابتسم لها: ياحيي يا شهلاء.
آصِف بأبتسامه: تسلمي يمه.
تلاشت ابتسامتها وناظرته ياكل الخبز ولكن سرعان ما ابتسمت ودموعها تجمعت، وقربت تبوس راسه: جعلني فدوه هالمنطوق.
برهان ناظرها وابتسم: افا وانا يمه!
شهلاء ضحكت وقربت تبوس راسه: ماعدت شهلاء؟
ضحك آصِف عليه وكمل ياكل معه ويشربون شاهي،
تنهدت وهي تتأمل المكان الوسيع ، تحس بضيق في صدرها من بعد موت نايف، كانت في وجوده زهرة بهيه برغم خوفها من فقده الا انها كانت تشع ولمعة عيونها تبرق لأنه قريب منها لكنه رحل والزهور ذبلت و الأزهَار تحتاج وقتًا لتُزهِر وكذلك هي، يسكنها شعور المحبطين اللي من الهمّ ضحكوا.. تحس نفسها صارت غريبة بين اهلها من بعد موته.. تنهدت ونزلت راسها للي انسدح وراسه بحضنها ابتسمت لبرهان وهي تخلل اصابعها في شعره عادته من وهو بعمر سنتين، رفعت نظرها لـ آصِف الي كان يناظر برهان الي في حضنها بأبتسامه، لكنها ابتسامه من نوع ثاني، ابتسامه الي يناظر حلم بعيد ويتمنى يتحقق ابتسامه طفل ضايع يتمنى حضن، يلمه بعد فقد أمه وفقد ابوه وبعده عن موطنه استحل قلبه كل شعور قاسي شعور فقد الأم وفقد الأب والغربه!
والضياع والآلم...
حست بكل شعور يلامس قلبه الصغير شعرت بكل امنية في قلبه كما تشعر بما في قلب برهان...
فتحت يدها تأشر له يجيها يتقدم للمكان الي يفتقده من سنوات من بعد فقد والدته ..
ناظرها آصِف بتردد ولكنها ما تركت له اي مجال وسحبته بيدها وهي تخلي راسه بحضنها بنفس حركة برهان وتمد يدها الثانيه لشعره والي كان نوعاً ما أكثف من شعر برهان..
ابتسم برهان اول ما حس في آصِف وناظرها بأمتنان.
امتنان من قلبه الصغير الي يحس بحزن خويه ووجعه..
ابتسمت شهلاء وهي تنزل براسها تقبل جبين برهان ومن ثم جبين آصِف..
وبدت تسولف لهم عن نايف وعن تجربته في السفر ومن بعدها بدت تحكي لهم حكاوي الاولين وهم يستمعون لها بأنصات وبدت الشمس تغرب وحست فيهم ناموا بحضنها ومع هبوب الريح الخفيف ابتسمت وخصلات شعرها تتطاير بفعل الهواء كان المكان يوسع الخاطر وما ودها تتركه ولا تصحيهم وبقت على حالها لين بدت الشمس تغرب أكثر...
رفعت راسها وهي تشوف قطيع غنم جاي عقدت حواجبها وهي ترفع العبايه على راسها وتغطي وجهها.
وهزت كتوفهم بهدوء تصحيهم وبدت تخاف لان واضح انه رجال الي مع الغنم قالت: برهان.. آصِف..
فتح برهان عيونه وجلس: علامتس؟
شهلاء تحاول ماتتوتر وتخوفهم: خل ننكس للبيت تأخر الوقت
فرك برهان عيونه ووقف وناظر آصِف الي نايم ابتسم وجلس يصحيه فتح آصِف عيونه وجلس: نرجع؟
اومئت شهلاء وهي توقف تلم أغراضهم
وهي خايف من الغنم وراعيهم الي قربوا منهم حيل التفت آصِف للي جاي لهم وعقد حواجبه بطفوليه
وبرهان ادرك توتر امه وشد على يده وقال: خل نرجع يمه
شهلاء اومئت بأستعجال ومسكت يدينهم ومشت بسرعه وخطوات واسعه بينما آصِف مستغرب اما برهان فكان مدرك تماماً خوف امه اكيد بتخاف والكل عينه عليها قال: لا تخافين يمه حنا معتس والله ان الي يقرب منتس ان انحره
ابتسمت وقالت. تحاول تخفي توترها: وش هالحتسي مامن حد بيقرب مني.
تجمد الدم بعروقها من سمعت صوت رجولي: شهلاء؟
التفت آصِف له وبرهان صر على اسنانه والتفت له: شتبي؟
تجاهله الرجال وقال بأبتسامه: شخبارتس يا شهلاء؟
شهلاء بلعت ريقها وقالت بحده: برهان خل نمشي
سحبته معها اما آصِف فكان يمشي ويده بيدها
نطق الرجال بأستعجال: والله ان ودي بتس يا شهلاء وش تبين اعطيتس وتوافقين علي؟.
برهان صرخ بغضب: طسسس ما هنيا لا اذبحك
سحبته شهلاء بقوه وهي تمشي و آصِف مستغرب من الوضع..
