الفصل 25 | من 36 فصل

رواية عزلاء أمام سطوة ماله ج ١.....للكاتبه الرائعه مريم غريب الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم Shaimaa Gonna

المشاهدات
15
كلمة
6,173
وقت القراءة
31 د
التقدم في الرواية 69%
حجم الخط: 18



في البداية ... كان الأمر أشبه بالحلم

عندما غدت الرؤية معتمة لدي "سمر" و السمع بالكاد كان واضحا ، حيث أتاها صوته كما لو أنه علي بعد مسافة سحيقة

كان يدوي غاضبا ، مروعا ، مفزعا ... و من بين سيل الكلمات السريعة اللاذعة التي خرجت كالقنابل من فمه ، لم تلتقط أذنها سوي كلمة واحدة متكررة منذ البادئ .. "خاينة" ..

ياللعجب ! .. لماذا ينعتها بالخائنة ؟ .. ماذا فعلت ؟ في الحقيقة لم تكترث "سمر" كثيرا بالإجابة ، و لم تتوق لمعرفتها

فقد كانت سعيدة ... البرد الذي أصابها و خدر جسدها بالكامل ، و الدوار المسكر ، و العجز المسيطر عليها تماما .. كل هذه الأمور أنبأتها بأن الأمر علي وشك الإنتهاء

كل هذا العذاب سينتهي قريبا ، الآلم الذي شعرت به منذ فترة طويلة ، الذل ، القهر ، المهانة .. كل شئ صار مرهونا بالعد العكسي لعدد أنفاسها الأخيرة

كانت مسالمة علي نحو غريب ، لم يكن لديها أي ميل للحياة ... أرادت أن تتخلص منها سريعا ، و بالفعل كان لها ما طلبت

غلبتها الغفوة الثقيلة في هذه اللحظة ، إنسحب الهواء كله من رئتيها هاربا ، شدها الظلام أكثر فأكثر ... نحو القاع اللانهائي ، و قبل أن ينطفئ بصيص حياتها للأبد شعرت بالإمتنان لأن أخويها سيعيشان في راحة و هدوء من بعدها ، قضي الأمر ..

لم تعد تشكل النقطة السوداء في حياة كلاهما ... "ملك" ستكون بخير ، "فادي" سيعتني بها جيدا و غدا سيكون له مستقبل زاهرا و سيحظي بزوجة تسعده و تكون أما لـ"ملك" عوضا عنها

أخر فكرة راودتها كانت ... تري هل سيكون لها حظا من رحمة الله ؟ هل سيغفر الله ؟ هل ستنال عفوه ؟؟؟

إستسلمت و نفسها تزخر بالرعب و الفزع ...

°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°

رغم برودة الجو ... كان جسد "عثمان" يتصبب عرقا ساخنا بعد هذا المجهود البدني و العصبي الهائل الذي بذله خلال الدقائق المنصرمة التي بدت و كأنها عقود بالنسبة لها و له

ما زال يضربها بوحشية ، ما زال يتحدث ، مازال كيانه ينضح حنقا و هو يهدر بأعلي صوته بلا وعي :

-خاينة يا سمر . خونتيني زيها . كنت واثق فيكي . أفكاري كلها كانت بدأت تتغير من ناحيتك . كنت فاكرك مختلفة فعلا . كنت فاكرك غيرهم كلهم . لكن طلعتي ممثلة . ممثلة هايلة . خدعتيني . بعتيني !

يتوقف "عثمان" أخيرا عندما شعر بالإنهاك ، يتنفس بصوت مرتفع ، ينظر إليها بإحتقار و لم تخالجه ذرة شفقة عليها

بل ألقي بالحزام الذي يقطر منه دمائها علي الأرض ، ثم إلتفت و مضي إلي الهاتف الرابض فوق طاولة بجانب الفراش

أمسك بدليل الأرقام ، و عثر علي رقم الإسعاف بسهولة ... ضرب الأرقام و إنتظر الرد ..

-ألو .. كان أنفاسه منتظمة الآن و تحدث علي نحو جدي هادئ ..

-من فضلك محتاج عربية إسعاف علي العنوان ده "------------" أنا عثمان البحيري . إللي حصل مايخصكيش . إبعتيلي عربية و خلاص . دلوقتي حالا !

و أغلق الخط و هو يتنهد بثقل ... تناهي إلي سمعه صوت جرس هاتفهه ، كان مكتوما ، فعقد حاجبيه و هو يتتبع مصدره

وصل عند "سمر" ثانيةً ... الصوت ينبعث من أسفلها حيث وقع منه بالتأكيد أثناء جلسة الضرب العنيفة التي أقامها لها

لكزها بقدمها و أزاحها جانبا ، ثم تناول الهاتف و رد بدون أن يعرف هوية المتصل ..

-ألو !

المتصل بنبرة حماسية :

-عثمان بيه . معاك عبد المنعم صقر.

عثمان بفتور :

-أهلا . خير يا أستاذ صقر ؟ في مستندات تانية حابب توريهالي ؟!

