في البداية ... كان الأمر أشبه بالحلم
عندما غدت الرؤية معتمة لدي "سمر" و السمع بالكاد كان واضحا ، حيث أتاها صوته كما لو أنه علي بعد مسافة سحيقة
كان يدوي غاضبا ، مروعا ، مفزعا ... و من بين سيل الكلمات السريعة اللاذعة التي خرجت كالقنابل من فمه ، لم تلتقط أذنها سوي كلمة واحدة متكررة منذ البادئ .. "خاينة" ..
ياللعجب ! .. لماذا ينعتها بالخائنة ؟ .. ماذا فعلت ؟ في الحقيقة لم تكترث "سمر" كثيرا بالإجابة ، و لم تتوق لمعرفتها
فقد كانت سعيدة ... البرد الذي أصابها و خدر جسدها بالكامل ، و الدوار المسكر ، و العجز المسيطر عليها تماما .. كل هذه الأمور أنبأتها بأن الأمر علي وشك الإنتهاء
كل هذا العذاب سينتهي قريبا ، الآلم الذي شعرت به منذ فترة طويلة ، الذل ، القهر ، المهانة .. كل شئ صار مرهونا بالعد العكسي لعدد أنفاسها الأخيرة
كانت مسالمة علي نحو غريب ، لم يكن لديها أي ميل للحياة ... أرادت أن تتخلص منها سريعا ، و بالفعل كان لها ما طلبت
غلبتها الغفوة الثقيلة في هذه اللحظة ، إنسحب الهواء كله من رئتيها هاربا ، شدها الظلام أكثر فأكثر ... نحو القاع اللانهائي ، و قبل أن ينطفئ بصيص حياتها للأبد شعرت بالإمتنان لأن أخويها سيعيشان في راحة و هدوء من بعدها ، قضي الأمر ..
لم تعد تشكل النقطة السوداء في حياة كلاهما ... "ملك" ستكون بخير ، "فادي" سيعتني بها جيدا و غدا سيكون له مستقبل زاهرا و سيحظي بزوجة تسعده و تكون أما لـ"ملك" عوضا عنها
أخر فكرة راودتها كانت ... تري هل سيكون لها حظا من رحمة الله ؟ هل سيغفر الله ؟ هل ستنال عفوه ؟؟؟
إستسلمت و نفسها تزخر بالرعب و الفزع ...
°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°
رغم برودة الجو ... كان جسد "عثمان" يتصبب عرقا ساخنا بعد هذا المجهود البدني و العصبي الهائل الذي بذله خلال الدقائق المنصرمة التي بدت و كأنها عقود بالنسبة لها و له
ما زال يضربها بوحشية ، ما زال يتحدث ، مازال كيانه ينضح حنقا و هو يهدر بأعلي صوته بلا وعي :
-خاينة يا سمر . خونتيني زيها . كنت واثق فيكي . أفكاري كلها كانت بدأت تتغير من ناحيتك . كنت فاكرك مختلفة فعلا . كنت فاكرك غيرهم كلهم . لكن طلعتي ممثلة . ممثلة هايلة . خدعتيني . بعتيني !
يتوقف "عثمان" أخيرا عندما شعر بالإنهاك ، يتنفس بصوت مرتفع ، ينظر إليها بإحتقار و لم تخالجه ذرة شفقة عليها
بل ألقي بالحزام الذي يقطر منه دمائها علي الأرض ، ثم إلتفت و مضي إلي الهاتف الرابض فوق طاولة بجانب الفراش
أمسك بدليل الأرقام ، و عثر علي رقم الإسعاف بسهولة ... ضرب الأرقام و إنتظر الرد ..
-ألو .. كان أنفاسه منتظمة الآن و تحدث علي نحو جدي هادئ ..
-من فضلك محتاج عربية إسعاف علي العنوان ده "------------" أنا عثمان البحيري . إللي حصل مايخصكيش . إبعتيلي عربية و خلاص . دلوقتي حالا !
و أغلق الخط و هو يتنهد بثقل ... تناهي إلي سمعه صوت جرس هاتفهه ، كان مكتوما ، فعقد حاجبيه و هو يتتبع مصدره
وصل عند "سمر" ثانيةً ... الصوت ينبعث من أسفلها حيث وقع منه بالتأكيد أثناء جلسة الضرب العنيفة التي أقامها لها
لكزها بقدمها و أزاحها جانبا ، ثم تناول الهاتف و رد بدون أن يعرف هوية المتصل ..
-ألو !
المتصل بنبرة حماسية :
-عثمان بيه . معاك عبد المنعم صقر.
عثمان بفتور :
-أهلا . خير يا أستاذ صقر ؟ في مستندات تانية حابب توريهالي ؟!
-لأ يافندم ده أنا بتصل عشان أقولك خبر مهم جدا.
عثمان و هو يفرك وجهه بكفه :
-خبر إيه ؟
-أنا عرفت مين الست إللي جابت الصور بتاعت سيادتك . مش هتصدق هي مين حضرتك !