وأخيراً ابتعدوا عنه كثير ودخلوا للديره تنهدت براحه
وهي تكمل طريقها مع آصِف و برهان وصلوا للبيت ودخلوا وتنهدت براحه اكثر وتركت السلة في جانب الحوش والتفتت لبرهان: برهان يا أمي علامك؟
برهان بعصبيه ووجهه احمر: وش يبي منتس هذا؟؟
شهلاء تنهدت: لا تسمع لمن جاك يحتسي يا برهان انا وش علمتك؟
برهان بغيره وعصبيه: انتي امي وشلون يحتسون عنتس والله لأذبح الي يبي يقرب منتس والله.
شهلاء اومئت: ادخل صلِ انت و آصِف وانا بصلي صلاتي واجيكَم بالعشاء.
برهان دخل للبيت وهو متنرفز و آصِف دخل وراه وعلى وجهه علامات التعجب!..
آصِف بهدوء: وش فيك؟
برهان جلس بغضب طفولي وقال: شفت الرجال الي نادى على امي؟
آصِف اومئ دليل الموافقة..
وبرهان قال بعصبيه: هظولا الرجال كل يوم واحدٍ منهم جاي يخطب امي يبي ياخذها مني.
آصِف حس بقهر وقال: والله؟
برهان اومئ بقهر وقال: ابوي كان يقول لي إن الرجال هظولا بيزعجون امي اذا مات لأنهم كلهم خطبوها من قبل مير امي ما كانت تبي الا ابوي ولا وافقت الا عليه.
آصِف حس بقهر من الفكره
وبرهان قال: انا والله لو أحد يقرب من امي والله لألعن خيره.
آصِف اومئ: وانا بساعدك
برهان: جد؟
آصِف اومئ بتأكيد: والله.
برهان ابتسم وقرب يضمه.. وابتعد وقال: نطلع نصلي في المسجد؟
آصِف اومئ ولكن دخلت شهلاء وقالت: زهبت لكم الماء من بيتوضئ الأول؟
برهان: بنصلي بالمسجد
شهلاء اومئت بالرفض: لا آصِف بيصلي في البيت بشوف يده لا يقرب عليها المويه ماني متطمنه.
آصِف: بتوضى هانا واصلي في المسجد
سكتت شوي ثم قالت: زين تعال خل اساعدك
طلع آصِف معها وبرهان اخذ لهم فروتين وطلع ينتظر آصِف يتوضئ..
ساعدته شهلاء يتوضئ بدون ما يمس الموية يده المجروحه، وطلع من الحمام "وانتو بكرامه"
تقدم برهان ومد له الفروه لأنه لاحظ ارتجافه من البرد وساعدته شهلاء يلبس الفروه ودخل برهان يتوضئ وطلع لبس فروته وطلعوا من البيت متوجهين للمسجد.
اغلقت الباب ودخلت اشعلت فانوس في الصالة ينير لها الظلام وفرشت لها سجادتها ودخلت توضت وطلعت لبست جلّالها وبدت تصلي المغرب...
كان يمشي هو و آصِف ودخل للمسجد وتوجهوا للصف يصلون مع الجماعه وأبتسم الشيخ رشيد يوم انتبه عليهم، ويوم خلصت الصلاه ناداهم يجونه وقربوا منه وجلسوا حوله قال بهدوء: شلونك يـا آصِف؟
أبتسم بهدوء: الحمد لله.
الشيخ رشيد ابتسم في وجهه وقال لبرهان: وانت عساك بخير؟
برهان بأبتسامه: الحمدلله بخير ما علي خلاف
الشيخ رشيد بهدوء: الحمدلله.
برهان بأحترام: تبي شي يا جدي ولا ننهج للبيت امي بروحه.
الشيخ رشيد مسك كفه وقال بهمس: علمني امك شلونه بوه شين ضايقه؟
برهان سكت شوي يبي يفهم مغزى الكلام قال: شلون يا جدي؟
الشيخ رشيد: يعني انت تشوفها تبتسي؟ (تبكي) ولا بها شين؟
برهان هز راسه بالرفض وهو متوجس
الشيخ رشيد اومئ بصمت وقال: زين توكلوا على الله وسلم لي عليه، وان شفت انكَم تحتاجون لشين منا ولا منا علمني ادري بأمك ما تعلمن شي.
برهان ابتسم ومثل ما تعود دائماً ومثل ما علمه ابوه قال: تسلم يا جدي ما تقصر وخيرك سابق، مير انا موجود وان شاء الله ما تحتاج امي شيّن بوجودي.
ابتسم الشيخ رشيد واومئ.
وقف برهان و آصِف معه وطلعوا من المسجد والفروه تضم اجسادهم من البرد وعلى روسهم طاقيات ويسولفون سوالف روتينيه بينهم.
وراحوا راجعين للبيت.