-لأ يافندم ده أنا بتصل عشان أقولك خبر مهم جدا.

عثمان و هو يفرك وجهه بكفه :

-خبر إيه ؟

-أنا عرفت مين الست إللي جابت الصور بتاعت سيادتك . مش هتصدق هي مين حضرتك !

عثمان بإبتسامة ساخرة :

-مين يا أستاذ صقر ؟

-چــــيــــــــــــــــچـي الحدآاد !

عثمان بصدمة :

-بتقول إيه ؟؟؟؟؟؟؟؟

عبد المنعم بنبرة مهزوزة بعض الشئ :

-هي مفاجأة فعلا . أنا نفسي ماتخيلتش تفضل وراك بعد كل إللي حصل بينكوا . أنا قلت أبلغ حضرتك بالخبر ده قلت أكيد يهمك و من حقك تعرف عشان تاخد إحتياطاتك بعد كده.

عثمان بنفس الصدمة ممزوجة بالغضب :

-إيه إللي إنت بتقوله ده ؟ إنت كل شوية هتطلعلي بحدوته ؟ جبت الكلام ده منين ؟ يبقي إنت إللي عامل كل ده و كدبت عليا . أقسم بالله ما هاسيبك !

عبد المنعم بجدية :

-يا عثمان بيه إهدا من فضلك . أنا هفهمك قبل ما تجيلي حضرتك إمبارح بعت واحد من إللي شغالين عندي ورا الست إللي جات و جابتلي الصور ... و حكي له ما حدث

سقط الهاتف من يده ... جحظت عيناه و تباعدت شفتاه بصدمة مضاعفة عندما وقع بصره عليها

-مش إنتي !!! .. همس "عثمان" و صاح مكملا و هو يهرع إليها :

-مش إنتي يا سمر ؟؟؟ .. ركع بجوارها و أمسك بكتفيها

-يعني مش إنتي إللي روحتي ؟ إنتي ماخونتنيش ؟ إنتي ماعملتيش حاجة فعلا زي ما قولتيلي ؟ أنا ظلمتك ؟ أنا .. عملت فيكي كده .. و شملها بنظرة مصعوقة ، ثم صرخ بذعر :

-لأااااااااااااااا . أنا عملت فيكي إيه ؟ عملت إيه ؟ أنا ماكنش قصدي أنا كنت فاكرك بعتيني . كنت فاكرك زيها . أنا آسف . آسف يا سمر . إصحي عشان خاطري . طيب فتحي عنيكي بس . أنا بحبك و الله عملت كل ده عشان بحبك . ماكنتش متوقع إني ممكن إتصدم فيكي . سمر . إنتي الوحيدة إللي ملكتي قلبي و الله العظيم . أنا حبيتك و عارفة و الله إمبارح لما كلمتك و قولتلك نتقابل كنت عايز أشوفك عشان أقولك إننا هنتجوز رسمي . كنت عملهالك مفاجأة .. سمر . قومي الله يخليكي ماتعمليش فيا كده !

و لكن لا حياة لمن تنادي ... هزها بعنف و هو يصيح :

-ســــــمـــــــر ! لأااا ردي عليا ماتعمليش زيه . مش هقدر أستحمل ده تاني . أرجوكي لأ . لأ .. أرجوكي . قومي . لأ .. كان عذابا مروع باديا في صوته

-سمر . سمر . أرجوكي . ردي عليا . لأ . لأ . سمر . لأ . لأاااااااااا . ســـــــــــــمـــــــــــــــــــــــــر !

و فجأة دوي بوق سيارة الإسعاف مقتربا شيئا فشئ من المنزل الممتلئ عويلا و صراخا ، بالطبع لم يكن السائق بحاجة للنظر في العنوان

لقد أرشدته هذه الأصوات بمنتهي السهولة ...

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

في قصر آل"بحيري" ... تدور "صفية" بغرفتها علي غير هدي

بعد ما سمعته من فم عمها بغرفة أمها ،لم تشعر بنفسها إلا و هي تركض إلي هنا ... كانت دموعها تهطل بغزارة الآن

لو كان هذا الكلام صحيحا حقا فإنها كـــــــارثة ...

-صافي هانم !

إنتبهت "صفية" علي صوت الخادمة ، إلتفتت لها

-عايزه إيه ؟ .. سألتها "صفية" بحدة

الخادمة بتوتر :

-فريال هانم عايزة حضرتك !

-طيب روحيلها إنتي دلوقتي و أنا جاية وراكي.

أطاعتها الخادمة و ذهبت ، بينما إزدادت حيرتها و هي تتنهد بحرارة ..

-يا ربي ! أعمل إيه ؟ أنا مش عارفة أي حاجة .. يا رب !!

إضطرت إلي الذهاب في الأخير ... ولجت عند أمها ، لتجدها جالسة في إنتظارها بفارغ الصبر

تحاشت "صفية" النظر إليها و مشت ناحيتها بآلية .. جلست علي طرف السرير قبالتها ، لتمد "فريال" يدها و ترفع ذقنها لتجبرها علي النظر لها ..