عثمان بإبتسامة ساخرة :
-مين يا أستاذ صقر ؟
-چــــيــــــــــــــــچـي الحدآاد !
عثمان بصدمة :
-بتقول إيه ؟؟؟؟؟؟؟؟
عبد المنعم بنبرة مهزوزة بعض الشئ :
-هي مفاجأة فعلا . أنا نفسي ماتخيلتش تفضل وراك بعد كل إللي حصل بينكوا . أنا قلت أبلغ حضرتك بالخبر ده قلت أكيد يهمك و من حقك تعرف عشان تاخد إحتياطاتك بعد كده.
عثمان بنفس الصدمة ممزوجة بالغضب :
-إيه إللي إنت بتقوله ده ؟ إنت كل شوية هتطلعلي بحدوته ؟ جبت الكلام ده منين ؟ يبقي إنت إللي عامل كل ده و كدبت عليا . أقسم بالله ما هاسيبك !
عبد المنعم بجدية :
-يا عثمان بيه إهدا من فضلك . أنا هفهمك قبل ما تجيلي حضرتك إمبارح بعت واحد من إللي شغالين عندي ورا الست إللي جات و جابتلي الصور ... و حكي له ما حدث
سقط الهاتف من يده ... جحظت عيناه و تباعدت شفتاه بصدمة مضاعفة عندما وقع بصره عليها
-مش إنتي !!! .. همس "عثمان" و صاح مكملا و هو يهرع إليها :
-مش إنتي يا سمر ؟؟؟ .. ركع بجوارها و أمسك بكتفيها
-يعني مش إنتي إللي روحتي ؟ إنتي ماخونتنيش ؟ إنتي ماعملتيش حاجة فعلا زي ما قولتيلي ؟ أنا ظلمتك ؟ أنا .. عملت فيكي كده .. و شملها بنظرة مصعوقة ، ثم صرخ بذعر :
-لأااااااااااااااا . أنا عملت فيكي إيه ؟ عملت إيه ؟ أنا ماكنش قصدي أنا كنت فاكرك بعتيني . كنت فاكرك زيها . أنا آسف . آسف يا سمر . إصحي عشان خاطري . طيب فتحي عنيكي بس . أنا بحبك و الله عملت كل ده عشان بحبك . ماكنتش متوقع إني ممكن إتصدم فيكي . سمر . إنتي الوحيدة إللي ملكتي قلبي و الله العظيم . أنا حبيتك و عارفة و الله إمبارح لما كلمتك و قولتلك نتقابل كنت عايز أشوفك عشان أقولك إننا هنتجوز رسمي . كنت عملهالك مفاجأة .. سمر . قومي الله يخليكي ماتعمليش فيا كده !
و لكن لا حياة لمن تنادي ... هزها بعنف و هو يصيح :
-ســــــمـــــــر ! لأااا ردي عليا ماتعمليش زيه . مش هقدر أستحمل ده تاني . أرجوكي لأ . لأ .. أرجوكي . قومي . لأ .. كان عذابا مروع باديا في صوته
-سمر . سمر . أرجوكي . ردي عليا . لأ . لأ . سمر . لأ . لأاااااااااا . ســـــــــــــمـــــــــــــــــــــــــر !
و فجأة دوي بوق سيارة الإسعاف مقتربا شيئا فشئ من المنزل الممتلئ عويلا و صراخا ، بالطبع لم يكن السائق بحاجة للنظر في العنوان
لقد أرشدته هذه الأصوات بمنتهي السهولة ...
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
في قصر آل"بحيري" ... تدور "صفية" بغرفتها علي غير هدي
بعد ما سمعته من فم عمها بغرفة أمها ،لم تشعر بنفسها إلا و هي تركض إلي هنا ... كانت دموعها تهطل بغزارة الآن
لو كان هذا الكلام صحيحا حقا فإنها كـــــــارثة ...
-صافي هانم !
إنتبهت "صفية" علي صوت الخادمة ، إلتفتت لها
-عايزه إيه ؟ .. سألتها "صفية" بحدة
الخادمة بتوتر :
-فريال هانم عايزة حضرتك !
-طيب روحيلها إنتي دلوقتي و أنا جاية وراكي.
أطاعتها الخادمة و ذهبت ، بينما إزدادت حيرتها و هي تتنهد بحرارة ..
-يا ربي ! أعمل إيه ؟ أنا مش عارفة أي حاجة .. يا رب !!
إضطرت إلي الذهاب في الأخير ... ولجت عند أمها ، لتجدها جالسة في إنتظارها بفارغ الصبر
تحاشت "صفية" النظر إليها و مشت ناحيتها بآلية .. جلست علي طرف السرير قبالتها ، لتمد "فريال" يدها و ترفع ذقنها لتجبرها علي النظر لها ..