بينما شهلاء الي خلصت صلاتها وقفت وشالت عنها الجلّال وتوجهت للمطبخ اشعلت الفانوس وقربت لها الحطب وبدت تشعله بطريقة احترافيه متعودين عليها وبدت تسوي لهم شاهي يدفيهم وعشاء يسدون فيه جوعهم مع البرد الي شكله داخل عليهم وبقوه وخذت بعض الجمرات في منقل، وتركت العشاء على النار ودخلت للبيت والمنقل الصغير بيدها ودخلته للبيت تدفيه وزادت فيه جمرات اكثر، وطلعت للمطبخ الي في الحوش وخرت العشاء من النار وزهبته في صحن ابيض منقوش بمثلثات حمراء وفي وسطه دائرة صفراء، وخذت الخبز من لفته الي كانت متعوده تغطيه فيها واخذته تدفيه على النار لأنها كانت تخبز لهم النهار الي يكفيهم لليل عشان ما تضطر تخبز في الليل.
وجهزت لهم ثلاث اكواب والخبز وزعته في الصحن حول العشاء وخذت الصحن وهي تطلع تزهبه في الصاله يدخلون وهو جاهز، وسمعت الباب ابتسمت وراحت تفتح لهم: تقبل الله.
برهان: منا ومنتس ياميمتي.
ضحكت شهلاء عليه لانه بدأ يناديها يمه ويرجع يقول شهلاء بعد لحظات.
قفلت الباب بما انه صار ليل ودخلت للصاله وهي تشوفهم جالسين
برهان: يا أني ميت من الجوع.
شهلاء بحنان: يخسى والله تعشى عليكَم بالعافيه يا حيي.
وجلست معهم وهي تصب لهم الشاهي وتمد لهم الخبز وبدأو يتعشوا وكان برهان يناظر آصِف و آصِف يناظره وسرعان ما انفجروا من الضحك وهي منصدمه: بسم الله علامكَم؟
كانوا مستمرين في الضحك لين قال برهان وهو يحاول يكتم ضحكته: ما من شيّن مير تذكرنا موقف في المسجد
شهلاء قطبت حواجبها بأبتسامه: علموني زين!
آصِف ما كان قادر يكتم ضحكته وسرعان ما ضحك معه برهان وشهلاء تحاول فيهم يعلمونها مير مصرين على كلامهم انه مجرد موقف تذكرونه..
ويوم خلصوا العشاء وقفت شهلاء وهي ترجعه للمطبخ وتغسل الصحون والأكواب وترتبهم في السِلال المرتبه بنوعها القديم وطفت الفانوس واغلقت باب المطبخ وتذكرت سلتها الي تركتها وراحت لها نفضت قطعة القماش الي جلسوا عليها من الغبار وطوتها وخذت الأكواب ودخلت للمطبخ مرة ثانيه وغسلتهم ودخلت القماش في الكوه ( الكوه عبارة عن دريشه مو مفتوحه كانت تستخدم زمان لحفظ الأشياء فيها وغالباً تكون مرتفعه شوي عن مستوى الدريشه العاديه) وطلعت من المطبخ وهي تُغلقه ودخلت لبيتها وقفلت الباب..
وبدت ترتب الصاله والمخدات الحمر المنفوخه وصلبه نوعاً ما، ووقفت وهي تسمع همسهم وضحكهم في الغرفه ابتسمت غصب عنها وجاها فضول تعرف سبب ضحكهم قربت من الباب تسمع لهم..
برهان بضحكه: والله انه يستاهل لجل مرة ثانيه ما يناظر أمي.
آصِف ضحك: اي والله يستاهل
برهان بأبتسامه شكر: والله انها خطه يا آصِف مشكور
ابتسم آصِف وقال: ولا يهمك أي واحد يناظر امي شهلاء علمني بس..
عقدت حواجبها بأستغراب "وش مهببين؟"
انسدح برهان براحه و آصِف انسدح في مكانه والتفت له: تهقى يدرون؟
ضحك برهان: بنشوف باتسر؟ (بكره)
اومئ آصِف وهو مبتسم .
وغمض عيونه يستعد للنوم وبرهان مثله..
خلصت شهلاء ترتيب الصاله و دخلت لهم وقبلت جبين برهان وغطته زين وتوجهت لـ آصِف وقبلت جبينه ويوم ارتفعت فتح عيونه بأبتسامه وابتسمت في وجهه وقالت بحنية العالم: توجعك يدك؟
آصِف: لا الحمدلله
شهلاء: الحمدلله، اذا اوجعتك نادين.
اومئ بالموافقه وغطته زين وقالت: نام يا حيي تصبح على خير.
آصِف بأبتسامه طفوليه ويده الصغيره تشد على البطانيه: وانتي بالخير.
وقفت وطفت الفانوس وطلعت من الغرفه وأجفت الباب.
(يعني خلت الباب مفتوح شوي مايتسكر كله)
عشان تسمع لو ناداها وتوجهت لغرفتها الي مقابله لغرفتهم وتركت الباب مفتوح وانسدحت بفراشها هي ونايف وتنهدت اول ما غزت انفها رائحة عطره الي تتعمد تعطر الفراش يومياً غمضت عيونها ونزلت دموعها وبدت تدعي له في سرها وتقرأ الى روحه لين غزاها النوم ونامت..
_
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!