رمقتها "صفية" بتساؤل ممزوج بالإرتباك ... ثم قالت بحذر :

-إيه إللي أنا سمعته ده يا مامي ؟ إللي أنا سمعته ده صحيح ؟؟؟

بسرعة أمسكت "فريال" بالدفتر و القلم و بدأت تكتب ..

أعطت الورقة لإبنتها لتقرأ ... " إنتي سمعتي إيه بالظبط ؟ "

إبتلعت "صفية" ريقها بصعوبة و أجابت :

-بابي مات في حادثة . مش فاهمة . أنكل رفعت .. قال كلام فظيع .. فعلا هو ... هو إللي قـ آا . هو إللي عمل كده في بابي عـ عشانك ؟؟؟

تكتب "فريال" من جديد ، ثم تقرأ "صفية" .. " مافيش حاجة بيني و بين عمك يا صافي . إوعي تفهمي غلط "

صفية بوهن :

-أنا عارفة يا مامي . أنا مش ممكن أتخيل حاجة زي دي طبعا .. بس إللي هجينني . هو فعلا عمل كده و لا لأ ؟؟!!

تنهدت "فريال" بآسي و عادت تكتب .. إستغرقت بعض الوقت في هذه الورقة ، و لكنها سلمتها لإبنتها بالنهاية ..

قرأت "صفية" .. " أنا ماعرفش . بجد ماعرفش . أنا بس محروقة أووي يابنتي . قلبي مولع مش قادرة أطفي النار إللي جوايا علي أبوكي . عمك إعترفلي من فترة إنه بيحبني من زمان . ماكانش طبيعي لما قالي كده . أنا ماحبتش أكبر الموضوع و لو كنت قلت حاجة ليحيى الموضوع كان هيوصل للدم مش مجرد خناقة من خناقتهم العادية إللي بتحصل دايما .. أنا مش متأكدة من حاجة يا صافي . بس أنا يائسة . يائسة و حاسة إني هنفجر . عايزة أعمل أي حاجة . عايزة أرتاح . أنا عايزة أموت يا صفية . عايزة يحيى . أنا مش قادرة أصدق إني مش هاشوفه تاني . أنا هتجنن و الله هتجنن "

تترك "صفية" الورقة و تقترب من أمها التي بدأت تجهش بالبكاء ، ضمتها إليها متمتمة :

-خلاص يا مامي . بليز إهدي .. عشان خاطري . بعد الشر عليكي يا حبيبتي . إوعي تقولي كده تاني . ده إنتي إللي باقيتلنا أنا و عثمان . مانقدرش نعيش منغيرك . فكري فينا يا مامي و صبري نفسك . إوعي تيأسي أو تستسلمي . إحنا معاكي . يعني كإن بابي معاكي . مش إحنا بردو حتة منه ؟!

إرتجفت "فريال" و هي تنشج بحرقة في حضن إبنتها ، لتربت "صفية" محاولة تهدئتها ..

صفية بلطف :

-بس يا مامي . إهدي يا حبيبتي.

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

في ڤيلا "رشاد الحداد" ... تجلس "چيچي" مع والدها في الشرفة المطلة علي الحديقة

يتناولا معا طعام الفطور ، و لكن "چيچي" مشغولة بشئ أخر ..

منذ أكثر من نصف ساعة و هي ممسكة بجميع الجرائد و المجلات ، تتصفح أخبار اليوم و خاصة أخبار صفحة المجتمع

علي أمل أن تري الفضيحة التي دبرتها لزوجها السابق ... و لكن لا شئ ، لا شئ البتة !

يلاحظ والدها ما يحدث معها ، فينتابه الفضول ..

رشاد بصوته العميق :

-چيچي ! مالك في إيه ؟؟

چيچي و هي تنظر له في توتر :

-هه ! بتقول حاجة يا بابي ؟!

رشاد بنظرة ثاقبة :

-بقول مالك ؟ من الصبح و إنتي ماسكة الجرايد و مش بتفطري ! عايزة تشوفي إيه في الأخبار ؟؟؟

چيچي بإرتباك :

-آا أبدا . مش . مش عايزة أشوف حاجة.

-چيچي ! ..قالها "رشاد" بتشكك

-قوليلي هبتتي إيه ؟ طالما مرتبكة و حالك مشقلب كده يبقي عملتي مصيبة.

چيچي بضيق :

-لا مصيبة و لا حاجة . إنت ليه دايما بتحسسني إني طفلة صغيرة ؟ علي فكرة أنا كبرت و بقيت بفهم و إطمن مش هورطك تاني في مشاكل أنا إتعلمت من الدرس كويس.

رشاد بجدية :

-طيب قوليلي عملتي إيه ؟

تنهدت "چيچي" يإستسلام و حكت له ما حدث ..