رمقتها "صفية" بتساؤل ممزوج بالإرتباك ... ثم قالت بحذر :
-إيه إللي أنا سمعته ده يا مامي ؟ إللي أنا سمعته ده صحيح ؟؟؟
بسرعة أمسكت "فريال" بالدفتر و القلم و بدأت تكتب ..
أعطت الورقة لإبنتها لتقرأ ... " إنتي سمعتي إيه بالظبط ؟ "
إبتلعت "صفية" ريقها بصعوبة و أجابت :
-بابي مات في حادثة . مش فاهمة . أنكل رفعت .. قال كلام فظيع .. فعلا هو ... هو إللي قـ آا . هو إللي عمل كده في بابي عـ عشانك ؟؟؟
تكتب "فريال" من جديد ، ثم تقرأ "صفية" .. " مافيش حاجة بيني و بين عمك يا صافي . إوعي تفهمي غلط "
صفية بوهن :
-أنا عارفة يا مامي . أنا مش ممكن أتخيل حاجة زي دي طبعا .. بس إللي هجينني . هو فعلا عمل كده و لا لأ ؟؟!!
تنهدت "فريال" بآسي و عادت تكتب .. إستغرقت بعض الوقت في هذه الورقة ، و لكنها سلمتها لإبنتها بالنهاية ..
قرأت "صفية" .. " أنا ماعرفش . بجد ماعرفش . أنا بس محروقة أووي يابنتي . قلبي مولع مش قادرة أطفي النار إللي جوايا علي أبوكي . عمك إعترفلي من فترة إنه بيحبني من زمان . ماكانش طبيعي لما قالي كده . أنا ماحبتش أكبر الموضوع و لو كنت قلت حاجة ليحيى الموضوع كان هيوصل للدم مش مجرد خناقة من خناقتهم العادية إللي بتحصل دايما .. أنا مش متأكدة من حاجة يا صافي . بس أنا يائسة . يائسة و حاسة إني هنفجر . عايزة أعمل أي حاجة . عايزة أرتاح . أنا عايزة أموت يا صفية . عايزة يحيى . أنا مش قادرة أصدق إني مش هاشوفه تاني . أنا هتجنن و الله هتجنن "
تترك "صفية" الورقة و تقترب من أمها التي بدأت تجهش بالبكاء ، ضمتها إليها متمتمة :
-خلاص يا مامي . بليز إهدي .. عشان خاطري . بعد الشر عليكي يا حبيبتي . إوعي تقولي كده تاني . ده إنتي إللي باقيتلنا أنا و عثمان . مانقدرش نعيش منغيرك . فكري فينا يا مامي و صبري نفسك . إوعي تيأسي أو تستسلمي . إحنا معاكي . يعني كإن بابي معاكي . مش إحنا بردو حتة منه ؟!
إرتجفت "فريال" و هي تنشج بحرقة في حضن إبنتها ، لتربت "صفية" محاولة تهدئتها ..
صفية بلطف :
-بس يا مامي . إهدي يا حبيبتي.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
في ڤيلا "رشاد الحداد" ... تجلس "چيچي" مع والدها في الشرفة المطلة علي الحديقة
يتناولا معا طعام الفطور ، و لكن "چيچي" مشغولة بشئ أخر ..
منذ أكثر من نصف ساعة و هي ممسكة بجميع الجرائد و المجلات ، تتصفح أخبار اليوم و خاصة أخبار صفحة المجتمع
علي أمل أن تري الفضيحة التي دبرتها لزوجها السابق ... و لكن لا شئ ، لا شئ البتة !
يلاحظ والدها ما يحدث معها ، فينتابه الفضول ..
رشاد بصوته العميق :
-چيچي ! مالك في إيه ؟؟
چيچي و هي تنظر له في توتر :
-هه ! بتقول حاجة يا بابي ؟!
رشاد بنظرة ثاقبة :
-بقول مالك ؟ من الصبح و إنتي ماسكة الجرايد و مش بتفطري ! عايزة تشوفي إيه في الأخبار ؟؟؟
چيچي بإرتباك :
-آا أبدا . مش . مش عايزة أشوف حاجة.
-چيچي ! ..قالها "رشاد" بتشكك
-قوليلي هبتتي إيه ؟ طالما مرتبكة و حالك مشقلب كده يبقي عملتي مصيبة.
چيچي بضيق :
-لا مصيبة و لا حاجة . إنت ليه دايما بتحسسني إني طفلة صغيرة ؟ علي فكرة أنا كبرت و بقيت بفهم و إطمن مش هورطك تاني في مشاكل أنا إتعلمت من الدرس كويس.
رشاد بجدية :
-طيب قوليلي عملتي إيه ؟
تنهدت "چيچي" يإستسلام و حكت له ما حدث ..