-نهارك إسووود ! .. صاح "رشاد" بغضب و هو يقلب بعنف طاولة الطعام التي تفصلهما عن بعض ، و تابع :

-إنتي إتجننتي ؟ إزاي تعملي كده يا بنت الـ----- يا غبية يا متخلفة ؟ إنتي إيه مابتحرميش ؟ عايزة تعملي فيا إيه تاني ؟ بتورطينا لتاني مرة مع عثمان البحيري ؟ و قبل فرحك بشهر ؟ و كمان قبل الإنتخابات إللي آجلتها مخصوص لحد ما فضيحتك تداري ؟ إنتي عارفة إنه ممكن يدمرنا في ثانية بالـCD إللي معاه ؟ لو كبرت في دماغه و عملها مش هيبقالنا عيش في البلد دي . مستقبلنا هينتهي يا بنت الـ---- !

چيچي و هي تلتصق بمقعدها بخوف :

-يا بابي إهدا . أنا عملت حسابي كويس كنت متنكرة و محدش شافني . هو مش هيعرف حاجة.

هب "رشاد" من جلسه هادرا بإنفعال :

-إنتي فاكراه غبي ؟ إذا كان عرف يصورك و إنتي جوا أوضة نوم الزفت بتاعك و في حضنه مش هيعرف إن إنتي إللي ورا الفضيحة إللي هتحصله ؟!

چيچي بثقة :

-مش هيعرف صدقني.

رشاد بغضب :

-إخرسي خالص . و رحمة أمك لو جاتلي مشكلة تانية حتي و لو كانت صغيرة من تحت راسك هقتلك يا چيچي . هدبحك بإيديا.

إزدردت "چيچي" ريقها بخوف و حملقت فيه صامتة ..

رشاد بخشونة :

-إسمه إيه الجرنال إللي روحتيه ؟ إنطقي خليني أتصرف قبل ما المعبد يتهد فوق دماغي و دماغك !

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

في المستشفي التخصصي ... يقف "عثمان" أمام غرفة الفحص ، يعض أصابع الندم

كان خوفه حقيقي ، حقيقي جدا إلي حد جعل شفتاه ترتجفان و ساقاه تهددان بإنهياره ما إذا خرج الطبيب و أخبره بشئ لن يتحمل سماعه ..

-هتبقي كويسة ! .. تمتم "عثمان" لنفسه و هو يحارب رغبة جامحة في البكاء

-سمر هتبقي كويسة . لازم تبقي كويسة.

في هذه اللحظة خرج الطبيب راسما علي وجهه ملامح الغضب ..

إقترب "عثمان" منه و سأله بتلهف :

-دكتور . أرجوك طمني . سمر عاملة إيه ؟!

الطبيب بصوت أجش :

-إنت تقربلها إيه بالظبط ؟

عثمان بصبر نافذ :

-أنا جوزها من فضلك قولي بقي هي كويسة ؟؟؟

الطبيب بحدة :

-المدام إتعرضت لأبشع أنواع الإعتداءات بالضرب . إيديها الإتنين إتكسروا و في شرخ في الرجل الشمال . ده غير الكدمات إللي مغطية جسمها كله.

إبتلع "عثمان" غصة مريرة في حلقه ، و قال بصعوبة :

-هتخف . صح ؟

الطبيب بنفس الحدة :

-هتتعالج و هتخف إن شاء الله بس هنحتاج لشوية عمليات.

عثمان بإسراع :

-إعمل اللازم يا دكتور أنا مستعد أدفع ملايين بس سمر تقوم و تبقي كويسة تاني.

الطبيب بنظرة إتهام :

-حضرتك تعرف مين إللي عمل فيها كده ؟

و هنا أطرق "عثمان" رأسه بخزي ، ليكمل الطبيب بصوت كحد السكين :

-المدام حامل !!!!

عثمان و هو يرفع وجهه بسرعة :

-إيه ! .. كانت الصدمة بادية في صوته

-بـ بتقول إيه يا دكتور ؟ حامل ؟ سمر حامل ؟ إزآااي ؟؟!!

الطبيب بإستهزاء :

-زي الناس حضرتك . حامل زي ما كل الستات بتحمل.

عثمان بحيرة ممزوجة بالإرتباك :

-لأ يا دكتور إنت مش فاهمني . سمر كانت بتاخد حبوب منع الحمل .. حـ حملت إزاي ؟!

الطبيب بإبتسامة ساخرة :

-يافندم بتبقي واخدة هيئة تنظيم الأسرة بحالها و بتحمل عادي . مافيش حاجة ممكن تقف قصاد إرادة ربنا.

عثمان بإهتمام صادق :

-طيب هي وضعها إيه بالظبط ؟ و البيبي ممكن يكون خطر عليها و هي في الحالة دي ؟؟؟

الطبيب بجدية :

-في الحقيقة أنا مستغرب إزاي بعد كل إللي إتعرضتله ده و لسا الحمل ثابت ! بس زي قولتلك دلوقتي دي إرادة ربنا . الجنين سليم و بالنسبة له مافيش خطر عليه.