-نهارك إسووود ! .. صاح "رشاد" بغضب و هو يقلب بعنف طاولة الطعام التي تفصلهما عن بعض ، و تابع :
-إنتي إتجننتي ؟ إزاي تعملي كده يا بنت الـ----- يا غبية يا متخلفة ؟ إنتي إيه مابتحرميش ؟ عايزة تعملي فيا إيه تاني ؟ بتورطينا لتاني مرة مع عثمان البحيري ؟ و قبل فرحك بشهر ؟ و كمان قبل الإنتخابات إللي آجلتها مخصوص لحد ما فضيحتك تداري ؟ إنتي عارفة إنه ممكن يدمرنا في ثانية بالـCD إللي معاه ؟ لو كبرت في دماغه و عملها مش هيبقالنا عيش في البلد دي . مستقبلنا هينتهي يا بنت الـ---- !
چيچي و هي تلتصق بمقعدها بخوف :
-يا بابي إهدا . أنا عملت حسابي كويس كنت متنكرة و محدش شافني . هو مش هيعرف حاجة.
هب "رشاد" من جلسه هادرا بإنفعال :
-إنتي فاكراه غبي ؟ إذا كان عرف يصورك و إنتي جوا أوضة نوم الزفت بتاعك و في حضنه مش هيعرف إن إنتي إللي ورا الفضيحة إللي هتحصله ؟!
چيچي بثقة :
-مش هيعرف صدقني.
رشاد بغضب :
-إخرسي خالص . و رحمة أمك لو جاتلي مشكلة تانية حتي و لو كانت صغيرة من تحت راسك هقتلك يا چيچي . هدبحك بإيديا.
إزدردت "چيچي" ريقها بخوف و حملقت فيه صامتة ..
رشاد بخشونة :
-إسمه إيه الجرنال إللي روحتيه ؟ إنطقي خليني أتصرف قبل ما المعبد يتهد فوق دماغي و دماغك !
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
في المستشفي التخصصي ... يقف "عثمان" أمام غرفة الفحص ، يعض أصابع الندم
كان خوفه حقيقي ، حقيقي جدا إلي حد جعل شفتاه ترتجفان و ساقاه تهددان بإنهياره ما إذا خرج الطبيب و أخبره بشئ لن يتحمل سماعه ..
-هتبقي كويسة ! .. تمتم "عثمان" لنفسه و هو يحارب رغبة جامحة في البكاء
-سمر هتبقي كويسة . لازم تبقي كويسة.
في هذه اللحظة خرج الطبيب راسما علي وجهه ملامح الغضب ..
إقترب "عثمان" منه و سأله بتلهف :
-دكتور . أرجوك طمني . سمر عاملة إيه ؟!
الطبيب بصوت أجش :
-إنت تقربلها إيه بالظبط ؟
عثمان بصبر نافذ :
-أنا جوزها من فضلك قولي بقي هي كويسة ؟؟؟
الطبيب بحدة :
-المدام إتعرضت لأبشع أنواع الإعتداءات بالضرب . إيديها الإتنين إتكسروا و في شرخ في الرجل الشمال . ده غير الكدمات إللي مغطية جسمها كله.
إبتلع "عثمان" غصة مريرة في حلقه ، و قال بصعوبة :
-هتخف . صح ؟
الطبيب بنفس الحدة :
-هتتعالج و هتخف إن شاء الله بس هنحتاج لشوية عمليات.
عثمان بإسراع :
-إعمل اللازم يا دكتور أنا مستعد أدفع ملايين بس سمر تقوم و تبقي كويسة تاني.
الطبيب بنظرة إتهام :
-حضرتك تعرف مين إللي عمل فيها كده ؟
و هنا أطرق "عثمان" رأسه بخزي ، ليكمل الطبيب بصوت كحد السكين :
-المدام حامل !!!!
عثمان و هو يرفع وجهه بسرعة :
-إيه ! .. كانت الصدمة بادية في صوته
-بـ بتقول إيه يا دكتور ؟ حامل ؟ سمر حامل ؟ إزآااي ؟؟!!
الطبيب بإستهزاء :
-زي الناس حضرتك . حامل زي ما كل الستات بتحمل.
عثمان بحيرة ممزوجة بالإرتباك :
-لأ يا دكتور إنت مش فاهمني . سمر كانت بتاخد حبوب منع الحمل .. حـ حملت إزاي ؟!
الطبيب بإبتسامة ساخرة :
-يافندم بتبقي واخدة هيئة تنظيم الأسرة بحالها و بتحمل عادي . مافيش حاجة ممكن تقف قصاد إرادة ربنا.
عثمان بإهتمام صادق :
-طيب هي وضعها إيه بالظبط ؟ و البيبي ممكن يكون خطر عليها و هي في الحالة دي ؟؟؟
الطبيب بجدية :
-في الحقيقة أنا مستغرب إزاي بعد كل إللي إتعرضتله ده و لسا الحمل ثابت ! بس زي قولتلك دلوقتي دي إرادة ربنا . الجنين سليم و بالنسبة له مافيش خطر عليه.
-المهم سمر.
-المدام هتبقي كويسة بردو و بعدين الحمدلله مافيش حاجة تقلق و طالما البيبي كويس تبقي هي كويسة . مافيش نزيف مافيش إصابات في مناطق حيوية . يعني كل حاجة تمام.
-طيب بالنسبة للعمليات إللي قولتلي عليها ! .. قالها "عثمان" بإستفهام
الطبيب بفتور :
-بالنسبة للعمليات دي سيادتك مالهاش أي ضرر بردو . إحنا هنعملها بس عشان نساعدها علي الحركة لأن زي ما قولتلك معظم أطرافها متكسرة.
-طيب العمليات دي مش هتبقي خطر عليها أو علي البيبي ؟!
-المدام حامل في شهرين و دايما إحنا كداكاترة بنحبذ إجراء العمليات قبل النص التاني من فترة الحمل . و بعدين عمليات عن عمليات تفرق . العمليات إللي هنعملها بسيطة و نسبة المخدر إللي هتاخدها هتكون قليلة يعني هتبقي في الآمان.
تنفس "عثمان" براحة غامرة ، بينما عادت الحدة إلي نبرة الطبيب و هو يكمل :
-بس إحنا دلوقتي محتاجين نعمل محضر بإللي حصل !
تبدل مزاج "عثمان" في لحظة ، و غدت عيناه مظلمتين حادتين ..
عثمان بعدائية واضحة :
-أنا جوزها يا دكتور و أقدر أقولك دلوقتي إننا مش محتاجين نعمل محضر بإللي حصل و لا حاجة.
الطبيب بتحد :
-مش حضرتك إللي تقرر يافندم . المدام إن شاء الله لما تفوق هي إللي تقرر و تقول هي محتاجة إيه و عايزة تاخد حقها إزاي.
خرجت زمجرة ضارية من حنجرة "عثمان" و هو يرمقه بنظرات فتاكة ..
عثمان بنبرة حادة :
-أوك . أنا داخل أشوفها دلوقتي.
الطبيب و هو يمد ذراعه ليمنعه من المرور :
-ماينفعش حضرتك . هي دلوقتي تحت تأثير نسبة قليلة من المخدر و أي إزعاج ليها ممكن يفوقها و لو فاقت دلوقتي هتحس بالألم و مش هنقدر نديها مسكنات.
أبعد "عثمان" الذراع من طريقه بحزم ، و قال بصوت غاضب جازم :
-قلت هدخل أشوفها يا دكتور . و بغض النظر عن أنك مش هتقدر تمنعني . بس إطمن . أنا مش هزعجها.
و بالفعل ولج "عثمان" متجاهلا تذمر الطبيب و همهمته المعترضة ...
°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°
يلج "عثمان" إلي هذه الغرفة الساطعة ... بدت أشبه بغرف الطورائ نوعا ما
عثر علي "سمر" بسهولة ، كانت ممدة علي سرير صغير ، ملابسها الممزقة الملطخة بدمائها ليس لها وجود الآن ... بل كانت ترتدي القميص الأزرق المعقم
جلدها الناعم نظيف ، فقط الكدمات الزقاء بارزة قليلا و الجروح الحمراء متراصة علي طول مرفقيها
وجهها شاحب لكنه جميل و بهي كالعادة ، هالات بنفسجية تحيط بعيناها الغائرتين ، شفتاها منفرجتان قليلا ، و شعرها القصير يحيط بوجهها مثل غمامة ..
يجلس "عثمان" علي حافة السرير .. يرفع يده مترددا ، كان صراع يحتدم في نفسه .. يمر بأطراف أصابعه بحرص شديد علي وجنتها ، ثم يمسد وجهها بظهر يده من صدغها حتي فكها بمنتهي اللطف و الحذر ..
-أنا آسف .. همس "عثمان" بندم
-أنا لو فضلت أعتذر عمري كله مش هيكفي . أنا ماكنتش أعرف إني بحبك للدرجة دي .. أول مرة أحب يا سمر . أول مرة أحس إن عندي قلب . أنا ظلمتك و عملت فيكي حاجات وحشة كتير . بس أوعدك .. هنسيكي كل حاجة . هعوضك يا سمر . هعمل المستحيل عشان تسامحيني و تحبيني . أنا عارف إنك بتكرهيني . و عارف إن بعد إللي عملته مش هتصفي بسهولة . مش بلومك . إنتي عندك حق . لكن نفسي هيكون طويل معاكي . مش هسيبك يا سمر . أول ما تخرجي من هنا هتجوزك رسمي و هاخدك عشان تعيشي معايا في بيتي .. ثم قال بصوت يختلج إنفعالا :
-بس قبل ده كله . لازم أجبلك حقك الأول !
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
في قصر آل"بحيري" ... يدق باب غرفة "هالة" فتأذن بالدخول
كانت منهمكة بصورة كبيرة ، منذ فترة و هي تصب جم تركيزها علي هذه اللوحة .. تطلب الأمر ثلاثة أيام تقريبا لتخرج بهذه النتيجة المذهلة
و اليوم أخيرا هي تضع اللمسات الأخيرة فقط ...