-المهم سمر.

-المدام هتبقي كويسة بردو و بعدين الحمدلله مافيش حاجة تقلق و طالما البيبي كويس تبقي هي كويسة . مافيش نزيف مافيش إصابات في مناطق حيوية . يعني كل حاجة تمام.

-طيب بالنسبة للعمليات إللي قولتلي عليها ! .. قالها "عثمان" بإستفهام

الطبيب بفتور :

-بالنسبة للعمليات دي سيادتك مالهاش أي ضرر بردو . إحنا هنعملها بس عشان نساعدها علي الحركة لأن زي ما قولتلك معظم أطرافها متكسرة.

-طيب العمليات دي مش هتبقي خطر عليها أو علي البيبي ؟!

-المدام حامل في شهرين و دايما إحنا كداكاترة بنحبذ إجراء العمليات قبل النص التاني من فترة الحمل . و بعدين عمليات عن عمليات تفرق . العمليات إللي هنعملها بسيطة و نسبة المخدر إللي هتاخدها هتكون قليلة يعني هتبقي في الآمان.

تنفس "عثمان" براحة غامرة ، بينما عادت الحدة إلي نبرة الطبيب و هو يكمل :

-بس إحنا دلوقتي محتاجين نعمل محضر بإللي حصل !

تبدل مزاج "عثمان" في لحظة ، و غدت عيناه مظلمتين حادتين ..

عثمان بعدائية واضحة :

-أنا جوزها يا دكتور و أقدر أقولك دلوقتي إننا مش محتاجين نعمل محضر بإللي حصل و لا حاجة.

الطبيب بتحد :

-مش حضرتك إللي تقرر يافندم . المدام إن شاء الله لما تفوق هي إللي تقرر و تقول هي محتاجة إيه و عايزة تاخد حقها إزاي.

خرجت زمجرة ضارية من حنجرة "عثمان" و هو يرمقه بنظرات فتاكة ..

عثمان بنبرة حادة :

-أوك . أنا داخل أشوفها دلوقتي.

الطبيب و هو يمد ذراعه ليمنعه من المرور :

-ماينفعش حضرتك . هي دلوقتي تحت تأثير نسبة قليلة من المخدر و أي إزعاج ليها ممكن يفوقها و لو فاقت دلوقتي هتحس بالألم و مش هنقدر نديها مسكنات.

أبعد "عثمان" الذراع من طريقه بحزم ، و قال بصوت غاضب جازم :

-قلت هدخل أشوفها يا دكتور . و بغض النظر عن أنك مش هتقدر تمنعني . بس إطمن . أنا مش هزعجها.

و بالفعل ولج "عثمان" متجاهلا تذمر الطبيب و همهمته المعترضة ...

°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°

يلج "عثمان" إلي هذه الغرفة الساطعة ... بدت أشبه بغرف الطورائ نوعا ما

عثر علي "سمر" بسهولة ، كانت ممدة علي سرير صغير ، ملابسها الممزقة الملطخة بدمائها ليس لها وجود الآن ... بل كانت ترتدي القميص الأزرق المعقم

جلدها الناعم نظيف ، فقط الكدمات الزقاء بارزة قليلا و الجروح الحمراء متراصة علي طول مرفقيها

وجهها شاحب لكنه جميل و بهي كالعادة ، هالات بنفسجية تحيط بعيناها الغائرتين ، شفتاها منفرجتان قليلا ، و شعرها القصير يحيط بوجهها مثل غمامة ..

يجلس "عثمان" علي حافة السرير .. يرفع يده مترددا ، كان صراع يحتدم في نفسه .. يمر بأطراف أصابعه بحرص شديد علي وجنتها ، ثم يمسد وجهها بظهر يده من صدغها حتي فكها بمنتهي اللطف و الحذر ..

-أنا آسف .. همس "عثمان" بندم

-أنا لو فضلت أعتذر عمري كله مش هيكفي . أنا ماكنتش أعرف إني بحبك للدرجة دي .. أول مرة أحب يا سمر . أول مرة أحس إن عندي قلب . أنا ظلمتك و عملت فيكي حاجات وحشة كتير . بس أوعدك .. هنسيكي كل حاجة . هعوضك يا سمر . هعمل المستحيل عشان تسامحيني و تحبيني . أنا عارف إنك بتكرهيني . و عارف إن بعد إللي عملته مش هتصفي بسهولة . مش بلومك . إنتي عندك حق . لكن نفسي هيكون طويل معاكي . مش هسيبك يا سمر . أول ما تخرجي من هنا هتجوزك رسمي و هاخدك عشان تعيشي معايا في بيتي .. ثم قال بصوت يختلج إنفعالا :

-بس قبل ده كله . لازم أجبلك حقك الأول !