-مساء الخير يا حبيبتي ! .. قالها "رفعت" و هو يقترب من إبنته الجاثمة فوق المقعد بوضعية غريبة
هالة بنصف تركيز :
-مساء النور يا بابي.
رفعت و هو ينظر إلي اللوحة بتفحص :
-إيه بترسمي و لا إيه ؟!
هالة بإبتسامة :
-لأ أنا خلصت خلاص بس بحط الـFinishing touches.
رفعت مددقا النظر في وجه الشخص المرسوم :
-مش .. مش ده مراد بردو ؟!
و هنا إضطربت "هالة" و خرجت عن تركيزها ، تسارعت دقات قلبها و أفلتت دقة خارج الإيقاع ..
-آا آ أيوه يا بابي .. هو !
رفعت بإستغراب :
-و بترسمي مراد ليه يا هالة ؟؟
هالة بتوتر :
-هو طلب مني أرسمله صورة . كان عايز يمتحن قدراتي يعني.
رفعت بعدم تصديق :
-إممم . أوك .. عموما أنا كنت جاي أكلمك في موضوع مهم . فاضية دلوقتي و لا أجيلك كمان شوية ؟
هالة برحابة :
-فاضية طبعا يا بابي . إتكلم حضرتك أنا سمعاك !
تنفس"رفعت" بعمق ، ثم قال بنبرة مهزوزة قليلا :
-أنا . أنا كنت جاي أقولك إن مدة إقامتنا هنا خلاص إنتهت.
هالة بعدم فهم :
-مش فاهمة يا بابي ! قصدك إيه ؟!
صمت قصير .. ثم قال "رفعت" بوجوم :
-قصدي إننا هنرجع باريس تاني . أنا و إنتي.
هالة بصدمة :
-نرجع باريس ! طيب ليه ؟ إيه إللي حصل ؟ أنا عملت حاجة غلط ؟!
-لأ يا حبيبتي . إنتي ماعملتيش حاجة و قراري إنتي مالكيش دخل بيه . كل الحكاية بس إني مش طايق القعدة هنا بعد .. بعد إللي حصل . عايز أبعد !
هالة بوهن :
-بس أنا مش عايزة أمشي يا بابي . أنا عايزة أفضل هنا أنا رتبت حياتي هنا و مش هاينفع أغير حاجة.
رفعت بحزن :
-يعني هتسيبيني أسافر لوحدي ؟!
هالة بحيرة :
-و إنت تسافر ليه أصلا ؟ خليك معانا . إنت دلوقتي بقيت مسؤول عن العيلة كلها . بعد أنكل يحيى إنت الوحيد إللي ممكن تحل محله.
رفعت بإبتسامة جازعة :
-البركة في عثمان . هو الكبير بعد أبوه . أنا طول عمري برا الدايرة.
-ماتقولش كده . إحنا كلنا دلوقتي محتاجينلك.
رفعت بإبتسامة لم تصل إلي عيناه :
-بس أنا محتاج أبعد يا هالة . لازم أبعد !
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
في شقة الجارة "زيــنب" ... إعتمت السماء في الخارج و لم تأتي "سمر" بعد
كانت قلقة إلي أقصي حد و هي تجوب شقتها طولا و عرضا ط و ما أزاد أضعافا من قلقها عدم رد "سمر" علي إتصالاتها
حاولت الإتصال بها لأكثر من خمسون مرة خلال ساعات النهار ، لتجده مغلقا بعد ذلك ..
-يا ربي ! .. إستر يا رب . يا تري إنتي فين يا سمر ؟ إيه إللي أخرك يابنتي . و مابترديش علي تليفونك ليــــه ؟؟؟
في هذه اللحظة يخرج "صابر" من غرفة النوم و هو يفرك عيناه من النعاس ... يجدها علي هذا الوضع ، فيعبس مستغربا ..
-مالك يا زينب ؟ .. قالها "صابر" بتساؤل
-دايرة في الشقة زي النحلة كده ليه ؟ و وشك مخطوف كمان . في إيه يا وليه مالك ؟؟
زينب بإنفعال :
-إسكت . إسكت دلوقتي يا صابر أنا مش فايقالك.
صابر بتهكم :
-و ده من إيه ياختي إن شاء الله ؟ قوليلي ونبي أصل زعابيبك بقالها كتير ماهبتش عليا.
زينب بعصبية :
-قولتلك إنكتم يا صابر . لو ماسكتش وديني لاكون سايبالك البيت و غايرة.
صابر ببرود ممزوج بالسخرية :
-خلاص ياختي خلاص . خليكي قاعدة في بيتك أنا إللي هلبس هدومي و هفوتهالك مخدرة.
و ولج إلي المرحاض صافقا الباب خلفه ..
-لأ مش هاينفع كده ! .. قالتها "زينب" بنفاذ صبر
-أنا هنزل أدور عليها .. و ذهبت إلي غرفتها ، بدلت ثيابها بسرعة و خرجت و هي تلف الجچاب علي عجالة ، كانت ستتجه نحو "ملك" لتأخذها عند جارتها في الشقة المقابلة
لكنها إصطدمت بزوجها ..
-إيه ده يا وليه ؟ لابسة كده و رايحة فين ؟ .. ثم قال بحدة :
-هي كبرت في دماغك بجد و هتمشي و لا إيه ؟ ماقولتلك هلبس و هتنيل أنزل.
زينب بغضب :
-إوعي من سكتي يا صابر . لازم أنزل دلوقتي.
صابر بغضب مماثل :
-تنزلي فين ياختي إنتي إتجننتي ؟ إنتي عارفة الساعة كام دلوقتي ؟ الدنيا عتمت برا.
زينب بإصرار :
-إن شاالله تكون الفجرية هنزل يعني هنزل.
صابر بإنفعال :
-إنتي إتخبلتي و لا إيه ؟ ما تفهميني إيه إللي جرالك بالظبط !
-البت سمر . البت سمر لسا مارجعتش من برا لحد دلوقتي.
-و إحنا مالنا ؟ و بعدين من إمتي بتهري في نفسك مده عشانها ماتولع و لا تروح في ستين داهية.
دينب بنظرات متوقدة :
-إوعي من قدامي يا صابر بدل ما إرتكب جناية . إوعــــــــــــــــــــــي !
صابر بلهجة قاطعة :
-قلت مافيش نزول من هنا . كلمتي ماتتردش تاني فاهمة يا زينب ؟
زينب بعناد :
-لأ مش فاهمة . و مش هقعد مكاني هنا حاطة إيدي علي خدي و أنا مش عارفة البت فين.
-ماتكلميها علي الزفت الموبايل.
-مقفول.
يزفر "صابر" غاضبا ، ثم يقول علي مضض :
-خلاص . أنا هنزل أدور عليها .. و بلاها قاعدة علي القهوة الليلة دي ! .. كان الغيظ يحتدم في نظراته و نبرة صوته
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
في ڤيلا "رشاد الحداد" ... يقف وجها لوجه أمام إبنته
ملأ البيت صياحا و هو يوبخها بغضب شديد ..
-شوفتي أخرة عمايلك السودة ؟ أهو رئيس الزفت التحرير بتاع الجرنال إللي روحتيه بيقولي ماشفتش حاجة و ماعرفش حاجة . شوفتي عملتي فينا إيه ؟ الله أعلم راح قال لعثمان البحيري و لا لأ ! لازم تعرفي إنه لو عرف هتبقي نهايتنا و كله منك يا بنت الـ--- .. و صفعها بقوة ليرديها أرضا تنشج بالبكاء الحار
-هو عرف خلاص يا رشاد بيه !
إرتعد "رشاد" و إلتفت بسرعة لمصدر الصوت
كان "عثمان" ماثلا أمامه في هذه اللحظة ، يصوب نظراته نارية نحوه ، بدا من مظهره أنه لا يلوي علي خير أبدا ..
-إنت دخلت هنا إزاي ؟ .. قالها "رشاد" بحدة
-مين إللي دخلك ؟؟؟
عثمان بنبرته الخبيثة :
-أنا إدخل أي مكان في أي وقت يعجبني يا رشاد بيه .. ثم قال بصلابة :
-رجالتي واقفين يدردشوا مع شوية العيال إللي جايبهم يحرسوك برا . أنا مش جاي ناوي علي الشر . أنا بس جاي أخد حاجة تخصني و همشي علطول.
رشاد بغضب :
-إنت مالكش حاجة هنا . إتفضل إطلع برا بدل ما أطلبلك البوليس.
-تؤ تؤ تؤ عيب كده يا رشاد بيه . هو ده كرم الضيافة ؟ ده أنا في بيتك .. ثم نظر إلي "چيچي" التي وقفت علي قدميها الآن ، و أكمل :
-إيه يا چيچي يا حبيبتي ! ساكتة لبابا ليه ؟ مش تدافعي عني قدامه.
إبتلعت ريقها بصعوبة و هي تنظر له بخوف ..
رشاد بخشونة :
-أحسنلك تاخد بعضك و تمشي دلوقتي يا عثمان قبل ما أكبر الموضوع . إنت كده بتتهجم عليا و دي جريمة و ماتنساش إني شخصية مهمة و عندي حصانة ممكن أوديك ورا الشمس.
ألقي "عثمان" برأسه للخلف و قهقه ملء صوته بسخرية ، ثم عاد ينظر إليه ..
عثمان بإبتسامة عريضة :
-لما توديني أنا ورا الشمس يا رشاد بيه . أومال أنا بقي ممكن أوديك فين بالظبط .. إنت ناسي إيه تحت إيدي و لا إيه .. و غمز له بعينه ، ثم حول نظره إلي "چيچي"
-چيچي أدائها كان عالي أووي Motor جآامد harley davidson بصحيح . أنا متأكد لو إحترفت برا هتجبلك دهب تحت رجليك.