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

في قصر آل"بحيري" ... يدق باب غرفة "هالة" فتأذن بالدخول

كانت منهمكة بصورة كبيرة ، منذ فترة و هي تصب جم تركيزها علي هذه اللوحة .. تطلب الأمر ثلاثة أيام تقريبا لتخرج بهذه النتيجة المذهلة

و اليوم أخيرا هي تضع اللمسات الأخيرة فقط ...

-مساء الخير يا حبيبتي ! .. قالها "رفعت" و هو يقترب من إبنته الجاثمة فوق المقعد بوضعية غريبة

هالة بنصف تركيز :

-مساء النور يا بابي.

رفعت و هو ينظر إلي اللوحة بتفحص :

-إيه بترسمي و لا إيه ؟!

هالة بإبتسامة :

-لأ أنا خلصت خلاص بس بحط الـFinishing touches.

رفعت مددقا النظر في وجه الشخص المرسوم :

-مش .. مش ده مراد بردو ؟!

و هنا إضطربت "هالة" و خرجت عن تركيزها ، تسارعت دقات قلبها و أفلتت دقة خارج الإيقاع ..

-آا آ أيوه يا بابي .. هو !

رفعت بإستغراب :

-و بترسمي مراد ليه يا هالة ؟؟

هالة بتوتر :

-هو طلب مني أرسمله صورة . كان عايز يمتحن قدراتي يعني.

رفعت بعدم تصديق :

-إممم . أوك .. عموما أنا كنت جاي أكلمك في موضوع مهم . فاضية دلوقتي و لا أجيلك كمان شوية ؟

هالة برحابة :

-فاضية طبعا يا بابي . إتكلم حضرتك أنا سمعاك !

تنفس"رفعت" بعمق ، ثم قال بنبرة مهزوزة قليلا :

-أنا . أنا كنت جاي أقولك إن مدة إقامتنا هنا خلاص إنتهت.

هالة بعدم فهم :

-مش فاهمة يا بابي ! قصدك إيه ؟!

صمت قصير .. ثم قال "رفعت" بوجوم :

-قصدي إننا هنرجع باريس تاني . أنا و إنتي.

هالة بصدمة :

-نرجع باريس ! طيب ليه ؟ إيه إللي حصل ؟ أنا عملت حاجة غلط ؟!

-لأ يا حبيبتي . إنتي ماعملتيش حاجة و قراري إنتي مالكيش دخل بيه . كل الحكاية بس إني مش طايق القعدة هنا بعد .. بعد إللي حصل . عايز أبعد !

هالة بوهن :

-بس أنا مش عايزة أمشي يا بابي . أنا عايزة أفضل هنا أنا رتبت حياتي هنا و مش هاينفع أغير حاجة.

رفعت بحزن :

-يعني هتسيبيني أسافر لوحدي ؟!

هالة بحيرة :

-و إنت تسافر ليه أصلا ؟ خليك معانا . إنت دلوقتي بقيت مسؤول عن العيلة كلها . بعد أنكل يحيى إنت الوحيد إللي ممكن تحل محله.

رفعت بإبتسامة جازعة :

-البركة في عثمان . هو الكبير بعد أبوه . أنا طول عمري برا الدايرة.

-ماتقولش كده . إحنا كلنا دلوقتي محتاجينلك.

رفعت بإبتسامة لم تصل إلي عيناه :

-بس أنا محتاج أبعد يا هالة . لازم أبعد !

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

في شقة الجارة "زيــنب" ... إعتمت السماء في الخارج و لم تأتي "سمر" بعد

كانت قلقة إلي أقصي حد و هي تجوب شقتها طولا و عرضا ط و ما أزاد أضعافا من قلقها عدم رد "سمر" علي إتصالاتها

حاولت الإتصال بها لأكثر من خمسون مرة خلال ساعات النهار ، لتجده مغلقا بعد ذلك ..

-يا ربي ! .. إستر يا رب . يا تري إنتي فين يا سمر ؟ إيه إللي أخرك يابنتي . و مابترديش علي تليفونك ليــــه ؟؟؟

في هذه اللحظة يخرج "صابر" من غرفة النوم و هو يفرك عيناه من النعاس ... يجدها علي هذا الوضع ، فيعبس مستغربا ..

-مالك يا زينب ؟ .. قالها "صابر" بتساؤل

-دايرة في الشقة زي النحلة كده ليه ؟ و وشك مخطوف كمان . في إيه يا وليه مالك ؟؟

زينب بإنفعال :

-إسكت . إسكت دلوقتي يا صابر أنا مش فايقالك.

صابر بتهكم :

-و ده من إيه ياختي إن شاء الله ؟ قوليلي ونبي أصل زعابيبك بقالها كتير ماهبتش عليا.

زينب بعصبية :

-قولتلك إنكتم يا صابر . لو ماسكتش وديني لاكون سايبالك البيت و غايرة.

صابر ببرود ممزوج بالسخرية :

-خلاص ياختي خلاص . خليكي قاعدة في بيتك أنا إللي هلبس هدومي و هفوتهالك مخدرة.

و ولج إلي المرحاض صافقا الباب خلفه ..