صمت "رشاد" و هو يغلي من الغضب ، لا يعرف بماذا يجيبه ..
-طيب ! أعتقد إنتوا عارفين أنا جاي ليه .. يلا يا چيچي يا حبيبتي . إديني الأمانة . إديني الـNegative بتاع الصور خليني أمشي من هنا بسرعة . بصراحة حاسس إني ضيف تقيل عليكوا شوية.
چيچي بصوت متقطع :
-آا . مـ مافيش . حاجة ليك هنا يا عـ عثمان !
-لأ ! .. قالها "عثمان" بهدوء مغمضا عينيه
-كده أزعل منك يا بيبي .. و فاجأها بصفعة عنيفة من يده الثقيلة
-آاااااااااه .. صرخت "چيچي" بألم شديد ، بينما شدها نحوه قبل أن تسقط ، و عاد للهدوء مجددا و هو يسألها :
-ها يا حبيبتي ! هتديني أمنتي و لا عايزاني أقعد معاكوا شوية كمان ؟ .. و قبض بقوة علي حفنة شعر أسفل رأسها
-أنا ماعنديش مانع أنا فاضيلكوا إنهاردة خآاالص.
چيچي بصراخ :
-إلحقني يا بآاااابي.
-أبوكي ! .. قالها "عثمان" بإستخفاف و هو يشدد قبضته علي خصلات شعرها
-إنتي فاكرة إن ممكن حد يخلصك من إيديا ؟ حتي لو كان أبوكي ؟! .. ثم أكمل و هو يزجرها بغضب شديد :
-فين الـNegative ؟؟؟
يتدخل "رشاد" أخيرا ..
-سيبها يا عثمان . سيبها يابن البحيري .. كان صوته ساخرا أكثر منه غاضبا
-المفروض إن أبوك الله يرحمه و أمك ربوك و علموك العيب.
عثمان برعونة :
-أبويا الله يرحمه و أمي ربوني أه . بس إنتوا بقي العيب ذات نفسه و أنا مع أمثالكوا سافل و مش متربي . مع أشكالكوا الأدب ده ماعداش من جمبي .. ثم عاد إلي "چيچي" و زمجر :
-صبري قرب يخلص يا بيبي . مش في مصلحتك.
چيچي بعينين نديتين ثاقبتين :
-تديني إللي عندك هديك إللي عندي.
يطبع "عثمان" صفعة أخري علي وجهها ، ليسيل الدم خط رفيع من جانب فمها ..
-أنا مستخسر وشك الجميل في إللي أنا بعمله ده .. قالها "عثمان" ببرود ، و تابع :
-عليكي من ده بإيه بس ؟ خلصي نفسك مني بسرعة يا حبيبتي.
رشاد بصياح منفعل :
-إديله إللي هو عاوزه يا ------ إخلصي بدل ما أخلص عليكوا إنتوا الإتنين.
لاح طيف إبتسامة ساخرة علي فم "عثمان" بينما أومأت "چيچي" موافقة و دموعها تدفق بحرارة ... أطلق "عثمان" سراحها عند ذلك ، لتبتعد عنه بسرعة ، ثم تصعد إلي غرفتها و تعود بعد دقيقة واحدة
أعطته شريط الصور الأصلي و هي تخفض رأسها متحاشية النظر إليه ، أخذه "عثمان" من يدها مبتسما بإنتصار ..
-براڤو . إنتي كده شطورة يا بيبي . إنتي عارفة طبعا إن الصور دي ماتهزش شعرة مني و إنها صور عادية . بس الست إللي في صور دي ضفرها برقبتك و رقبة مليون زيك و أنا أحب لما الناس يشوفوها لأول مرة . يشوفوها و هي جمبي و خبر جوازنا منور الأخبار كلها . و بس كده .. أنا خلصت مصلحتي هنا خلاص. دلوقتي ممكن أمشي و ماتشوفيش وشي تاني . إلا في كوابيسك بس .. و ضحك بإستفزاز ، ثم قال :
-يلا إستأذنكوا بقي.
و مشي عدة خطوات بعيدا عنهما ، لكنه إلتفت ثانيةً و كأنه نسي شيئا ..
-صحيح يا رشاد بيه . إوعي تتفاجئ بكره لو جاتلك عروض علي چيچي . أصلها هتكون منورة بالڤيديو بتاعها في الـheadlines ( عناوين الأخبار الرئيسية ) كلها و في الـ3 جرايد و صفحات النت كمان .. و أنا واثق إنها هتبقي معبودة الجماهير في وقت قصير خآالص .. ثم بعث لـ"چيچي" قبلة في الهواء و قال :
-باي يا قلبي . بجد إتبسط إني شوفتك إنهاردة !
يتبـــــع ...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!