-لأ مش هاينفع كده ! .. قالتها "زينب" بنفاذ صبر

-أنا هنزل أدور عليها .. و ذهبت إلي غرفتها ، بدلت ثيابها بسرعة و خرجت و هي تلف الجچاب علي عجالة ، كانت ستتجه نحو "ملك" لتأخذها عند جارتها في الشقة المقابلة

لكنها إصطدمت بزوجها ..

-إيه ده يا وليه ؟ لابسة كده و رايحة فين ؟ .. ثم قال بحدة :

-هي كبرت في دماغك بجد و هتمشي و لا إيه ؟ ماقولتلك هلبس و هتنيل أنزل.

زينب بغضب :

-إوعي من سكتي يا صابر . لازم أنزل دلوقتي.

صابر بغضب مماثل :

-تنزلي فين ياختي إنتي إتجننتي ؟ إنتي عارفة الساعة كام دلوقتي ؟ الدنيا عتمت برا.

زينب بإصرار :

-إن شاالله تكون الفجرية هنزل يعني هنزل.

صابر بإنفعال :

-إنتي إتخبلتي و لا إيه ؟ ما تفهميني إيه إللي جرالك بالظبط !

-البت سمر . البت سمر لسا مارجعتش من برا لحد دلوقتي.

-و إحنا مالنا ؟ و بعدين من إمتي بتهري في نفسك مده عشانها ماتولع و لا تروح في ستين داهية.

دينب بنظرات متوقدة :

-إوعي من قدامي يا صابر بدل ما إرتكب جناية . إوعــــــــــــــــــــــي !

صابر بلهجة قاطعة :

-قلت مافيش نزول من هنا . كلمتي ماتتردش تاني فاهمة يا زينب ؟

زينب بعناد :

-لأ مش فاهمة . و مش هقعد مكاني هنا حاطة إيدي علي خدي و أنا مش عارفة البت فين.

-ماتكلميها علي الزفت الموبايل.

-مقفول.

يزفر "صابر" غاضبا ، ثم يقول علي مضض :

-خلاص . أنا هنزل أدور عليها .. و بلاها قاعدة علي القهوة الليلة دي ! .. كان الغيظ يحتدم في نظراته و نبرة صوته

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

في ڤيلا "رشاد الحداد" ... يقف وجها لوجه أمام إبنته

ملأ البيت صياحا و هو يوبخها بغضب شديد ..

-شوفتي أخرة عمايلك السودة ؟ أهو رئيس الزفت التحرير بتاع الجرنال إللي روحتيه بيقولي ماشفتش حاجة و ماعرفش حاجة . شوفتي عملتي فينا إيه ؟ الله أعلم راح قال لعثمان البحيري و لا لأ ! لازم تعرفي إنه لو عرف هتبقي نهايتنا و كله منك يا بنت الـ--- .. و صفعها بقوة ليرديها أرضا تنشج بالبكاء الحار

-هو عرف خلاص يا رشاد بيه !

إرتعد "رشاد" و إلتفت بسرعة لمصدر الصوت

كان "عثمان" ماثلا أمامه في هذه اللحظة ، يصوب نظراته نارية نحوه ، بدا من مظهره أنه لا يلوي علي خير أبدا ..

-إنت دخلت هنا إزاي ؟ .. قالها "رشاد" بحدة

-مين إللي دخلك ؟؟؟

عثمان بنبرته الخبيثة :

-أنا إدخل أي مكان في أي وقت يعجبني يا رشاد بيه .. ثم قال بصلابة :

-رجالتي واقفين يدردشوا مع شوية العيال إللي جايبهم يحرسوك برا . أنا مش جاي ناوي علي الشر . أنا بس جاي أخد حاجة تخصني و همشي علطول.

رشاد بغضب :

-إنت مالكش حاجة هنا . إتفضل إطلع برا بدل ما أطلبلك البوليس.

-تؤ تؤ تؤ عيب كده يا رشاد بيه . هو ده كرم الضيافة ؟ ده أنا في بيتك .. ثم نظر إلي "چيچي" التي وقفت علي قدميها الآن ، و أكمل :

-إيه يا چيچي يا حبيبتي ! ساكتة لبابا ليه ؟ مش تدافعي عني قدامه.

إبتلعت ريقها بصعوبة و هي تنظر له بخوف ..

رشاد بخشونة :

-أحسنلك تاخد بعضك و تمشي دلوقتي يا عثمان قبل ما أكبر الموضوع . إنت كده بتتهجم عليا و دي جريمة و ماتنساش إني شخصية مهمة و عندي حصانة ممكن أوديك ورا الشمس.

ألقي "عثمان" برأسه للخلف و قهقه ملء صوته بسخرية ، ثم عاد ينظر إليه ..

عثمان بإبتسامة عريضة :

-لما توديني أنا ورا الشمس يا رشاد بيه . أومال أنا بقي ممكن أوديك فين بالظبط .. إنت ناسي إيه تحت إيدي و لا إيه .. و غمز له بعينه ، ثم حول نظره إلي "چيچي"

-چيچي أدائها كان عالي أووي Motor جآامد harley davidson بصحيح . أنا متأكد لو إحترفت برا هتجبلك دهب تحت رجليك.

صمت "رشاد" و هو يغلي من الغضب ، لا يعرف بماذا يجيبه ..

-طيب ! أعتقد إنتوا عارفين أنا جاي ليه .. يلا يا چيچي يا حبيبتي . إديني الأمانة . إديني الـNegative بتاع الصور خليني أمشي من هنا بسرعة . بصراحة حاسس إني ضيف تقيل عليكوا شوية.

چيچي بصوت متقطع :

-آا . مـ مافيش . حاجة ليك هنا يا عـ عثمان !

-لأ ! .. قالها "عثمان" بهدوء مغمضا عينيه

-كده أزعل منك يا بيبي .. و فاجأها بصفعة عنيفة من يده الثقيلة

-آاااااااااه .. صرخت "چيچي" بألم شديد ، بينما شدها نحوه قبل أن تسقط ، و عاد للهدوء مجددا و هو يسألها :

-ها يا حبيبتي ! هتديني أمنتي و لا عايزاني أقعد معاكوا شوية كمان ؟ .. و قبض بقوة علي حفنة شعر أسفل رأسها

-أنا ماعنديش مانع أنا فاضيلكوا إنهاردة خآاالص.

چيچي بصراخ :

-إلحقني يا بآاااابي.

-أبوكي ! .. قالها "عثمان" بإستخفاف و هو يشدد قبضته علي خصلات شعرها

-إنتي فاكرة إن ممكن حد يخلصك من إيديا ؟ حتي لو كان أبوكي ؟! .. ثم أكمل و هو يزجرها بغضب شديد :

-فين الـNegative ؟؟؟

يتدخل "رشاد" أخيرا ..

-سيبها يا عثمان . سيبها يابن البحيري .. كان صوته ساخرا أكثر منه غاضبا

-المفروض إن أبوك الله يرحمه و أمك ربوك و علموك العيب.

عثمان برعونة :

-أبويا الله يرحمه و أمي ربوني أه . بس إنتوا بقي العيب ذات نفسه و أنا مع أمثالكوا سافل و مش متربي . مع أشكالكوا الأدب ده ماعداش من جمبي .. ثم عاد إلي "چيچي" و زمجر :

-صبري قرب يخلص يا بيبي . مش في مصلحتك.

چيچي بعينين نديتين ثاقبتين :

-تديني إللي عندك هديك إللي عندي.

يطبع "عثمان" صفعة أخري علي وجهها ، ليسيل الدم خط رفيع من جانب فمها ..

-أنا مستخسر وشك الجميل في إللي أنا بعمله ده .. قالها "عثمان" ببرود ، و تابع :

-عليكي من ده بإيه بس ؟ خلصي نفسك مني بسرعة يا حبيبتي.

رشاد بصياح منفعل :

-إديله إللي هو عاوزه يا ------ إخلصي بدل ما أخلص عليكوا إنتوا الإتنين.

لاح طيف إبتسامة ساخرة علي فم "عثمان" بينما أومأت "چيچي" موافقة و دموعها تدفق بحرارة ... أطلق "عثمان" سراحها عند ذلك ، لتبتعد عنه بسرعة ، ثم تصعد إلي غرفتها و تعود بعد دقيقة واحدة

أعطته شريط الصور الأصلي و هي تخفض رأسها متحاشية النظر إليه ، أخذه "عثمان" من يدها مبتسما بإنتصار ..

-براڤو . إنتي كده شطورة يا بيبي . إنتي عارفة طبعا إن الصور دي ماتهزش شعرة مني و إنها صور عادية . بس الست إللي في صور دي ضفرها برقبتك و رقبة مليون زيك و أنا أحب لما الناس يشوفوها لأول مرة . يشوفوها و هي جمبي و خبر جوازنا منور الأخبار كلها . و بس كده .. أنا خلصت مصلحتي هنا خلاص. دلوقتي ممكن أمشي و ماتشوفيش وشي تاني . إلا في كوابيسك بس .. و ضحك بإستفزاز ، ثم قال :

-يلا إستأذنكوا بقي.

و مشي عدة خطوات بعيدا عنهما ، لكنه إلتفت ثانيةً و كأنه نسي شيئا ..

-صحيح يا رشاد بيه . إوعي تتفاجئ بكره لو جاتلك عروض علي چيچي . أصلها هتكون منورة بالڤيديو بتاعها في الـheadlines ( عناوين الأخبار الرئيسية ) كلها و في الـ3 جرايد و صفحات النت كمان .. و أنا واثق إنها هتبقي معبودة الجماهير في وقت قصير خآالص .. ثم بعث لـ"چيچي" قبلة في الهواء و قال :

-باي يا قلبي . بجد إتبسط إني شوفتك إنهاردة !

يتبـــــع ...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...